← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 14841–14880 · переход к 14846.

стр. 14841

بقبورهم، أو الطواف بها، أو الصلاة عندها، فهذا ممنوع. وهو مختلف (وأنواع) بعضه شرك وبعضه بدعة. فالصلاة عندها والجلوس عندها للدعاء هذا بدعة، أما الطواف بهم ليشفعوا له أو لينفعوه، أو دعاؤهم أو الاستغاثة بهم أو النذر لهم أو طلب المدد فهذا من الشرك الأكبر الذي حرمه الله ونهى عنه عباده. وفق الله الجميع لما يرضيه وأصلح نية الجميع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 14842

٣ - محاضرة في العقيدة الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد (١) : فقد قال الله في كتابه الكريم وهو أصدق القائلين: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٤) ، أوضح سبحانه في هذه الآية الكريمة، أنه خلق الثقلين، الجن والإنس ليعبدوه، وهذه العبادة هي: توحيده وطاعته واتباع شريعته، وهي الإسلام والإيمان والهدى، وهي: البر والتقوى، وقد أمرهم الله بهذه العبادة، فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٥) .

стр. 14843

وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (١) ، وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢) . ومعنى قضى أمر ووصى، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣) . وقد أرسل الله الرسل بذلك، أرسل سبحانه الرسل بهذه العبادة، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٤) . فالواجب على جميع الثقلين: الجن والإنس، والعرب والعجم، والذكور والإناث، والأغنياء والفقراء والملوك وغيرهم، الواجب على جميع الثقلين أن يعبدوه وحده، وذلك بتوحيده والإخلاص له وتخصيصه بالعبادة، دون كل ما سواه، من صلاة ودعاء وخوف ورجاء، وتوكل ورغبة ورهبة، وصوم وحج وغير هذا، هو المعبود وحده سبحانه، بالحق لا معبود بالحق سواه، كما

стр. 14844

قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (١) ومن العبادات: الصلاة والصوم والزكاة، والصدقات والحج والعمرة والجهاد، وغير ذلك، فالواجب على جميع الثقلين، أن يعبدوه وحده، وأن يخصوه بالعبادة، يرجون رحمته ويخشون عقابه، ، وعليهم التواصي بذلك والتناصح بذلك، كما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٤) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٥) . أقسم سبحانه وهو الصادق، وإن لم يقسم أن الإنسان في خسران، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، هؤلاء هم الرابحون، والله سبحانه يقسم من خلقه بما يشاء، لا أحد يتحجر عليه جل وعلا، كما أقسم

стр. 14845

بالذاريات، والنجم، والطور، والليل إذا يغشى، وغير ذلك، أما العبد فليس له أن يحلف إلا بالله، العبد إنسان ليس له أن يحلف إلا بربه، كما قال النبي الكريم ﵊، في الحديث الصحيح: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١) » وقال ﵊: «من حلف بشيء غير الله فقد أشرك (٢) » . فلا يجوز الحلف بغير الله، لا بالأنبياء ولا بغيرهم، ولكن يحلف بالله وحده، فلا يجوز أن يقول بالنبي، ولا بالأمانة ولا بشرف فلان، ولا حياة فلان، هذا لا يجوز. أما ربنا سبحانه فله أن يقسم بما يشاء ، وهذه السورة العظيمة القصيرة تدل على أن الناس في خسران، الرجال والنساء، العرب والعجم، والجن والإنس كلهم في خسران إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، هؤلاء هم الرابحون الذين آمنوا بالله ورسوله، آمنوا بأن الله

