← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 15926–15965 · переход к 15931.

стр. 15926

س: أنا رجل مسلم ولله الحمد ومواظب على الصلوات في المسجد إلا أنني كثيرا ما أتأخر عن صلاة الفجر حيث يغلبني النوم ويصعب علي القيام رغم وجود الساعة المنبهة، وكثيرا ما أفكر في ذلك وأخشى على نفسي من النفاق، هل أعتبر

стр. 15927

منافقا والحال ما ذكر، وبماذا تنصحونني؟ (١) ج: الواجب عليك بذل المستطاع حتى يتيسر لك أداء الصلاة مع الجماعة ومن ذلك إيجاد الساعة المنبهة، والنوم المبكر، ووصية من لديك من الأهل بإيقاظك خشية ألا تسمع الساعة، وقد قال الله : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٢) ، وقال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣) يسر الله أمرك وأعانك على أداء ما أوجب عليك.

стр. 15928

س: بقربي مسجد، ولكنه بدون إمام، فهل يجب علي أن أصلي فيه، وإذا كان في هذا المسجد إمام، فهل علي إثم إن صليت في بيتي؟ (١) ج: الواجب عليك الصلاة في الجماعة، وليس لك أن تصلي في بيتك حتى ولو كان المسجد ليس فيه إمام، فعلى جماعة المسجد أن يقدموا أقرأهم وأفضلهم فيصلي بهم، ولا يجوز لك ولا لغيرك

стр. 15929

الصلاة في البيت وترك الجماعة لقوله ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (١) » العذر هو المرض والخوف ونحوهما مما يمنع الإنسان أن يذهب للمسجد، وقد ثبت «عن الرسول ﷺ أنه جاءه رجل أعمى يستأذن أن يصلي في بيته وذكر له أنه ليس له قائد يقوده إلى المسجد فقال له ﷺ : "هل تسمع النداء للصلاة، قال: نعم، قال: فأجب" (٢) » فإذا كان الأعمى الذي ليس له قائد يؤمر بالإجابة، فكيف بغيره ممن عافاهم الله.

стр. 15930

س: جماعة من الموظفين يسمعون النداء، ثم يصلون في الشركة جماعة، فهل فعلهم هذا صحيح؟ (١) ج: الواجب على جميع الرجال أن يصلوا مع الجماعة في المسجد، ولا يجوز لهم أن يصلوا في دورهم، ولا في محل العمل إذا كان المسجد قريبا، لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر" (٢) » قيل لابن

стр. 15931

عباس ﵄ ما هو العذر؟ قال: "خوف أو مرض «وجاءه ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله: ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال ﷺ : "هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب" (١) » خرجه مسلم في صحيحه.

стр. 15932

٨٧ - حكم ترك الجماعة بحجة اتساخ الملابس س: لي زميل في العمل (ورشة سيارات) أدعوه لأداء الصلاة، ولكنه يرفض لحجة أن ملابسه غير نظيفة ويصعب عليه استبدالها، وأنه سوف يصلي عند رجوعه إلى مقر سكنه، فما حكم عمله هذا؟ (١) ج: يجب على زميلك المذكور أن يصلي مع الجماعة، ولا يجوز له تأخير الصلاة إلى أن يرجع إلى بيته؛ لقول النبي صلى الله

стр. 15933

عليه وسلم: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له لا من عذر (١) » والعذر هو المرض ونحوه، أما وسخ الملابس فليس بعذر. أما إن كان بها نجاسة، فالواجب عليه غسلها أو إبدالها بملابس طاهرة. نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 15934

٨٨ - بيان صفة وقوف الرجل في الصف س: ما هي السنة في رص الصفوف للمصلين هل يضع المصلي بين قدمه مقدار أربعة أصابع أم يلزق قدمه بقدم الذي بجانبه؟ (١) ج: السنة التراص في الصفوف وعدم ترك شيء بين الأقدام تكون قدمه ملزقا بقدم صاحبه من غير إيذاء، من غير محاكة ولا إيذاء، بل يقرب قدمه من قدمه ولا يفشح يقوم بجملته كله بعض الناس يفشح يأخذ مكان اثنين، هذا لا يصلح، ولكنه يقرب منه كل واحد يدنو من الآخر حتى يسدوا الفرجة، ولهذا قال النبي

