وفيه علة رابعة وهي: أن الختان في السابع غير معروف في شيء من الأحاديث الصحيحة المروية في شأن الحسن والحسين والعقيقة عنهما ولا في غير ذلك فيما نعلم، وإنما المعروف في السنة الختان بعد الكبر على عادة العرب، كما قال ابن عباس لما سئل عن سنه حين مات النبي ﷺ قال: توفي رسول الله وأنا مختون، وكانت سنه إذ ذاك حول الاحتلام.
стр. 13967
١٣١ ـ حديث عائشة ﵂ أنها أمت نسوة في المكتوبة فقامت بينهن
٤٤ ـ روي عن عائشة أنها أمت نسوة في المكتوبة فقامت بينهن وسطا.
قلت: أخرجه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن إدريس عن ليث عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء فتقوم وسطهن. انتهى، وسكت عنه.
انظر نصب الراية ج٢ ص ٣٠ قلت: هذا السند ضعيف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. ولأن ذكر الأذان فيه منكر؛ لأنه ليس للنساء أن يؤذن، ولا أن يقمن، وإنما ذلك من
стр. 13968
خصائص الرجال.
ولهذا لم تذكر هذه الزيادة في الروايات الأخرى التي ذكرها المؤلف ولا الروايات التي ذكرها الحافظ في التلخيص. والله ولي التوفيق.
стр. 13969
١٣٢ ـ حديث «صلاة النبي ﷺ عند قبر الخليل وقبر موسى ﵉»
٤٥ ـ حديث أن النبي ﷺ صلى في المدينة وعند قبر موسى وعند قبر الخليل في ليلة الإسراء كذب موضوع. ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في ٢٧ من مجموع الفتاوى ص ٩. وقد قال ابن كثير في تفسيره في روايته لحديث شداد بن أوس الطويل نقلا عن الترمذي: هكذا رواه البيهقي من طريقين عن أبي إسماعيل الترمذي، ثم بعد تمامه قال: هذا إسناد صحيح ولم يأت فيه أنه صلى عند قبر موسى بل جاء فيه، ثم بلغنا أرضا قال: انزل ثم قال: صل فصليت ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بمدين عند شجرة موسى، ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا بدت لنا
стр. 13970
قصورا فقال: انزل. فنزلت، فقال: صل، فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببطن لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد فربط فيه دابته، ودخلنا المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله الحديث ... تفسير ابن كثير ج٣ ص ١٤.
стр. 13971
١٣٣ ـ حديث: «كان الله ولم يكن شيء غيره (١) »
٤٦ ـ حديث: «كان الله ولم يكن شيء غيره (٢) » حديث صحيح رواه البخاري ﵀.
أخرجه البخاري ﵀ في كتاب (بدء الخلق ص ٢٨٦ ج٦) في الفتح بلفظ: «كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض (٣) » وأخرجه البخاري رحمه في (كتاب التوحيد ص ٤٠٣ ج١٣) في الفتح بلفظ: «كان الله ولم يكن شيء قلبه وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض
стр. 13972
وكتب في الذكر كل شيء (١) » وأما الزيادة التي زادها بعض الملحدين في هذا الحديث وهي «وهو الآن على ما عليه كان» فهي زيادة باطلة موضوعة لا أصل لها لا في شيء من الروايات نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى ج٢ ص ٢٧٢. قال ﵀: وهذه الزيادة وهي قوله: «وهو الآن على ما عليه كان» كذب مفترى على رسول الله ﷺ ، اتفق أهل العلم على أنه موضوع مختلق، وليس هو في شيء من دواوين الحديث لا كبارها ولا صغارها، ولا رواه أحد من أهل العلم بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مجهول، وإنما تكلم بهذه الكلمة بعض متأخري متكلمة الجهمية، وتلقاها منهم هؤلاء الذين وصلوا إلى آخر التجهم وهو التعطيل والإلحاد، إلى أن قال ﵀: وهذه الزيادة الإلحادية وهي قولهم: «وهو الآن على ما عليه كان» قصد بها المتكلمة المتجهمة نفي الصفات التي وصف الله بها نفسه من استوائه على العرش ونزوله إلى السماء الدنيا وغير ذلك..اهـ. المقصود.
