← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

تعليم الأصم والأبكم س: إذا كان لدي أخ أصم وأبكم فهو لا يسمع ولا يتكلم كما هو معلوم، وطبعا لا يعرف شيئا عن الصلاة ولا الصوم ولا الزكاة، ولا يعرف شيئا عن أحكام الإسلام، ولا يعرف شيئا من القرآن. كيف يكون التوجيه والحالة هذه؟ جـ: هذا لا بد أن يفعل معه ما يعلم به عقله بالإشارة إذا كان بصيرا. وينبغي أن يعلم الصلاة بالفعل؛ فيصلي عنده وليه أو غيره، ويشار له أن يفعل هذا الفعل، مع بيان الأوقات بالطريقة التي يفهمها، أو بتعليمه الصلاة كل وقت بالفعل بعد أن يعلم أنه عاقل، ويكتب له إن كان يعرف الكتابة حقيقة العقيدة الإسلامية، وأركان الإسلام مع بيان معنى الشهادتين. وهكذا بقية أحكام الشرع توضح له كتابة. ومن ذلك أحكام الصلاة من الوضوء والغسل ومن الجنابة، وبيان الأوقات، وأركان الصلاة وواجباتها وما يشرع فيها، وبيان السنن الراتبة، وسنة الضحى والوتر إلى غير ذلك مما يحتاجه المكلف لعله يستفيد من الكتابة. ومتى علم عقله بأي وسيلة، ثبت أنه من المكلفين إذا بلغ الحلم بإحدى علاماته المعلومة، ولزمته أحكام المكلفين حسب علمه وقدرته. أما إن ظهر من حاله أنه لا يعقل فلا حرج عليه، لأنه غير مكلف، كما جاء في الحديث الصحيح: «رفع القلم عن ثلاثة: الصغير حتى يبلغ، والمعتوه حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ (١) » .

стр. 2277

الإحساس بالمعاصي س: شاب يقول: إنني في السابعة عشرة أؤدي ولله الحمد ما افترضه الله على عباده من أركان الإسلام وواجباته، وأجاهد نفسي على أن أجعلها في أتم صورة إلا أن في نفسي شعورا أحس من خلاله أنني ارتكب معصية موبقة، وأيضا توقعني في عذاب الله وسخطه، وقد ارتكبتها من حيث لا أشعر، وأحس أنني مثل عبد النبي ﷺ الذي أصابه سهم من الكفار يوم خيبر فقال المسلمون: هنيئا له الجنة، فقال النبي ﷺ : «كلا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لم تصبها القسمة، لتشتعل عليه نارا (١) » . خلاصة الأمر أني في معصية ولا أعرفها. أرجو إجابتي نحو هذا الشعور، هل هو دليل خير وتقوى أم دليل على غير ذلك؟ أرجو التعليق على هذا. جـ: هذا من الدلائل على شدة خوفك من الله سبحانه، وتعظيم حرماته، فأنت على خير إن شاء الله، وعليك أن تبتعد عن هذا الخوف الذي لا وجه له؛ لأنه من الشيطان ليتعبك ويغلقك ويضيق عليك حياتك، فاعرف أنه من عدو الله لما رأى منك المحبة للخير والغيرة لله والمبادرة للخيرات، أراد أن يتعبك فاعصه وابتعد عما أراده منك، واطمئن إلى ربك، واعلم أن التوبة كافية وإن كان الذنب أعظم من كل عظيم، فتوبة الله فوق ذلك، وليس هناك ذنب أعظم من الشرك، والمشرك متى تاب تاب الله عليه وغفر له سبحانه، فأنت عليك بالتوبة مما قد علمت أنك فعلته من المعصية، وبعد التوبة ينتهي كل شيء كما قال الله سبحانه:

стр. 2278

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) الآية، وقال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) فعلق سبحانه في هاتين الآيتين المغفرة والفلاح بالتوبة، فقال : ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٣) أجمع العلماء ﵏ على أن هذه الآية نزلت في التائبين، فالواجب عليك التوبة إلى الله سبحانه من جميع ما تعلم من المعاصي وما لا تعلم، وذلك بالندم على ما مضى منها، والإقلاع منها والعزم الصادق ألا تعود إليها رغبة فيما عند الله، وتعظيما له، وطلبا لمرضاته، وحذرا من عقابه، وأبشر بالخير والعاقبة الحميدة التي وعد الله بها التائبين، واذكر قول الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٤) وهناك آية أعظم في المعنى وهي أن العبد متى تاب وأتبع التوبة بالإيمان والعمل الصالح أبدل الله سيئاته حسنات كما قال تعالى في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٥) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٦) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٧) فأخبر بأنه يبدل سيئاتهم حسنات بسبب توبتهم الصادقة، وإيمانهم وعملهم الصالح، فأنت في ذكرك ذنبك الذي أشرت إليه وتوبتك منه ومتابعة ما جرى منك بالأعمال

стр. 2279

الصالحة والإيمان والتصديق والرغبة فيما عند الله يبدلك بدل السيئة حسنة. وهكذا جميع السيئات التي يتوب منها العبد ويتبعها بالإيمان والعمل الصالح، يبدلها الله له حسنات فضلا منه وإحسانا، ولله الحمد والشكر على ذلك.

