← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

الدارقطني وحسنه والبيهقي عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: «من شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم (١) » . فقوله ﷺ : «من شرب في إناء ذهب أو فضة (٢) » النهي يعم ما كان من الذهب أو الفضة، وما كان مطليا بشيء منهما. ولأن المطلي فيه زينة الذهب وجماله، فيمنع ولا يجوز بنص هذا الحديث، وهكذا الأواني الصغار كأكواب الشاي وأكواب القهوة، والملاعق لا يجوز أن تكون من الذهب أو من الفضة بل يجب البعد عن ذلك، وإذا وسع الله على العباد فالواجب التقيد بشريعة الله، وعدم الخروج عنها، وإذا كان عنده زيادة فلينفق في عباد الله المحتاجين، ولا يسرف ولا يبذر.

стр. 1577

زكاة الحلي س ٨: هناك إسراف من بعض النساء في لبس الذهب، مع أن لبسه حلال، فما حكم الزكاة في الذهب؟ طبعا الزكاة فرع من فروع موضوعنا عن الاستهلاك وعن الإنفاق. ج ٨: الذهب والحرير قد أحلا للإناث دون الرجال، كما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها (١) » خرجه أحمد والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي موسى الأشعري ﵁. واختلف العلماء في الزكاة هل تجب في الحلي أم لا؟ فذهب بعض العلماء إلى أنها لا تجب في الحلي الذي تلبسه المرأة وتعيره، وقال آخرون إنها تجب، وهذا هو الصواب أي وجوب الزكاة فيه إذ بلغ النصاب، وحال عليه الحول لعموم الأدلة. والنصاب هو عشرون مثقالا من الذهب، ومائة وأربعون مثقالا من الفضة، فإذا بلغ الحلي من الذهب من القلائد أو الأسورة أو نحوها عشرين

стр. 1578

مثقالا وجبت فيها الزكاة، والعشرون مثقالا تعادل أحد عشر جنيها ونصفا من الجنيهات السعودية. ومقداره بالجرام ٩٢ جراما.... فإذا بلغ الحلي من الذهب هذا المقدار ٩٢ جراما - أحد عشر جنيها ونصفا - فإنه تجب فيه الزكاة. والزكاة ربع العشر من كل ألف خمسة وعشرون كل حول. وقد ثبت عن رسول الله ﷺ «أن امرأة دخلت عليه وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال أتعطين زكاة هذا؟ قالت لا فقال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال الراوي وهو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت هما لله ولرسوله (١) » رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. «وقالت أم سلمة ﵂ وكانت تلبس أوضاحا من ذهب: أكنز هذا يا رسول الله؟ فقال ﵊ ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز (٢) » رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم. وأخرج أبو داود من حديث عائشة ﵂ بسند. صحيح قالت: «دخل علي رسول الله ﷺ وفي يدي فتخات من ورق فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا أو ما شاء الله قال هو حسبك من النار (٣) » وقد صححه الحاكم كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في بلوغ المرام، والمراد بالورق: الفضة. فدل ذلك على أن الذي لا يزكى هو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة والعياذ بالله. نسأل الله للجميع التوفيق والإعانة والهداية وصلاح العمل، كما نسأل سبحانه أن يوفقنا وإياكن وجميع المسلمين لما فيه خير الإسلام، وأن يتوفانا الله جميعا عليه إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1579

ملاحظات تتعلق بما نشر حول مشروع قانون الأحوال الشخصية في بعض الدول الإسلامية (١) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فقد نشرت صحيفة الرياض بعددها الصادر برقم ٤٩٧٤ خبرا بعنوان (مشروع قانون الأحوال الشخصية في الإمارات) وقد تضمن الخبر أن المشروع مستمد من الشريعة الإسلامية كما ورد فيه (فبالنسبة لعقود الزواج يشترط مشروع القانون ألا يقل عمر الفتى عن ثمانية عشر عاما وعمر الفتاة عن ستة عشر عاما ويفرض غرامة على كل من يخالف هذا الشرط لا تقل عن ألف درهم ولا تزيد عن خمسة آلاف ما لم تأخذ المحكمة بغير ذلك إذا رأت مبررا مثل " ستر العرض " كما لا يجوز بالنسبة لمن تجاوز الستين عاما عقد زواج إلا بإذن المحكمة خاصة عندما يكون فارق السن بين الطرفين يتجاوز نصف عمر الأكبر منهما) . ولما كان ذلك يخالف ما شرعه الله جل وعلا أحببت التنبيه لبيان الحق، فالسن في الزواج لم يقيد بحد معين لا في الكبر ولا في الصغر، والكتاب والسنة يدلان على ذلك. لأن فيهما الحث على الزواج والترغيب فيه من دون تقييد بسن معينة قال الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ (٢) الآية، فأجاز نكاح اليتيمة، وهي التي لم تبلغ سن البلوغ وأعلاه خمسة عشر عاما على الأرجح وقد تبلغ بأقل من ذلك بغير السن، وقال ﷺ : «تستأذن اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو أذنها وإن أبت فلا جواز عليها (٣) » ، وقد تزوج النبي ﷺ

