كثيرة مما كان في غابر الزمان ومما يكون في آخر الزمان ومما يكون في يوم القيامة، كما أخبره بأحوال الجنة والنار وأهلهما وكان ذلك مما فضله الله به على غيره وأرشد به الناس إلى منزلته العالية مع وصفه بالأمية، لأن ذلك من أوضح الأدلة على نبوته ورسالته، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (١) أما وصف الأمة بالأمية فليس المقصود منه ترغيبهم في البقاء عليها، وإنما المقصود الإخبار عن واقعهم وحالهم حين بعث الله إليهم محمدا ﷺ ، وقد دل الكتاب والسنة على الترغيب في التعلم والكتابة والخروج من وصف الأمية فقال الله سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٤) الآية. وقال النبي ﷺ : «من
стр. 12742
سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (١) » رواه الإمام مسلم في صحيحه. وقال أيضا ﵊: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢) » متفق على صحته، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وبالله التوفيق.
стр. 12743
٣٣ - فضل التفقه
في الدين للعمل به وتعليم الناس
س: إذا حفظ الإنسان علما من علوم الدين لكي يقوم بدوره في القرية التي يسكنها، وحفظ القرآن لكي يصلي بالشباب صلاة قيام رمضان، هل يكون هناك نوع من الشرك الأصغر؟ (١) .
ج: من المعلوم بالأدلة الشرعية أن طلب العلم والتفقه في الدين من أفضل القربات والطاعات، وهكذا دراسة القرآن الكريم والعناية بالإكثار من تلاوته والحرص على حفظه أو ما تيسر منه، كل ذلك من أفضل القربات، فإذا قمت بما ينبغي من تعليم أهل قريتك وتوجيههم والصلاة بهم والصلاة بالشباب وغيرهم فكل هذا عمل صالح تشكر عليه وتؤجر عليه، وليس ذلك من الرياء،
стр. 12744
وليس من الشرك إذا كان قصدك وجه الله والدار الآخرة، ولم ترد رياء الناس، ولا حمدهم، ولا ثناءهم، وإنما أردت بذلك أن شفعهم وأن تتزود من العلم والفقه في الدين. وإنما يكون ذلك شركا أصغر إذا فعلت ذلك رياء للناس، وطلبا لثنائهم، كما قال النبي ﵊: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه، فقال: الرياء (١) » «يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الناس إليه (٢) » «يقول الله سبحانه يوم القيامة للمرائين: "اذهبوا إلى من كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء (٣) » . فالرياء أن تعمل العمل وتقصد الناس أن يشاهدوك ويثنوا عليك ويمدحوك، ومن ذلك السمعة، كأن تقرأ ليثنوا عليك ويقولوا: إنه جيد القراءة ويحسن القراءة أو تكثر من ذكر الله ليثنوا عليك ويقولوا: يكثر من الذكر، أو تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لتمدح ويثنى عليك، وهذا هو الرياء، وهو الشرك الأصغر. فالواجب الحذر من ذلك، وأن تعمل أعمالك لله وحده، لا لأجل مراءاة الناس وحمدهم وثنائهم، ولكنك تتعلم لتعمل وتعلم إخوانك وتصلي بهم وترجو
стр. 12745
ما عند الله من المثوبة وتقصد بذلك نفعهم لا رياء ولا سمعة، وإذا قرأت من المصحف فلا بأس أن تصلي بإخوانك من المصحف في رمضان، فكان مولى عائشة ﵂ يصلي بها من المصحف، فلا حرج على المصلى أن يقرأ من المصحف في قيام رمضان إذا كان لا يحفظ وإن كان يحفظ عن ظهر قلب وقرأه حفظا فهو أفضل وأحسن، ولكن لا حرج في القراءة من المصحف عند الحاجة إلى ذلك.
