← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 12671–12710 · переход к 12676.

стр. 12671

٣ - افتتاحية مجلة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد: فهذا هو العدد الأول من مجلة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، نقدمه إلى القراء الكرام راجين أن يجدوا فيه ما يفيدهم

стр. 12672

وينفعهم في أمور دينهم ودنياهم وما يزيدهم بصيرة وفقها في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، كما نرجو أن تكون هذه المجلة نبراسا لحل مشاكلهم وإنارة السبيل لهم. ولقد تأخر صدور مجلة الجامعة الإسلامية، وكان هناك بعض الآراء يقول بأنه لا ينبغي ذلك، بل ينبغي أن تصدر مجلة الجامعة مع افتتاح الجامعة نفسها؛ حتى تكون تلك المجلة لسانا ناطقا للجامعة يشرح أهدافها ومراميها ويوضح سير أمورها إلى غايتها. إلا أن الرأي الأغلب قد استقر على أن يترك الحديث لأعمال الجامعة في مرحلة تأسيسها لا لأقوالها، وأن تكون ثمرتها ملموسة لا موصوفة. وهكذا أوعزنا إلى المسئولين عن المجلة بأن تكون ميدانا تجري فيه أقلام المنتمين إلى الجامعة الإسلامية وغيرهم من رجال الفكر والعلم في جميع الأقطار، لتكون بمثابة نقطة الالتقاء، تتجمع حولها تلك الأقلام، لا سيما وهي المجلة التي تصدر عن المدينة المنورة عاصمة المسلمين الأولى، ومنطلق الغزاة الفاتحين والدعاة المصلحين، وأن هذه المجلة تستهدف أن تكون ذات مستوى يتمكن من فهمه أغلبية القراء في البلدان الإسلامية وغيرها، فهما يمكنهم من متابعة ما ينشر فيها وهضمه، ولن تكون مقصورة على الصفوة من العلماء والفقهاء والباحثين قصرا يمنع سواهم من ذوي الثقافات المتوسطة أو المستويات العلمية المحدودة

стр. 12673

أن يفهموها وينتفعوا بما ينشر فيها، الشيء الذي ستتجنبه المجلة إنما هو لغو القول، وسفاسف الأمور وكل ما في نشره ضرر للمسلمين أو خطر على وحدتهم وتضامنهم وستكون - بإذن الله - مجلة إسلامية ثقافية لا مجلة سياسية حزبية تلك هي حالتها وذلك هو هدفها. إن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة مؤسسة التكوين بالنسبة إلى عمر الجامعات والمؤسسات العلمية الكبرى فهي لم تستكمل من عمرها السابعة، ولكنها - بحمد الله - قد قطعت شوطا بل أشواطا طيبة إلى الهدف المقصود من إنشائها، فتخرج منها مئات من الطلاب الذين ينتسبون إلى عشرات من أوطان المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وأخذوا أماكنهم في تلك الأوطان وغيرها يعلمون الناس الخير ويرشدونهم إلى الصواب. ولن أفيض هنا بالتحدث عن هذه الجامعة فذلك له مكان آخر من المجلة، وإنما القصد هنا الإشارة إلى هدف هذه المجلة. وأسأل الله مخلصا أن يأخذ بأيدينا إلى مواقع الحق والصواب، وأن يرزقنا جميعا صادق القول وصالح العمل، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.

стр. 12674

٤ - لقاء مع طلبة كلية الشريعة (١) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: أولا: أوصيكم بتقوى الله تعالى والاستقامة على أمره؛ لأن المقصود من العلم هو طاعة الله واتباع شريعته «فمن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢) » كما قال النبي ﷺ ، ويقول ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة (٣) » ومعلوم عند الجميع أن المقصود من العلم هو العمل، ومن علم ولم يعمل صار أشبه باليهود وبإبليس نعوذ بالله من ذلك، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يعلم ويعمل، فوصيتي لكم مرة أخرى تقوى الله والحرص على التفقه في الدين، والإخلاص لله في العمل، وأن تكون النية لوجه الله تعالى؛ لأجل أن يخلص المسلم نفسه من الجهل وينفع الناس أيضا، فطالب العلم يجمع بين أمرين، ينفع نفسه وينفع الناس، ولا سيما في هذا العصر الذي انتشر فيه الجهل وانتشرت فيه أيضا المبادئ الهدامة والشرور الكثيرة، والدعاوى

