ج: «سئل رسول الله ﷺ عن صيام يوم عرفة فقال: يكفر الله به السنة التي قبلها والتي بعدها (١) » «وسئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: يكفر الله به السنة التي قبلها (٢) » . هذا من قوله ﷺ سواء صامه أو ما صامه علم الأمة، ومعنى يكفرها: إذا اجتنب الكبائر يكفر الصغائر؛ لقوله ﷺ : «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر (٣) » . والنبي ﷺ إذا أخبر عن شيء وشرع للأمة يكفي، ولو لم يفعله ﷺ ، القول أقوى من الفعل.
стр. 13442
صفحة فارغة
стр. 13443
كتاب الحج
стр. 13444
صفحة فارغة
стр. 13445
٨٨ - ما صحة حديث: الزاد والراحلة في الحج
س: حديث أنس ﵁ في الزاد والراحلة قال: «قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة (١) » رواه الدارقطني وصححه الحاكم والراجح إرساله، وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر وفي إسناده ضعف فما صحته؟ (٢) .
ج: كلها ضعيفة لكن يشهد بعضها لبعض فهي من باب الحسن لغيره، وأجمع العلماء على المعنى، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٣) فمن استطاع السبيل إلى البيت لزمه الحج، ومن لم يستطع فلا حرج عليه، فكل إنسان أعلم بنفسه.
стр. 13446
٨٩ - ما صحة حديث: " أنه ﵊ أحرم بعدما صلى "
س: حديث ابن عباس أن الرسول ﷺ لبى بعدما صلى ركعتين، ثم لبى بعد ذلك، ثم لبى لما ركب، ثم لبى لما كان بالبيداء. قلتم ضعيف. فما علة ضعفه؟ (١) .
ج: لأن فيه خصيفا الذي ذكر أنه أحرم بعدما صلى رواه بعض أهل السنن لكنه ضعيف؛ لأن خصيفا ضعيف سيئ الحفظ. والمحفوظ أنه ﷺ إنما لبى بعدما ركب الراحلة.
стр. 13447
٩٠ - مسألة في تلبية الحاج بعد إحرامه
س: حديث ابن عمر فيه أنه ﷺ إنما لبى بعدما ركب الراحلة واستقلت به (١) .
стр. 13448
ج: ابن عمر وأنس وابن عباس ﵃ كلهم أخبروا أنه ﷺ إنما لبى بعدما ركب الراحلة.
стр. 13449
٩١ - رأي ابن عباس ﵁ فيمن أفرد الحج ولم يصحب الهدي
س: ما صحة هذا الحديث الوارد عن ابن عباس ﵄: "من أفرد ولم يصحب معه الهدي وطاف وسعى تحلل وإن لم يتحلل رغم الأنف" وإن صح هذا الحديث فكيف يكون الإفراد بدون فسخ؟ (١) .
ج: هذا مشهور عن ابن عباس ﵄، من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ولم يكن معه هدي فقد حل، فهذا رأي له ﵁ وأرضاه -، والصواب أنه لا يتحلل إلا بالتحلل المعروف، فإن رأى التحلل حلق أو قصر وإلا فلا يحل ويبقى على إحرامه.
стр. 13450
٩٢ - الصواب أن على المتمتع سعيين
س: وجدت في مناسك الحج من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية ما معناه: أن المتمتع ما عليه إلا سعي واحد كالمفرد والقارن، واستدل بحديث جابر من رواية مسلم، هل هذا القول ثابت عنه أفيدونا أثابكم الله؟ (١) .
ج: نعم هذا موجود في منسكه ﵀ ولكنه قول ضعيف، والصواب أن على المتمتع سعيين؛ لأنه قد ثبت من حديث عائشة وابن عباس. فحديث عائشة وابن عباس أعلى من حديث جابر، وحديث جابر محمول على أن مراده الذين ساقوا الهدي هم الذين سعوا سعيا واحدا. فالرسول ﷺ وأصحابه هم الذين ساقوا الهدي. وعلى من تمتعوا فقد أخبرت عائشة أنهم طافوا طوافا آخر لحجهم، وأخبر ابن عباس أنهم سعوا سعيا ثانيا لحجهم، كما في صحيح البخاري، وحديث عائشة كما في الصحيحين، وهما مقدمان على عموم حديث جابر.
