١٦٠ ـ ما صحة حديث: «لولا محمد ما خلقتك»
س: ما رأي سماحتكم في حديث «لولا محمد ما خلقتك» وهو في البداية والنهاية لابن كثير ج٢ ص ٣٤٨، رواه الحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد إلا غفرت لي، فقال الله: يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد؟ فقال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا ـ لا إله إلا الله محمد رسول الله ـ فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي، وإذ قد سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك» ، قال البيهقي: تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف والله أعلم؟ (١)
стр. 14037
ج: قلت: هذا الحديث موضوع كما أوضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ لأن الله سبحانه إنما خلق الجن والإنس ليعبد وحده لا شريك له، ومن جملة الإنس آدم ﵊، والله ولي التوفيق.
стр. 14038
١٦١ ـ نشرة تتضمن أحاديث مكذوبة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد (١) :
فقد اطلعت على نشر ة مصدرة بما نصه: قال رسول الله ﷺ : «يا علي لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء وهي قراءة القرآن كله، والتصدق بأربعة آلاف درهم، وزيارة الكعبة، وحفظ مكانك في الجنة، وإرضاء الخصوم، قال علي: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ : أما تعلم أنك: إذا قرأت ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) ثلاث مرات فقد قرأت القرآن كله وإذا قرأت الفاتحة أربع مرات فقد تصدقت بأربعة
стр. 14039
آلاف درهم، وإذا قلت: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات فقد زرت الكعبة، وإذا قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات فقد حفظت مكانك في الجنة، وإذا قلت: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه عشر مرات فقد أرضيت الخصوم» ؛ ولكون ما تضمنته هذه النشرة لم يرد في كتاب من كتب الحديث المعتمدة، بل هو من الأحاديث الموضوعة المكذوبة على الرسول ﷺ ، وقد نص أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ على أن الوصايا المنسوبة إلى النبي ﷺ أنه أوصى بها عليا، وكل ما صدر بياء النداء من الرسول لعلي كلها موضوعة، ما عدا قوله ﵊: «يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي (١) » ، وممن نص على ذلك الشيخ ملا علي القاري في كتاب: (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة) المعروف بالموضوعات الكبرى، والشيخ إسماعيل العجلوني في كتابه: (كشف الخفا ومزيل الألباس) .
стр. 14040
ولذلك فإني أحذر إخواني المسلمين من الاغترار بهذا الحديث وأمثاله من الأخبار الموضوعة أو العمل على طبعها أو نشرها بين المسلمين لما في ذلك من تضليل العامة والتلبيس عليهم والكذب على رسول الله ﷺ الذي وعد المتعمد له بالوعيد العظيم، كما قال ﷺ في الحديث الصحيح: «إن كذبا علي ليس ككذب على غيري، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (١) » وقال: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (٢) » .
وفي الأخبار الصحيحة عن الرسول ﷺ المدونة في كتاب الحديث المعتمدة من الصحاح والسنن والمسانيد غنية لمن وفقه الله إلى الخير عن اللجوء إلى أخبار الكذابين والوضاعين، أسأل الله أن يرزق الجميع العلم النافع والعمل الصالح ويجنب الجميع طرق الضلال والانحراف إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
стр. 14041
١٦٢ ـ حديث في الأخذ من اللحية
حديث رواه الترمذي ﵀ «عن النبي ﷺ أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها» .
هذا الحديث باطل عند أهل العلم لا يصح عن النبي ﷺ ، وقد تشبث به بعض الناس وهو خبر لا يصح؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي وهو متهم بالكذب، فلا يجوز للمؤمن أن يتعلق بهذا الحديث الباطل، ولا أن يترخص بما يقوله بعض أهل العلم أو يفعله من تخفيف اللحية أو أخذ ما زاد عن القبضة؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ بالأمر بإعفاء اللحى وتوقيرها وإرخائها وقص الشوارب وإخفائها، كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄، وكما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁؛ لأن السنة حاكمة على الجميع والله سبحانه يقول: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (١) ويقول سبحانه:
стр. 14042
﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) والله ولي التوفيق.
