← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 13896–13935 · переход к 13901.

стр. 13896

وقال ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » والآيات والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة معلومة.

стр. 13897

٩٩ ـ حديث "إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي ". . . ١٢ ـ حديث التوسل بجاه النبي ﷺ موضوع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى ج١ ص٣١٩: " وروي بعض الجهال عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم» . وهذا الحديث كذب ليس فيه شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث، ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث.

стр. 13898

١٠٠ ـ حديث: يا علي ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد ١٣ ـ حديث عن علي ﵁ قال: «دخلت أنا وفاطمة على رسول الله ﷺ فوجدته يبكي بكاء شديدا، فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول، ما الذي أبكاك؟ فقال ﷺ : يا علي ليلة أسري بي إلى السماء، رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد فأنكرت شأنهن، لما رأيت شدة عذابهن، رأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها، ورأيت امرأة معلقة بلسانها والحميم يصب في حلقها، ورأيت امرأة معلقة بثدييها، ورأيت امرأة تأكل لحم جسدها، والنار توقد من تحتها، ورأيت امرأة قد شدت رجلاها إلى يديها، وقد سلط عليها الحيات والعقارب. ورأيت امرأة صماء عمياء خرساء في تابوت من نار يخرج دماغ رأسها من منخرها وبدنها، فتقطع من الجذام والبرص، ورأيت امرأة تقطع لحم جسدها من مقدمتها ومؤخرتها بمقارض من نار، ورأيت امرأة تحرق وجهها ويديها، وهي تأكل أمعاءها، ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير

стр. 13899

وبدنها بدن الحمار، وعليها ألف ألف لون من العذاب، ورأيت امرأة على صورة الكلب والنار تدخل من دبرها وتخرج من فيها، والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار. فقالت فاطمة ﵂: حبي وقرة عيني، أخبرني ما كان عملهن وسيرتهن حتى وضع الله عليهن هذا العذاب؟ فقال ﷺ : يا ابنتي: أما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال، وأما المعلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها، وأما المعلقة بثدييها فإنها كانت تمتنع من فراش زوجها، وأما المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها، وأما التي كانت تأكل جسدها فإنها كانت تزين بدنها للناس، وأما التي شدت يداها إلى رجليها وسلط عليها الحيات والعقارب فإنها كانت قذرة الوضوء، قذرة الثياب، وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض، ولا تتنظف، وكانت تستهين بالصلاة. وأما العمياء الصماء الخرساء، فإنها كانت تلد من الزني، فتعلقه في عنق زوجها، وأما التي كانت يقرض لحمها بالمقارض، فإنها كانت تعرض نفسها على الرجال، وأما التي كانت تحرق وجهها وبدنها، وهي تأكل أمعاءها فإنها كانت قوادة، وأما التي كانت رأسها رأس خنزير، وبدنها بدن الحمار، فإنها كانت نمامة.

стр. 13900

كذابة وأما التي كانت على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها، وتخرج من فيها. فإنها كانت قينة (مغنية) نواحة حاسرة» . ثم قال النبي ﷺ : «ويل لامرأة أغضبت زوجها وطوبي لامرأة رضي عنها زوجها» . انتهي.. هذا خبر مكذوب، ومتنه منكر، وبعد البحث التام لم نجد إلا أن بعض الناس عزاه إلى كتاب: بحار الأنوار.. وبمراجعه إيضاح المكنون، ذيل كتاب كشف الظنون وجدنا في حرف الباء، أن الكتاب المذكور من مؤلفات بعض الشيعة، وهو محمد بن باقر بن محمد التقي الشهير بالمجلسي الشيعي المتوفى عام ١١١١ هـ. كذا في الكتاب المذكور، وقد ذكر في البطاقة الموجهة إلى المتضمنة السؤال عن هذا الحديث، أن صاحب البحار ذكره في الجزء ١٨ص ٣٥١، وقد حدثني من لا أتهم عن بعض من له عناية بكتب الشيعة، أن هذا الكتاب أعني: بحار الأنوار، مملوء من الأحاديث المكذوبة الموضوعة.. والله ولي التوفيق أ. هـ.

