← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

نصيحة بلزوم التوبة والتعوذ بالله من الشيطان من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم (. . . . . . . . . . . . . .) وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإشارة إلى رسالتك الكريمة رقم وتاريخ بدون، لقد سرني ما تضمنته من التوبة إلى الله مما بدر منك والحمد لله على ذلك، ونوصيك بلزوم التوبة والاستقامة عليها وجهاد النفس في طاعة الله وأبشر بالخير والعاقبة الحميدة كما قال الله : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٣) كما نوصيك بالإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه، ففيه الهداية والنور، كما قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٤) الآية. ونوصيك أيضا بالتعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند وجود الوساوس، وإذا كانت في الله أو في رسوله ﷺ أو في الآخرة فقل: آمنت بالله ورسله، مع الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم. وإليك نسخة من مجموع فتاوينا، ومن العقيدة الواسطية، وبلوغ المرام، وفتح المجيد، وثلاثة الأصول، وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه إنه جواد كريم. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2872

نصيحة لمن ابتلي بالمعاصي ثم ندم (١) س: أنا طالب بالمرحلة الثانوية كنت ملتزما، ومحبا للقرآن الكريم، وشغوفا بالعلم، ثم تغير أمري، حيث اجتمعت حولي فئة سوء، وبدأت أفعل العادة السرية وأفحش في أمور كثيرة كاللواط، والعبث ببنات الناس، والتطلع إلى عورات الجيران، وفي الظاهر أتحدث مع زملائي عن الدين وأمور الجماعات الإسلامية في المدرسة والمسجد والمنزل. لقد حاولت مرارا الإقلاع عن الذنوب ولم أستطع، أريد دواء شافيا أمر به الله ورسوله، ولن تتم راحتي حتى أسمع وأقرأ من سماحتكم، أبقاكم الله للإسلام ومتعكم بالصحة والعافية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عبد من عباد الله جـ: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يمن عليكم بالتوبة النصوح، وأن يشرح صدركم للحق، وأن يوفقكم لصحبة الأخيار ويعيذكم من صحبة الأشرار إنه خير مسئول، وأوصيكم بالتوبة النصوح وهي تشمل ثلاثة أمور: ١ - الندم على الماضي من جميع المعاصي. ٢ - الإقلاع منها كلها خوفا من الله وتعظيما له. ٣ - العزم الصادق ألا تعود فيها إخلاصا لله ورغبة فيما عنده. ومتى تم ذلك منك فأبشر بالمغفرة وحسن العاقبة، وفقنا الله وإياك لما يرضيه، وأعاذنا وإياك من نزغات الشيطان ومن شر النفس وسيئات العمل إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2873

شاب يتوب ثم يعود إلى المعاصي فكيف العمل (١) س: أنا شاب في التاسعة عشرة من عمري، وقد أسرفت على نفسي في المعاصي كثيرا، حتى أنني لا أصلي في المسجد ولم أصم رمضان كاملا في حياتي، وأعمل أعمالا قبيحة أخرى، وكثيرا ما عاهدت نفسي على التوبة ولكني أعود للمعصية، وأنا أصاحب شبابا في حارتنا ليسوا مستقيمين تماما، كما أن أصدقاء إخواني كثيرا ما يأتوننا في البيت وهم أيضا ليسوا صالحين، ويعلم الله أنني أسرفت على نفسي كثيرا في المعاصي وعملت أعمالا شنيعة، ولكنني كلما عزمت على التوبة أعود مرة ثانية كما كنت. أرجو أن تدلوني على طريق يقربني إلى ربي ويبعدني عن هذه الأعمال السيئة. جـ: يقول الله : ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢) أجمع العلماء أن هذه الآية الكريمة نزلت في شأن التائبين، فمن تاب من ذنوبه توبة نصوحا غفر الله له ذنوبه جميعا لهذه الآية الكريمة، ولقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٣) فعلق سبحانه تكفير السيئات ودخول الجنات في هذه الآية بالتوبة النصوح، وهي التي اشتملت على ترك الذنوب والحذر منها، والندم على ما سلف منها، والعزم الصادق على ألا يعود فيها تعظيما لله سبحانه ورغبة في ثوابه وحذرا من عقابه. ومن شرائط التوبة النصوح رد المظالم إلى أهلها أو تحللهم منها إذا كانت المعصية مظلمة في دم أو