س: قرأت في كتاب: (درة الناصحين في الوعظ والإرشاد) من علماء القرن التاسع الهجري اسمه عثمان بن حسن بن أحمد الخوبري قرأت ما نصه:
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال: (إن الله تعالى نظر إلى جوهرة فصارت حمراء، ثم نظر إليها ثانية فذابت وارتعدت من هيبة ربها، ثم نظر إليها ثالثة فصارت ماء، ثم نظر إليها رابعة فجمد نصفها، فخلق من النصف العرش، ومن النصف الماء، ثم تركه على حاله، ومن ثم يرتعد إلى يوم القيامة، وعن علي ﵁: إن الذين يحملون العرش أربعة ملائكة لكل ملك أربعة وجوه أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة مسيرة خمسمائة عام، أرجو الإفادة؟ (٣)
стр. 14043
ج: هذا الكتاب لا يعتمد عليه، وهو يشتمل على أحاديث موضوعة وأحاديث ضعيفة لا يعتمد عليها، ومنها هذان الحديثان فإنهما لا أصل لهما، بل هما حديثان موضوعان مكذوبان على النبي ﷺ ، فلا ينبغي أن يعتمد على هذا الكتاب وما أشبهه من الكتب التي تجمع الغث والسمين، والموضوع والضعيف، فإن أحاديث الرسول ﷺ قد قدمها العلماء من أئمة السنة، وبينوا صحيحها من سقيمها، فينبغي للمؤمن أن يعتني بالكتب الجيدة المفيدة مثل: الصحيحين، وكتب السنن الأربع، ومنتقى الأخبار لابن تيمية، ورياض الصالحين للنووي، وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر، وعمدة الحديث للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، ونصب الراية للزيلعي، وتلخيص الحبير للحافظ ابن حجر وأمثالها من الكتب المفيدة المعتبرة عند أهل العلم.
стр. 14044
١٦٣ ـ رد على أخبار باطلة ومكذوبة على النبي ﷺ
س: ذات يوم في مسجدنا خطب علينا أحد مدعي العلم بعد أن صلى بنا صلاة الظهر، بدأ الحديث قائلا: إن رسول الله ﷺ حينما توفيت زوجته خديجة ذبح عليها ناقة وأقام عليها الفراش لمدة ثلاثة أيام وقال: إن ذلك جاء في حديث رواه قتادة الصحابي، ثم ساق حديثا آخر رفض روايه قال: قال رسول الله ﷺ : أنا شجرة وعلي ساقها وفاطمة فروعها والحسن والحسين ثمارها، ثم أورد حديثا آخر قال فيه: إن رسول الله ﷺ صادفه يوما بأحد جبال مكة رجل يهودي، فقال له: ألم تؤمن بي قال اليهودي: لا أومن بك، فقال له: ادع تلك الشجرة، فقال: إن محمدا يدعوك فجاءت إليه تظله بأغصانها وتجر جذورها، فقال لها من أنا؟ قالت: إنك محمد رسول الله، فنطق اليهودي بالشهادتين بعد مشاهدة هذه المعجزة، ثم صعدت الشجرة إلى السماوات وطافت حول العرش والكرسي واللوح والقلم
стр. 14045
وطلبت من الله الإذن بالصلاة على النبي ﷺ ، وقال: أيها اليهودي: قبل كفي وقدمي رسول الله ﷺ ، ثم ساق قصة أخرى فقال: إن عثمان بن عفان ﵁ وجد رجلا يطوف بالكعبة، فقال له إنك زان، فقال له: كيف عرفت ذلك؟ قال: عرفته في عينيك، فقال الرجل: أنا لم أزن ولكن نظرت إلى يهودية، فقال الرجل لعثمان ﵁: وهل عرفت ذلك بالوحي؟ قال: لا، ولكنها فراسة المؤمن، ولما طلبناه بالأدلة كاد أنصاره أن يفتكوا بنا.
