← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 15471–15510 · переход к 15476.

стр. 15471

وأفيدك بأنه إذا دخل الرجل المسجد، والمؤذن يؤذن فهو مخير إن شاء صلى تحية المسجد في حال الأذان، وإن شاء أجاب المؤذن، والأفضل أن يجيب المؤذن ثم يصلي، جمعا بين العبادتين وتحصيلا للأجرين. أما الصلاة فصلها بالمسجد الذي فيه جماعة ولا تصلها بالمسجد الذي ليس فيه أحد غيرك. وفق الله الجميع لما فيه رضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 15472

س: صاحبنا هذا يسأل أخيرا عن نقطتين يقول في إحداهما: هل على المسلم ضير في تفضيل بعض فروض الصلاة على بعض، كأن يحب صلاة المغرب مثلا أكثر من غيرها، وماذا يجب على المسلم قبل دخوله في الصلاة، هل يجب عليه أن يأتي بالأذان أم يدعو دعاء آخر، أفيدونا أفادكم الله؟ (١) ج: على المؤمن أن يحب كل ما شرع الله من الصلوات وغيرها، فيحب الصيام ويحب الحج ويحب كل ما شرع الله، هكذا المؤمن يحب ما أحبه الله، ويكره ما كره الله، لكن إذا كان

стр. 15473

حبه لشيء من العبادة أكثر، فلا أعلم فيه مانعا كأن يكون محبا للعصر وللفجر أكثر من غيرهما، فلا أعلم مانعا من ذلك، لما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «من صلى البردين دخل الجنة (١) » والبردان هما الفجر والعصر؛ ولما جاء في العصر أنها الصلاة الوسطى، وهكذا من أحب سنة الضحى أكثر من سنة الليل، أو سنة الليل أكثر من سنة الضحى أو ما أشبه ذلك، أو صوم الاثنين والخميس أكثر، لأن صوم الاثنين والخميس لهما مزية بنص النبي ﵊ على صومهما، فالمقصود أن الواجب حب جميع ما شرع الله، وكراهة ما نهى الله عنه، فإذا فضل بعض المشروع بالحب أكثر لأسباب دعت إلى ذلك فلا أعلم فيه مانعا شرعيا. أما بالنسبة لما يقوله المسلم قبل دخوله في الصلاة، فالمشروع له هو ما شرعه النبي ﷺ عند الدخول في المسجد يقدم رجله اليمنى ويقول: «بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أعوذ بالله العظيم وبوجهه

стр. 15474

الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم اللهم افتح لي أبواب رحمتك (١) » وعند الخروج يسن أن يسمي الله ويصلي على النبي ﷺ ويقول: «اللهم إني أسألك من فضلك اللهم أجرني من الشيطان (٢) » ولا يشرع له قول خاص ولا دعاء خاص عند الدخول في الصلاة؛ لأنه لم يحفظ عن النبي ﷺ أنه كان يقول شيئا عند الدخول في الصلاة فيما أعلم، ولكنه ينوي سرا الصلاة التي يريد الدخول فيها ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء أو فجرا أو نافلة ينويها بقلبه، ثم يكبر ولا يتلفظ بالنية، وأما ما يفعله بعض الناس من قوله: نويت أن أصلي كذا وكذا، فهذا لا أصل له، بل هو بدعة وإنما ينوي بقلبه ويكبر، هذا هو المشروع. وأما الأذان فلا يشرع لكل مصل، بل يكفي من فاتته الصلاة أذان مؤذن المسجد، ويشرع له أن يقيم، وهكذا المريض الذي

стр. 15475

لا يستطع الحضور للمسجد يكفيه أذان المسلمين إذا كان يسمعه، ويشرع له أن يقيم، أما من كان في مكان أو بلد ليس فيه أذان فإنه يؤذن لنفسه ويقيم، وهكذا المسافر إذا حضرت الصلاة في أي مكان من السفر أذن وأقام.

