١١٣ - حكم من صام رمضان وهو تارك للصلاة متهاونا
س: بعض الشباب هداهم الله يتكاسلون عن الصلاة في رمضان وغيره، ولكنهم يحافظون على صيام رمضان ويتحملون العطش والجوع. فبماذا تنصحهم وما حكم صيامهم؟ (١)
ج: نصيحتي لهؤلاء أن يفكروا مليا في أمرهم، وأن يعلموا
стр. 15507
أن الصلاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأن من لم يصل وترك الصلاة متهاونا فإنه على القول الراجح عندي الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة أنه يكون كافرا كفرا مخرجا عن الملة، مرتدا عن الإسلام، فالأمر ليس بالهين، لأن من كان كافرا مرتدا عن الإسلام لا يقبل منه لا صيام ولا صدقة ولا يقبل منه أي عمل؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (١) فبين الله أن نفقاتهم مع أنها ذات نفع متعد للغير لا تقبل منهم مع كفرهم، وقال : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (٢) ، وهؤلاء الذين يصومون ولا يصلون لا يقبل صيامهم بل هو مردود عليهم مادمنا نقول إنهم كفار، كما يدل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فنصيحتي لهم أن يتقوا الله ، وأن يحافظوا على الصلاة ويقوموا بها في أوقاتها ومع جماعة المسلمين، وأنا ضامن لهم بحول الله أنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يجدون في قلوبهم الرغبة الأكيدة في رمضان وفيما بعد رمضان
стр. 15508
على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، إن الإنسان إذا تاب إلى ربه وأقبل عليه وتاب إليه توبة نصوحا، فإنه قد يكون بعد التوبة خيرا منه قبلها، وقد ذكر الله عن آدم ﵊ أنه بعد أن حصل ما حصل منه من أكل الشجرة، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ (١) .
стр. 15509
س: ما حكم من ترك الصلاة كسلا متكاسلا ؟ (١)
ج: الذي يتركها كسلا هذا يسمى عامدا، لكن ليس جاحدا لوجوبها لعله يرجع. والجاحد لوجوبها كافر بالإجماع، والتارك لها كسلا كافر في الصحيح من القولين، يقول الرسول ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » ويقول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » «ورأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٤) » .
стр. 15510
س: ما حكم من يصلي أحيانا ويترك الصلاة أحيانا وجهونا ووجهوا الناس جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. وهي عمود الإسلام. قد نزل فيها من الآيات الكريمات الشيء الكثير. كما قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢) ، وقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣) ، وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤) ، وقال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٥) ، إلى غير ذلك من الآيات الكريمات كقوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٦) .
فمن تركها تهاونا بها فهو دليل على فساد دينه وفساد عقيدته،
стр. 15511
وأنه ليس من الإسلام في شيء. ولو زعم أنه يقر بوجوبها مادام لا يحافظ عليها بل يدعها تارة ويصليها أخرى. أو يدعها بالكلية فهذا كافر في أصح قولي العلماء حتى يتوب إلى الله ويحافظ عليها.
والحجة في ذلك ما ثبت عنه ﵊ أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه. ولم يقل ﷺ : إذا جحد وجوبها، وهو أفصح الناس وأنصح الناس ﵊. ولو كان جحد الوجوب شرطا لبين وهو المبلغ عن الله وهو الدال على الحق ﵊.
ومع هذا يقول: «بين الرجل وبن الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » والمرأة مثل الرجل سواء. ولهذا كان في الحديث الآخر: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بسند صحيح عن بريدة بن الحصيب ﵁. وهذا عام يعم الرجال والنساء، ويعم من جحد الوجوب أو أقر به. وأي فائدة في إقراره بالوجوب إذا كان لا يصلي؟ ماذا ينفعه هذا الإقرار إذا كان قد ضيعها وأهملها واتصف بصفات المعرضين عنها؟ ولهذا يقول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن
стр. 15512
تركها فقد كفر (١) » فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية بالصلاة، والمحافظة عليها، والاستقامة عليها في جميع الأوقات؛ خوفا من الله وتعظيما له وابتغاء لمرضاته وحذرا من عقابه ، وابتعادا عن مشابهة المشركين التاركين لها. وعلى الرجل أن يحافظ على الصلوات الخمس في بيوت الله مع إخوانه المسلمين، ولا يصلي في بيته، لأن الصلاة في البيت فيها مشابهة لأهل النفاق. يقول النبي ﵊: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (٢) » .
