← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 14001–14040 · переход к 14006.

стр. 14001

يجب توقيها، والله حرم على المؤمن ما يضره في دينه وديناه، أما الحديث الذي فيه السبعة الذين منهم ناكح يده فهو ضعيف غير صحيح عند أهل العلم.

стр. 14002

١٥٠ ـ حديث: «اختلاف أمتي رحمة» س: ما مدى صحة حديث: «اختلاف أمتي رحمة» ؟ ج: ليس بصحيح هذا من كلام بعض السلف من كلام القاسم بن محمد في اختلاف أصحاب النبي ﷺ قال: ما أظنه إلا رحمة، وليس بحديث.

стр. 14003

١٥١ ـ حديث: «إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة (١) » حديث: «حد يعمل في الأرض (٢) » ... . روى النسائي في سننه الصغرى (٨\٦٨) فقال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله عن عيسى بن يزيد. قال: حدثني جرير

стр. 14004

ابن يزيد أنه سمع أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «حد يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا (١) » أخبرنا عمرو بن زرارة، قال: أنبأنا إسماعيل، قال: حدثنا يونس بن عبيد عن جرير بن يزيد عن أبي زرعة قال: قال أبو هريرة ﵁: «إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة (٢) » اهـ. وروى الإمام أحمد في مسنده (٢\٣٦٢) فقال: حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا زكريا بن عدي أخبرنا ابن المبارك عن عيسى بن يزيد عن جرير بن يزيد عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «حد يقام في الأرض خير للناس من أن يمطروا ثلاثين أو أربعين صباحا (٣) » ثم قال في (٢\٤٠٢) : حدثنا عبد الله حدثني أبي، ثنا عتاب، ثنا عبد الله. قال: أخبرنا عيسى بن يزيد قال: حدثني جرير بن يزيد، أنه سمع أبا زرعة ابن عمرو بن جرير يحدث أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «حد يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا (٤) » ، وقال ابن ماجه: (٢\٨٤٨) : حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير

стр. 14005

ابن مرة، عن ابن عمر ﵄. أن رسول الله ﷺ قال: «إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله (١) » قال في الزوائد: في إسناده: سعيد بن سنان ضعفه ابن معين وغيره. وقال الدارقطني: يضع الحديث، حدثنا عمرو بن رافع، ثنا عبد الله بن المبارك أنبأنا عيسى بن يزيد (أظنه عن جرير بن يزيد) عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا (٢) » . وقال في مجمع الزوائد (٦\٢٦٣) : عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوم من إمام عادل خير من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى من مطر أربعين صباحا (٣) » . رواه الطبراني في الأوسط وقال: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وفيه زريق بن السخت ولم أعرفه. وفي إسناد أبي هريرة في جميع طرقه المذكورة جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي وهو ضعيف، كما في التقريب. وفي إسناد حديث ابن عمر: سعيد بن سنان وهو ضعيف، كما

стр. 14006

قال الهيثمي، وقال الحافظ في التقريب: متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع.. اهـ.

стр. 14007

١٥٢ ـ حديث: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ (١) » س: سؤال من: س. ص. ـ من الرياض يقول: ما صحة حديث: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ (٢) » ... ، وهل الأمر على الوجوب أم على الاستحباب، ولماذا؟ (٣) ج: الحديث المذكور ضعيف، وقد ثبت عن النبي ﷺ في أحاديث أخرى ما يدل على استحباب الغسل من تغسيل الميت. أما حمله فلم يصح في الوضوء منه شيء، ولا يستحب الوضوء من حمله؛ لعدم الدليل على ذلك.