стр. 15476

١٠٤ - حكم إقامة الصلاة بدون إقامة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. ع. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد (١) : فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم (١٧٩٠) وتاريخ ١١\٥\١٤٠٧ هـ الذي تسأل فيه عن عدد من الأسئلة وأفيدك بأن الصلاة بدون إقامة صحيحة، لأنها من فروض الكفاية ولكن لا ينبغي تعمد تركها. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 15477

١٠٥ - حكم قول: " أقامها الله وأدامها " عند إقامة الصلاة س: عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة يقول بعض المصليين: أقامها الله وأدامها، ونحن نعلم في ذلك حديثا ضعيفا فما قولكم؟ (١) . ج: السنة أن يقول: قد قامت الصلاة، مثل المؤذن قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، أما حديث: «أقامها الله وأدامها (٢) » فهو حديث ضعيف مثل ما قال السائل، لأن في روايته شخصا مبهما شخص مجهول، والسنة أن يقول مثل ما يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، مثل المؤذن وهكذا في الإقامة: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، لقول النبي ﷺ : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول (٣) » رواه الشيخان من حديث أبي سعيد ﵁.

стр. 15478

صفحة فارغة

стр. 15479

باب شروط الصلاة ١٠٦ - نصيحة في الحث على العناية بالصلاة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من تبلغه هذه النصيحة من إخواننا المسلمين أئمة المساجد والمأمومين وسواهم. سلك الله بنا وبهم صراطه المستقيم، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) : فغير خاف على الجميع شأن الصلاة في الإسلام، إذ هي عموده، بها يستقيم دين المسلم، وتصلح أعماله، ويعتدل سلوكه في شؤون دينه ودنياه، متى أقيمت على الوجه المشروع عقيدة وعبادة، وتأسيا برسول الله ﷺ ، لما لها من خاصية، قال الله عنها في محكم التنزيل: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٢)

стр. 15480

وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) ، وكما أن هذا شأنها، فهي أيضا مطهرة لأدران الذنوب ماحية للخطايا. فعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا (٣) » متفق عليه. فحري بالمسلم تجاه فريضة هذا شأنها ألا يفرط فيها، كيف وهى الصلة بينه وبن ربه تعالى، كما أنها جديرة بالتفقه في أحكامها، وغير ذلكم مما شرع الله فيها، حتى يؤديها المؤمن بغاية الخشوع والإحسان والطمأنينة ظاهرا وباطنا. فعن عثمان ابن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه

стр. 15481

وسلم يقول: «ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله (١) » رواه مسلم. فعليكم معشر المسلمين بتقوى الله في أموركم عامة، وفي صلاتكم خاصة، أن تقيموها محافظين عليها وحافظين لها عما يبطلها أو ينقص كمالها، من تأخير لها عن أوقاتها الفاضلة من غير عذر شرعي، أو التثاقل عن أدائها جماعة في المساجد، أو الإتيان فيها بما يذهب الخشوع ويلهي القلوب عن استحضار عظمة من تقفون بين يديه تعالى، وتدبر لكلامه وذكره ومناجاته جل شأنه، من نحو تشاغل في أمور خارجة عنها، أو حركات غير مشروعة فيها، كالذي يحدث من البعض عبثا، من تعديل لباسه من غترة وعقال، ونظر إلى الساعة، أو تسريح شعر لحية ونحوها بعد الإحرام بها. كل هذا مما ينافي الخشوع الذي هو لب الصلاة وروحها وسبب قبولها. وتحذيرا من مثل هذا جاء الحديث: «إن الرجل ليقوم في الصلاة ولا يكتب له منها إلا نصفها إلى أن قال: إلا عشرها (٢) » رواه أبو داود بإسناد جيد.

стр. 15482

فعلى الجميع عامة، وعلى الأئمة خاصة، أن يكونوا على جانب كبير من الفقه في أحكام الصلاة، وأن يكونوا قدوة حسنة في إقامة هذه الشعيرة العظيمة؛ لأنه يقتدي بهم المأمومون، ويتعلم منهم الجاهل والصغير، وربما ظن البعض من العامة أن ما يفعله الإمام، ولو كان خلاف السنة أنه سنة، ولا سيما بعض المسلمين الوافدين من بعض البلدان الخارجية، ممن لا يعرف أحكام الصلاة على الوجه المشروع، كما أن مما تساهل فيه بعض الأئمة وبعض المأمومين العناية بتسوية الصفوف واستقامتها، والتراص فيها، وهو أمر يخشى منه؛ للوعيد الوارد، فعن ابن مسعود ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم (١) » رواه مسلم. وفي المتفق عليه: «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم (٢) » . وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله

стр. 15483

صلى الله عليه وسلم: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة (١) » متفق عليه. فكانت سنة رسول الله ﷺ الحث على تسوية الصفوف، والحث على المحافظة على أداء الصلوات في المساجد جماعة، كما درج عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان سلفا وخلفا، وفي ذلك الأجر العظيم من الله، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح (٢) » متفق عليه. وعنه ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة (٣) » رواه مسلم.