أي لأتوهما في المساجد. ويقول ﵊: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيؤم بالناس. ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم (٣) » .
وما ذاك إلا لعظم الخطر؛ ولعظم جريمة تركهم الصلاة مع الجماعة في مساجد الله، وقال ﵊: «من سمع
стр. 15513
النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (١) » وهذا وعيد شديد. وقد قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض، وجاء للنبي ﵊ رجل أعمى فقال: «يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي. فقال له ﵊: هل تسمع النداء للصلاة. قال: نعم. قال: فأجب (٢) » . (٣) في صحيحه.
وفي رواية أخرى أخرجها مسلم يقول ﷺ : «لا أجد لك رخصة (٤) » فإذا كان الرجل الأعمى ليس له رخصة فكيف بحال الرجل البصير الصحيح فالأمر عظيم.
والواجب على الرجال أن يتقوا الله وأن يحضروا الصلاة مع المسلمين في مساجد الله، فهي شعيرة عظيمة يقيمها مع إخوانه في بيوت الله، ويجتمع مع إخوانه ويشاهدهم، ويتعاون مع الفقير، ويشجع الكسول. فإنه إذا صلى هذا في المسجد وهذا في المسجد تشجع الناس. وتعاونوا على الخير وأدوا هذه
стр. 15514
الفريضة العظيمة في بيوت الله. وإذا كسل هذا وكسل هذا تابعهما غيرهما، من أولاد وإخوة وخدم وغيرهم. فيكون عليه مثل آثامهم لاقتدائهم به؛ لأنه قد دعاهم بفعله إلى ترك هذه الفريضة في المساجد. فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يصلي في المسجد مع المسلمين. وإن كان تاجرا وإن كان أميرا، فعظمة الله فوق الجميع.
فالواجب على كل إنسان من المؤمنين أن يتقي الله وأن يراقب الله، وأن يؤدي هذه الصلاة في بيوت الله مع إخوانه، وأن يقوم على أولاده وخدمه حتى يصلوا معه في المساجد. هكذا المسلم يتقي الله، ويوصي بتقوى الله، ويلزم من تحت يده بتقوى الله.
وهكذا المرأة تعتني بذلك، وتصلى الصلاة في وقتها وتعتني ببناتها وخادماتها وأخواتها، تقوم عليهن وتلزمهن بما أوجب الله عليهن من الصلاة في وقتها؛ لعظم شأنها ولكونها عمود الإسلام.
وقد بين النبي ﷺ أن من تركها فقد كفر، حتى ولو أقر بالوجوب. هذا هو الصحيح الذي عليه جمع من أئمة الحديث المعروفين، وذكر التابعي الجليل عبد الله بن شقيق العقيلي عن الصحابة ﵃، قال: كانوا لا يرون شيئا تركه كفر من العمل غير الصلاة. وهذا لعظم شأنها. فنسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية والتوفيق.
стр. 15515
س: ما الحكم إذا ترك صلاة واحدة؟ (١)
ج: صلاة واحدة أو عشر إذا تركها عمدا حتى ذهب وقتها مثل الفجر حتى طلعت الشمس عمدا كفر، وعليه التوبة إلى الله، أو ترك العصر حتى غابت الشمس، أو العشاء حتى طلع الفجر هذا كفر على الصحيح في أقوال العلماء، نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 15516
١١٤ - حكم تأخير صلاة الفجر لغير عذر
س: مع الأسف إن بعض الناس لا يقوم لصلاة الفجر ولكن إذا قوم للوظيفة يقوم ويؤخر لأجلها صلاة الفجر؟ (١)
ج: هذه بلية عظيمة، ومنكر عظيم وقع فيه كثير من المسلمين نعوذ بالله من ذلك، يقوم الشخص لحاجته الدنيوية ولحق المخلوق ولا يقوم لحق الله تعالى، ومثل هذا إذا تعمد هذا العمل يكون ردة عن الإسلام في أصح قولي العلماء؛ لأنه تعمد ترك الصلاة في وقتها، وقد قال الرسول ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » رواه مسلم،
стр. 15517
وقال أيضا ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة عن بريدة بن الحصيب ﵁ بإسناد صحيح - مع أحاديث أخرى، والأكثرون على أنها كفر دون كفر لمن لم يجحد وجوبها، والصواب أنها كفر أكبر، وجحد الوجوب كفر مستقل بإجماع المسلمين، وإن لم يتركها، وإنما الخلاف في تركها من غير جحد لوجوبها. والصواب أن تركها كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها؛ لهذين الحديثين وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث.
