١١٦ ـ حديث من دخل السوق فقال:
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ...
٢٩ ـ خرج الترمذي في جامعه ج٩ ص ٣٨٦ في الطبعة المصرية طبعة المكتبة السلفية في المدينة رقم الحديث (٣٤٨٨، ٣٤٨٩) عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحي عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة (١) » ، وقال: هذا حديث غريب. وقد روى عمرو بن دينار وهو قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله هذا الحديث نحوه، ثم ساقه مسنده مثل الأول، لكن قال فيه بدل «ورفع له ألف ألف درجة (٢) » ما نصه: «وبنى له بيتا في الجنة (٣) » وهذا الحديث ضعيف من الطريقين جميعا؛ أما الطريق الأول ففيه أزهر بن سنان وهو ضعيف، كما في التقريب، ورمز له بعلامة الترمذي، وقال في تهذيب التهذيب
стр. 13932
عن ابن معين: ليس بشيء، ونقل عن أبي غالب الأزدي عن علي بن المديني أنه ضعفه جدا بسبب حديثه هذا، ونقل عن الساجي أن فيه ضعفا، وعن ابن شاهين أنه ذكره في الضعفاء، ونقل عن المروذي عن أحمد أنه لينه، وذكر أنه روى حديثا منكرا في الطلاق، أما ابن عدي فنقل عنه الحافظ في تهذيب التهذيب ما نصه: أحاديثه صالحه ليست بالمنكرة جدا، وأرجو أن لا يكون به بأس. اهـ.
وبما ذكرنا يعلم أن غالب الأئمة ضعفوه، والقاعدة أن الجرح مقدم على التعديل، وفي هذا السند علة أخرى، وهي أن أزهر رواه عن محمد بن واسع، وفي سماعه منه نظر، كما يعلم ذلك من تهذيب التهذيب.
أما السند الثاني ففيه عمرو بن دينار البصري قهرمان آل الزبير، وهو ضعيف جدا وهو أضعف من أزهر المذكور، وقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب ما يدل على إجماع أئمة الحديث على ضعفه، وقد جزم في التقريب بضعفه، ورمز له بعلامة الترمذي وابن ماجه؛ وبذلك يعلم ضعف هذا الحديث من الطريقين جميعا، ومما يقوي ضعفه غرابة متنه ونكارته؛ لأن من قواعد أئمة الحديث أن الثواب العظيم على العمل اليسير يدل على ضعف الحديث، ولا شك أن ما ذكر في المتن غريب جدا من حيث الكمية فيما يعطى من الحسنات
стр. 13933
ويمحى من السيئات ويرفع من الدرجات، ولكن هذا التضعيف والنكارة في المتن لا يمنع من شرعية الذكر في الأسواق؛ لأنها محل غفلة فالذكر فيها له فضل عظيم، وفيه تنبيه للغافلين ليتأسو بالذاكر فيذكروا الله. والله ولي التوفيق.
стр. 13934
١١٧ ـ حديث: من اغتسل
يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام ...
جميع الأحاديث الواردة في الاغتسال يوم عاشوراء والكحل والخضاب وغير ذلك مما يفعله أهل السنة يوم عاشوراء ضد الشيعة فهو موضوع ما عدا الصيام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى ج٤ ص٥١٣ ما نصه: (وقوم من المتسننة رووا ورويت لهم أحاديث موضوعة بنوا عليها ما جعلوه شعارا في هذا اليوم - يعني يوم عاشوراء - يعارضون به شعار ذلك القوم -يعني الرافضة - فقابلوا باطلا بباطل وردوا بدعة ببدعة، وإن كانت إحداهما -يعني بدعة الرافضة - أعظم في الفساد وأعون لأهل الإلحاد مثل: الحديث الطويل الذي روي فيه: «من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، ومن اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد
стр. 13935
ذلك العام» وأمثال ذلك من الخضاب يوم عاشوراء والمصافحة فيه ونحو ذلك، فإن هذا الحديث ونحوه كذب مختلق باتفاق من يعرف علم الحديث، وإن كان قد ذكره بعض أهل الحديث، وقال: إنه صحيح وإسناده على شرط الصحيح، فهذا من الغلط الذي لا ريب فيه كما هو مبين في غير هذا الموضع، ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين الاغتسال يوم عاشوراء ولا الكحل فيه والخضاب وأمثال ذلك ولا ذكره أحد من علماء المسلمين الذين يقتدى بهم ويرجع إليهم في معرفة ما أمر الله به ونهى عنه، ولا فعل ذلك رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ﵃، ولا ذكر مثل هذا الحديث في شيء من الدواوين التي صنفها علماء الحديث لا في المسندات كمسند أحمد وإسحاق وأحمد بن منيع الحميدي والدالاني (١) وأبي يعلى الموصلي وأمثالها، ولا في المصنفات على الأبواب كالصحاح والسنن، ولا في الكتب المصنفة الجامعة للمسند والآثار مثل موطأ مالك ووكيع وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأمثالها
стр. 13936
انتهى المقصود من كلامه ﵀.