стр. 13973
١٣٤ ـ حديث: «من قرأ عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة (٢) » . . .
٧٤ ـ حديث: «من قرأ عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة (٤) » . ضعيف.
وقد رواه الإمام أحمد وهذا سنده ج٣ ص٤٣٧. حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة قال، وحدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، حدثنا زبان بن فائد الحبراني عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه معاذ ابن أنس الجهني صاحب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: «من قرأ حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة فقال عمر بن الخطاب: إذا أستكثر يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : الله أكثر وأطيب (٦) » . وهذا الإسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة ورشدين بن سعد وزبان بن فائد. وقال في مجمع الزوائد ما لفظه ج٧ ص١٤٥ عن معاذ بن أنس عن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة فقال عمر بن الخطاب: إذا نستكثر
стр. 13974
يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : الله أكثر وأطيب (١) » . رواه الطبراني وأحمد وقال: عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني صاحب النبي ﷺ ، ولم يقل عن أبيه والظاهر أنها سقطت، وفي إسناده رشدين بن سعد وزبان كلاهما ضعيف وفيهما توثيق لين. انتهى.
قلت: والحديث مداره على زبان بن فائد، وقد سبق أنه ضعيف كما في التقريب، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة زبان المذكور: قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: شيخ ضعيف، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة عنده مناكير، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال: عنده مناكر. انتهى ملخصا.
وبذلك يعلم أن هذا الحديث ضعيف جدا لتضعيف الأئمة المذكورين لزبان، وينبغي أن يعلم أن هذه السورة عظيمة وفضلها كبير، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنها تعدل ثلث القرآن (٢) » وصح في فضلها أحاديث كثيرة.
стр. 13975
١٣٥ ـ حديث: «من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت (١) »
٤٨ ـ حديث الحارث بن عبد الله بن أوس عن النبي ﷺ أنه قال: «من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت (٢) » ضعيف.
خرجه الإمام أحمد والترمذي بإسناد ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف، كما في التقريب، وقال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي ج٢ ص١١٨ ما نصه: وليست هذه الزيادة بمحفوظة يعني قوله أو أعتمر وهو كما قال، وإنما المحفوظ قوله ﷺ للحجاج: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت (٣) » وكانوا يتفرقون في كل وجه، خرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس ﵄ وأخرجه الشيخان عنه بلفظ: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم
стр. 13976
بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض (١) » ومن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب اتضح له أن العمرة لا يجب لها وداع؛ لأنها مشروعة في جميع العام، ولأنه ﷺ لم يأمر المتمتعين بالعمرة بالوداع، إذا أرادوا الخروج من مكة لما حلقوا صبيحة الرابعة من ذي الحجة في حجة الوداع، وقياس العمرة على الحج ليس بوجيه لعدم مساواة الفرع للأصل.
أما الحديث المذكور فضعيف؛ لأنه من طريق عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف كما سبق عند التقريب. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: قال أبو حاتم: لين وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: ضعيف لا تقوم به حجة، وقال الأزدي: منكر الحديث يروي عن ابن عمر بواطيل، وقال صالح جزرة: حديثه منكر وبهذا يعلم أن حديثه لا يعول عليه، ولا يحتج به؛ لتضعيف الأئمة المذكورين له. أما توثيق ابن حبان له فلا يعول عليه؛ كما عرف من تساهله ﵀؛ ولأن الجرح مقدم على التعديل إذا صدر مبينا من إمام عارف بأسبابه، وإذا كان الجارحون أكثر كما هنا صار الضعف أشد. والله ولي التوفيق.
