فرض على عباده إقامة صلاة الجمعة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١) الآية.
وقول النبي ﷺ : «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين (٢) » رواه الإمام مسلم في صحيحه.
ولأن النبي ﷺ أقام صلاة الجمعة في المدينة وهي في أول الهجرة في حكم القرى، وأقر أسعد بن زرارة على إقامة صلاة الجمعة في نقيع الخضمات وهو في حكم القرية، ولم يثبت أنه ﷺ أنكر ذلك والحديث في ذلك حسن الإسناد، ومن أعله بابن إسحاق فقد غلط؛ لأنه قد ثبت تصريحه بالسماع فزالت شبهة التدليس ولأنه ﷺ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٣) » ، وقد رأيناه صلى الجمعة في المدينة من حين
стр. 13407
هاجر إليها، ولأنه ﷺ أقر أهل جواثا وهي قرية من قرى البحرين على إقامة صلاة الجمعة، والحديث بذلك مخرج في صحيح البخاري؛ ولأنها إحدى الصلوات الخمس في يوم الجمعة فوجما أداؤها على أهل القرى كأهل الأمصار وكصلاة الظهر في حق الجميع في غير يوم الجمعة، وإنما تركت إقامتها في البادية والسفر؛ لعدم أمره ﷺ للبوادي والمسافرين بإقامتها؛ ولأنه ﷺ لم يقمها في السفر فوجبت إقامتها فيما سوى ذلك، ومعلوم أن الذي سوى ذلك هو القرى والأمصار، ولأن في إقامتها مصالح عظيمة من جمع أهل القرية في مسجد واحد ووعظهم وتذكيرهم كل أسبوع بما شرع الله في خطبتي الجمعة.
وبما ذكرنا من الأدلة يتضح لكل منصف صحة قول الجمهور وأنه أقرب إلى الحق من قول من خالفهم، وأنه أنفع للمسلمين في أمر دينهم ودنياهم وأقرب إلى برائة الذمة وصلاح الأمة أما أثر علي ﵁ فهو موقوف عليه، ولا يصح المرفوع كما نبه على ذلك غير واحد منهم النووي ﵀ مع أن في صحة الموقوف نظرا، وأيضا؛ لأن في إسناده عند عبد الرزاق الثوري ﵀: ولم يصرح
стр. 13408
بالسماع وهو موصوف بالتدليس وجابر الجحفي والحارث الأعور وكلاهما ضعيف.
وفي سنده عند ابن أبي شيبة الأعمش ولم يصرح بالسماع وهو مدلس معروف لكن عنعنته وعنعنة الثوري محمولة على السماع فيما خرجه عنهما البخاري ومسلم ﵄ في الصحيحين. أما في غير الصحيحين فليس هناك مانع من تعليل روايتهما بذلك إذا لم يصرحا بالسماع.
هذا ما ظهر لي وأسأل الله أن يوفقني وإياكما وسائر إخواننا لإصابة الحق وأن يمن علينا جميعا بإيثار الحق على ما سواه وأن يعيذنا جميعا من التعصب واتباع الهوى في جميع الأحوال، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 13409
٧٢ - ما صحة الحديث الوارد في اشتراط الأربعين لصلاة الجمعة
س: قرأت في بعض الكتب أن من شروط إقامة الجمعة وجود أربعين ممن تجب عليهم الصلاة.
وسبق أن نشر في (الدعوة) فتوى لسماحتكم أنها تقام في اثنين مع الإمام فكيف نجمع بين هذين الأمرين؟ (١) .
ج: اشتراط الأربعين لإقامة صلاة الجمعة قال به جماعة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد بن حنبل ﵀، والقول الأرجح جواز إقامتها بأقل من أربعين وأقل الواجب ثلاثة كما تقدم في الفتوى في جواب السؤال الذي قبل هذا؛ لعدم الدليل على اشتراط الأربعين.
والحديث الوارد في اشتراط الأربعين ضعيف كما أوضح ذلك الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام.