стр. 1580

عائشة ﵂ ولها ست أو سبع سنين ودخل بها وهي ابنة تسع، وفعله تشريع لهذه الأمة كما أن الصحابة ﵃ كانوا يتزوجون في الصغر وفي الكبر دون تحديد سن معينة، فليس لأحد أن يشرع غير ما شرعه الله ورسوله ولا أن يغير ما شرعه الله ورسوله؛ لأن فيه الكفاية، ومن رأى خلاف ذلك فقد ظلم نفسه وشرع للناس ما لم يأذن به الله، وقد قال ذاما لهذا الصنف من الناس: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١) الآية، وقال ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » متفق عليه. وفي رواية مسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣) » وعلقه البخاري في الصحيح جازما به. وإنني أذكر القائمين على هذا الأمر بقول الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤) فما يصيب الأمة أو الأفراد من فتن أو صد عن سبيل الله أو أوبئة أو حروب أو غير ذلك من أنواع البلاء فأسبابه ما كسبه العباد من أنواع المخالفات لشرع الله كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٥) وقد بين الله جل وعلا ما حصل لبعض الأمم السابقة من العذاب والهلاك بسبب مخالفتهم لأمره ليتبينه العاقل ويأخذ من ذلك عظة وعبرة. ولا يكفي دعوى الأخذ من الشريعة الإسلامية إذا وجد ما يخالفها، فقد عاب الله جل وعلا ذلك على اليهود حيث قال سبحانه: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (٦)

стр. 1581

كما أذكر العلماء بتقوى الله جل وعلا وأداء ما وجب عليهم من النصح لولاة الأمر ببيان الحق والدعوة لاتباعه والتحذير من مخالفته، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ (١) وفقنا الله جميعا لقول الحق وقبوله والعمل به وجمع شمل المسلمين على الهدى وتحكيم شرعه المطهر في كل شيء إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وإله وصحبه وسلم.

стр. 1582

الإجابة على أسئلة طرحت على سماحته بإحدى المحاضرات بمكة المكرمة بجامعة أم القرى . " السفر إلى الخارج ": س ١: سائل يقول: أحسن الله إليكم: من الملاحظ أنه في المدة الأخيرة يكثر سفر الكثير من الشباب إلى بلاد الكفر إما للدراسة أو لغيرها. وبعضهم يكون حديث عهد بالإسلام. فهل ترون إنهم بحاجة إلى إدارة وهيئة خاصة تقوم بمتابعتهم وتوجيههم إلى الوجهة الصحيحة، ورعاية شئونهم. فتكون هذه الإدارة إما مرتبطة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء. أو بالرابطة الإسلامية. . ج١: لا شك أن سفر الطالب إلى الخارج فيه خطر عظيم، سواء كانوا من أبناء المسلمين من الأساس، أو من المسلمين الجدد، لا شك أن هذا أمر خطير تجب العناية به، والحذر من عاقبته الوخيمة، وقد كتبنا وحذرنا غير مرة من السفر إلى الخارج، وبينا أخطار ذلك. وإذا كان لا بد من السفر فليكونوا من الكبار الذين قد حصلوا العلم الكثير، وتبصروا في دينهم، وأن يكون معهم من يلاحظهم ويراقبهم، ويلاحظ سلوكهم حتى لا يذهبوا مذاهب تضرهم. وهذا يجب أن يعتنى به، ويجب أن يتابع حتى يتم الأمر فيه؛ لأن الخطر كبير إذا ذهب طالب العلم من الثانوي أو من المتوسط أو من كان في حكم ذلك. أو في أثناء الدراسة الجامعية. فإن الخطر كبير في مثل هذا. فيجب أن يكون هناك تخصص في الداخل يغني عن السفر إلى الخارج. وإذا كان لا بد من السفر إلى الخارج فليكن من أناس يختارون، يعرف فيهم الفضل والعلم ورجاحة العقل والاستقامة في الدين، ويكون هناك من يشرف عليهم ويتابع خطاهم، ويعتني بهم، حتى يرجعوا، بشرط أن يكون ذلك

стр. 1583

للتخصص الذي لا بد منه، ولا يوجد في الداخل ما يغني عنه. ونسأل الله أن يوفق ولاة الأمور لكل خير، وأن يعين أهل العلم على أداء واجبهم.

стр. 1584

" ثواب الصلاة في مكة ": س ٢: هل الثواب في كل مساجد مكة المكرمة، مثل الثواب في الحرم؛ لأن كثيرا من الناس يصلون في مساجد مكة وفي حدود الحرم ويقولون إن الأجر سواء؟ . ج٢: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، منهم من رأى أن المضاعفة تختص بما حول الكعبة " المسجد الحرام " الذي حول الكعبة، وأن مضاعفة المائة ألف صلاة إنما يكون ذلك لمن صلى في المسجد المحيط بالكعبة. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن المسجد الحرام يعم جميع الحرم، وإن كان للصلاة فيما حول الكعبة ميزة وفضل لكثرة الجماعة وعدم الخلاف في ذلك، ولكن الصواب هو القول الثاني: وهو أن الفضل يعم، وأن المساجد في مكة يحصل لمن صلى فيها التضعيف الوارد في الحديث. وإن كان ذلك قد يكون دون من صلى في المسجد الحرام الذي حول الكعبة؛ لكثرة الجمع وقربه من الكعبة، ومشاهدته إياها، وخروجه من الخلاف في ذلك. ولكن ذلك لا يمنع من كون جميع بقاع مكة كلها تسمى المسجد الحرام، وكلها يحصل فيها المضاعفة إن شاء الله.

стр. 1585

" الحق في معنى الساق ": س٣: طالب يسأل ويقول: ما هو الحق في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (١) .؟

стр. 1586

ج٣: الرسول ﷺ فسرها بأن المراد يوم يجيء الرب يوم القيامة، ويكشف لعباده المؤمنين عن ساقه وهي العلامة التي بينه وبينهم ، فإذا كشف عن ساقه عرفوه وتبعوه، وإن كانت الحرب يقال لها: كشفت عن ساق، إذا اشتدت. وهذا معنى معروف لغويا قاله أئمة اللغة. ولكن في الآية الكريمة يجب أن يفسر بما جاء في الحديث الشريف، وهو كشف الرب عن ساقه ، وهذه من الصفات التي تليق بجلال الله وعظمته، لا يشابهه، فيها أحد جل وعلا، وهكذا سائر الصفات كالوجه واليدين والقدم والعين وغير ذلك من الصفات الثابتة بالنصوص، ومن ذلك الغضب والمحبة والكراهة وسائر ما وصف به نفسه سبحانه في الكتاب العزيز، وفيما أخبر به عنه النبي ﷺ . كلها صفات حق، وكلها تليق بالله جل وعلا لا يشابهه فيها أحد سبحانه وبحمده، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٣) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٤) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٥) وهذا هو قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي ﷺ ومن تبعهم بإحسان من أئمة العلم والهدى.. والله الموفق ...

