← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 13581–13620 · переход к 13586.

стр. 13581

ولا يخفى أن قوله: «خالفوا المشركين (١) » وقوله «خالفوا المجوس (٢) » يؤيدان الحرمة، فقد أخرج أبو داود وابن حبان وصححه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من تشبه بقوم فهو منهم (٣) » وهو غاية في الزجر عن التشبه بالفساق أو بالكفار في أي شيء مما يختصون به من ملبوس أو هيئة. وفي ذلك خلاف للعلماء؛ فمنهم من قال بكفره وهو ظاهر الحديث، ومنهم من قال لا يكفر ولكن يؤدب. فهذان الحديثان بعد كونهما أمرين دالان على أن هذا الصنع من هيئات الكفار الخاصة بهم، والنهي إنما يكون عما يختصون به، فقد نهانا ﷺ عن التشبه بهم عموما في قوله (من تشبه) ومن أفراد هذا العام حلق اللحية، وخاصا في قوله: «وفروا اللحى (٤) » «خالفوا المجوس (٥) » «خالفوا المشركين (٦) » . ثم ما تقدم من الأحاديث ليس على إطلاقه؛ فقد روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «كان رسول الله ﷺ يأخذ من لحيته من عرضها وطولها (٧) » وروى أبو داود والنسائي أن ابن عمر كان يقبض على لحيته فيقطع ما

стр. 13582

زاد على الكف، وفي لفظ: ثم يقص ما تحت القبضة، وذكره البخاري تعليقا، فهذه الأحاديث تفيد ما رويناه آنفا. فيحمل الإعفاء على إعفائها من أن يؤخذ غالبها أو كلها. وقد اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها والأخذ القريب منه. الأول: مذهب الحنفية: قال في الدر المختار: ويحرم على الرجل قطع لحيته، وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة "بالضم". وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد. وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم.. اه فتح.

стр. 13583

وقوله: (وما وراء ذلك يجب قطعه) هكذا عن رسول الله ﷺ أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها كما رواه الإمام الترمذي في جامعه، ومثل ذلك في أكثر كتب الحنفية. الثاني: مذهب السادة المالكية: حرمة حلق اللحية وكذا قصها إذا كان يحصل به مثلة. وأما إذا طالت قليلا وكان القص لا يحصل به مثلة فهو خلاف الأولى أو مكروه، كما يؤخذ من شرح الرسالة لأبي الحسن، وحاشيته للعلامة العدوي. ﵏. الثالث: مذهب السادة الشافعية: قال في شرح العباب: "فائدة": قال الشيخان: يكره حلق اللحية، واعترضه ابن الرفعة بأن الشافعي ﵁ نص في الأم على التحريم. وقال الأذرعي: الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها ... اه. ومثله في حاشية ابن قاسم العبادي على الكتاب المذكور. الرابع: مذهب السادة الحنابلة: نص في تحريم حلق اللحية؛ فمنهم من صرح بأن المعتمد حرمة حلقها. ومنهم من صرح بالحرمة ولم يحك خلافا، كصاحب الإنصاف، كما يعلم ذلك بالوقوف على شرح المنتهى وشرح منظومة الآداب وغيرهما.

стр. 13584

ومما تقدم تعلم أن حرمة حلق اللحية هي دين الله وشرعه الذي لم يشرع لخلقه سواه، وأن العمل على غير ذلك سفه وضلالة أو فسق وجهالة، أو غفلة عن هدي سيدنا محمد ﷺ ..) اه كلام الشيخ علي محفوظ من كتاب " الإبداع في مضار الابتداع ". وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير وأرجو أن يكون فيما نقلنا من كلام أهل العلم كفاية ومقنع لطالب الحق. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين لمعرفة الحق واتباعه وإيثاره على ما سواه وأن يعيذنا وجميع المسلمين من مضلات الفتن وطاعة الهوى والشيطان، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. حرر في ٢١\٩\١٤١١ هـ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 13585

