← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

لا يجوز بدء الكفار بالسلام من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ش ع. ج سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأشير إلى استفتائك المفيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ١٨٤١ وتاريخ ١ \ ٥ \ ١٤٠٨ الذي تسأل فيه عن عدد من الأسئلة، وأفيدك أن الكفار لا يجوز بدؤهم بالسلام، أما المسلمون فالسنة أن يسلم عليهم ولو كانوا مرتكبين لبعض المعاصي، مع بذل النصح لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فإذا أصروا على معاصيهم الظاهرة ولم يقبلوا النصح استحقوا الهجر بترك بداءتهم بالسلام وعدم الرد عليهم، إلا إذا اقتضت المصلحة الشرعية بداءتهم بالسلام أو الرد عليهم. وسبق أن صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتاوى فيما سألت عنه فنرفق لك نسخا منها وفيها الكفاية إن شاء الله. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2347

طريقة النصيحة لمن يجاهر بالمعاصي س: رسالة وصلت من الكويت باعثها يشكو من أخ له ويقول: إنه يقترف بعض المعاصي، وقد نصحه كثيرا إلا أن الأمر آل به إلى المجاهرة، ويرجو التوجيه في هذا الموضوع؟ جـ: الواجب على المسلمين فيما بينهم التناصح والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه كما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٤) وقال النبي الكريم ﵊: «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٥) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه. هاتان الآيتان مع الحديث الشريف كلها تدل على وجوب التناصح والتعاون على الخير والتواصي بالحق. فإذا رأى المسلم من أخيه تكاسلا عما أوجب الله عليه، أو ارتكابا لما حرم الله عليه وجب نصحه وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر حتى يصلح المجتمع، ويظهر الخير ويختفي الشر كما قال الله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٦)

стр. 2348

وقال النبي الكريم ﵊: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (١) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه. فأنت أيها السائل ما دمت نصحته ووجهته إلى الخير ولكنه ما زاده ذلك إلا إظهارا للمعصية، فينبغي لك هجره وعدم اتخاذه صاحبا. وينبغي لك أن تشجع غيرك من الذين قد يؤثرون عليه وقد يحترمهم أكثر على نصيحته ودعوته إلى الله لعل الله ينفع بذلك، وإن رأيت أن الهجر يزيده شرا وأن اتصالك به أنفع له في دينه وأقل لشره فلا تهجره؛ لأن الهجر يقصد منه العلاج فهو دواء، فإذا كان لا ينفع بل يزيد الداء داءا فأنت تعمل ما هو الأصلح من الاتصال به وتكرار النصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير اتخاذه صاحبا ولا خليلا لعل الله ينفع بذلك، وهذا هو أحسن ما قيل في هذا من كلام أهل العلم ﵏.

стр. 2349

حكم إقامة مراسم العزاء س: تقام مراسم العزاء، يتجمع الناس عند بيت المتوفى خارج المنزل، توضع بعض المصابيح الكهربائية (تشبه تلك التي في الأفراح) ويصطف أهل المتوفى، ويمر الذين يريدون تعزيتهم يمرون عليهم واحدا بعد الآخر، ويضع كل منهم يده على صدر كل فرد من أهل المتوفى ويقول له: (عظم الله أجرك) فهل هذا الاجتماع وهذا الفعل مطابق للسنة؟ وإذا لم يوافق السنة فما هي السنة في ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. جـ هذا العمل ليس مطابقا للسنة، ولا نعلم له أصلا في الشرع المطهر، وإنما السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين كهذا الاجتماع، وإنما يشرع لكل مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة، سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها، وإذا قابله شرع له مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب مثل (أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وجبر مصيبتك) . وإذا كان الميت مسلما دعا له بالمغفرة والرحمة، وهكذا النساء فيما بينهن يعزي بعضهن بعضا، ويعزي الرجل المرأة والمرأة الرجل، لكن من دون خلوة ولا مصافحة إذا كانت المرأة ليست محرما له.. وفق الله المسلمين جميعا للفقه في دينه والثبات عليه، إنه خير مسئول.

стр. 2350

حكم قراءة الفاتحة على قبور الأولياء س: ما حكم من يزور القبور ثم يقرأ الفاتحة وخاصة على قبور الأولياء كما يسمونهم في بعض البلاد العربية المجاورة. بالرغم أن بعضهم يقول: لا أريد الشرك ولكن إذا لم أقم بزيارة هذا الولي فإنه يأتي إلي في المنام ويقول لي: لماذا لم تزرني؟ فما حكم ذلك جزاكم الله خيرا؟ جـ: يسن للرجال من المسلمين زيارة القبور كما شرعه الله سبحانه لقول