стр. 1587

" حكم التأويل في الصفات ": س٤: أخ يسأل ويقول: ما حكم التأويل في الصفات؟ . ج٤: التأويل في الصفات منكر لا يجوز، بل يجب إمرار الصفات كما جاءت على ظاهرها اللائق بالله جل وعلا بغير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، فالله ﷻ أخبرنا عن صفاته وعن أسمائه، وقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) فعلينا أن نمرها كما جاءت، وهكذا قال أهل السنة والجماعة: أمروها كما جاءت بلا كيف، أي أمروها

стр. 1588

كما جاءت بغير تحريف لها ولا تأويل ولا تكييف، بل يقر بها كما جاءت على ظاهرها وعلى الوجه الذي يليق بالله جل وعلا، ومن دون تكييف ولا تمثيل. فيقال في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) وأمثالها من الآيات إنه استواء يليق بجلال الله وعظمته، لا يشبه استواء المخلوقين، ومعناه عند أهل الحق: العلو والارتفاع. وهكذا يقال في العين، والسمع والبصر واليد والقدم، وغير ذلك من الصفات الثابتة لله جل وعلا والواردة في النصوص الشرعية، وكلها صفات تليق بالله سبحانه، لا يشابهه فيها الخلق جل وعلا، وعلى هذا سار أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومن بعدهم من أئمة السنة، كالأوزاعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وغيرهم من أئمة المسلمين ﵏ جميعا. ومن ذلك قوله تعالى في قصة نوح: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ (٢) ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٣) الآية، وقوله سبحانه في قصة موسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (٤) فسرها أهل السنة بأن المراد بقوله سبحانه: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٥) أي أنه سبحانه سيرها برعايته جل وعلا، حتى استوت على الجودي، وهذا قوله في قصة موسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (٦) أي على رعايته سبحانه وتوفيقه للقائمين على تربيته ﵊. وهكذا قوله سبحانه للنبي ﷺ : ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (٧) أي أنك تحت كلاءتنا وعنايتنا وحفظنا، وليس هذا كله من التأويل، بل ذلك من التفسير المعروف في لغة العرب، وأساليبها ومن ذلك الحديث القدسي، وهو

стр. 1589

قول الله سبحانه: «من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة (١) » يمر كما جاء عن الله ، من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل، بل على الوجه الذي أراده الله ، وهكذا نزوله سبحانه في آخر الليل، وهكذا السمع والبصر، والغضب والرضا، والضحك والفرح، وغير ذلك من الصفات الثابتة، كلها تمر كما جاءت على الوجه الذي يليق بالله من غير تكييف، ولا تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل، عملا بقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢) وما جاء في معناها من الآيات. أما التأويل للصفات وصرفها عن ظاهرها فهو مذهب أهل البدع من الجهمية والمعتزلة، ومن سار في ركابهم، وهو مذهب باطل أنكره أهل السنة والجماعة، وتبرأوا منه، وحذروا من أهله والله ولي التوفيق.

стр. 1590

واجب العلماء نحو الأمة (١) واجب العلماء المسلمين تجاه النكبات التي حلت بالعالم الإسلامي: س١: ما واجب علماء المسلمين تجاه الأزمات والنكبات التي حلت بالعالم الإسلامي؟ ج١: مما لا شك فيه أن المعاصي والابتعاد عن عقيدة الإسلام الصحيحة قولا وعملا من أهم الأسباب التي حدثت بسببها الأزمات والنكبات التي حلت بالمسلمين، يقول الله جلت قدرته: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (٢) ويقول : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٣) فالله جلت قدرته حليم على عباده غفور رحيم يرسل لهم الآيات والنذر لعلهم يرجعون إليه ليتوب عليهم، وإذا تقرب إليه عبده ذراعا تقرب سبحانه إلى عبده باعا؛ لأنه تعالى يحب من عبده التوبة ويفرح بها وهو جل وعلا غني عن عباده، لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين، ولكنه بعباده رؤوف رحيم، وهو الموفق لهم لفعل الطاعات وترك المعاصي، والأزمات والنكبات ما هي إلا نذر لعباده ليرجعوا إليه، وبلوى يختبرهم بها، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٥) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٦) وقال سبحانه. ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٧) وقال تعالى ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (٨) وقال سبحانه

стр. 1591

﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (١) والآيات في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على قادة المسلمين من العلماء والأمراء وغيرهم الاهتمام بكل مصيبة تحل أو نكبة تقع، وتذكير الناس وبيان ما وقعوا فيه، وأن يكون ولاة الأمر من العلماء والحكام هم القدوة الصالحة في العمل الصالح والبحث عن مسببات غضب الله ونقمته، وعلاجها بالتوبة والاستغفار وإصلاح الأوضاع، والأمة تبع لهم؛ لأن هداية العالم وحكمة الوالي وصلاحهما من أهم المؤثرات في الرعية فـ «كلكم راع وكل مسئول عن رعيته (٢) » . وإذا استمرأ المسلمون المعاصي ولم ينكرها من بيده الأمر والحل والعقد يوشك أن يعم الله الأمة بغضب منه، وإذا وقع غضب الله وحلت نقمته فإن ذلك يشمل المحسن والمسيء، عياذا بالله من ذلك، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (٣) الآية. وقال ﷺ : «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه (٤) » رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي بكر الصديق، وقال الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (٥) وعلى العلماء بالذات مسئولية كبيرة أمام الله في تبصير الناس وإرشادهم وبيان الصواب من الخطأ، والنافع من الضار، نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا لطاعة ربهم والتمسك بهدي نبيهم محمد ﷺ ، وأن يوفق قادتهم ويبصر علماءهم بطريق الرشاد حتى يسلكوه ويوجهوا الأمة إليه وأن يهدي ضال المسلمين ويصلح أحوالهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 1592