وقال عبد الله بن شقيق العقيلي وهو تابعي جليل: لم يكن أصحاب النبي ﷺ يعدون شيئا من العمل تركه كفر إلا الصلاة. أما ترك الزكاة فهو كبيرة عظيمة وجريمة لكن ليس كفرا أكبر، وهكذا ترك الصيام والحج، في حق من لم يجحد وجوب الزكاة والصوم والحج؛ لأن النبي ﷺ أخبر في الأحاديث الصحيحة أن تارك الزكاة يعذب بحاله يوم القيامة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار، فدل ذلك على عدم كفره بمجرد ترك الزكاة. لكن الصلاة أمرها أعظم، هي عمود الإسلام وهى أعظم الأركان بعد الشهادتين، وجاءت
стр. 15518
النصوص بأن تركها كفر، فإذا كان ينام عن الفجر ويتعمد ولا يركب الساعة إلا على وقت العمل فهذا متعمد للترك، نسأل الله العافية. وربما لو أيقظته زوجته أو غيرها لم يستجب لذلك، فهذا ينبغي أولا أن يعزر - يؤدب إذا رفع أمره للدولة - ثم يستتاب فإن تاب وإلا وجب قتله. قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١) ، فدلت الآية على أن من لم يصل لا يخلى سبيله، وفي الحديث عنه ﷺ أنه قال: «نهيت عن قتل المصلين (٢) » فدل ذلك على أن من لا يصلي يستتاب فإن تاب وإلا قتل، لا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 15519
١١٥ - حكم غيبة تارك الصلاة للتحذير منه
س: إذا كنت أعرف عن بعض الناس أنه لا يصلي ولا يذكر الله، بل يعمل فوق ذلك أعمالا سيئة تغضب الله ورسوله ﵊ من كل النواحي، فهل يجوز لي
стр. 15520
أن أغتابه لأعرف الناس به أو لا يجوز لي ذلك؟ (١)
ج: عليك أن تنصحه أولا فتأمره بفعل ما أمره الله وتنكر عليه فعل ما نهاه الله عنه، فإن امتثل ولو شيئا فشيئا فاستمر معه في النصيحة حسب وسعك، وإلا فاجتنبه قدر طاقتك اتقاء للفتنة وبعدا عن المنكر، ثم لك بعد ذلك أن تذكره بما هو فيه من التفريط في الواجبات وفعل المنكرات عند وجود الدواعي قصدا للتعريف به، وحفظا للناس من شره، وقد يجب عليك ذلك إذا استنصحك أحد في مجاورته أو مشاركته أو استخدامه مثلا، أو خفت على شخص أن يقع في حباله ويصاب بشره فيجب عليك بيان حاله إنقاذا لأهل الخير من شره، وأملا في ازدجاره إذا عرف كف الناس عنه، وتجنبهم إياه، وليس لك أن تتخذ من سيرته السيئة تسلية لك وللناس، وفكاهة تتفكه بها في المجالس، فإن ذلك من إشاعة الشر وبه تتبلد النفوس ويذهب إحساسها باستماع المنكرات، وليس لك أن تفتري عليه منكرات لم يفعلها رغبة في زيادة تشويه حاله والتشنيع عليه، فإن هذا كذب وبهتان، وقد نهى عنه النبي ﷺ .