نرجو معرفة رأي الشرع فيما قاله هذا الرجل وعن هذه القصص التي جعلها موعظة يعظ بها الناس مفضلا إياها على سواها من المواعظ المفيدة والنافعة، جزاكم الله خيرا؟ (١)
جـ: هذه الأخبار التي ذكرها هذا الواعظ كلها باطلة وكلها مكذوبة على النبي ﷺ وكلها لا أصل لها، فلم يفعل عزاء لما توفيت خديجة ﵂، ولم يذبح ناقة، ولم يدع الناس إلى عزاء، كما يفعل بعض الناس اليوم، كل هذا لا أصل له. رضي الله عن خديجة وأرضاها فقد كان يدعو لها كثيرا، وكان في بعض الأحيان يذبح الشاة ويوزعها على صديقاتها من
стр. 14046
باب الهدية والإحسان ليدعو لها ويحسنوا إليها بدعائهم.
أما أنه فعل عزاء لما ماتت وذبح ناقة أو نحو ذلك فهذا كله لا أصل له وكله كذب، وهكذا قوله: أنا شجرة وعلى ساقها إلي آخره، كل هذا باطل ولا أصل له وليس بصحيح، وهكذا ما ذكر من اليهودي وعن الشجرة التي نطقت، وقالت: إنه رسول الله ﷺ وأن الله أنطقها وأنها عرجت إلي السماء وطافت حول العرش، كل هذا لا أصل له وكله باطل وكله كذب من كذب المفترين المجرمين. وهكذا ما يروي عن عثمان أنه قال لرجل: إنك زان وعرف هذا من عينيه كله باطل ولا أساس له من الصحة، وقتادة ليس بصحابي بل هو تابعي.
فالمقصود أن هذه الأخبار الأربعة كلها باطلة ولا صحة لها، لكن صح عن النبي ﷺ من أحاديث أخرى أنه دعى بعض الشجر فجاء وهو من علامات النبوة، كان ذات يوم أراد أن يقضي حاجة له فدعاء شجرتين فجاءتا والتأمتا وجلس بينهما حتى قضي حاجته ثم رجعت كل واحدة إلى محلها وجاء نحو هذا من أحاديث أخرى أنه دعا بعض الشجر فجاء إليه وكان هذا من آيات النبوة ومن دلائل صدقه ﷺ ، لكن هذا غير ذلك الخبر
стр. 14047
الذي ذكره هذا المفتري. على أنها كلمت، وأنها قالت: أنت محمد وإنما أجابت دعوته لما دعاها ﵊ وأما أنها تكلمت وقالت: أنت محمد أو أشهد أن محمد رسول الله، أو أنها عرجت إلي السماء وطافت حول العرش فكل هذا لا أصل له وكله باطل. فينبغي التحرز من هؤلاء الوضاعين، وينبغي للواعظ إذا وعظ أن يتقي الله، وأن يذكرالناس بما ينفعهم في دينهم من الأحاديث الصحيحة ومن آيات القرآن الكريم فيذكر الناس بكتاب الله ويعظهم بذكر الآيات التي فيها وعظهم وتذكيرهم بما ينفعهم وبما يتعلق بما أوجب الله وبما حرم الله عليهم، ويذكر لهم الأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري أو رواها مسلم أو رواها أهل السنن أو غيرهم من أهل الكتب المعتمدة بالأسانيد الصحيحة، فهذا طالب العلم إذا وعظ إخوانه يجب أن يتحرى الأحاديث الصحيحة، يذكر الآيات التي فيها وعظ للناس وتذكير لهم يما ينفعهم، أما أن ينظر في الأخبار الموضوعة والمكذوبة التي لا زمام لها ولا خطام فلا يجوز له ذلك، ولا ينبغي أن يتكلم بها ولا ينبغي أن يعظ الناس بها، بل يجب الحذر منها والابتعاد عنها، لما فيها من الغدر والكذب،
стр. 14048
يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح «من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (١) » وقال ﵊: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار (٢) » والأحاديث في هذا الباب كثيرة. فلا يجوز للمؤمن أن يحدث بأحاديث يعلم أنها كذب أو يغلب على ظنه أنها كذب، بل عليه أن يجتنبها، إلا إذا أراد التتبيين والإيضاح أنها باطلة فلا حرج في ذلك؛ ليبين بطلانها وأنها مكذوبة؛ لأن الأمر خطير وجدير بالعناية فليس الكذب عليه صلى الله وسلم مثل الكذب على غيره، وإن كان الكذب كله محرما، إلا ما استثناه الشرع المطهر، لكن الكذب على النبي ﷺ أعظم من الكذب على غيره ومن أعظم الكبائر ومن أعظم المعاصي والسيئات، نسأل الله السلامة.