стр. 12675

المضللة فأنتم الآن على خير في كلية الشريعة، نرجو لكم من الله التوفيق. وأوصيكم أيضا أن تستمروا في الدراسة بإخلاص، وصدق، ونية صالحة وصبر، والوصية كذلك بالمذاكرة فيما بينكم في المشاكل؛ لأن المشكلة قد تنحل بالزميل والزميلين، والمذاكرة بين الزملاء يحصل بها حل لمشاكل كثيرة، ويستغنى بذلك عن الحاجة إلى الأستاذ، لئلا يحتاج للأستاذ إلا في الشيء المشكل الذي تعجزون عنه ولا يتيسر لكم حله في المذاكرة والمطالعة فتكون مراجعة الأستاذ في الشيء الذي لم تستطيعوا حله بهذه المطالعة ولا بهذه المذاكرة فيما بينكم، والأمر الآخر: هو الحرص على العمل: فما علمتم أنه واجب فكونوا من أحرص الناس على أدائه، وما علمتم أنه محرم فكونوا من أحرص الناس على تركه، وما علمتم أنه مستحب فكونوا من أسبق الناس إليه حسب الطاقة، وما علمتم أنه مكروه فكونوا من أبعد الناس عنه حسب التيسير.

стр. 12676

الأسئلة س: ما حكم السترة، وهل مرور الكلب والمرأة والحمار، يقطع الصلاة؟ وما موقفنا من كلام عائشة رضوان الله عليها عندما قالت: "أجعلتمونا كالكلاب والحمير"! ج: السترة سنة مؤكدة، وقد قال النبي ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها (١) » رواه أبو داود بإسناد جيد، وكان النبي ﷺ في أسفاره إذا سافر تنقل معه العنزة وكان يصلي إليها ﵊، فهي سنة مؤكدة وليست واجبة؛ لأنه قد ثبت عنه ﷺ أنه صلى في بعض الأحيان إلى غير سترة. وأما ما يقطع الصلاة فهو الحمار والكلب الأسود والمرأة البالغة، لقوله ﵊: «يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل؛ المرأة والحمار والكلب الأسود (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر ﵁، ورواه مسلم أيضا من حديث أبي هريرة ﵁ بدون ذكر

стр. 12677

الأسود، والقاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، وفي حديث ابن عباس: المرأة الحائض، أي البالغة، والصواب ما دل عليه الحديث أن هذه الثلاث تقطع. وأما قول عائشة فهو من رأيها واجتهادها، قالت: بئس ما شبهتمونا بالحمير والكلاب، وذكرت أنها كانت تعترض له بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي، وهذا ليس بمرور؛ لأن الاعتراض لا يسمى مرورا وقد خفيت عليها ﵂ السنة في ذلك، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فلو صلى إنسان إلى إنسان قدامه جالس أو مضطجع لم يضره ذلك وإنما الذي يقطع هو المرور بين يدي المصلي من جانب إلى جانب إذا كان المار واحدا من الثلاثة المذكورة بين يديه أو بينه وبين السترة وإذا كانت المرأة صغيرة لم تبلغ أو الكلب ليس بأسود، أو مر شيء أخر كالبعير والشاة ونحوها فهذه كلها لا تقطع، لكن يشرع للمصلي ألا يدع شيئا يمر بين يديه، وإن كان لا يقطع الصلاة لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان (١) » متفق على صحته.