стр. 2351

النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وروى مسلم في صحيحه أيضا عن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: «كان النبي يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (٢) » . وصح عنه ﷺ من حديث عائشة ﵂ أنه كان إذا زار القبور يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣) » ولم يكن حال الزيارة ﵊ يقرأ سورة الفاتحة ولا غيرها من القرآن، فقراءتها وقت الزيارة بدعة، وهكذا قراءة غيرها من القرآن؛ لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٤) » متفق على صحته، وفي رواية مسلم ﵀ يقول ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٥) » ، وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٦) » ، وأخرجه النسائي وزاد «كل ضلالة في النار (٧) » . فالواجب على المسلمين التقيد بالشرع المطهر والحذر من البدع في زيارة القبور وغيرها. والزيارة مشروعة لقبور المسلمين جميعا سواء سموا أولياء أم لم يسموا أولياء، وكل مؤمن وكل مؤمنة من أولياء الله كما قال الله : ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٨) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٩) وقال سبحانه في سورة الأنفال: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١٠)

стр. 2352

ولا يجوز للزائر ولا لغيره دعاء الأموات أو الاستغاثة بهم، أو النذر لهم، أو الذبح لهم عند قبورهم أو في أي مكان يتقرب بذلك إليهم؛ ليشفعوا له أو يشفوا مريضه أو ينصروه على عدوه أو لغير ذلك من الحاجات؛ لأن هذه الأمور من العبادة، والعبادة كلها لله وحده، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (١) وقال : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣) وقال : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٤) والمعنى: أمر ووصى، وقال : ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٥) وقال : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٧) والآيات في هذا المعنى كثيرة، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (٨) » متفق على صحته من حديث معاذ ﵁، وهذا يشمل جميع العبادات من صلاة وصوم وركوع وسجود وحج ودعاء وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة، كما أن الآيات السابقات تشمل ذلك كله، وفي صحيح مسلم عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: لعن الله من ذبح لغير الله وفي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تطروني كما أطرت

стр. 2353

النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله (١) » والأحاديث في الأمر بعبادة الله وحده، والنهي عن الإشراك به وعن وسائل ذلك كثيرة معلومة. أما النساء فليس لهن زيارة القبور؛ لأن رسول الله ﷺ «لعن زائرات القبور» والحكمة في ذلك - والله أعلم - أن زيارتهن قد تحصل بها الفتنة لهن ولغيرهن من الرجال. وقد كانت الزيارة للقبور في أول الإسلام ممنوعة حسما لمادة الشرك. فلما فشى الإسلام وانتشر التوحيد أذن ﷺ الزيارة للجميع، ثم خص النساء بالمنع حسما لمادة الفتنة بهن. أما قبور الكفار فلا مانع من زيارتها للذكرى والاعتبار، ولكن لا يدعى لهم ولا يستغفر لهم، لما ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له، واستأذنه أن يزور قبرها فأذن له، وذلك أنها ماتت في الجاهلية على دين قومها. وأسأل الله أن يوفق المسلمين رجالا ونساء للفقه في الدين، والاستقامة عليه قولا وعملا وعقيدة، وأن يعيذهم جميعا من كل ما يخالف شرعه المطهر، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 2354

حكم قيام الطالبات للمدرسة س: ما حكم قيام الطالبات للمدرسة احتراما لها؟ جـ: إن قيام البنات للمدرسة والبنين للمدرس أمر لا ينبغي، وأقل ما فيه الكراهة الشديدة؛ لقول أنس ﵁: «لم يكن أحد أحب إليهم يعني الصحابة ﵃ من رسول الله ﷺ ، ولم يكونوا يقومون له إذا دخل عليهم؛ لما يعلمون من كراهته لذلك» ، ولقول النبي ﷺ : «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار (١) » . وحكم النساء حكم الرجال في هذا الأمر. وفق الله الجميع لما يرضيه وجنبنا جميعا مساخطه ومناهيه، ومنح الجميع العلم النافع والعمل به إنه جواد كريم.

стр. 2355

أجوبة مفيدة تتعلق بالرؤيا والصوم عن الميت . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ن. هـ. ع وفقه الله آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعده: - وصلني كتابكم الكريم وصلك الله بهداه وما تضمنه من الأسئلة الخمسة كان معلوما. وإليك جوابها (١) : الأول: رأت أمك رؤيا متكررة بأنها تجمع غنما وكلما جمعت قسما انفلت منها قسم آخر وتعبت من ذلك. الجواب: مثل هذه الرؤيا تعتبر رؤيا مكروهة، والمشروع في ذلك لمن رآى مثل هذه الرؤيا أن ينفث عن يساره ثلاثا إذا استيقظ، ويتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحدا؛ لقول النبي ﷺ : «الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلينفث عن يساره ثلاث مرات وليستعذ بالله من الشيطان، ومن شر ما رأى ثلاث مرات ثم ينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدا (٢) » متفق على صحته. وأما التيس الذي أخذته أمك من الغنم التي اختلطت بغنمها ولم تخبر به صاحبه ثم ذبحوه وأكلوه - فإن عليها التوبة من ذلك، وعليها قيمته لصاحبه ذلك الوقت، فإن لم تعرف صاحبه تصدقت به عنه على بعض الفقراء. نسأل الله أن يعفو عنا وعنها وعن كل مسلم. الثاني: ترى أمك أمها مرات كثيرة وهي مريضة في حياتها وبعد موتها ... إلخ. الجواب عن هذا السؤال كالذي قبله؛ لأنها رؤيا مكروهة وهي من الشيطان،