стр. 13901

١٠١ ـ حديث: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يري منها إلا هذا .... ١٤ ـ حديث الرخصة للمرأة في كشف وجهها وكفيها لغير محارمها.. ضعيف جدا لا يصح عن النبي ﷺ ، وهو ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني، قال: حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك، عن عائشة ﵂، أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ﷺ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يري منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه. قال أبو داود: هو مرسل وكذا قال أبو حاتم الرازي. قلت هذا الحديث ضعيف جدا، ولا تقوم به حجة للعلة المذكورة، وهي انقطاع بين خالد وعائشة وهو مراد أبي داود وأبي حاتم بقولهما مرسل، ولضعف سعيد بن بشير، وتدليس قتادة وقد عنعن. وبذلك يتضح أن هذا الحديث بهذا الإسناد في غاية الضعف والسقوط؛ لهذه العلل الثلاث، ولو صح لكان محمولا.

стр. 13902

على ما كانت عليه الحال، قبل نزول آية الحجاب، وهناك عله خامسة وهي نكارة متنه فإنه لا يظن بأسماء ﵂ مع تقواها وإيمانها أن تدخل على النبي ﷺ في ثياب رقاق لا تستر عورتها. والله ولي التوفيق.

стр. 13903

١٠٢ ـ حديث احتجاب المرأة عن الأعمى ١٥ ـ حديث: الاحتجاب عن الأعمى: ضعيف شاذ. . وهو ما روى أبو داود والترمذي من حديث الزهري عن نبهان مولى أم سلمة، حدثته أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة قالت: «فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه، وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب فقال رسول الله ﷺ : احتجبن منه فقلت يا رسول الله أليس هو أعمي لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله ﷺ : أو عمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه (١) » ؟ ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قلت في تحسين الترمذي وتصحيحه لهذا الحديث نظر، لأن نبهان ليس مشهورا بالحفظ والعدالة، وإن وثقة ابن حبان.

стр. 13904

كما في تهذيب التهذيب. والصواب أنه ضعيف شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على عدم وجوب الحجاب عن الأعمى كحديث فاطمة بنت قيس المخرج في صحيح مسلم، وحديث «إنما جعل الاستئذان من أجل النظر (١) » المخرج في الصحيحين. والله أعلم.

стр. 13905

١٠٣ ـ حديث: «أنا مدينة العلم وعلي بابها (١) » ١٦ ـ حديث: «أنا مدينة العلم وعلي بابها (٢) » . قال العجلوني في كشف الخفاء، وهذا حديث مضطرب غير ثابت كما قاله الدارقطني في العلل، وقال الترمذي: منكر، وقال البخاري: ليس له وجه صحيح. ونقل الخطيب البغدادي عن يحيى بن معين أنه قال: إنه كذب لا أصل له. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، ووافقه الذهبي وغيره، وقال أبو زرعة كم خلق افتضحوا فيه. وقال أبو حاتم ويحيى بن سعيد: لا أصل له، وقال ابن دقيق العيد: لم يثبتوه. وروى الديلمي بلا إسناد عن ابن مسعود ورفعه: أنا مدنية العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها.

стр. 13906

روي أيضا عن أنس مرفوعا: أنا مدنية العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها. قال في المقاصد: وبالجملة فكلها ضعيفة وألفاظ أكثرها ركيكة. وقال النجم: كلها ضعيفة واهية. قلت: بل هي موضوعة بلا شك. والله ولي التوفيق.

