← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 13371–13410 · переход к 13376.

стр. 13371

٥٤ - ما الحكمة من تغيير المكان لأداء السنة س: ما الحكمة في أن المصلي إذا انتهى من أداء الصلاة وقام يؤدي السنة غير مكانه إلى مكان آخر غير الذي صلى فيه الفريضة؟ (١)

стр. 13372

ج: لم يثبت في تغيير المكان حديث صحيح عن النبي ﷺ فيما نعلم، وإنما ورد في ذلك بعض الأحاديث الضعيفة. وقد ذكر بعض أهل العلم أن الحكمة في ذلك على القول بشرعيته هي شهادة البقاع التي يصلى فيها، والله سبحانه أعلم وهو الحكيم العليم.

стр. 13373

٥٥ - شرح حديث أنه - عليه الصلاة والسلام - «صلى بالمدينة ثمانا جمعا وسبعا جمعا (١) » س: أرجو التوضيح عما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ صلى بالمدينة ثمانا جميعا وسبعا جميعا (٢) » وجاء في رواية مسلم في صحيحه: أن المراد بذلك الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وقال في روايته: «من غير خوف ولا مطر (٣) » . وفي لفظ آخر: «من غير خوف ولا سفر (٤) » ؟ حفظكم الله ورعاكم. ج: أن يقال قد سئل ابن عباس ﵄ عن ذلك فقال: لئلا يحرج أمته. قال أهل العلم: معنى ذلك لئلا يوقعهم في

стр. 13374

الحرج. وهذا محمول على أنه ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة لسبب يقتضي رفع الحرج والمشقة عن الصحابة في ذلك اليوم؛ إما لمرض عام وإما لدحض وإما لغير ذلك من الأعذار التي يحصل بها المشقة على الصحابة ذلك اليوم. وقال بعضهم: إنه جمع صوري وهو أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها وقدم العصر في أول وقتها وأخر المغرب إلى آخر وقتها وقدم العشاء في أول وقتها. وقد روى ذلك النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس راوي الحديث وهو محتمل. ولم يذكر ابن عباس ﵄ في هذا الحديث أن هذا العمل تكرر من النبي ﷺ ، بل ظاهره أنه إنما وقع منه مرة واحدة. قال الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀ ما معناه: إنه ليس في كتاب - يعني الجامع - حديث أجمع العلماء على ترك العمل به سوى هذا الحديث وحديث آخر في قتل شارب المسكر في الرابعة. ومراده: أن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز الجمع إلا بعذر شرعي، وأنهم قد أجمعوا على أن جمع النبي ﷺ الوارد في هذا الحديث محمول على أنه وقع لعذر. جمعا بينه وبين بقية الأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على أنه ﷺ كان يصلي

стр. 13375

كل صلاة في وقتها ولا يجمع بين الصلاتين إلا لعذر وهكذا خلفاؤه الراشدون وأصحابه جميعا ﵃ والعلماء بعدهم ساروا على هذا السبيل ومنعوا من الجمع إلا من عذر، سوى جماعة نقل عنهم صاحب النيل جواز الجمع إذا لم يتخذ خلقا ولا عادة وهو قول مردود للأدلة السابقة وبإجماع من قبلهم. وبهذا يعلم السائل أن هذا الحديث ليس فيه ما يخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الجمع بين الصلاتين بدون عذر شرعي، بل هو محمول على ما يوافقها ولا يخالفها لأن سنة الرسول ﷺ القولية والفعلية يصدق بعضها بعضا ويفسر بعضها بعضا ويحمل مطلقها على مقيدها ويخص عامها بخاصها. وهكذا كتاب الله المبين يصدق بعضه بعضا ويفسر بعضه بعضا، قال الله سبحانه: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (١) وقال : ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ (٢) الآية. والمعنى: أنه مع إحكامه وتفصيله يشبه بعضه بعضا ويصدق

стр. 13376

بعضه بعضا وهكذا سنة رسوله ﷺ سواء بسواء. والله ولي التوفيق.