صفحة فارغة

стр. 13586

كتاب البر والصلة والآداب

стр. 13587

صفحة فارغة

стр. 13588

١٢٧ - كيفية التفريق في المضاجع س: الأخ أ. م. ص. من مراكش في المغرب يقول في سؤاله: نرجو من سماحتكم إيضاح كيفية التفريق في المضاجع الوارد في حديث الرسول ﷺ ، هل المقصود به التفريق بين البنين والبنات، أم بين البنين بعضهم بعضا وبين البنات بعضهن بعضا، وهل المقصود به التفريق بينهم في الفرش أم لا بد أن يكون كل منهم في غرفة مستقلة؟ نرجو بيان الحقيقة؛ لأن هذا الأمر يهم جميع المسلمين (١) . ج: الحديث عام يعم البنين والبنات، والتفريق يكون بجعل كل واحد من البنين وكل واحدة من البنات في فراش مستقل ولو كانوا في غرفة واحدة؛ لأن وجود كل واحد مع الآخر في فراش واحد قد يكون وسيلة لوقوع الفاحشة. وفق الله الجميع لكل خير.

стр. 13589

١٢٨ - صلة الرحم من أسباب بركة العمر س: كيف نوفق بين الأحاديث التي وردت في زيادة العمر وذلك حين صلة الرحم وليلة القدر وغير ذلك مما ورد فيها أحاديث التي ورد أنها مما يزاد في العمر وينسأ في الأجل، ومعنى الحديث الذي ورد أن الإنسان حينما يتكون أو يصير في أربعين يوما يكتب أجله وشقي أو سعيد أفيدونا مأجورين؟ (١) ج: ليس بين الأحاديث منافاة ولا تناقض فإن الله جل وعلا قدر الأشياء، قدر الآجال، قدر الأرزاق، قدر الأعمال والشقاء والسعادة، وقدر أسبابها، وقدر أن هذا يبر والديه ويصل أرحامه، ويكون له بسبب ذلك زيادة في عمره، وقدر أن الآخر يكون قاطعا وغير بار، ويكون النقص في العمر وقد يكون هذا، هذا طويل العمر وهذا قصير العمر؛ لأسباب أخرى، فالله قدر الأشياء وقدر أسبابها فلا منافاة، فبر الوالدين وصلة الأرحام من أسباب بركة العمر وطوله، والقطيعة والعقوق من

стр. 13590

أسباب قصره ومحق بركته، ولا منافاة بين هذا وبين كون الأجل معدودا ومحدودا، وليس هناك زيادة ولا نقص فيما قدره الله ، لكن هذه الأقدار مقدرة بأسبابها فهذا يطول عمره إلى كذا بأسباب كذا وكذا، وهذا ينقص عمره بأسباب كذا وكذا، وهذا يقتل لسن كذا وكذا، وهذا يموت لسن كذا وكذا إلى آخره، ربنا قدر الأشياء بأسبابها .

стр. 13591

١٢٩ - حكم سفر المرأة وحدها، وإن قل عن يوم وليلة س: أريد أن أسألكم عن حديث: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسير يومين إلا ومعها محرم (١) » هل إن كانت تصل في أقل من يومين في طريق مأمون هل يجوز ذلك أم لا؟ (٢) ج: الأحاديث متنوعة في هذا فيها يومان وفيها يوم وليلة وفيها يوم وفيها ليلة وفيها ثلاثة أيام وفيها مطلق، هذا على

стр. 13592

اختلاف الأسئلة يجيبهم على قدر سؤالهم ﵊ في الحديث الجامع ما رواه الشيخان في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. فقال رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال له النبي: انطلق فحج مع امرأتك (١) » والحديث الجامع: «لا تسافر إلا مع ذي محرم (٢) » أي سفر يوم أو ليلة أو يومين أو ثلاث أو أكثر أو أقل، لأنها عورة وفتنة، وإذا لم يكن معها محرم يصونها ويلاحظها عن الخطر العظيم عليها. فالشيء الجامع هو السفر وما يعد سفرا هو الممنوع قد يكون يوما، قد يكون يومين، قد يكون ثلاثة، وقد يكون أكثر من ذلك، ولا فرق بين الطائرة وبين القطار والسيارة وبين الجمل، فإن الذي أخبر عن هذا يعلم سبحانه ما في السماء والأرض وما يكون في