стр. 14846

ربهم ومعبودهم الحق، وآمنوا بكل ما أمر الله به في كتابه، وبكل ما أخبر به رسوله ﷺ ، في الأحاديث الصحيحة، ثم عملوا، ووحدوا الله، وخصوه بالعبادة، وآمنوا برسوله محمد ﷺ ، وآمنوا بكل ما خبر الله به ورسوله، عملوا بذلك فأدوا فرائض الله، وتركوا محارم الله، ووقفوا عند حدود الله، وتواصوا بالصبر وتواصوا بالحق، فيما بينهم وتناصحوا وتواصوا بأداء ما فرض الله، وترك ما حرم الله، وتواصوا بالصبر أيضا، هؤلاء هم الرابحون هم السعداء، الذين جمعوا هذه الصفات الأربع، وهي الإيمان بالله ورسوله، عما كان وما يكون، ثم عملوا فأدوا فرائض الله، وتركوا محارم الله، ووقفوا عند حدود الله، ثم تواصوا بالحق، تناصحوا فيما بينهم وتواصوا، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وأمر رابع وهو الصبر، هؤلاء هم الرابحون هم السعداء، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم وسائر المسلمين منهم، ونسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه، والثبات عليه، ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من عباده الصالحين، ومن حزبه المفلحين، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

стр. 14847

الأسئلة س أ: الناس في هذه البلاد ملزمون بحكم القانون بتأمين سياراتهم، فإذا وقع لأحدهم حادث فهل يجوز له أن يصلح سيارته بهذا التأمين؟ ج: إذا كانوا ملزمين يأخذ مقابل ما دفع، لا زيادة، ولا يأخذ الزيادة التي هي قمار، فإذا دفع لهم عشرة آلاف يأخذ عشرة، دفع أربعة يأخذ أربعة، ثلاثة يأخذ ثلاثة، ألفن يأخذ ألفين، والزائد لا يأخذه، وإن أخذها يتصدق بها، يدفعها في وجوه البر للفقراء والمساكن.

стр. 14848

س ٢: إذا حصل له حادث، هو لا يأخذ شيئا مثلا هو يعطي الطرف الآخر، فهل يجوز للشركة التي لها التأمين التي أمن معها، أن تعطي الطرف الآخر من غير أن يأخذ هو شيئا؟ ج: هذا محل نظر؛ لأن هذه المعاملة قمارية، معاملة ميسر، لكن الزيادة ليست له، إذا دفعوا عنه زيادة، على ما دفع، ما هي له، لكنه مجبر ليس باختياره، إن تيسر له التخلص من هذا، وإلا ما عليه شيء إن شاء الله.

стр. 14849

س ٣: يوجد نساء في هذا البلد، يتزوجن بمسلمين وهؤلاء النساء أصلهن نصارى، وبعد ذلك أصبحن ملحدات، لا يؤمن بالله، ولا بالأديان فهل يجوز الزواج بهن؟ ج: إذا انتقلن من النصرانية إلى الإلحاد والشيوعية، فلا، لا بد أن يبقين على دين النصرانية، أما إذا انتقلن إلى الشيوعية ونحوها، لم يجز التزوج بهن؛ لأنهن خرجن من كونهن من أهل الكتاب.

стр. 14850

س ٤: يرتبط بعض المسلمين بعلاقات محرمة مع نساء أجنبيات، ويحصل لبعضهن حمل وتلد، فهل ينسب هذا المولود له، خاصة إذا تزوجها بعد ذلك، وهل له حقوق عليها، إذا لم يتزوجها أو لم تقبل هي بالزواج منه، إذا أسلم هو والتزم بدينه؟ ج: عليه التوبة إلى الله والولد يتبع أمه، ولا يلحقه؛ لأنه ولد زنا، فالولد يلحق بأمه عند أهل العلم، ولا يلحق والده، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم، وهو الحق كما في الحديث: «الولد للفراش وللعاهر الحجر (١) » (٢) .

стр. 14851

س ٥: تتزوج بعض المسلمات من نصراني أو غيره، فما حكم هذا الزواج؟ وهل تكفر بذلك، وما مصير الذرية وهل ينسبون إلى آبائهم؟ ج: النكاح باطل، وهذا ولد شبهة إذا كان ما عندهم بصيرة، يكون من باب الشبهة، أما إذا كان عندهم علم فيكون زنا، ما يلحق به، أما إذا كان يظن أنه نكاح شرعي، يلحق به؛ لأجل الشبهة يلحق به ولده.