وقال الحافظ ابن رجب ﵀ في كتابه (لطائف المعارف) عند الكلام على صوم عاشوراء ما نصه:
وكل ما روي في فضل الاكتحال في يوم عاشوراء والاختضاب والاغتسال فيه فموضوع لا يصح، وأما الصدقة فيه فقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «من صام عاشوراء فكأنما صام السنة، ومن تصدق فيه كان كصدقة السنة» أخرجه أبو موسى المديني.
وأما التوسعة فيه على العيال، فقال حرب: سألت أحمد عن الحديث الذي جاء «من وسع على أهله يوم عاشوراء» فلم يره شيئا. وقال ابن منصور: قلت لأحمد: هل سمعت في الحديث «من وسع على أهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر السنة» فقال: نعم. رواه سفيان بن عينية عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وكان من أفضل أهل زمانه أنه بلغه أنه «من وسع على عياله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر السنة» قال ابن عينية جربناه منذ خمسين سنة أو ستين سنة فما رأينا إلا خيرا، وقول حرب: إن أحمد لم يره شيئا إنما أراد به الحديث الذي يروى مرفوعا إلى النبي ﷺ فإنه لا
стр. 13937
يصح إسناده.
وقد روي من وجوه متعددة لا يصح منها شيء، وممن روى ذلك محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقال العقيلي: هو غير محفوظ، وقد روي عن عمر من قوله وفي إسناده مجهول لا يعرف، وأما اتخاذه مأتما كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين ﵁ فيه، فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا، وهو يحسب أنه يحسن صنعا، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف بمن دونهم ... اهـ. كلامه ﵀.
وبما ذكرنا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن رجب رحمهما الله يعلم أن الأحاديث الواردة في تخصيص يوم عاشوراء بالاكتحال أو الاغتسال أو الاختضاب موضوعة، وهكذا أحاديث التوسعة على العيال كلها غير صحيحة، وأما ما نقله إبراهيم بن محمد المنتشر وهو من صغار التابعين عن غيره ولم يسمه، وهكذا عمل سفيان بن عينية الإمام المشهور فلا يجوز الاحتجاج بذلك على شرعية التوسعة على العيال؛ لأن الحجة في الكتاب والسنة لا في عمل التابعين ومن بعدهم؛ وبذلك يعتبر أمر التوسعة على العيال يوم عاشوراء بدعة غير مشروعة؛ لقول
стр. 13938
النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » خرجه مسلم في صحيحه وعلقه البخاري جازما به، ولقوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » متفق عليه من حديث عائشة ﵂.
وأما الصدقة فيه: ففيها حديث عبد الله بن عمرو المذكور آنفا في كلام الحافظ ابن رجب وهو موقوف عليه، رواه عنه أبو موسى المديني، ولم يتكلم الحافظ ابن رجب ﵀ على سنده والغالب على أفراد أبي موسى المديني الضعف وعدم الصحة فلا يشرع الأخذ به إلا بعد صحة سنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ ومتى صح عنه وهو حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال من جهة الرأي. وأما اتخاذ يوم عاشوراء مأتما فهو من البدع المنكرة التي أحدثها الرافضة، وخالفوا بها أهل السنة والجماعة، وما درج عليه أصحاب النبي ﷺ فلا يجوز التشبه بهم في ذلك والله المستعان.
стр. 13939
١١٨ ـ حديث: من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ...
٣١ ـ حديث «من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي (١) » خرجه الإمام أحمد في مسند عثمان رقم (٥١٩) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ﵀. قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، وجدت في كتاب أبي حدثنا محمد بن بشر حدثني عبد الله بن عبد الله بن الأسود عن حصين بن عمر عن مخارق بن عبد الله بن جابر الأحمسي عن طارق بن شهاب عن عثمان بن عفان مرفوعا فذكره.