стр. 2356

والمشروع في ذلك لمن رأى رؤيا مكروهة هو ما ذكرنا في جواب السؤال الأول. الثالث: كانت جدتك أم أمك مريضة مرضا شبه مستمر، وكانت تفطر في رمضان وتقضي، وكانت أمك تساعدها في القضاء بالصوم عنها.. إلخ؟ والجواب: لا يجزئ صوم الإنسان عن غيره إذا كان المصوم عنه حيا. وقد ماتت جدتك رحمها الله، فيشرع للوالدة أن تصوم عنها الأيام التي صامت عنها في حياتها؛ لأن صومها عنها في حياتها غير مجزئ، فإن لم يتيسر لها الصوم فالمشروع لها أن تتصدق عنها عن كل يوم بنصف صاع من التمر أو غيره من قوت البلد، ومقداره (كيلو ونصف) تقريبا مع الدعاء لها بالمغفرة والرحمة.

стр. 2357

لا حرج من الرحلة للتفقه في القرآن واستماعه من حسن الصوت به (١) س: يوجد في مدينتنا قارئ جيد يخشع في صلاته، ويأتي إليه الناس من مدن بعيدة كالرياض والمنطقة الشرقية والباحة وغيرها، فما الحكم في مجيء هؤلاء، وهل صحيح أنهم وقعوا في النهي الوارد في الحديث: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ ، والمسجد الأقصى (٢) » ؟ نرجو الإفادة والتوجيه. جزاكم الله خيرا. أ. ب. ف - القصيم. جـ لا نعلم حرجا في ذلك، بل ذلك داخل في الرحلة لطلب العلم والتفقه في القرآن الكريم واستماعه من حسن الصوت به، وليس السفر لذلك من شد الرحال المنهي عنه. وقد ارتحل موسى ﵊ رحلة عظيمة إلى الخضر ﵇ في مجمع البحرين لطلب العلم، ولم يزل أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم يرتحلون من إقليم إلى إقليم، ومن بلاد إلى بلاد لطلب العلم، وقد قال النبي ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٣) » خرجه الإمام مسلم ﵀ في صحيحه.

стр. 2358

حكم أخذ الكتب من المكتبات المدرسية س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ: فـ - س - ز من عنيزة في المملكة العربية السعودية تقول في سؤالها: في سنوات دراستي الماضية كان لدينا في مدرستنا مكتبة تضم عددا من الكتب والمجلات، وكانت لا تلقى أي اهتمام من الطالبات، وقد كنت أحب القراءة واقتناء الكتب، وأعجبني بعض الكتب الدينية التي كانت فيها وكذلك الكتب الطبية والقصصية، وهي حوالي أربعة كتب، وقد أخذتها من مكتبة المدرسة حتى أقرأها وأعيدها، وفي زحمة الدراسة نسيت أن أعيدها إلى المكتبة، وبعد أن تخرجت من المدرسة بحوالي ثلاث سنوات قالت لي إحدى الأخوات: إن أخذ هذه الكتب وعدم إرجاعها حرام ومحاسبون عليه يوم القيامة، مع العلم أنني عندما أخذتها لم أكن أعلم بحكم أخذها، وكذلك لم يكن للمكتبة أي اهتمام من المدرسات أو الطالبات، وأنا قد استفدت منها وخاصة الدينية، ولا أود أن أعيدها؛ لأن فيها أحكاما أفادتني. فما الحكم في ذلك جزاكم الله خيرا؟ جـ: الواجب عليك ردها إلى المكتبة؛ لأنها في حكم الوقف على المكتبة، ولا يجوز لأحد أن يأخذ من المكتبات العامة ولا من المكتبات المدرسية شيئا إلا بإذن المسئول عنها على وجه العارية لمدة محدودة، وعليك مع ذلك التوبة إلى الله مما فعلت، ونسأل الله أن يتوب عليك ويغفر لك إنه خير مسئول.

стр. 2359

طاعة الوالد بالمعروف س: يسأل الأخ ر. أ. م من جمهورية مصر العربية بعد السلام على سماحتكم عما يصدر من والده من أعمال تخالف الشريعة وآدابها، وماذا يجب عليه نحو والده في هذه الحالة؟ جـ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: بعده: نسأل الله لوالدك الهداية، وأن يمن عليه بالتوبة، ونوصيك بالرفق به، ونصيحته بالأسلوب الحسن، وعدم اليأس من هدايته؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (١) ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ (٢) الآية، فأوصى سبحانه بشكر الوالدين مع شكره، وأمر الولد أن يصاحبهما في الدنيا معروفا، وإن جاهداه على الكفر بالله، وبذلك تعلم أن المشروع لك أن تصحب والدك بالمعروف، وأن تحسن إليه وإن أساء إليك، وأن تجتهد في دعوته إلى الحق لعل الله يهديه بأسبابك. ولا يجوز لك أن تطيعه في معصية، ونوصيك أيضا بأن تستعين على هدايته بالله ، ثم بأهل الخير من أقاربك كأعمامك وغيرهم ممن يقدرهم ويحترمهم أبوك لعله يقبل نصيحتهم. نسأل الله لنا ولك وله الهداية والتوفيق للتوبة النصوح إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2360