واجب العلماء المسلمين حيال كثرة الجمعيات والجماعات س٢: ما واجب علماء المسلمين حيال كثرة الجمعيات والجماعات في كثير من الدول الإسلامية وغيرها، واختلافها فيما بينها حتى إن كل جماعة تضلل الأخرى. ألا ترون من المناسب التدخل في مثل هذه المسألة بإيضاح وجه الحق في هذه الخلافات، خشية تفاقمها وعواقبها الوخيمة على المسلمين هناك؟ ج٢: إن نبينا محمد ﷺ بين لنا دربا واحدا يجب على المسلمين أن يسلكوه وهو صراط الله المستقيم ومنهج دينه القويم، يقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) كما نهى رب العزة والجلال أمة محمد ﷺ عن التفرق واختلاف الكلمة؛ لأن ذلك من أعظم أسباب الفشل وتسلط العدو كما في قوله جل وعلا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ (٣) فهذه دعوة إلهية إلى اتحاد الكلمة وتآلف القلوب، والجمعيات إذا كثرت في أي بلد إسلامي من أجل الخير والمساعدات والتعاون على البر والتقوى بين المسلمين دون أن تختلف أهواء أصحابها فهي خير وبركة وفوائدها عظيمة، أما إن كانت كل واحدة تضلل الأخرى وتنقد أعمالها فإن الضرر بها حينئذ عظيم والعواقب وخيمة. فالواجب على علماء المسلمين توضيح

стр. 1593

الحقيقة ومناقشة كل جماعة أو جمعية ونصح الجميع بأن يسيروا في الخط الذي رسمه الله لعباده ودعا إليه نبينا محمد، ومن تجاوز هذا واستمر في عناده لمصالح شخصية أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله، فإن الواجب التشهير به والتحذير منه ممن عرف الحقيقة، حتى يتجنب الناس طريقهم وحتى لا يدخل معهم من لا يعرف حقيقة أمرهم فيضلوه ويصرفوه عن الطريق المستقيم الذي أمرنا الله باتباعه في قوله جل وعلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) ومما لا شك فيه أن كثرة الفرق والجماعات في المجتمع الإسلامي مما يحرص عليه الشيطان أولا وأعداء الإسلام من الإنس ثانيا؛ لأن اتفاق كلمة المسلمين ووحدتهم وإدراكهم الخطر الذي يهددهم ويستهدف عقيدتهم يجعلهم ينشطون لمكافحة ذلك والعمل في صف واحد من أجل مصلحة المسلمين ودرء الخطر عن دينهم وبلادهم وإخوانهم، وهذا مسلك لا يرضاه الأعداء من الإنس والجن، فلذا هم يحرصون على تفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم وبذر أسباب العداوة بينهم، نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق، وأن يزيل من مجتمعهم كل فتنة وضلالة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 1594

تغلغل أعداء الإسلام في ديار المسلمين: س٣: يحرص أعداء الله على التغلغل في ديار الإسلام بشتى الطرق. فما المجهود الذي ترون بذله للوقوف أمام هذا التيار الذي يهدد المجتمعات الإسلامية؟ . ج٣: هذا ليس بغريب من الدعاة إلى النصرانية أو اليهودية أو غيرهما من ملل الكفر ومذاهب الهدم؛ لأن الله سبحانه وبحمده قد أخبرنا عن ذلك

стр. 1595

بقوله في محكم التنزيل: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (٢) الآية. ولهذا فإنهم يبذلون كل ما يستطيعون للنفوذ في ديار الإسلام، ولهم طرقهم المختلفة في هذا منها: التشكيك وزعزعة الأفكار، وهم دائبون على ذلك بدون كلل أو ملل، تحركهم الكنيسة والحقد والبغضاء بالتوجيه والدفع والبذل. والجهود التي يجب أن تبذل هي التوعية والتوجيه لأبناء المسلمين من القادة والعلماء ومقابلة جهود أعداء الإسلام بجهود معاكسة. فأمة الإسلام أمة قد حصلت أمانة هذا الدين وتبليغه، فإذا حرصنا في المجتمعات الإسلامية على تسليح أبناء وبنات المسلمين بالعلم والمعرفة والتفقه في الدين والتعويد على تطبيق ذلك من الصغر؛ فإننا لن نخشى بإذن الله عليهم شيئا ما داموا متمسكين بدين الله معظمين له متبعين شرائعه محاربين لما يخالفه، بل العكس، سيخافهم الأعداء؛ لأن الله سبحانه وبحمده يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (٣) ويقول : ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة، فأهم عامل للوقوف أمام هذا التيار هو تهيئة جيل عارف بحقيقة الإسلام ويتم هذا بالتوجيه والرعاية في البيت والأسرة والمناهج التعليمية ووسائل الإعلام وتنمية المجتمع. يضاف إلى هذا دور الرعاية والتوجيه من القيادات الإسلامية والدأب