стр. 13410
٧٣ - قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
س: هل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة وليلتها عمل مندوب؟ (١) .
ج: في ذلك أحاديث مرفوعة يشد بعضها بعضا، تدل على شرعية قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة.
وقد ثبت ذلك عن أبي سعيد الخدري ﵁ موقوفا عليه، ومثل هذا لا يعمل من جهة الرأي بل يدل على أن لديه فيه سنة.
стр. 13411
٧٤ - حكم قراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة
س: ما حكم قراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة ويومها؟ .
стр. 13412
ج: جاء في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أحاديث لا تخلو من ضعف، لكن ذكر بعض أهل العلم أنه يشد بعضها بعضا وتصلح للاحتجاج، وثبت عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه كان يفعل ذلك.
فالعمل بذلك حسن، تأسيا بالصحابي الجليل ﵁؛ وعملا بالأحاديث المشار إليها؛ لأنه يشد بعضها بعضا ويؤيدها عمل الصحابي المذكور، أما قراءتها في ليلة الجمعة فلا أعلم له دليلا، وبذلك يتضح أنه لا يشرع ذلك والله ولي التوفيق.
стр. 13413
٧٥ - وقت تحري ساعة الإجابة من يوم الجمعة
س: في أي الأوقات يتحرى المسلمون ساعة الإجابة يوم الجمعة، أفي يوم الجمعة كله، أم في العصر، أم بعد صلاة الجمعة مباشرة؟ .
стр. 13414
ج: الله جل وعلا جعل في الجمعة ساعة يقبل فيها الدعاء، وهي ساعة قليلة لا يوافقها المسلم وهو قائم يصلي إلا أعطاه الله سؤاله، فهي ساعة عظيمة قليلة، جاء في بعض الروايات عند مسلم أنها حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة، هكذا جاء في صحيح مسلم من حديث أبي موسى مرفوعا، وعلله بعضهم بأنه من كلام أبي بردة بن أبي موسى وليس مرفوعا إلى النبي ﷺ ، والصواب ثبوت رفعه إلى النبي ﷺ ، وجاء أيضا من حديث جابر بن عبد الله وعبد الله بن سلام أنها ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وجاء في بعض الأحاديث أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، وكلها صحيحة لا تنافي بينها، فأحراها وأرجاها ما بين الجلوس على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، وما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، هذه الأوقات هي الأرجى لساعة الإجابة، وبقية الأوقات في يوم الجمعة كلها ترجى فيها إجابة الدعاء، لكن أرجاها ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة وما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس كما تقدم، وبقية ساعات الجمعة ترجى فيها هذه الإجابة؛ لعموم بعض الأحاديث الواردة في ذلك.
стр. 13415
فينبغي الإكثار في يوم الجمعة من الدعاء رجاء أن يصادف هذه الساعة المباركة، ولكن ينبغي أن تحظى الأوقات الثلاثة المذكورة آنفا بمزيد من العناية؛ لأن الرسول ﷺ قد نص على أنها ساعة الإجابة. والله ولي التوفيق.
стр. 13416
٧٦ - ما صحة حديث: " ليس للنساء نصيب في الجنازة "
س: روي عن رسول الله ﷺ قوله: " ليس للنساء نصيب في الجنازة " ما رأيكم في هذا الحديث؟ وما هي الأمور التي تجتنبها المرأة في موضوع الجنازة؟ (١) .
ج: هذا الحديث الذي ذكرته السائلة " ليس للمرأة نصيب في الجنازة " لا نعلم له أصلا ولا نعلم أحدا أخرجه من أهل العلم، وإنما الوارد عنه ﷺ في هذا أنه ﷺ «لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد» والسرج، «ونهى النساء عن اتباع الجنازة (٢) » يعني للمقبرة، أما الصلاة عليها مع
стр. 13417
الناس في المسجد أو المصلى فهي مشروعة للجميع، وقد كان النساء يصلين مع النبي ﷺ الفريضة وعلى الجنائز.