стр. 13977
١٣٦ ـ حديث: " من صلى في مسجدي هذا أربعين صلاة لا تفوته صلاة دخل الجنة "
س: أفيدونا ـ جذاكم الله خيرا ـ عن صحة هذا الحديث: «من صلى في مسجدي هذا أربعين صلاة لا تفوته صلاة دخل الجنة» ؟ (١)
ج: بسم الله والحمد لله.. هذا الحديث ضعيف وقد جاء فيه: «من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته التكبيرة الأولى كتب له براءة من النار وبراءة من العذاب وبراءة من النفاق» ، وهو حديث ليس بصحيح، وإن صححه بعضهم فهو حديث ضعيف، لكن الصلاة في مسجد النبي ﷺ فيها خير عظيم، يقول النبي ﷺ : «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام (٢) » .
стр. 13978
فالصلاة في المسجد النبوي مضاعفة، لكن هذا اللفظ الذي فيه براءة من النار والعذاب والنفاق ليس بصحيح.
стр. 13979
١٣٧ ـ حديث: «من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه (١) » . . .
حدثنا سفيان بن وكيع أخبرنا يحيى بن اليمان عن شريك عن أبي إسحاق عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (٢) » قال: وفي الباب عن أنس وابن عمر.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث غريب سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: إنما يروى هذا عن ابن عباس ضعيف؛ لأن في إسناده سفيان بن وكيع وهو لا يحتج به بسبب ما فعله وراقه كما في التهذيب.
стр. 13980
١٣٨ ـ حديث: فضل الاستغفار عند النوم
قال الترمذي ﵁: حدثنا صالح بن عبد الله أخبرنا أبو معاوية عن الوصافي عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: «من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد ورق الشجر، وإن كانت عدد رمل عالج، وإن كانت عدد أيام الدنيا (١) » .
ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن الوليد الوصافي. انتهى من جامع الترمذي بشرح حديث رقم ٣٤٠٦ ج٩.
قلت: هذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو ضعيف، كما في التقريب؛ ولأن في إسناده أيضا عطية بن سعد العوفي وهو صدوق يخطئ كثيرا وكان شيعيا مدلسا، كما في التقريب ثم متنه منكر، ولو صح لكان ذلك في حق من أتى بهذا الاستغفار تائبا توبة نصوحا؛ لأن التوبة النصوح يمحو الله بها الذنوب كلها. والله ولي التوفيق.
стр. 13981
١٣٩ ـ حديث: «ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بدون سواك»
س: ما معنى حديث: «ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بدون سواك» ؟ (١)
ج: السواك سنة وطاعة عند الصلاة أو عند الوضوء؛ لقول الرسول ﷺ : «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب (٢) » خرجه النسائي بإسناد صحيح عن عائشة ﵂؛ ولقوله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (٣) » متفق على صحته، وفي لفظ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (٤) » خرجه الإمام النسائي بإسناد صحيح، أما حديث: «صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بلا سواك» فهو حديث
стр. 13982
ضعيف ليس بصحيح، وفي الأحاديث الصحيحة ما يغني عنه والحمد لله.
стр. 13983
١٤٠ ـ حديث: «لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث (١) »
حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث (٢) » ضعيف من جميع طرقه كما نبه على ذلك الخطابي وغيره، ومما يدل على ضعفه أيضا ما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل وهي معترضة بين يديه والله ولي التوفيق.
стр. 13984
١٤١ ـ أثر عمر ﵁ في أن الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك
أثر عمر بن الخطاب ﵁: «الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك محمد ﷺ (١) » .
стр. 13985
هكذا رواه الترمذي ﵀ موقوفا، ورواه الإسماعيلي بلفظ: ذكر لنا أن الدعاء يكون بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ ، وهو موقوف ذكر ذلك العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه: جلاء الأفهام ص ١٣٥ الطبعة المنبرية الصادرة عام ١٣٥٧هـ.
قلت: وفي السندين جميعا أبو قرة الأسدي وهو من رجال البادية مجهول، كما في التقريب وهو الراوي له عن سعيد بن المسيب عن عمر ﵁..؛ وبذلك يعتبر هذا الأثر ضعيفا من أجل جهالة أبي قرة.. والله أعلم.