стр. 15521
١١٦ - حكم قول: ترك الصلاة ليس بكفر
س: بعض الناس يقولون: لا إله إلا الله، ولا يصلون، ويقول لك: أنا مؤمن وأسأل الله أن يهديني للصلاة يوما ما. فهل هذا يكون مؤمنا بهذه الكلمة التي ينطقها وكيف نرد على الذين يقولون: ترك الصلاة ليس بكفر؟
ج: الذي يقول: لا إله إلا الله، هذا حق التوحيد إذا صدق في ذلك ووحد الله جل وعلا، لكن لا بد مع هذا من تجنب ما ينقضها ويبطلها من أسباب الردة، فإذا قال: لا إله إلا الله، وهو لا يصلي صار كافرا، أو يقول: إن الصلاة غير واجبة، صار كافرا، أو يقول: إن الزنا حلال، صار كافرا، أو إن الخمر حلال، صار كافرا، أو يدعو القبور وأصحاب القبور ويستغيث بهم صار كافرا، وبطل قوله لا إله إلا الله، لا بد أن يقول: لا إله إلا الله ويصدقها بأعماله وأقواله. وأما أن ينقضها بأقواله أو بأعماله فتبطل، مثل الذي يتوضأ ثم يحدث بالريح أو البول فإن وضوءه بطل، والذي يقول: لا إله إلا الله ويوحد الله، ثم يسب الدين، أو يستهزئ بالدين، أو يترك الصلاة، أو يستحل الزنا والخمر ويقول: إنه حلال، أو ما أشبه ذلك أو يدعو الأموات أو يستغيث بالجن بطل توحيده، مثل الذي أحدث بعد الطهارة
стр. 15522
وبطلت طهارته وبطل وضوؤه وبطلت عبادته وبطل توحيده - نسأل الله العافية - صار مرتدا عن الإسلام، الرسول ﷺ يقول: «من بدل دينه فاقتلوه (١) » ويجب أن يرفع به لولي الأمر فإن تاب وإلا قتل.
ويرد على الذين يقولون لا يكفر تارك الصلاة، بقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » رواه مسلم في الصحيح، ويقول ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » ويقول: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٤) » فإذا وقع العمود سقطت الخيمة.
стр. 15523
١١٧ - حكم هجر تارك الصلاة
س: هل إذا كان لي أخ أو أخت لا يصلي إلا في رمضان ونصحته عدة مرات عن الصلاة ولكنه لم يقبل النصيحة فهل لي مقاطعته وعدم رد السلام عليه وهو أكبر مني بعدة سنوات، وهل يعتبر ذلك قطيعة للرحم أم لا؟ (١)
ج: هذا هو المشروع وهذا هو الهجر الشرعي وليس فيه قطيعة، بل هذا من إنكار المنكر والجهاد في سبيل الله فهجران أهل المعاصي أمر مشروع، وإذا نصحته واجتهدت في ذلك ولم ينفع فيه فهو كافر بهذا الترك في أصح قولي العلماء، وإن لم يجحد وجوبها، وهو يستحق الهجر والابتعاد عنه والقطيعة له حتى يرجع ويتوب من فعله هذا؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » أخرجه الإمام مسلم. ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن بريدة بن الحصيب ﵁ بإسناد صحيح - ولقوله
стр. 15524
«رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (١) » والله ولي التوفيق.
стр. 15525
س: عندي ولد في المنزل لا يصلي وقد تكلمت معه وضربته ولكنه لم يرتدع، فهل يجوز لي أن أطرده من المنزل؟ (١)
ج: عليك أن تجتهد في إصلاحه، فإن لم يصلح فلك طرده وإبعاده، لكن الاجتهاد في إصلاحه ولو بالتأديب وبالضرب أولى من طرده لعل الله يهديه بأسبابك؛ ولأنك إذا طردته قد يكون شيء أكثر، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (٢) » فأمر بضربهم ولم يأمر بطردهم.
стр. 15526
س: لي صديق تارك للصلاة وقدمت له النصيحة ولم يستجب، بل قابل ذلك بالقطيعة بيني وبينه: فما هو توجيهكم لي جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: قد أحسنت فيما فعلت وأديت الواجب في النصيحة، والواجب أن يهجر هو، فإذا قاطعك فأنت تقاطعه أيضا؛ لأنه يستحق الهجر، فقد هجر النبي ﷺ ثلاثة من الصحابة لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر، فالذي يتأخر عن الصلاة ولا يصلي من باب أولى؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، فالواجب هجره إذا لم يقبل النصيحة ورفع أمره إلى ولي الأمر إذا كان في بلاد تحكم بالإسلام حتى يعاقب بما يستحق، حتى يستتاب فإن تاب وإلا وجب قتله إذا ترك الصلاة؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٢) ، فدل على أن من لا يؤدي الصلاة لا يخلى سبيله، بل يرفع أمره إلى ولي الأمر، إلى المحكمة أو لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تنظر في أمره، وأنت أديت ما عليك بنصيحته وتوجيهه للخير.