стр. 1596

على العمل النافع وتذكير الناس دائما بما ينفعهم وينمي العقيدة في نفوسهم: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (١) ولا ريب أن الغفلة من أسباب نفاذ أعداء الإسلام إلى ديار الإسلام بالثقافة والعلوم التي تباعد المسلمين عن دينهم شيئا فشيئا وبذلك يكثر الشر بينهم ويتأثرون بأفكار أعدائهم والله يأمر الفئة المؤمنة بالصبر والمصابرة والمجاهدة في سبيله بكل وسيلة في قوله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣) وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح أحوال المسلمين، ويفقههم في الدين، وأن يجمع كلمة قادتهم على الحق ويصلح لهم البطانة، إنه جواد كريم، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

стр. 1597

خرافة يجب تكذيبها (١) الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد: فقد اطلعت على ما نشرته جريدة عكاظ في عددها (رقم: ٥٩٧٧) الصادر في يوم الاثنين الموافق ٢٤ \ ١٢ \ ١٤٠٢هـ ص (٢٠) نقلا عن صحيفة السياسة الكويتية عن الرجل المدعو محمد المصري الذي يزعم أنه أغمي عليه في يوم الأربعاء، وظن أنه ميت ودفن يوم الأربعاء وأخرج من قبره يوم الجمعة وما رأى من العجائب والغرائب. إلخ. ونظرا إلى كون هذه الحكاية قد تروج على بعض الناس ويظن صحتها رأيت التنبيه على بطلانها وأنها خرافة لا تروج على عاقل بل هي كذب بحت زورها من سمى نفسه محمد المصري أو غيره لأغراض خسيسة حملته على ذلك، ومن المعلوم أن من يسمع كلام أهله وكلام الطبيب وكلام المشيعين لجنازته لا تخفى حياته لا على الطبيب ولا على غيره ممن ينظر إليه ويقلبه، ثم كيف يكون مغمى عليه وهو يعي ويحفظ كل ما دار حوله، ومن المعلوم أيضا أن سنة الله في عباده أن من جعل في محل مكتوم ضيق لا يعيش مثل هذه المدة، ثم من المعلوم شرعا أن ملكي القبر لا يأتيان إلى الحي إذا وضع في القبر وإنما يأتيان إلى الميت والله سبحانه يعلم الأحياء والأموات وهو الذي يرسل الملكين إلى الميت لسؤاله. ثم هذا الرجل الكذاب وصف الملكين بما يدل على أنهما رجلان لا ملكان، ثم الملكان لا يخبران الميت لا بحسناته ولا بسيئاته، وإنما يسألانه عن ربه ودينه ونبيه، فإن أجاب جوابا صحيحا فاز بالنعيم وإن أجاب بالشك عذب، ثم ما ذكره بعد ذلك من المناظر الغريبة إنما قصد بذلك ترويج باطله وإيهام الناس أنه من الناجين حتى يعطفوا عليه ويساعدوه بما يطلب منهم أو يعطفوا عليه بدون طلب، وقد يكون من قصده الشهرة بين الناس

стр. 1598

حتى يطلب في كل مكان ليسأل عما رأى ويحصل له بعض ما يريد،. ومن جهله قوله: (وتشاء الصدف أن كان أهلي قد جاءوا لزيارة قبري) ، ومثل هذا الكلام لا يجوز والصواب أن يقال (ويشاء الله) ؛ لأن الصدف لا مشيئة لها. والخلاصة أن هذه الحكاية موضوعة مكذوبة لا أساس لها من الصحة كما يتضح ذلك من سياقها وواقعها ولا ينبغي لصحفنا ولا للصحف التي تحترم نفسها أن تنشر مثل هذه الخرافات، ونسأل الله أن يطهر صحفنا وصحف المسلمين من كل باطل، وأن يكبت الخداعين والماكرين ويفضحهم ويكفي المسلمين شرهم، وأن يوفق جميع المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، أنه سبحانه خير مسئول، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 1599

كثيرا ما نقرأ في الصحف ونرى إعلانات تشجب الأمية والله تعالى وصف هذه الأمة بالأمية أرجو أن توضحوا ذلك. سؤال: كثيرا ما نقرأ في الصحف ونرى إعلانات في الشوارع تشجب الأمية وتعدها من علامات التخلف والله تعالى وصف هذه الأمة بالأمية فقال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ (١) فأرجو أن توضحوا ذلك؟ . الجواب: كانت أمة محمد ﷺ من العرب والعجم لا يقرءون ولا يكتبون ولهذا سموا أميين، وكان الذين يكتبون ويقرءون منهم قليلين جدا بالنسبة إلى غيرهم، وكان نبينا محمدا لا يقرأ الكتابة ولا يكتب كما قال الله سبحانه: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (٢) وكان ذلك من دلائل صدق رسالته ونبوته ﵊ لأنه أتى إلى الناس بكتاب عظيم أعجز به العرب والعجم أوحاه الله إليه ونزل به عليه الروح الأمين جبرائيل ﵊، وأوحى إليه سبحانه السنة المطهرة وعلوما كثيرة من علوم الأولين وأخبره سبحانه بأشياء كثيرة مما كان في غابر الزمان ومما يكون في آخر الزمان ومما يكون في يوم القيامة، كما أخبره بأحوال الجنة والنار وأهلهما وكان ذلك مما فضله الله به على غيره وأرشد به الناس إلى منزلته العالية وصفة رسالته ﵊. وليس وصف الأمة بالأمية المقصود منه ترغيبهم في البقاء عليها وإنما المقصود الأخبار عن واقعهم وحالهم حين بعث الله إليهم محمدا ﷺ وقد دل الكتاب والسنة على الترغيب في التعلم

стр. 1600

والكتابة والخروج من وصف الأمية فقال الله سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (٢) الآية. وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٣) الآية. وقال النبي ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٤) » رواه الإمام مسلم في صحيحه. وقال أيضا ﵊: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٥) » متفق على صحته والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وبالله التوفيق.