стр. 14049
١٦٤ ـ الكلام على حديث
موضوع حول صيحة تحدث في رمضان
بسم الله والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسوله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد (١) :
فقد بلغني أن بعض الجهال يوزع نشرة مشتملة على حديث مكذوب على النبي ﷺ يتضمن هذا الحديث المكذوب ما نصه: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان صيحة في رمضان، فإنه يكون معمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم، وما المحرم؟ يقولها ثلاث مرات ـ هيهات هيهات يقتل الناس فيه هرجا هرجا، قلنا: وما الصحيحة يا رسول الله؟ قال: هذه في النصف من رمضان ليلة الجمعة فتكون هذه توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة، في سنة كثيرة الزلازل والبرد، فإذا وافق شهر رمضان في تلك السنة ليلة الجمعة، فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة في النصف من رمضان فادخلوا بيوتكم، وأغلقوا
стр. 14050
أبوابكم، سدوا كواكم ودثروا أنفسكم، وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصحيحة فخروا لله سجدا وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس، ربنا القدوس، فإنه من فعل ذلك نجا ومن لم يفعل هلك» .
فهذا الحديث لا أساس له من الصحة، بل هو باطل وكذب، وقد مر على المسلمين أعوام كثيرة صادفت فيها ليلة الجمعة ليلة النصف من رمضان فلم تقع فيها بحمد الله ما ذكره هذا الكذب من الصحيحة وغيرها مما ذكر، وبذلك يعلم كل من يطلع على هذه الكلمة أنه لا يجوز تروج هذا الحديث الباطل، بل يجب تمزيق ذلك وإتلافه والتنبيه على بطلانه، ومعلوم أنه يجب على كل مسلم أن يتقي الله في جميع الأوقات، وأن يحذر ما نهى الله عنه حتى يتم أجله، كما قال سبحانه لنبيه ﷺ : ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (١) والمراد باليقين: الموت، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ لمعاذ ﵁: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة
стр. 14051
الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن (١) » ، والآيات والأحاديث في وجوب لزوم التقوى والاستقامة على الحق والحذر من كل ما نهى الله عنه في جميع الأوقات في رمضان وفي غيره كثيرة معلومة، وفق الله المسلمين لما يرضيه، ومنحهم الفقه في الدين، وأعاذنا وإياهم من مضلات الفتن ومن شر دعاة الباطل إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
стр. 14052
١٦٥ ـ ما صحة حديث: «إن الشيطان يلعب بالميت»
س: يروى حديث: «أن الشياطين تلعب بالميت» هل هذا صحيح؟ (١)
ج: هذا باطل ولا أصل له فيما نعلم من الشرع المطهر.