أسئلة متفرقة وأجوبتها س ١: كثير من المسلمين يتساهلون في الحكم بغير شريعة الله، والبعض يعتقد أن ذلك التساهل لا يؤثر في تمسكه بالإسلام، والبعض الآخر يستحل الحكم بغير ما أنزل الله ولا يبالي بما يترتب على ذلك، فما هو الحق في ذلك؟ جـ ١: هذا فيه تفصيل وهو أن يقال: من حكم بغير ما أنزل وهو يعلم أنه يجب عليه الحكم بما أنزل الله، وأنه خالف الشرع ولكن استباح هذا الأمر، ورأى أنه لا حرج عليه في ذلك، وأنه يجوز له أن يحكم بغير شريعة الله فهو كافر كفرا أكبر عند جميع العلماء؛ كالحكم بالقوانين الوضعية التي وضعها الرجال من النصارى أو اليهود أو غيرهم ممن زعم أنه يجوز الحكم بها، أو زعم أنها أفضل من حكم الله، أو زعم أنها تساوي حكم الله، وأن الإنسان مخير إن شاء حكم بالقرآن والسنة، وإن شاء حكم بالقوانين الوضعية ... من اعتقد هذا كفر بإجماع العلماء كما تقدم. أما من حكم بغير ما أنزل الله لهوى أو لحظ عاجل وهو يعلم أنه عاص لله ولرسوله، وأنه فعل منكرا عظيما، وأن الواجب عليه الحكم بشرع الله فإنه لا يكفر بذلك الكفر الأكبر، لكنه قد أتى منكرا عظيما ومعصية كبيرة وكفرا أصغر، كما قال ذلك ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أهل العلم، وقد ارتكب بذلك كفرا دون كفر، وظلما دون ظلم، وفسقا دون فسق، وليس هو الكفر الأكبر، وهذا قول

стр. 2361

أهل السنة والجماعة، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٣) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٤) وقال : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٥) وقال : ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٦) فحكم الله هو أحسن الأحكام وهو الواجب الاتباع وبه صلاح الأمة وسعادتها في العاجل والآجل وصلاح العالم كله، ولكن أكثر الخلق في غفلة عن هذا. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 2362

س٢: هل يكفي النطق بالركن الأول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أم لا بد من أشياء أخرى حتى يكتمل إسلام المرء؟ جـ ٢: إذا شهد الكافر أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله عن صدق بذلك ويقين، وعلم بما دلت عليه، وعمل بذلك دخل في الإسلام، ثم يطالب بالصلاة وباقي الأحكام، ولهذا لما بعث النبي ﷺ معاذا إلى اليمن قال له: «ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في

стр. 2363

اليوم والليلة، فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم (١) » ، فلم يأمرهم بالصلاة والزكاة إلا بعد التوحيد والإيمان بالرسول ﷺ ، فإذا فعل الكافر ذلك صار له حكم المسلمين، ثم يطالب بالصلاة وبقية أمور الدين، فإذا امتنع عن ذلك صارت له أحكام أخرى، فإن ترك الصلاة استتابه ولي الأمر، فإن تاب وإلا قتل وهكذا بقية الأحكام يعامل فيها بما يستحق.

стр. 2364

س٣: سمعنا عن قوم يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم فما موقفهم الحالي في عالمنا المعاصر وما دورهم فيه؟ جـ٣: هم من بني آدم، ويخرجون في آخر الزمان، وهم في جهة الشرق، وكان الترك منهم فتركوا دون السد وبقي يأجوج ومأجوج وراء السد، والأتراك كانوا خارج السد، ويأجوج ومأجوح من الشعوب الشرقية (الشرق الأقصى) ، وهم يخرجون في آخر الزمان من الصين الشعبية وما حولها بعد خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم ﵊؛ لأنهم تركوا هناك حين بنى ذو القرنين السد وصاروا من ورائه من الداخل وصار الأتراك والتتر من الخارج، والله جل وعلا إذا شاء خروجهم على الناس خرجوا من محلهم وانتشروا في الأرض، وعثوا فيها فسادا، ثم يرسل الله عليهم نغفا في رقابهم فيموتون موتة نفس واحدة في الحال، كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ويتحصن منهم نبي الله عيسى بن مريم ﷺ والمسلمون؛ لأن خروجهم في وقت عيسى بعد خروج الدجال.