стр. 12746
٣٤ - موقف طالب العلم من اختلاف العلماء
س: نحن شباب نحاول أن نجتهد ونتفقه في أمور الدين، ونسأل الله أن يعيننا على ذلك، ولقد قمنا بقراءة بعض الكتب الدينية التي تختص بالأحلام والعبادات الموجودة في المكتبات، ولكن صادفتنا مشكلة أنه في بعض الكتب هناك اختلاف بينها وبين بعض؛ مما سبب لنا بعض الاضطراب، ما هي نصيحتكم لنا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الكتب من قديم الزمان لا بد أن يكون فيها تخالف، لأن الآراء والاجتهادات تختلف في الفروع والأحكام فليس هذا
стр. 12747
ببدع، بل هذا معروف، فالمؤمن وطالب العلم يتحرى الدليل فما قام عليه الدليل فهو الواجب الاتباع في مسائل الخلاف، أما إذا أسمع العلماء فإسماعهم حجة، أما إذا وجدت مسألة اختلفوا فيها في الحج أو في الصلاة أو في المعاملات أو في الصيام أو في غير ذلك، فإن طالب العلم ينظر في أدلة الفريقين أو الفرق، فإن وجد أقوالا عدة فينظر ويتأمل ولا يعجل ينظر إلى أدلتهم فمن كان معه الدليل فهو المتبع، ولا يتعصب لأحد بل ينظر إلى الدليل فمن كان معه ظاهر القرآن أو ظاهر السنة أو قواعد الشريعة معه قدمه على غيره. . . والله أعلم.
стр. 12748
٣٥ - بعض كتب الحديث التي ينصح بها
س: ما أفضل كتب الحديث التي تنصحون بمراجعتها سماحة الشيخ، خصوصا في المسجد؟ (١) .
ج: أما للحفظ ولطالب العلم، بلوغ المرام من أحسن الكتب؛ لأنه مختصر ومفيد ومحرر، وعمدة الحديث كذلك كتاب طيب للشيخ عبد الغني المقدسي، والمنتقى أوسع منهما جميعا، إذا تيسر حفظه أو مراجعته وما ذكر فيه أيضا مهم؛ لأنه كتاب جامع،
стр. 12749
لأبي البركات مجد الدين عبد السلام بن تيمية ﵀، وكذلك من الكتب النافعة الخمسون النووية التي كملها ابن رجب هي اثنان وأربعون للنووي كملها بثمانية أحاديث ابن رجب ﵀، صارت خمسين، هي من جوامع الكلم وهي مفيدة جدا، فنوصي بحفظها، لكونها من جوامع الكلم، والحاجة ماسة إلى حفظها.
стр. 12750
٣٦ - مسألة في العلم
س: سماحة الشيخ هل هناك قدر من العلم يقف عنده المسلم حتى يتعرف على دينه؟ (١) .
ج: نعم. يلزمه أن يتعلم ما يجب عليه وما يحرم عليه، والبقية سنة، يلزمه أن يتعلم ما لا يسعه جهله، يعني ما أوجب الله عليه وما حرم الله عليه، حتى يعبد ربه على. بصيرة؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) وهذه العبادة التي خلقوا لها لا بد أن يعرفوها حتى يؤدوها ولا طريق إلى معرفتها إلا بالله ثم بالعلم النافع، بالنظر في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وسؤال أهل العلم، كما قال تعالى:
стр. 12751
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) فليعرف الواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة أن يتعلم ما لا يسعه جهله، ويتفقه في الدين حتى يعلم ما أوجب الله عليه وما حرم الله عليه وحتى يعبد الله على بصيرة، فهو مخلوق للعبادة، مأمور بها، فلا بد أن يتعلم هذه العبادة التي هو مخلوق لها، وذلك بمراجعة القرآن العظيم والسنة المطهرة، وسؤال أهل العلم عما أشكل عليه.
стр. 12752
٣٧ - طلب العلم مقدم على الجهاد في سبيل الله
س: ما الأفضل في هذا الوقت الجهاد في سبيل الله أم طلب العلم ونفع الناس وإزالة الجهل، وما حكم الجهاد لمن لم يستأذن والديه في الجهاد وخرج للجهاد؟ (١) .
ج: طلب العلم من الجهاد وهو واجب للتفقه في الدين وطلب العلم، وإذا وجد جهادا في سبيل الله، الجهاد الشرعي شارك فيه إذا وجد ذلك وهو من أفضل الأعمال، ولكن عليه أن يتعلم ويتفقه في الدين وهو أفضل ومقدم على الجهاد؛ لأنه واجب
стр. 12753
عليه أن يتفقه في دينه، والجهاد مستحب فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، لكن تعلم الإنسان العلم أمر مفروض عليه ليتفقه في دينه، وإذا يسر الله له جهادا إسلاميا فلا بأس يشرع له المشاركة إذا قدر ولكن بإذن والديه.