стр. 13593

آخر الزمان، والرسول ﷺ إنما يخبر عن مشروعية ذلك ة لقوله سبحانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (١) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٢) فهو يعلم عن شرع الله ويخبر عن شرع الله في الحاضر والمستقبل، والله سبحانه يعلم ما يكون في آخر الزمان في القرن الرابع عشر والخامس عشر من الطائرات والسيارات والقطارات والبواخر العظيمة السريعة وغير ذلك، فحكمه واحد بينه لعباده ولم يقل إلا إذا كان في آخر الزمان وجاءت مراكب سريعة فلا بأس، قد جعل الحكم واحدا.

стр. 13594

١٣٠ - الرد على شبهة أن عائشة ﵂ حجت وحدها س: يقولون إن عائشة ﵂ حجت مع عثمان بدون محرم وأن المرأة تخرج من الحيرة إلى صنعاء لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها؟ (١)

стр. 13595

ج: هذا يحتاج إلى دليل، لا يجوز أن يقال: حجت بدون محرم، بغير دليل لا بد أن يكون معها محرم فعندها أبناء أخيها، عندها عبد الرحمن أخوها، عندها أبناء أختها أسماء. الذي يقول: إنها حجت بدون محرم، يكون قوله كذبا إلا بدليل، ثم لو فرضنا أنها حجت بدون محرم فهي غير معصومة، كل واحد من الصحابة غير معصوم، الحجة في قال الله وقال رسوله، ما هو بحجة قول فلان أو فلان، ما خالف السنة فلا حجة فيه، الحجة في السنة المطهرة الصحيحة، هذا هو المعروف عند أهل العلم وهو المجمع عليه. يقول الشافعي ﵀: أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. وقال مالك ﵀: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر. المقصود أن الواجب على أهل الإسلام والمؤمنين هو الأخذ بالسنة، لا يجب أن تعارض لقول فلان أو فلان أو فلانة، ثم لا يظن بعائشة ﵂ وهي الفقيهة المعروفة، أفقه نساء العالم لا يظن بها أن تخالف السنة وتحج بغير محرم وهي التي سمعت الأحاديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 13596

١٣١ - حكم خلو الرجل بالنساء الأجنبيات س: الأخ س. ع. س. من رأس الخيمة يقول في سؤاله ورد في الحديث الشريف قول الرسول ﷺ : «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما (١) » أو كما قال ﷺ فهل معنى هذا أنه يجوز للإنسان أن يخلو بامرأتين أو أكثر من غير محارمه؟ أرشدونا جزاكم الله خيرا (٢) ج: هذا الحديث يدل على تحريم خلو الرجل بالمرأة الأجنبية وأن الشيطان ثالثهما، ومفهومه أن الخلوة تزول إذا كانوا ثلاثة فأكثر، وقد دل على هذا المعنى أحاديث أخرى، لكن إذا وجدت ريبة في الخلوة بأكثر من امرأة وجب المنع، عملا بالأدلة الأخرى الدالة على وجوب حماية الأعراض ومنع أسباب الفتنة. وفق الله الجميع.

стр. 13597

١٣٢ - فضل الإحسان إلى البنات س: قال رسول الله ﷺ : «من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن وسقاهن وكساهن كن له حجابا من النار (١) » ، هل يكن حجابا من النار لوالدهم فقط أم معه الأم وعندي ولله الحمد ثلاث بنات؟ ج: هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار يوم القيامة (٢) » وهذا يدل على فضل الإحسان إلى البنات والقيام بشئونهن؛ رغبة فيما عند الله فإن ذلك من أسباب دخول الجنة والسلامة من النار. ويرجى لمن عال غير البنات من الأخوات والعمات والخالات وغيرهن من ذوي الحاجة فأحسن إليهن وأطعمهن

стр. 13598

وسقاهن وكساهن أن يحصل له من الأجر مثل ما ذكر النبي ﷺ في حق من عال ثلاث بنات وفضل الله واسع ورحمته عظيمة، وهكذا من عال واحدة أو اثنتين من البنات أو غيرهن فأحسن إليهن يرجى له الأجر العظيم والثواب الجزيل، كما يدل على ذلك عموم الآيات والأحاديث في الإحسان إلى الفقير والمساكين من الأقارب وغيرهم، وإذا كان هذا الفضل في الإحسان إلى البنات فالإحسان إلى الأبوين أو أحدهما أو الأجداد أو الجدات أعظم وأكثر أجرا؛ لعظم حق الوالدين ووجوب برهما والإحسان إليهما، ولا فرق في ذلك بين كون المحسن أبا أو أما أو غيرهما؛ لأن الحكم مناط بالعمل. والله ولي التوفيق.