стр. 1601

حكم البكاء بسبب المرض والتحدث عنه مع الآخرين س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ: أ - ع من الرياض تقول في سؤالها أنا مريضة وأحيانا أبكي لما صارت إليه حالتي بعد مرضي، فهل هذا البكاء معناه اعتراض على الله وعدم الرضا بقضائه، وهذا الفعل خارج عن إرادتي؟ وكذلك هل التحدث مع المقربين عن المرض يدخل في ذلك؟ . ج: لا حرج عليك في البكاء إذا كان بدمع العين فقط لا بصوت لقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: «العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون (١) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولا حرج عليك أيضا في إخبار الأقارب والأصدقاء بمرضك مع حمد الله وشكره والثناء عليه وسؤاله العافية وتعاطي الأسباب المباحة، نوصيك بالصبر والاحتساب وأبشري بالخير لقول الله : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٤) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٥) ولقول النبي ﷺ : «لا يصيب المسلم هم ولا غم ولا نصب ولا وصب (وهو المرض) ولا أذى حتى الشوكة إلا كفر الله بها من خطاياه (٦) » وقوله ﵊: «من يرد الله به خيرا يصب منه (٧) » نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء والعافية وصلاح القلب والعمل إنه سميع مجيب.

стр. 1602

حكم من حلف ثلاث مرات على التوبة السؤال: أنا شاب حلفت بالله أكثر من ثلاث مرات على أن أتوب من فعل محرم، سؤالي هل علي كفارة واحدة أم ثلاث وما هي كفارتي؟ أ. ح - المدينة المنورة. الجواب: عليك كفارة واحدة وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام لقول الله سبحانه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (١) الآية من سورة المائدة وهكذا كل يمين على فعل واحد أو ترك شيء واحد ولو تكررت ليس فيها إلا كفارة واحدة إذا كان لم يكفر عن الأولى منهما، أما إذا كفر عن الأولى ثم أعاد اليمين فعليه كفارة ثانية إذا حنث وهكذا لو أعادها ثالثة وقد كفر عن الثانية فعليه كفارة ثالثة. أما إذا كرر الأيمان على أفعال متعددة أو ترك أفعال متعددة فإن عليه عن كل يمين كفارة كما لو قال والله لا أكلم فلان والله لا آكل طعامه والله لا أسافر إلى كذا أو قال والله لأكلمن فلانا والله لأضربنه وأشباه ذلك فالواجب في الإطعام لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف تقريبا. وفي الكسوة ما يجزئه في الصلاة كالقميص أو إزار ورداء وإن عشاهم أو غداهم كفى ذلك لعموم الآية الكريمة المذكورة آنفا والله ولي التوفيق.

стр. 1603

الحلف بالكعبة لا يجوز س: ما حكم الحلف بالكعبة ونحوها وما هي صيغة الحلف الجائز؟ ع - ح - ق - قرية زهرة بني بشير الجواب: لا يجوز الحلف بالكعبة ولا بغيرها من المخلوقات لقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١) » متفق على صحته. وقوله ﷺ : «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٢) » رواه الإمام أحمد من حديث عمر بن الخطاب ﵁ بإسناد صحيح وقوله ﷺ : «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٣) » أخرجه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄. والأحاديث في ذلك كثيرة وفيها يعلم تحريم الحلف بالكعبة والأمانة والأنبياء وغيرهم من سائر الخلق. واليمين الشرعية هي اليمين بالله وحده وصفتها أن يقول: والله أو بالله أو تالله لأفعلن كذا أو لا أفعل كذا وهكذا لو حلف بغير اسم الجلالة من أسماء الله وصفاته كالرحمن والرحيم ومالك الملك وحياة الله وعلم الله ونحو ذلك. وكان النبي ﷺ يحلف كثيرا بقوله: " والذي نفسي بيده " والله ولي التوفيق.

стр. 1604

استماع الأغاني العاطفية سائلة من العراق تقول أنا أقوم بالواجبات الدينية من الصلاة والصوم وقراءة القرآن بكل إخلاص ومع ذلك استمع للأغاني العاطفية والخالية من ذكر الخمر وما شابه ذلك من المحرمات هل يصح ذلك أفيدونا أفادكم الله؟ . الجواب: ننصحك بألا تسمعي الأغاني مطلقا؛ لأنها شر ولأنها تفضي إلى فساد كبير في القلوب وننصحك بسماع إذاعة القرآن فإن فيها الخير الكثير، وسماع برنامج نور على الدرب، وسماع الأحاديث النافعة المفيدة، أما سماع الأغاني فاتركيها واحذريها، لأن شرها كبير وقد قال الله سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) الآية. قال أكثر أهل العلم أن لهو الحديث هو الغناء وقال عبد الله بن مسعود ﵁: (إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) . وعبد الله بن مسعود ﵁ هو من أصحاب الرسول ﵁ ومن علمائهم ﵃ أجمعين، وصح عن النبي ﷺ أنه قال: «ليكونن من أمتي أقواما يستحلون الحر والحرير والمعازف (٢) » فأخبر أنه يكون في آخر الزمان قوم يستحلون المعازف وهي الملاهي والأغاني. فنسأل الله أن يحمينا وإياكم وجميع المسلمين من شرها، وأن يثبت الجميع على الهدى إنه سميع قريب.