стр. 12678

س٢: طالب كلية الشريعة وطالب العلم الشرعي ، الكل ينظر إليه نظرة خاصة لحصيلته العلمية، وهكذا ما يفتي به، لكن قد تكون الدراسة منهجية تحصر الطالب في أشياء محددة، فلو كان هناك روافد أخرى تعين طالب العلم الشرعي أكثر، والدلالة عليها تكون ميسرة للطالب بحيث لا تتناقض مع الدراسة المنهجية؟ لكان ذلك أولى فما رأي سماحتكم؟ ج: طالب الشريعة لا شك أن يقتدى به ويحسن به الظن، وهذا مما يوجب عليه الحرص والحذر، فعليه أن يطالع الكتب ويسمع السنة ويذاكر مع إخوانه ومع زملائه، لكن ما دام في الدراسة لا يكثر حتى ينهي الدراسة حتى لا ينشغل فكره بما يضعفه في الدراسة، ولكن مع ذلك كلما تيسر له فرصة طالع المشكل عليه وسأل أهل العلم، ويبحث مع إخوانه وزملائه، ومع بعض الأساتذة، فتكون عنده همة عالية فلا يكتفي بالدروس، لكن على قدر المستطاع حتى يتم وحتى يتخرج إن شاء الله، ثم بعد ذلك يتوسع في المطالعة، فالدراسة في كلية الشريعة ليست كل شيء بل هي تمهيدية، وهكذا الماجستير والدكتوراه ليستا بكافيتين، بل لا بد من مزيد الدراسة بعدهما والمطالعة في كتب أهل العلم،

стр. 12679

والعناية حتى يموت الإنسان، وهو مستمر في طلب العلم حتى ولو بلغ مائة سنة.

стр. 12680

س ٣: يلاحظ على بعض الطلبة أنهم يغلبون جانب العلم على جانب الدعوة إلى الله نرجو توجيه الإخوان في ذلك؟ ج: طالب العلم يجمع بين الأمرين، بين العلم وبين الدعوة، وبين العمل وبين الإصلاح بين الناس والنصيحة، لا يقف عند حد. لكن على قدر طاقته، على وجه لا يشغله عن الواجب، فهو طالب علم، وهو داعية إلى الله وهو ناصح وهو معلم أيضا ومصلح بين الناس يكون له آثار صالحة، طالب العلم خصوصا الطالب في كلية الشريعة وكلية أصول الدين أو في حلقات المشايخ يجب أن تكون عنده همة عالية فلا يقتصر على شيء دون شيء، بل يجتهد في كل خير حسب علمه وقدرته، فهو مع المصلحين ومع الدعاة ومع المعلمين، ومع الناصحين، ومع الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وهكذا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان، يدخلون في كل شيء مما ينفع الناس ولا يتأخرون عن شيء فيه خير للناس، حتى فيما يتعلق بالأمور الأخرى الدنيوية كالطب أو الهندسة أو غير ذلك مما ينفع الناس إذا أمكنهم أن يكون لهم نصيب فيها، بحسب الطاقة والعلم، فلا يشغله عن الأمر الأهم

стр. 12681

ما دونه بل يبدأ بالأهم فالأهم حسب الطاقة مع إخلاص النية والصبر، والله ولي التوفيق.

стр. 12682

س ٤: كيف يمكن أن يحقق طالب العلم الشرعي دوره في المجتمع من إصلاح وتوجيه في المشاكل، على كافة مستويات المجتمع؟ ج: عليه أن يتعاطى المستطاع، يقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) ويقول سبحانه ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) ويقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٣) » فطالب العلم لا يقف عند حد كما تقدم بل يكون من المصلحين في بيته ومع جيرانه وغيرهم، ومن الناصحين لله ولعباده أينما كان، ويكون من المرشدين في مسجده وفي بيته وفي سفره بالطائرة وفي المطار والسيارة وفي كل مكان، ويكون من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أينما كان بالحكمة والموعظة الحسنة والرفق حسب طاقته، لكن يجب

стр. 12683

عليه التثبت وأن يكون على علم وبصيرة فيما يدعو إليه وفيما ينهى عنه ويحذر القول على الله بغير علم؛ لأن ذلك من أعظم الكبائر وقد جعل الله سبحانه القول عليه بغير علم في مرتبة فوق الشرك في قوله سبحانه في سورة الأعراف: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) وأخبر سبحانه أن الشيطان يأمر الناس بالقول على الله بغير علم كما قال سبحانه في سورة البقرة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٢) ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) وقال في سورة فاطر: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (٤) نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا لكل ما يرضيه وأن يعيذهم من القول بغير علم ومن نزغات الشيطان إنه سميع قريب.