أما الجهاد الواجب الذي يهجم العدو على البلد، فيجب على الجميع الجهاد إذا هجم العدو على بلاد المسلمين وجب عليهم كلهم أن يجاهدوا، وأن يدفعوا شر العدو كلهم، حتى النساء يجب عليهن أن يدفعن شر العدو بما استطاعوا، أما جهاد الطلب فكونه يذهب إلى العدو في بلاده ويجاهد في بلاده فهذا فرض كفاية على الرجال.
стр. 12754
٣٨ - حكم التفرغ لإفتاء الناس
س: ما أشد حاجتنا إلى السؤال عن أمور ديننا ألا ترون أنه يجب أن يكون هناك أشخاص متفرغون همهم إفتاء الناس فيما يرد إليهم من أسئلة ولو عبر الهاتف؟ (١) .
ج: هذا من أهم الأمور، وهذا البرنامج وهو نور على الدرب من هذا القبيل، فإنه الحمد لله هو القائم بهذه المهمة، وإذا تيسر من العلماء من يقوم بذلك كالعون لهذا البرنامج فهذا من
стр. 12755
الخير العظيم، والمقصود أن هذا البرنامج بحمد الله فيه خير عظيم ونفع كبير وقد أدى فرض كفاية، وإذا تيسر من العلماء في المساجد وفي بيوتهم من يفتي الناس إذا كان عنده علم وبصيرة بما قاله الله ورسوله فهذا خير إلى خير، فالحاصل أن هذا البرنامج فيه خير عظيم والحمد لله قد قام بواجب كبير في إفتاء الناس في الداخل والخارج، وبحل المشاكل بالأدلة الشرعية، فنسأل الله أن يوفق القائمين عليه وأن يعينهم، وأن يمنحهم البصيرة والإخلاص والصدق، وأن يوفق الجميع في كل مكان لما فيه رضاه ولما فيه صلاحهم ونجاتهم، وأن يوفق علماء المسلمين في كل مكان لأداء الواجب وتوجيه الناس إلى الخير وتعليمهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، مع العناية بما قاله الله ورسوله، وأن تكون الفتوى على ضوء كلام الله وكلام رسوله ﵊، لا بالآراء المجردة والله المستعان.
стр. 12756
٣٩ - من صفات أهل العلم
س: كثير من طلبة العلم اليوم يعرفون كثيرا من فضائل الأعمال وأجرها ومنها قيام الليل، ولا يفعلون هذا حيث إنهم يعلمون ولا يعملون؟ (١) .
ج: الأعمال التي جاءت النصوص ببيان فضلها قسمان:
قسم واجب: فعلى المرء المسلم سواء كان عالما أو غير عالم أن يعتني به، وأن يتقي الله في ذلك، وأن يحافظ عليه كالصلوات الخمس وأداء الزكاة وغيرهما من الفرائض.
وقسم مستحب: كالتهجد بالليل وصلاة الضحى ونحو ذلك. فالمشروع للمؤمن أن يجتهد في ذلك ويحرص عليه، ولا سيما أهل العلم؛ لأنهم قدوة، ولو شغل عن ذلك أو تركه بعض الأحيان لم يضره ذلك؛ لأنه نافلة، لكن من صفات أهل العلم والأخيار العناية بهذا الأمر، والمحافظة عليه، كالتهجد بالليل وصلاة الضحى والرواتب إلى غير ذلك من وجوه الخير.
стр. 12757
٤٠ - حكم من يجمع كتبا ولا يقرؤها
س: أنا رجل ولله الحمد لدي العديد من الكتب النافعة والمفيدة والمراجع لكنني لا أقرؤها بل أختار منها البعض. هل يلحقني إثم في جمع هذه الكتب عندي في البيت مع العلم أن بعض الناس يأخذون من عندي بعض الكتب يستفيدون منها ثم يرجعونها؟ (١) .
ج: ليس على المسلم حرج في جمع الكتب المفيدة وحفظها لديه في مكتبة لمراجعتها والاستفادة منها ولتقديمها لمن يزوره من أهل العلم ليستفيدوا منها، ولا حرج عليه إذا لم يراجع الكثير منها، أما إعارتها إلى الثقات الذين يستفيدون منها فذلك مشروع وقربة إلى الله سبحانه لما فيه من الإعانة على تحصيل العلم، ولأن ذلك داخل في قوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢) وفي قول النبي ﷺ : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (٣) » .