стр. 2280

طاسة السم س: يوجد عند بعض الناس في وادي قدير إناء مصنوع من النحاس، ويسمونه (طاسة السم) ، وعندما يمرض إنسان فإنه يذهب إلى من توجد عنده هذه الطاسة، ويملؤها بالماء ويشرب ذلك الماء معتقدا أنه يوجد به الشفاء، ولا سيما إذا كان المرض في المعدة. وقد لاحظت وجود صورة محفروة على الإناء وهي للعقرب والحصان والقط والغزال والحمير-" أجلكم الله "- والحية والثعلب والفيل والأسد، وللرجال وبعض صور أخرى لا أعرفها وهي جميعها منقوشة نقشا على هذا الإناء. كما توجد أسماء وكتابات مثل " الشهيد " وهكذا. ويستمر في سرد الوصف لتلك الطاسة، ويرجو توجيه الناس حول هذا الأمر؟؟ جـ: هذه الطاسة التي أشار إليها السائل طاسة منكرة، وفيها منكرات عظيمة، وهي الصور التي ذكرها السائل، ولا نعلم أن أي طاسة من حديد أو نحاس أو ذهب أو فضة أو غير ذلك يحصل بها شفاء أمراض المعدة أو غيرها، وإنما هي دعوى يدعيها صاحب الطاسة كذبا وزورا، أو يكون له اتصال بفسقة الجن وكفارهم ليستعين بهم في هذه الشعوذة بواسطة هذه الطاسة، ويزعم بها أنه يعالج بها حتى يأخذ أموال الناس

стр. 2281

بالباطل، ويغرهم بأنه يعالجهم بهذه الطاسة، فالواجب أن تصادر هذه الطاسة بواسطة ولاة الأمر في البلد، وتتلف مع تأديب صاحبها حتى لا يعود إلى مثل هذا العمل، وهذا هو الواجب على المسئولين في البلد: الأمير والقاضي والهيئة، ويجب على من علم هذه الشعوذة أن يرفع الأمر إلى المحكمة والهيئة والإمارة حتى يقوموا بما يجب في هذا الموضوع، ولا يجوز السكوت عن صاحب هذه الطاسة؛ لأن عمله منكر لا وجه له من الشرع، وعليك أيها السائل أن تقوم بهذا الأمر أنت وإخوانك العارفون بهذا الأمر حتى تخلصوا بلدكم من هذا المنكر، وحتى يقضى على هذه المفسدة وهذا الشر بأسبابكم إن شاء الله.

стр. 2282

حكم الإقامة على القبر س: يوجد في بلدتنا رجل صالح متوفى قد بني له مقام على قبره، وله عادة عندنا في كل عام، نذهب مع الناس إليه رجالا ونساء ويقيمون عنده ثلاثة أيام بالمدح والتهاليل والأذكار، ويستمر بالأوصاف المعروفة، فنرجو التوجيه والإرشاد. جـ: هذا العمل لا يجوز، وهو من البدع التي أحدثها الناس، فلا يجوز أن يقام على قبر أحد بناء سواء سمي مقاما أو قبة أو مسجدا أو غير ذلك، وكانت القبور في عصر الرسول ﷺ وعصر الصحابة في البقيع وغيره مكشوفة ليس عليها بناء، والنبي ﷺ نهى أن يبنى على القبر أو يجصص وقال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) » متفق على صحته. وقال جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٢) » رواه الإمام مسلم في صحيحه. فالبناء على القبور وتجصيصها ووضع

стр. 2283

الزينات عليها أو الستور كله منكر ووسيلة إلى الشرك، فلا يجوز وضع القباب أو الستور أو المساجد عليها، وهكذا زيارتها على الوجه الذي ذكره السائل من الجلوس عندها، والتهاليل وأكل الطعام، والتمسح بالقبر، والدعاء عند القبر، والصلاة عنده كل هذا منكر، وكله بدعة لا يجوز إنما المشروع زيارة القبور للذكرى، والدعاء للموتى والترحم عليهم ثم ينصرف. والمشروع للزائر للقبور أن يقول: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) وما أشبه ذلك من الدعوات فقط. هذا هو المشروع الذي علمه النبي ﷺ أصحابه ﵃. وروى الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: مر النبي ﷺ على قبور المدينة فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر (١) » ، وأما الإقامة عند القبر للأكل والشرب أو للتهاليل أو للصلاة أو قراءة القرآن فكل هذا منكر لا أصل له في الشرع المطهر. وأما دعاء الميت والاستغاثة به وطلب المدد منه فكل ذلك من الشرك الأكبر، وهو من عمل عباد الأوثان في عهد النبي ﷺ من اللات والعزى ومناة وغيرها من أصنام الجاهلية وأوثانها. فيجب الحذر من ذلك وتحذير العامة منه وتبصيرهم في دينهم حتى يسلموا من هذا الشرك الوخيم، وهذا هو واجب العلماء الذين من الله عليهم بالفقه في الدين ومعرفة ما بعث الله به المرسلين، كما قال الله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣) وقال

стр. 2284

عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة. «ولما بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن قال له: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (٣) » ، وفي رواية للبخاري ﵀: «فادعهم إلى أن يوحدوا الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (٤) » متفق على صحته. فأمره أن يبدأهم بالدعوة إلى التوحيد والسلامة من الشرك مع الإيمان بالرسول ﷺ والشهادة له بالرسالة. فعلم بذلك أن الدعوة إلى إصلاح العقيدة وسلامتها مقدمة على بقية الأحكام؛ لأن العقيدة هي الأساس الذي تبنى عليه الأحكام، كما قال الله : ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٦) والآيات في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على أهل العلم في كل مكان وزمان مضاعفة الجهود في ذلك

стр. 2285

حتى يبصروا العامة بحقيقة الإسلام، ويبينوا لهم العقيدة الصحيحة التي بعث الله بها الرسل عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم إمامهم وخاتمهم وسيدهم محمد ﷺ . وفق الله علماء المسلمين وعامتهم لكل ما فيه رضاه إنه خير مسئول.