стр. 14008

١٥٣ ـ إيراد الحديث الضعيف في المواعظ والرقائق س: ما رأي فضيلة الشيخ في إيراد الحديث الضعيف في المواعظ والرقائق؟ ج: لا حرج في ذلك فقد ذكر العلماء أنه لا بأس بذكر الحديث الضعيف في المواعظ والكتب، على سبيل الاستشهاد والتذكير، لا على سبيل الاعتماد، لكن مع صيغة التمريض.. فلا يجزم عن النبي ﷺ إلا بالأحاديث الصحيحة. وإذا كان الحديث ضعيفا يقول: يروى عن النبي ﷺ ، أو يذكر أو روي عن الرسول.. أو ذكر عن الرسول ﷺ ؛ لأنه قد يستفاد من الضعيف في الترغيب والترهيب.. هكذا ذكر جمهور أهل العلم هذا المعنى، وذكر هذا الحافظ العراقي ﵀ في كتابه المعرف بالألفية حيث قال: وسهلوا في غير موضوع رووا ... من غير تبيين لضعف ورأوا بيانه في الحكم والعقائد ... عن ابن مهدي وغير واحد وإن ترد نقلا لواه أو لما ... يشك فيه لا بإسناد هما فأت بتمريض كيروى واجزم ... بنقل ما صح كقال.. فاعلم

стр. 14009

ومعنى سهلوا يعني: تسامحوا في رواية الضعيف، من غير بيان ضعفه، إذا كان فيه وعظ وترغيب وترهيب. أما ما يوافق الأحاديث الصحيحة في الأحكام كالحلال والحرام والواجب والسنة، فهذا لا يحتج فيه إلا بالصحيح.

стр. 14010

١٥٤ ـ أخلاق طلاب العلم مع علمائهم س: صدر من بعض طلبة العلم كتيب ينقد فيه الحافظ ابن حجر في الفتح فما رأيكم في هذا.. وهل عند سماحتكم وقت لإكمال تحقيق هذا الكتاب العظيم.. جزاكم الله خيرا؟ ج: ما أعرف هذا الكتاب ولم أقف عليه، فيما أعتقد.... والحافظ ابن حجر ﵀ وغيره من أهل العلم ليس معصوما عن الخطأ، ولم يعصم أي واحد منهم.. ولقد كتبت على الفتح بعض الشيء، من أوله إلى كتاب الحج، ولاحظت عليه بعض الشيء، من أوله إلى كتاب الحج، ولاحظت عليه بعض الملاحظات ﵀. فالمقصود أنه ليس معصوما، ولم يعصم من هو أكبر منه، فإذا ظهر الحق، فالحق هو ضالة المؤمن، فإذا قام الدليل على مسألة من المسائل، وجب الأخذ بما قام عليه الدليل من كتاب

стр. 14011

الله، أو سنة رسوله ﷺ ، وإن خالف إماما كبيرا، أكبر من الحافظ ابن حجر، بل وإن خالف بعض الصحابة، فالله يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١) ولم يقل سبحانه: ردوه إلى فلان أو فلان، بل قال: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٣) لكن لا بد من التثبت واحترام أهل العلم، والتأدب معهم.. فإذا وجد المرء قولا ضعيفا عن أحد الأئمة أو العلماء أو المحدثين المعتبرين، فإن ذلك لا ينقص من قدرهم، وعليه أن يحترم أهل العلم، والتأدب معهم، ويتكلم بالكلام الطيب، ولا يسبهم ولا يحتقرهم، ولكن يبين الحق بالدليل مع دعائه للعالم، والترحم عليه، وسؤال الله أن يعفو عنه. هكذا يجب أن تكون أخلاق أهل العلم مع أهل العلم: يقدرون أهل العلم لمكانتهم، ويعرفون لهم قدرهم ومحلهم وفضلهم.