стр. 13986
١٤٢ ـ حديث: «من عمر مياسر الصفوف فله أجران»
س: أقيمت صلاة العشاء واكتمل الجانب الأيمن من الصف الأول والجانب الأيسر فيه قليل في الناس، فقلنا: اعدلوا الصف من اليسار، فقال أحد المصلين: اليمين أفضل، لكن أحد الناس عقب عليه وجاء بحديث: «من عمر مياسر الصفوف
стр. 13987
فله أجران» أفتونا ما هو الصواب في هذه المسألة؟ (١)
ج: قد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أن يمين كل صف أفضل من يساره، ولا يشرع أن يقال للناس: اعدلوا الصف، ولا حرج أن يكون يمين الصف أكثر، حرصا على تحصيل الفضل.
أما ما ذكره بعض الحاضرين من حديث: «من عمر مياسر الصفوف فله أجران (٢) » فهو حديث ضعيف خرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف.
стр. 13988
١٤٣ ـ حديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»
س: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» هل هو حديث صحيح أم قول مأثور، وهو قول فيه تشدد فالدين يسر وليس بعسر فما قول سماحتكم؟ (١)
стр. 13989
ج: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» هذا اللفظ رواه الإمام أحمد والدارقطني والحاكم والطبراني والديلمي كلهم بأسانيد ضعيفة، عن النبي ﷺ ، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ليس له إسناد ثابت وإن اشتهر بين الناس فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، وعلى فرض صحته فمعناه محمول على أنه لا صلاة كاملة لجار المسجد إلا في المسجد؛ لأن الأحاديث الصحيحة قد دلت على صحة صلاة المنفرد، لكن مع الإثم إن لم يكن له عذر شرعي؛ لأن الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين واجبة؛ لأحاديث أخرى غير الحديث المسئول عنه، مثل قوله ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » خرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم، وإسناده على شرط مسلم، «ولقوله ﷺ للأعمى الذي استأذنه أن يصلي في بيته، واعتذر بأنه ليس له قائد يقوده إلى المسجد هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (٢) » . (٣) خرجه مسلم في صحيحه.
стр. 13990
١٤٤ ـ حديث: «نتر الذكر عند البول»
عن عيسى بن يزيد عن أبيه ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات (١) » رواه ابن ماجه بسند ضعيف، قاله الحافظ في البلوغ (٢) .
قلت: وأخرجه أحمد وهو ضعيف، كما قال الحافظ؛ لأن عيسى وأباه مجهولان، قاله ابن معين، وجزم بذلك الحافظ في التقريب، ومما يدل على ضعفه أن هذا العمل يسبب الوسوسة والإصابة بالسلس، فالواجب ترك ذلك.
стр. 13991
١٤٥ ـ حديث: «اقرءوا على موتاكم سورة يس (١) »
س: هل قراءة سورة يس عند الاحتضار جائزة؟ (٢)
ج: قراءة سورة يس عند الاحتضار جاءت في حديث معقل ابن يسار أن النبي ﷺ : «اقرءوا على موتاكم
стр. 13992
يس (١) » صححه الشيخ الألباني وجماعة، وظنوا أن إسناده جيد، وأنه من رواية أبي عثمان النهدي عن معقل بن يسار، وضعفه آخرون وقالوا: إن الراوي له ليس هو أبو عثمان النهدي ولكنه شخص آخر مجهول، فالحديث المعروف فيه أنه ضعيف لجهالة أبي عثمان، فلا يستحب قراءتها على الموتى، والذي استحبها ظن أن الحديث صحيح فاستحبها، لكن قراءة القرآن عند المريض أمر طيب، ولعل الله ينفعه بذلك، أما تخصيص سورة يس فالأصل أن الحديث ضعيف، فتخصيصها ليس له وجه.