ورواه الترمذي في المناقب في فضل العرب ج١٠ ص ٤٢٩ الطبعة المصرية بشرح تحفة الأحوذي من طريق حصين المذكور، وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر الأحمس عن مخارق وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القوي ... اهـ.
وقال العلامة أحمد شاكر ﵀ في حاشيته على هذا الحديث: إسناده ضعيف، وحصين بن عمر الأحمس ضعيف جدا رماه أحمد بالكذب، وقال البخاري والساجي وأبو زرعة
стр. 13940
منكر الحديث. اهـ. ملخصا.
وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب تضعيفه عن جماعة من أئمة الحديث، وبعضهم رماه بالكذب، وشذ العجلي فوثقه وقال الحافظ في التقريب: متروك من الثامنة؛ وبذلك يعلم أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدا أو موضوع. والله ولي التوفيق.
стр. 13941
١١٩ ـ حديث: «الصبحة تمنع الرزق (١) »
٣٢ ـ حديث «الصبحة تمنع الرزق (٢) » ضعيف خرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في مسند عثمان رقم (٥٣٠) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ﵀ وهذا سنده: قال عبد الله بن أحمد حدثنا أبو إبراهيم الترجماني حدثنا إسماعيل بن عياش عن ابن أبي فروة عن محمد بن يوسف عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «الصبحة تمنع الرزق (٣) » .
ثم رواه عبد الله بسند آخر رقم (٥٣٣) وهذه نصه: قال عبد الله بن أحمد: حدثني يحيى بن عثمان يعني الحربي أبو زكريا
стр. 13942
حدثنا إسماعيل بن عياش عن رجل قد سماه عن محمد بن يوسف عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «الصبحة تمنع الرزق (١) » .
قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ تحت السند الأول: إسناده ضعيف جدا، ابن أبي فروة إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال البخاري في التاريخ الكبير ١\١\٣٩٦ " مديني تركوه " ثم قال: نهى ابن حنبل عن حديثه، وفي التهذيب عن أحمد لا تحل عندي الرواية عنه، ورماه بعضهم بالكذب، واتهمه أهل المدينة في دينه، وقال ابن معين: بنو أبي الصاد وضمها نوم الغداة، وفي اللسان: وفي الحديث أنه نهى عن الصبحة، وهي النوم أول النهار؛ لأنه وقت الذكر، ثم وقت طلب الكسب. وقال الشيخ أحمد شاكر أيضا: والحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير رقم (٥١٢٩) ونسبه أيضا لابن عدي في الكامل، والبيهقي في الشعب أيضا من حديث أنس، ورمز له بالصحة وهو خطأ؛ لأن أسانيده تدور على ابن أبي فروة؛ وبذلك تعقبه المناوي في الشرح الكبير ج٤ ص ٢٣٢، وقد استدركه قاضي الملك المدراسي في ذيل القول المسدد (٦٥\٦٧) وأطال القول فيه
стр. 13943
وتكلف في بعض ما قال، حتى لقد قال في ابن أبي فروة تكلموا فيه لكن لم يتهم بالكذب، وهذا غير جيد، فإن إسحاق اتهم بالكذب، كما نقلناه آنفا. ثم قال الشيخ أحمد تحت السند الثاني (٥٣٣) إسناده ضعيف جدا وهو مكرر (٥٣٠) ، وقد سبق الكلام عليه مفصلا، وقد زاده ضعفا إبهام الرجل الذي روى عنه إسماعيل بن عياش، وهو إسحاق بن أبي فروة وهو علة الحديث.. اهـ.
المقصود من كلام الشيخ أحمد شاكر ﵀، والأمر كما قال فالحديث المذكور ضعيف جدا، من الطريقتين جميعا، وقد جزم الحافظ في التقريب بأن إسحاق المذكور متروك الحديث، وذلك يدل على اقتناعه ﵀ بأنه متهم بالكذب، ويزيده ضعفا أنه من رواية إسماعيل بن عياش عن إسحاق المذكور وهو مدني، ورواية إسماعيل المذكور عن غير الشاميين ضعيفة لا يحتج بها، كما يعلم ذلك من التهذيب والتقريب وغيرهما. والله ولي التوفيق.
стр. 13944
١٢٠ ـ حديث: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا (١) »
٣٣ ـ روى عبد الله ابن الإمام أحمد أنه وجد بخط أبيه، وأبو داود وابن ماجه والنسائي في عمل اليوم والليلة، عن الوليد بن مسلم قال: أخبرني الحكم بن مصعب المخزومي أنه سمع محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب (٢) » .