стр. 2365

س٤: أنا مسلمة والحمد لله، وأعمل كل ما يرضي الله وملتزمة بالحجاب الشرعي، ولكن والدتي سامحها الله لا تريد مني أن التزم بالحجاب، وتأمرني أن أشاهد السينما والفيديو ... إلخ، وتقول لي: إذا لم تتمتعي وتنشرحي تكونين عجوزا ويبيض شعرك؟ جـ٤: الواجب عليك أن ترفقي بالوالدة، وأن تحسني إليها، وأن تخاطبيها بالتي هي أحسن؛ لأن الوالدة حقها عظيم، ولكن ليس لك طاعتها في غير المعروف؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (١) » ، وقوله ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢) » ، وهكذا الأب والزوج وغيرهما لا يطاعون في معاصي الله للحديث المذكور، ولكن ينبغي للزوجة والولد ونحوهما أن يستعملوا الرفق والأسلوب الحسن في حل المشاكل، وذلك ببيان الأدلة الشرعية ووجوب طاعة الله ورسوله، والحذر من معصية الله ورسوله مع الثبات على الحق وعدم طاعة من أمر بمخالفته من زوج أو أب أو أم أو غيرهم، ولا مانع من مشاهدة ما لا منكر فيه من التلفاز والفيديو، وسماع الندوات العلمية والدروس المفيدة، والحذر من مشاهدة ما يعرض فيهما من المنكر، كما لا يجوز مشاهدة السينما لما فيها من أنواع الباطل.

стр. 2366

س٥: نسمع أن هناك أناسا سموا أبناءهم عبد الرسول وعبد النبي وعبد الحسن فما التوجيه؟ جـ٥: التعبيد لا يجوز إلا لله سبحانه، قال أبو محمد بن حزم الإمام المشهور: اتفقوا (العلماء) على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمرو وعبد الكعبة وما أشبه ذلك، حاشى عبد المطلب. (انتهى) . ولا يجوز التسمية بالتعبيد لغير الله كعبد النبي وعبد الكعبة وعبد علي وعبد الحسن

стр. 2367

وعبد الحسين ونحو ذلك، أما عبد المحسن فلا بأس به؛ لأن المحسن من أسماء الله . وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام؛ كما روى عن ابن عمر مرفوعا: «أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن (١) » رواه مسلم وأبو داود والترمذي، وفي رواية الطبراني عن ابن مسعود قال «أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له وأصدق الأسماء همام وحارث» .

стр. 2368

س٦: عندما استمعت لهذا البرنامج - أعني نور على الدرب - استفدت الكثير وخاصة عندما عرفت أن الأولياء والموتى لا يفيدون الإنسان، وعندما أخبرت أهلي بذلك اتهموني بأني كافرة، وأن الأولياء سيضرونني، وأنهم يرونني في المنام بأن هؤلاء الصالحين يلومونني. فبماذا تنصحون مثل هؤلاء الذين تشبعت عقولهم بالخرافات والبدع التي تكاد تنتشر في البلاد العربية؟ جـ٦: ننصح الجميع بأن يتقوا الله ويعلموا أن السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة في عبادة الله وحده، واتباع النبي ﷺ ، والسير على منهاجه فهو سيد الأولياء وأفضل الأولياء. فالرسل والأنبياء هم أفضل الناس، وهم أفضل الأولياء والصالحين، ثم يليهم بعد ذلك في الفضل أصحاب الأنبياء ﵃ ومن بعدهم، وأفضل هذه الأمة أصحاب نبينا ﷺ ، ثم من بعدهم سائر المؤمنين على اختلاف درجاتهم ومراتهم في التقوى. فالأولياء هم أهل الصلاح والاستقامة على طاعة الله ورسوله، وعلى رأس الأنبياء نبينا محمد بن عبد الله ﵊، ثم أصحابه ﵃، ثم الأمثل فالأمثل في التقوى والإيمان كما تقدم. وحبهم في الله والتأسي بهم في الخير وعمل الصالحات

стр. 2369

أمر مطلوب ولكن لا يجوز التعلق بهم وعبادتهم من دون الله، ولا دعاؤهم مع الله، ولا أن يستعان بهم أو يطلب منهم المدد؛ كأن يقول: يا رسول الله أغثني، أو يا علي أغثني، أو يالحسن أغثني أو انصرني أو يا سيدي الحسين، أو يا شيخ عبد القادر أو غيرهم، كل ذلك لا يجوز؛ لأن العبادة حق الله وحده، كما قال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣) الآية. وقال سبحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٤) وقال : ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٥) فسماهم كفرة بدعائهم غير الله، وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٧) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٨) فبين سبحانه أن مدعويهم من دون الله من الرسل أو الأولياء أو غيرهم لا يسمعون؛ لأنهم ما بين ميت أو مشغول بطاعة ربه كالملائكة أو غائب لا يسمع دعاءهم، أو جماد لا يسمع ولا يعي، ثم أخبر سبحانه أنهم لو سمعوا لم يستجيبوا لدعائهم، وأنهم يوم القيامة يكفرون

стр. 2370

بشركهم فعلم بذلك أن الله هو الذي يسمع الدعاء، ويجيب الداعي إذا شاء، وهو النافع الضار المالك لكل شيء والقادر على كل شيء. فالواجب الحذر من عبادة غيره والتعلق بغيره من الأموات والغائبين والجماد وغيرهم من المخلوقات التي لا تسمع الداعي ولا تستطيع نفعه أو ضره، أما الحي الحاضر القادر فلا بأس أن يستعان به فيما يقدر عليه كما قال في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١) الآية، وكما يستعين المسلم في الجهاد وقتال الأعداء بإخوانه المجاهدين ... والله ولي التوفيق.