стр. 13907

١٠٤ ـ حديث: صلاة التسبيح . ١٧ ـ حديث صلاة التسبيح موضوع. في سنن أبي داود الجزء الثاني ص ٢٩ـ٣٠: باب صلاة التسبيح، وعند ابن ماجه ج١ ص ٤١٩. حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، ثنا موسى بن عبد العزيز، ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: «يا عباس يا عماه ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك، عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة. فإذا فرغت من القراءة في

стр. 13908

أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله وأكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا. ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع راسك من السجود فتقولها عشرا فذلك فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة. فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة. فإن لم تفعل ففي عمرك مرة (١) » . اهـ. هذا الحديث ذكر ابن الجوزي ﵀ أنه موضوع على النبي ﷺ . انتهى. وضعفه الترمذي والعقيلي، وقال الحافظ ابن حجر في التخليص ما نصه: والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر. ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات. وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقا صالحا فلا يحتمل فيه هذا التفرد. وقد ضعفها ابن تيمية والمزي. وتوقف الذهبي. حكاه ابن عبد الهادي عنهم في أحكامه، وقد اختلف كلام

стр. 13909

الشيخ محيي الدين النووي، فوهاها في شرح المهذب فقال: حديثها ضعيف. وفي استحبابها عندي نظر؛ لأن فيها تغييرا لهيئة الصلاة المعروفة، فينبغي ألا تفعل. ليس حديثها بثابت. انتهى.

стр. 13910

١٠٥ - حديث: كيف أنتم إذا غدي عليكم بجفنة ... ١٨ ـ حديث: عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنتم إذا غدي عليكم بجفنة، وريح عليكم بأخرى؟ قالوا: يا رسول الله: إنا يومئذ لخير؟! فقال رسول الله ﷺ : بل أنتم اليوم خير (١) » . رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم. انظر مجمع الزوائد ج١ ص٢٦٧.

стр. 13911

١٠٦ ـ حديث: «إذا مشت أمتي المطيطاء» ١٩ ـ حديث مشي المطيطا.. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم تسلط بعضهم على بعض (١) » رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وفي رواية: «إذا مشت أمتي المطيطياء وخدمها أبناء فارس والروم سلط شرارها على خيارها (٢) » حديث حسن. وانظر كتاب إتحاف الجماعة للشيح حمود بن عبد الله التويجري فقد خرجهما مع أحاديث أخرى.

стр. 13912

١٠٧ ـ حديث «سب أصحابي ذنب لا يغفر» ٢٠ ـ حديث: «سب أصحاب ذنب لا يغفر» : لا يصح،

стр. 13913

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى ج٣ ص ٢٩٠ ما نصه بعد كلام سبق: كما أن طائفة أخرى زعموا أن من سب الصحابة لا يقبل الله توبته وإن تاب ... رووا عن النبي ﷺ أنه قال: «سب أصحابي ذنب لا يغفر» . وهذا الحديث كذب على رسول الله ﷺ ، لم يروه أحد من أهل العلم، ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة، وهو مخالف للقرآن الكريم؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) هذا في حق من لم يتب. وقال في حق التائبين: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢) فثبت بالكتاب من الله سبحانه، وبالسنة عن رسول الله ﷺ أن كل من تاب تاب الله عليه. ومعلوم أن من سب الرسول من الكفار المحاربين وقال:

стр. 13914

هو ساحر أو شاعر أو مجنون أو مفتر، وتاب تاب الله عليه، وقد كان طائفة يسبون النبي ﷺ من أهل الحرب ثم أسلموا، وحسن إسلامهم، وقبل النبي ﷺ منهم. منهم أبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح. انتهى. ويؤيد ما ذكره شيخ الإسلام ﵀ أن الشرك هو أعظم الذنوب، ومن تاب منه تاب الله عليه بنص الآيات المحكمات، والأحاديث الصحيحة وإجماع أهل العلم. وسب الصحابة ﵃ دون ذلك. فمن تاب منهم توبة نصوحا تاب الله عليه من باب أولى.. والله ولي التوفيق.

стр. 13915

١٠٨ ـ حديث «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» ٢١ ـ حديث: يروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» . هذا كلام ليس بحديث بل هو من كلام علي بن أبي طالب ﵁، وقيل: من كلام سهل بن عبد الله التستري حسب ما ذكره العجلوني في كشف الخفاء.