стр. 14012

ولكن لا يمنعهم هذا من أن ينبهوا على الخطأ إذا وجدوا خطأ ظاهرا، سواء كان من العلماء المتقدمين أو المتأخرين، ولم يزل أهل العلم يرد بعضهم على بعض إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة، يقول الإمام مالك ﵀: ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر.. يعني رسول الله ﷺ . وقال الإمام الشافعي ﵀: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ ، لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. وقال الإمام أحمد ﵀: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يعني عن النبي ﷺ يذهبون إلى رأي سفيان، يعني الثوري.. وسفيان ﵀: إمام عظيم.. ومع هذا أنكر أحمد على من يترك الحديث، ويذهب إلى رأيه، ثم قرأ الإمام أحمد ﵀ قول الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) وقال الإمام أبو حنيفة ﵀: إذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ فعلى العين والرأس، وإذا جاء عن الصحابة ﵃، فعلى العين والرأس، وإذا جاء عن

стр. 14013

التابعين فنحن رجال وهم رجال. وكلام أهل العلم في هذا الباب كثير.. وبالله التوفيق (١) .

стр. 14014

س: هل نأخذ بالأحاديث الضعيفة والأحاديث الموضوعة في العبادة؟ ج: أما الأحاديث الموضوعة فلا يجوز ذكرها، ولا الاستدلال بها إلا على سبيل التنبيه على كذبها والتحذير منها. أما الأحاديث الضعيفة فلا بأس بذكرها في الترغيب والترهيب، ولكن لا يحتج بها، والاستغناء عنها بالأحاديث الصحيحة أولى وأفضل.

стр. 14015

١٥٥ ـ أنواع الحديث الضعيف س: كم أنواع الحديث الضعيف؟ ج: الضعيف من الحديث له أنواع؛ قسمها الحافظ ابن حبان إلى أنواع كثيرة وذكر أنها: تسعة وأربعون نوعا، ولكن في

стр. 14016

الحقيقة تنقسم إلى قسمين: ضعيف يعتبر به حسن عند الترمذي وجماعة، وضعيف لا يعتبر به ولا تقوم به الحجة لشدة ضعفه، وذلك بأن يكون فيه متهم بالكذب، أو من هو فاحش الغلط، أو لأن فيه انقطاعا أو إرسالا ولا متابع له ولا شاهد أو ما أشبه ذلك. والحسن في اصطلاح أبي عيسى الترمذي ﵀ هو: ما خف الضبط في رواته وجاء من طريقتين فأكثر، وليس فيه من هو متهم بالكذب وليس شاذا ولا منقطعا ولا معلولا بعلة قادحة، فهذا يحتج به كالصحيح عند أهل العلم. وكان الأولون يقسمون الحديث إلي قسمين: صحيح وضعيف، ويدخل الحسن في الصحيح، ثم رأى الترمذي وجماعة بعد ذلك تقسيمه إلي الأقسام الثلاث: صحيح، وضعيف، وحسن، فصار الحسن عندهم ما خف الضبط في رواته إذا استقامت الأحوال الأخرى من عدالة واتصال وعدم شذوذ وعلة، فهذا يحتج به وهو خير من الآراء والقياس، كما قاله الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه. والحديث الضعيف المتماسك يصلح للاحتجاج وهو خير من الآراء البشرية؛ لأنه متصل السند غير معلل ولا شاذ، إلا إن رواته أو بعضهم ليس بكامل الحفظ، بل عندهم في الحفظ نقص، وليسوا بفاحشي الغلط لكن لهم أوهام وأخطاء.

стр. 14017

١٥٦ ـ حديث: «من جلس بعد صلاة الصبح يذكر الله حتى تطلع الشمس (١) » ... س: حديث: «من جلس بعد صلاة الصبح يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة (٢) » ؟ ج: هذا الحديث له طرق لا بأس بها، فيعتبر بذلك من باب الحسن لغيره، وتستحب هذه الصلاة بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، أي بعد ثلث أو ربع ساعة تقريبا من طلوعها.