стр. 15484

وإذا علم هذا، فمما يجب الحذر منه ظاهرة التثاقل من البعض عن صلاة العشاء وصلاة الفجر في المساجد جماعة، وهي عادة خطيرة؛ لأنها من صفات المنافقين لما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (١) » فلا عذر ولا رخصة دونما عذر شرعي لمن سمع النداء فلم يجب؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٢) » ، واستأذنه رجل أعمى ليس له قائد يلازمه هل له رخصة أن يصلي في بيته قال ﷺ : «هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (٣) » .

стр. 15485

وفي رواية أخرى قال: «لا أجد لك رخصة (١) » ، وعن ابن مسعود ﵁ قال: «من سره أن يلقى الله غدا مسلما؛ فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف (٢) » رواه مسلم. فهذه الأحاديث وما جاء في معناها دليل على وجوب حضور الجماعة حيث ينادى بالصلاة، وفي امتثالها طاعة الله ورسوله وسعادة الدارين والبعد عن مشابهة أهل النفاق وصفاتهم. فأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه، وأن يرزقنا الاستقامة على دينه، والمحافظة على هذه الصلوات الخمس حيت ينادى بهن، وأداءهن، والخشوع الكامل رغبة فيما عند

стр. 15486

الله، وحذرا من عذابه، إنه ولي هذا والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 15487

١٠٧ - حكم تارك الصلاة تهاونا وكسلا س: ما حكم تارك الصلاة تهاونا وكسلا، وإذا كان يكفر كفرا أكبر فما حكم زواجه بالمسلمة، أو زوجته المسلمة وأولاده إذا كان قد عقد له وهو تارك للصلاة، أو ترك الصلاة بعد ذلك؟ (١) ج: التارك للصلاة قد أتى منكرا عظيما وذنبا كبيرا، فإن الصلاة عمود الإسلام فمن تركها كفر في أصح قولي العلماء. بعض العلماء يرى أنه أتى منكرا عظيما ولكن لا يكون كفره كفرا

стр. 15488

أكبر، بل كفر أصغر، ولكن الصحيح أنه كفر أكبر؛ لأن الرسول ﵊ قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » وقال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٢) » وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣) » وهذا هو المعروف عن أصحاب النبي ﷺ أنهم جعلوه كافرا. فإذا تزوج مسلمة وهو لا يصلي يكون النكاح غير صحيح. لكن لو زوجه من يعتقد صحة النكاح، أو جاهلا بحاله يكون أولاده تابعين له وشرعيين من أجل الشبهة، وعليه أن يجدد النكاح على المسلمة إذا تاب إلى الله وهداه الله، وأما إذا لم يتب فالواجب التفريق بينهما؛ لأنه ليس كفؤا لها، كما قال الله تعالى في الكافر والمسلمة:

стр. 15489

﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (١) وقال جل وعلا: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٢) يعني لا تزوجوهم حتى يؤمنوا، وأولاده بكل حال تابعون له من أجل الشبهة.

стр. 15490

س: أرجو أن توضحوا عقوبة تارك الصلاة وهو مؤمن بوجوبها ، وأن توضحوا لنا - عافاكم الله- فضل صلاة الفجر وعقوبة من لم يؤدها في وقتها؟ (١) ج: من ترك الصلاة فعقوبته القتل، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، قال الله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٢) فدل على أنه من لم يقم الصلاة لا يخلى سبيله يقتل، أي يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وقال ﵊: «إني نهيت عن قتل المصلين (٣) » فالمصلي لا يقتل إذا استقام، أما من ترك الصلاة فإنه يستتاب فإن تاب وإلا وجب قتله مرتدا

