← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 13336–13375 · переход к 13341.

стр. 13336

كتاب الصلاة

стр. 13337

صفحة فارغة

стр. 13338

٤٠ - قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام س: ما حكم وقوف الإمام بعد الفاتحة لحين يقرأ المأموم الفاتحة وإذا لم يقف الإمام تلك الوقفة فمتى يقرأ المأموم الفاتحة؟ (١) ج: ليس هناك دليل صريح يدل على شرعية سكوت الإمام حتى يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية. أما المأموم فالمشروع له أن يقرأها في حالة سكتات إمامه إن سكت فإن لم يتيسر ذلك قرأها المأموم سرا ولو كان إمامه يقرأ، ثم ينصت بعد ذلك لإمامه لعموم قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢) » متفق عليه. وقوله ﵊: «لعلكم تقرءون خلف إمامكم قالوا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا

стр. 13339

بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١) » رواه أحمد وأبو داود وابن حبان بإسناد حسن. وهذان الحديثان يخصصان قوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا (٣) » الحديث رواه مسلم في صحيحه، لكن لو ترك المأموم قراءة الفاتحة جاهلا أو ناسيا صحت صلاته في أصح قولي العلماء لأن قراءتها في حقه واجبة لا ركن، وهكذا لو جاء المأموم والإمام راكع فركع معه أجزأته الركعة وسقطت عنه الفاتحة لفوات محلها، والأصل في هذا حديث أبي بكرة الثقفي ﵁ أنه «جاء إلى الصلاة والنبي ﷺ راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي ﷺ قال له: " زادك الله حرصا ولا تعد (٤) » رواه البخاري في صحيحه ولم يأمره لقضاء الركعة فدل ذلك على

стр. 13340

سقوط الفاتحة عمن لم يدرك القيام مع الإمام وفي حكمه من تركها جاهلا أو ناسيا من المأمومين في أصح قولي العلماء كما تقدم والله ولي التوفيق.

стр. 13341

٤١ - شرح حديث: «خير صفوف النساء آخرها (١) » س: الأخت ح. ع. م. من الرياض تقول في سؤالها: نحن مجموعة من النساء نصلي في المسجد في رمضان في مكان منعزل عن الرجال بحيث لا يروننا ولا نراهم وقد لاحظت أن الأخوات لا يكملن الصفوف الأول ولا يسوينها وقد احتج بعضهن بحديث الرسول ﷺ الذي يقول فيه: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها (٢) » فقلت لهن إن هذا الحديث يقصد به عندما كان النساء يصلين خلف الرجال بدون ساتر أما الآن فقد اختلف الوضع ولكنهن لم يسمعن نرجو من سماحتكم إفادتنا عن المشروع في هذا حيث إن هذا هو الحال في كثير من مساجد المسلمين؟ جزاكم الله خيرا.

стр. 13342

ج: الحديث المذكور صحيح ولكنه محمول عند أهل العلم على المعنى الذي ذكرت وهو كون الرجال ليس بينهم وبين النساء حائل، أما إذا كن مستورات عن الرجال فخير صفوفهن أولها وشرها آخرها كالرجال، وعليهن إتمام الصفوف الأول فالأول وسد الفرج كالرجال لعموم الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ في ذلك وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

стр. 13343

٤٢ - كيف الجمع بين قوله ﵊: «أفتان أنت يا معاذ (١) » وبين فعله في قراءته بسورة البقرة وآل عمران س: كيف نجمع بين قول الرسول ﷺ : «أفتان أنت يا معاذ (٢) » ، وفعله هو ﵊ حيث ثبت عنه أنه قرأ بالبقرة وآل عمران والمائدة والأعراف وغيرها؟ (٣)

стр. 13344

ج: مراده ﷺ الحث على التخفيف إذا كان إماما يصلي بالناس؛ لقوله ﷺ : «أيكم أم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء (١) » . وكان ﷺ أخف الناس صلاة في تمام، كما قال أنس ﵁: «ما صليت خلف أحد أتم صلاة ولا أخف صلاة من النبي ﷺ (٢) » متفق عليه. أما إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء. وقراءته ﷺ بالبقرة والنساء وآل عمران كانت في تهجده بالليل. وفق الله الجميع.