стр. 13377

٥٦ - كيف يعمل المصلي إذا لبس الشيطان عليه في صلاته س: بالنسبة تلبيس الشيطان في الصلاة.. هل يثني رأسه لليسار أو يميل به قليلا لأجل أن يتفل على الشيطان؟ ج: يلتفت قليلا عن يساره وينفث ثلاث مرات هكذا جاءت السنة عن النبي ﷺ ، فإنه «لما اشتكى إليه عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁ قائلا: يا رسول إن الشيطان قد لبس علي صلاتي، فقال ﷺ : ذاك شيطان يقال له: خنزب. فإذا أحسست بذلك فانفث عن يسارك ثلاث مرات وتعوذ بالله من الشيطان ثلاثا قال عثمان: ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما أجد (٢) » . أخرجه الإمام أحمد وبعض أهل السنن بإسناد صحيح.

стр. 13378

٥٧ - ما صحة حديث: «من جلس بعد صلاة الصبح يذكر الله ثم صلى ركعتين كان له أجر حجة تامة (١) » . . . س: حديث: «من جلس بعد صلاة الصبح يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة (٢) » (٣) ؟ ج: هذا الحديث له طرق لا بأس بها، فيعتبر بذلك من باب الحسن لغيره، وتستحب هذه الصلاة بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، أي بعد ثلث أو ربع ساعة تقريبا من طلوعها.

стр. 13379

٥٨ - مسألة في دخول المصلي مع الإمام أثناء الصلاة في الحالة التي عليها س: حديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١) » هل يشمل صلاة السنة التي يبتدئها صاحبها والتي هو فيها حين الإقامة؟ ج: الحديث المذكور يشمل الصلاة التي يبتدئها حين الدخول فإنه لا يجوز له ذلك، وعليه أن يدخل مع الإمام في الحالة التي هو عليها، وهكذا من كان في صلاة النافلة حين الإقامة فإنه يقطعها للحديث المذكور، إلا أن يكون في الركوع الثاني أو بعده فإنه يتمها خفيفة ثم يلتحق بالإمام؛ لأن ما أدركه في هذه الحال أقل من الركعة فلا يدخل في الحديث المذكور؛ لقول النبي ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك

стр. 13380

الصلاة (١) » أخرجه مسلم في صحيحه. وقطع الصلاة يكون بالنية ولا يحتاج إلى التسليم، والله ولي التوفيق.

стр. 13381

٥٩ - حكم من عطس في الصلاة فحمد الله س: إذا كان الإنسان في صلاة ثم عطس فهل يحمد الله، سواء كانت فريضة أو نافلة؟ ج: نعم يشرع له أن يحمد الله؛ لأنه ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ مع من يحمد الله بعد عطاسه في الصلاة فلم ينكر عليه. بل قال: «لقد رأيت كذا وكذا من الملائكة كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها (١) » ، ولأن حمد الله من جنس ذكر الصلاة وليس بمناف لها.

стр. 13382

٦٠ - حكم الاستغفار والصلاة على رسول الله ﷺ أثناء الصلاة س: إذا قرأ المصلي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) أو الأمر بالاستغفار وغير ذلك. فهل يتلفظ بها بالصلاة أو الاستغفار؟ ج: يستحب ذلك في النافلة كصلاة الليل؛ لأن النبي ﷺ كان يتهجد في الليل فإذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية وعيد تعوذ، وإذا مر بآية تسبيح سبح. وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (٣) » أخرجه البخاري في صحيحه.

стр. 13383

٦١ - صفة السلام من الصلاة س: إذا فرغ المصلي من صلاته وأراد أن يسلم فهل يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يمينا ثم شمالا، أم يقول: السلام عليكم ورحمة الله، فقط، وما حكم صلاة من فعل ذلك بزيادة وبركاته؟ (١) ج: المحفوظ في السنة ورحمة الله فقط، وهذا هو المشروع أن يقول: (السلام عليكم ورحمة الله) عن يمينه وشماله، أما زيادة (وبركاته) ففيها خلاف بين أهل العلم، وقد روى علقمة بن وائل عن أبيه «أن النبي ﷺ قال هكذا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» ، لكن في رواية علقمة عن أبيه خلاف بين أهل العلم في صحة سماعه من أبيه أو عدمها، ومنهم من قال: إنها منقطعة، فالمشروع للمؤمن ألا يزيدها وأن يقتصر على: (ورحمة الله) ، ومن زادها ظانا صحتها أو جاهلا

стр. 13384

بالحكم فلا حرج وصلاته صحيحة، ولكن الأولى والأحوط ألا يزيدها خروجا من خلاف العلماء وعملا بالأمر الأثبت والأحوط.