стр. 15527
س: لي زملاء في العمل لا يصلون، وقد نصحتهم مرارا ولكن لم يقبلوا النصح فماذا أفعل؟ (١)
ج: ترفع أمرهم إلى الجهة المختصة المسؤولة عن العمل، وتخبرهم أنهم يتخلفون عن الصلاة في الجماعة، أو ترفع أمرهم إلى الهيئة، أو إلى أمير البلد، أو إلى المحكمة، وعليك أن تجتهد في الأشياء التي تعين على هدايتهم لعل الله أن يهديهم بأسبابك.
فتبدأ بالمسئول عنهم لعل الله يعينه على نصحهم وتوجيههم وإلزامهم بالحق.
стр. 15528
١١٨ - حكم من ترك الصلاة بحجة ارتكابه للذنوب
س: إن أكثر الشباب عندما أنصحهم بالصلاة يقولون: لا نستطيع أن نصلي لأننا ننظر إلى النساء وخاصة المتبرجات، فهل النظر يمنع الصلاة أو يبطلها؟ (١)
стр. 15529
ج: هذا عذر باطل، الواجب عليهم أن يصلوا مع المسلمين ويحافظوا على ما أوجب الله عليهم من الصلاة وغض البصر، والصلاة في جماعة بالمساجد فريضة، يقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (١) » .
وهي عمود الإسلام يجب على المسلم أن يؤديها، إذا كان مكلفا. وتركها كفر بالله وضلال، وليس رؤية النساء في الطريق أو إذا كن يصلين في المسجد، ليس هذا عذرا في ترك الصلاة أو ترك الجماعة؛ بل هذا غلط ومنكر واعتذار عن منكر بمنكر، وهو ترك الصلاة - نسأل الله العافية - والواجب على المسلم غض البصر، وأن يتقي الله فيغض بصره في الأسواق وفي كل مكان، وليس عذرا له أن تصادفه في الطريق للصلاة النساء، بل إذا صادفه في الطريق للصلاة نساء يغض بصره، يجاهد نفسه، قال الله : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٢) والمسلم يغض بصره ليتقي الله ويحفظ فرجه ويؤدي ما أوجب الله عليه من الصلاة في مساجد الله مع المسلمين، يخاف الله ويرجوه، قال
стр. 15530
تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (١) وقال ﵊: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٢) » وقال في شأن الصلاة وعظمتها: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٤) » رواه الإمام مسلم في صحيحه.
وفيه أحاديث أخرى دالة على عظم شأنها، يقول ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٥) » ، وقد هم ﵊ أن يحرق على المتخلفين بيوتهم - المتخلفين عن صلاة الجماعة -.
فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يتقي الله، وأن يحافظ على الصلاة في أوقاتها، وأن يحذر عن التخلف عنها، فإن التخلف عنها من صفات أهل النفاق، ومن صفات الكفرة، ومن أسباب دخول النار، قال الله تعالى في كتابه العظيم عن الكفار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٦) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٧) فأجابوا بأنهم دخلوا النار، لأنهم لم يكونوا من المصلين - نسأل الله العافية -
стр. 15531
فالمؤمن يتقي الله في كل شيء فيغض البصر ويحفظ الفرج ويحفظ الجوارح عما حرم الله، ويؤدي ما أوجب الله من الصلاة والزكاة وبر الوالدين وصلة الرحم وغير ذلك، يجمع بين هذا وهذا، هذه الدار دار العمل ودار التكليف، دار الابتلاء والامتحان، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة أن يتقي الله وأن يحافظ على ما أوجب الله، ويتباعد عن محارم الله، ويقف عند حدود الله، يرجو ثواب الله، ويخشى عقابه؛ ولهذا خلق، قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) ، وهذه العبادة الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج، الجهاد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدعوة إلى الله، بر الوالدين، صلة الرحم، إلى غير هذا مما شرع الله، وهكذا ترك المحارم التي حرمها الله على عباده، تركها طاعة لله وتعظيما له من أعظم القربات.