стр. 13451
وشيخ الإسلام ﵀ أخذ بحديث جابر، فكل يؤخذ من قوله ويترك كما قال مالك: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر ﷺ .
فالواجب أن عليه سعيا ثانيا كما قاله جمهور أهل العلم: الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في مسنده، كلهم يقولون: لا بد من سعيين، على حديث ابن عباس وعائشة، وهذه العمرة انتهت بسعيها، وجاء بعدها الحج بعمله المستقل.
стр. 13452
٩٣ - معنى قول النبي ﷺ : "اللهم ارحم المحلقين "
س: ما معنى قول النبي ﷺ : «رحم الله المحلقين ثلاثا (١) » ؟ وهل حلق دائما في عمره وحجه ﵊؟ (٢) .
ج: النبي ﷺ دعا للمحلقين بالرحمة والمغفرة ثلاثا وللمقصرين واحدة، قال: «اللهم ارحم المحلقين
стр. 13453
قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: والمقصرين في الثالثة (١) » . وفي لفظ: «اللهم اغفر لهم (٢) » . فدل ذلك على أن الحلق أفضل لمن أتى للحج فالحلق أفضل. أما العمرة إذا كانت قرب الحج فالتقصير أفضل حتى يبقى الحلق للحج، فمن أتى بعمرة قرب الحج فإنه يقصر فيها، كما أمر النبي ﷺ أصحابه بالتقصير ويبقى الحلق، أما إذا كانت عمرة بينها وبين الحج مسافة كعمرة رمضان أو شعبان فيحلق أفضل ثم في الحج يحلق أيضا، هذا هو الأفضل والتقصير لا بأس به هذا كله في حق الرجل، أما المرأة فليس عليها حلق إنما عليها التقصير من أطراف شعرها تأخذ قليلا من كل عميلة أي من طرف الجديلة وليس لها الحلق.
стр. 13454
٩٤ - ما صحة حديث: " لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس "
س: ما رأيكم في شخص رمى جمرة العقبة الكبرى يوم النحر قبل طلوع الشمس؟ (١) .
ج: يجوز الرمي بعد نصف الليل، لكن بعد طلوع الشمس أفضل، إذا رماها آخر الليل أو الفجر كله جائز لكن بعد ارتفاع الشمس هو الأفضل، أما حديث: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس (٢) » فحديث ضعيف، لكن الحجة في فعل النبي ﷺ ، رماها ضحى ﷺ ، ورخص للضعفة أن يرموا في آخر الليل، ورمتها أم سلمة في آخر الليل.
стр. 13455
٩٥ - مسألة: متى يحل الحاج يوم العيد
س: يقول السائل: قال الشيخ ناصر الدين الألباني غفر الله له: فإذا انتهى من رمي الجمرة في يوم العيد حل له كل شيء
стр. 13456
إلا النساء، ولو لم ينحر أو يحلق فيلبس ثيابه ويتطيب، لكن عليه أن يطوف طواف الإفاضة في اليوم نفسه- إلى أن قال-: وإلا فإنه إذا أمسى ولم يطف عاد محرما، كما كان قبل الرمي، فعليه أن ينزع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام؟ لقوله ﷺ : " إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حرمتم منه إلا النساء، وإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة قبل أن تطوفوا به " فما صحة هذا الحديث وما هو موقف العلماء من هذا الرأي؟ (١) .
ج: أما الرمي فقد اختلف العلماء في ذلك، منهم من يرى أن الرمي وحده يكفي- كما قال الشيخ ناصر - وأنه متى رمى حل له كل شيء إلا النساء، وقد ورد في هذا حديث عن عائشة وابن عباس أنه إذا رمى حل له كل شيء من الطيب والثياب إلا النساء.