стр. 15491

على أصح القولين، وعند جماعة من أهل العلم لا يكون مرتدا ولكن يكون قتله حدا، إذا قلنا بأن تركها ليس بكفر أكبر، إذا كان يقر بوجوبها ولا يجحد، والصواب أن يقتل كفرا إذا كان تاركا لها يستتاب فإن تاب وإلا قتل كفرا لا حدا، ويبعد جدا أن يقر بوجوبها ثم يصر على عدم فعلها حتى يقتل، هذا بعيد جدا. والمقصود أنه يقتل كفرا مطلقا ما دام أبى أن يصلي ويستقيم فيقتل كفرا، نسأل الله العافية، سواء كانت الصلاة فجرا أو ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء. والفجر لها شأن خاص لأنه يتكاسل عنها المنافقون وقد جاء في بعض الأحاديث الكثيرة؛ ولهذا قال ﵊: «أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (١) » . وقال ﵊: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته، فإنه من يطلبه بشيء من ذمته يدركه ثم يكبه في النار (٢) » .

стр. 15492

فالصلاة لها شأن عظيم سواء كانت فجرا أو ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء ولكن للصبح خصائص؛ لأنها تكون في آخر الليل عند حلاوة النوم في الصيف وعند شدة البرد في الشتاء، فربما تثاقل عنها الكسالى وتشبهوا بأهل النفاق؛ فجاء فيها تأكيد يجب على المؤمن أن يعتني بها حتى يتباعد عن مشابهة المنافقين، ولا يجوز له تركها حتى تطلع الشمس كما يفعل بعض الناس يصليها إذا قام للعمل، هذا منكر عظيم وشر مستطير، يجب على صاحبه أن يتقي الله وأن يؤديها في وقتها مع جماعة المسلمين في مساجد الله، ومن علم بهذا وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لأن تركها حين يخرج وقتها منكر عظيم، بل كفر عند جمع من أهل العلم، نسأل الله للجميع الهداية والسداد.

стр. 15493

١٠٨ - حكم تارك الصلاة س: هل تارك الصلاة يكفر كفرا يخرجه عن ملة الإسلام أم لا ? (١) .

стр. 15494

ج: تارك الصلاة على حالين: إحداهما: أن يترك الصلاة مع الجحد للوجوب، فيرى أنها غير واجبة عليه وهو مكلف، فهذا يكون كافرا كفرا أكبر بإجماع أهل العلم، فمن جحد وجوبها كفر بإجماع المسلمين، وهكذا من جحد وجوب الزكاة، أو جحد وجوب صوم رمضان من المكلفين، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو جحد تحريم الزنا، وقال: إنه حلال، أو جحد تحريم الخمر، وقال: إنه حلال، أو جحد تحريم الربا، وقال: إنه حلال. كل هؤلاء يكفرون بإجماع المسلمين. الحالة الثانية: من تركها تهاونا وكسلا وهو يعلم أنها واجبة، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، فمنهم من كفره كفرا أكبر. وقال: إنه يخرج من ملة الإسلام ويكون مرتدا، كمن جحد وجوبها فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه إذا مات، ولا يدفن مع المسلمين ولا يرثه المسلمون من أقاربه؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١) » رواه مسلم، وهذا صريح منه ﷺ بتكفيره. والكفر والشرك إذا أطلق بالتعريف هو الكفر والشرك

стр. 15495

الأكبر. وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح عن بريدة ﵁، مع أحاديث أخرى جاءت في الباب. وقال آخرون من أهل العلم: إنه لا يكفر بذلك كفرا أكبر، بل هو كفر أصغر؛ لأنه موحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويؤمن بأنها فريضة عليه وجعلوها كالزكاة والصيام والحج لا يكفر من تركها إنما هو عاص، وقد أتى جريمة عظيمة، ولكنه لا يكفر بذلك الكفر الأكبر. والصواب القول الأول، لأن الصلاة لها شأن عظيم غير شأن الزكاة والصيام والحج. وهي أعظم من الزكاة والصيام والحج. وهي تلي الشهادتين وهي عمود الإسلام. كما قال ﵊: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٢) » . ومن ذلك ما ثبت في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما في مسند أحمد بإسناد جيد عن النبي ﷺ أنه ذكر الصلاة يوما بين أصحابه فقال: «من

стр. 15496

حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (١) » قال بعض أهل العلم: إن حشره مع هؤلاء يدل على أنه كافر كفرا أكبر؛ لأن حشره مع رؤوس الكفرة يدل على أنه قد صار مثلهم. أهـ.