стр. 1605

لا تجوز الإعانة في المعصية أبي يشرب الدخان وهو يأمرني أن أذهب إلى السوق لأشتري له دخانا فهل أطيعه؟ وإذا أطعته فهل علي إثم؟ علما أنني إذا لم أطعه قد تحصل مشاكل أفيدوني جزاكم الله خيرا. . الجواب: الواجب على أبيك ترك الدخان لما فيه من المضار الكثيرة هو من الخبائث التي حرمها الله سبحانه في قوله عن نبيه ﷺ : ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١) والله إنما أحل لعباده الطيبات كما في هذه الآية الكريمة من سورة الأعراف وكما في قوله في سورة المائدة: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) فأوضح سبحانه أنه لم يحل لعباده إلا الطيبات، والدخان ليس من الطيبات بل هو من الخبائث الضارة، فالواجب على أبيك وعلى غيره ممن يتعاطى التدخين التوبة إلى الله سبحانه، من ذلك وعدم مجالسة من يتعاطاه ولا يجوز لك أن تعينه في ذلك ولا في غيره من المعاصي لقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٣) وعليك وعلى إخوانك وأعمامك إن كان لك إخوان وأعمام مناصحته وتحذيره من تعاطيه عملا بالآية المذكورة وبقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٤) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه. وأسأل الله أن يوفق أباك للخير، وأن يعينه على التوبة من هذه المعصية وغيرها، وأن يجعلك من أعوانه على الخير، إنه سميع قريب.

стр. 1606

الواجب عدم الالتفات إلى قول الساخرين والمستهزئين بعض من يدعي الإسلام إذا رأى شخصا ملتزما بسنة نبيه ﷺ في تقصير ثوبه وإطالة لحيته والجلوس في المساجد تجده يقول: هذا دين خرافة أو يقول كلاما يغضب الله. أرجو نصيحة هؤلاء أثابكم الله. ض - ش - حائل -. الجواب: الواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة امتثال أمر الله ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله والتواصي بذلك والتعاون عليه وعدم الالتفات إلى قول الساخرين والمستهزئين عملا بقول الله : ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٢) وقوله سبحانه في سورة النساء: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣) ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة وقول النبي ﷺ : «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل: يا رسول الله ومن يأبى قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى (٥) » رواه الإمام البخاري في صحيحه. ومن طاعة الله ورسوله المحافظة على الصلوات في أوقاتها من الرجال والنساء، وأداؤها في المساجد مع المسلمين في حق الرجال ومن طاعة الله ورسوله أداء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت مع الاستطاعة وبر الوالدين وصلة الرحم

стр. 1607

وحفظ اللسان والجوارح عما حرم الله ، والتناصح، والتواصي بالحق، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،. ومن طاعة الله ورسوله في حق الرجل قص الشارب، وإعفاء اللحية وتوفيرها، والحذر من إسبال الملابس تحت الكعبين لأن الرسول ﷺ قال: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين (١) » متفق على صحته وقال. ﵊: «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار (٢) » خرجه الإمام البخاري في صحيحه ويلحق بالإزار جميع الملابس من السراويل والقميص والبشت ونحو ذلك وقال ﵊: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (٣) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه. والله ولي التوفيق.

стр. 1608

حكم التصفيق في الحفلات (١) س١: ما حكم التصفيق للرجال في المناسبات والاحتفالات؟ . ج١: التصفيق في الحفلات من أعمال الجاهلية وأقل ما يقال فيه الكراهة، والأظهر في الدليل تحريمه؛ لأن المسلمين منهيون عن التشبه بالكفرة وقد قال الله سبحانه في وصف الكفار من أهل مكة ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ (٢) قال العلماء المكاء الصفير والتصدية التصفيق والسنة للمؤمن إذا رأى أو سمع ما يعجبه أو ما ينكره أن يقول: سبحان الله أو يقول: الله أكبر كما صح ذلك عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة، ويشرع التصفيق للنساء خاصة إذا نابهن شيء في الصلاة أو كن مع الرجال فسهى الإمام في الصلاة فإنه يشرع لهن التنبيه بالتصفيق أما الرجال فينبهونه بالتسبيح كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ وبهذا يعلم أن التصفيق من الرجال فيه تشبه بالكفرة وبالنساء وكلا ذلك منهي عنه. والله ولي التوفيق.

стр. 1609

جميع ما يفعله الناس بقدر قال تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (١) هل ما يصيبنا من شر قد كتبه الله لنا؟ وإذا كان الجواب بنعم فما معنى قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (٢) ع. خ، غ. - عفيف -. الجواب: جميع ما يفعله العباد من حسنات وسيئات كله بقدر كما قال : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (٥) ومع ذلك فالحسنات من فضل الله لأنه هو الذي كتبها ووفق العبد لفعلها فله الحمد على ذلك وأما السيئات فهي بقدر الله وأسبابها أفعال العباد ومعاصيهم كما قال : ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٦) قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (٧) الآية. وهو سبحانه قدر الحسنات والسيئات، ووفق العبد لفعل الحسنات، ولم يوفق العصاة لترك السيئات، لحكمة بالغة وأسباب يحدثها العباد، وهو سبحانه المحمود على كل حال لكمال علمه وكمال حكمته وعدله.