стр. 13916

١٠٩ ـ حديث إن الله تعالى لا يقبل صلاه رجل مسبل إزاره ٢٢ ـ الحديث الذي أخرجه أبو داود برقم (٦٣٨) ج١ ص ١٧٢، ورقم (٤٠٨٦) ج٤ ص ٥٧ عن موسى بن إسماعيل عن أبان عن يحيى عن أبي جعفر عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ قال: «بينما رجل يصلي مسبلا إزاره إذ قال له رسول الله ﷺ : اذهب فتوضأ. فذهب فتوضأ ثم جاء. فقال له: اذهب فتوضأ. فذهب فتوضأ ثم جاء. فقال له رجل: يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟! . فقال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره (١) » . قال النووي في رياض الصالحين: رواه أبو داود على شرط مسلم. قلت: هذا وهم من النووي ﵀ فليس إسناده على شرط مسلم، بل هو ضعيف لعلتين: إحداهما: أنه من رواية أبي جعفر غير منسوب وهو مجهول.

стр. 13917

والعلة الثانية: أنه من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر المذكور بالعنعنة، ويحيى مدلس، والمدلس إذ لم يصرح بالسماع لم يحتج به، إلا ما كان في الصحيحين. ولو صح فمعناه التغليظ والتشديد، ليحذر العود إلى الإسبال. أما صلاته فصحيحة؛ لأن الرسول ﷺ لم يأمره بإعادتها، وإنما أمره بإعادة الوضوء، ونفي القبول في الصلاة لا يلزم منه بطلان الصلاة في جميع موارده؛ لأنه ﷺ قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (١) » رواه مسلم في صحيحه. وقد حكى النووي الإجماع أنه لا يؤمر بالإعادة، وإنما فاته الثواب للزجر والتحذير. وله نظائر في أحاديث أخرى. ويدل على أن نفي القبول في حديث المسبل، لا يلزم منه بطلان الصلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه سلم لم يأمره بالإعادة. وهكذا في حديث ابن مسعود لم يأمره بالإعادة. فدل ذلك على أن مراده ﷺ بأمره بإعادة

стр. 13918

الوضوء هو الزجر والتحذير.. ولعل وضوءه يخفف عنه الإثم. وهذا كله على تقدير صحة الحديث المذكور. وقد يستدل بنفي القبول على عدم الصحة، لعدم وجود ما يقتضي خلاف ذلك، مثل قوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاه أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (١) » متفق عليه. وحديث ابن مسعود المشار إليه أنفا خرجه أبو داود برقم (٦٣٧) ج١ ص ١٧٢ بإسناد صحيح، عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام (٢) » .. ثم ذكر أبو داود ﵀ أنه رواه جماعة موقوفا على ابن مسعود. انتهى. وهذا الموقوف له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من جهة الرأي، كما يعلم ذلك من كلام أهل العلم في أصول الفقه.. ومصطلح الحديث.. وبالله التوفيق.

стр. 13919

١١٠ ـ حديث: إن أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش ... ٢٣ ـ حديث: «إن أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش، رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته (١) » أخرجه الإمام أحمد ﵀ في المسند مجلد واحد ص ٣٦٧ من طريق عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف لاختلاطه، فيكون هذا الحديث ضعيفا بهذا السند. وفي السند أيضا أبو محمد الراوي؛ للحديث المذكور عن النبي ﷺ ، ولم يصرح بسماعه منه ﵊. فيحتمل أن يكون مرسلا، والمرسل لا يحتج به إلا أن يكون له شواهد تدل على صحته أو حسنه، إن لم يثبت سماع أبي محمد المذكور من النبي ﷺ ، وقد ذكر في السند أنه من أصحاب ابن مسعود ... والله ولي التوفيق.