стр. 15497

١٠٩ - ترك الصلاة كفر يحبط العمل س: توفيت والدتي منذ فترة ولم تصم رمضان قط، كما لم تكن تصلي إلا في آخر سنة من حياتها، نوت أن تحج إلى بيت الله الحرام ولكن قضاء الله حدث قبل موسم الحج. فهل يجوز لي أن أصوم عنها الأشهر التي لم تصمها؟ علما بأنها قبل وفاتها بدأت تصلي، وكذلك هل لي أن أحج عنها؟ وهل هناك طرق أو عبادات أقدر أن أقوم بها وأهب ثوابها إلى والدتي؟ أرجو الإجابة. وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. (١)

стр. 15498

ج: ليس عليك قضاء الصيام الذي تركته والدتك مع تركها الصلاة؛ لأن ترك الصلاة كفر يحبط العمل؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن بريدة بن الحصيب ﵁ بإسناد صحيح. وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك. أما إن كان تركها شيئا من الصوم بعد أن هداها الله لأداء الصلاة، فيشرع لك قضاؤه؛ لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢) » متفق على صحته من حديث عائشة ﵂ فإن لم تصم ولم يقم بذلك أحد من أقاربها أو غيرهم، فأطعم عنها عن كل يوم مسكينا نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرها مع قضاء اليوم الذي أفطرت فيه. ويشرع لك الإكثار من الدعاء لها والصدقة عنها، رجاء أن ينفعها الله بذلك إذا لم تعلم أنه حدث منها شيء قبل وفاتها يوجب ردتها عن الإسلام، ويشرع لك أن تحج عنها، وإن كانت غنية في حياتها وجب عليك أن تحج عنها من مالها. وفقك الله وأعانك على كل خير.

стр. 15499

١١٠ - حكم من حج وهو تارك للصلاة س: ما حكم من يحج وهو تارك للصلاة، وهل تجزئه عن حجة الإسلام؟ (١) . ج: ترك الصلاة كفر أكبر، الذي يتعمده كافر كفرا أكبر، واختلف العلماء هل تجزئه حجته ويكون كفرا دون كفر، والصواب أن هذا كفر أكبر وأن من حج وهو لا يصلي لا تجزئه حجته، بل عليه أن يعيدها إذا تاب، ومن تاب تاب الله عليه هذا هو الصواب، لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٣) » رواه مسلم في الصحيح. فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك، فإذا كان حال أدائه الحج لا يصلي فعليه أن يعيد الحج إذا رجع إلى الله ومن تاب تاب الله عليه.

стр. 15500

١١١ - حكم قضاء الصلوات الفائتة لمن تركها تهاونا س: كنت لا أصلي في بعض سنوات الشباب، ثم أعود للصلاة مرة أخرى ثم أنقطع عنها مرة أخرى، والآن ولله الحمد استقمت على أداء الصلاة فهل علي قضاء ما فاتني من الصلوات، بحيث أصلي كل وقت فات مع وقته أم ماذا أفعل؟ ونفس الأمر بالنسبة للصيام، هل يجزئ عنه صيام النوافل؟ وجزاكم الله خيرا. (١) ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرت في السؤال فليس عليك قضاء ما تركت من الصلوات والصيام؛ لأن ترك الصلاة كفر، يبطل العمل، وقد قال الله سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ للذي أسلم: «أسلمت على ما أسلفت من خير (٣) » ؛ ولقول النبي

стр. 15501

صلى الله عليه وسلم: «التوبة تجب ما قبلها (١) » ولأنه ﷺ لم يأمر الذين أسلموا يوم الفتح أن يقضوا ما تركوا من صوم وصلاة، والله ولي التوفيق.