стр. 14018

١٥٧ ـ حديث: «من زراني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا» . . . س: سائل يسأل عن صحة حديث: «من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا شهيدا يوم القيامة» ؟

стр. 14019

ج: هذا الحديث رواه ابن أبي الدنيا عن طريق أنس بن مالك عن النبي ﷺ بهذا اللفظ، وفي إسناده سليمان بن زيد الكعبي وهو ضعيف الحديث، ورواه أبو داود الطيالسي عن طريق عمر وفي إسناده مجهول، هذا وقد وردت أحاديث صحيحة في الحث على زيارة القبور عامة للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت، أما الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي ﷺ ، خاصة فكلها ضعيفة بل قيل: إنها موضوعة، فمن رغب في زيارة القبور أو زيارة قبر الرسول ﷺ ، زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ والدعاء للأموات، والصلاة على النبي ﷺ والترضي عن صاحبيه دون أن يشد الرحال أو ينشئ سفرا لذلك، فزيارته مشروعة ويرجى له فيها الأجر، ومن شد لها الرحال أو أنشأ لها سفرا أو زار يرجو البركة والانتفاع به أو جعل لزيارته مواعيد خاصة، فزيارته مبتدعة لم يصح فيها نص ولم تعرف عن سلف هذه الأمة، بل وردت النصوص بالنهي لحديث: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد..

стр. 14020

الأقصى (١) » رواه البخاري ومسلم، وحديث: «لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم (٢) » رواه محمد بن عبد الواحد المقدسي في (المختارة) .

стр. 14021

كتاب الأحاديث الموضوعة

стр. 14022

صفحة فارغة

стр. 14023

١٥٨ ـ التحذير من الكذب على النبي ﷺ ، والتنبيه على بعض الأحاديث الموضوعة فقد ثبت في الصحيحين عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار (١) » ، وفيهما أيضا عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (٢) » ، وفيها أيضا عن المغيرة بن شعبة ﵁ مرفوعا: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (٣) » وفي صحيح

стр. 14024

مسلم عن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (١) » ، وقد ضبط قوله: " يرى " بالضم والفتح، فعلى الضم يكون معناه يظن وعلى الفتح يكون معناه يعلم، كما نبه عليه النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم. وهذه الأحاديث تدل على تحريم الكذب على النبي ﷺ ، وتحريم رواية ما يعلم أو يظن أنه كذب على النبي ﷺ إلا مع التنبيه عليه، وقد جاء في هذا المعنى أحاديث كثيرة متواترة عن النبي ﷺ تدل على شدة الوعيد في حق من كذب على النبي ﷺ ، وإن الكذب عليه من الكبائر العظيمة، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من تعمد الكذب على النبي ﷺ ، ولكن الأكثر من أهل العلم على خلاف ذلك إلا أن يستحله، فإن استحله كفر بالإجماع، وعلى كل تقدير فالكذب عليه ﷺ من أكبر الكبائر لعظم ما يترتب عليه من المفاسد الكثيرة، وما صاحبه عن الكفر ببعيد، أسأل الله العافية والسلامة.

стр. 14025

وقد صرح أهل العلم رحمهم الله تعالى بأنه لا تجوز رواية الحديث الموضوع، إلا مقرونا ببيان حاله، فإن كان ضعيفا وليس بموضوع لم يجز الجزم بأن النبي ﷺ قاله، ولكن يروى بصيغة التمريض كـ (يروى) عن النبي ﷺ أو يذكر ونحو ذلك. وإنما قال ذلك أهل العلم حذرا من الكذب على النبي ﷺ ، ورواية ما يخشى أنه كذب، وفي هذه الأيام عرض علي بعض طلبة العلم نبذة مشتملة على حديث مطول في الإسراء والمعراج في أربعين صحيفة قد نسبها جامعها إلى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ، ولما قرأتها وتدبرت ما فيها تحققت أنها مكذوبة على النبي ﷺ ، وعلى ابن عباس وليس فيها من الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى النبي ﷺ ، إلا الشيء اليسير أراد واضعها أن يروج بذلك باطله، وأن يشبه بذلك على ضعفاء البصيرة كالعامة والمنتسبين إلى العلم بدون تحقيق وعناية، وأحاديث الإسراء والمعراج محفوظة بحمد الله تعالى ليس فيها ما يدل على صحة ما افتراه هذا الواضع في هذه النبذة، وكل من تدبرها