وقد صلت عائشة ﵂ على جنازة سعد بن أبي وقاص ﵁ في مسجد النبي ﷺ ، فالحاصل أن المرأة تصلي على الجنائز مع الرجال ولا بأس بذلك، أما ذهابها مع الجنازة إلى المقبرة أو زيارة القبور هذا هو المنهي عنه فلا يجوز لها ذلك.
стр. 13418
٧٧ - كيف الجمع بين النهي عن الصلاة والدفن في ثلاث ساعات وحديث التعجيل في الجنازة
س: كيف نجمع بين نهيه ﷺ عن الصلاة والدفن في ثلاث ساعات وبين حديث التعجيل بالجنازة وكانت الجنازة مثلا بعد العصر؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١) .
ج: ليس بين الحديثين تعارض، فالسنة تعجيل الصلاة على الجنازة ودفنها؛ لقول النبي ﷺ : «أسرعوا بالجنازة
стр. 13419
فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم (١) » . ولكن إذا صادف ذلك وقت الساعات الثلاث أجلت الصلاة عليها ودفنها؛ لقول عقبة بن عامر ﵁: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ نهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس للغروب (٢) » . أخرجه مسلم في صحيحه.
وهذه الساعات الثلاث كلها قليلة لا يضر تأخير الصلاة على الميت فيها ولا تأخير دفنه، ولله الحكمة البالغة سبحانه في ذلك، وهو سبحانه أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين، والله الموفق.
стр. 13420
كتاب الزكاة
٧٨ - حكم دفع الزكاة إلى الأقارب الفقراء
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرجو من سماحتكم التكرم بالإجابة على سؤالي هذا:
هو أنني عندي مال أدفع زكاته إلى أقارب محتاجين وهم جدتي أم أمي، وجدتي زوج جدي التي ليست أم أبي، ومع العلم أن لهم عائلا غيري وقد سمعت حديثا عن رسول الله ﷺ وهو ما معناه " اجعلوها في الأقربين" فما مدى صحة هذا الحديث وما حكم السنوات التي سبق وأن دفعتها مع العلم أنني لا أحصي عددها. هذا وأرجو من الله أن يمد في عمرك وينفع بعلمك المسلمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) .
стр. 13421
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
الحديث المذكور صحيح عن النبي ﷺ أنه قال لأبي طلحة الأنصاري لما أراد أن يتصدق بنخل له اسمه بيرحاء، قال له النبي ﷺ : «أرى أن تجعلها في الأقربين (١) » . متفق على صحته. وهذا في صدقة التطوع أما الزكاة ففيها تفصيل: إن كان الأقربون ليسوا من الفروع ولا من الأصول جاز صرف الزكاة فيهم كالإخوة والأخوال والأعمام ونحوهم إذا كانوا فقراء فتكون صدقة وصلة، وهكذا زوجة الجد إذا كانت ليست جدة لك وكانت فقيرة ليس لها عائل يقوم بحاجاتها، وعليك أن تقضي ما صرفته في جدتكم أم أمك وفي زوجة جدك إذا كانت مستغنية بنفقة غيرك. وفقنا الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 13422
كتاب الصيام
стр. 13423
صفحة فارغة
стр. 13424
٧٩ - حديث: «من فطر صائما (١) » . . . يعم الغني والفقير
س: حديث: «من فطر صائما كان له مثل أجره دون أن ينقص (٢) » . . . . هل المقصود بالصائم الفقير؟ أو يدخل في هذا الأقارب والأصدقاء؟ وهل صيام التطوع فيه نفس الأجر إذا فطر صائما؟ (٣) .
ج: الحديث عام يعم الغني والفقير، والفرض والنفل، وفضل الله واسع .