стр. 13385

٦٢ - ما صحة حديث: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر (١) » س: يتأخر البعض في صلاة الفجر حتى الإسفار معللين ذلك: بأنه ورد فيه حديث وهو: «أسفروا بالفجر أنه أعظم للأجر (٢) » هل هذا الحديث صحيح؟ وما الجمع بينه وبين حديث: «الصلاة على وقتها (٣) » ؟ (٤) ج: الحديث المذكور صحيح، أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن رافع بن خديج ﵁، وهو لا يخالف الأحاديث الصحيحة الدالة على «أن النبي ﷺ كان يصلي الصبح بغلس، (٥) » ولا يخالف أيضا حديث: «الصلاة

стр. 13386

لوقتها (١) » ، وإنما معناه عند جمهور أهل العلم: تأخر صلاة الفجر إلى أن يتضح الفجر، ثم تؤدى قبل زوال الغلس، كما كان النبي ﷺ يؤديها، إلا في مزدلفة فإن الأفضل التبكير بها من حين طلوع الفجر؛ لفعل النبي ﷺ ذلك في حجة الوداع. وبذلك تجتمع الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في وقت أداء صلاة الفجر، وهذا كله على سبيل الأفضلية. ويجوز تأخيرها إلى آخر الوقت قبل طلوع الشمس؛ لقول النبي ﷺ : «وقت الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس (٢) » رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ والله ولي التوفيق.

стр. 13387

٦٣ - ما صحة حديث: «من قام مع الإمام حتى ينصرف (١) » . . . س: ما صحة حديث: «من قام مع إمامه حتى ينصرف غفر له (٢) » ؟ (٣)

стр. 13388

ج: الحديث المذكور صحيح ولفظه: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة (١) » . والله ولي التوفيق.

стр. 13389

٦٤ - شرح حديث: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا (١) » س: بالنسبة للحديث هل هو: "فأتموا" وإلا "فاقضوا"؟ ج: جاء هذا وجاء هذا، جاء "فأتموا" وجاء "فاقضوا"، والأكثر "فأتموا". ومعنى فاقضوا هو معنى فأتموا، فالذي فاتته الصلاة ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته، وما يقضيه فهو تمامها، والله سبحانه يقول: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ (٢) الآية، والمعنى فإذا أتممتم الصلاة، ويقول سبحانه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ (٣) الآية، يعني أتممتم مناسككم.

стр. 13390

قضاء الصلوات الفائتة س: ما حكم الصلوات الفائتة علي، هل علي قضاؤها؟ أم ماذا أفعل؛ لأنني سمعت حديثا عن أنس ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «من فاتته صلاة ولم يصلها فله أن يقيم في آخر الجمعة من رمضان ويصلي أربع ركعات ويستغفر الله بعدها» فهل هذا صحيح؟ أفيدوني أفادكم الله. (١) ج: ليس هذا الحديث بصحيح، ولا أصل له، ولكن عليك القضاء، فإذا ترك الإنسان صلوات نسيانا، أو لأسباب نوم أو مرض فإنه يقضيها، أما إن كان تركه لها عمدا بلا شبهة فإنه لا يقضي؛ لأن تركها عمدا كفر أكبر، وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء. أما إن ترك الصلاة عامدا جاحدا لوجوبها فهو يكفر عند جميع أهل العلم، لكن إذا كان يقر بوجوبها، ويعلم أنها فرض عليه، ولكنه تركها تهاونا وتكاسلا فهذا في حكمه نزاع بين أهل العلم.

стр. 13391

والصواب الراجح في هذه المسألة: كفره كفرا أكبر، ولا قضاء عليه، وعليه التوبة مما سلف، والاستقامة على فعلها مستقبلا. أما من تركها لمرض أو تركها عن نسيان، أو عن نوم فهذا يقضي؛ لقول النبي ﷺ : «من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (١) » وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) ولقوله ﷺ : «التوبة تهدم ما كان قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله (٣) » وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٤) » وقال ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في

стр. 13392

سبيل الله (١) » وقال أيضا ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه ﵀. فهذه النصوص وما جاء في معناها كلها دالة على كفر من ترك الصلاة عمدا تهاونا وتكاسلا، لا عن علة من نوم أو مرض يسوغ له معه التأخير، أو عن نسيان، فالناسي والنائم والمريض الذي يسوغ له التأخير يقضي، وأما المتعمد المتساهل فهذا لا يقضي، وعليه التوبة إلى الله ، كما تقدم.