стр. 13345

٤٣ - الجمع بين الأحاديث التي وردت في كيفية السجود سيدي الفاضل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فتعقيبا على ما جاء في كتابكم كيفية صلاة النبي ﷺ في ص ١٦ ونصه: ( ... ويسجد مكبرا واضعا ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك فإن شق عليه قدم ركبتيه مستقبلا.... حتى.... انبساط الكلب " وهذا خلاف ما كتب الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في كتابه " صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم" عن سجود اليدين قبل الركبتين. وما قول فضيلتكم في الحديث الذي رواه أبو داود جاء فيه: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه (١) » . كذلك أرجو من فضيلتكم التوضيح لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ وبيان سنده حول القراءة زيادة على الفاتحة في الأخريين.

стр. 13346

وفقنا الله لما فيه الخير العميم ونسأله أن يبعد عنا الشر والأشرار والنار والدمار آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. أختكم في الإسلام \ ح. ع. ن. من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت في الله ح. ع. وفقها الله لكل خير وأتم عليها نعمة الإسلام آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد (١) : فإجابة لرسالتك المؤرخة في يوم السبت ٢٣ \ رجب \ ١٤١٣ هـ. والتي تعقبين فيها على رسالة سابقة منك بتاريخ ١٧ \ ربيع الأول \ ١٤١٣هـ. لقد سرني فيها حرصك على العلم واهتمامك بالبحث في الأمور الشرعية زادك الله توفيقا ورزقك الله العلم النافع والعمل الصالح. أما الرسالة الأولى فلا أذكرها. واستيضاحك عن حديث أبي هريرة ﵁ في بروك البعير ومدى مخالفته لحديث وائل بن حجر في كيفية سجود رسول الله ﷺ . أفيدك بأن نص حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سجد أحدكم فلا يبرك

стр. 13347

كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه (١) » . وصدر الحديث لا يخالف حديث وائل بن حجر الذي قال فيه: «رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه (٢) » وذلك في تقديم الركبتين لأن البعير يبرك على يديه أولا، فإذا قدم المصلي ركبتيه لم يبرك بروك البعير. وأما قوله في آخره «وليضع يديه قبل ركبتيه (٣) » فالأظهر أن ذلك انقلاب على الراوي لأنه يخالف صدر الحديث. والصواب وليضع ركبتيه قبل يديه حتى يتفق آخر الحديث مع أوله.. ومع حديث وائل بن حجر المذكور وما جاء في معناه. أما حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الذي سألت عنه فقد رواه مسلم في صحيحه وهذا نصه: «قال كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر " الم تنزيل " السجدة وفي

стр. 13348

الأخريين قدر النصف من ذلك، وفي الأوليين من العصر على قدر الآخرين من الظهر، والآخريين على النصف من ذلك (١) » وفقك الله لما فيه خيرا الدنيا والآخرة، وزادك الله حرصا وطاعة لله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية الإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 13349

٤٤ - ما صحة حديث: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ... (١) » س: جاء في الحديث عن [أبي جهيم عن النبي ﷺ أنه قال «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (٢) » رواه البخاري ومسلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم] ، فهل الحديث صحيح كتابة أم فيه أخطاء حيث وجد اشتباه في: «أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر (٣) » . وفقكم الله (٤) .

стр. 13350

ج: الحديث صحيح، رواه البخاري ومسلم في الصحيحين ولفظه هو كما ذكر في السؤال، وأما ما يوجد في بعض الكتب من زيادة [من ثم] بعد قوله (ماذا عليه) فليست هذه الزيادة صحيحة من جهة الرواية ولكن معناها صحيح.