стр. 2286

الدعاء عند الخوف والخجل س: سائل عمره ثمانية عشر سنة يشعر بالخوف والخجل ولا يستطيع مجالسة الناس، ويرجو التوجيه. وهل هناك أدعية تؤثر على هذه الحالة التي تنتابه ويعاني منها كثيرا كما يقول؟ جـ: هذا من الشيطان، فينبغي أن يتعوذ بالله من الشيطان، وأن يستشعر أنه رجل مع الرجال، وأنه لا وجه لهذا الخوف وهذا الخجل، فهو رجل يجلس مع الرجال ويمشي مع الرجال، ويتكلم ويصلي معهم، فلا وجه لهذا الوجل وهذا الخوف. ولكن مما يستعان به في ذلك أن يتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات صباحا ومساء، وأن يقول: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات صباحا ومساء، فإن هذا من أسباب عافيته من كل شر، كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ . ومن العلاج قراءته آية الكرسي بعد كل صلاة وقراءة الآيتين من آخر سورة البقرة كل ليلة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) إلى آخر السورة وقراءته ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) والمعوذتين بعد كل صلاة مكتوبة؛ مرة بعد الظهر والعصر والعشاء، وثلاث مرات بعد المغرب والفجر، كل ذلك من أسباب السلامة وإزالة المخاوف.

стр. 2287

حكم حلق العارضين والذقن س: ما حكم حلق العارضين وترك الذقن؟ جـ: اللحية عند أئمة اللغة هي ما نبت على الخدين والذقن. فلا يجوز للمسلم أن يأخذ شعر الخدين بل يجب توفير ذلك مع الذقن؛ لقول النبي ﷺ : «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين (١) » متفق عليه، وقوله ﵊: «قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين (٢) » رواه البخاري في الصحيح. وقال ابن عمر ﵁ إن الرسول ﵊ «أمرنا بإحفاء الشوارب وإرخاء اللحى (٣) » متفق على صحته، وروى مسلم في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس (٤) » . فيجب على المؤمنين توفير اللحية وقص الشارب كما أمر بذلك نبينا وإمامنا محمد ﵊، وفي ذلك خير عظيم وإحياء للسنة مع التأسي بالنبي ﷺ وامتثال أمره، وفي ذلك ترك مشابهة المشركين والبعد عن مشابهة النساء، والواجب على المؤمن أن لا يغتر بكثرة الحالقين، وألا يتأسى بهم لكونهم قد خالفوا الشرع المطهر وخالفوا أمر الرسول ﷺ الذي بعثه الله هاديا ومبشرا ونذيرا الذي قال فيه جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٥) وقال فيه سبحانه:

стр. 2288

﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) وقال فيه : ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٣) في آيات كثيرات يحث فيها سبحانه على طاعته وطاعة رسوله ﷺ ، ويحذر فيها من معصية الله سبحانه ومعصية رسوله. والله الموفق.

стр. 2289

مضايقة دعاة الباطل لأهل العلم والخير س: إن مما تفضلتم به وأعتقد أن كثيرا من الإخوة يشاركونني في هذا الفهم أن الذي يجب أن يمنع صاحب الباطل لا الدعاة إلى الحق فلا يمنعون أن يستفيد الناس منهم في مجال الدعوة. جـ: لا شك أن الواجب هو منع الدعاة إلى الباطل، وهم الذين يضايقون أهل العلم والخير، وربما جر ذلك إلى منعهم من المساجد بأسباب دعاة الباطل فيمنع غيرهم بأسبابهم، فإذا منع أهل الباطل استقام الطريق واتسع المجال لدعاة الحق. فالواجب على ولاة الأمور أن يأخذوا على يد أهل الباطل، وأن يمنعوهم من نشر باطلهم بكل وسيلة من الوسائل الشرعية، سواء كان صاحب الباطل شيوعيا أو وثنيا أو نصرانيا أو مبتدعا أو جاهلا بأحكام الشرع المطهر، فعلى ولاة الأمور من أهل الإسلام أن يمنعوا من ذكرنا من أصحاب الباطل من أن ينشروا باطلهم، وعليهم أن يعينوا دعاة الحق الذين يدعون الناس إلى كتاب ربهم وسنة رسوله ﵊، ويبصرونهم بما أوجبه الله عليهم، وما حرم عليهم عن علم وبصيرة، ويوضحون لهم حق الله وحق عباده وحق ولاة الأمور، وحق كل مسلم على أخيه، هؤلاء هم الذين يعانون، ومن حاد عن الطريق ودعا إلى غير الشرع فهو الذي يمنع أينما كان أ. هـ.

стр. 2290

التحرج من التصوير في وسائل الإعلام س: دعوتم إلى الاستفادة من وسائل الإعلام في مجال الدعوة والتوجيه، ومنها تلك التي فيها التصوير، لكن بعض الدعاة إلى الله لا يزالون يتحرجون من تلكم الصورة. ماذا تقولون في ذلك؟ جـ: لا شك أن استغلال وسائل الإعلام في الدعوة إلى الحق ونشر أحكام

стр. 2291

الشريعة وبيان الشرك ووسائله والتحذير من ذلك ومن سائر ما نهى الله عنه من أعظم المهمات، بل من أوجب الواجبات، وهي من نعم الله العظيمة في حق من استغلها في الخير، وفي حق من استفاد منها ما ينقصه في دينه ويبصره بحق الله عليه. ولا شك أن البروز في التلفاز مما قد يتحرج منه بعض أهل العلم من أجل ما ورد من الأحاديث الصحيحة في التشديد في التصوير ولعن المصورين. ولكن بعض أهل العلم رأى أنه لا حرج في ذلك إذا كان البروز فيه للدعوة إلى الحق، ونشر أحكام الإسلام، والرد على دعاة الباطل عملا بالقاعدة الشرعية وهي: ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت كبراهما إذا لم يتيسر السلامة منهما جميعا، وتحصيل أعلى المصلحتين ولو بتفويت الدنيا منهما إذا لم يتيسر تحصيلهما جميعا. وهكذا يقال في المفاسد الكثيرة والمصالح الكثيرة. . يجب على ولاة الأمور وعلى العلماء إذا لم تتيسر السلامة من المفاسد كلها أن يجتهدوا في السلامة من أخطرها وأكبرها إثما. وهكذا المصالح يجب عليهم أن يحققوا ما أمكن منها الكبرى، فالكبرى إذا لم يتيسر تحصيلها كلها ولذلك أمثلة كثيرة وأدلة متنوعة من الكتاب والسنة منها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١) ومنها الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂: «لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر لهدمت الكعبة وأقمتها على قواعد إبراهيم (٢) » الحديث متفق عليه. وبهذا يعلم أن الكلام في الظهور في التلفاز للدعوة إلى الله سبحانه ونشر