стр. 13457
وقال آخرون من أهل العلم: إنه إذا رمى لا بد أن يضيف له شيئا ثانيا وهو الحلق أو التقصير أو الطواف فإذا فعل اثنين من ثلاثة حل، وهذا هو الأحوط والأولى، وإن حل بعد الرمي ولبس ثيابه فلا شيء عليه؛ لأن حجة من قال بأنه يتحلل بالرمي قوية، لكن الأحوط للمؤمن أن لا يتحلل ولا يلبس ثيابه ولا يتطيب إلا بعد أن يضيف أمرا ثانيا وهو الحلق أو التقصير لأن الرسول ﷺ إنما تطيب بعدما حلق، كما قالت عائشة ﵂: «طيبته بعدما فرغ من رميه وحلقه قبل أن يطوف بالبيت (١) » فالأفضل للمؤمن أن يصبر حتى يحلق أو يقصر؛ ولأن في بعض الروايات عن عائشة: إذا رميتم وحلقتم، وإن كان فيها ضعف لكن ضم هذا الحديث الذي فيه ضعف لفعله ﷺ يعين على البعد عن المشتبه والأخذ بالحيطة.
فالأحوط للمؤمن ألا يحل حتى يفعل اثنين من ثلاثة: يرمي ويحلق أو يقصر، أو يرمي ويطوف، أو يطوف ويحلق، إذا فعل اثنين من ثلاثة حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء، فإذا فعل الثلاثة رمى وحلق وطاف وسعى، إن كان عليه سعي حل له كل
стр. 13458
شيء حتى النساء، وأما ما يتعلق بعوده محرما كما كان إذا لم يطف يوم العيد. فهذا القول ضعيف وهو خلاف ما عليه أهل العلم وبعضهم حكى إجماع أهل العلم أنه إذا حل؛ حل حلا كاملا لا يعود حراما بعدما حل إذا لم يطف يوم العيد إذا أمسى ولم يطف. هذا القول قول شاذ ومخالف لما عليه أهل العلم، والحديث ضعيف لا يحتج به، ولو فرضنا أن له شاهدا صحيحا فهو قول شاذ مخالف لما عليه أهل العلم ولما دلت عليه السنة.
стр. 13459
٩٦ - حكم من أمسى يوم النحر ولم يطف
س: سمعنا الإجابة عن حديث أم سلمة، والذي فيه: أن من لم يطف طواف الإفاضة قبل المساء يوم النحر فإن إحرامه يعود عليه، كما كان قبل الرمي، وذكرتم أنه معارض للأحاديث الصحيحة، فكيف عارضها وهو أي الحديث ليس حجة لوحده؟ (١)
ج: الأحاديث الصحيحة دلت على الحل، والرسول ﷺ لما رمى وحلق تطيب قبل أن يطوف، ولم يقل
стр. 13460
للناس: إنكم إذا أمسيتم ولم تطوفوا عاد إحرامكم، وإنما هذا حديث جاء في بيت أم سلمة، وهو ضعيف الإسناد، وأما ما في شرح معاني الآثار فهذا ينظر فيه، ولا أظنه صحيحا، وإن قال بعض الناس إنه صحيح، فما أظنه صحيحا، ولو كان صحيحا لم يخف على أئمة الإسلام، من أئمة السنن، والصحيحين وغيرهم من الأئمة المعروفين، حتى اطلع عليه الطحاوي في شرح الآثار، ثم لو صح فهو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على الحل، فقد حل النبي ﷺ بعد ما رمى وحلق ﵊، ولم يقل للناس على رءوس الأشهاد إن هذا يلزمكم فيه كذا وكذا، وهذه مسائل عظيمة، مسائل عامة لا يكون فيها الأشياء السرية والداخلية في بيت امرأة من النساء، هذه أمور عظيمة، فلو كان هذا شرعا عاما لبينه الرسول ﷺ للناس، وأوضحه للناس ﵊، ثم الأئمة الأربعة، والجمهور، فهو كالإجماع، وإنما يروى فيها خلاف لعروة بن الزبير، وإلا فهو كالإجماع من أهل العلم، أن من حل فحله تام، لا يعود للإحرام، وإجماعهم حجة، وقد قال النبي ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا
стр. 13461
يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله (١) » فإذا أجمعوا فالطائفة المنصورة منهم، وعروة بن الزبير تابعي قبله الصحابة.