стр. 13599

١٣٣ - بر الوالدين في حياتهما وبعد مماتهما س: أرجو توضيح بر الوالدين أثناء حياتهم وبعد مماتهم؟ (١)

стр. 13600

ج: بر الوالدين من أهم الواجبات والفرائض، وقد أمر الله بذلك في كتابه الكريم في آيات كثيرة، منها قوله سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١) ومنها قوله في سورة (سبحان) : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (٢) ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (٣) ومنها قوله سبحانه في سورة لقمان: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (٤) فبرهما من أهم الفرائض حيين وميتين. فبرهما في الحياة: الإحسان إليهما والإنفاق عليهما إذا كانا محتاجين، والسمع والطاعة لهما في المعروف وخفض الجناح لهما وعدم رفع الصوت عليهما والدفاع عنهما في كل شيء يضرهما إلى غير ذلك من وجوه الخير.

стр. 13601

والخلاصة أن يكون الولد حريصا على جلب الخير إليهما ودفع الشر عنهما في الحياة وفي الموت، لأنهما قد أحسنا إليه إحسانا عظيما في حال الصغر وربياه وأكرماه وتعبا عليه، فالواجب عليه أن يقابل المعروف بالمعروف والإحسان بالإحسان، والأم حقها أعظم، كما قال النبي ﷺ لما سئل قيل: «يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال: أبوك (١) » وفي لفظ آخر: «قال يا رسول الله من أحق الناس بالبر؟ (قال من أبر يا رسول الله؟) قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب (٢) »

стр. 13602

وبين ﵊ أن أحق الناس بالإحسان والبر أمك ثلاث مرات ثم أبوك في الرابعة. وهذا يوجب للولد العناية بالوالدة أكثر، والإحسان إليها أكمل، ثم الأب يليها بعد ذلك، فبرهما والإحسان إليهما جميعا أمر مفترض، وحق الوالدة على الولد الذكر والأنثى أعظم وأكبر. وسئل الرسول ﷺ عن حق الوالدين بعد مماتهما؟ فقال له سائل: «يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بعد وفاتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، من بعدهما وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (١) » . خمسة أشياء: (الصلاة عليهما) : الدعاء ومن ذلك صلاة الجنازة فإنها في دعاء، والصلاة عليهما: الترحم عليهما أحق الحق ومن أعظم البر في الحياة والموت. (وهكذا الاستغفار لهما) وسؤال الله أن يغفر لهما سيئاتهما، هذا أعظم برهما حيين وميتين. (وإنفاذ عهدهما من بعدهما) (الوصية) التي يوصيان بها،

стр. 13603

فالواجب على الولد ذكرا كان أو أنثى إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر. والخصلة الرابعة (إكرام صديقهما) إذا كان لأبيك أو لأمك أصدقاء وأحباب وأقارب فتحسن إليهم، وتقدر لهم صحبة وصداقة والديك، ولا تنسى ذلك بالكلام الطيب والإحسان إذا كانا في حاجة إلى الإحسان وجميع أنواع الخير الذي تستطيعه، فهذا برهما بعد وفاتهما. والخصلة الخامسة: (صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) وذلك بالإحسان إلى أعمامك وأقارب أبيك، وإلى أخوالك وخالاتك من أقارب أمك هذا من الإحسان بالوالدين، وبر الوالدين أن تحسن إلى أقارب والديك الأعمام والعمات وأولادهم، والأخوال والخالات وأولادهم. الإحسان إليهم وصلتهم كل ذلك من صلة الأبوين ومن إكرام الوالدين.