стр. 13351

٤٥ - حكم مرور النساء بين يدي المصلين في المسجد الحرام س: لقد وجدت حديثا مثبتا وهذا نصه: «إذا كان أحدكم في صلاة، فمر أمامه حمار أو كلب أسود أو امرأة فإن صلاته باطلة» إذا كان نص الحديث صحيحا فما رأيكم في الذين يصلون في الحرم الشريف وتمر النساء أمامهم وهن طائفات؟ (١) ج: الحديث صحيح يقول النبي ﷺ : «يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل:

стр. 13352

المرأة والحمار والكلب الأسود (١) » رواه الإمام مسلم في صحيحه (٢) ، وروي مثله عن أبي هريرة ﵁ لكن ليس فيه تقييد الكلب بالأسود، والمقصود أن هذا ثابت عن النبي ﷺ والقاعدة أن المطلق يحمل على المقيد فإذا مر بين يدي المصلي أو بينه وبين سترته كلب أسود أو حمار أو امرأة، كل واحد يقطع صلاته. هكذا جاء الحديث عن النبي ﷺ وهو الأصح من أقوال أهل العلم وفي ذلك خلاف بين أهل العلم: - منهم من يؤوله على أن المراد قطع الثواب، أو قطع الكمال. - ولكن الصواب أنها تقطع الصلاة وأنها تبطل بذلك. لكن ما يقع في المسجد الحرام معفو عنه عند أهل العلم؛ لأن في المسجد الحرام لا يمكن للإنسان أن يتقي ذلك بسبب الزحام ولا سيما في أيام الحج فهذا مما يعفى عنه في المسجد الحرام ويستثنى من عموم الأحاديث، فما يقع من مرور بعض النساء أو الطائفات بين يدي المصلين في المسجد الحرام لا يضرهم وصلاتهم صحيحة: النافلة والفريضة، هذا هو المعتمد عند أهل العلم.

стр. 13353

٤٦ - حكم وجود المرأة أمام المصلي س: كيف نجمع بين حديث أن الرسول ﷺ أخبر أنه لا يقطع الصلاة إلا المرأة والكلب الأسود والحمار، وبين حديث أن عائشة ﵂ كانت تنام أمام الرسول ﷺ وهو يصلي حتى إذا أراد أن يوتر غمزها فقامت؟ (١) ج: ليس بين الحديثين تخالف؛ لأن وجودها أمامه وهي في الفراش لا يسمى مرورا وهكذا انسلالها من الفراش ليس مرورا.

стр. 13354

٤٧ - شرح حديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١) » س: نرجو من فضيلتكم شرحا مبسطا لحديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٢) » ؟ (٣)

стр. 13355

ج: الحديث على ظاهره رواه مسلم في الصحيح (١) . ومعنى إذا أقيمت الصلاة أي إذا شرع المؤذن في الإقامة فإن الذي يصلي يقطع صلاته النافلة سواء كانت راتبة أو تحية المسجد يقطعها ويشتغل بالاستعداد للدخول في الفريضة وليس له الدخول في الصلاة بعد ما أقيمت الصلاة بل يقطع الصلاة التي هو فيها ويمتنع من الدخول في صلاة جديدة؛ لأن الفريضة أهم، هذا هو معنى هذا الحديث الصحيح في أصح قولي العلماء. وقال بعض أهل العلم يتمها خفيفة ولا يقطعها ويحتجون بقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢) لكن من قال يقطعها وهو القول الصحيح كما تقدم يجيب عن الآية الكريمة بأنها عامة وهذا خاص والخاص يقدم على العام ولا يخالفه وهذه قاعدة جليلة معروفة عند أهل العلم وأمثلتها كثيرة، وقيل المراد بالآية المذكورة وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٣) النهي عن إبطالها بالردة وهذه ليست ردة.

стр. 13356

وبكل حال فالآية عامة وقطع الصلاة التي هو فيها عند إقامة الصلاة دليلها خاص والخاص يخص العام ولا يخالفه ويقضي عليه وهذا هو الذي نعتقده ونفتي به أنه إذا كان المصلي في النافلة وأقيمت الصلاة فإنه يقطعها ولا يتمها إلا إذا كان في آخرها قد ركع الركوع الثاني أو في السجود أو في التحيات فإنه يتمها، لأن أقل الصلاة ركعة ولم يبق إلا أقل منها فإتمامها لا يخالف الحديث المذكور، وهذا هو الأفضل ولا يخالف هذا الحديث الصحيح.