وأخرجه الحاكم من طريق الوليد المذكور عن الحكم بن مصعب المذكور قال أبو حاتم الرازي: الحكم مجهول وتناقض ابن حبان ﵀ فذكره في الثقات والضعفاء، وجزم الحافظ في التقريب، قاله أبو حاتم، فقال فيه ما نصه: الحكم بن مصعب المخزومي الدمشقي مجهول من السابعة، ورمز له بعلامة أبي داود والنسائي وابن ماجه، أما الحاكم فصححه، واعترض عليه الذهبي بقوله: الحكم فيه جهالة، وذكره البخاري في التاريخ الكبير، وذكر أنه روى عن محمد بن علي، وروى عنه الوليد بن مسلم، وسكت فلم يوثقه ولم يجرحه، وجزم الشيخ العلامة أحمد شاكر في
стр. 13945
حاشيته على المسند بأنه صحيح بناء على سكوت البخاري عنه، وهو دليل عند الشيخ أحمد على ثقته عند البخاري، وهذا فيه نظر إلا أن يثبت بالنص أو الاستقراء ما يدل على أن البخاري أراد ذلك، ومن تأمل حاشية العلامة أحمد شاكر اتضح له منها تساهله في التصحيح لكثير من الأسانيد التي فيها بعض الضعفاء كابن لهيعة وعلي بن زيد بن جدعان وأمثالهما، والله يغفر له ويشكر له سعيه، ويتجاوز له عما زل به قلمه أو أخطأ فيه اجتهاده إنه سميع قريب.
وعلى كل حال فالحديث المذكور يصلح ذكره في الترغيب والترهيب؛ لكثرة شواهده الدالة على فضل الاستغفار، ولأن أكثر أئمة الحديث قد سهلوا في رواية الضعيف في باب الترغيب والترهيب لكن يروى بصيغة التمريض كيروى، ويذكر، ونحوهما لا بصيغة الجزم، قال الحافظ العراقي في ألفيته، ﵀:
وإن ترد نقلا لواه أو لما ... يشك فيه لا بإسنادهما
فأت بتمريض كيروى واجزم ... بنقل ما صح كقال فاعلم
وسهلوا في غير موضوع رووا ... من غير تبيين لضعف ورأوا
بيانه في الحكم والعقائد ... عن ابن مهدي وغير واحد
تكميل: وقع في بعض روايات هذا الحديث (من لزم الاستغفار، وفي بعضها من أكثر الاستغفار) والمعنى متقارب.
стр. 13946
١٢١ ـ حديث: «يا علي أسبغ الوضوء وإن شق عليك ولا تأكل الصدقة (١) » . . .
٣٤ ـ روى الإمام الحافظ عبد الله ابن الإمام أحمد في مسند أبيه عفا الله عنهما عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال له: «يا علي أسبغ الوضوء وإن شق عليك، ولا تأكل الصدقة، ولا تنز الحمير على الخيل، ولا تجالس أصحاب النجوم (٢) » اهـ. ج٢ ص ٢٨ رقم (٥٨٢) وهذا سنده، قال عبد الله ابن الإمام أحمد حدثني محمد بن أبي بكر المقدسي حدثنا هارون بن مسلم حدثنا القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي عن أبيه عن علي فذكره: قال الشيخ العلامة أحمد شاكر في تعليقه عليه: إسناده ضعيف؛ لأن علي بن الحسين لم يدرك جده عليا ﵁. وهو كما قال، وفي سنده أيضا هارون بن مسلم قال فيه أبو حاتم. فيه لين ويعرف هارون المذكور بصاحب الحناء، ووثقه الحاكم وابن حبان كما في تهذيب التهذيب لكن لمتنه شواهد تدل على صحته.
стр. 13947
١٢٢ ـ حديث: «إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه (١) » . . .
٣٥ ـ روى أبو داود قال: حدثنا مسدد قال أخبرنا حماد، يعني ابن زيد، وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا حماد - يعني ابن سلمة - عن علي بن زيد عن عمر بن حرملة «عن ابن عباس قال: كنت في بيت ميمونة، فدخل رسول الله ﷺ ومعه خالد بن الوليد فجاءوا بضبين مشويين على ثمامتين فنتبزق رسول الله ﷺ ، فقال خالد: إخالك تقذره يا رسول الله. قال: أجل، ثم أتي رسول الله ﷺ بلبن فشرب، فقال رسول الله ﷺ : إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، وإذا سقي لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شيء يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن (٢) » قال أبو داود: هذا لفظ مسدد.
وهذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان؛ لأنه ضعيف عند جمهور أهل العلم. قال الحافظ في التقريب: ضعيف في الرابعة.
стр. 13948
وقال في تهذيب التهذيب عن ابن سعد: فيه ضعف ولا يحتج به. وعن صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ليس بالقوي.
وعن حنبل عن أحمد: ضعيف الحديث.
وعن معاوية بن صالح عن يحيى: ضعيف. وعن عثمان الدارمي عن يحيى: ليس بذلك القوي.
وعن ابن أبي خيثمة عن يحيى: ضعيف في كل شيء.
وفي رواية أخرى عنه: ليس بذاك، وفي رواية الدوري: ليس بحجة وقال مرة: ليس بشيء، وعن الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف، وفيه ميل عن القصد لا يحتج به.
وعن أبي زرعة: ليس بقوي. وعن أبي حازم ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وعن النسائي: ضعيف، وعن ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه، وعن ابن عدي لم أر أحدا من البصريين وغيرهم امتنع من الرواية عنه، وكان يغلو في التشيع ومع ضعفه يكتب حديثه.
وعن الحاكم أبي أحمد: ليس بالمتين عندهم. ونقل عن آخرين غير هؤلاء تضعيفه، ونقل عن جماعة قليلة توثيقه، والصواب أنه ضعيف كما قال الأكثر؛ لأن الجرح
стр. 13949
مقدم على التعديل عند أهل الحديث.
فإن كان الجرح من الأكثر تأكد ذلك وتعين، ولم يلتفت إلى التوثيق. ومن تأمل رواياته عرف ضعفه وسوء حفظه.
وفي سند الحديث علة أخرى؛ وهي أنه من رواية علي المذكور عن عمر بن حرملة، وعمر هذا مجهول كما في التقريب.
وقال الحافظ في تهذيب التهذيب قال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، يعني حديث الضب وهو الحديث المذكور هنا. ونقل الحافظ عن ابن حبان تويثقه.
وجزم الحافظ ﵀ في التقريب بأنه مجهول يدل على عدم التفاته لتويثق ابن حيان، والله ولي التوفيق.
стр. 13950
١٢٣ ـ حديث: أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة
٣٦ ـ حديث أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة ضعيف أو موضوع.
قال النووي ﵀ في شرح المهذب ج٨ ص ٣٣٠ ما نصه: وأما الحديث الذي ذكره في عق النبي ﷺ عن نفسه فرواه البيهقي بإسناده عن عبد الله بن محرر بالحاء المهملة والراء المكررة عن قتادة عن أنس بأن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة وهذا حديث باطل.
قال البيهقي: هو حديث منكر. وروى البيهقي بإسناده عن عبد الرزاق، قال: إنما تركوا عبد الله بن محرر بسبب هذا الحديث. قال البيهقي: وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن أنس ليس بشيء فهو حديث باطل وعبد الله بن محرر ضعيف متفق على ضعفه، قال الحافظ: هو متروك، والله تعالى أعلم.
وقال ابن قدامة في المغني ج٨ ص ٦٤٦ ما نصه: وإن لم يعق عنه أصلا فبلغ الغلام وكسب فلا عقيقة عليه، وسئل أحمد عن هذه المسألة، فقال: ذلك على الوالد؛ يعني لا
стр. 13951
يعق عن نفسه؛ لأن السنة في حق غيره. وقال عطاء والحسن: يعق عن نفسه؛ لأنها مشروعة عنه ولأنه مرتهن بها فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه، ولنا أنها مشروعة في حق الوالد فلا يفعلها غيره، كالأجنبي كصدقة الفطر. اهـ.
وقال الإمام ابن القيم ﵀ في (تحفة المودود في أحكام المولود) ما نصه: (الفصل التاسع عشر: حكم من لم يعق عنه أبواه هل يعق عن نفسه إذا بلغ، قال الخلال: باب ما يستحب لمن لم يعق عنه صغيرا أن يعق عن نفسه كبيرا، ثم ذكر من مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي قال: سألت أحمد عن الرجل يخبره والده أنه لم يعق عنه، هل يعق عن نفسه؟ قال: ذلك على الأب.