стр. 14026

من أهل البصيرة والعلم بأسلوب كلام النبي ﷺ ، وأحاديثه الصحيحة الثابتة في قصة المعراج والإسراء يعلم قطعا أنها موضوعة ليس فيها كلام رسول الله ﷺ المعروف إلا الشيء اليسير. والنبذة المذكورة قد طبعت على نفقة المكتبة العربية ببغداد لصاحبها سلمان نعمان الأعظمي، وإنني لآسف كثيرا لصاحب هذه المكتبة كيف استساغ طبع هذه النبذة وتغرير المسلمين بها، ولم ينبه على بطلان ما فيها؛ طاعة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، ونصحا للمسلمين؟ وإنها لمصيبة عظيمة ونكبة كبيرة للمسلمين من هذا وأمثاله ممن ينتسب إلى العلم، ونشره بدون تمحص وعناية، وتمييز بين الغث والسمين والصحيح والسقيم، وما يصلح نشره وما لا يصلح نشره، والواجب على المتصدي لنشر العلم من أهل المكاتب وغيرهم التحري والتثبت والحذر من نشر ما يضر المسلمين من حيث يظن أنه ينفعهم. وقد عمت البلوى بنشر الكتب والصحف المشتملة على الخرافات وأحاديث الموضوعة والمقالات الضارة والصور الفاتنة، فالواجب على أهل العلم التحذير من ذلك وإنكاره والتنبيه

стр. 14027

على ما يعثرون عليه من ذلك؛ ليكون المسلمون على بصيرة، وليسلموا من دسائس أهل الأغراض السيئة المشغوفين بنشر كل ما يشوه سمعة الإسلام ويصد عن الحق ويقتل الفضيلة ويحيي الرذيلة، كبتهم الله وأعاذ المسلمين من شرهم إنه ولي ذلك والقادر عليه. ثم إني بعد الاطلاع على هذه النبذة رأيت الحافظ الذهبي ﵀ في كتابه: (الميزان ص٢٣٠ من المجلد الرابع في ترجمة ميسرة بن عبد ربه الفارسي التراس على أنه الواضع لهذا الحديث: وهذا نص كلامه: (ميسرة بن عبد ربه الفارسي ثم البصري التراس الأكال، قال ابن أبي حاتم: ميسرة بن عبد ربه هو التراس روى عن ليث بن أبي سليم وابن جريج وجماعة، قال محمد بن عيسى الطباع: قلت لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث؟ من قرأ كذا كان له كذا، قال: وضعته أرغب الناس، قال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ويضع الحديث، وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل، وقال أبو داود: أقر بوضع الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: كان يفتعل الحديث، روى

стр. 14028

في فضل قزوين والثغور، وقال أبو زرعة: وضع في فضل قزوين أربعين حديثا وكان يقول: إني أحتسب في ذلك، وقال البخاري: ميسرة بن عبد ربه يرمى بالكذب، وقال داود بن المحبر: ثنا ميسرة بن عبد ربه عن موسى بن عبيدة عن الزهري عن أنس مرفوعا «من كانت له سجية من عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه، قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتوب» ، وقال ابن حبان: روى ميسرة بن عبد ربه عن عمر بن سليمان الدمشقي عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: «لما أسري بي إلى السماء الدنيا رأيت فيها ديكا له زغب أخضر وريش أبيض ورجلاه في التخوم ورأسه عند العرش» ، وذكر حديثا في المعراج نحو عشرين ورقة، رواه حميد بن زنجويه، عن محمد بن أبي خداش الموصلي، عن علي بن قتيبة عن ميسرة بن عبد ربه فذكره ... ) اهـ. المقصود منه. وهذا الذي ذكره الحافظ الذهبي ﵀ في ترجمة ميسرة المذكور نقلا عن ابن حبان ﵀ دليل ظاهر على أن ميسرة المذكور هو الواضع لهذا الحديث المطول، عامله الله بما يستحق؛ وبهذا يعلم القراء أن هذه النبذة يتعين إتلافها