стр. 14852

س ٦: يرتبط بعض المسلمين بعلاقات الزنا مع نساء الكفار ثم يتزوجون بهن، فهل تعتبر في هذه الحالة محصنة ، خاصة أنها لم تتب من الزنا؟ لأن الأمر سيان سواء تزوجها أم سافحها تظل معه؟ ج: إذا كانت من أهل الكتاب، ولد الزنا ما يلحقه، والزواج بها لا يجوز، إلا إذا ثبت أنها تابت، لأنها زال عنها الإحصان، فإذا تابت جاز النكاح الجديد، أما هذا الزنا فلا يلحق به، نسأل الله العافية.

стр. 14853

س ٧: التأمين إلزامي في هذه البلاد، وقد يحتاج إلى مبالغ كثيرة، وبعض المسلمين هداهم الله يستخدم الكذب والغش، مع شركات التأمين حتى يقلل الدفعة التي يدفعها، وهذا الكذب يصعب اكتشافه من قبل شركات التأمين، فما حكم هذا العمل؟ ج: التأمين لا يجوز، التأمين من القمار والميسر، فإذا ألزم به قهرا عليه، فلا حرج عليه، لكن لا يأخذ إلا مقابل ما دفع، إذا استطاع عند الضرورة؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١) . وإذا كانت المعاملة بالكذب فلا تجوز، لا تجوز معاملة الكذب والخداع، المسلم يجب أن يحذر الكذب والخداع، فإذا عاملهم معاملة سليمة، واضطر إلى التأمين فلا حرج عليه للضرورة، أما من طريق الكذب والحيل، فما يجوز، هذا تلاعب، المسلم يجب أن يحذر الكذب والخداع، أما إذا اضطر إلى ذلك، مثل ما في الآية الكريمة: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢) ، في التأمين وغير التأمين.

стр. 14854

س ٨: يقوم بعض المسلمين ب عمل حركات معينة بالهاتف، تمكنه من الاتصال مجانا ، فهل تعتبر هذه سرقة؟ ج: ما يجوز هذا العمل، وهذه خيانة وتلاعب، لا يجوز بل يجب الحذر من هذا؛ لأنه أخذ المال بالباطل، نسأل الله العافية.

стр. 14855

س٩: هل يجوز للأم أن تعق عن ولدها من الزنا، وهل له حق النفقة؟ ج: نعم لها أن تعق، يستحب لها أن تعق عن ولدها، وعليها أن تنفق عليه، إذا قدرت، فإذا ما قدرت يسلم للحاضنات في الدولة، وإذا قدرت تربيه وتحسن إليه، وتعق عنه، ويلزمها أن تربيه وأن تتوب إلى الله مما فعلت وهو منسوب إليها، والذي زنا بها عليه التوبة، وليس عليه شيء من النفقة، وليس هو ولدا له، ولد زنا، عليه التوبة إلى الله والولد لها هي ينسب إليها، وعليها نفقته.

стр. 14856

س ١٠: رجل اشترى مكانا بالربا، لتحويله مسجدا، فهل تجوز الصلاة فيه، وكذلك بعضها يكون فيها أموال حرام، مثل قيمة الخمر هل تصح الصلاة في هذا المسجد؟ ج: الصلاة فيه صحيحة، ولكن لا يجوز استعمال مثل هذه

стр. 14857

الأموال في المساجد، يجب أن ينتخب لها أموال طيبة، إذا تيسر لها أموال طيبة وجب ذلك، وإلا فالصلاة صحيحة، ولكن لا يجوز أن تعمر بأموال من الربا ولا من الزنا.

стр. 14858

س ١١: نحن في بلاد الغرب يهطل علينا الكثير من الأمطار، فهل يشرع لنا الدعاء المأثور، اللهم صيبا هنيئا، أو «اللهم صيبا نافعا (١) » ، اللهم اجعله على الآكام والظراب وبطون الأودية، هل يشرع هذا الدعاء ولو كانت أمطارا كثيرة؟ ج: نعم يسأل هذا السؤال، «اللهم صيبا نافعا (٢) » فإذا حصل فيه مضرة، يقال «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب (٣) » ، الحديث. وما دام ما فيه مضرة فالحمد الله، يقول: «اللهم صيبا نافعا، مطرنا بفضل الله ورحمته، اللهم اجعله مباركا (٤) » ، فإذا شق عليهم يقولون: «اللهم حوالينا ولا علينا (٥) » الحديث.