стр. 13393

٦٦ - شرح حديث: «كان رسول الله ﷺ يصلي أربعا فلا تسأل حسنهن وطولهن (١) » بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد (٢) :

стр. 13394

فقد بلغني أن بعض أئمة المساجد وفقهم الله في هذه الليالي يصلون في التراويح أربعا جميعا بسلام واحد ثم أربعا جميعا بسلام واحد وبلغني أن بعضهم يصلي الثمان جميعا بسلام واحد. ويعتقدون أن ذلك هو مراد عائشة ﵂ حين قالت في الحديث الصحيح: «كان النبي ﷺ يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا (١) » . الحديث وهذا الفهم خلاف الصواب وخلاف السنة. والصواب أن مرادها أنه يصلي أربعا يسلم من كل اثنتين وإنما أرادت بذلك وصفهن بالحسن والطول لا أنهن بسلام واحد والدليل على ذلك ما ثبت عنها في الصحيحين ﵂ قالت «كان النبي ﷺ يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة (٢) » وأحاديثها يفسر بعضها بعضا. ولا يجوز أن

стр. 13395

يفسر ما أجمل من حديثها بغير ما فسر منه. ويدل على ذلك أيضا ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١) » فهذا الخبر من النبي ﷺ معناه الأمر. والمعنى صلوا بالليل اثنتين اثنتين. فالمشروع للمؤمن والمؤمنة في صلاة الليل التقيد. مما أوضحته السنة والحذر مما يخالف ذلك. ولا يخفى ما في السلام من كل اثنتين من التيسير والتسهيل على الجماعة وعدم المشقة عليهم مع موافقة السنة. لكن لو أراد الرجل أو المرأة الإتيان بثلاث جميعا بسلام واحد وجلوس واحد أو خمس جميعا بسلام واحد فلا بأس بذلك لأنه قد صح عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك في بعض الأحيان. وهكذا لو أوتر بسبع جميعا بسلام واحد فلا بأس وإن أوتر بسبع وجلس في السادسة وأتى بالتشهد الأول ثم قام إلى السابعة فلا بأس لأنه قد صح عن

стр. 13396

النبي ﷺ أنه فعل هذا وهذا. وهكذا لو أوتر بتسع جميعا وجلس في الثامنة وأتى بالتشهد الأول ثم قام إلى التاسعة فلا بأس لأن النبي ﷺ فعل ذلك. ولكن الأفضل والأكمل أن يسلم من كل اثنتين كما تقدم. ولا يجوز أن يوتر بثلاث كالمغرب حيث يجلس في الثانية وإن تشهد التشهد الأول ثم يقوم إلى الثالثة لأن الرسول ﷺ «نهى أن يشبه الوتر بالمغرب،» ولوجوب النصيحة وبيان السنة والتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى جرى تحريره وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

стр. 13397

٦٧ - شرح حديث: «إن في كل ليلة ساعة مستجابة» س: قرأت في نشرة معلقة حديثا ينسب إلى النبي ﷺ ويعزى إلى صحيح مسلم: إن في كل ليلة ساعة مستجابة ولم يذكر أنها خاصة بآخر الليل فهل هذا الحديث صحيح؟ ج: نعم، هذا الحديث صحيح رواه مسلم عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: «إن في كل ليلة ساعة مستجابة» ولم يبينها بل لو صادفها أجيبت دعوته فهي ساعة مستجابة، مخفاة بالليل مثل ما أخفى الله ساعة الجمعة في يوم الجمعة لكن أحراها بعد العصر، وعند جلوس الإمام في الخطبة يوم الجمعة، وهذه أحراها في جوف الليل كما جاء في بعض الروايات وثلث الليل.. أحراها في هذين الوقتين ولكنها عامة في الليل كله.