стр. 2292

الحق يختلف بحسب ما أعطى الله للناس من العلم والإدراك والبصيرة والنظر في العواقب. فمن شرح الله صدره واتسع علمه ورأى أن يظهر في التلفاز لنشر الحق وتبليغ رسالات الله فلا حرج عليه في ذلك، وله أجره وثوابه عند الله سبحانه، ومن اشتبه عليه الأمر ولم ينشرح صدره لذلك فنرجوا أن يكون معذورا لقول النبي ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١) » ، وقوله ﷺ : «البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب (٢) » . . . الحديث، ولا شك أن ظهور أهل الحق في التلفاز من أعظم الأسباب في نشر دين الله، والرد على أهل الباطل؛ لأنه يشاهده غالب الناس من الرجال والنساء والمسلمين والكفار، ويطمئن أهل الحق إذا رأوا صورة من يعرفونه بالحق، وينتفعون بما يصدر منه، وفي ذلك أيضا محاربة لأهل الباطل وتضييق المجال عليهم، وقد قال الله : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣) وقال : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٥) وقال النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٦) » ، وقال ﵊: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئا (٧) » . أخرجهما مسلم في صحيحه، وقال ﷺ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ لما بعثه إلى اليهود في خيبر: «ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٨) » متفق على صحته.

стр. 2293

وهذه الآيات والأحاديث الصحيحة كلها تعم الدعوة إلى الله سبحانه من طريق وسائل الإعلام المعاصرة، ومن جميع الطرق الأخرى كالخطابة والتأليف والرسائل والمكالمات الهاتفية، وغير ذلك من أنواع التبليغ لمن أصلح الله نيته ورزقه العلم النافع والعمل به. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (١) » متفق على صحته. وقال ﵊: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم (٢) » أخرجه مسلم في الصحيح. وأسأل الله أن يوفق علماء المسلمين وولاة أمرهم لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 2294

توضيح عن العقيدة الصحيحة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع- ز. وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعده: وصلت رسالتك التي تستوضح فيها عن العقيدة الصحيحة. وأفيدك بأن العقيدة الصحيحة قد اشتمل عليها كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم. فأوصيك بالإكثار من قراءة القرآن الكريم، وحفظ ما تيسر منه مع حفظ ما تيسر من الأحاديث الصحيحة كالأربعين النووية وتكملتها لابن رجب، وكعمدة الحديث للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، والإكثار من قراءة الصحيحين، أو ما تيسر من ذلك مع الإخوة الطيبين. ونوصيك بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية كالعقيدة الواسطية والحموية والتدمرية، فقد أوضح فيها ﵀ عقيدة أهل السنة والرد على خصومهم. كما نوصيك بحفظ كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ وكشف الشبهات له أيضا وهما كتابان عظيما الفائدة. ونوصيك أيضا بالضراعة إلى الله وكثرة سؤاله أن يهديك صراطه المستقيم، وأن يمنحك الفقه في الدين، وأن يعيذك من نزغات الشيطان ودعاة الباطل. وأوصيك أيضا بالإكثار من سؤال الله أن يشرح صدرك للخير، وأن يعينك على الاستكثار من قراءة كتابه الكريم، وحفظ ما تيسر منه مع حفظ ما تيسر من السنة فهو القائل سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) ونوصيك

стр. 2295

بالاستقامة على طاعة الله، والحذر من معاصي الله، ونذكرك بما روي عن الشافعي ﵀ قال: شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال اعلم بأن العلم نور ... ونور الله لا يؤتاه عاصي أصلح الله لنا ولك النية والعمل إنه خير مسئول. ونوصيك بالالتحاق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فهي جامعة سلفية تعلم طلابها عقيدة أهل السنة والجماعة. يسر الله أمرك ووفقنا وإياك للعلم النافع والعمل به إنه سميع مجيب الدعاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2296

أسئلة وأجوبة تتعلق بالعقيدة س ١: إننا نسكن في صحراء والناس كلهم بدو وهناك النساء يلبسن ثيابا تغطي العورة ولكنها قصيرة، وبعض الأحيان ضيقة فبم تنصحون هؤلاء؟ . جـ ١: لا شك أن الواجب على النساء التستر والبعد عن التبرج وإظهار المحاسن لقول الله : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (١) قال علماء التفسير: معنى التبرج: إظهار المحاسن والمفاتن. فالواجب على المرأة أن تكون متسترة متحجبة إذا كانت بحضور رجل أو أكثر من غير محارمها، وبعيدة عن الفتنة كما قال في سورة الأحزاب أيضا: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (٢) الآية. فأطهر لقلوب الرجال وقلوب النساء التستر والتحجب من جهة النساء، وعدم التبرج حتى لا تفتن ولا تفتن. وقال : ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ (٣) إلخ الآية من سورة النور. وقال تعالى في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٤)

стр. 2297

والجلباب: لباس تضعه المرأة فوق رأسها وعلى جميع بدنها فوق ثيابها العادية لمزيد الستر والبعد عن الفتنة. هكذا ينبغي للمرأة سواء كانت بدوية أو حضرية، الواجب عليها أن تتمسك بحكم الإسلام، وأن تجتهد في ستر عورتها، وأن تكون ثيابها وسطا؛ لا ضيقة تبين حجم العورة، ولا واسعة تبين العورة، ولكن وسط بين ذلك مع ستر الرأس والوجه واليدين عند وجود رجل أجنبي، وإن كان ابن عمها أو ابن خالها أو زوج أختها أو أخا زوجها، وهكذا في صلاتها تستر جميع بدنها ما عدا الوجه، فالسنة كشفه في الصلاة إذا لم يكن حولها رجل ليس من محارمها. أما الكفان فإن كشفتهما فلا بأس، وإن غطتهما فهو أفضل. وأما القدمان فيجب سترهما في الصلاة عند جمهور أهل العلم ولا يجوز كشفهما، ويكون سترهما بإرخاء القميص أو لبس الجوربين ونحوهما حين أداء الصلاة.