стр. 2874

مال أو عرض، وإذا لم يتيسر استحلال أخيه من عرضه دعا له كثيرا وذكره بأحسن أعماله التي يعلمها عنه في المواضع التي اغتابه فيها، فإن الحسنات تكفر السيئات، وقال سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) فعلق في هذه الآية الفلاح بالتوبة، فدل ذلك على أن التائب مفلح سعيد، وإذا أتبع التائب توبته بالإيمان والعمل الصالح محا الله سيئاته وأبدلها حسنات، كما قال سبحانه في سورة الفرقان لما ذكر الشرك والقتل بغير حق والزنا: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٣) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٤) ومن أسباب التوبة الضراعة إلى الله سبحانه وسؤاله الهداية والتوفيق، وأن يمن عليك بالتوبة، وهو القائل سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٥) وهو القائل : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٦) الآية، ومن أسباب التوبة أيضا والاستقامة عليها صحبة الأخيار والتأسي بهم في أعمالهم الصالحة والبعد عن صحبة الأشرار، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل (٧) » وقال ﵊: «مثل الجليس الصالح كصاحب المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة (٨) » .

стр. 2875

فضل التوبة ووجوب تكرارها إذا لزم الأمر س: عاهدت الله أكثر من مرة أن لا آتي العمل الفلاني ولكني لم أوف بهذا العهد، أرجو نصيحتي ومن ماثلني. جـ: هذا فيه تفصيل، فإن كانت المعاهدة على أمر حرم الله عليك فعله وعاهدت الله أن لا تعود إليه ولا تقربنه؛ فالواجب عليك التوبة إلى الله ورجوعك إليه ومن تاب تاب الله عليه. والتوبة تشتمل على أمور ثلاثة: الندم على الماضي من المعصية، والإقلاع عنها، والعزم الصادق ألا يعود إليها تعظيما لله وإخلاصا له سبحانه، فإذا فعل المسلم ذلك تاب الله عليه ، ومن تمام التوبة اتباعها بالعمل الصالح والاستقامة، كما قال جل وعلا: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١) وقال تعالى لما ذكر الشرك والقتل والزنا في سورة الفرقان: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٢) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٣) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٤) فأخبر أن من تاب وأتبع توبته بالإيمان الصادق والعمل الصالح فإنه سبحانه يبدل سيئاته حسنات وهذا يتضمن قبول التوبة ثم زاده سبحانه مع ذلك بأن جعل مكان كل سيئة حسنة، وهذا من فضله وكرمه وجوده سبحانه. وإن كان في المعصية حق للمخلوقين من سرقة أو عدوان على بعض أموال الناس أو دمائهم أو أعراضهم فلا بد من التحلل من صاحب الحق أو إعطائه حقه، فإذا سامحه سقط حقه. وهكذا في العدوان على العرض إذا استحل صاحبه فعفى إلا أن يخاف مفسدة بسبب إخباره بالغيبة؛ فإنه لا يخبره ولكن يدعو له ويستغفر له ويذكره بالخير الذي يعلمه منه في المجالس التي ذكره فيها بالسوء أو يثني عليه بالأشياء الطيبة التي يعلمها عنه، حتى يقابل عمله السيء بعمل صالح.

стр. 2876

العاصي لا يخلد في النار (١) س: يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) ويقول أيضا: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣) هل بين هاتين الآيتين تعارض وما المراد بقوله: ﴿مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٤) ؟ ع - أ - ز - جدة جـ: ليس بينهما تعارض، فالآية الأولى في حق من مات على الشرك ولم يتب، فإنه لا يغفر له ومأواه النار، كما قال الله سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (٥) وقال : ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٦) والآيات في هذا المعنى كثيرة. أما الآية الثانية وهي قوله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٧) فهي في حق التائبين، وهكذا قوله سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٨) أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين، وأما قوله سبحانه: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٩) فهي في حق من مات على ما دون الشرك من المعاصي غير تائب، فإن أمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، وإن عذبه فإنه لا يخلد في النار خلود الكفار، كما تقول الخوارج والمعتزلة ومن سلك سبيلهما، بل لا بد أن يخرج من النار بعد التطهير والتمحيص كما دلت على ذلك الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ وأجمع عليه سلف الأمة. والله ولي التوفيق.