ومن مسائل الميموني قال: قلت لأبي عبد الله: إن لم يعق عنه هل يعق عنه كبيرا؟ فذكر شيئا يروى عن الكبير ضعفه، ورأيته يستحسن إن لم يعق عنه صغيرا أن يعق عنه كبيرا. وقال: إن فعله إنسان لم أكرهه، قال: وأخبرني عبد الملك في موضع آخر أنه قال لأبي عبد الله: فيعق عنه كبيرا، قال: لم أسمع في الكبير شيئا، قلت: أبوه معسر ثم أيسر فأراد ألا يدع ابنه حتى يعق عنه، قال: لا أدري ولم أسمع في الكبير شيئا، ثم قال لي: ومن فعله فحسن
стр. 13952
ومن الناس من يوجبه.
والقول الأول أظهر وهو أنه يستحب أن يعق عن نفسه؛ لأن العقيقة سنة مؤكدة، وقد تركها والده فشرع له أن يقوم بها إذا استطاع؛ ذلك لعموم الأحاديث ومنها: قوله ﷺ : «كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى (١) » أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن عن سمرة بن جندب ﵁ بإسناد صحيح، ومنها: حديث أم كرز الكعبية عن النبي ﷺ : «أنه أمر أن يعق عن الغلام بشاتين وعن الأنثى شاة (٢) » أخرجه الخمسة، وخرج الترمذي وصحح مثله عن عائشة، وهذا لم يوجه إلى الأب فيعم
стр. 13953
الولد والأم وغيرهما من أقارب المولود. قال الحافظ في التقريب: بمهملات، الجزري: القاضي متروك الحديث من السابعة.
ويتلخص من ذلك أقوال ثلاثة:
أحدها: أنه يستحب أن يعق عن نفسه؛ لأن العقيقة مؤكدة وهو مرتهن بها.
الثاني: لا عقيقة عليه ولا يشرع له العق عن نفسه؛ لأنها سنة في حق أبيه فقط.
الثالث: لا حرج عليه أن يعق عن نفسه وليس ذلك بمستحب؛ لأن الأحاديث إنما جاءت موجهة إلى الوالد، ولكن لا مانع من أن يعق عن نفسه؛ أخذا بالحيطة، ولأنها قربة إلى الله سبحانه وإحسان إلى المولود، وفك لرهانه فكانت مشروعة في حقه وحق أمه عنه وغيرهما من أقاربه. والله ولي التوفيق) .
стр. 13954
١٢٤ ـ حديث: «من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر (١) » . . .
٣٧ ـ حديث رقم (٩٩٣) في سنن ابن ماجه.
حدثنا محمد بن أبي الحسن أبو جعفر قال: حدثنا عمرو ابن عثمان الكلابي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن الليث بن أبي سليم عن نافع «عن ابن عمر قال: قيل للنبي ﷺ : إن ميسرة المسجد تعطلت، فقال النبي ﷺ : من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر (٢) » .
قال في مصباح الزجاجة: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ليث بن أبي سليم، وهو كما قال من أجل ليث المذكور، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على فضل ميامن الصفوف. والله ولي التوفيق.
стр. 13955
١٢٥ ـ حديث: «اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك»
٣٨ ـ حديث ابن مسعود «اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك» . لا يصح عن النبي ﷺ ، نقل الزيلعي في نصب الراية ص ٢٧٢ ج ٤: (عن البيهقي ﵀ أنه رواه في كتاب الدعوات الكبير، من طريق عامر بن خداش، قال: حدثنا عمر بن هارون البلخي عن ابن جريح عن داود بن أبي عاصم عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: «اثنتا عشر ركعة تصليهن من ليل أو نهار، وتتشهد بين كل ركعتين، فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على الله ، وصل على النبي ﷺ ، واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات وآية الكرسي سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات، ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك ثم سلم يمينا وشمالا ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجاب» .