стр. 2298

س ٢: إن كثيرا من الرجال والنساء يستمعون الغناء، فما حكم ذلك، نرجوا النصيحة؟ . جـ ٢: نصيحتي لجميع الرجال والنساء عدم استماع الأغاني، فالأغاني خطرها عظيم. وقد ابتلي الناس بها في الإذاعات وفي التلفاز وفي أشياء كثيرة كالأشرطة، وهذا من البلاء. فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء أن يحذروا شرها، وأن يعتاضوا عنها بسماع ما ينفعهم من كلام الله ومن كلام رسوله ﷺ ، ومن كلام أهل العلم الموثوقين في أحاديثهم الدينية، وندواتهم ومقالاتهم كل ذلك ينفعهم في الدنيا والآخرة. أما الأغاني فشرها عظيم، وربما سبب للمؤمن انحرافا في

стр. 2299

أخلاقه لقول الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (١) ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢) وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى تفسير لهو الحديث بالغناء، وإذا كان معه آلات اللهو كالمزمار والعود ونحوهما صار الإثم أكبر؛ لعظم ما يحصل بذلك من الفساد في القلوب والأخلاق، وقد يجر ذلك إلى الضلال والإضلال، والاستهزاء بالدين، والاستكبار عن سماع القرآن والعياذ بالله من ذلك، كما نبهت الآيات المذكورات على ذلك. وقد يفضي بأهله إلى النفاق؛ كما قال ابن مسعود ﵁: إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع. س ٣: في الحديث: «استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه (٣) » . . . إلخ الحديث، والرجاء توضيح معنى الحديث مع توضيح معنى: أعوج ما في الضلع أعلاه. جـ ٣: هذا حديث صحيح رواه الشيخان في الصحيحين عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة ﵁، قال ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فاستوصوا بالنساء خيرا (٤) » انتهى. هذا أمر للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا، وأن يحسنوا إليهن وألا يظلموهن، وأن يعطوهن حقوقهن ويوجهوهن إلى الخير،

стр. 2300

وهذا هو الواجب على الجميع؛ لقوله ﵊: «استوصوا بالنساء خيرا (١) » ، وينبغي ألا يمنع من ذلك كونها قد تسيء في بعض الأحيان إلى زوجها وأقاربها بلسانها أو فعلها؛ لأنهن خلقن من ضلع كما قال النبي ﷺ ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه. ومعلوم أن أعلاه مما يلي منبت الضلع، فإن الضلع يكون فيه اعوجاج، هذا معروف. فالمعنى أنه لا بد أن يكون في خلقها شيء من العوج والنقص، ولهذا ورد في الحديث الآخر في الصحيحين: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن (٢) » والمقصود أن هذا حكم النبي ﷺ ، وهو ثابت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، ومعنى نقص العقل كما قال النبي ﷺ أن شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد، وأما نقص الدين فهو كما قال النبي ﷺ أنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي؛ يعني من أجل الحيض، وهكذا النفاس، وهذا نقص كتبه الله عليها ليس عليها فيه إثم. فينبغي لها أن تعترف بذلك على الوجه الذي أرشد إليه النبي ﷺ ولو كانت ذات علم وتقى؛ لأن النبي ﷺ لا ينطق عن الهوى، وإنما ذلك منه وحي يوحيه الله إليه فيبلغه الأمة كما قال : ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٣) ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٤) ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٥) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٦) . س٤: الحشرات التي توجد في البيت مثل النمل والصراصير وما أشبه ذلك، هل يجوز قتلها بالماء أو بالحرق أو ماذا أفعل؟ جـ٤: هذه الحشرات إذا حصل منها الأذى جاز قتلها، لكن بغير التحريق، بل بأنواع المبيدات الأخرى؛ لقول النبي ﷺ : «خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والعقرب

стр. 2301

والكلب العقور (١) » ، وفي لفظ «والحية (٢) » . فهذه أخبر النبي ﷺ عن أذاها وأنها فواسق يعني مؤذية وأذن في قتلها، وهكذا ما أشبهها من الحشرات يقتلن في الحل والحرم إذا وجد منها الأذى كالنمل والصراصير والبعوض ونحوها مما يؤذي.

стр. 2302

حكم المصارحة بعدم قبول الدعاء س عندما لا يتحقق لي أي شيء أغضب وأقول أقوالا في حق نفسي وفي حق الله، مثلا أقول: لماذا يا رب لا تستجيب لي الدعاء، وأقوال أخرى. أرجو توجيهي حول هذا، وإذا شعر الإنسان أن دعاءه لم يستجب فماذا عليه؟ عليك أيها السائل، وعلى كل مسلم ومسلمة، إذا تأخرت الإجابة أن ترجع إلى نفسك، وأن تحاسبها، فإن الله حكيم عليم، قد يؤخر الإجابة لحكمة بالغة ليكثر دعاء العبد لخالقه، وانكساره إليه، وذله لعظمته، وإلحاحه في طلب حاجته، وكثرة تضرعه إليه، وخشوعه بين يديه، ليحصل له بهذا من الخير العظيم، والفوائد الكثيرة، وصلاح القلب، والإقبال على ربه، ما هو أعظم من حاجته، وأنفع له منها. وقد يؤجلها لأسباب أخرى، منها ما أنت متلبس به من المعاصي كأكل الحرام وعقوق الوالدين، وغير ذلك من أنواع المعاصي. فيجب على الداعي أن يحاسب نفسه، وأن يبادر إلى التوبة رجاء أن يتقبل الله توبته، ويجيب دعوته. وقد يؤجلها لحكم أخرى هو أعلم بها سبحانه، كما في الحديث الصحيح: «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في