стр. 13604

١٣٤ - العاق لوالديه واجب عليه الاستغفار والدعاء لهما بعد موتهما س: ما صحة هذا الحديث عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن العبد ليموت والداه أو أحدهما وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتب عند الله بارا "؟ (١) ج: لا أعرف حال هذا الحديث، ولا أدري عن صحته ولكن المعنى صحيح، فإن الدعاء للوالدين والاستغفار لهما والصدقة عنهما من جملة البر بعد الموت، ولعل الله يخفف عنه بذلك ما سبق منه من عقوق مع التوبة الصادقة، وعليه أن يتوب إلى الله ويندم على ما فعل ويكثر من الاستغفار والدعاء لهما بالرحمة والعفو والمغفرة مع الإكثار من الصدقة عنهما، فإن هذا كله مما شرعه الله تعالى في حق الولد لوالديه؛ فقد ثبت عنه صلى

стр. 13605

الله عليه وسلم أنه «سأله سائل فقال: يا رسول الله هل بقي لوالدي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال ﵊: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (١) » والصلاة عليهما: يعني الدعاء لهما، ومن ذلك صلاة الجنازة، والاستغفار لهما: أي طلب المغفرة من الله لهما، وإنفاذ عهدهما: يعني وصاياهما إذا أوصيا بشيء لا يخالف الشرع، فمن برهما تنفيذ الوصية الموافقة للشرع، وإكرام صديقهما: أي أصدقاء والديه يكرمهم ويحسن إليهم ويراعي حقوق الصداقة بينهم وبين والديه، وإن كان الصديق فقيرا واساه، وإن كان غير فقير اتصل به للسلام عليه والسؤال عن حاله استصحابا للصداقة التي بينهم وبين والديه إذا كان ذلك الصديق ليس ممن يستحق الهجر، كذلك صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما كالإحسان إلى أخواله وأعمامه وأقاربه من جهة أبيه وأمه، فكل هذا من بر الوالدين.

стр. 13606

١٣٥ - ما صحة حديث: النساء شقائق الرجال س: «النساء شقائق الرجال» هل هذا الحديث صحيح، وما معنى شقائق الرجال؟ ج: نعم هذا حديث صحيح، والمعنى والله أعلم أنهن مثيلات الرجال إلا ما استثناه الشارع، كالإرث والشهادة وغيرهما مما جاءت به الأدلة.

стр. 13607

١٣٦ - شرح حديث المصطفى ﷺ إلا رقما في ثوب س: جاء في بعض كتب فضيلتكم عن التصوير: إلا رقما في ثوب ما المقصود بالرقم؟ هل هو الصورة أم هو معنى آخر؟ (١) .

стр. 13608

ج: فسر العلماء ﵏ الرقم بأمرين: أحدهما: أنه الصورة التي تكون في البسط ونحوها مما يداس ويمتهن كالوسائد، فهذا معفو عنه؛ لأن الرسول ﷺ عفا عنه، والمقصود: العفو عن استعماله، أما التصوير فلا يجوز. والثاني: أنه النقوش التي تكون في الثياب من غير الصور، فإن النقوش في الثياب لا تضر وليس حكمها حكم التصوير، إنما المحرم صورة ما له روح من آدمي أو غيره؛ لما ثبت عن النبي ﷺ «أنه دخل يوما على عائشة ورأى ثوبا فيه صورة فغضب وهتكه، وقال: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم. (٢) » ، وخرج النسائي بإسناد صحيح عن أبي هريرة ﵁، «عن النبي ﷺ أنه كان على موعد مع جبرائيل ﵇ فتأخر عنه فخرج إليه ينتظره، فقال له جبرائيل: إن في البيت

стр. 13609

تمثالا، وسترا فيه صورة، وكلبا، فمر برأس التمثال أن يقطع حتى يكون كهيئة الشجرة، ومر بالستر أن يتخذ منه وسادتان منتبذتان توطآن، ومر بالكلب أن يخرج، ففعل النبي ﷺ ، فدخل جبرائيل ﵇. قال أبو هريرة: وكان الكلب جروا تحت نضد في البيت أدخله الحسن أو الحسين (٢) » .