стр. 13357

٤٨ - ما المراد بدبر الصلاة س: ما المراد بدبر الصلاة في الأحاديث التي ورد فيها الحث على الدعاء أو الذكر دبر كل صلاة؟ هل هو آخر الصلاة أو بعد السلام؟ (١) . ج: دبر الصلاة يطلق على آخرها قبل السلام، ويطلق على ما بعد السلام مباشرة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بذلك وأكثرها يدل على أن المراد آخرها قبل السلام فيما يتعلق بالدعاء كحديث ابن

стр. 13358

مسعود ﵁ لما علمه الرسول ﷺ التشهد، ثم قال: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (١) » . وفي لفظ: «ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء (٢) » . متفق على صحته. ومن ذلك حديث معاذ أن النبي ﷺ قال له: «لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٣) » أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح. ومن ذلك ما رواه البخاري ﵀ عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يقول في دبر كل صلاة: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر (٤) » .

стр. 13359

أما الأذكار الواردة في ذلك، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ذلك في دبر الصلاة بعد السلام. ومن ذلك أن يقول حين يسلم: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا ثم ينصرف الإمام بعد ذلك إلى المأمومين ويعطيهم وجهه ويقول الإمام والمأموم والمنفرد بعد هذا الذكر والاستغفار: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. ويستحب أن يقول المسلم والمسلمة هذا الذكر بعد كل صلاة من الصلوات الخمس ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثا وثلاثين، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وهذا كله قد ثبتت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ويستحب أن يقرأ

стр. 13360

بعد ذلك آية الكرسي مرة واحدة سرا ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة سرا مرة واحدة، إلا في المغرب والفجر فيستحب له أن يكرر قراءة السور الثلاث المذكورة ثلاث مرات، ويستحب أيضا للمسلم والمسلمة بعد صلاة المغرب والفجر أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات زيادة على ما تقدم قبل قراءة آية الكرسي وقبل قراءة السور الثلاث. عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك. والله ولي التوفيق.

стр. 13361

٤٩ - حكم صلاة المنفرد خلف الصف س: أرجو من سماحتكم إفادتنا عن صلاة الرجل منفردا خلف الصف في الفريضة، هل هي صحيحة أم عليه الإعادة كما أمر النبي ﷺ الرجل الذي رآه منفردا خلف الصف بالإعادة، وهل هذا الحديث صحيح أم غير صحيح أم منسوخ أم يتضارب مع أحاديث أخرى في هذا الصدد؟

стр. 13362

نرجو توضيح ذلك توضيحا شافيا كافيا؛ لأنه كثر الجدل في ذلك، وهل يجوز لمن أتى إلى المسجد والصف الأول منه منته ويخشى فوات الركعة أن يسحب رجلا من وسط الصف أم يكبر ويدخل في الصلاة أم ينتظر، مع العلم أنه إذا انتظر يخشى فوات الركعة؟ أفتونا بارك الله فيكم (١) . ج: لا يجوز للمسلم أن يصلي خلف الصف وحده؛ لقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمنفرد خلف الصف (٢) » وإذا صلى وحده وجب عليه أن يعيد، لهذا الحديث وللحديث الذي ذكرته في السؤال وهما حديثان صحيحان. وليس له أن يجر من الصف أحدا؛ لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف، وعليه أن يتمس فرجة في الصف حتى يدخل فيها أو يصف عن يمين الإمام إن تيسر ذلك، فإن لم يتيسر له ذلك انتظر حتى يوجد من يصف معه ولو فاتته ركعة، هذا هو الأصح من قولي العلماء للأحاديث المذكورة وغيرها مما جاء في هذا المعنى.

стр. 13363

والواجب على أهل العلم في مسائل التنازع ردها إلى الله ورسوله وعدم التقليد في ذلك؛ لقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) ولقوله سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) والله ولي التوفيق.

стр. 13364

٥٠ - حكم اتكاء المصلي على إلية يده س: ذكر بعض أهل العلم ﵏ أنه لا يجوز أن يتكئ الرجل على إلية يده اليسرى، وقد ذكر شيخ الإسلام أن النبي ﷺ : «مر على رجل متكئ على يده اليسرى في الصلاة فقال له المصطفى ﵊ إنها جلسة المغضوب عليهم (١) » فهل هذا الفعل أي الاتكاء على اليد اليسرى خاص بالصلاة أم على العموم؟ (٢)

стр. 13365

ج: نعم ورد حديث في إنكار النبي ﷺ في ذلك، والذي يظهر أنه عام في الصلاة وغير الصلاة كونه يتكئ على يده اليسرى يتكئ على إليتها، هكذا ظاهر الحديث المنع من ذلك.