стр. 13425
٨٠ - شرح حديث: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١) »
س: حديث: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه (٢) » الشيء الذي أعرف أنه محمول على صوم النذر، لكن أحد العلماء ذكر في البرنامج أنه صوم رمضان، فهل هذا صحيح أم الصحيح ما أعرفه عن طريق أحد الكتب السلفية؟ أفيدوني مأجورين جزاكم الله خيرا (٣)
ج: الصواب أنه عام وليس خاصا بالنذر، وقد روي عن بعض الأئمة كأحمد وجماعة أنهم قالوا: إنه خاص بالنذر، ولكنه قول مرجوح ولا دليل عليه والصواب أنه عام؛ لأن الرسول ﷺ قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٤) »
стр. 13426
متفق على صحته من حديث عائشة ﵂. ولم يقل: صوم النذر، ولا يجوز تخصيص كلام النبي ﷺ إلا بالدليل؛ لأن حديث النبي ﵊ عام يعم صوم النذر وصوم رمضان إذا تأخر المسلم في قضائه تكاسلا مع القدرة أو صوم الكفارات، فمن ترك ذلك صام عنه وليه، والولي هو القريب من أقاربه، وإن صام غيره أجزأ ذلك.
فقد سئل النبي ﷺ سأله رجل: قال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء (١) » . وسألته امرأة عن ذلك قالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها قال: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء (٢) » .
وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄ أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم
стр. 13427
رمضان أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عن أمك» . فأوضحت أنه رمضان فأمرها بالصيام.
والأحاديث كثيرة دالة على قضاء رمضان وغيره وأنه لا وجه لتخصيص النذر بل هو قول مرجوح ضعيف والصواب العموم.
هكذا جاءت الأدلة عن رسول الله ﵊، لكن إذا كان المفطر في رمضان لم يفرط، بل أفطر من أجل المرض أو من أجل الرضاع أو الحمل ثم مات المريض أو ماتت الحامل أو ماتت المرضعة ولم تستطع القضاء فلا شيء عليها ولا على الورثة، لا قضاء ولا إطعام للعذر الشرعي وهو المرض ونحوه. أما إن شفي من مرضه وأمكنه الصوم فتساهل فيقضى عنه، والمرضعة والحامل إن استطاعتا أن تقضيا بعد ذلك فتساهلتا فهما يقضى عنهما. والله ولي التوفيق.
стр. 13428
٨١ - الحديث في مضاعفة الأجر في مكة خاص بالصلاة
س: صوم رمضان في مكة يعدل صيام ألف شهر فيما سواه، هل هذا حديث صحيح؟
(١) ج: ليس بصحيح فقد ورد حديث ضعيف لا يصح، إنما الثابت في الصلاة فقط الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه، وفي مسجد النبي ﷺ خير من ألف صلاة فيما سواه، وأما الصوم فلم يثبت فيه شيء، سوى حديث ضعيف أنه خير من مائة ألف فيما سواه، لكنه ضعيف لكن الأعمال الصالحة لها فضل في مكة، الصوم والصدقة والأذكار وغير هذا من الأعمال الصالحة لها فضل، لكن ليس هناك دليل على بيان المضاعفة لكميتها ما عدا الصلاة.
стр. 13429
٨٢ - حكم إفراد يوم السبت بالصيام
سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام الديار السعودية سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
كما تعلمون- حفظكم الله- وافق هذا العام يوم التاسع من محرم ١٤١٥هـ، يوم السبت، وكان يوم العاشر يوم الأحد- حسب تقويم أم القرى- وعملا بالحديث «لأن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر (١) » . . . الحديث، أو كما قال ﷺ ، صمت يوم السبت والأحد (٩ - ١٠ \ ١) . ولكن أحد الإخوة اعترض على صيام يوم السبت وقال: إن صيامه تطوعا منهي عنه لما ورد في الحديث، وذكر معناه ولم يذكر نصه.
ولرغبتي في استجلاء الموضوع، وعملا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) أرجو من
стр. 13430
سماحتكم إيضاح هذا الإشكال مع ذكر الحديث ومدى صحته، وما نصيحتكم حول هذا الموضوع، والله يحفظكم.