стр. 14859

س ١٢: حول عقد النكاح وفسخ عقد النكاح، في الدنمارك، مع العلم أن بعض المسلمين المقيمين في الدول

стр. 14860

الاسكندنافية، عامة والدنمارك خاصة، يقومون بفسخ عقد النكاح عند إدارة الزواج، وهم يدعون وجود خلاف بينهم، ولكن في الحقيقة لا يوجد أي خلاف بينهم ماديا أو معنويا، ولكن هدفهم هو الحصول على زيادة في المساعدات الاجتماعية، مع أنهم ليسوا بحاجة، فهل عملهم هذا يبيح لهم هذا الأمر، وهل هذا الأمر يبقي العلاقة بين الزوجين أم أنه يصبح طلاقا؟ ج: لا يجوز هذا العمل، هذا ظلم وكذب، لا يكذبون حتى يأخذوا مالا بغير حق، ليس لهم هذا الأمر، هذا منكر، وإذا زعم أنه طلقها يؤخذ بإقراره، يحسب عليه الطلاق تصير طلقة أو طلقتين، على حسب ما قال، ولكن لا يجوز التحيل على أخذ الأموال، بدعوى الزواج وهو كاذب، نسأل الله العافية.

стр. 14861

س ١٣: إني محافظ على الصلوات الخمس، ولكن مع أخذي بكل الأسباب، لقيامي لصلاة الفجر، فإني لا أستطيع القيام لصلاة الفجر في وقتها، وأصليها قضاء بعد طلوع الشمس، فهل عملي هذا كفر؟

стр. 14862

ج: عليه أن يجتهد حتى يصليها في الوقت، وإذا غلبه النوم ما يضره، أما أنه يتعمد فما يجوز، فإن تعمد تأخير الفجر إلى بعد طلوع الشمس لا يجوز، أما إذا غلبه النوم ولم يستطع فلا شيء عليه، أما كونه يتعمد أن يصلي الفجر بعد طلوع الشمس فهذا لا يجوز، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من فعله، والأكثرون أنه لا يكفر، لكن أتى معصية كبيرة، وبعض أهل العلم يراه يكفر بذلك، لقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » ، وقوله ﷺ : «بين الرجل المسلم وبين الشرك والكفر، ترك الصلاة (٢) » رواه مسلم أيضا، وهو حديث صحيح، وفي اللفظ الآخر: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » . فالواجب عليه الحذر من هذا، ليس له التعمد في تأخيرها إلى طلوع الفجر. نسأل الله العافية.

стр. 14863

س ١٤: هذا سائل يقول: في مدينة لندن في بريطانيا، تختلف المراكز الإسلامية في تحديد زمن الإمساك في رمضان ، بين أن يجعل ذلك قبل الشروق بساعة ونصف، وآخر بساعتين، وهكذا. أفيدونا بما ينبغي عمله في هذا الاختلاف بين المراكز الإسلامية، علما بأن الغيوم في مدينة لندن وغيرها، في بعض المدن البريطانية تحول دون تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فما العمل في هذا الاختلاف؟ ج: عليهم العمل بغالب الظن، غالب الظن يكفي في طلوع الفجر، في التحديد في كل مكان بحسبه، إذا كانوا ما رأوا الفجر بسبب الغيوم ما فيه صحو، يعملون بغالب الظن، الذي يعرفون أنه طلع فيه الفجر، أما إذا كان صحو ما فيه غيوم، ينظرون الفجر، وإذا كانت الساعة مضبوطة فالحمد لله يعملون بذلك، والبلاد تختلف ولكن ينظر في حالة الصحو، وما كان في حالة الصحو هو الأقرب، يعني في حالة الصحو كم بين طلوع الشمس وطلوع الفجر، حتى يعرف صحة التقدير، فإذا كان ما عنده بصيرة، يعمل بالاحتياط الذي يقول ساعتين، يعمل بالاحتياط من باب

стр. 14864

الاحتياط، «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١) » إن كان في الأمر شك في لندن أو غيرها يعمل بالاحتياط «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٢) » والحمد لله، وإذا كان هناك معرفة في الفصل بين الشمس وبين طلوع الفجر، في حال الصحو يعمل به، في حال الغيم حسب الساعة.