стр. 15935

صلى الله عليه وسلم: «"تراصوا وسدوا الخلل وسدوا الفرج ولا تتركوا فرجات للشيطان" (١) » قال أنس، وكان الرجل ليلزق قدمه بقدم صاحبه، يعني يسدون الخلل، وليس معناه أن يحاكه ويؤذيه لا، لا يحاكك الرجل بالرجل، ولكنه يلزقها حتى لا تكون فرجة بينهما.

стр. 15936

٨٩ - مسألة في تسوية الصفوف س: هل صحيح أن الصحابة كانوا يتراصون في صفوفهم للصلاة بحيث يلصق كل منهم منكبه بالآخر وكعبه به، وإذا كان هذا صحيحا فلماذا ترك الناس هذه السنة؟ ج: نعم كان الصحابة يتراصون في الصف، ويلصق أحدهم كعبه بكعب أخيه، من دون أن يحصل في ذلك أذى لأحد؛ لأن النبي ﷺ أمرهم بتسوية الصفوف والتراص فيها، وقال لهم ﷺ : «"ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا يا رسول الله: وكيف تصف الملائكة

стр. 15937

عند ربها؟ فقال ﵊: يتمون الصفوف الأول ويتراصون" (١) » ، والأحاديث في ذلك كثيرة. وفق الله المسلمين جميعا لكل ما فيه صلاحهم واستقامتهم على سنة نبيهم ﵊ إنه سميع قريب.

стр. 15938

٩٠ - بيان وجوب إكمال الصفوف س: الأخ ع. س. غ من نجد يقول في سؤاله: إذا نقص الصف في صلاة التراويح أو القيام بسبب خروج بعض المصلين، فهل يطلب الإمام من الذين في الصف الثاني إكمال الصف الأول؟ ج: الواجب على المأمومين في الفرض والنفل أن يكملوا الصف الأول فالأول؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك وحث عليه؟ لقوله ﷺ : «"سووا صفوفكم

стр. 15939

وسدوا الفرج" (١) » وقوله ﷺ : «"ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا يا رسول الله: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ فقال ﵊: يتمون الصفوف الأول ويتراصون" (٢) » .

стр. 15940

٩١ - فضل التطيب للصلاة س: لقد كان الصحابة يتطيبون عندما يذهبون للصلاة، وذلك سبب من أسباب المساعدة على الخشوع، فهل يجوز لي أنا المرأة أن أتطيب بالعطر عندما أصلي في المنزل؟ ج: لا حرج في ذلك إذا لم يكن لديك أجنبي. والله ولي التوفيق.

стр. 15941

٩٢ - حكم مرور المرأة بين يدي المصلي س: صلينا المغرب، ولم تكن للإمام سترة ومرت من أمامه امرأة على بعد مترين تقريبا. فما الحكم؟ هل الصلاة صحيحة أم لا؟ ج: إذا كان بينه وبينها نحو ثلاثة أذرع، فإنها لا تضره، وإن كان أقل منها، فإنها تقطع الصلاة، النبي ﷺ صلى إلى جدار الكعبة وبينه وبن الجدار ثلاثة أذرع، استنبط جمع من العلماء على أن الثلاثة حد نهائي إذا كان ما عنده سترة، أما إذا كان عنده سترة فإنها لا تقطع صلاته إلا إذا مرت بينه وبين السترة، أما إذا كانت مرت أمامه بدون سترة فالمتران أكثر من ثلاثة أذرع، فلعلها لا تقطع الصلاة إن شاء الله.