стр. 12758
٤١ - حكم الاستماع إلى برنامج نور على الدرب في المسجد
س: هل يصح أن نستمع إلى برنامج نور على الدرب في المسجد بدلا من الاستماع إلى أحاديث بعض المصلين الفارغة، ومنعا للأحاديث الدنيوية في المساجد؟ (١) .
ج: في الاستماع إلى هذا البرنامج خير عظيم، وفيه مصالح جمة، وقد يسر الله للمسلمين هذا البرنامج؛ ليستفيدوا منه، فهو بمثابة حلقات علمية يستفيد منها الرجال والنساء، وهم في بيوتهم ومجالسهم، وعلى أسرتهم، فهو من نعم الله العظيمة، ومن حجة الله القائمة على الناس يصل إليهم في بيوتهم وفي سياراتهم وفي طائراتهم وفي كل مكان.
فينبغي للمسلمين أن يستفيدوا من هذا البرنامج، ويحمدوا الله ويشكروه على ما يسره لهم .
وكان الناس يسعون للعلم من أماكن بعيدة إلى المساجد، وإلى العلماء في بيوتهم؛ ليطلبوا العلم، وربما سافر الرجل من بلاد بعيدة إلى العالم يطلب منه فائدة، فقد سافر جابر بن عبد الله
стр. 12759
رضي الله عنه إلى الشام، وسافر غيره إلى مصر واليمن في حديث واحد، وهم أصحاب رسول الله وخير سلف هذه الأمة.
فأنت يا عبد الله، ويا أمة الله يسر الله لكما هذا البرنامج بواسطة الأثير، وأنتم في بيوتكم.
فأنا أوصي وأنصح كل مسلم وكل مسلمة أن يستفيد من هذا البرنامج، وأن يسأل عما أشكل عليه من طريق هذا البرنامج، فنسأل الله أن يوفق القائمين على هذا البرنامج لإصابة الحق، وأن يعينهم على إبلاغ رسالة الله، وأمره ونهيه للأمة في كل مكان، وأن يوفق المسلمين في كل مكان إلى أن يستمعوا لهذا البرنامج، ويستفيدوا منه، ومتى أشكل على أحد شيء من أمور دينه فما عليه إلا أن يسأل أهل العلم في أي مكان حتى يطمئن؛ لقول الله عز رجل: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١)
ولا بأس بفتح الراديو في المسجد؛ لسماع هذا البرنامج، ولسماع العلم من غير هذا البرنامج في الأوقات المناسبة التي يتفق الجماعة عليها، فإذا جاءت أصوات الموسيقى أو شيء لا يرتضى وجب قفله.
стр. 12760
٤٢ - مسألة حول اعتماد طالب العلم على الكتب دون التلقي من العلماء
س: بعض الناس يعتمد على الكتب الفكرية والثقافية ويقرأ منها، ثم بعد ذلك يظن أنه عالم وداعية مع أنه ضعيف في الفقه في الدين ولم يقرأ في الكتب الشرعية. فما هو توجيه سماحتكم لمثل ذلك؟
ج: العلم: قال الله وقال رسوله، وليس قال فلان وفلان، العلم: قال الله وقال رسوله، بعد ذلك قول أهل العلم بما يفسرونه ويوضحونه للناس، وأهل العلم هم خلفاء الله في عباده بعد الرسل، قال جل وعلا: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ (١) والعلم هو العلم بالله وبدينه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٢) وهم الرسل وأتباعهم أهل البصائر، أهل الدين، أهل الحق، أهل القرآن والسنة، فالعلماء
стр. 12761
هم خلفاء الرسل وهم الموضحون والدالون على الله وعلى دينه، ولا يكون طالب العلم من أهل العلم إلا بتدبر وتعلم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والأخذ من علماء السنة، هذا هو طريق العلم: أن يقبل على الطاعات والتدبر والتعقل والاستفادة، ويقرأ قراءة المستفيد الطالب للعلم من أوله إلى آخره، ويتدبر ويتعقل ويطالع ما أشكل عليه في كتب التفسير المعتمدة كتفسير ابن كثير والبغوي ونحوهما من التفاسير المعتمدة، ويعتني بكتب الحديث الشريف، ويأخذ العلم عن علماء أهل السنة والجماعة من أهل البصيرة، لا من علماء الكلام، ولا من علماء البدع، ولا من الجهلة، فالعلم الذي ليس من كتاب الله وسنة رسوله لا يسمى علما بل يسمى جهلا، وإن كان علما نافعا في الدنيا، لكن المقصود الذي ينفع في الآخرة وينقذ من الجهالة، ويتبصر به الإنسان في الدين ويعرف ما أوجب الله عليه وما حرم عليه هذا هو العلم الشرعي.