стр. 13920

١١١ ـ حديث: تعشوا ولو بكف من حشف ... ٢٤ ـ حديث: «تعشوا ولو بكف من حشف، فإن ترك العشاء مهرمة (١) » خرجه الترمذي في جامعه ﵀ حيث قال: حدثنا يحيى بن موسى حدثنا محمد بن يعلى الكوفي، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، عن عبد الملك بن علاق عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره. ثم قال ﵀: هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وعنبسة يضعف في الحديث. وعبد الملك بن علاق مجهول ... انتهى كلامه ﵀. وقال الحافظ في التقريب: محمد بن يعلى السلمي أبو ليلى الكوفي لقبة زنبور، ضعيف من التاسعة. وقال الحافظ أيضا في عنبسة بن عبد الرحمن المذكور: متروك رماه أبو حاتم بالوضع من الثامنة، وقال الحافظ أيضا في عبد الملك بن علاق المذكور: مجهول من الخامسة. وبهذا يتضح أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدا، ويحتمل أنه موضوع والحمل فيه على عنبسة.

стр. 13921

أما شيخ الإمام الترمذي، وهو يحيى بن موسى فثقة معروف، روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي كما في التقريب. وقال العجلوني في كشف الخفاء، بعد ما عزاه للترمذي. وذكر أن فيه ضعيفا ومجهولا ما نصه: " ورواه أبو نعيم عن أنس بلفظ: «لا تدعوا عشاء الليل، ولو بكف من حشف، فإن تركة مهرمة (١) » ورواه ابن ماجه عن جابر مرفوعا بلفظ: «لا تدعوا العشاء ولو بكف من تمر، فإن تركه مهرمة (٢) » ورواه في اللآلئ معزوا لابن ماجه عن جابر بلفظ: «لا تتركوا العشاء ولو على كف تمر، فإن تركه يهرم (٣) » . قال: وفي سنده إبراهيم بن عبد السلام ضعيف يسرق الحديث، وقال في المقاصد: وحكم عليه الصنعاني.

стр. 13922

١١٢ ـ حديث: اطلبوا العلم ولو في الصين ٢٥ ـ حديث: «اطلبوا العلم ولو في الصين» جمهور أهل العلم بالحديث قد حكموا على هذا الحديث بأنه ضعيف من جميع طرقه، وقد بسط الكلام في ذلك الشيخ إسماعيل بن

стр. 13923

محمد العجلوني ﵀ في كتابه (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من لأحاديث على ألسنه الناس) في حرف الهمزة مع الطاء، وعزاه إلى البيهقي والخطيب البغدادي وابن عبد البر والديلمي وغيرهم، عن أنس ﵁، وجزم بضعفه، ونقل عن الحافظ ابن حبان صاحب الصحيح: أنه باطل، كما نقل عن ابن الجوزي أنه ذكره في موضوعات، ونقل عن المزي أن له طرقا كثيرة، ربما يصل بمجموعها إلى الحسن، وعن الذهبي أنه روي من عده طرق واهية، وبعضها صالح. وبهذا يتضح لطالب العلم حكم هذا الحديث، وأنه من الأحاديث الضعيفة عند جمهور أهل العلم. وقد حكم عليه ابن حبان بأنه باطل، وابن الجوزي بأنه موضوع. أما قول الحافظ المزي ﵀: إن له طرقا ربما يصل بمجموعها إلى الحسن، فليس بجيد في هذا المقام؛ لأن كثرة الطرق المشتملة على الكذابين والمتهمين بالوضع وأشباههم، لا ترفع الحديث إلى الحسن. وأما قول الحافظ الذهبي ﵀: إن بعض طرقه صالح، فيحتاج إلى بيان هذا الطريق الصالح حتى ينظر في رجاله، والجرح في هذا المقام مقدم على التعديل، والتضعيف

стр. 13924

مقدم على التصحيح، حتى يتضح من الأسانيد وجه التصحيح، وذلك بأن يكون الرواة كلهم عدولا ضابطين، مع اتصال السند وعدم الشذوذ، والعلة القادحة. كما نبه عليه أهل العلم في كتب المصطلح والأصول. ولو صح لم يكن فيه حجة على فضل الصين وأهلها؛ لأن المقصود من هذا اللفظ: «اطلبوا العلم ولو بالصين» ولو صح: الحث على طلب العلم ولو بعد المكان غاية البعد؛ لأن طلب العلم من أهم المهمات؛ لما يترتب عليه من صلاح أمر الدنيا والآخرة، في حق من عمل به، وليس المقصود ذات الصين. ولكن لما كانت الصين بعيدة بالنسبة إلى أرض العرب، مثل بها النبي ﷺ لو صح الخبر. وهذا بين واضح لمن تأمل المقام.. والله ولي التوفيق.