стр. 13956
ثم قال: ورواه ابن الجوزي في كتاب الموضوعات من طريق أبي عبد الله الحاكم حدثنا محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي، حدثنا محمد بن أشرس، حدثنا عامر بن خداش به سندا ومتنا قال ابن الجوزي: هذا الحديث موضوع بلا شك، وإسناده مخبط كما ترى وفي إسناده عمر بن هارون، قال ابن معين فيه: كذاب، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المعضلات ويدعي شيوخا لم يرهم، وقد صح عن النبي ﷺ النهي عن القراءة في السجود، انتهى ما ذكره الزيلعي، وما نقله عن ابن الجوزي رحمة الله عليهما جميعا؛ وبذلك يعلم أن الحديث المذكور من الأحاديث الموضوعة، ولفظ (المعاقد) لفظ مجمل ومحتمل، فلا يجوز التوسل به، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ص ٥٠ من القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة: أن أبا حنيفة ﵀ كره التوسل بمعاقد العز من العرش. انتهى.
وأما التوسل برحمة الله واسمه الأعظم وكلماته التامة فهو توسل شرعي قد دل عليه القرآن الكريم والسنة المطهرة في قوله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١)
стр. 13957
وقوله ﷺ : «من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (١) » رواه مسلم في صحيحه من حديث خولة بنت حكيم ﵂.
وهكذا التوسل بتوحيد الله والإيمان به وبالإعمال الصالحات كل ذلك قد جاءت به السنة الصحيحة كحديث أصحاب الغار وهو مخرج في الصحيحين، وكحديث عائشة ﵂ أنها سمعت النبي ﷺ يدعو في سجوده بقوله: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (٢) » خرجه مسلم في صحيحه. ومن المنكرات في هذا الخبر الموضوع: الأمر بقراءة الفاتحة وآية الكرسي في السجود، وقد صح عن رسول الله ﷺ من حديث علي وابن عباس ﵄ النهي عن ذلك، خرجه مسلم في صحيحه عنهما. والله ولي التوفيق.
стр. 13958
١٢٦ ـ حديث: «إذا تزوج أحدكم فكان ليلة البناء فليصل ركعتين» . . .
٣٩ ـ حديث سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تزوج أحدكم فكان ليلة البناء فليصل ركعتين، وليأمرها فلتصل خلفه فإن الله جاعل في البيت خيرا» .
ذكره الحافظ الذهبي في الميزان ص ٤٦٤ ج١ في ترجمة حجاج بن فروخ الواسطي وقال ما نصه: هذا حديث منكر جدا. وذكر أن ابن معين والنسائي ضعفا حجاجا المذكور انتهى كلام الذهبي.
وقال الحافظ في اللسان ما نصه: قال العقيلي ص ١٧٧ ج١ رواه عبد الرزاق عن ابن جريح قال: حدثت أن سلمان قال: فذكر نحوه انتهى المقصود.
قال الحافظ في اللسان أيضا في ترجمة حجاج المذكور بعد كلام العقيلي المذكور آنفا قال أبو حاتم شيخ مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الساجي في الضعفاء. وقال ابن الجارود في الضعفاء: ليس بشيء انتهى كلامه؛ وبهذا يعلم ضعف
стр. 13959
حديث سلمان المذكور؛ لضعف الحجاج، ولجهالة في رواية عبد الرزاق؛ لأن ابن جريح لم يذكر من حدثه، أما توثيق ابن حبان فلا يعول عليه؛ لكونه معروفا بالتساهل في ذلك.
стр. 13960
١٢٧ ـ حديث: «إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني» . . .
٤٠ ـ حديث: «إذا طنت أذن أحدكم» . . . .
قال ابن علان في الفتوحات الربانية شرح الأذكار النواوية ج٦ ص ١٩٨: قال السخاوي في القول البديع: رواه الطبراني وابن عدي وابن السني في اليوم والليلة، والخرائطي في المكارم، وأبو موسى المديني وابن بشكوال، وسنده ضعيف.
وفي رواية بعضهم: «إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني، وليصل علي، وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير» . قلت: وهي رواية ابن السني. قال السخاوي: وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه. ومن طريقه أبو اليمن بن عساكر وذلك عجيب؛ لأن إسناده غريب كما صرح به أبو اليمن وغيره.
وفي ثبوته نظر. وقد قال أبو جعفر العقيلي: إنه ليس له
стр. 13961
أصل.. اهـ.
وأخرجه ابن أبي عاصم أيضا، كما نقله القسطلاني في مسالك الخفاء: قال ابن حجر الهيتمي في الدر المنظور. الحديث أخرجه جميع بسند ضعيف.
وإخراج ابن خزيمة له في صحيحه متعجب منه فإن إسناده غريب، بل قال العقيلي: ليس له أصل. اهـ.