стр. 12762
٤٣ - خطورة الاستطالة في أعراض العلماء
س: يلاحظ في هذه الفترة أن بعض طلبة العلم يتطاولون على كبار المشايخ إذا لم يقولوا ما يتفق مع أهوائهم أو رغباتهم أو معتقداتهم ما رأي سماحتكم في ذلك؟ (١) .
ج: نسأل الله لنا ولهم الهداية، والواجب على أهل العلم وعلى غيرهم الحذر من الغيبة، واحترام أعراض المسلمين، والحذر من النميمة، كل هذه يجب الحذر منها، فالغيبة والنميمة من أقبح الخصال، فالواجب على المسلم: الحذر منهما جميعا.
فالغيبة: ذكرك أخاك بما يكره.
والنميمة: نقل الكلام السيئ من قوم إلى قوم، أو من شخص إلى شخص؛ لأن هذا يثير العداوة والشحناء، والواجب على كل مسلم أن يحذر الغيبة والنميمة، وأن يحترم أعراض المسلمين ولا سيما أهل العلم، يحترم أعراضهم، ويحذر من الكلام في أعراضهم، وأما من أظهر المنكر أو البدعة فلا غيبة له فيما أظهر وبين.
стр. 12763
٤٤ - سؤالان عن كتاب الترغيب
والترهيب، وكتاب سبل السلام
س: سائلة تسأل عن كتاب الترغيب والترهيب؟ (١) .
ج: بسم الله والصلاة، والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فكتاب الترغيب والترهيب كتاب مشهور معروف للحافظ المنذري مشتمل على أحاديث كثيرة فيها الصحيح وفيها الضعيف وفيها الحسن، وقد أشار في كتابه إلى الأحاديث الضعيفة بقوله: (وروي) إذا لم يجزم به بل حكاه بصيغة التمريض فذلك إشارة منه إلى أنه من الأحاديث الضعيفة وهو كتاب مفيد عظيم رحم الله مؤلفه.
стр. 12764
س: سئل سماحته عن كتاب سبل السلام؟
ج: كتاب سبل السلام معروف أيضا، وهو للأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني وأصله لمؤلف يعرف بالمغربي وهو كتاب جيد مفيد على كتاب بلوغ المرام للحافظ ابن حجر.
стр. 12765
٤٥ - جلسات الذكر النسائية
س: هل صحيح أن جلسات الذكر النسائية لا تحضرها الملائكة إذا كانت النساء كاشفات لشعورهن (أي غير متحجبات) ؟ (١) .
ج: لا أعلم لهذا أصلا، ولهن أن يقرأن ويذكرن الله وإن كن كاشفات رءوسهن إذا لم يكن عندهن أجنبي. . ولا يمنع ذلك من دخول الملائكة. والله ولي التوفيق.
стр. 12766
٤٦ - حفظ الكتب والمجلات
والجرائد التي فيها صور
س: أنا طالب بالمرحلة الثانوية وهوايتي القراءة والاطلاع مما دفعني إلى الاشتراك في كثير من المجلات الإسلامية والثقافية والعسكرية ولكن البعض من هذه المجلات بل الأغلب لا يخلو من صور الأشخاص مع أنني أحتفظ بالمجلات بمكتبة خاصة بي، والصور فيها ونحن نعلم ما قيل في المصورين وما قيل من عدم
стр. 12767
دخول الملائكة البيت الذي فيه كلب أو صورة من الأحاديث النبوية. . أرجو توضيح هذه المسألة توضيحا يكشف الغموض ويكون جامعا مانعا؟ (١) .