стр. 14865

س ١٥: يوجد في ديار الغرب من يقول بجواز تعامل المسلم بالربا، مع الكافر بحجة أنه في دار كفر، وهناك أيضا من يقول بجواز أخذ أموالهم، ولو سرقة أو غدرا، أفيدونا أفادكم الله عن موقف الشرع من هذه الأقوال؟ ج: لا يجوز التعامل بالربا مع الكفرة ولا مع المسلمين، ولا يجوز أخذ أموالهم غدرا، إلا في حال الحرب، إذا كانوا في حال الحرب تؤخذ أموالهم ونساؤهم، عند الحرب والجهاد، أما وهم مستأمنون هم وإياهم، فلا يأخذوا منهم شيئا، ولا يخونونهم إلا في حال الحرب، إذا تميز الكفار عن المسلمين،

стр. 14866

وقامت بينهم الحرب، لهم مخالفتهم وأخذ أموالهم، ونسائهم وذراريهم، أما مثل حالتهم الآن، فلا يجوز له أن يخونه ولا يأخذ ماله بغير حق.

стр. 14867

س ١٦: يقول السائل: هل يجوز للنساء الكافرات دخول المسجد ولا نعلم هل هي حائض أم لا؟ فهل يجوز لها أن تدخل المسجد ولو كانت كافرة؟ ج: إذا كان دخولها لحاجة فلا بأس، تسمع فائدة أو تشرب ماء أو ما أشبه ذلك، إذا كان دخولها ما فيه مضرة على المسجد، إما لسماع فائدة، أو تلتمس أحدا، أو تشرب ماء لا بأس، ولا يستفسر هل هي حائض أم لا.

стр. 14868

س ١٧: ما هو الأفضل بالنسبة لدفن الموتى، وهل يجوز نقل جثثهم إلى بلاد المسلمين، خاصة بأنه يوجد مقابر للمسلمين في بلاد الكفار ما هو الأفضل بالنسبة لهم؟ ج: يدفنون مع المسلمين، ولا يحتاج للنقل، إذا مات في بلاد الكفر وفيها مقبرة مسلمة، يدفن في مقابر المسلمين، وإذا نقل فلا حرج، لكن عدم النقل أولى؛ لعدم التكلف، كان المسلمون

стр. 14869

يموتون في بلدان كثيرة، ويدفنون في مقابر المسلمين في تلك الديار، ما ينقلون إلى المدينة ولا غيرها.

стр. 14870

س ١٨: امرأة تعمل ولديها مرتب، فهل تجب عليها الزكاة وهي امرأة، وأن تعطي الزكاة لأمها وأخواتها، وهل من الواجب إذا أخرجت زكاة، أو صدقة من مالها أخبرت بها زوجها، أم يكون بينها وبين الله، ولا يعلم بها ثالث، أفيدونا عن ذلك؟ ج: الزكاة لا يعطيها الإنسان الأم، ولا الأب، ولا الأولاد، أما أخواتها إذا كانوا مستقلين فقراء فلا بأس أن تعطي أخواتها وإخوانها إذا كانوا مستقلين فقراء، أما إذا كانوا عندها في البيت، تنفق عليهم فلا، ولا يلزمها أن تخبر زوجها، وإذا كانت تعلم أن إخباره قد يضرها، لا تخبره، هذا بينها وبين ربها.