стр. 13462
٩٧ - مسألة فيمن أمسى يوم النحر ولم يطف
س: كثر الكلام حول مسألة هل يحل من رمى جمرة العقبة دون أن يطوف طواف الإفاضة يوم النحر مع أنه ورد هناك بعض الأحاديث التي تدل على أنه لا يحل، ومنها حديث في معاني الآثار على شرط الشيخين وسنده صحيح، فالمطلوب هو التفصيل في هذه المسألة مع الأدلة والتوضيح حتى يكون المسلم على بينة من أمره؟ (١)
ج: إذا رمى جمرة العقبة وحلق أو قصر حل التحلل الأول ويبقى عليه الطواف، فإن طاف يوم العيد هذا أفضل، وإن لم يطف يوم العيد ولم يتيسر له طواف العيد طاف في الأيام التي بعد العيد وحله تام وليس عليه أن يعيد الإحرام.
стр. 13463
وأما الحديث الذي أشار إليه فهو موجود في أبي داود وهو ضعيف الإسناد وليس بصحيح، وأما الذي في (شرح معاني الآثار) فلم نطلع عليه، ولو صح فهو شاذ مخالف للأدلة الشرعية التي استقام عليها الجمهور وساروا عليها.
فالحاصل أن هذا الحديث ليس بصحيح وما يدعى في (شرح معاني الآثار) إن صح فهو شاذ ومخالف للأحاديث الصحيحة. فهو شبه إجماع من أهل العلم أنه إذا حل تم حله ما يعود محرما بعد ما حل.
стр. 13464
٩٨ - ما صحة حديث: "إذا رميت وحلقتم فقد حل لكم الطيب .."
س: أريد أن أعلمك يا سماحة الشيخ أني أحبك في الله وأدعو لك حتى في سجودي من حبي لك وأتمنى رؤيتك دائما، وطلبي منك دعوة صالحة تختارها لي يا شيخي، ثم أسألك هل ثبت حديث في التحلل الأول غير حديث عائشة ﵂ الذي رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف، كما قال ابن حجر في
стр. 13465
بلوغ المرام وإن كان لم يوجد غير هذا الحديث فكيف يبني العلماء حكم التحلل الأول على حديث ضعيف؟ (١)
ج: أولا الجواب عما ذكرت من الحب في الله نقول: أحبك الله الذي أحببتنا له، وفضل الحب في الله أمره معلوم كما تقدم، وأما الدعاء لأخيك في سجودك فجزاك الله خيرا وتقبل منا ومنك، وأما الدعاء لك فأسأل الله أن يصلح قلبك وعملك وأن يثبتنا وإياك وجميع المسلمين على الهدى ويعيذنا من مضلات الفتن. وأما حديث عائشة فهو ضعيف كما قلت يقول ﷺ : «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء (٢) » . وجاء في حديث آخر عن ابن عباس: "إذا رميتم" فقط، لكن عمدة العلماء في هذا فعل النبي ﷺ فإنه لم يمس الطيب، ولم يتحلل إلا بعد ما رمى وحلق، فهذا هو الاحتياط للمؤمن؛ لأن خبر عائشة في الصحيحين قالت: «كنت أطيب الرسول لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف (٣) » .
стр. 13466
والرسول ﷺ رمى ونحر وحلق ثم تطيب، فأخذ العلماء من ذلك أن الطيب يكون بعد الاثنين من الثلاثة، وفيه قول بأنه يحصل بالرمي وهو قول قوي، لكن ينبغي للمؤمن أن يحتاط لدينه، ويفعل كما فعل ﵊ إذا رمى وحلق أو قصر، لبس المخيط وتطيب إذا شاء، وهكذا لو رمى وطاف أو طاف وحلق؛ لأن الطواف أعظم، فإذا جاز مع الرمي والحلق فمع الطواف وأحدهما أولى وبهذا يحصل التحلل الأول، وإذا فعل الثلاثة حصل التحلل الكامل من جميع ما حرم عليه بالإحرام.
стр. 13467
٩٩ - ما صحة حديث: "من لم يطف يوم العيد قبل أن يمسي عاد محرما "
س: ما صحة حديث: «من لم يطف يوم العيد قبل أن يمسي عاد محرما» ؟ (١) .
стр. 13468
ج: هذا ليس بصحيح، فإذا رمى الجمرة وحلق أو قصر حل ولو ما طاف ذلك اليوم، أما هذا الحديث يعود محرما كما كان فهو حديث ضعيف مخالف للأحاديث الصحيحة وفي إسناده أبو عبيدة بن عبد الله بن ربيعة وهو لا يحتج به.