стр. 2877

ربنا في السماء (١) س: ذكرت قصة في إحدى الإذاعات، تقول: إن ولدا سأل أباه عن الله فأجاب الأب بأن الله موجود في كل مكان. السؤال: ما الحكم الشرعي في مثل هذا الجواب؟ عبد الله م - الرياض جـ: هذا الجواب باطل وهو من كلام أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سار في ركابهما، والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الله سبحانه في السماء فوق العرش فوق جميع خلقه كما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وإجماع سلف الأمة، كما قال : ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٢) وكرر ذلك سبحانه في ست آيات أخرى من كتابه العظيم. ومعنى الاستواء عند أهل السنة هو: العلو والارتفاع فوق العرش على الوجه الذي يليق بجلال الله سبحانه، لا يعلم كيفيته سواه كما قال مالك ﵀ لما سئل عن ذلك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ومراده ﵀ السؤال عن كيفيته. هذا المعنى جاء عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهو مروي عن أم سلمة ﵂، وهو قول جميع أهل السنة من الصحابة ﵃ ومن بعدهم من أئمة الإسلام، وقد أخبر الله سبحانه في آيات أخر أنه في السماء وأنه في العلو، كما قال سبحانه: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (٣) وقال : ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٥) وقال : ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ (٦) ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (٧)

стр. 2878

ففي هذه الآيات، وفي آيات كثيرة من كتاب الله الكريم صرح سبحانه أنه في السماء وأنه في العلو وذلك موافق لما دلت عليه آيات الاستواء، وبذلك يعلم أن قول أهل البدع بأن الله سبحانه موجود في كل مكان من أبطل الباطل، وهو مذهب الحلولية المبتدعة الضالة، بل هو كفر وضلال وتكذيب لله سبحانه، وتكذيب لرسوله ﷺ فيما صح عنه من كون ربه في السماء، مثل قوله ﷺ : «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء (١) » وكما جاء في أحاديث الإسراء والمعراج وغيرها. والله ولي التوفيق.

стр. 2879

ظلم الخدام حرام (١) س: ما مدى طاعة الوالدين؟ وهل تجب في كل الأحوال؟ وهل وجود الخادمة البوذية في المنزل حرام أم لا؟ خاصة إذا كان بطلب من الوالدة، وهل يجوز عصيان الوالدة في هذه الحالة؟ وهل يجوز لي أن أوذي الخادمة حتى تمل وتطلب العودة إلى بلادها؟ أرشدوني بارك الله فيكم. م. ص - الرياض. جـ: يجب على الولد بر والديه والإحسان إليهما وطاعتهما في المعروف؛ لأن الله أمر بذلك في كتابه الكريم في آيات كثيرة، وهكذا رسوله ﷺ أمر ببر الوالدين، وجعل عقوقهما من أكبر الكبائر. ولكن لا تجوز طاعتهما ولا غيرهما في المعصية لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (٢) » وقوله ﵊: «لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق (٣) » .

стр. 2880

أما استخدام الخادمات الكافرات سواء كن بوذيات أو نصارى أو غيرهما من أنواع الكفرة فلا يجوز في هذه الجزيرة، أعني الجزيرة العربية؛ لأن النبي ﷺ منع من ذلك، وأوصى بإخراج الكفار من هذه الجزيرة؛ لأنها مهد الإسلام ومطلع شمس الرسالة، فلا يجوز أن يجتمع فيها دينان، ولا يجوز أن يستقدم إليها كافر إلا لضرورة يراها ولي الأمر ثم يعاد إلى بلاده. والواجب عليك وعلى والدتك إعادتها إلى بلادها، ولا يجوز لك ولا لأمك أذاها، بل الواجب استخدامها بإحسان حتى ترد إلى بلادها، لأن الله حرم الظلم على عباده مع الكفار والمسلمين، لقوله ﷺ : «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة (١) » ولقوله ﵊ عن الله أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا (٢) » . وفق الله الجميع.