стр. 14871

س ١٩: هل يعطى من دخل في الإسلام حديثا من أموال الزكاة إذا كان عليه ديون ربوية، قد اجتمعت عليه عندما كان كافرا؟ ج: يعطى من الزكاة؛ لأنه غارم، يعطى من الزكاة ما دام أنه أسلم؛ لأنه فقير غارم، ويعطى من الزكاة؛ لقضاء دينه مطلقا.

стр. 14872

س ٢٠: سائل يقول: إن القانون في هذه البلاد، يسمح بحرق جثث الموتى، والطبيب المسلم يطلب منه التوقيع على شهادة الحرق، إذا كان مشرفا على موت المريض لديه، بحيث إنه لا يمكن إجراء عملية الحرق إلا بموافقته، والسؤال هل يجوز له ذلك شرعا؟ ج: ليس له ذلك؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، لا يوقع عليه لأجل إحراقه، هذا غير مشروع، إذا كان الميت مسلما لا يجوز التوقيع على إحراقه، وأما إذا كان كافرا فمحل نظر، والأحوط له ألا يوقع؛ لأنه غير مشروع إحراق الكافر، فالأحوط ألا يوقع، لكن إذا اضطر إلى ذلك، فالأمر سهل بالكافر، أما المسلم لا يوقع.

стр. 14873

س ٢١: هناك بعض الإخوان يقولون بوجوب دعوة الكفار، على كل مسلم مستطيع، وأنه يجوز للمسلم أن يقيم بين الكفار ويتشبه بهم في سبيل دعوتهم إلى الإسلام، وأن هذه الدعوة لا تحتاج إلى علم ولا فقه، استنادا على قول رسول الله ﷺ : «بلغوا عني ولو آية (١) » . ما صحة قولهم

стр. 14874

هذا، وهل هناك فقه خاص لمثل هذه الدعوة، وهل هذه الدعوة فرض عين أم فرض كفاية؟ ج: لا يجوز الإقامة بين أظهر المشركين، إذا كان لا يستطيع إظهار دينه، لا تجوز الإقامة بينهم، إلا إذا كان يستطيع إظهار دينه، إظهار التوحيد والصلاة وأعمال الخير، ولا يجوز التشبه بالكفار ولو لقصد دعوتهم، لا يجوز التشبه بهم ولكن يدعوهم حسب علمه، يقول لهم: قولوا: لا إله إلا الله، ويعلمهم معنى لا إله إلا الله، على حسب علمه، ويعلمهم فرائض الدين، ولو كان ما عنده علم واسع على قدر علمه، «بلغوا عني ولو آية (١) » ، يعلمهم القرآن، وإذا أسلموا يقول لهم: اشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويؤمنون بالرسول ﷺ ، ويتبعونه، يعلمهم مما أعطاه الله حسب التيسير، لكن إذا كان هناك من هو أعلم منه، يستعين به حتى يبلغ أكمل، كلما كان البلاغ أكمل، صار أنفع للمدعو وأعظم للأجر، وإلا فالإنسان يبلغ حسب طاقته.

стр. 14875

٤ - العبادة هي توحيد الله وطاعته الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد (١) : فقد قال الله في كتابه الكريم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٢) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣) . ربنا جل وعلا يأمر عباده المؤمنين في آيات كثيرات بتقوى الله؛ لأن التقوى جماع الدين، وهي العبادة التي خلق الناس لها وأمروا بها في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤) ، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٥) ، وهي العبادة التي بعث بها الرسل

стр. 14876

عليهم الصلاة والسلام، يقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (١) . هذه العبادة هي توحيد الله وطاعته، وهي التقوى والإيمان، وهي البر والهدى؛ كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ (٢) ، وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ (٣) ، وقال: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٤) الآية. فالواجب على جميع المكلفين من الجن والإنس، والعرب والعجم، والذكور والإناث، الواجب عليهم جميعا أن يتقوا الله، وذلك بتوحيده والإخلاص له، واتباع رسوله ﵊، هذه العبادة التي خلقوا لها، وأصلها وأساسها: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، هذا أساس الدين وأصله؛ الشهادتان: شهادة أن لا إله إلا الله، معناها: لا معبود حق إلا الله، يشهد المؤمن والمؤمنة بأنه لا معبود حق إلا الله، ويشهد أن