стр. 13398

٦٨ - حديث: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ... إلا بمكة " س: ما درجة صحة هذا الحديث: " لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة.. إلا بمكة.. إلا بمكة.."؟ (١) ج: هذا الحديث بهذه الزيادة "إلا بمكة " ضعيف. أما أصل الحديث فهو ثابت في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس (٢) » لكن هذا العموم يستثنى منه الصلاة ذات السبب في أصح قولي العلماء كصلاة الكسوف

стр. 13399

وصلاة الطواف وتحية المسجد، فإن هذه الصلوات يشرع فعلها ولو في وقت النهي؛ لأحاديث صحيحة وردت في ذلك تدل على استثنائها من العموم، والله ولي التوفيق.

стр. 13400

٦٩ - ما صحة حديث ابن عباس عن رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولا يشهد الجمعة والجماعة س: ورد في الحديث: سئل ابن عباس ﵄ عن رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولكنه لا يشهد الجمعة والجماعة، فقال: هو في النار، ما صحة هذا الحديث الشريف؟ (١) ج: هذا الأثر معروف عن ابن عباس، وصحيح عنه ﵄، وهو يدل على أن إضاعة الجمعة والجماعة من أسباب دخول النار، والعياذ بالله. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لينتهين أقوام عن تركهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم،

стр. 13401

ثم ليكونن من الغافلين (١) » خرجه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وخرج أبو داود بإسناد صحيح، عن النبي ﷺ أنه قال ﵊: «من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه (٢) » ، وقال ﵊: «من سمع النداء ولم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٣) » . فالواجب على المسلم البدار بإجابة النداء للجمعة والجماعة، وأن لا يتأخر عن ذلك، ومتى تأخر عن ذلك بغير عذر شرعي - كالمرض والخوف - فهو متوعد بالنار ولو كان يصوم النهار ويقوم الليل. نسأل الله لنا ولجميع المسلمين السلامة والعافية من كل سوء.

стр. 13402

٧٠ - حكم وصل الصلاة بصلاة أخرى س: أريد شرح هذا الحديث: عن السائب بن يزيد أن معاوية قال: إذا صليت، الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك أن لا نصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج؟ (١) ج: الحديث أخرجه مسلم في صحيحه وهو يدل على أن المسلم إذا صلى الجمعة أو غيرها من الفرائض فإنه ليس له أن يصلها بصلاة حتى يتكلم أو يخرج من المسجد، والتكلم يكون بما شرع الله من الأذكار كقوله: أستغفر الله. أستغفر الله. أستغفر الله. اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، حين يسلم، وما شرع الله بعد ذلك من أنواع الذكر؛ وبهذا يتضح انفصاله عن الصلاة بالكلية حتى لا يظن أن هذه الصلاة جزء من هذه الصلاة.

стр. 13403

والمقصود من ذلك تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة الأخرى، فإذا سلم من الجمعة فلا يصلها بالنافلة لئلا يعتقد هو أو غيره أنها مرتبطة بها أو أنها لازمة لها. وهكذا الصلوات الأخرى كالظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر لا بد من الفصل بالكلام كالذكر أو غير ذلك من الكلام أو الخروج من المسجد حتى يعلم أنها غير مربوطة بما قبلها.

стр. 13404

٧١ - حكم إقامة صلاة الجمعة في القرى من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى الأخوين الكريمين وفقهما الله لقول الحق والعمل به وزادهما من العلم والإيمان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) : فقد وصلني كتاباكما وتأملت ما ذكرتما فيهما من اختلاف بينكما في حكم إقامة صلاة الجمعة في القرى وتحكيمكما لي في هذا وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من دعاة الهدى وأنصار الحق وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه إنه خير مسئول، ولا يخفى

стр. 13405

أن الحق ضالة المؤمن متى وجدها أخذها؛ ولا يخفى أيضا أن المرجع في مسائل الخلاف هو كتاب الله وسنة رسوله وصفوته من خلقه نبينا محمد ﷺ ، كما قال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) وقال : ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٣) وقد تأملت أدلة الفريقين القائلين بوجوب إقامة صلاة الجمعة في القرى والقائلين بعدم وجوبها وعدم صحتها. ورأيت أدلة أصحاب القول الأول وهم الجمهور أوضح وأكثر وأصح، مما يوضح ذلك أن الله سبحانه