стр. 15942

٩٣ - الواجب على الأئمة أن يصلوا كما صلى النبي ﷺ س: بعض الأئمة لهم الصفات التالية، إذا قرأ أحدهم في الصلاة الجهرية، فهو يطيل قراءته، ويعطيها حقها فيما يجهر

стр. 15943

فيه من الصلاة، وأما باقي الصلاة أعني الجزء الذي يسر فيه، وكذلك جميع الصلوات السرية، فإذا أردت أن تعطي القراءة حقها كما وردت صفة القراءة في صفة صلاة النبي ﵊، فلا تستطيع أن تكمل الفاتحة خاصة في الركعتين الأخيرتين؟ ج: الواجب على الأئمة أن يصلوا كما صلى النبي ﵊، فيقول ﵊: «"صلوا كما رأيتموني أصلي" (١) » . فعليهم الطمأنينة والعناية بالقراءة، وإيضاح القراءة، كما علم النبي ﷺ المسيء في صلاته فقال له لما رآه لم يتم صلاته، قال له: «"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" (٢) » .

стр. 15944

فالواجب على الأئمة أن يعتنوا بالصلاة، وأن يكملوها ويوضحوا القراءة، وأن تكون القراءة واضحة ليس فيها نقص، وليس فيها إسقاط حروف، بل يقرأ قراءة واضحة ينتفع بها من خلفه، فالجهرية الأولى والثانية في المغرب والعشاء، وفي صلاة الفجر وصلاة الجمعة يجهر جهرا ينفع المصلين، ولا يعجل، والأفضل الترتيل، الأفضل أن يرتل، وأن يقف على رؤوس الآي، كما كان النبي ﵊ يفعل؛ حتى ينتفع المصلون بقراءته؛ والمأموم يستمع وينصت، إلا أنه يقرأ الفاتحة، المأموم يقرأ الفاتحة، ولو كان إمامه يقرأ لم يسكت، يقرأها، ثم ينصت؛ لأنه مأمور بذلك؛ لقوله ﷺ : «" لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" (١) » . وهذا عام في الجهرية والسرية، لا بد أن يقرأ المأموم، لكن لو جاء المأموم والإمام راكع أجزأه الركوع، وسقطت عنه القراءة، أو نسي فلم يقرأ، أو كان جاهلا ما يعرف الحكم الشرعي، يحسب أن المأموم ليس عليه قراءة، فصلاته صحيحة، بخلاف الإمام والمنفرد، فإن عليهما قراءة الفاتحة ركنا لا بد منه لا يسقط، لا جهلا ولا سهوا، بل عليهما أن يقرأا

стр. 15945

الفاتحة. أما المأموم فأمره أوسع، يلزمه أن يقرأ فإن تركها جاهلا، أو ناسيا أو ما أدرك إلا الركوع، أجزأته الركعة، والحمد لله، وعلى الإمام أيضا، في الثالثة والرابعة من العشاء ومن الظهر والعصر، والثالثة من المغرب عليه أن يطمئن أيضا، ولا يعجل حتى يقرأ المأموم الفاتحة لا يعجل، عليه أن يقرأ قراءة مرتلة متأنية، حتى يتمكن من خلفه من القراءة، لأن الناس أقسام يختلفون في سرعة القراءة، وعدم سرعتها، فالإمام يراعي المأمومين، ويرفق بهم ولا يعجل، وعلى المأموم أن يعتني أيضا بالقراءة، حتى يقرأ قراءة تامة متصلة، حتى لا تفوته الفاتحة، بعض الناس قد يقرأ قراءة مقطعة، يقف ويسكت سكتات طويلة، هذا لا وجه له وعليه أن يقرأ قراءة متصلة حتى يتمكن من القراءة، قبل أن يركع الإمام.