стр. 2303

الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك. قالوا يا رسول الله إذا نكثر؟ قال: الله أكثر (١) » . فإذا تأجلت الحاجة فلا تلم ربك، ولا تقل: لماذا ... لماذا يارب، بل عليك أن ترجع إلى نفسك، وتحاسبها فإن ربك حكيم عليم. فارجع إلى نفسك وانظر فلعل عندك شيئا من الذنوب والمعاصي، كانت هي السبب في تأخير الإجابة، ولعل هناك أمرا آخر، تأخرت الإجابة من أجله، يكون خيرا لك. فلا يجوز أن تتهم ربك بما لا يليق به سبحانه، ولكن عليك أن تتهم نفسك، وتنظر في أعمالك وسيرتك، حتى تصلح من شأنك، وحتى تستقيم على أمر ربك فتنتهي عن نواهيه، وتقف عند حدوده. وينبغي أن يعلم أنه سبحانه قد يؤخر الإجابة لمدة طويلة، كما أخر إجابة يعقوب في رد ابنه يوسف إليه، وهو نبي كريم ﵊، وكما أخر شفاء نبيه أيوب ﵊. وقد يعطي الله السائل خيرا مما سأل، وقد يصرف عنه من الشر أفضل مما سأل، كما جاء في الحديث السابق الذي ذكرنا آنفا عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه في الشر مثل ذلك. قالوا: يارسول الله، إذا نكثر؟! قال: الله أكثر (٢) » . فبين في هذا الحديث ﵊ أن الله سبحانه قد يؤخر الإجابة إلى الآخرة، وقد يعجلها في الدنيا لحكمة بالغة؛ لأن ذلك أصلح لعبده، وأنفع له، وقد يصرف عنه شرا عظيما، خيرا له من إجابة دعوته. فعليك بحسن الظن بالله، وأن تستمر في الدعاء وتلح في ذلك، فإن في

стр. 2304

الدعاء خيرا كثيرا لك، وعليك أن تتهم نفسك، وأن تنظر في حالك، وأن تستقيم على طاعة ربك، وأن تعلم أن ربك حكيم عليم، قد يؤجل الإجابة لحكمة، وقد يعجلها لحكمة، وقد يعطيك بدلا من دعوتك خيرا منها، لما ذكرنا آنفا ولما في الحديث الصحيح الذي يقول فيه النبي ﷺ : «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: دعوت ودعوت فلم أره يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء (١) » . فلا ينبغي لك أن تستحسر، ولا ينبغي لك أن تدع الدعاء، بل الزم الدعاء واستكثر من الدعاء، وألح على ربك، وحاسب نفسك، واحذر أسباب المنع من المعاصي والسيئات. ويشرع لك أن تتحرى أوقات الإجابة: كآخر الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي آخر الصلاة قبل السلام، وفي السجود وعند جلوس الخطيب على المنبر يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة، وبعد صلاة العصر يوم الجمعة إلى غروب الشمس في حق من جلس متطهرا ينتظر صلاة المغرب، كل هذه من أوقات الإجابة، وعليك بإحضار قلبك عند الدعاء وإحسان الظن بالله؛ لقول النبي ﷺ : «يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني (٢) » خرجه مسلم في صحيحه.. والله ولي التوفيق.

стр. 2305

أسئلة وأجوبتها " في العقيدة " س١: سائل من العراق يقول: عندنا عندما يمرض شخص يذهب إلى السادة، ويكتبون له أوراقا يعلقونها في رءوسهم، فهل يجوز هذا أم لا؟ كذلك الحلف: هناك من يحلف بغير الله، أو يحلف بهؤلاء السادة فما الحكم في ذلك؟ . جـ١: تعليق التمائم على الأولاد؛ خوفا من العين أو من الجن أو من المرض، أمر لا يجوز، وهكذا تعليق التمائم على المرضى، وإن كانوا كبارا لا يجوز؛ لأن هذا فيه نوع من التعلق على غير الله ، وهو لا يجوز لا مع السادة ولا مع غيرهم من الناس؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (١) » . وفي رواية عنه ﷺ أنه قال: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٢) » والتميمة هي ما يعلق على الأولاد أو المرضى أو غيرهم عن العين، أو عن الجن أو المرض، من خرز أو ودع أو عظام ذئب أو طلاسم، أو غير ذلك، ويدخل في ذلك الأوراق المكتوب فيها كتابات حتى ولو كانت من القرآن على الصحيح؛ لأن الأحاديث عامة ليس فيها استثناء. فالرسول ﷺ عمم وأطلق، ولم يستثن شيئا، فدل ذلك على أن التمائمم كلها ممنوعة، ولأن تعليق ما يكتب من القرآن أو الدعوات الطيبة وسيلة لتعليق غيرها من التمائم الأخرى، وقد جاءت الشريعة الكاملة بسد الذرائع المفضية إلى الشرك أو المعاصي. والمشروع في هذا أن يسأل المسلم ربه العافية، ويتعاطى الأدوية المباحة، ولا بأس أن يرقى من القرآن الكريم والأدعية الطيبة، لقول النبي ﷺ : «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (٣) » ، ولأنه ﷺ : رقى بعض الصحابة، ورقاه جبرائيل ﵇.