стр. 1610

تغيير الاسم بعد اعتناق الإسلام من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ح - م - ل وفقه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:. فجوابا لكتابكم الكريم المؤرخ في ١٣ \ ٩ \ ١٤٠٩هـ المتضمن سؤالكم عن حكم تغيير اسم من يعتنق الإسلام حديثا من اسمه القديم إلى اسم إسلامي وهل يلزم ذلك أم لا؟ أخبركم أنه ليس في الأدلة الشرعية ما يقتضي وجوب تغيير من هداه الله إلى الإسلام اسمه إلا أن يكون هناك ما يقتضي ذلك شرعا كتعبيده لغير الله كعبد المسيح ونحو ذلك، أو يكون اسما لا يستحسن التسمي به وغيره أفضل منه كحزن يبدل بسهل، وكذا ما أشبهه من الأسماء التي لا يستحسن التسمي بها. لكن التغيير فيما عبد لغير الله يكون واجبا أما ما سواه فهو من باب الاستحسان والأفضلية. ويدخل في القسم الثاني الأسماء التي اشتهر النصارى بالتسمي بها ويتوهم من سمعها أن صاحبها نصراني. فالتغيير فيها مناسب جدا. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، ومنحنا وإياكم الفقه في الدين والثبات عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 1611

مم خلق الله الملائكة وإبليس ؟ (١) س: لقد خلق الله آدم من طين وخلق قبله الملائكة وكان ضمن الملائكة إبليس وخلقه من النار، فلماذا خلقه من النار ومن أي شيء خلق الله الملائكة؟ ج: ثبت عن رسول الله ﷺ من حديث عائشة ﵂ قالت: «خلقت الملائكة من النور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم (٢) » (يعني من الطين) خرجه مسلم في صحيحه أما الحكمة في ذلك فالله أعلم بها وهو الحكيم العليم في كل ما يخلقه ويشرع لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه. وهو على كل شيء قدير.

стр. 1612

لا يجوز للمسلم أن يكره ما لم يكره الله ترك المباح تقربا إلى الله هل يعتبر من البدع الشركية أم لا؟ حيث يوجد أناس يلتزمون ذلك ويرون أنه من الورع وقد يطلقون التحريم أو الكراهة على بعض الأشياء المباحة بلا دليل ولا برهان ومن ثم يجتنبونها وقد يعادون ويخاصمون من أجل ذلك. أرجو التوضيح بارك الله فيكم. ع - ص - القصيم - الجواب: لا يجوز للمسلم أن يحرم ما أحل الله ولا أن يكره ما لم يكره الله ولا أن يحل ما حرم الله لقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ (١) الآية. وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) فجعل سبحانه في هذه الآية الكريمة القول عليه بغير علم فوق مرتبة الشرك لما يترتب عليه من الفساد العظيم. وأخبر سبحانه في آية أخرى من سورة البقرة أن ذلك من أمر الشيطان حيث قال سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٣) ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤)

стр. 1613

أما ترك المباحات تقربا إلى الله سبحانه ليستعين بذلك على طاعة الله ورسوله من غير أن يحرم ذلك على نفسه أو على الناس، كترك الملابس الرفيعة بعض الأحيان تواضعا وحذرا من الكبر وكسرا للنفس عما يخشى عليها من الفخر والخيلاء والتكبر على الناس فهذا شيء لا بأس به ويؤجر عليه إن شاء الله.

стр. 1614

نشرات مكذوبة يروجها بعض الناس (١) وردتنا رسالة من معلمة بالمدرسة الثانوية الثالثة بالرياض تسأل فيها عن نشرات توزع في بعض المدارس، ونص تلك النشرات: قال الله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٢) ، ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٣) . ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٤) . ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (٥) . قم بإرسال هذه الآيات لتكون جالبة خير وحسن طالع وفلاح، فقم بتوزيعها حول العالم تسع مرات وستجلب لك الخير والفلاح بعد أربعة أيام بإذن الله، وليس الأمر بلهو ولعب أو لاتخاذ آيات الله الكريمة هزوا بك، وسترى ما يصلك خلال أربعة أيام. فعليك أن ترسل نسخا من هذه الرسالة وقد سبق أن وصلت هذه الرسالة إلى أحد رجال الأعمال فوزعها فورا فجاءته أخبار نجاح صفقة تجارية بسبعة آلاف دينار زيادة عما كان متوقعا، ووصلت إلى طبيب وأهملها فلقي مصرعه في حادث سيارة أدى إلى تشويهه كاملا وبقي جثة هامدة مبعثرة تحدث عنها الجميع. وذلك لأنه أهمل توزيع الرسالة، وفوجئ أحد المقاولين بإحالة عطاء مجز إليه، ولكنه أهمل توزيعها فتوفي ابنه الأكبر في حادث سيارة في بلد عربي شقيق. لذا

стр. 1615

يرجى إرسال ٢٥ نسخة وستبشر بما يصلك في اليوم الرابع. وإياك أن تهملها، فهناك من ربح الآلاف لدى التزامه، وأما من أهمل كان خطرا على حياته وأمواله. وفقنا الله وإياكم لتبليغ هذه الرسالة والله ولي التوفيق) . ولما اطلعت على هذه الرسالة كتبت ما يأتي: هذه النشرة وما يترتب عليها من الفوائد بزعم من كتبها وما يترتب على إهمالها من الخطر كذب لا أساس له من الصحة، بل هي من مفتريات الكذابين اللعابين، ولا يجوز توزيعها لا في الداخل ولا في الخارج، بل ذلك منكر يأثم من فعله ويستحق عليه العقوبة العاجلة والآجلة؛ لأن البدع شرها عظيم وعواقبها وخيمة، وهذه النشرة على هذا الوجه من البدع المنكرة ومن الكذب على الله سبحانه وقد قال الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١) وقال النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » متفق عليه، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣) » رواه مسلم في صحيحه ... فالواجب على جميع المسلمين الذين تقع في أيديهم أمثال هذه النشرة تمزيقها وإتلافها وتحذير الناس منها، وقد أهملناها وأهملها غيرنا من أهل الإيمان فما رأينا إلا خيرا، ومثلها النشرة التي ينسبونها إلى خادم الحجرة النبوية. ونشرة أخرى مثل النشرة المذكورة آنفا لكنها مبدوءة بقول الله سبحانه ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ (٤) بدلا من قول الله سبحانه ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٥) وكلها نشرات مكذوبة لا أساس لها من الصحة ولا يترتب
следующие страницы →