стр. 13366

٥١ - ما صحة الحديث الذي معناه أن أكثر من ثلاث حركات في الصلاة تبطلها س: مشكلتي أنني كثير الحركة في الصلاة.. وقد سمعت أن هناك حديثا معناه أن أكثر من ثلاث حركات في الصلاة تبطلها.. فما صحة هذا الحديث، وما السبيل إلى التخلص من كثرة العبث في الصلاة؟ (١) ج: السنة للمؤمن أن يقبل على صلاته ويخشع فيها بقلبه وبدنه سواء كانت فريضة أو نافلة لقول الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٣) وعليه أن يطمئن فيها وذلك من أهم أركانها وفرائضها «لقول النبي - صلى الله عليه

стр. 13367

وسلم - للذي أساء في صلاته ولم يطمئن فيها: ارجع فصل فإنك لم تصل، فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا، فعلمني، فقال له النبي ﷺ : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١) » متفق على صحته. وفي رواية لأبي داود قال فيها: «ثم اقرأ بأم القران وبما شاء الله (٢) » وهذا الحديث الصحيح يدل على أن الطمأنينة ركن في الصلاة وفرض عظيم فيها لا تصح بدونها، فمن نقر صلاته فلا صلاة له والخضوع هو لب الصلاة وروحها، فالمشروع للمؤمن أن يهتم بذلك ويحرص عليه، أما تحديد الحركات المنافية للطمأنينة وللخشوع بثلاث حركات فليس ذلك بحديث عن النبي ﷺ وإنما ذلك من كلام بعض أهل العلم وليس

стр. 13368

عليه دليل يعتمد. ولكن يكره العبث في الصلاة كتحريك الأنف واللحية والملابس والاشتغال بذلك، وإذا كثر العبث وتوالى أبطل الصلاة. أما إن كان قليلا عرفا أو كان كثيرا ولكن لم يتوال فإن الصلاة لا تبطل به ولكن يشرع للمؤمن أن يحافظ على الخشوع ويترك العبث قليله وكثيره حرصا على تمام الصلاة وكمالها. ومن الأدلة على أن العمل القليل والحركات القليلة في الصلاة لا تبطلها، وهكذا العمل والحركات المتفرقة غير المتوالية ما ثبت عن النبي ﷺ : أنه فتح الباب يوما لعائشة وهو يصلي.. وثبت عنه ﷺ من حديث أبي قتادة ﵁ «أنه صلى ذات يوم بالناس وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها (١) » . والله ولي التوفيق.

стр. 13369

٥٢ - ما صحة حديث صلاة الحاجة س: هل الحديث الذي رواه أحمد في صلاة الحاجة صحيح أم لا؟ (١) ج: نعم، روى أحمد ﵀ وغيره بإسناد صحيح عن علي ﵁ عن الصديق ﵁ أن الرسول ﵊ قال: «من أذنب ذنبا ثم تاب ثم تطهر وصلى ركعتين فتاب إلى الله من ذلك تاب الله عليه (٢) » أو كما قال ﵊. هذا صحيح وثابت وهو من الأسباب المعروفة إذا أذنب وأتى شيئا مما يكرهه الله ثم تطهر وصلى ركعتين - صلاة التوبة - ثم سأل ربه واستغفره فهو حري بالتوبة كما وعده الله بذلك، وحديث صلاة الاستخارة يسمى أيضا صلاة الحاجة لأن الاستخارة في الحاجات التي تهم الإنسان فيشرع له أن يصلي ركعتين ويستخير الله في ذلك.