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده (١) .:
الحديث المذكور معروف وموجود في بلوغ المرام في كتاب الصيام وهو حديث ضعيف شاذ ومخالف للأحاديث الصحيحة ومنها قوله ﷺ : «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده (٢) » ومعلوم أن اليوم الذي بعده هو يوم السبت والحديث المذكور في الصحيحين، وكان ﷺ يصوم يوم السبت ويوم الأحد ويقول: «إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم (٣) » ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة كلها تدل على جواز صوم يوم السبت تطوعا، وفق الله الجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المفتي العام للمملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء والبحوث العلمية والإفتاء
стр. 13431
٨٣ - شرح حديث: «من أفطر في رمضان متعمدا لا يقبل الله منه صوما (١) » . . .
س: ما معنى حديث عن الرسول ﷺ «من أفطر في رمضان متعمدا لا يقبل الله منه صوما وإن صام الدهر كله (٢) » وإن أفطر متعمدا ثم تاب فهل يقبل الله منه توبته؟
(٣) .
ج: الحديث المذكور ضعيف والتوبة مقبولة إذا استوفت شروطها، فإذا تاب توبة صادقة فإنها تقبل وعليه القضاء لذلك اليوم الذي أفطره فقط، أما الحديث المذكور فهو ضعيف كما تقدم ولا تقوم به الحجة، وعليه التوبة وليس عليه إلا قضاء ذلك اليوم الذي أفطره والتوبة تكفي حتى من الشرك فكيف بالمعصية والتوبة تجب ما قبلها، كما قال النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٤) » . وذلك إذا تاب توبة
стр. 13432
صادقة بالعزم على ألا يعود، والندم على فعله الماضي، وبالإقلاع عن عمله السيئ، فإنها بذلك تكون توبة نصوحا، والحمد لله إلا إذا كانت المعصية تتعلق بالمخلوق فإنه لا بد من شرط رابع وهو إعطاؤه حقه أو تحلله منه.
стр. 13433
٨٤ - الجمع بين حديثي حفصة وعائشة في صيام النبي ﷺ عشر ذي الحجة
س: روى النسائي في سننه عن أم المؤمنين حفصة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان لا يدع ثلاثا: صيام العشر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة.
وروى مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ قولها: «ما رأيت رسول الله ﷺ صائما في العشر قط (١) » . وفي رواية: «لم يصم العشر قط (٢) » .
стр. 13434
وقد ذكر الشوكاني في الجزء الرابع ص ٣٢٤ من نيل الأوطار: قول بعض العلماء في الجمع بين الحديثين: حديث حفصة وحديث عائشة، إلا أن الجمع غير مقنع، فلعل لدى سماحتكم جمعا مقنعا بين الحديثين؟
ج: قد تأملت الحديث واتضح لي أن حديث حفصة فيه اضطراب، وحديث عائشة أصح منه.
والجمع الذي ذكره الشوكاني فيه نظر، ويبعد جدا أن يكون النبي ﷺ يصوم العشر ويخفي ذلك على عائشة، مع كونه يدور عليها في ليلتين ويومين من كل تسعة أيام؛ لأن سودة وهبت يومها لعائشة، وأقر النبي ﷺ ذلك.
فكان لعائشة يومان وليلتان من كل تسع، ولكن عدم صومه ﷺ العشر لا يدل على عدم أفضلية صيامها؛ لأن النبي ﷺ قد تعرض له أمور تشغله عن الصوم.
وقد دل على فضل العمل الصالح في أيام العشر حديث ابن عباس المخرج في صحيح البخاري، وصومها من العمل الصالح.
стр. 13435
فيتضح من ذلك استحباب صومها من حديث ابن عباس، وما جاء في معناه، وهذا يتأيد بحديث حفصة وإن كان فيه بعض الاضطراب.