стр. 2306

أما التعليق فلا يجوز لما تقدم من الأحاديث، وهو من الشرك الأصغر، وقد يكون شركا أكبر إذا اعتقد المعلق أن التمائم تدفع عنه، وأنها تكفيه الشرور دون الله ، أما إن اعتقد أنها من الأسباب، فهذا من الشرك الأصغر. والواجب قطعها وإزالتها، وكذلك الحلف بغير الله لا يجوز، وهو من الشرك الأصغر أيضا، وقد يكون من الشرك الأكبر إذا اعتقد الحالف بغير الله أن هذا المحلوف به مثل الله، أو يصح أن يدعى من دون الله، أو أنه يتصرف في الكون من دون الله، فإنه يكون شركا أكبر، نعوذ بالله من ذلك. والحاصل أن الحلف بغير الله لا يجوز، قال النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١) » ، وقال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد (٢) » . وقال ﵊: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٣) » وفى رواية: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٤) » ، وقال ﵇: «من حلف بالأمانة فليس منا (٥) » ، وكلها أحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ . وأدرك رسول الله ﷺ يوما أصحابه بالسفر يحلفون بآبائهم، فقال لهم ﵊: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت (٦) » . وقال الإمام أبو عمر ابن عبد البر ﵀ المتوفى سنة ٤٦٣هـ: إن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز الحلف بغير الله، وهذا يدل على أن الحلف بالأمانة، أو بالنبي ﷺ ، أو بالكعبة أو بحياة فلان، أو بشرف فلان، كله لا يجوز، وإنما يكون الحلف بالله وحده. والله الموفق.

стр. 2307

س٢: زوجتي أصيبت بمرض معين، وأصبحت تخاف من كل شيء، ولا تسطيع البقاء وحدها، وآخر يقول أنه يشكو نفس الحالة، وأنه لا يذهب إلى المسجد للصلاة مع الجماعة، ويسأل عن العلاج حتى لا يلجأ إلى الذهاب إلى الكهان والمشعوذين؟ . جـ٢: إن الله - جل وعلا - ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله

стр. 2308

من جهله، وإن الله قد جعل فيما نزل على نبيه ﷺ من الخير والهدى والعلاج لجميع ما يشكو منه الناس من أمراض حسية ومعنوية - ما نفع الله به العباد، وحصل به من الخير ما لا يحصيه إلا الله . والإنسان قد تعرض له أمور لها أسباب، فيحصل له من الخوف والذعر ما لا يعرف له سببا بينا. والله جعل فيما شرعه على لسان نبيه محمد ﷺ كل من الخير والأمن والشفاء ما لا يحصيه إلا الله . فنصيحتي لهذين السائلين وغيرهما أن يستعملا ما شرعه الله تعالى من الأمور الشرعية التي يحصل بها الأمن والطمأنينة، وراحة النفوس والسلامة من مكائد الشيطان، ومن ذلك قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة بعد الأذكار الشرعية، وآية الكرسي هي قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (١) إلى آخر الآية. وهي أعظم آية في القرآن، وأفضل آية في كتاب الله ، لما اشتملت عليه من التوحيد والإخلاص لله ، وبيان عظمته جل وعلا، وأنه الحي القيوم المالك لكل شيء ولا يعجزه شيء جل وعلا. فإذا قرأ المرء هذه الآية خلف كل صلاة كانت له حرزا من كل شر، وهكذا قراءتها عند النوم، فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ : أن من قرأها عند النوم لا يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فليقرأها عند النوم وليطمئن قلبه، وسوف لا يرى ما يسوؤه إن شاء الله، إذا صدق الرسول ﷺ فيما قال، واطمأن قلبه لذلك، وأن ما قاله ﷺ هو الحق والصدق، الذي لا ريب فيه. ومما شرع الله أيضا أن يقرأ المسلم سورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) والمعوذتين خلف كل صلاة، فهذا أيضا

стр. 2309

من أسباب العافية والأمن والشفاء من كل سوء، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) تعدل ثلث القرآن، وقراءة هذه السور الثلاث؛ أعني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٣) و ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤) بعد الظهر وبعد العصر وبعد العشاء مرة واحدة، أما بعد المغرب والفجر فيقرأهن ثلاث مرات، وهكذا إذا أوى إلى فراشه فليقرأهن ثلاث مرات لصحة الأحاديث عن رسول الله ﷺ بذلك. ومما يحصل للمسلم به أيضا الأمن والعافية والطمأنينة والسلامة من الشر كله أن يستعيذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات صباحا ومساء: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق (٥) » فقد جاءت الأحاديث دالة على أنها من أسباب العافية، والحفظ من كل سوء. وهكذا: «باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم (٦) » ثلاث مرات صباحا ومساء، فقد أخبر النبي ﷺ أن من قالها ثلاثا صباحا لم يضره شيء حتى يمسي، ومن قالها ثلاثا مساء لم يضره شيء حتى يصبح، فهذه الأذكار والتعوذات من القرآن والسنة كلها من أسباب الحفظ والسلامة والأمن من كل سوء. فينبغي لكل مؤمن ومؤمنة الإتيان بها، والمحافظة عليها، وهما على طمأنينة وثقة بربهما ، القائم على كل شيء، ومصرف كل شيء، وبيده العطاء والمنع، والنفع والضرر، وهو المالك لكل شيء . والرسول ﵊ هو أصدق الناس، فهو لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى كما قال الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٧) ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٨) ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٩) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (١٠)