стр. 15946

٩٤ - الحذر من تحسين صوت الإمام من أجل مدح الناس س: ما هو السبيل في عدم الشعور بإتقان الصلاة والخشوع فيها حيث إنني أقوم إماما لأهل الحي في الصلوات الخمس ولله الحمد ولكن كل محاولتي لحفظ القرآن وتجويد

стр. 15947

القراءة أثناء كل صلاتي أشعر أني أرائي الناس فيها خاصة الصلوات الجهرية حيث إنني أحسن من الصوت وإطالة القراءة حتى يخيل إلي أني أفعل ذلك من أجل إشعار الناس أني أهل للإمامة ما حكم ذلك؟ ج: عليك يا أخي أن تستمر في عملك هذا من سؤال الله التوفيق للإخلاص والحرص على التعوذ بالله من الرياء وأبشر بالخير ودع عنك الوساوس التي يمليها الشيطان بأنك تقصد الرياء وتحسين صوتك لأجل مدح الناس أو ليقولوا: إنك أهل للإمامة دع عنك هذه الوساوس وأبشر بالخير وأنت مأمور بتحسين الصوت في القراءة حتى ينتفع بك المأمومون ولا عليك شيء مما يخطر من الوساوس بل حاربها، حاربها بالتعوذ بالله من الشيطان وسؤال الله التوفيق والهداية والإعانة على الخير وأنت على خير عظيم واستمر في الإمامة وأحسن إلى إخوانك واجتهد في تحسين الصوت. فقد جاء الحديث عن رسول الله ﵊ أنه قال: «" ليس منا من لم يتغن بالقرآن يجهر به " (١) » يعني يحسن صوته بالقراءة، فتحسين الصوت بالقراءة من أعظم الأسباب للتدبر والتعقل وفهم المعنى والتلذذ بسماع القرآن، وفي الحديث الصحيح

стр. 15948

يقول النبي ﷺ : «" ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به " (١) » يعني ما استمع الله سبحانه لشيء كاستماعه لنبي، وهو استماع يليق بالله لا يشابهه صفات المخلوقين فإن صفات الله سبحانه تليق به لا يشابهه أحد من خلقه جل وعلا. كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢) ولكن يدلنا هذا على أن الله سبحانه يحب تحسين الصوت بالقراءة، ويحب أن القراء يجتهدون في تحسين أصواتهم حتى ينتفعوا وحتى ينتفع من يستمع لقراءتهم، وما يخطر ببالك من الرياء فهو من الشيطان فلا تلتفت إلى ذلك وحارب عدو الله بالاستعاذة بالله منه والاستمرار بتحسين صوتك والإحسان في قراءتك مع الخشوع في ركوعك وسجودك وسائر أحوال الصلاة وأنت على خير إن شاء الله، نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات على الحق.

стр. 15949

٩٥ - حكم إنابة الإمام لغيره س: أرجو من سماحتكم التكرم ببيان حكم الشرع في إنابة إمام المسجد لغيره من الأئمة والحفاظ، والإمام لا يحضر إلا يوم الجمعة بحجة أنه مشغول بأعماله الأخرى، علما بأنه يتسلم على ذلك مرتبا شهريا ويعطي جزءا منه لمن ينوب عنه، جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: الذي يظهر لي أنه لا يجوز لهذا الإمام أن يفعل ما ذكره السائل إلا بمراجعة الجهة المختصة فيبين للجهة المختصة أن له شغلا فلا يستطيع الحضور إلا في اليوم الفلاني أو يوم الجمعة فإذا أقروه وسمحوا له أن يستنيب، استناب من يراه مثله أو أحسن منه في أداء الصلاة والقراءة في العلم، حتى يكون النائب قائما مقامه في كل شيء، أما كون الإمام يتسلم الراتب ثم يسند العمل إلى غيره فهذا لا يجوز إلا بإذن الجهة المختصة فإذا سمحت له وعين من يصلح أن يكون نائبا عنه فلا حرج في ذلك.