стр. 2371

س٧: هل يجوز أن أختم القرآن الكريم لوالدي علما أنهما أميان لا يقرءان ولا يكتبان؟ وهل يجوز أن أختم القرآن لشخص يعرف القراءة والكتابة، ولكن أريد إهداءه هذه الختمة؟ وهل يجوز لي أن أختم القرآن لأكثر من شخص؟ جـ٧: لم يرد في الكتاب العزيز ولا في السنة المطهرة عن رسول الله ﷺ ولا عن صحابته الكرام ما يدل على شرعية إهداء تلاوة القرآن الكريم للوالدين ولا لغيرهما، وإنما شرع الله قراءة القرآن للانتفاع به والاستقادة منه، وتدبر معانيه والعمل بذلك قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٣) وقال نبينا ﵊:

стр. 2372

«اقرءوا القرآن فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة (١) » ، ويقول ﷺ : «إنه يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن أصحابهما (٢) » المقصود أنه أنزل للعمل به وتدبره والتعبد بتلاوته والإكثار من قراءته، لا لإهدائه للأموات أو غيرهم، ولا أعلم في إهدائه للوالدين أو غيرهم أصل يعتمد عليه، وقد قال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣) » . وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك وقالوا: لا مانع من إهداء ثواب القرآن وغيره من الأعمال الصالحات، وقاسوا ذلك على الصدقة والدعاء للأموات وغيرهم، ولكن الصواب هو القول الأول للحديث المذكور وما جاء في معناه، ولو كان إهداء التلاوة مشروعا لفعله السلف الصالح. والعبادة لا يجوز فيها القياس؛ لأنها توقيفية لا تثبت إلا بالنص من كلام الله أو من سنة رسوله ﷺ ؛ للحديث السابق وما جاء في معناه. أما الصدقة عن الأموات وغيرهم والدعاء لهم، والحج عن الغير ممن قد حج عن نفسه، وهكذا العمرة عن الغير ممن قد اعتمر عن نفسه، وهكذا قضاء الصوم عمن مات وعليه صيام فكل هذه العبادات قد صحت بها الأحاديث عن رسول الله ﷺ . والله ولي التوفيق.

стр. 2373

س٨: أرجو شرح قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ (١) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٢) ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ (٣) هل يفهم من هذا أن من دخل الجنة يخرج منها إذا شاء الله؟ وهل نسخت هاتان الآيتان بشيء من القرآن إذ أنهما وردتا في سورة مكية؟ جـ٨: الآيتان ليستا منسوختين بل محكمتان، وقوله : ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ (٤) اختلف أهل العلم في معنى ذلك مع إجماعهم على أن نعيم

стр. 2374

الجنة دائم أبدا لا ينقضي ولا يزول ولا يخرجون منها ولهذا قال تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ (١) لإزالة بعض ما قد يتوهم بعض الناس أن هناك خروجا، فهم خالدون فيها أبدا، ولهذا قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٢) ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ (٣) يعني آمنين من الموت، وآمنين من الخروج، وآمنين من الأمراض، ولهذا قال بعد ذلك: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٤) ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ (٥) فهم فيها دائمون ولا يخرجون ولا يموتون، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ (٦) ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٧) ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٨) ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (٩) ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ﴾ (١٠) ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ (١١) ﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١٢) فأخبر سبحانه أن أهل الجنة في مقام أمين لا يعتريه خراب ولا زوال، وأنهم آمنون أيضا لا خطر عليهم من موت ولا مرض ولا خروج، ولا يموتون أبدا. فقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ (١٣) قال بعض أهل العلم: معناه: مدة مقامهم في القبور ليسوا في الجنة، وإن كان المؤمن في روضة من رياض الجنة لكنها ليست هي الجنة ولكنه شيء منها، فإنه يفتح للمؤمن وهو في قبره باب إلى الجنة يأتيه من ريحها وطيبها ونعيمها، وينقل بعد ذلك إلى الجنة فوق السماوات في أعلى شيء. وقال بعضهم: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ (١٤) يعني مدة إقامتهم في موقف القيامة للحساب والجزاء وذلك بعد خروجهم من القبور، فإنهم بعد ذلك ينقلون إلى الجنة، وقال بعضهم: مجموع الأمرين مدة بقائهم في القبور، ومدة بقائهم في الموقف، ومرورهم على الصراط ... في كل هذه الأماكن ليسوا في الجنة لكنهم ينقلون منها إلى الجنة. ومن هذا يعلم أن المقام مقام واضح ليس فيه شبهة ولا

стр. 2375

شك فأهل الجنة في الجنة أبد الآباد، ولا موت ولا مرض ولا خروج ولا كدر ولا حزن ولا حيض ولا نفاس بل في نعيم دائم وخير دائم، وهكذا أهل النار يخلدون فيها أبد الآباد، ولا يخرجون منها كما قال في حقهم: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ (١) والآيات في هذا المعنى كثيرة. أما قوله في حقهم: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ (٢) فقيل: إن المراد بذلك مقامهم في القبور، وقيل: مقامهم في الموقف، وهم بعد ذلك يساقون إلى النار ويخلدون فيها أبد الآباد، كما قال تعالى في حقهم في سورة البقرة: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (٣) وقال سبحانه في سورة المائدة: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ (٤) والله ولي التوفيق.