ج: لا مانع من حفظ الكتب والصحف والمجلات المفيدة وإن كان فيها بعض الصور، لكن إن كانت الصور نسائية فالواجب طمسها، أما إن كانت من صور الرجال فيكفي طمس الرأس عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك.
стр. 12768
٤٧ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
من أسباب صلاح الجميع وأحذر إخواني المسلمين
من المجالس التي تعج بالجدل والخصام (١) .
س: سماحة الشيخ يكثر في بعض مجالس الناس الجدل العقيم والكلام في قضايا لا تعنيهم. ما الذي ينبغي عمله في مثل هذه المناسبات وهذه الاجتماعات جزاكم الله خيرا؟
стр. 12769
ج: المشروع للمؤمن الحذر من المجالس التي فيها الجدل والخصام والمراء بدون فائدة، لا يحضرها ولا يشارك فيها؛ لأنها تفضي إلى الباطل أو إلى الكذب وإلى القول بغير علم. أما المجالس التي فيها ذكر الله وفيها التعاون على الخير وفيها البحث العلمي والتفقه في الدين، هذه مجالس طيبة، أما مجالس الجدل والنزاع والخصومات والمراء فينبغي الحذر منها وعدم المشاركة فيها.
стр. 12770
س: سماحة الشيخ هل للمؤلف أن يحتكر الكتاب المؤلف الذي ألفه؟ وهل يدخل هذا في كتم العلم؟
ج: إذا كان المؤلف قد اقتنع بأن كتابه مفيد، وأنه قد أدى فيه الواجب، فلا يجوز له عدم نشره بين الناس ولا احتكاره، بل ينشره بين الناس نصحا لله ولعباده، أما إذا كان عنده شك وعنده تردد، فله أن يمنع منه حتى يجزم بالشيء وحتى يزول عنه الإشكال وحتى يطمئن إلى أن ما قاله صواب وحق؛ لأن العلم يجب نشره بين الناس ويجب تعميمه، يقول النبي ﷺ : «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار (١) » . والله يقول سبحانه في كتابه العظيم:
стр. 12771
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (١) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٢)
فإذا كان عنده علم وبصيرة واقتنع بأن هذا مما شرعه الله ومما دل عليه الكتاب أو السنة الصحيحة فلا يكتم ولا يحتكر ولا يحتجز شيئا، بل يبثه بين الناس وينشره بين الناس رجاء أن ينفع الله به العباد.
стр. 12772
س: سماحة الشيخ عطل البعض من الناس فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل وجد من يخذل من يقوم بهذا العمل، هل لكم توجيه ونصيحة حول أهمية هذا الغرض؟
ج: نعم، هذه الفريضة من أهم الواجبات، فالله سبحانه أوجب على أهل الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعل ذلك من أسباب صلاح الجميع، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) فجعله من إيمانهم كالصلاة والزكاة، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢)
стр. 12773
وتوعد بني إسرائيل ولعنهم على عدم تناهيهم عن المنكر فقال : ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (١) ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٢) وروي عنه ﵊ أنه قال: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم (٣) » .
وثبت عنه ﵊ أنه قال: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه (٤) » .
نسأل الله العافية، ويقول جل وعلا: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٥) يعني فرض كفاية إذا قام به في المحلة المعينة من يكفي سقط عن الباقين، إذا كان في قرية أو قبيلة أو في هجرة أو في أي محل وقام به بهذا الواجب، من يكفي، صار من حق
стр. 12774
الباقين سنة، من باب التعاون على البر والتقوى؛ لأن المقصود حصل، وهو أن هذا قام به نهاهم فانتهوا، إذا نهاهم عن المنكر فانتهوا حصل المطلوب.