стр. 14053
١٦٦ ـ ما صحة حديث: "من صلى علي يوم الجمعة مئتي مرة غفر الله ذنبه مئتي عام "
س: قرأت في أحد الكتب الدينية حديثا عن النبي ﷺ يقول فيه ما معناه: " أنه من صلى علي يوم الجمعة مائتي مرة غفر الله له ذنبه مئتي عام، " فما درجة صحة هذا الحديث، وكيف تكون المغفرة مائتي عام مع أن الإنسان قد لا يعيش إلى هذه السنة؟ (١)
ج: هذا الخبر لا صحة له، بل هو موضوع مكذوب على النبي ﷺ ولا أصل له ـ عامل الله واضعه بما يستحق ـ وقد صح عن النبي ﷺ أنه حث على الصلاة وقال: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا (٢) » ، وقد قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣)
стр. 14054
فيستحب لكل مؤمن ومؤمنة الإكثار من الصلاة والسلام عليه في كل وقت للآية المذكور والحديث المذكور، والله ولي التوفيق.
стр. 14055
١٦٧ ـ ما صحة حديث: "من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يبشر بالجنة"
س: ما صحة هذا الحديث: "من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يبشر بالجنة " (١) ؟
ج: لا أعلم لهذا الحديث أصلا، وفي القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة كفاية وغنية عنه، ومنها قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢) وقوله ﷺ لما سألوه كيفية الصلاة عليه؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما
стр. 14056
باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (١) » ، والآية المذكورة عامة، هكذا الحديث المذكور وما جاء في معناه عام في الصلاة عليه ﷺ في الصلاة وخارجها.. وصح عنه ﷺ أنه قال: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا (٢) » وصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان، والله ولي التوفيق.
стр. 14057
١٦٨ ـ ما صحة حديث: "إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأهل القبور "
س: يقول بعض الناس إن الطلب من الميت في القبر جائز بدليل " إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأهل القبور " فهل هذا الحديث صحيح أم لا؟
стр. 14058
ج: هذا الحديث من الأحاديث المكذوبة على رسول الله ﷺ ، كما نبه على ذلك غير واحد من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه حيث قال ﵀ في (مجموع الفتاوى) ج١ ص ٣٥٦ بعد ما ذكره ما نصه: (هذا الحديث كذب مفترى على النبي ﷺ بإجماع العارفين بحديثه لم يروه أحد من العلماء بذلك، ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة) انتهى كلامه ﵀.
وهذا المكذوب على رسول الله ﷺ مضاد لما جاء به الكتاب والسنة من وجوب إخلاص العبادة لله وحده وتحريم الإشراك به، ولا ريب أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم والفزع إليهم في النائبات والكروب من أعظم الشرك بالله ، كما أن دعاءهم في الرخاء شرك بالله سبحانه.
وقد كان المشركون الأولون إذا اشتدت بهم الكروب أخلصوا لله العبادة، وإذا زالت الشدائد أشركوا بالله، كما قال الله : ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ (١) والآيات في هذا المعنى كثيرة، أما المشركون المتأخرون فشركهم دائم في الرخاء
стр. 14059
والشدة بل يزداد شركهم في الشدة، والعياذ بالله، وذلك يبين أن كفرهم أعظم وأشد من كفر الأولين من هذه الناحية، وقد قال الله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (١)
وقال سبحانه: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٢) وقال : ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٣) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٥) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٦) وهذه الآية تعم جميع من يعبد من دون الله من الأنبياء والصالحين وغيرهم، وقد أوضح سبحانه أن دعاء المشركين لهم شرك به سبحانه كما بين أن ذلك كفر به سبحانه في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٧)
стр. 14060
والآيات الدالة على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وتوجيه الدعاء إليه دون كل ما سواه، وعلى تحريم عبادة غيره سبحانه من الأموات والأصنام والأشجار والأحجار ونحو ذلك كثيرة جدا يعلمها من تدبر كتاب الله وقصد الاهتداء به، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة عن رسول الله ﷺ في تحريم الشرك والتحذير منه ما يوافق ما ذكرنا من الآيات الكريمات، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 14061
١٦٩ ـ ما صحة حديث " من كان اسمه محمدا فلا تضربه ... "
س: قرأت حديثا فما مدى صحته؟ وهو: " من كان اسمه محمدا فلا تضربه ولا تشتمه " (١) .