стр. 15950

٩٦ - حكم الصلاة خلف الإمام الذي لا يحسن القراءة س: ما رأي فضيلة الشيخ في إمام لا يحسن القراءة، هل الصلاة خلفه جائزة، مع العلم بأنه لا يوجد في القرية أفضل منه إلا أيام العطل والإجازات، حيث يتوافد إلى القرية بعض المتعلمين، ولكن هذا إمام دائم لهذا المسجد وحيث إنه توجد مدرسة لتحفيظ القرآن قريبة منه فقد طلبت منه التعلم فيها ولكنه لم يفعل، أرجو الإفادة؟ (١) ج: إذا لم يكن في قراءته لحن يغير المعنى فلا بأس من الصلاة خلفه، فمثلا لو قال: الحمد لله رب العالمين بنصب الباء أو قال: الرحمن الرحيم بنصب النون، أو الرحمن الرحيم بضمها فإنه لا يضر. أما إن كانت قراءته تغير المعنى فيبين له ذلك. ويعلم ويوجه حتى تستقيم قراءته، وإذا غلط وهو يقرأ يرد عليه، ويشجع على دخول مدرسة تحفيظ القرآن لعلها تستقيم قراءته، والله المستعان.

стр. 15951

٩٧ - حكم الصلاة خلف إمام يحضر الاحتفالات التي تقام للأولياء س: في قريتنا إمام مسجد يحضر الاحتفالات التي تقام للأولياء والقباب، لكنه لا يعتقد فيهم أشياء تمس العقيدة، إنما مجرد حضور لهذه المجالس وحضوره غالبا لأجل أن يتفادى كلام الناس عنه، هل تجوز الصلاة خلفه؟ علما بأنه لا يوجد مسجد قريب فيه سني سلفي يصلى خلفه، وإذا لم نصل خلفه ربما نبذنا الناس ونبذوا دعوتنا السلفية، ونحن قلة لا حيلة لنا وهم قادرون على إيقاع الأذى بنا، نرجو منكم النصيحة والتوجيه. (١) ج: إذا كان يحضر مجالس الأولياء وأهل البدع فهذا ظاهره التساهل معهم وأنه لا يخالفهم ولا ينكر عليهم فمثل هذا لا يصلح أن يكون إماما ولا ينبغي أن يتخذ إماما ولا ينبغي أن يصلى خلفه بل ينبغي أن يهجر؛ لأن الواجب على من حضر مجالس الشر أن ينكرها وإلا فلا يحضر، فإذا كان يحضر مجالس

стр. 15952

أهل البدع وأهل القبور وأهل الموالد فالواجب أن يوجه ويقال له: لا تحضرها، بل أنكر عليهم وبلغهم وابتعد عنهم؛ لأن الاجتماع إلى البدع أمر منكر، بدعة المولد أو بدعة عند القبور والتبرك بالقبور وما أشبه ذلك، أو القراءة عند القبور أو الصلاة عند القبور كل هذا من البدع المنكرة، وقد يفضي إلى الشرك وهو التبرك بأصحاب القبور أو دعوتهم من دون الله، فهذا هو الشرك الأكبر. فالواجب على العبد المؤمن أن يتقي الله، وأن ينكر على هؤلاء ولا يحضر معهم ولا يجتمع معهم، ولا يحضر اجتماعاتهم إلا منكرا ومحذرا لأن الاجتماع على المولد أو الاجتماع على تعظيم القبر أو ما أشبه ذلك، كل هذا من البدع المنكرة، والرسول ﷺ هو سيد ولد آدم وسيد الناصحين لم يفعل المولد، ولا فعله مرة في عمره، ولا جمع الناس على المولد، ولا الصديق ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا بقية الصحابة، ولا السلف الصالح، إنما حدث في القرن الرابع من بعض الشيعة، ثم تابعهم بعض جهال المسلمين، فإقامة الموالد من البدع المنكرة، ومن وسائل الشرك والغلو، وهكذا الاجتماع عند القبور والقراءة عندها أو الصلاة عندها أو الدعاء لأهلها على سبيل التقرب بالاجتماع والدعاء ورفع الأيدي عندها، هذه من

стр. 15953

البدع. أما كونه يزورها زيارة شرعية ويسلم عليهم ولو رفع يده للدعاء فلا بأس.