стр. 14029

وإراحة المسلمين منها؛ لأن وجودها منكر ظاهر تجب إزالته ولوجوب البيان والنصح للمسلمين، حررنا هذه الكلمة في ٢١ \ ١٢ \ ١٣٧٠ هـ. أملاه الفقير إلى عفو ربه عبد العزيز بن عبد الله بن باز قاضي الخرج

стр. 14030

١٥٩ ـ الكلام على حديث خالد بن الوليد في سؤاله للنبي ﵊ عن بضع وعشرين مسألة س: ما رأيكم في الحديث المنسوب عن خالد بن الوليد، وتشتمل على بضع وعشرين سؤالا، ويوزع على الناس لترقيق القلوب وهذا نصه: عن خالد بن الوليد قال: «جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ ، فقال يا رسول الله: جئت أسألك عما يغنيني في الدنيا والآخرة، قال له رسول الله ﷺ سل عما بدا لك، قال: أريد أن أكون أعلم الناس؟ فقال صلى الله عليه

стр. 14031

وسلم: اتق الله تكن أعلم الناس، قال: أريد أن أكون أغنى الناس؟ قال ﷺ : كن قانعا تكن أغنى الناس، قال: أحب أن أكون أخص الناس إلى الله؟ قال ﷺ : أكثر ذكر الله تكن أخص الناس إلى الله، قال: أحب أن يكمل إيماني؟ قال ﷺ : حسن خلقك يكمل إيمانك، قال: أحب أن أكون من المحسنين؟ قال ﷺ : اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: أحب أن أكون من المطيعين؟ قال ﷺ : أد فرائض الله تكن من المطيعين، قال: أحب أن ألقى الله نقيا من الذنوب؟ قال ﷺ : اغتسل من الجنابة متطهرا تلقى الله نقيا من الذنوب، قال: أحب أن أحشر يوم القيامة في النور؟ قال ﷺ : لا تظلم نفسك ولا تظلم الناس تحشر يوم القيامة في النور، قال: أحب أن يرحمني ربي يوم القيامة؟ قال ﷺ : ارحم نفسك وارحم خلق الله، يرحمك ربك يوم القيامة. قال: أحب أن تقل ذنوبي؟ قال ﷺ : أكثر من الاستغفار تقل ذنوبك، قال: أحب أن أكون أكرم الناس؟ قال ﷺ : لا تشك

стр. 14032

في أمرك شيئا تكن من أكرم الناس، قال: أحب أن أكون أقوى الناس؟ قال ﷺ : توكل على الله تكن أقوى الناس، قال: أحب أن يوسع الله علي في الرزق؟ قال ﷺ : أدم على الطهارة يوسع الله عليك في الرزق، قال: أحب أن أكون من أحباب الله ورسوله؟ قال ﷺ : أحبب أمة الله ورسوله تكن من أحبابهما، قال: أحب أن أكون آمنا من سخط الله يوم القيامة؟ قال ﷺ : لا تغضب على أحد من خلق الله تكن آمنا من سخط الله يوم القيامة، قال أحب أن تستجاب دعوتي؟ قال ﷺ : اجتنب أكل الحرام تستجب دعوتك، قال: أحب أن لا يفضحني ربي يوم القيامة؟ قال ﷺ : احفظ فرجك من الزنا كيلا يفضحك ربك بين الناس، قال: أحب أن يسترني ربي يوم القيامة؟ قال ﷺ : استر عيوب إخوانك يسترك الله يوم القيامة ـ قال: ما الذي ينجيني من الذنوب أو قال من الخطايا؟ قال ﷺ : الدموع والخضوع والأمراض، قال: أي حسنة أعظم عند الله تعالى؟ قال ﷺ : حسن الخلق والتواضع