ج: هذا الحديث مكذوب وموضوع على الرسول ﷺ ، وليس لذلك أصل في السنة المطهرة، وهكذا قول من قال: من سمى محمدا فإنه له ذمة محمد ويوشك أن
стр. 14062
يدخله بذلك الجنة، وهكذا من قال: من كان اسمه محمدا فإن بيته يكون كذا وكذا، فكل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة، فالاعتبار باتباع محمد، وليس باسمه ﷺ ، فكم ممن سمي محمدا وهو خبيث؛ لأنه لم يتبع محمدا ولم ينقد لشريعته، فالأسماء لا تطهر الناس، وإنما تطهرهم أعمالهم الصالحة وتقواهم لله جل وعلا، فمن تسمى بأحمد أو بمحمد أو بأبي القاسم وهو كافر أو فاسق لم ينفعه ذلك، بل الواجب على العبد أن يتقي الله ويعمل بطاعة الله ويلتزم بشريعة الله التي بعث بها نبيه محمدا، فهذا هو الذي ينفعه، وهو طريق النجاة والسلامة، أما مجرد الأسماء من دون عمل بالشرع المطهر فلا يتعلق به نجاة ولا عقاب، ولقد أخطأ البوصيري في بردته حيث قال:
فإن لي ذمة منه بتسميتي ... محمدا وهو أوفى بالخلق بالذمم
وأخطأ خطأ أكبر من ذلك بقوله:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ... فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
فجعل هذا المسكين لياذه في الآخرة بالرسول ﷺ دون الله ، وذكر أنه هالك إن لم يأخذ بيده،
стр. 14063
ونسي الله سبحانه الذي بيده الضر والنفع والعطاء والمنع وهو الذي ينجي أولياءه وأهل طاعته، وجعل الرسول ﷺ هو مالك الدنيا والآخرة، وأنها بعض جوده، وجعله يعلم الغيب، وأن من علومه ما في اللوح والقلم، وهذا كفر صريح وغلو ليس فوقه غلو، ونسأل الله العافية والسلامة.
فإن كان مات على ذلك ولم يتب فقد مات على أقبح الكفر والضلال، فالواجب على كل مسلم أن يحذر هذا الغلو، وألا يغتر بالبردة وصاحبها. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 14064
١٧٠ ـ ما صحة حديث: " تعلموا السحر ولا تعملوا به "
س٢: ما صحة حديث سمعته عن النبي ﷺ : " تعلموا السحر ولا تعملوا به "؟ (١)
ج: هذا الحديث باطل لا أصل له، ولا يجوز تعلم السحر والعمل به، وذلك منكر بل كفر وضلال، وقد بين الله إنكاره للسحر في كتابه الكريم في قوله تعالى:
стр. 14065
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا﴾ (١) ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٢) فأوضح سبحانه في هذه الآيات: أن السحر كفر وأنه تعليم الشياطين، وقد ذمهم الله على ذلك وهم أعداؤنا، ثم بين أن تعليم السحر كفر؛ وأنه يضر ولا ينفع، فالواجب الحذر منه؛ لأن تعليم السحر كله كفر، ولهذا أخبر عن الملكين أنهما لا يعلمان الناس حتى يقولا للمتعلم: إنما نحن فتنة فلا تكفر، ثم قال: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٣) فعلم أنه كفر وضلال، وأن السحرة لا يضرون أحد إلا بإذن الله، والمراد بذلك إذنه سبحانه الكوني القدري لا الشرعي الديني؛ لأنه سبحانه لم يشرعه، ولم يأذن فيه شرعا بل حرمه ونهى عنه، وبين أنه كفر ومن تعليم الشياطين،
стр. 14066
كما أوضح سبحانه أن من اشتراه أي: اعتاضه وتعلمه ليس له في الآخرة من خلاق؛ أي من حظ ولا نصيب، وهذا وعيد عظيم، ثم قال سبحانه: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (١) والمعنى باعوا أنفسهم للشياطين بهذا السحر، ثم قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٢) فدل ذلك على أن تعلم السحر والعمل به ضد الإيمان والتقوى ومناف لهما، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 14067
١٧١ ـ حكم كل ما صدر بياء النداء من الرسول ﷺ
إلى علي ﵁
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة وبركاته، وبعد (١) :
أشفع لمعاليكم نشرة صادرة من الرابطة أرسلها بعض
стр. 14068
الناصحين ذكر فيها خبر موضوع عن علي ﵁.