ويكون الجمع بينهما على تقدير صحة حديث حفصة أن النبي ﷺ كان يصوم العشر في بعض الأحيان، فاطلعت حفصة على ذلك وحفظته، ولم تطلع عليه عائشة، أو اطلعت عليه ونسيته. والله ولي التوفيق.
стр. 13436
٨٥ - ما «صحة حديث: " لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم س. ع. م. سلمه الله
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ٤٨٨٦ وتاريخ ٢٤ \ ١٠ \ ١٤٠٨ هـ الذي تسأل فيه عن عدد من الأسئلة ومنها:
стр. 13437
س: ما صحة الحديث " لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة " وإن صح الحديث هل يعني فعلا لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة؟ (١) .
ج: يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة إلا أنه يشترط في المسجد الذي يعتكف فيه إقامة صلاة الجماعة فيه فإن كانت لا تقام فيه صلاة الجماعة لم يصح الاعتكاف فيه، إلا إذا نذر الاعتكاف في المساجد الثلاثة فإنه يلزمه الاعتكاف بها وفاء لنذره.
أما الحديث الذي ذكرت فهو ضعيف. وفق الله الجميع لما فيه رضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 13438
٨٦ - كيف الجمع بين حديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا (١) » وحديث: «كانت أحب الشهور إليه أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان (٢) »
س: لقد قرأت في صحيح الجامع الحديث رقم (٣٩٧) تحقيق الألباني وتخريج السيوطي (٣٩٨) صحيح عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان (٣) » . ويوجد حديث آخر خرجه السيوطي برقم (٨٧٥٧) صحيح، وحققه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٦٣٨) عن عائشة ﵂، قالت: كانت أحب الشهور إليه- ﷺ أن يصومه، شعبان ثم يصله برمضان فكيف نوفق بين الحديثين؟ (٤) .
стр. 13439
ج: بسم الله والحمد لله، وبعد: فقد كان النبي ﷺ يصوم شعبان كله وربما صامه إلا قليلا كما ثبت ذلك من حديث عائشة وأم سلمة، أما الحديث الذي فيه النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان فهو صحيح، كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني، والمراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف، أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة، والله ولي التوفيق.
стр. 13440
٨٧ - كيف الجمع بين حديث: «صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية (١) » . . . وأنه ﵊ ثبت عنه أنه لم يصمه
س: سؤال عن حديث «صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية (٢) » وقد ثبت أنه لم يصمه رسول الله ﷺ فأرجو تبيين ذلك حتى لا يفوت فضل صيام يوم عرفة؟ (٣) .
стр. 13441
ج: «سئل رسول الله ﷺ عن صيام يوم عرفة فقال: يكفر الله به السنة التي قبلها والتي بعدها (١) » «وسئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: يكفر الله به السنة التي قبلها (٢) » . هذا من قوله ﷺ سواء صامه أو ما صامه علم الأمة، ومعنى يكفرها: إذا اجتنب الكبائر يكفر الصغائر؛ لقوله ﷺ : «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر (٣) » . والنبي ﷺ إذا أخبر عن شيء وشرع للأمة يكفي، ولو لم يفعله ﷺ ، القول أقوى من الفعل.
стр. 13442
صفحة فارغة
стр. 13443
كتاب الحج
стр. 13444
صفحة فارغة
стр. 13445
٨٨ - ما صحة حديث: الزاد والراحلة في الحج
س: حديث أنس ﵁ في الزاد والراحلة قال: «قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة (١) » رواه الدارقطني وصححه الحاكم والراجح إرساله، وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر وفي إسناده ضعف فما صحته؟ (٢) .
ج: كلها ضعيفة لكن يشهد بعضها لبعض فهي من باب الحسن لغيره، وأجمع العلماء على المعنى، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٣) فمن استطاع السبيل إلى البيت لزمه الحج، ومن لم يستطع فلا حرج عليه، فكل إنسان أعلم بنفسه.