стр. 14033

والصبر على البلاء، قال: أي سيئة أعظم عند الله تعالى؟ قال ﷺ : سوء الخلق والشح المطاع، قال: ما الذي يسكن غضب الرب في الدنيا والآخرة؟ قال ﷺ : الصدقة الخفية وصلة الرحم، قال: ما الذي يطفئ نار جهنم يوم القيامة؟ قال ﷺ : الصبر في الدنيا على البلاء والمصائب» . قال الإمام المستغفري: ما رأيت حديثا أجمع وأشمل لمحاسن الدين أنفع من هذا الحديث جمع فأوعى، رواه الإمام أحمد بن حنبل (١) . ج: هذا الحديث جاء في (كنز العمال) باختلاف عما جاء هنا ونصه: كما جاء في الجزء ١٦ من كتاب (كنز العمال) تحت الرقم ٤٤١٥٤ قال الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى: وجدت بخط الشيخ شمس الدين بن القماح في مجموع له عن أبي العباس المستغفري، قال: قصدت مصر أريد طلب العلم من الإمام أبي حامد المصري والتمست منه حديث خالد بن الوليد فأمرني بصوم سنة، ثم عاودته في ذلك فأخبرني بإسناده عن مشائخه إلى خالد بن الوليد قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه

стр. 14034

وسلم فقال: إني سائلك عما في الدنيا والآخرة، فقال له: سل عما بدا لك، قال: يا نبي الله أحب أن أكون أعلم الناس، قال: اتق الله تكن أعلم الناس، فقال: أحب أن أكون أغنى الناس، فقال: كن قنعا تكن أغنى الناس، قال: أحب أن أكون خير الناس، فقال: خير الناس من ينفع الناس فكن نافعا لهم. فقال: أحب أن أكون أعدل الناس، قال: أحب للناس ما تحب لنفسك تكن أعدل الناس، قال: أحب أن أكون أخص الناس إلى الله تعالى، قال: أكثر ذكر الله تكن أخص العباد إلى الله تعالى، قال: أحب أن أكون من المحسنين، قال: اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: أحب أن يكمل إيماني، قال: حسن خلقك يكمل إيمانك، فقال أحب أن أكون من المطيعين قال: أد فرائض الله تكن مطيعا، فقال: أحب أن ألقى الله نقيا من الذنوب، قال: اغتسل من الجنابة متطهرا تلق الله يوم القيامة وما عليك ذنب، قال: أحب أن أحشر يوم القيامة في النور، قال: لا تظلم أحدا تحشر يوم القيامة في النور، قال: أحب أن يرحمني ربي، قال: ارحم نفسك وارحم خلق الله يرحمك الله، قال: أحب أن تقل ذنوبي، قال: استغفر الله تقل ذنوبك، قال: أحب أن أكون أكرم الناس، قال: لا تشكون الله إلى الخلق تكن أكرم الناس، فقال: أحب أن يوسع علي في الرزق، قال: دم على الطهارة يوسع عليك في الرزق، قال: أحب أن أكون من

стр. 14035

أحباب الله ورسوله، قال: أحب ما أحب الله ورسوله وأبغض ما أبغض الله ورسوله، قال: أحب أن أكون آمنا من سخط الله، قال: لا تغضب على أحد تأمن من غضب الله وسخطه، قال: أحب أن تستجاب دعوتي، قال: اجتنب الحرام تستجب دعوتك، قال: أحب أن لا يفضحني الله على رءوس الأشهاد، قال: احفظ فرجك كيلا تفتضح على رءوس الأشهاد، قال: أحب أن يستر الله علي عيوبي، قال: استر عيوب إخوانك يستر الله عليك عيوبك، قال: ما الذي يسكن غضب الرحمن؟ قال: إخفاء الصدقة وصلة الرحم، قال: ما الذي يطفئ نار جهنم، قال: الصوم» ، من كتاب كنز العمال ص ١٢٧ ـ ١٢٩. والحديث المذكور موضوع ورواته مجاهيل، وكأن واضعه جمع متنه من الأحاديث الصحيحة ومن بعض كلام أهل العلم وبعض ألفاظه منكرة لا توافق الأدلة الشرعية، ولا ريب أن العمدة فيما ذكره في هذا الحديث هو ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، أما هذا المتن فلا يعتمد عليه ولا يحتج به؛ لأنه ليس له إسناد صحيح، والله ولي التوفيق.