стр. 14877

محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي العربي، المكي ثم المدني هو رسول الله، ﷺ حقا، وأن الواجب اتباعه والإيمان بما جاء به وتصديقه، واتباع شريعته، هذا هو الواجب على الجميع، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١) ، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٢) . هذه العبادة التي خلقوا لها، أن يخصوا الله بالعبادة: بدعائهم وخوفهم ورجائهم، وذبحهم واستغاثتهم وصلاتهم وغير هذا، وعليهم مع هذا أن يشهدوا أن محمدا بن عبد الله بن عبد المطلب، هو رسول الله حقا إلى جميع الثقلين، جنهم وإنسهم، عربهم وعجمهم، ذكورهم وإناثهم، على جميع المكلفين أن يشهدوا بذلك، يشهدوا أنه لا إله إلا الله، أي لا معبود حق إلا الله، ويشهدوا أن محمدا بن عبد الله هو رسول الله حقا إلى جميع الثقلين الجن والإنس، وأنه خاتم الأنبياء ليس بعده نبي، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٣)

стр. 14878

وقال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (١) ، وبعد ذلك أيضا يلزم الإيمان، وبقية أركان الإسلام: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج؛ لقول النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت (٢) » هذه الأركان لا بد منها مع الإيمان بالله، وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، هذه أصول الإيمان الستة، ويتبع ذلك جميع ما أمر الله به ورسوله يتبع الإيمان والإسلام كل ما أمر الله به ورسوله، كما يدخل في ذلك ترك كل ما نهى الله عنه ورسوله، كله داخل في الإسلام والإيمان، فعلى جميع المكلفين أن يؤمنوا بالله ورسوله، وأن يؤمنوا بالأركان الستة للإيمان، وأن يعملوا بالأركان الخمسة للإسلام: الشهادتين، الصلاة، الزكاة، الصيام، والحج، ويؤمنوا بأنها فرض

стр. 14879

على الجميع، كما أن عليهم أن يؤمنوا بأن الله حرم عليهم الشرك، وحرم عليهم جميع المعاصي التي بينها الله في كتابه، وبينها رسوله ﵊، من الزنا والسرقة وشرب المسكر والربا، وغيرها مما حرمه الله، يجب على جميع المكلفين الإيمان بكل ما أوجبه الله، والإيمان بكل ما حرمه الله، وعليهم العمل، وذلك بأداء فرائض الله، وترك محارم الله، والوقوف عند حدود الله، يرجون ثواب الله ويخشون عقابه، ويشرع لهم المسارعة إلى الخيرات، في النوافل؛ لأنها يكمل بها الفرائض. يشرع لكل مؤمن ومؤمنة المسارعة إلى الخيرات، صلاة النافلة، صدقة النافلة، الإكثار من ذكر الله، حج النافلة، عمرة النافلة، إلى غير ذلك مما شرع الله من النوافل، ومتى سارع المؤمن إلى ذلك وسابق إلى ذلك، صار من المقربين مع الطبقة العليا، فإن طبقات المسلمين ثلاث: الطبقة الأولى: الظالم لنفسه، صاحب المعاصي. الطبقة الثانية: المقتصد، الذي أدى الفرائض وترك المحارم. الطبقة الثالثة: المقربون، وهم السابقون للخيرات، مع أداء

стр. 14880

الفرائض، يسارعون إلى الطاعات والأعمال الصالحات التي لا تجب عليهم، يرجون ثواب الله ويخشون عقابه. فالوصية لأبنائي الطلبة، ولجميع المستمعين أن يتقوا الله في كل مكان، وفي كل حال، وفي كل زمان، وأن يستقيموا على دين الله، وأن يحذروا محارم الله، وأن يقفوا عند حدود الله يرجون ثواب الله ويخشون عقابه، عملا بقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (١) ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (٢) يعني ما تطلبون. ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ (٣) ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٤) أولئك ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥) ، وقال سبحانه لنبيه عليه الصلاة
следующие страницы →