стр. 2881

حكم معاشرة الزوج الذي لا يصلي ولا يصوم إلخ . . . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت في الله و. س. ح. ف. وفقها الله لما فيه رضاه ومنحها الفقه في الإسلام والثبات عليه، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابك الذي شرحت فيه حال زوجك، وذلك في يوم الاثنين ١٤ \ ٦ \ ١٤١١ هـ الموافق ٣١ \ ١٢ \ ١٩٩٠ م وفهمت ما شرحت فيه من حال زوجك وأنه ادعى الإسلام، ومن أجل ذلك وافقت على الزواج عليه، ولك منه ولدان، ولكنه اتضح لك من سيرته أنه يستهزئ بالإسلام ويسبه، ويقول: إن الأديان خرافة، ولا يصلي، ولا يصوم، ولا يزكي، ولا يحج، ويشرب الخمر، ويأكل الخنزير. وإذا كنت صادقة فيما ذكرت فالمذكور ليس بمسلم ولا نصراني

стр. 2882

بل هو كافر ملحد لا دين له، نسأل الله لك العافية والسلامة منه، ولا يجوز لك البقاء معه، بل يجب عليك أن تطلبي منه صك الطلاق، وسوف يعوضك الله خيرا منه إن شاء الله، لقول الله سبحانه في سورة الطلاق: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٣) وأنت أحق بولديك منه، لأنه كافر وأنت مسلمة، والولد الصغير يتبع خير الأبوين دينا، ودين الإسلام هو الدين الحق، وما سواه من الأديان باطل لقول الله في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٤) وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٥) وقوله في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٦) وأسأل الله أن يثبتنا وإياك على الإسلام، وأن يجعل لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، وأن يعوضك عن هذا الزوج زوجا مسلما صالحا خيرا منه. كما أسأله سبحانه أن يهدي زوجك هذا للإسلام، وأن يرده إلى الحق، وأن يعيذه من شر نفسه وشر الشيطان وشر جلساء السوء، إنه جل وعلا جواد كريم وعلى كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 2883

المؤمن والخوف من الموت س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ: أ. ع. من الرياض تقول في سؤالها هل يجب على المؤمن عدم الخوف من الموت؟ وإذا حدث هذا فهل معناه عدم الرغبة في لقاء الله؟ جـ: يجب على المؤمن والمؤمنة أن يخافا الله سبحانه ويرجواه؛ لأن الله سبحانه قال في كتابه العظيم: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) وقال : ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ (٣) وقال : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ (٤) وقال : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٥) في آيات كثيرة ولا يجوز للمؤمن ولا للمؤمنة اليأس من رحمة الله، ولا الأمن من مكره، قال الله سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٧) وقال : ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (٨) ويجب على جميع المسلمين من الذكور والإناث الإعداد للموت والحذر من الغفلة عنه، للآيات السابقات، ولما روي عنه ﷺ أنه قال: «أكثروا من ذكر هادم اللذات - الموت (٩) » ولأن الغفلة عنه وعدم الإعداد له من أسباب سوء الخاتمة، وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2884