стр. 13993
١٤٦ ـ حديث " لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس . . . " الحديث
س: ما درجة صحة هذا الحديث: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة..إلا بمكة.. إلا بمكة» . . .؟ (١) .
стр. 13994
ج: هذا الحديث بهذه الزيادة «إلا بمكة (١) » ضعيف.
أما الأصل الحديث فهو ثابت في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس (٢) » لكن هذا العموم يستثنى منه الصلاة ذات السبب في أصح قولي العلماء، كصلاة الكسوف وصلاة الطواف وتحية المسجد فإن هذه الصلوات يشرع فعلها ولو في وقت النهي؛ لأحاديث صحيحة وردت في ذلك تدل على استثنائها من العموم والله ولي التوفيق.
стр. 13995
١٤٧ ـ الكلام على أثر: «إن من صلى لله أربع ركعات ثم دعا الله فإنه يستجاب له» . . .
س: ما حكم استدلال الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه " الجواب الكافي " يقول: من قال: إن من صلى لله أربع
стр. 13996
ركعات ثم دعا الله فإنه يستجاب له سواء كان مكروبا أو غير مكروب أخذا من قصة الصحابي الأنصاري التاجر الذي هجم عليه اللص؟ (١)
ج: ما وقفت على هذا الكلام الذي فيه أربع ركعات، وأما خبر اللص فخبر فيه ضعف. ولكن دعاء الله والتضرع إليه من أسباب الإجابة بنص القرآن، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣) فنص القرآن وعد الله الدائم بالاستجابة، فعلى المؤمن أن يدعو الله ويجتهد في الدعاء، وأن يقبل على الله بقلبه سواء كان بعد صلاة أو في غير صلاة، متى أقبل على الله واجتهد في الدعاء، وتجنب أسباب الحرمان من أكل الحرام والمعاصي فهو حري بالإجابة، لكن قد يمنع الإنسان الإجابة لأسباب عديدة؛ إما لأنه أصر على معاص، أو لأنه يستعمل الكسب الحرام، أو لأنه يدعو بقلب غافل معرض أو لأسباب أخرى، فالدعاء له موانع كما قال النبي ﷺ : «ما من
стр. 13997
عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك. قالوا: يا رسول الله إذن نكثر؟ قال: الله أكثر (١) » .
فالله سبحانه قد يعجلها وقد يؤخرها لحكمة بالغة، وقد يعطيه خيرا منها أو أكثر منها، قد يصرف عنه من الشر ما هو خير له من إعطائه دعوته، قد يحرم الإجابة في ذنوبه وأعماله السيئة، بإصراره على المعاصي بأكله الحرام، بغفلته عن الله ... إلى غير ذلك، الأسباب كثيرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 13998
١٤٨ ـ حديث: «من قرأ بعض سور القرآن عدة مرات لم يتفلت منه»
س: يقول السائل: سمعت من بعض الناس أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ ، فقال له: يا رسول الله إن القرآن ليتفلت مني، فأوصاه ﵇ بقراءة بعض السور القرآنية، كل سورة لعدة مرات، ففعل فلم يتفلت منه القرآن فهل هذا صحيح،
стр. 13999
ما هي هذه السور إذا كان الأمر كذلك؛ لأنني أعاني من هذه المشكلة، وهي تفلت القرآن مني عندما أنتقل بالحفظ من سورة إلى أخرى، وجهوني جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: ليس ذلك بصحيح ولا بمحفوظ عن النبي ﷺ فيما نعلم، ولكن يستحب للمؤمن أن يجتهد في تلاوة القرآن وتكراره حتى يستقر، ويسأل ربه أن يعينه على ذلك، فيقول: اللهم أعني على حفظ كتابك، اللهم يسر لي حفظ كتابك، يرجع إلى الله ويسأله العون ويجتهد في الإكثار من التلاوة في الأوقات المناسبة التي فيها راحته، في أول النهار آو في الليل أو في غير ذلك من الأوقات التي يرى أنه مستريح فيها؛ وبذلك يعينه الله، والله يقول جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٣) فاستعن بربك واسأله العون والتوفيق وأبشر بالخير.