стр. 13370

٥٣ - تغيير المكان لأداء السنة بعد الصلاة س: هل ورد في تغيير المكان لأداء السنة بعد الصلاة ما يدل على استحبابه؟ (١) ج: لم يرد في ذلك فيما أعلم حديث صحيح ولكن كان ابن عمر ﵄ وكثير من السلف يفعلون ذلك والأمر في ذلك واسع والحمد لله. وقد ورد فيه حديث ضعيف عند أبي داود ﵀.. وقد يعضده فعل ابن عمر ﵄ ومن فعله من السلف الصالح، والله ولي التوفيق.

стр. 13371

٥٤ - ما الحكمة من تغيير المكان لأداء السنة س: ما الحكمة في أن المصلي إذا انتهى من أداء الصلاة وقام يؤدي السنة غير مكانه إلى مكان آخر غير الذي صلى فيه الفريضة؟ (١)

стр. 13372

ج: لم يثبت في تغيير المكان حديث صحيح عن النبي ﷺ فيما نعلم، وإنما ورد في ذلك بعض الأحاديث الضعيفة. وقد ذكر بعض أهل العلم أن الحكمة في ذلك على القول بشرعيته هي شهادة البقاع التي يصلى فيها، والله سبحانه أعلم وهو الحكيم العليم.

стр. 13373

٥٥ - شرح حديث أنه - عليه الصلاة والسلام - «صلى بالمدينة ثمانا جمعا وسبعا جمعا (١) » س: أرجو التوضيح عما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ صلى بالمدينة ثمانا جميعا وسبعا جميعا (٢) » وجاء في رواية مسلم في صحيحه: أن المراد بذلك الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وقال في روايته: «من غير خوف ولا مطر (٣) » . وفي لفظ آخر: «من غير خوف ولا سفر (٤) » ؟ حفظكم الله ورعاكم. ج: أن يقال قد سئل ابن عباس ﵄ عن ذلك فقال: لئلا يحرج أمته. قال أهل العلم: معنى ذلك لئلا يوقعهم في

стр. 13374

الحرج. وهذا محمول على أنه ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة لسبب يقتضي رفع الحرج والمشقة عن الصحابة في ذلك اليوم؛ إما لمرض عام وإما لدحض وإما لغير ذلك من الأعذار التي يحصل بها المشقة على الصحابة ذلك اليوم. وقال بعضهم: إنه جمع صوري وهو أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها وقدم العصر في أول وقتها وأخر المغرب إلى آخر وقتها وقدم العشاء في أول وقتها. وقد روى ذلك النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس راوي الحديث وهو محتمل. ولم يذكر ابن عباس ﵄ في هذا الحديث أن هذا العمل تكرر من النبي ﷺ ، بل ظاهره أنه إنما وقع منه مرة واحدة. قال الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀ ما معناه: إنه ليس في كتاب - يعني الجامع - حديث أجمع العلماء على ترك العمل به سوى هذا الحديث وحديث آخر في قتل شارب المسكر في الرابعة. ومراده: أن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز الجمع إلا بعذر شرعي، وأنهم قد أجمعوا على أن جمع النبي ﷺ الوارد في هذا الحديث محمول على أنه وقع لعذر. جمعا بينه وبين بقية الأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على أنه ﷺ كان يصلي

стр. 13375

كل صلاة في وقتها ولا يجمع بين الصلاتين إلا لعذر وهكذا خلفاؤه الراشدون وأصحابه جميعا ﵃ والعلماء بعدهم ساروا على هذا السبيل ومنعوا من الجمع إلا من عذر، سوى جماعة نقل عنهم صاحب النيل جواز الجمع إذا لم يتخذ خلقا ولا عادة وهو قول مردود للأدلة السابقة وبإجماع من قبلهم. وبهذا يعلم السائل أن هذا الحديث ليس فيه ما يخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الجمع بين الصلاتين بدون عذر شرعي، بل هو محمول على ما يوافقها ولا يخالفها لأن سنة الرسول ﷺ القولية والفعلية يصدق بعضها بعضا ويفسر بعضها بعضا ويحمل مطلقها على مقيدها ويخص عامها بخاصها. وهكذا كتاب الله المبين يصدق بعضه بعضا ويفسر بعضه بعضا، قال الله سبحانه: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (١) وقال : ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ (٢) الآية. والمعنى: أنه مع إحكامه وتفصيله يشبه بعضه بعضا ويصدق
следующие страницы →