стр. 13962
١٢٨ ـ حديث: «أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر ... في الصلاة (١) »
٤١ ـ حديث: «أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة (٢) » (٣) أخرجه أبو داود في الصلاة في باب الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه وهذا سنده ج١ ص ٢٦٤.
حدثنا مسدد أخبرنا حماد وعبد الوارث عن ليث عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة
стр. 13963
رضي الله عنه قال: رسول الله ﷺ ... الحديث. وهذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده الحجاج بن عبيد مجهول كما في التقريب، وقال أبو حاتم: مجهول. وفي إسناده أيضا إبراهيم بن إسماعيل وهو أيضا مجهول الحال، كما في التقريب؛ وبهذا يتضح ضعف الحديث المذكور.
стр. 13964
١٢٩ ـ حديث: «إن حسنات الصبي لوالديه أو أحدهما»
٤٢ ـ ذكر ابن مفلح في الفروع ج١ ص ٢٩١ ما نصه: ولأحمد وغيره بإسناد ضعيف عن أنس مرفوعا: «إن حسنات الصبي لوالديه أو أحدهما» . وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
стр. 13965
١٣٠ ـ حديث: «عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين وختنهما (١) » . . .
٤٣ ـ نقلا عن البيهقي: ج٨ ص ٣٢٤. كتاب الأشربة والحد فيها باب السلطان يكره على الاختتان أو الصبي. وسيد المملوك يأمران به وما ورد في الختان:
أخبرنا أبو سعيد الماليني أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ حدثنا الحسن بن سفيان حدثني محمد بن المتوكل حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد المكي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: «عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام (٢) » . اهـ.
هذا السند ضعيف لأمرين: أحدهما: أنه من رواية الشاميين عن زهير هذا، وروايتهم عنه غير مستقيمة، كما في التقريب.
والثاني: عنعنة الوليد وهو كثير التدليس والتسوية. وفيه علة ثالثة وهي: أن محمد بن المتوكل الراوي عن الوليد ذو أوهام كثيرة فيخشى أن هذا منها.
стр. 13966
وفيه علة رابعة وهي: أن الختان في السابع غير معروف في شيء من الأحاديث الصحيحة المروية في شأن الحسن والحسين والعقيقة عنهما ولا في غير ذلك فيما نعلم، وإنما المعروف في السنة الختان بعد الكبر على عادة العرب، كما قال ابن عباس لما سئل عن سنه حين مات النبي ﷺ قال: توفي رسول الله وأنا مختون، وكانت سنه إذ ذاك حول الاحتلام.
стр. 13967
١٣١ ـ حديث عائشة ﵂ أنها أمت نسوة في المكتوبة فقامت بينهن
٤٤ ـ روي عن عائشة أنها أمت نسوة في المكتوبة فقامت بينهن وسطا.
قلت: أخرجه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن إدريس عن ليث عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء فتقوم وسطهن. انتهى، وسكت عنه.
انظر نصب الراية ج٢ ص ٣٠ قلت: هذا السند ضعيف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. ولأن ذكر الأذان فيه منكر؛ لأنه ليس للنساء أن يؤذن، ولا أن يقمن، وإنما ذلك من
стр. 13968
خصائص الرجال.
ولهذا لم تذكر هذه الزيادة في الروايات الأخرى التي ذكرها المؤلف ولا الروايات التي ذكرها الحافظ في التلخيص. والله ولي التوفيق.
стр. 13969
١٣٢ ـ حديث «صلاة النبي ﷺ عند قبر الخليل وقبر موسى ﵉»
٤٥ ـ حديث أن النبي ﷺ صلى في المدينة وعند قبر موسى وعند قبر الخليل في ليلة الإسراء كذب موضوع. ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في ٢٧ من مجموع الفتاوى ص ٩. وقد قال ابن كثير في تفسيره في روايته لحديث شداد بن أوس الطويل نقلا عن الترمذي: هكذا رواه البيهقي من طريقين عن أبي إسماعيل الترمذي، ثم بعد تمامه قال: هذا إسناد صحيح ولم يأت فيه أنه صلى عند قبر موسى بل جاء فيه، ثم بلغنا أرضا قال: انزل ثم قال: صل فصليت ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بمدين عند شجرة موسى، ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا بدت لنا
стр. 13970
قصورا فقال: انزل. فنزلت، فقال: صل، فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببطن لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد فربط فيه دابته، ودخلنا المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله الحديث ... تفسير ابن كثير ج٣ ص ١٤.