стр. 13406

فرض على عباده إقامة صلاة الجمعة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١) الآية. وقول النبي ﷺ : «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين (٢) » رواه الإمام مسلم في صحيحه. ولأن النبي ﷺ أقام صلاة الجمعة في المدينة وهي في أول الهجرة في حكم القرى، وأقر أسعد بن زرارة على إقامة صلاة الجمعة في نقيع الخضمات وهو في حكم القرية، ولم يثبت أنه ﷺ أنكر ذلك والحديث في ذلك حسن الإسناد، ومن أعله بابن إسحاق فقد غلط؛ لأنه قد ثبت تصريحه بالسماع فزالت شبهة التدليس ولأنه ﷺ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٣) » ، وقد رأيناه صلى الجمعة في المدينة من حين

стр. 13407

هاجر إليها، ولأنه ﷺ أقر أهل جواثا وهي قرية من قرى البحرين على إقامة صلاة الجمعة، والحديث بذلك مخرج في صحيح البخاري؛ ولأنها إحدى الصلوات الخمس في يوم الجمعة فوجما أداؤها على أهل القرى كأهل الأمصار وكصلاة الظهر في حق الجميع في غير يوم الجمعة، وإنما تركت إقامتها في البادية والسفر؛ لعدم أمره ﷺ للبوادي والمسافرين بإقامتها؛ ولأنه ﷺ لم يقمها في السفر فوجبت إقامتها فيما سوى ذلك، ومعلوم أن الذي سوى ذلك هو القرى والأمصار، ولأن في إقامتها مصالح عظيمة من جمع أهل القرية في مسجد واحد ووعظهم وتذكيرهم كل أسبوع بما شرع الله في خطبتي الجمعة. وبما ذكرنا من الأدلة يتضح لكل منصف صحة قول الجمهور وأنه أقرب إلى الحق من قول من خالفهم، وأنه أنفع للمسلمين في أمر دينهم ودنياهم وأقرب إلى برائة الذمة وصلاح الأمة أما أثر علي ﵁ فهو موقوف عليه، ولا يصح المرفوع كما نبه على ذلك غير واحد منهم النووي ﵀ مع أن في صحة الموقوف نظرا، وأيضا؛ لأن في إسناده عند عبد الرزاق الثوري ﵀: ولم يصرح

стр. 13408

بالسماع وهو موصوف بالتدليس وجابر الجحفي والحارث الأعور وكلاهما ضعيف. وفي سنده عند ابن أبي شيبة الأعمش ولم يصرح بالسماع وهو مدلس معروف لكن عنعنته وعنعنة الثوري محمولة على السماع فيما خرجه عنهما البخاري ومسلم ﵄ في الصحيحين. أما في غير الصحيحين فليس هناك مانع من تعليل روايتهما بذلك إذا لم يصرحا بالسماع. هذا ما ظهر لي وأسأل الله أن يوفقني وإياكما وسائر إخواننا لإصابة الحق وأن يمن علينا جميعا بإيثار الحق على ما سواه وأن يعيذنا جميعا من التعصب واتباع الهوى في جميع الأحوال، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 13409

٧٢ - ما صحة الحديث الوارد في اشتراط الأربعين لصلاة الجمعة س: قرأت في بعض الكتب أن من شروط إقامة الجمعة وجود أربعين ممن تجب عليهم الصلاة. وسبق أن نشر في (الدعوة) فتوى لسماحتكم أنها تقام في اثنين مع الإمام فكيف نجمع بين هذين الأمرين؟ (١) . ج: اشتراط الأربعين لإقامة صلاة الجمعة قال به جماعة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد بن حنبل ﵀، والقول الأرجح جواز إقامتها بأقل من أربعين وأقل الواجب ثلاثة كما تقدم في الفتوى في جواب السؤال الذي قبل هذا؛ لعدم الدليل على اشتراط الأربعين. والحديث الوارد في اشتراط الأربعين ضعيف كما أوضح ذلك الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام.

стр. 13410

٧٣ - قراءة سورة الكهف يوم الجمعة س: هل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة وليلتها عمل مندوب؟ (١) . ج: في ذلك أحاديث مرفوعة يشد بعضها بعضا، تدل على شرعية قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة. وقد ثبت ذلك عن أبي سعيد الخدري ﵁ موقوفا عليه، ومثل هذا لا يعمل من جهة الرأي بل يدل على أن لديه فيه سنة.
следующие страницы →