стр. 15532
١١٩ - حكم من مات وعليه صلوات مفروضة لغياب عقله
س: مات رجل وعليه صلوات مفروضة تركها وقت مرضه، وغياب عقله فهل على أقاربه الأحياء بعده - رجال أو نساء - قضاء هذه الصلوات، أو هي ساقطة عن الهالك لفقدان عقله، فلا يجب على الورثة شيء، وهل إذا تركها وهو مريض الجسم سليم العقل يجب على ورثته قضاء هذه الفرائض؟ (١) .
ج: إذا ترك الإنسان الصلوات المكتوبة لفقد عقله ولم يكن سائر بدنه مريضا فلا حرج عليه؛ لسقوطها عنه بفقد عقله. وبالضرورة لا قضاء على ورثته، وإذا ترك الصلاة المفروضة وعقله سليم سواء كان مريض الجسم أو غير مريض فهو آثم مسيء بترك الصلاة، وأمره إلى ربه، ولا تقضى عنه الصلاة.
стр. 15533
١٢٠ - حكم صلاة مرتكبي المعاصي
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ن. ق. ق. أ. سلمه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: (١)
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ٧٦٣ وتاريخ ٢٤ / ٢ / ١٤٠٧ هـ. الذي تسأل فيه عن: جملة من الأسئلة.
وأفيدك بأن الأمر بالنسبة لقصاصات الأظافر والشعر واسع ولا حرج في وضعها في أي مكان. وأما دفع النقود لمن يضربن الدفوف في حفلات الزواج فلا بأس به إذا كان عملها كالعادة المتبعة في الأعراس؛ من عدم اختلاط النساء بالرجال، وعدم وجود منكرات أخرى كالموسيقى وضرب العود ونحو ذلك.
وأما صلاة مرتكبي المعاصي فإنها صحيحة، وكذلك صيامهم، إلا إذا كانت المعاصي التي يرتكبونها مكفرة، فإنه لا ينفع معها
стр. 15534
صيام ولا صلاة؛ لقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) وفق الله الجميع لما فيه رضاه إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 15535
س: ما يقول شيخنا الجليل: فيمن لا يصلي ولا يصوم عمدا، وبعد أن هداه الله، وأناب وبكى على إسرافه على نفسه، رجع يصلي ويصوم ويقوم بجميع العبادات، هل يؤمر بقضاء الصلاة والصوم أم تكفيه الإنابة والتوبة؟
ج: من ترك الصلاة والصيام ثم تاب إلى الله توبة نصوحا لم يلزمه قضاء ما ترك؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر يخرج من الملة، وإن لم يجحد التارك وجوبها في أصح قولي العلماء، وقد قال الله ؛ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) .
стр. 15536
وقال النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تجب ما كان قبلها (١) » والأدلة في هذا كثيرة، ومنها قوله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢) وقوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٣) الآية.
ومنها قوله ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٤) » ، والمشروع للتائب أن يكثر بعد التوبة من الأعمال الصالحات، وأن يكثر من سؤال الله سبحانه الثبات على الحق وحسن الخاتمة. والله ولي التوفيق.
стр. 15537
١٢١ - من ارتد عن الإسلام ثم تاب فلا قضاء عليه للصلوات
س: هل على المرتد قضاء الصلاة والصيام إذا عاد إلى الإسلام وتاب إلى الله؟ (١)
ج: ليس عليه القضاء ومن تاب تاب الله عليه، فإذا ترك الإنسان الصلاة، أو أتى بناقض من نواقض الإسلام ثم هداه الله وتاب فإنه لا قضاء عليه، هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم؛ لأن الإسلام يجب ما قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها. . قال الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) فبين الله أن الكافر إذا أسلم غفر الله له ما قد سلف والنبي ﷺ قال: «التوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله (٣) » .
стр. 15538
١٢٢ - التكاليف الشرعية تثبت على المكلف بعد بلوغه
س: إذا وجد شيء من الأشياء التي تثبت البلوغ هل تجري أحكام التكاليف والعقوبة على صاحبه إذا ترك فرضا ولو لم يبلغ خمسة عشر سنة؟ (١)
ج: إذا ثبت بلوغ الغلام أو الجارية بإحدى الأمارات المثبتة لذلك تعلقت بهما أحكام التكليف من وجوب الصلاة والصيام ونحوهما وإقامة الحدود ونحو ذلك كسائر المكلفين.