стр. 13925

١١٣ ـ حديث: إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء ٢٦ ـ روى الترمذي في آخر جامعه في كتاب الفتن، عن علي ﵁ ما نصه: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي حدثنا الفرج بن فضالة: أبو فضلة الشامي عن يحيى بن سعيد، عن

стр. 13926

محمد بن عمر بن علي، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء. فقيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا ومسخا (١) » قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب، إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث وضعفه من قبل حفظه، وقد رواه عنه وكيع وغير واحد من الأئمة.. اهـ. وهو بهذا السند ضعيف لعلتين: إحداهما: ضعف فرج المذكور كما ذكر المؤلف، وقد جزم الحافظ في التقريب بضعفه، ونقل في تهذيب التهذيب ضعفه

стр. 13927

عن جماعة من الأئمة، ونقل عن البرقاني أنه سأل الدارقطني ﵀ عن حديثه هذا، فقال: باطل. والعلة الثانية: انقطاعه؛ لأن محمد بن عمر بن علي ﵀ لم يسمع من جده علي ﵁، ولم يدرك زمانه كما يعلم ذلك من تهذيب التهذيب والتقريب. والله ولي التوفيق.

стр. 13928

١١٤ ـ حديث: إذا اتخذ الفيء دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما ... ٢٧ ـ وقد أخرجه الترمذي ﵀ من طريق أخرى عن أبي هريرة ﵁ حيث قال في جامعه بعد روايته حديث علي المذكور: حدثنا علي بن حجر، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن المستلم بن سعيد، عن رميح الجذامي، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله وسلم: «إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد،

стр. 13929

وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها. فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع (١) » قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي، وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. انتهى كلامه ﵀. ومراده بقوله: وفي الباب عن علي هو الحديث السابق. وهذا الحديث أعني حديث أبي هريرة ضعيف جدا؛ لأن رميحا الجذامي مجهول، كما في التقريب وتهذيب التهذيب، ويقال له: الحزامي بالميم المهمله، والزاي، ولا يتوجه الحكم على الحديث بالحسن لغيره؛ لكونه جاء من طريقين؛ لأن ضعف كل واحد منهما شديد فلا يصلح الحكم على متنهما بالحسن؛ لما عرف في الأصول وعلم مصطلح الحديث؛ ولهذا لم يحسن الترمذي واحدا منهما للعلة المذكورة والله ولي التوفيق.

стр. 13930

١١٥ ـ حديث: «السخي قريب من الله قريب من الجنة (١) » ... ٢٨ ـ روى الترمذي: حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن يحيى بن سعيد عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار. والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار. ولجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل (٢) » . قلت: ذكر الحافظ في التقريب ضعف سعيد المذكور، ونقل في تهذيب التهذيب من أئمة الحديث تضعيف سعيد المذكور، وعن الدارقطني أنه متروك، وشذ ابن حبان فذكره في الثقات، وهو متساهل فلا يعول على توثيقه.

стр. 13931

١١٦ ـ حديث من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ... ٢٩ ـ خرج الترمذي في جامعه ج٩ ص ٣٨٦ في الطبعة المصرية طبعة المكتبة السلفية في المدينة رقم الحديث (٣٤٨٨، ٣٤٨٩) عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحي عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة (١) » ، وقال: هذا حديث غريب. وقد روى عمرو بن دينار وهو قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله هذا الحديث نحوه، ثم ساقه مسنده مثل الأول، لكن قال فيه بدل «ورفع له ألف ألف درجة (٢) » ما نصه: «وبنى له بيتا في الجنة (٣) » وهذا الحديث ضعيف من الطريقين جميعا؛ أما الطريق الأول ففيه أزهر بن سنان وهو ضعيف، كما في التقريب، ورمز له بعلامة الترمذي، وقال في تهذيب التهذيب