стр. 14000
١٤٩ ـ حديث: (السبعة الذين لا يكلمهم الله ... منهم ناكح يده)
س: أنا شاب أبلغ من العمر أربعة وعشرين عاما تقريبا، أفعل العادة السرية وأنا ليس عندي قدرة على الزواج، وكلما عزمت على التوبة عن هذه الفعلة رجعت إليها مرة ثانية، ونحن قد وقعنا فريسة لهذه الفعلة الخبيثة، من فضلكم أوضحوا لنا هذا الأمر. وهل هي محرمة أم ماذا؟ وهل الحديث الذي يقول: (سبعة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم) ... إلخ الحديث، ومنهم الناكح ليده فهل هذا صحيح نرجو التوضيح جزاكم الله خيرا؟
ج: العادة السرية منكر، لا تجوز، وأن الواجب على المسلم تركها والتوبة إلى الله منها؛ لأنها خلاف قوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (١) ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٢) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٣) ولما ذكر أهل العلم والأطباء عنها من مضار كثيرة
стр. 14001
يجب توقيها، والله حرم على المؤمن ما يضره في دينه وديناه، أما الحديث الذي فيه السبعة الذين منهم ناكح يده فهو ضعيف غير صحيح عند أهل العلم.
стр. 14002
١٥٠ ـ حديث: «اختلاف أمتي رحمة»
س: ما مدى صحة حديث: «اختلاف أمتي رحمة» ؟
ج: ليس بصحيح هذا من كلام بعض السلف من كلام القاسم بن محمد في اختلاف أصحاب النبي ﷺ قال: ما أظنه إلا رحمة، وليس بحديث.
стр. 14003
١٥١ ـ حديث: «إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة (١) »
حديث: «حد يعمل في الأرض (٢) » ... .
روى النسائي في سننه الصغرى (٨\٦٨) فقال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله عن عيسى بن يزيد. قال: حدثني جرير
стр. 14004
ابن يزيد أنه سمع أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «حد يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا (١) » أخبرنا عمرو بن زرارة، قال: أنبأنا إسماعيل، قال: حدثنا يونس بن عبيد عن جرير بن يزيد عن أبي زرعة قال: قال أبو هريرة ﵁: «إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة (٢) » اهـ.
وروى الإمام أحمد في مسنده (٢\٣٦٢) فقال: حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا زكريا بن عدي أخبرنا ابن المبارك عن عيسى بن يزيد عن جرير بن يزيد عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «حد يقام في الأرض خير للناس من أن يمطروا ثلاثين أو أربعين صباحا (٣) » ثم قال في (٢\٤٠٢) : حدثنا عبد الله حدثني أبي، ثنا عتاب، ثنا عبد الله. قال: أخبرنا عيسى بن يزيد قال: حدثني جرير بن يزيد، أنه سمع أبا زرعة ابن عمرو بن جرير يحدث أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «حد يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا (٤) » ، وقال ابن ماجه: (٢\٨٤٨) : حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير
стр. 14005
ابن مرة، عن ابن عمر ﵄. أن رسول الله ﷺ قال: «إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله (١) » قال في الزوائد: في إسناده: سعيد بن سنان ضعفه ابن معين وغيره.
وقال الدارقطني: يضع الحديث، حدثنا عمرو بن رافع، ثنا عبد الله بن المبارك أنبأنا عيسى بن يزيد (أظنه عن جرير بن يزيد) عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا (٢) » .
وقال في مجمع الزوائد (٦\٢٦٣) : عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوم من إمام عادل خير من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى من مطر أربعين صباحا (٣) » . رواه الطبراني في الأوسط وقال: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وفيه زريق بن السخت ولم أعرفه.
وفي إسناد أبي هريرة في جميع طرقه المذكورة جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي وهو ضعيف، كما في التقريب. وفي إسناد حديث ابن عمر: سعيد بن سنان وهو ضعيف، كما