стр. 15954

٩٨ - حكم الصلاة خلف إمام مشعوذ س: هل تجوز الصلاة خلف إمام مشعوذ ودجال علما بأن منهم من يجيد قراءة القرآن؟ وجهونا جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: إذا كان الإمام مشعوذا يدعي علم الغيب أو يقوم بخرافات ومنكرات فلا يجوز أن يتخذ إماما ولا يصلى خلفه لأن من ادعى علم الغيب فهو كافر نسأل الله العافية، يقول جل وعلا: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢) وهكذا من يتعاطى السحر حكمه حكم الكفار؛ لقول الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٣) الآية من سورة البقرة. أما إذا كان

стр. 15955

عنده شيء من المعاصي وليس عنده شيء من أعمال الكفر كالسحر ودعوى علم الغيب ولكن عنده شيء من المعاصي فالصلاة خلفه صحيحة والأفضل التماس غيره من أهل العدالة والاستقامة احتياطا للدين وخروجا من خلاف العلماء القائلين بعدم جواز الصلاة خلفه. أما العصاة فلا ينبغي أن يتخذوا أئمة لكن متى وجدوا أئمة صحت الصلاة خلفهم؛ لأنهم قد يبتلى بهم الناس وقد تدعو الحاجة للصلاة خلفهم. أما من يدعو غير الله أو يستنجد بالموتى ويستغيث بهم ويطلبهم المدد فهذا لا يصلى خلفه، لأنه يكون بهذا الأمر من جملة الكفار لأن هذا هو عمل المشركين الذين قاتلهم النبي ﷺ في مكة وغيرها. ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يولي عليهم خيارهم إنه سميع قريب.

стр. 15956

٩٩ - حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله س: ما قولكم في الصلاة خلف من يستغيثون بغير الله، واضطروا للصلاة في المنازل تحرجا من إمامة هؤلاء؟ (١) ج: لا شك أن الصلاة خلفهم لا تصح لتلبسهم بالشرك ولكن لا ينبغي من مثلكم الصلاة في المنازل وترك الجماعة، بل الواجب الصلاة في غير مساجد هؤلاء المشركين أو إقامتها قبلهم أو بعدهم منكم ومن لديكم من أهل التوحيد ليتضح للجميع إنكاركم ما هم عليه من الشرك حيث أمكن ذلك وأمنت الفتنة، وأما سماعكم بعض الإخوان يروي عن أم المؤمنين أنها قالت: لا تضر المؤمن صلاته خلف المنافق، ولا تنفع المنافق صلاته خلف المؤمن، وسؤالكم عن صحة هذا الأثر، فالجواب هذا الأثر لم أطلع عليه ولا أظن صحته ولو صح لوجب حمله على معنى صحيح وهو أن مرادها أن المؤمن لا تضره صلاته خلف المنافق إذا لم يعلم نفاقه.

стр. 15957

١٠٠ - حكم الصلاة خلف إمام حليق س: إمام حليق وأنا أعتاد الصلاة معه وأراه على هذه الحالة هل تصح صلاتي أم لا، والدليل على ذلك، أثابكم الله؟ ج: الحلق للحى معصية بلا شك وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «" قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين " (١) » متفق على صحته، وقال ﵊: «" قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين " (٢) » أخرجه البخاري في صحيحه، وقال ﵊: «"جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس" (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه. وهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها وتحريم حلقها

стр. 15958

وقصها، كما تدل على وجوب قص الشوارب وجزها وعدم إطالتها، قال أبو محمد ابن حزم: اتفق العلماء على أن إعفاء اللحية وتوفيرها وقص الشارب أمر مفترض ولا ينبغي للعاقل ولا ينبغي للمسلم أن يتأسى بمن يرى من الحالقين والذي يحلقون لحاهم ليسوا بقدوة، فلا ينبغي أن يقتدي بهم ولو كثروا، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) فالمؤمن يحرص على أن يتأسى برسول الله ﵊ وصحابته الكرام ﵃ ومن تبعهم بإحسان، أما من خالف طريقهم فلا يعتبر قدوة يقول الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٣) ، ويقول : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤) . والآيات في هذا المعنى كثيرة، ويقول ﵊: «" كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى

стр. 15959

قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" (١) » رواه البخاري في صحيحه، ونسأل الله أن يهدينا وجميع المسلمين لإتباع شريعته والتمسك بما جاء به نبيه ﵊ وأن يعيذنا من طاعة الهوى والشيطان.