стр. 12775
س: سماحة الشيخ طالب العلم المبتدئ ما هو الأفضل له: أن يلتزم شيخا واحدا أم يأخذ عن أكثر من شيخ؟
ج: لا أعلم في هذا شيئا منصوصا، لكن طالب العلم يتحرى من هو أقرب على أن يفهم كلامه، ومن هو أعرف بالدين وأعلم باجتهاده بين المسلمين بأنه صاحب سنة وصاحب بصيرة وصاحب علم، يتحرى من العلماء من يظهر بين المسلمين ويشتهر بين المسلمين علمه وفضله واتباعه السنة حتى يستفيد من علمه ويستفيد من توجيهاته ولا يقتصر على واحد إذا عرف أن هذا وهذا من أهل السنة وأنهم علماء حق فالحمد لله، إذا أخذ عن هذا وعن هذا، قد يكون أخذه عن زيد أنفع من عمرو، وقد يكون من عمرو أنفع له من زيد، يعني يتحرى ويستفيد من الجميع، من زيد وعمرو، يعني من علماء زمنه ووقته وعلماء بلده فقد يستفيد من هذا أكثر من هذا وقد يكون هذا أحسن بيانا من الآخر، فلا يقتصر على واحد، ما داموا من أهل السنة وأهل الخير وسمعتهم طيبة معروفون بالعقيدة الطيبة والسمعة الحسنة والعلم فيأخذ
стр. 12776
منهم، لا بأس أن يحضر هذا ويحضر هذا، يستفيد من هذا ويستفيد من هذا كله طيب، وهذا من باب الحيطة في الدين، كونه يسمع من هذا ومن هذا من أهل السنة والجماعة حتى لا يفوته شيء مما يجب عليه، فإن بعض الأساتذة قد يفوت عليه بعض الشيء، قد يشغل عن بعض المسائل فإذا استفاد من هذا وهذا وهم كلهم من أهل السنة فهذا أكمل وأحسن.
стр. 12777
س: لو وجد موسوعة فقهية شاملة على المذاهب الأربعة، هل تفي بغرض المتعلم يا سماحة الشيخ؟
ج: يوجد موسوعات، لكن ما كل موسوعة تكفي، بل لا بد يحتاج إلى الدليل؛ لأن بعض الموسوعات قد يكون فيها الدليل كافيا وقد لا يكفي، فإذا وجدت موسوعة فيها إقامة الدليل استفيد وذلك خير عظيم، والمقصود أن طالب العلم لا يكتفي بموسوعة كتاب حتى يقتنع بوجود النص الكافي، إذا كان من أهل العلم، أما إذا كان من العامة فيسأل أهل العلم، لكن طالب العلم يعتني بالأدلة ويطالع الكتاب الفلاني والفلاني حتى تتم الفائدة، ولا يكتفي بموسوعة ألفها فلان أو فلان فقد يكون قصر في الأدلة، وقد يكون تساهل في الأدلة فطالب العلم يعتني، يراجع مثل صحيح البخاري، صحيح مسلم، السنن الأربعة، مسند أحمد
стр. 12778
حتى يقف على السند الصحيح الذي تبرأ به الذمة، وإذا كان صاحب الموسوعة قد بسط الكلام وأوضح الأدلة الشرعية فهذا لا بأس به إذا اقتنع به.
стр. 12779
س: سماحة الشيخ انتشرت بين الطلبة هذه الورقة، مكتوب عليها علاج ضيق الصدر أيام الامتحانات: نضع اليد على الصدر ونقرأ الفاتحة ثلاث مرات، يقرأ آية الكرسي ثلاث مرات، يقرأ من قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ (١) من سورة البقرة إلى آخر الآيات ثلاث مرات، ويقرأ آخر آيتين من سورة الحشر ثلاث مرات، ويقرأ أول عشر آيات من سورة الصافات، آخر آيتين من سورة القلم، سورة الكافرون والصمد والمعوذتين كل واحدة ثلاث مرات، ويقرأ الدعاء: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما سبع مرات والدعاء: " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيني لمدة ثلاثة أيام، هذه الدعوات وهذه الأمور هل هي واردة يا شيخ؟
стр. 12780
ج: الترتيب ليس على هذا الترتيب، لكن يسأل ربه الشفاء، والحمد لله، يسأل ربه، الذي ورد: «أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما (١) » . يكرر ثلاث مرات: «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك (٢) » . إذا كررها ثلاث مرات، لا بأس، قل هو الله أحد، والمعوذتين يكررها ثلاث مرات صباحا ومساء وعند النوم، هذا وارد، طيب المقصود أنه يتحرى الوارد فقط، أما من كيسه، يرتب أشياء من كيسه. ما عليها دليل، لكن إذا تحرى الوارد بالأدلة الشرعية في كتب الأذكار وكتب الأدلة، فالحمد لله.