стр. 13469
١٠٠ - ما صحة حديث: "من أراد أن يضحي أو يضحى عنه فلا يأخذ من شعره "
س: ما قولكم في حديث: "من وصل إلى الميقات فله أخذ ما احتاج إلى أخذه من قص الشارب وتقليم الأظافر وحلق عانة وطيب ونحوه" وحديث: "من أراد أن يضحي أو يضحى عنه فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئا حتى يضحي أو يضحى عنه" فهل ينطبق على الحاج وغير الحاج أم يلزم المقيم دون الحاج، حيث إن السائل لما عزم على الحج في اليوم الثامن من ذي الحجة حلق أي قص الشارب وأزال شعر الإبط خشية ألا يتمكن من ذلك عند الميقات لبعد المسافة،
стр. 13470
وحيث إن السائل أقام من ينوب عنه في الأضحية لأهله من الأسرة، فهل عليه شيء في ذلك وما هو الأفضل في الحديثين المذكورين؟ وماذا عليه لو أنه ضحى في اليوم الثاني بعد العيد؟ (١)
ج: ليس الأول بحديث، وإنما هو من كلام لبعض العلماء إذا وصل إلى الميقات يتنظف يأخذ من الشارب والإبط ونحو ذلك وهذا ليس بحديث، هذا من كلام بعض العلماء كما قلنا بأنه يستحب لمن أراد العمرة أو الحج، أن يتنظف يقص من شاربه ويقلم من أظفاره، هذا قاله بعض أهل العلم إذا كان فيها طول وإن أخذها في بيته كفى، وإن كان سيضحي فلا يأخذ شيئا إذا كان سيضحي والإحرام في عشر ذي الحجة فإنه لا يأخذ شيئا من شاربه ولا من إبطه ولا من عانته ولا من أظفاره، وأما قوله: "إن أراد أن يضحي أو يضحي عنه" فهذا حديث لكن ليس فيه " أو يضحى عنه " إنما لفظه يقول ﷺ : «إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من
стр. 13471
أظفاره شيئا (١) » . وفي اللفظ الآخر: «ولا من بشرته شيئا (٢) » . وليس فيه " أو يضحي عنه " هذه زيادة من كلام بعض الفقهاء أو العلماء، فالمضحي هو الذي لا يأخذ شيئا إذا أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئا في العشر حتى يضحي، وأما من يضحي عنه كزوجته وأولاده فليس عليهم بأس لا حرج عليهم أن يأخذوا؛ لأن المضحي صاحب الدار الذي بذل المال هذا هو الصواب. يصبر حتى اليوم الثاني لكن تقصيره للعمرة من رأسه، وحلقه في الحج لا يدخل في ذلك يعني إذا طاف وسعى يقصر وليس هذا بداخل في النهي وإذا رمى يوم العيد وحلق ليس داخلا في النهي لكن لا يأخذ من الشارب ولا من الظفر ولا من الإبط والعانة شيئا.
стр. 13472
١٠١ - ما صحة حديث: " لقد صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا "
س: حديث " لقد صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا " ما صحة هذا الحديث؟ (١)
ج: لا أعرف عن صحته شيئا.
стр. 13473
١٠٢ - مسألة في التكبير يوم العيد وأيام التشريق
س: هل الزيادة في التكبير الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثابت وصحيح؟ (١)
ج: ثابت رواه مسلم في الصحيح (٢)
стр. 13474
كتاب النكاح
شرح حديث: " استوصوا بالنساء خيرا "
س: في الحديث: «استوصوا بالنساء خيرا؛ فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه (١) » .
ج: هذا حديث صحيح رواه الشيخان في الصحيحين عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة ﵁، قال ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا؛ فإنهن
стр. 13475
خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه؛ فاستوصوا بالنساء خيرا (١) » انتهى.