стр. 12684

س٥: إذا خرج الترمذي وقال: إسناده ليس بقوي، وكان الحديث في فضائل الأعمال؟ فما رأي سماحتكم. ج: الترمذي ﵀ الغالب على تصحيحه وتحسينه أنه جيد، ولكنه قد يضعف بعض الأحاديث وهي عند غيره قوية لكن سندها عنده ضعيف، وقد يحسن بعض الأحاديث ويصححها وهي ليست كذلك عند غيره من أئمة الحديث مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في «المرأة التي دخلت على النبي ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال لها ﷺ : أتعطين زكاة هذا؟ (١) » الحديث في باب الزكاة وهو عند الترمذي ضعيف؛ لأنه من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب وهو ضعيف أعني المثنى وهو عند أبي داود والنسائي جيد؛ لكونه من رواية بعض الثقات عن عمرو بن شعيب وحكم عليه الحافظ. في البلوغ بأن إسناده قوي، فالمقصود أنه عند أبي داود والنسائي جيد، وحكم عليه الحافظ في البلوغ بأن إسناده قوي، فالمقصود أنه عند أبي داود والنسائي جيد، وأما عند الترمذي فضعيف، لكونه من رواية المثنى بن الصباح كما تقدم، ولديه أحاديث أخرى ﵀ صححها أو حسنها وهي ضعيفة والمقصود من هذا أنه لا يكفي تصحيحه ولا تحسينه بل لا بد من

стр. 12685

مراجعة الأسانيد وكلام أهل العلم في ذلك حتى يكون الطالب على بينة، وهكذا رواية أبي داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والإمام أحمد ﵏ جميعا يروون الضعيف والصحيح، فإذا سكت أبو داود أو النسائي أو ابن ماجه والدارمي أو غيرهم ممن لم يلتزم الصحة فيما يرويه، فراجع الأسانيد وناقلها إن كان عندك دراية ومعرفة، وإلا راجع كلام أهل العلم كالحافظ في التلخيص، ونصب الراية للزيلعي وفتح الباري وغيرهم ولا تتعجل في التصحيح ولا التضعيف حتى يكون عندك أهلية؛ لأن هذه أمور خطيرة بخلاف الصحيحين فأحاديثهما متلقاة بالقبول عند أهل العلم، وقد صرح أبو داود ﵀ أنه إذا سكت عن شيء فهو صالح للاحتجاج به عنده، يقول عنه ﵀ الحافظ العراقي في ألفيته ما نصه: وما من وهن شديد قلته ... وحيث لا فصالح خرجته يعني الذي فيه وهن شديد يبينه والذي يسكت عنه صالح ولكن ليس على إطلاقه فقد يكون ضعيفا عند غيره وإن كان صالحا عنده كما أوضح ذلك أهل العلم كالحافظ ابن حجر وغيره.

стр. 12686

بعض الانطباعات عن المعاهد العلمية الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن الله قد بين فضل العلم وحث عليه في كتابه الكريم، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ (٣) والمقصود بالعلم: هو العلم الشرعي الموصل إلى معرفة الله بأسمائه وصفاته، وأنه الإله الحق الذي لا يستحق أحد أن يعبد سواه، وأنه الرب الخالق الرازق والمتصرف بهذا الكون والمنعم على جميع العالمين، والموصل أيضا إلى معرفة رسول الله محمد ﷺ ، وأنه الرسول الخاتم المبلغ عن الله

стр. 12687

شرعه ووحيه، والموصل إلى معرفة هذا الدين الذي جاء به محمد ﷺ عن الله وبلغنا به في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ بما يشمل جميع نواحي حياتنا في الاعتقاد والسياسة والاجتماع وفي القضاء والتشريع والاقتصاد وجميع ما يحتاجه المسلمون في أمور حياتهم ومعادهم. فهذا العلم هو العلم الحقيقي الذي أثنى الله على حملته ورفع قدرهم وجعلهم من الشهداء على وحدانيته، قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١) ووصفهم سبحانه بأنهم أخشى الناس لله سبحانه فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (٢) والمعنى: الخشية الكاملة، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقد أمر الله عباده المؤمنين بأن تنفر طائفة منهم للتعلم والتفقه في هذا الدين، ليكونوا على بصيرة ونور من الله، وليعلموا أحكامه وشرائعه ويبلغوا أقوامهم ويوجهوهم إلى الصراط المستقيم بسلوك هذا الدين والالتزام به، قال تعالى:

стр. 12688

﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (١) ومن نعم الله العظيمة على المسلمين في هذه المملكة - أعني المملكة العربية السعودية - وفي جميع بلاد المسلمين أن قيض لهم من يقوم بهذا الدين كلما خبا نوره وتزاحمت عليه قوى الكفر وخيم على المسلمين الجهل، فيبعث الله من القادة الصالحين والعلماء والأفاضل والحكام المخلصين من يقوم بنصر هذا الدين وإحياء ما أماته الجهلاء من رسومه، ونشر العلم وتعليمه، وتحكيم شريعة الله وكبت الباطل وأهله. ومن فضل الله على هذه الجزيرة أن قام فيها الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والإمام محمد بن سعود رحمة الله عليهما، وتعاهدا على نصرة هذا الدين، وصدقا في ذلك، فنصرهما الله ومكن لهم في الأرض وقامت بذلك حلق العلم بالمساجد، وانتشر التدريس فيها، وأخذ العلماء أماكنهم في توعية الناس بدينهم وتعليمهم أحكامه وشرائعه، واستمرت على ذلك حتى انتشر العلم في أرجاء هذه البلاد والبلدان المجاورة وفتحت المدارس والمعاهد العلمية وانتشرت في عدة قرى ومدن في هذه الجزيرة العربية، وكذا الكليات وغيرها من وسائل نشر العلم.

стр. 12689

ولقد كان للمعاهد العلمية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأثر العظيم في نشر علوم العقيدة والشريعة، وتربية الأجيال الناشئة على فهم كتاب الله وفقهه ومعرفة علوم اللغة العربية، لغة القرآن والسنة. وإن ثمار هذه المعاهد وما حصل بها من الخير العظيم والنفع العميم لتظهر واضحة جلية على ناشئة شباب هذه البلاد وغيرها من البلاد التي فتحت فيها معاهد تابعة لهذه الجامعة. فنسأل الله أن يوفق القائمين عليها للزيادة من كل خير وأن يعينهم وأن يضاعف من جهودهم في الإكثار منها والحرص عليها. كما أن من فضل الله أن وفق ولاة الأمر للأمر بفتح بعض هذه المعاهد خارج المملكة العربية للسعودية لتقوم بإبلاغ الحق والخير ونشر العقيدة الصحيحة الصافية الخالية من شوائب الشرك والوثنية وتعليم أحكام الشريعة الغراء، ونرجو الله أن يوفقهم للإكثار منها في جميع البلدان، وأن يوفق القائمين عليها لاختيار الأشخاص الأتقياء والدعاة المخلصين لإدارة هذه المعاهد والتعليم فيها، كما هو الواقع الآن. وهذا هو سبيل نبينا محمد ﷺ ، وأتباعه بإحسان، كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١)

стр. 12690

وقال ﷺ : «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (١) » رواه مسلم، وفي الحديث المتفق عليه عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢) » . فنحمد الله أن يسر هذه الأماكن لنشر العلم وهيأ أسبابها، ونسأله أن يوفق القائمين عليها، وأن يكلل جهودهم بالتوفيق والنجاح. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 12691

٦ - حكم من يقلل من شأن القسم الشرعي في التعليم س: فضيلة الشيخ هناك بعض المدرسين في الأقسام العلمية يقللون من شأن القسم الشرعي وأنه قسم للفاشلين والمهملين في دروسهم؛ لأنه أسهل الأقسام، فما رد فضيلتكم على هذا الكلام؟ (١) . ج: هذا غلط ممن يقوله، والواجب التشجيع على القسم الشرعي، وتشجيع الطلبة على العناية به مع بقية الأقسام التي يحتاجها الطالب، والقسم الشرعي هو أهم العلوم؛ لأن الطالب يجب أن يتعلم دينه، وأن يعرف ما أوجب الله عليه حتى يؤدي العبادة التي خلقه الله لها وأوجبها عليه على بصيرة، والقسم الشرعي مما يعينه على ذلك إذا اجتهد فيه ووفقه الله للأستاذ الصالح. والواجب على المدرسين والمسئولين التشجيع على العناية بهذا القسم والاستفادة منه، حتى يتفقه الطالب في دينه فينفع نفسه وينفع المسلمين؛ لقول النبي ﵊: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢) » متفق على صحته.