стр. 13610

١٣٧ - القول الراجح فيما امتد من الشجر إلى ملك الجار س: ما هو القول الراجح فيما يتعلق بالأغصان والعروق التي تمتد من ملك شخص إلى ملك جاره وما يترتب على ذلك من الضرر، وما هي درجة الحديث الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في قلع نخلة الذي أبى أن يقبل المعاوضة لما كان فيها من ضرر على أخيه صاحب البستان؟ (١)

стр. 13611

ج: قد تأملت المسألة المذكورة ورأيت صاحب الإنصاف ذكر فيها وجهين، وذكر غيره قولين في المسألة: أحدهما: أن المالك لا يجبر على إزالتها. والثاني: يجبر، فإن امتنع ضمن ما ترتب عليها من الضرر؛ فاتضح لي أن القول الثاني أرجح من وجوه: الأول: أن ذلك هو مقتضى الأدلة الشرعية مثل قوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار (١) » وما جاء في معناه. الثاني: قوله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره (٢) » ولا شك أن العروق والأغصان المضرة بالجار داخلة في الأذى المنهي عنه، فالواجب منع الجار من ذلك. الثالث: أن عدم الإجبار يفضي إلى استمرار النزاع والخصومة وربما أفضى إلى ما هو أشد من ذلك من المضاربة وما

стр. 13612

هو أشد منها، فالواجب حسم ذلك والقضاء عليه، وقد دلت الأدلة الشرعية التي يتعذر أو يتعسر إحصاؤها على وجوب سد الذرائع المفضية إلى الفساد والنزاع والخصومة أو ما هو أشد من ذلك. أما حديث صاحب النخلة فقد خرجه أبو داود من حديث محمد بن علي بن الحسين عن سمرة بن جندب، وفي إسناده نظر، لأن محمد بن علي لا يعلم سماعه من سمرة بل الظاهر أنه لم يسمع منه، كما نبه على ذلك الحافظ المنذري في (مختصر السنن) لكن ذكر الحافظ ابن رجب في (شرح الأربعين) في الكلام على الحديث الثاني والثلاثين شواهد لهذا الحديث، وهي كلها مع الحديث الذي ذكرنا في الوجه الأول تدل على ترجيح القول الذي ذكرنا، وهو إلزام المالك بإزالة ما حصل به الضرر من عروق أو أغصان، فإن لم يزل الضرر إلا بقلع الشجرة قلعت جبرا عليه؛ حسما لمادة الضرر والنزاع ورعاية لحق الجوار.

стр. 13613

١٣٨ - فضل زيارة الجار س: بعض الجارات من غير المسلمات وجارات مسلمات لي عليهن بعض الملاحظات فما حكم تبادل الزيارات فيما بينهن؟ ج: تبادل الزيارات في مثل هذا إذا كان للنصح والتوجيه والتعاون على البر والتقوى طيب ومأمور به، يقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) ولقول النبي ﵊ عن الله أنه قال: «وجبت محبتي للمتحابين في والمتزاورين في والمتجالسين في والمتباذلين في (٢) » أخرجه الإمام مالك ﵀ بإسناد صحيح، ولقوله ﵊: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة

стр. 13614

فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه (١) » ، ولقول الرسول ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره (٢) » . وهذا يعم الرجال والنساء، ويقول ﷺ أيضا: «يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة (٣) » متفق على صحته. ولا شك أن النصيحة والتوجيه إلى الخير أعظم وأنفع من إهداء فرسن الشاة وهو من أعظم الإكرام للجيران من النساء والرجال، فإن لم ينفع هذا التزاور ولم يحصل به الإصلاح للأوضاع وزوال المنكر شرع تركه لعدم الفائدة، والله ولي التوفيق.

стр. 13615

كتاب الفتن

стр. 13616

صفحة فارغة

стр. 13617

١٣٩ - ذكر بعض الأحاديث المتعلقة بالفتن والتحذير منها من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ع. ح. خ. وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم والإيمان آمين (١) سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في ٢٤ محرم ١٤١١هـ وصلكم الله بهداه واطلعت على جميع ما ذكرتم، ويسرني أن أخبركم أن الأحاديث المتعلقة بالفتن والتحذير منها محمولة عند أهل العلم على الفتن التي لا يعرف فيها المحق من المبطل فهذه الفتن المشروع للمؤمن الحذر منها وهي التي قصدها النبي ﷺ بقوله: «القاعد فيها خير من القائم والماشي خير من الساعي (٢) » . . الحديث.