стр. 2310

عليه من ربه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. س٣: هذا الذكر سلاح تصفونه لكل مؤمن، فهل يشترط شروط أخرى لمن يحمل السلاح؟ . جـ٣: نعم من أعظم الشروط الثقة بالله، والتصديق برسوله ﷺ ، والإيمان بأن الله جل وعلا هو الحق، ولا يقول إلا الحق مع الإخلاص له سبحانه والمتابعة لرسوله ﵊، والإيمان الكامل بأن الرسول ﷺ هو الصادق فيما يقول، وأن يأتي بذلك عن إيمان وثقة بالله، ورغبة فيما عنده. وأنه سبحانه مدبر الأمور، ومصرف الأشياء، وأنه القادر على كل شيء، لا عن شك ولا عن سوء ظن، بل عن حسن ظن بالله، وثقة به، وأنه متى تخلف المطلوب فلعلة من العلل ... فالعبد عليه أن يأتي بالأسباب، والله مسبب الأسباب، وهو الحكيم العليم، وقد يحصل الدواء، ولكن لا يزول الداء، لأسباب أخرى يجهلها العبد، ولله فيها حكم وأسرار لا يعلمها سواه ، وهذا يشمل الدواء الحسي والمعنوي: الحسي الذي يقوم به الأطباء من أدوية وعمليات ونحو ذلك، والمعنوي الذي يحصل بالدعاء والقراءة، ونحو ذلك من الأسباب الشرعية. ومع هذا كله فقد يتخلف المطلوب لأسباب كثيرة، منها الغفلة عن دعاء الله سبحانه، ومنها ارتكاب المعاصي، ولا سيما أكل الحرام وغير ذلك من الأسباب المانعة من حصول المطلوب، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل

стр. 2311

له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك. قالوا: يا رسول الله، إذا نكثر؟ قال الله أكثر (١) » .

стр. 2312

س٤: ما هي الآيات التي تدفع السحر؟ . جـ٤: من أسباب دفع السحر والسلامة منه المحافظة على الأذكار والأدعية، والتعوذات اللاتي سبق ذكرها في جواب السؤال الذي قبل هذا. ومن أسباب رفع السحر إذا وقع أن يقرأ الفاتحة وآية الكرسي، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (١) و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) والمعوذتين، ويكرر هذه السور الثلاث ثلاثا مع النفث على نفسه، أو في ماء يشرب منه، ويغتسل بباقيه. ومما ينفع في ذلك أيضا، قراءة آيات السحر من سورة الأعراف ويونس وطه، وذلك كله من أسباب الشفاء. وآيات الأعراف هي قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ (٣) ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤) ﴿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ (٥) وأما الآيات التي في سورة يونس فهي قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (٦) ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (٧) ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٨) ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٩) وأما الآيات التي في سورة طه فهي قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ (١٠) ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (١١) ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ (١٢) ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ (١٣) ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (١٤)

стр. 2313

وهذا العلاج أيضا ينفع من حبس الرجل عن امرأته، كما ينفع بإذن الله في رفع السحر والسلامة من شره، فلله الحمد والشكر على ذلك.

стр. 2314

س٥: كيف يعامل المسلم زميلته في العمل بصرف النظر عن ديانتها، وقد يجتاج إلى التحدث إليها في شئون العمل أثناء العمل؟ وبالنسبة للمرأة المسلمة المتبرجة هل يجوز إفشاء السلام عليها أو الرد على تحيتها من قبل الرجل المسلم، وكيف تحدد العلاقة بين الرجل والمرأة أثناء الوداع؟ وطبيعة العمل تفرض على الرجل المسلم مخالطة النساء العاملات، ومراجعة بعضهن بخصوص العمل، وأحيانا يلمح منهن ما لا يجوز له أن يراه في المرأة دون قصد، وخصوصا إذا كان لباسهن غير محتشم، فهل يلحقه إثم بذلك؟ وإذا أراد هذا المسلم مخاطبة المرأة فهل ينظر إليها أم ينظر إلى الأرض، وإذا كانت طبيعة العمل تفرض على الرئيس المسلم التحدث إلى الموظفة العاملة انفرادا، فهل يقفل باب المكتب عليهما حتى لا يسمع أحد الحديث ... أم ماذا يعمل. وطبيعة مأمورات الشراء التباحث مع التجار عل انفراد مما يضطرها إلى قفل غرفة الاجتماع على ممثل التاجر ومأمورة الشراء، وأحيانا تكون مأمورة الشراء وحدها مجتمعة مع رجلين أو ثلاثة في غرفة مقفلة فما الحكم في تلك الأمور؟ . جـ٥: هذه المسائل التي ذكرها السائل كلها مهمة وخطيرة، والواجب قبل

стр. 2315

كل شيء ألا يعمل المؤمن وسط النساء، فإذا كان العمل بين النساء فالواجب التخلص من ذلك، وأن يلتمس عملا آخر ليس فيه اختلاط؛ لأن هذا المكان مكان فتنة وفيه خطر عظيم؛ لأن الشيطان حريص على إيقاع الفتنة بين الرجل والمرأة. فالواجب على المؤمن أينما كان أن لا يرضى بأن يكون عاملا بين العاملات من النساء، وهكذا الطالب في الجامعات والمدارس المختلطة يجب عليه أن يحذر ذلك، وأن يلتمس مدرسة وجامعة غير مختلطة؛ لأن وجود الشباب بجوار الفتيات وسيلة لشر عظيم، وفساد كبير، والواجب على المؤمن عند الابتلاء بهذه الأمور أن يتقي الله حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا، وأن يغض بصره، ويحذر من النظر إليها أو إلى محاسنها ومفاتنها بل يلقي بصره إلى الأرض، ولا ينظر إليها، ومتى صادف شيئا من ذلك غض بصره. وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن نظر الفجأة، فقال للسائل: «اصرف بصرك (١) » وفي اللفظ الآخر: «فإن لك الأولى وليست لك الأخرى (٢) » ، والله يقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ (٣) الآية، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (٤) الآية، فعلى المؤمن أن يغض بصره ويحفظ فرجه، فإن صادف شيئا من غير قصد صرف بصره، ويعفو الله عن الأولى التي صادفها ولم يقصدها لذلك. وإذا بلي بالمرأة والتحدث إليها في شيء يتعلق بالعمل، فإنه يتحدث إليها من غير أن يقابل وجهها، ولا ينظر إلى محاسنها، بل يعرض عنها، ويلقي بصره إلى الأرض حتى يقضي حاجته وينصرف. وهذا من الأمور
следующие страницы →