стр. 2376

س٩: متى يكون الأعجمي أفضل من العربي ؟ جـ٩: الحكم في ذلك كما نبه الله سبحانه عليه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١) فإذا كان العجمي أتقى لله فهو أفضل، وهكذا إذا كان العربي أتقى لله فهو أفضل، فالفضل والكرم والمنزلة بالتقوى، فمن كان أتقى لله فهو أفضل سواء كان عجميا أو عربيا.

стр. 2377

س١٠: ما حكم أخذ الأجرة على تحفيظ القرآن الكريم حيث إن لدينا إماما في قريتنا يأخذ أجرا على تحفيظ القرآن للصبيان؟ جـ١٠: لا حرج في أخذ الأجرة على تعليم القرآن وتعليم العلم؛ لأن الناس في حاجة إلى التعليم، ولأن المعلم قد يشق عليه ذلك ويعطله التعليم عن الكسب، فإذا أخذ أجرة على تعليم القرآن وتحفيظه وتعليم العلم

стр. 2378

فالصحيح أنه لا حرج في ذلك، وقد ثبت عن النبي ﷺ أن جماعة من الصحابة نزلوا ببعض العرب فلدغ سيدهم - يعني رئيسهم - وأنهم عالجوه بكل شيء، ولم ينفعه ذلك وطلبوا منهم أن يرقوه، فتقدم أحد الصحابة فرقاه بفاتحة الكتاب فشفاه الله وعافاه، وكانوا قد اشترطوا عليهم قطيعا من الغنم فأوفوا لهم بشرطهم، فتوقفوا عن قسمه بينهم حتى سألوا النبي ﷺ فقال ﵊: «أحسنتم واضربوا لي معكم بسهم (١) » ، رواه البخاري في صحيحه، ولم ينكر عليهم ذلك، وقال ﷺ : «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله (٢) » رواه البخاري في الصحيح أيضا، فهذا يدل على أنه لا بأس بأخذ الأجرة على التعليم كما جاز أخذها على الرقية.

стр. 2379

س١١: ما هي العبارات التي تطلق في حق الأموات ، فنحن نسمع عن فلان (المغفور له) أو (المرحوم) فهل هذه العبارات صحيحة؟ وما التوجيه في ذلك؟ جـ١: المشروع في هذا أن يقال: (غفر الله له) أو ﵀ ونحو ذلك إذا كان مسلما، ولا يجوز أن يقال: (المغفور له) أو (المرحوم) ؛ لأنه لا تجوز الشهادة لمعين بجنة أو نار أو نحو ذلك، إلا لمن شهد الله له بذلك في كتابه الكريم أو شهد له رسوله ﵊، وهذا هو الذي ذكره أهل العلم من أهل السنة، فمن شهد الله له في كتابه العزيز بالنار كأبي لهب وزوجته، وهكذا من شهد له الرسول ﷺ بالجنة كأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وبقية العشرة ﵃، وغيرهم ممن شهد له الرسول ﵊ بالجنة؛ كعبد الله بن سلام وعكاشة بن محصن ﵄، أو بالنار كعمه أبي طالب وعمرو بن لحي الخزاعي وغيرهما ممن شهد له الرسول ﷺ بالنار

стр. 2380

- نعوذ بالله من ذلك - نشهد له بذلك. أما من لم يشهد له الله سبحانه ولا رسوله بجنة ولا نار فإنا لا نشهد له بذلك على التعيين، وهكذا لا نشهد لأحد معين بمغفرة أو رحمة إلا بنص من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ولكن أهل السنة يرجون للمحسن، ويخافون على المسيء، ويشهدون لأهل الإيمان عموما بالجنة، وللكفار عموما بالنار، كما أوضح ذلك سبحانه في كتابه المبين، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (١) الآية، من سورة التوبة، وقال تعالى فيها أيضا: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ (٢) الآية، وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الشهادة بالجنة أو النار لمن شهد له عدلان أو أكثر بالخير أو الشر؛ لأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

стр. 2381

س١٢: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) هل المقصود في الآية أن مرتكب الكبائر الثلاث يخلد في النار، أم المقصود إحداها فقط؟ جـ١٢: هذه الآية العظيمة فيها التحذير من الشرك والقتل والزنا، وأن أصحاب هذه الجرائم متوعدون بقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٣) قيل: إنه واد في جهنم، وقيل: أراد به إثما عظيما فسره بقوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٤) وهذا جزاء من اقترف هذه