وأفيد معاليكم بأن العلماء رحمهم الله تعالى: (نصوا على أن الوصايا المنسوبة إلى النبي ﷺ ، وأنه أوصى بها عليا وكل ما صدر بياء النداء من الرسول لعلي كلها موضوعة، ما عدا قوله عليه والصلاة والسلام «يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي (١) » ، ممن نص على ذلك ملا علي القاري في كتاب: (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة) المعروف بالموضوعات الكبرى طبعة دار الأمانة ص ٣٩٣ وفي صفحة ٤٠٥ من نفس الكتاب، وكذلك الشيخ إسماعيل العجلوني في كتابه: (كشف الخفاء ومزيل الألباس) جزء ٢ ص ٤٠٦ طبعة دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
والحديث الذي تضمنته هذه النشرة ذكره المنذري في الترغيب والترهيب، والذهبي في الكبائر ولم يعزواه لأحد، وبعد مراجعتنا للأحاديث الصحيحة الواردة في الإسراء لم نجده فيها بهذا النص ولم يرو علي شيئا منها.
فعليه نرجو من معاليكم التأكيد على المسئولين في الرابطة أن لا ينشروا شيئا عن الرسول ﷺ في المجلة وأخبار العالم الإسلامي وغيرها إلا بعد التأكد من صحته.
стр. 14069
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وأعانكم على كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 14070
١٧٢ - ما صحة حديث: "اثنتا عشر ركعة تصليها من الليل والنهار "
س: سائلة تقول: إنها معذبة.. لها سؤال لقد روي عن رسول الله ﷺ هذا الحديث عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «اثنتا عشر ركعة تصليها من الليل وتتشهد بين كل ركعتين، فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على الله وصل الله على النبي ﷺ ، واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات، ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وجدك
стр. 14071
الأعلى وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك ثم سلم يمينا وشمالا ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيجابون» رواه الحاكم، وقال: قال: أحمد بن حرب قد جربته فوجدته حقا، وقال إبراهيم بن علي الديبلي: قد جربته فوجدته حقا، وقال أبو زكريا: قد جربته فوجدته حقا، قال الحاكم: قد جربته فوجده حقا، تفرد به عامر بن خداش وهوة ثقة مأمون، قال المصنف عامر: هذا شيخنا أبو الحسين هو نيسابوري صاحب مناكير، وقد تفرد به عمر بن هارون البلخي وهو متروك منهم أثنى عليه ابن مهدي وحده فيما أعلم انتهى، والسؤال هل هذا الحديث صحيح فإني معذبة للشك فيه؟ (١)
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسوله الأمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد: فإن هذا الحديث ليس بصحيح بل هو موضوع ومكذوب على الرسول ﵊، وقد نبهنا على ذلك من مدة طويلة، وكان صاحب كتاب (الدعاء المستجاب) قد ذكره في كتابه وهو كتاب لا يجوز الاعتماد عليه وصاحبه ليس من أهل العلم؛ ولهذا نبهنا على هذا من مدة طويلة، وبينا أن هذا الكتاب لا يجوز الاعتماد عليه
стр. 14072