стр. 13618

أما الفتن التي يعرف فيها المحق من المبطل والظالم من المظلوم فليست داخلة في الأحاديث المذكورة، بل قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب نصر المحق والمظلوم على الباغي والظالم، ومن هذا الباب ما جرى بين علي ومعاوية ﵄، فإن المصيب عند أهل السنة هو علي وهو مجتهد وله أجران ومعاوية ومن معه مخطئون وبغاة عليه، لكنهم مجتهدون طالبون للحق فلهم أجر واحد، رضي الله عن الجميع. وأما الاستعانة ببعض الكفار في قتال الكفار عند الحاجة أو الضرورة، فالصواب أنه لا حرج في ذلك إذا رأى ولي الأمر الاستعانة بأفراد منهم أو دولة في قتال الدولة المعتدية لصد عدوانها؛ عملا بالأدلة كلها، فعند عدم الحاجة والضرورة لا يستعان بهم، كما في حديث عائشة ﵂، للذي أراد أن يخرج معه في بدر وهو مشرك: «ارجع فلن نستعين بمشرك (١) » ، وعند الحاجة والضرورة يستعان بهم على وجه ينفع المسلمين ولا يضرهم، وفي هذا جمع بين الأدلة الشرعية، لأنه صلى الله عليه

стр. 13619

وسلم استعان بالمطعم بن عدي لما رجع من الطائف ودخل في مكة بجواره، واستعان بعبد الله بن أريقط الديلي ليدله على طريق المدينة وكلاهما مشرك، وسمح للمهاجرين من المسلمين بالهجرة إلى الحبشة مع كونها دولة نصرانية؛ لما في ذلك من المصلحة للمسلمين وبعدهم عن أذى قومهم من أهل مكة من الكفار، واستعان بدروع من صفوان بن أمية يوم حنين وهو كافر، وأقر اليهود بخيبر بعد ذلك واستعان بهم في القيام على مزارعها ونخيلها؛ لحاجة المسلمين إليه واشتغال الصحابة بالجهاد، فلما استغنى عنهم أجلاهم عمر ﵁ والأدلة في هذا كثيرة. والواجب على أهل العلم الجمع بين النصوص وعدم ضرب بعضها ببعض. ودولة البعث أخطر على المسلمين من دولة النصارى؛ لأن الملحد أكفر من الكتابي كما لا يخفى، وما فعله حاكم العراق البعثي في الكويت يدل على الحقد العظيم والكيد للإسلام وأهله، ومما يجب التنبيه عليه أن بعض الناس قد يظن أن الاستعانة بأهل الشرك تعتبر موالاة لهم، وليس الأمر كذلك، فالاستعانة شيء والموالاة شيء آخر، فلم يكن النبي ﷺ حين

стр. 13620

استعان بالمطعم بن عدي أو بعبد الله بن أريقط أو بيهود خيبر مواليا لأهل الشرك ولا متخذا لهم بطانة، وإنما فعل ذلك للحاجة إليهم واستخدامهم في أمور تنفع المسلمين ولا تضرهم، وهكذا بعثه المهاجرين من مكة إلى بلاد الحبشة ليس ذلك موالاة للنصارى، وإنما فعل ذلك لمصلحة المسلمين وتخفيف الشر عنهم، فيجب على المسلم أن يفرق ما فرق الله بينه وأن ينزل الأدلة منازلها، والله سبحانه هو الموفق والهادي لا إله غيره ولا رب سواه، وأسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في الدين والثبات عليه، والدعوة إليه على بصيرة، وأن يعيذنا وإياكم وسائر إخواننا من مضلات الفتن إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد انتهى الجزء الخامس والعشرون ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء السادس والعشرون ويحتوي على القسم الثاني من كتاب الحديث
следующие страницы →