стр. 2382

الجرائم الثلاث أو إحداها أن يضاعف له العذاب، ويخلد في العذاب مهانا، وهذه الجرائم الثلاث مختلفة في المراتب. فجريمة الشرك هي أعظم الجرائم وأعظم الذنوب، وصاحبها مخلد في النار أبد الآباد، ولا يخرج من النار أبدا كما قال تعالى في سورة التوبة: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقال : ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) وقال تعالى في حقهم: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة. فالمشرك إذا مات ولم يتب فإنه يخلد في النار والجنة عليه حرام والمغفرة عليه حرام بإجماع المسلمين، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٦) جعل المغفرة حراما على المشرك، أما ما دون الشرك فهو تحت المشيئة. ومن أنواع الشرك بالله التي يخلد صاحبها في النار إذا مات عليها إذا كانت قد بلغته الرسالة - دعاء الأموات من الأنبياء والأولياء وغيرهم، ودعاء الملائكة والجن والأصنام والأحجار

стр. 2383

والكواكب وغير ذلك من المخلوقات؛ كقول بعضهم: يا سيدي أنا في جوارك، أنا في حسبك، انصرني، اشف مريضي، المدد المدد ... ونحو ذلك، وهكذا الذبح لهم والنذر لهم، وغير ذلك من العبادات التي يجب صرفها لله وحده، ولا يجوز صرفها إلى غيره من جميع الخلق؛ لقوله : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٢) وقوله : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣) وقوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة. أما الجريمة الثانية وهي القتل، والثالثة وهي الزنا، - وهاتان الجريمتان دون الشرك إذا كان من تعاطاهما لم يستحلهما، ويعلم أنهما محرمتان، ولكن حمله الشيطان على الإقدام على القتل بغير حق بسبب البغضاء والعداوة أو أسباب أخرى، وحمله الهوى والشيطان على الزنا، وهو يعتقد أن القتل محرم بغير حق، وأن الزنا محرم - فهاتان الجريمتان توجبان النار والخلود فيها خلودا مؤقتا إلا أن يعفو الله عن صاحبها لأعمال صالحة، أو توبة قبل الموت، أو بشفاعة الشفعاء أو بدعاء المسلمين، إلى غير ذلك من الأسباب التي جعلها الله سببا لغفران الذنوب، وقد يعذب صاحبها حسب مشيئة الله وحكمته، وهذا واقع لكثير من الناس، يعذبون على معاصيهم، ثم يخرجهم الله من النار برحمته سبحانه، إما بشفاعة الشفعاء أو بشفاعة النبي ﷺ خاصة، أو بشفاعة الملائكة أو الأفراط أو المؤمنين، فيخرجهم الله من النار بشفاعة هؤلاء بعد أن يمضوا فيها ما كتب الله عليهم من العذاب، ويبقى في النار أقوام من أهل التوحيد لم تشملهم شفاعة

стр. 2384

الشفعاء فيخرجهم الله برحمته بدون شفاعة أحد؛ لأنهم ماتوا على التوحيد والإيمان، لكنهم لهم أعمال خبيثة ومعاص دخلوا بها النار، فإذا طهروا منها ومضت المدة التي كتب الله عليهم البقاء فيها أخرجهم سبحانه من النار رحمة منه ، ويلقون في نهر الحياة من أنهار الجنة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة كما صحت بذلك الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ . ومن هذا يعلم أن العاصي كالقاتل، والزاني لا يخلد في النار خلود الكفار بل خلودا خاصا له نهاية؛ لقوله : ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (١) وهذا خلود مؤقت ليس كخلود المشركين، ومثل ذلك ما ورد في وعيد القاتل لنفسه. نسأل الله السلامة من ذلك.

стр. 2385

س١٣: في قريتنا إمام يصلي بنا وهو يتعاطى أمرا كثيرا مما حيرنا في ذلك أنه عندما يتزوج أحد بالقرية لم يجعله يتم الزواج كاملا، حيث إن العروسين يحصل بينهما غضب شديد، ويقال: اذهبوا إلى هذا الشيخ لكي يعمل لهم ورقة، وهم عند ذلك يرضون على بعض، وعندما يحضر الشيخ يأتي بكتب من الإنس والجن، ويقرأ فيها، ويمسح على رأس العروسين بزيت، ويحضر معه حبرا أحمر، ويقول: هذا الحبر ينقعه في الماء ويشربه، وبعد ذلك يقول: ائتوني بدجاجة، فيذبحها ويأخذ دمها ويضعه على رأس العروسين، وبعد ذلك ينصرف الغضب. فما حكم ذلك؟ جـ١٢: هذا العمل منكر وخطأ وغلط وتلبيس على الناس لا وجه له ولا أساس له من الصحة، بل الواجب على من أحس بشيء من غضب أن يتعوذ بالله من الشيطان حتى يهدأ غضبه، ويشرع له الوضوء كما أمر بذلك النبي ﷺ ؛ لأن الشيطان خلق من النار والنار تطفأ بالماء، والغضب
следующие страницы →