стр. 15960

س: هل يصلى خلف حالق لحيته؟ ج: الصلاة خلفه صحيحة؟ لأنه عاص وليس بكافر وخلف جميع العصاة على الصحيح من أقوال العلماء، وكثير من أهل العلم يقولون: الصلاة خلف الفاسق غير صحيحة كالذي يحلق لحيته أو يشرب الخمر أو يعق والديه أو يأكل الربا أو معروف بالغيبة أو النميمة أو ما أشبه ذلك، وبعض أهل العلم يقولون: الصلاة خلفهم غير صحيحة، ولكن الصواب أنها صحيحة ما لم يحكم بكفرهم، فالكافر لا يصلى خلفه، الكافر المعروف الذي يسب الدين أو معروف بالشيوعية والاشتراكية أو معروف بالقومية ومحاربة الإسلام أو معروف بالقاديانية أو معروف بما يكفره ويخرجه من الإسلام لا يصلى خلفه، لكن العاصي العاق لوالديه

стр. 15961

الحالق لحيته المرابي وأشباههم فالصحيح أنه تصح الصلاة خلفهم؛ لآن الموجود من الصحابة في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي وهو من أفسق الناس ظلوم غشوم صلوا خلفه في عرفات وفي مزدلفة واحتجوا بقول النبي ﷺ في الأمراء: «" يصلون بكم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم " (١) » ، فالمؤمن يصلي خلف أمراء المسلمين وأئمة المسلمين وإن كان فيهم معصية هذا هو الصواب.

стр. 15962

١٠١ - حكم الصلاة خلف إمام يشرب الدخان س: هل يجوز الصلاة خلف الرجل المدخن أو الحليق أو من خفف من لحيته شيئا أو المسبل وما هو العمل تجاه ذلك؟ ج: الصلاة خلف العاصي صحيحة على الصحيح ولكن ينبغي أن يتخذوا الإمام من أهل الخير والاستقامة لأنه يقتدى به فلو صلى الإنسان خلف إنسان فاسق أو من يدخن أو يحلق لحيته أو يسبل أو به معصية من المعاصي الأخرى صحت صلاته بخلاف الكافر لا تصح الصلاة خلفه.

стр. 15963

أما العاصي فتصح الصلاة خلفه لكن مع النقص والواجب على المسئولين أن يتخذوا الأئمة من أهل الخير والعدالة والاستقامة هذا هو الواجب وإذا صلى الإنسان خلف عاص فصلاته صحيحة.

стр. 15964

١٠٢ - حكم نسيان المأموم قراءة الفاتحة س: إذا أقيمت الصلاة وفي أثناء الصلاة نسيت قراءة الفاتحة في ركعة أو ركعتين وأنا مأموم فهل صلاتي هذه صحيحة أم لا؟ وهل لا بد من قراءتي لفاتحة الكتاب أم لا؟ وما الطريقة التي أعملها في هذه الحالة؟ (١) ج: إذا نسي المأموم قراءة الفاتحة أو جهل وجوبها عليه أو أدرك الإمام راكعا فإنه في هذه الأحوال تجزئه الركعة، وتصح صلاته ولا يلزمه قضاء الركعة لكونه معذورا بالجهل والنسيان وعدم إدراك القيام، وهو قول أكثر أهل العلم لما روى البخاري في صحيحه «عن أبي بكرة الثقفي أنه أدرك النبي ﷺ في بعض الصلوات راكعا فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال

стр. 15965

له النبي ﷺ : " زادك الله حرصا ولا تعد " (١) » . فلم يأمره بقضاء الركعة وإنما نهاه عن العود إلى الركوع دون الصف. والله ولي التوفيق.
следующие страницы →