هذا أمر للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا، وأن يحسنوا إليهن وألا يظلموهن، وأن يعطوهن حقوقهن ويوجهوهن إلى الخير، وهذا هو الواجب على الجميع؛ لقوله ﵊: «استوصوا بالنساء خيرا (٢) » ، وينبغي ألا يمنع من ذلك كونها قد تسيء في بعض الأحيان إلى زوجها وأقاربها بلسانها أو فعلها؛ لأنهن خلقن من ضلع كما قال النبي ﷺ ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه. ومعلوم أن أعلاه مما يلي منبت الضلع، فإن الضلع يكون فيه اعوجاج، هذا معروف. فالمعنى أنه لا بد أن يكون في خلقها شيء من العوج والنقص، ولهذا ورد في الحديث الآخر في الصحيحين «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من
стр. 13476
إحداكن (١) » ، والمقصود: أن هذا حكم النبي ﷺ ، وهو ثابت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، ومعنى نقص العقل كما قال النبي ﷺ أن شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد، وأما نقص الدين فهو كما قال النبي ﷺ : أنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي؛ يعني من أجل الحيض، وهكذا النفاس، وهذا نقص كتبه الله عليها ليس عليها فيه إثم.
فينبغي لها أن تعترف بذلك على الوجه الذي أرشد إليه النبي ﷺ ولو كانت ذات علم وتقى؛ لأن النبي ﷺ لا ينطق عن الهوى، وإنما ذلك منه وحي يوحيه الله إليه فيبلغه الأمة كما قال : ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٢) ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٣) ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٤) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٥)
стр. 13477
كتاب الرضاع
١٠٤ - حكم إرضاع الكبير
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.
تعلمون- حفظكم الله- حديث سالم مولى أبي حذيفة ﵃، وكانت أم حذيفة قد ربته في صغره فكان يعتبرها مثل أمه، فلما نزلت آية الحجاب لزمها أن تتحجب منه، فشق ذلك عليهم (سالم وأبي حذيفة وأم حذيفة) ، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فأمر سالما أن يشرب من لبن أم حذيفة فيصير بذلك ابنها من الرضاع، الحديث في مسلم.
وقد راجعت كلام أهل العلم في المسألة في كتاب (زاد المعاد) فوجدت أنهم فريقان ووسط:
فريق يرى أن الحديث خاص في حق سالم فقط.
стр. 13478
فريق يرى عموم الحديث في سالم وغيره.
فريق يتوسط ويرى أن الحديث عام في سالم وغيره بشرط أن تكون حاله مثل حال سالم وأم حذيفة، وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
وإني يا شيخ، قد ربتني في صغري امرأة أجنبية عني، وقد شق عليها أن تتحجب عني، فأردت أن أعمل بقول شيخ الإسلام في مسألة سالم فعارضني جمع من أقاربها، وطلبوا فتوى شرعية بخصوص هذه المسألة. لذا أطلب توجيه سماحتكم في هذا الموضوع، وجزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
نرى أن حديث سالم مولى أبي حذيفة خاص بسالم، كما هو قول الجمهور؛ لصحة الأحاديث الدالة على أنه لا رضاع إلا في الحولين، وهذا هو الذي نفتي به. وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 13479
١٠٥ - مسألة في حكم إرضاع الكبير
س: رسالة من أم بلال - خميس مشيط، تقول: ما هو الراجح في إرضاع الكبير؟ (١)
ج: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم في رضاع الكبير هل يؤثر أم لا؟ والسبب في ذلك أنه ورد في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أمر سهلة بنت سهيل أن ترضع سالما مولى أبي حذيفة وكان كبيرا وكان مولى لدى زوجها، فلما كبر طلبت من النبي ﷺ الحل لهذا الأمر، فأمرها أن ترضعه خمس رضعات، فاختلف العلماء في ذلك، والصحيح من قولي العلماء أن هذا خاص بسالم وبسهلة بنت سهيل وليس عاما للأمة، كما قاله غالب أزواج النبي ﷺ وقاله جمع غفير من أهل العلم وهذا هو الصواب؛ لقوله صلى الله عليه
стр. 13480
وسلم: «لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام (١) » ولقوله ﵊: «إنما الرضاعة من المجاعة (٢) » . رواه الشيخان في الصحيحين، ولقوله أيضا ﵊: «لا رضاع إلا في الحولين (٣) » فهذه الأحاديث تدل على أن الرضاع يختص بالحولين ولا يؤثر الرضاع بعد ذلك وهذا هو الصواب والله جل وعلا ولي التوفيق.