قال ابن المنذر ﵀: أجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل والمرأة بظهور الحيض منها. انتهى.
وأما التعزير فلا يشترط فيه تكليف المعزر، كتأديب الصبي إذا بلغ عشرا على ترك الصلاة؛ لقوله ﷺ : «واضربوهم عليها لعشر (٢) » وكما يؤدب على فعل الفواحش ليرتدع عنها، وكما يؤدب المجانين عن التعدي على الناس
стр. 15539
والأذية لهم؛ ليرتدعوا عن ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: لا نزاع بين العلماء أن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا، وكذلك المجنون يضرب على ما فعل لينزجر. والله ولي التوفيق.
стр. 15540
١٢٣ - الواجب على الآباء أن يلزموا أبناءهم بطاعة الله ورسوله
س: إن بعض الآباء لا يهتم بأبنائه من ناحية أمور الدين فمثلا لا يأمرهم بالصلاة ولا بقراءة القرآن ومجالسة الأخيار، ونجده يأمر بالمحافظة على المدارس ويغضب إذا تخلف ابنه عنها، فما هي نصيحتكم يا سماحة الشيخ؟
ج: نصيحتي للآباء والأعمام والإخوان أن يتقوا الله فيمن تحت أيديهم من الأولاد ويأمروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا ويضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا كما صح بذلك الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع،
стр. 15541
واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (١) » ، فالواجب على الآباء والأمهات وعلى الإخوان الكبار أن يقوموا على من تحت أيديهم في الصلاة وغيرها ويمنعوهم مما حرم الله ويلزموهم بما أوجب الله، هذا هو الواجب فهم أمانة عندهم. يقول الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (٢) ، ويقول الله : ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (٣) ، ويقول عن نبيه ورسوله إسماعيل ﵊: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ (٤) ، فعلينا أن نمتثل أمر الله سبحانه ورسوله ﷺ ، وأن نلزم أهلينا وأولادنا بطاعة الله ورسوله في الصلاة وغيرها، ونمنعهم مما نهى الله ورسوله كالتخلف عن الصلاة، وشرب الخمر، والتدخين، والاستماع لآلات الملاهي، وصحبة الأشرار ونحو ذلك. ونلزمهم بصحبة الأخيار. هكذا يجب على الأولياء مع من
стр. 15542
تحت أيديهم من ذكور وإناث. والله سبحانه سائلهم عن ذلك يوم القيامة كما قال : ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (١) ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) .
وقال النبي ﷺ : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته؛ فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والعبد راع في مال سيده ومسئول عن رعيته (٣) » .
стр. 15543
١٢٤ - حكم صلاة الطفلة دون خمار
س: ما حكم صلاة الطفلة دون خمار؟
ج: إذا كانت لم تبلغ فصلاتها صحيحة؛ لقول النبي ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار (١) » ، فدل
стр. 15544
ذلك على أن غير الحائض؛ وهي غير البالغة لا حرج عليها في الصلاة بغير خمار، ولكن كونها تصلي بالخمار أولى وأكمل إذا كانت بنت سبع أو أكثر؛ أما من دون السبع من الذكور والإناث فليسوا من أهل الصلاة؛ لقول النبي ﷺ : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع (١) » .
стр. 15545
١٢٥ - من بلغ الحلم وجبت عليه المحافظة على الصلاة
س: أنا فتاة مسلمة تقترب سني من الأربعة عشر عاما ومنذ صغري وأنا أصلي بانتظام وأحفظ القرآن الكريم من حين لآخر، ولكن لا أعرف كيف ولماذا مع مرور الأيام والسنين أصبحت أصلي أقل فأقل إلى أن أتى يوم لم أعد أصلي فيه. . أمي تنصحني دائما بالخضوع إلى ربي ، كما أنها تذكرني بيوم الحساب. . إني رغم ذلك لا أستطيع أن أجبر نفسي على الصلاة، أما بالنسبة للصيام أصوم شهر رمضان