стр. 12692

فمن علامات السعادة أن يتفقه العبد في الدين، وأن يتعلم ويتبصر، والواجب التشجيع للطلبة على العناية بهذا القسم وعلى جميع الأقسام، وأن يكونوا مثالا في الجد والانضباط والصبر في جميع الأقسام.

стр. 12693

٧ - التعلم والتفقه في الدين واجب إذا تيسر في المدرسة س: تركت الدراسة ووالدتي غير راضية هل أكون آثمة؟ (١) . ج: الدراسة فيها خير عظيم وفائدة كبيرة، والواجب على المسلم والمسلمة التعلم والتفقه في الدين؛ لأنه يجب على المسلم أن يتفقه في دينه ويتعلم ما لا يسعه جهله، ومن أسباب السعادة التفقه في الدين، كما قال ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢) » فمن علامات الخير والسعادة التفقه في دين الله، والتفقه في الشريعة حتى يعرف المسلم ما يجب عليه، وما يحرم عليه، وحتى يعبد الله على بصرة، يقول ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٣) » .

стр. 12694

فالواجب عليك التعلم والتفقه في الدين إذا تيسر ذلك في مدارس إسلامية طيبة أمينة، وإذا أكدت عليك أمك فهذا مما يوجب مزيد العناية والحرص على التفقه في الدين؛ لأنها تريد لك الخير والمصلحة العاجلة والآجلة، فلا ينبغي منك أن تعصيها في ذلك، إلا أن تكون المدرسة فيها اختلاط أو فيها أمور أخرى تضرك في دينك فلا بأس بترك الدراسة فيها، ولو لم ترض أمك؛ لأن الرسول ﵊ قال: «إنما الطاعة في المعروف (١) » . وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢) » .

стр. 12695

٨ - نصيحة لأولياء أمور الطلبة س: فضيلة الشيخ: يقول البعض: إن من أسباب ضعف مستوى الطالب الديني والعلمي إهمال الآباء لأبنائهم واهتمامهم بمشاريعهم الخاصة وعدم متابعتهم، فهل من نصيحة من فضيلتكم لهؤلاء الأولياء؟ (١)

стр. 12696

ج: لا شك أن إهمال الآباء والأمهات لأولادهم وعدم تشجيعهم على طلب العلم من الأسباب المؤدية إلى ضعفهم. والواجب على الآباء والأمهات والإخوة الكبار أن يكونوا عونا لأولادهم على التفقه في الدين، والتعلم، والعناية بطلب العلم، والمحافظة على أوقات الدراسة، هذا هو الواجب عليهم، وأما إهمالهم والتساهل معهم فهو من أسباب فشلهم، ومن أسباب قلة علمهم، ومن أسباب تكاسلهم. فالواجب على الآباء والأمهات والإخوة الكبار أن يؤدبوا من يتخلف ويتساهل، وأن يعتنوا بهذا الأمر، وأن يشجعوا الأولاد على الجد والنشاط، والمواظبة على الدروس، والمحافظة على أوقات الدراسة، والمحافظة على الصلاة في الجماعة صلاة الفجر وغيرها. هذا هو الواجب على الجميع. نسأل الله أن يوفق المسلمين لأداء ما يجب عليهم لأولادهم وغيرهم، إنه خير مسئول وأقرب مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 12697

٩ - مسألة في فضل التفقه في الدين س: أرغب ترك العمل والاتجاه للدراسة فهل هذا حسن؟ وهل في الإمكان إلحاقي بالجامعة الإسلامية والدراسة والتفقه في الدين؟ (١) . ج: إن الاتجاه للدراسة والتفقه في الدين من أفضل الأعمال وقد يجب ذلك إذا كان المسلم لم يتمكن من معرفة الأمور التي لا يسعه جهلها، أعني أمور دينه فطلب العلم حينئذ واجب حتى يعرف ما أوجب الله عليه وما حرم عليه ويعبد ربه على بصيرة، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢) » وقال ﵊: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٣) » والجامعة الإسلامية ترحب بأمثالكم إذا كان لديكم مؤهل غير دبلوم الصناعة، فإذا رأيتم إرسال صورة من مؤهلاتكم للنظر فيها وإفادتكم فلا بأس مع العلم بأن الطالب في الجامعة يعطى مكافأة نقدية مقدارها (٢٥٠) ريالا لطالب المرحلة المتوسطة والثانوية، و (٣٠٠) ريال لطالب المرحلة العالية مع إعداد السكن المجهز بما يلزم، ووسائل النقل من الجامعة إلى المدينة ومن المدينة إلى الجامعة.