стр. 14036

١٦٠ ـ ما صحة حديث: «لولا محمد ما خلقتك» س: ما رأي سماحتكم في حديث «لولا محمد ما خلقتك» وهو في البداية والنهاية لابن كثير ج٢ ص ٣٤٨، رواه الحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد إلا غفرت لي، فقال الله: يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد؟ فقال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا ـ لا إله إلا الله محمد رسول الله ـ فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي، وإذ قد سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك» ، قال البيهقي: تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف والله أعلم؟ (١)

стр. 14037

ج: قلت: هذا الحديث موضوع كما أوضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ لأن الله سبحانه إنما خلق الجن والإنس ليعبد وحده لا شريك له، ومن جملة الإنس آدم ﵊، والله ولي التوفيق.

стр. 14038

١٦١ ـ نشرة تتضمن أحاديث مكذوبة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد (١) : فقد اطلعت على نشر ة مصدرة بما نصه: قال رسول الله ﷺ : «يا علي لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء وهي قراءة القرآن كله، والتصدق بأربعة آلاف درهم، وزيارة الكعبة، وحفظ مكانك في الجنة، وإرضاء الخصوم، قال علي: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ : أما تعلم أنك: إذا قرأت ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) ثلاث مرات فقد قرأت القرآن كله وإذا قرأت الفاتحة أربع مرات فقد تصدقت بأربعة

стр. 14039

آلاف درهم، وإذا قلت: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات فقد زرت الكعبة، وإذا قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات فقد حفظت مكانك في الجنة، وإذا قلت: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه عشر مرات فقد أرضيت الخصوم» ؛ ولكون ما تضمنته هذه النشرة لم يرد في كتاب من كتب الحديث المعتمدة، بل هو من الأحاديث الموضوعة المكذوبة على الرسول ﷺ ، وقد نص أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ على أن الوصايا المنسوبة إلى النبي ﷺ أنه أوصى بها عليا، وكل ما صدر بياء النداء من الرسول لعلي كلها موضوعة، ما عدا قوله ﵊: «يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي (١) » ، وممن نص على ذلك الشيخ ملا علي القاري في كتاب: (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة) المعروف بالموضوعات الكبرى، والشيخ إسماعيل العجلوني في كتابه: (كشف الخفا ومزيل الألباس) .

стр. 14040

ولذلك فإني أحذر إخواني المسلمين من الاغترار بهذا الحديث وأمثاله من الأخبار الموضوعة أو العمل على طبعها أو نشرها بين المسلمين لما في ذلك من تضليل العامة والتلبيس عليهم والكذب على رسول الله ﷺ الذي وعد المتعمد له بالوعيد العظيم، كما قال ﷺ في الحديث الصحيح: «إن كذبا علي ليس ككذب على غيري، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (١) » وقال: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (٢) » . وفي الأخبار الصحيحة عن الرسول ﷺ المدونة في كتاب الحديث المعتمدة من الصحاح والسنن والمسانيد غنية لمن وفقه الله إلى الخير عن اللجوء إلى أخبار الكذابين والوضاعين، أسأل الله أن يرزق الجميع العلم النافع والعمل الصالح ويجنب الجميع طرق الضلال والانحراف إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
следующие страницы →