стр. 15502

١١٢ - حكم قضاء الصوم وأداء الحج عمن مات وهو متهاون بالصلاة إلى سماحة الوالد فضيلة شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز حفظه الله ورعاه. أخي توفي وله ١٨ عاما وكان متهاونا في الصلاة متكاسلا فيها، أحيانا يصلي وأحيانا يتركها وقد أفطر ما يقارب ١٥ يوما من رمضان بلا عذر شرعي. السؤال: هل أصوم عنه؟ وهل أحج عنه؟ وهل أستغفر له وأتصدق عنه؟ الرجاء الرد بسرعة للضرورة القصوى، وجزاكم الله خيرا، ونفعنا الله بعلمكم. ابنتك: ف. ع. من الكويت.

стр. 15503

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بعده (١) : إذا كان حال أخيك ما ذكرت من التكاسل عن الصلاة وتركها في بعض الأحيان، فإنه ليس لك الحج عنه ولا الصدقة عنه، ولا الدعاء له، لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » وقد قال الله سبحانه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ (٤) الآية، وفقك الله ورزقنا وإياك العلم النافع والعمل به إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 15504

س: ألا ترى أن تارك الصلاة كافر كفرا دون كفر ويجب عدم إطلاق الكفر عليه حتى نقيم عليه الحجة؛ لأنه قد يكون تاركا للصلاة وليس جاحدا وإنما تكاسلا أو تهاونا؟ (١)

стр. 15505

ج: الجاحد لوجوب الصلاة كافر بإجماع المسلمين من جحد وجوبها كفر إجماعا، وإنما الخلاف إذا تركها تكاسلا، والصواب أنه يكفر أيضا إذا تركها تكاسلا؛ لعموم قوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه وقوله: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » خرجه أهل السنن ورواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن بريدة ﵁.

стр. 15506

١١٣ - حكم من صام رمضان وهو تارك للصلاة متهاونا س: بعض الشباب هداهم الله يتكاسلون عن الصلاة في رمضان وغيره، ولكنهم يحافظون على صيام رمضان ويتحملون العطش والجوع. فبماذا تنصحهم وما حكم صيامهم؟ (١) ج: نصيحتي لهؤلاء أن يفكروا مليا في أمرهم، وأن يعلموا

стр. 15507

أن الصلاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأن من لم يصل وترك الصلاة متهاونا فإنه على القول الراجح عندي الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة أنه يكون كافرا كفرا مخرجا عن الملة، مرتدا عن الإسلام، فالأمر ليس بالهين، لأن من كان كافرا مرتدا عن الإسلام لا يقبل منه لا صيام ولا صدقة ولا يقبل منه أي عمل؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (١) فبين الله أن نفقاتهم مع أنها ذات نفع متعد للغير لا تقبل منهم مع كفرهم، وقال : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (٢) ، وهؤلاء الذين يصومون ولا يصلون لا يقبل صيامهم بل هو مردود عليهم مادمنا نقول إنهم كفار، كما يدل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فنصيحتي لهم أن يتقوا الله ، وأن يحافظوا على الصلاة ويقوموا بها في أوقاتها ومع جماعة المسلمين، وأنا ضامن لهم بحول الله أنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يجدون في قلوبهم الرغبة الأكيدة في رمضان وفيما بعد رمضان

стр. 15508

على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، إن الإنسان إذا تاب إلى ربه وأقبل عليه وتاب إليه توبة نصوحا، فإنه قد يكون بعد التوبة خيرا منه قبلها، وقد ذكر الله عن آدم ﵊ أنه بعد أن حصل ما حصل منه من أكل الشجرة، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ (١) .

стр. 15509

س: ما حكم من ترك الصلاة كسلا متكاسلا ؟ (١) ج: الذي يتركها كسلا هذا يسمى عامدا، لكن ليس جاحدا لوجوبها لعله يرجع. والجاحد لوجوبها كافر بالإجماع، والتارك لها كسلا كافر في الصحيح من القولين، يقول الرسول ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » ويقول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » «ورأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٤) » .

стр. 15510

س: ما حكم من يصلي أحيانا ويترك الصلاة أحيانا وجهونا ووجهوا الناس جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. وهي عمود الإسلام. قد نزل فيها من الآيات الكريمات الشيء الكثير. كما قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢) ، وقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣) ، وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤) ، وقال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٥) ، إلى غير ذلك من الآيات الكريمات كقوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٦) . فمن تركها تهاونا بها فهو دليل على فساد دينه وفساد عقيدته،
следующие страницы →