стр. 12698

١٠ - حكم دراسة الاقتصاد الربوي س: ما حكم الإسلام في دراسة الاقتصاد الربوي؟ وما حكم العمل في البنوك الربوية؟ (١) . ج: دراسة الاقتصاد الربوي إذا كان المقصود منها معرفة أعمال الربا، وبيان حكم الله في ذلك، فلا بأس، أما إن كانت الدراسة لغير ذلك فإنها لا تجوز، وهكذا العمل في البنوك الربوية لا يجوز؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢)

стр. 12699

١١ - حكم دراسة النساء للهندسة والكيمياء س: هل يجوز للفتاة أن تدرس في بعض تخصصات العلوم الطبيعية مثل الكيمياء والفيزياء وغيرها؟ (١) .

стр. 12700

ج: ليس للمرأة التخصص فيما ليس من شأنها، وأمامها الكثير من المجالات التي تتناسب معها مثل الدراسات الإسلامية وقواعد اللغة العربية، أما تخصصات الكيمياء والهندسة والعمارة والفلك والجغرافيا فلا تناسبها، وينبغي أن تختار ما ينفعها وينفع مجتمعها، كما أن الرجال يعدون لها ما يخصها مثل الطب النسائي والولادة وغيرها.

стр. 12701

١٢ - لا تجوز الدراسة في مدارس مختلطة س: شاب يدرس في بلد إسلامي ويقول إن في الكلية العديد من الطالبات المتبرجات فما واجبه نحوهن؟ (١) . ج: لا تجوز الدراسة المختلطة بين الذكور والإناث؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة، والواجب أن يكون تدريس الذكور على حدة والإناث على حدة، أما الاختلاط فلا يجوز، لما ذكرنا من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة في ذلك. والله ولي التوفيق.

стр. 12702

١٣ - الاختلاط في الدراسة من أسباب الفتنة س: الأخت س. س. من دمشق تقول في سؤالها أنوي العمل في مدرسة يدرس فيها الطلاب والطالبات جميعا وهم فوق الخامسة عشرة من العمر، وهذا هو السبيل الوحيد للحصول على المال الذي أستطيع به مواصلة دراستي الجامعية العليا؟ أفتوني جزاكم الله خيرا. (١) . ج: لا يجوز الاختلاط بين الطلبة والطالبات في الدراسة، بل يجب أن يكون تدريس البنين على حدة وتدريس البنات على حدة، حماية للجميع من أسباب الفتنة، ولا يجوز لك العمل في المدارس المختلطة حماية لدينك وعرضك وحذرا من أسباب الفتنة وقد قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٣) وقال : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٤) والله ولي التوفيق.

стр. 12703

١٤ - مسألة في حكم المدارس المختلطة س: حكم تدريس البنات في المدارس المختلطة؟ (١) ج: المدارس المختلطة فيها خطر عظيم والواجب عدم إدخال البنات فيها لعدم صيانتهن، والذي أرى أن عدم إدخالهن المدارس المذكورة هو الصواب، وأحسنت كثيرا في تدريس ابنتك في المنزل وينبغي أن تختار لها المدرسة الصالحة.

стр. 12704

١٥ - حكم التعلم في الجامعات المختلطة س: وضحوا لنا حكم التعليم في الجامعات المختلطة؛ لأن البعض يجوز ذلك للضرورة. جزاكم الله عنا خيرا. (١) . ج: لا يجوز التعلم في الجامعات المختلطة لما في ذلك من الخطر العظيم وأسباب الفتنة، نسأل الله أن يوفق المسلمين لترك ذلك، وأن يعلموا كل جنس على حدة سدا لذريعة الفتنة واحتياطا للدين، وتعاونا على البر والتقوى، والله ولي التوفيق.