стр. 13932

عن ابن معين: ليس بشيء، ونقل عن أبي غالب الأزدي عن علي بن المديني أنه ضعفه جدا بسبب حديثه هذا، ونقل عن الساجي أن فيه ضعفا، وعن ابن شاهين أنه ذكره في الضعفاء، ونقل عن المروذي عن أحمد أنه لينه، وذكر أنه روى حديثا منكرا في الطلاق، أما ابن عدي فنقل عنه الحافظ في تهذيب التهذيب ما نصه: أحاديثه صالحه ليست بالمنكرة جدا، وأرجو أن لا يكون به بأس. اهـ. وبما ذكرنا يعلم أن غالب الأئمة ضعفوه، والقاعدة أن الجرح مقدم على التعديل، وفي هذا السند علة أخرى، وهي أن أزهر رواه عن محمد بن واسع، وفي سماعه منه نظر، كما يعلم ذلك من تهذيب التهذيب. أما السند الثاني ففيه عمرو بن دينار البصري قهرمان آل الزبير، وهو ضعيف جدا وهو أضعف من أزهر المذكور، وقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب ما يدل على إجماع أئمة الحديث على ضعفه، وقد جزم في التقريب بضعفه، ورمز له بعلامة الترمذي وابن ماجه؛ وبذلك يعلم ضعف هذا الحديث من الطريقين جميعا، ومما يقوي ضعفه غرابة متنه ونكارته؛ لأن من قواعد أئمة الحديث أن الثواب العظيم على العمل اليسير يدل على ضعف الحديث، ولا شك أن ما ذكر في المتن غريب جدا من حيث الكمية فيما يعطى من الحسنات

стр. 13933

ويمحى من السيئات ويرفع من الدرجات، ولكن هذا التضعيف والنكارة في المتن لا يمنع من شرعية الذكر في الأسواق؛ لأنها محل غفلة فالذكر فيها له فضل عظيم، وفيه تنبيه للغافلين ليتأسو بالذاكر فيذكروا الله. والله ولي التوفيق.

стр. 13934

١١٧ ـ حديث: من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام ... جميع الأحاديث الواردة في الاغتسال يوم عاشوراء والكحل والخضاب وغير ذلك مما يفعله أهل السنة يوم عاشوراء ضد الشيعة فهو موضوع ما عدا الصيام. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى ج٤ ص٥١٣ ما نصه: (وقوم من المتسننة رووا ورويت لهم أحاديث موضوعة بنوا عليها ما جعلوه شعارا في هذا اليوم - يعني يوم عاشوراء - يعارضون به شعار ذلك القوم -يعني الرافضة - فقابلوا باطلا بباطل وردوا بدعة ببدعة، وإن كانت إحداهما -يعني بدعة الرافضة - أعظم في الفساد وأعون لأهل الإلحاد مثل: الحديث الطويل الذي روي فيه: «من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، ومن اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد

стр. 13935

ذلك العام» وأمثال ذلك من الخضاب يوم عاشوراء والمصافحة فيه ونحو ذلك، فإن هذا الحديث ونحوه كذب مختلق باتفاق من يعرف علم الحديث، وإن كان قد ذكره بعض أهل الحديث، وقال: إنه صحيح وإسناده على شرط الصحيح، فهذا من الغلط الذي لا ريب فيه كما هو مبين في غير هذا الموضع، ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين الاغتسال يوم عاشوراء ولا الكحل فيه والخضاب وأمثال ذلك ولا ذكره أحد من علماء المسلمين الذين يقتدى بهم ويرجع إليهم في معرفة ما أمر الله به ونهى عنه، ولا فعل ذلك رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ﵃، ولا ذكر مثل هذا الحديث في شيء من الدواوين التي صنفها علماء الحديث لا في المسندات كمسند أحمد وإسحاق وأحمد بن منيع الحميدي والدالاني (١) وأبي يعلى الموصلي وأمثالها، ولا في المصنفات على الأبواب كالصحاح والسنن، ولا في الكتب المصنفة الجامعة للمسند والآثار مثل موطأ مالك ووكيع وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأمثالها
следующие страницы →