وأن هذا الحديث موضوع، وقد كتبنا ما أتم الله في ذلك ... فيجب تنبيه القراء على كذب هذا الخبر وعلى عدم الاعتماد على هذا الكتاب وهو كتاب الدعاء المستجاب، لما فيه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولا ينبغي لأحد أن يظن أن هذا الحديث صحيح، بل هو مكذوب وليس بصحيح عن النبي ﷺ ، وقد ثبت عنه ﷺ أنه «نهى عن القراءة في الركوع والسجود (١) » ، وهذا فيه قراءة في الركوع والسجود، وعمر بن هارون الراوي كذاب لا يعتمد على روايته، وهكذا من قبله عامر بن خداش، والمقصود: أن الحديث موضوع مكذوب لا يعتمد عليه، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من صلى ثنتي عشر ركعة بنى الله له بيتا في الجنة ـ ثم بينها في رواية الترمذي ﵀ قال: ـ أربعا قبل الظهر وثنتين بعدها وثنتين بعد المغرب وثنتين بعد العشاء وثنتين قبل صلاة الصبح (٢) » ، وهذه الرواتب التي كان يحافظ عليها النبي ﷺ ، ومن حافظ عليها بنى الله له بيتا في الجنة: يصلى أربعا قبل الظهر بتسليمتين، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين
стр. 14073
بعد صلاة العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح، هؤلاء الركعات هي التي شرعها الله ، ورتب عليها ما رتب من الخير العظيم، أما هذه الركعات التي جاءت في حديث عمر بن هارون عند الحاكم فقد عرفت أيتها السائلة أنه حديث موضوع مكذوب، ولا ينبغي لك أن تكوني معذبة، بل كوني مطمئنة، اتقي الله وراقبي الله واعملي بشرع الله، ودعي عنك الوساوس والتعلق بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة والضعيفة، ففي ما شرع الله كفاية وغنية، أما ما ابتدعه الناس وما كذبه بعض الناس فيجب الحذر منه والتمسك بالدين ليس بعذاب، بل التمسك بالدين هو الراحة وهو الطمأنينة وهو الخير العظيم المعجل وفي الآخرة أعظم وأعظم؛ لأن الراحة في الآخرة هي أكبر وهي الفوز العظيم، فلا ينبغي أن تكوني معذبة، بل كوني مطمئنة، وكوني مرتاحة بفعل ما شرع الله وترك ما حرم الله والإكثار من ذكر الله وتسبيحه وتهليله واستغفاره والتوبة إليه، وأبشري بالخير ودعي عنك الوساوس والتحرج الذي يوقعك في التعذيب والتعب، ولكن اشرحي صدرك لدين الله وتمسكي بشرع الله، وأكثري من قراءة القرآن ومن ذكر الله وتسبيحه وتحميده واستغفاره والتوبة إليه، واعملي بما شرع الله من العبادات، وأبشري بالخير وأبشري بالراحة والسعادة في الدنيا والآخرة والسعادة والراحة في الآخرة أكبر، رزقني الله وإياك الاستقامة والبصيرة في الدين مع حسن الختام.
стр. 14074
١٧٣ - ما صحة حديث (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة..) .
س: الأخ: خ. ن. ن - من الرياض أرسل إلينا رسالة ومعها نسخة من ورقة توزع بين الناس، وتتضمن حديثا منسوبا للنبي ﷺ وفيه: (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة) إلى آخر ما جاء في الورقة، ويسأل عن صحة ذلك الحديث (١)
ج: هذا الحديث مكذوب على النبي ﷺ ، لا أساس له من الصحة، كما بين ذلك الحافظ الذهبي ﵀ في (الميزان) ، والحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) ، فينبغي لمن وجد هذه الورقة أن يحرقها، وينبه من وجده يوزعها؛ دفاعا عن النبي ﷺ من كذب الكذابين.
وفيما ورد في القرآن العظيم والسنة الصحيحة عن النبي ﷺ في تعظيم شأن الصلاة والتحذير من التهاون بها ووعيد من فعل ذلك ما يشفي ويكفي، ويغني عن
стр. 14075
كذب الكذابين، مثل قوله سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٥) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٦) » أخرجه مسلم في صحيحه.
وقوله ﷺ لما ذكر الصلاة يوما بين