стр. 12705

١٦ - مسألة في الدراسة المختلطة س: أنا طالب جامعي، وفي بعض الأحيان أسلم على الفتيات، فهل سلام الطالب على زميلته في الكلية حلال أم حرام؟ (١) . ج: أولا: لا يجوز الدراسة مع الفتيات في محل واحد وفي مدرسة واحدة، بل هذا من أعظم أسباب الفتنة، فلا يجوز للطالب ولا الطالبة هذا الاشتراك لما فيه من الفتن. أما السلام فلا بأس أن يسلم عليها سلاما شرعيا ليس فيه تعرض لأسباب الفتنة، ولا حرج أن تسلم عليه أيضا من دون مصافحة؛ لأن المصافحة لا تجوز للأجنبي، بل السلام من بعيد مع الحجاب ومع البعد عن أسباب الفتنة ومع عدم الخلوة، فالسلام الشرعي الذي ليس فيه فتنة لا بأس به. أما إذا كان السلام عليها مما يسبب الفتنة أو سلامها عليه كذلك أي كونه عن شهوة وعن رغبة فيما حرم الله فهذا ممنوع شرعا، وبالله التوفيق.

стр. 12706

١٧ - حكم دراسة الرجل عند امرأة س: ما حكم الدراسة عند امرأة متبرجة غاية في التبرج؟ (١) . ج: لا يجوز للرجل الدراسة عند امرأة غير محتجبة، ولا يجوز له الخلوة بها مطلقا، لكن إذا دعت الحاجة، إلى أخذ العلم منها فلا بأس، بشرط الحجاب وعدم الخلوة، والله ولي التوفيق.

стр. 12707

١٨ - حكم السفر إلى بلاد الكفار للدراسة س: ما حكم السفر إلى بلاد الكفار للدراسة؟ . ج: الوصية الحذر من ذلك إلا إذا كان المسافر عنده علم وبصيرة، يدعو إلى الله، ويعلم الناس، ولا يخشى على دينه؛ لأنه صاحب علم وبصيرة. يقول النبي ﷺ : «أنا

стр. 12708

بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين (١) » . والله جل وعلا قال في كتابه الكريم عن المسلمين المقيمين بين المشركين وهم لا يستطيعون إظهار دينهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ (٣) الآية. وفي الحديث الصحيح: «لا يقبل الله من مشرك بعدما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين (٤) » . والمعنى حتى يفارق المشركين، فالوصية مني لجميع المسلمين الحذر من الذهاب إلى بلاد المشركين، والجلوس بينهم لا للتجارة، ولا للدراسة، إلا من كان عنده علم، وهدى وبصيرة، ليدعو إلى الله ويتعلم أشياء أخرى تحتاجها بلاده، ويظهر دينه فهذا لا بأس به كما فعل جعفر بن أبي طالب ﵁ ومن معه من الصحابة لما هاجروا إلى الحبشة من مكة المكرمة بسبب ظلم

стр. 12709

المشركين لهم، وعجزهم عن إظهار دينهم بمكة حين كان رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة.

стр. 12710

١٩ - مسألة في السفر إلى بلاد الكفار من أجل الدراسة س: ما حكم السفر إلى بلاد الكفار من أجل الدراسة فقط؟ . ج: السفر إلى بلاد الكفار خطير يجب الحذر منه إلا عند الضرورة القصوى. يقول النبي ﷺ : «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين (١) » ، وهذا خطر فيجب الحذر، فيجب على الدولة وفقها الله أن لا تبعث إلى بلاد المشركين إلا عند الضرورة. مع مراعاة أن يكون المبعوث ممن لا يخشى عليه لعلمه وفضله وتقواه، وأن يكون مع المبعوثين من يلاحظهم ويراقبهم ويتفقد أحوالهم، وهكذا إذا كان المبعوثون يقومون بالدعوة إلى الله سبحانه، ونشر الإسلام بين الكفار لعلمهم وفضلهم فهذا مطلوب ولا حرج فيه، أما إرسال الشباب إلى بلاد
следующие страницы →