«من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقلت: يا نبي الله: أكراهية الموت فكلنا نكره الموت، قال: ليس كذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله فكره الله لقاءه (١) » متفق عليه، وهذا الحديث يدل على أن كراهة الموت والخوف منه لا حرج فيه، ولا يدل ذلك على عدم الرغبة في لقاء الله. لأن المؤمن حين يكره الموت أو يخاف قدومه يرغب في المزيد من طاعة الله والإعداد للقائه، وهكذا المؤمنة حين تخاف من الموت وتكره قدومه إليها إنما تفعل ذلك رجاء المزيد من الطاعات والاستعداد للقاء ربها. ولا حرج على المسلم أن يخاف من المؤذيات طبعا كالسباع والحيات ونحو ذلك فيتحرز منها بالأسباب الواقية، كما أنه لا حرج على المسلمين في الخوف من عدوهم حتى يعدوا له العدة الشرعية، كما قال الله سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢) - أي الأعداء - مع الاعتماد على الله والاتكال عليه والإيمان بأن النصر من عنده، وإنما يأخذ المؤمن بالأسباب ويعدها؛ لأن الله سبحانه أمره بها لا من أجل الاعتماد عليها، كما قال الله سبحانه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (٣) ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٤) وإنما الخوف الذي نهى الله عنه هو الخوف من المخلوق على وجه يحمل صاحبه على ترك الواجب أو فعل المعصية، وفي ذلك نزل قوله سبحانه: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٥) وهكذا الخوف من غير الله على وجه العبادة لغيره، واعتقاد أنه يعلم الغيب أو يتصرف في الكون أو يضر وينفع بغير مشيئة الله كما يفعل المشركون مع آلهتهم. وبالله التوفيق.

стр. 2885

العلاج الشرعي لحالة ضيق النفس والشكوك س: يقول سائل في رسالة طويلة ما ملخصها: إني أعيش الآن في حالة بؤس وشقاء، وقد عشت بفضل من الله قبل أربع سنوات في سعادة وطمأنينة، كنت مقبلا على الله محتسبا كل شيء لله، قائما صائما داعيا إلى الله. كان قلبي يتقطع غيرة على المسلمين وأوضاعهم حتى شاركت في الجهاد الأفغاني، وعاهدت الله هناك على أن لا أعود حتى يتم النصر ولكن ضعفت وعدت في شهرين بعد إصرار والدي على رجوعي، ثم تغيرت حياتي حتى أصبت بشكوك في وجود الله وصحة القرآن والرسول، دافعت ذلك وبحثت في أشرطة وكتب للشيخ الزنداني وظهر لي الحق كالشمس، ولكن مع ذلك تتعاودني وساوس وشكوك، والداهية الكبرى أن خشية ربي لم أعد أجد لها في قلبي موضعا، وأنا أستغفر الله وهذه الحالة معي حوالي سنة ونصف أعانيها، وما تركت شيئا يوصلني لليقين وطرد تلك الشكوك، ولكن دون جدوى ولو استقر الحق في قلبي قليلا فلا ألبث إلا عدت إلى ما كنت عليه، كنت أصوم أيام البيض وأتهجد ولا زلت إلى الآن، ولكن لا أشعر بلذة. وقد بعت سيارتي وتبرعت بقيمتها في سبيل الله لعل الله أن يردني إليه ردا جميلا وكل يوم أجد نفسي أردى من اليوم السابق، اتجهت إلى القرآن أقرأ كل يوم جزءا بتدبر، ولكن لا أجد يقينا ولا تأثيرا في قلبي إلا قليلا، وأجد قسوة رهيبة في قلبي وحجابا وغشاوة عن الحق، وأخشى من غضب الله علي فيما ارتكبت، ولا أنسى أن أذكر أني منذ فترة أتبرع بحوالي ربع راتبي في سبيل الله وأكفل أيتاما ولازلت، ولا أتعظ بالمواعظ مثل السابق، وأتهم نفسي بالفسق والفجور، وأحيانا بالكفر، وإني ما تركت وسيلة ولا موعظة إلا حاولت فيها، ولكن الشكوك والريب والوساوس تمحقني ولم أستطع التخلص منها.

стр. 2886

فيا شيخي وحبيبي: أنت الأمل الوحيد بعد الله سبحانه في هذه الدنيا، وسوف لا أشكو حالي إلى أحد بعدك مهما بلغ، هل لي حل وعلاج لما أعانيه مما ذكرت؟ وسوف أستعين بالله سبحانه وأنفذ أمرك إن شاء الله وأرجو أن تدعو لي في ظلام الليل أن يدركني ربي برحمته ويردني إليه ردا جميلا، وجزاكم الله خير الجزاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ابنك المعذب - من خميس مشيط جـ: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد: - فقد قرأت جميع رسالتك، وكدرني كثيرا ما أصابك من الشك والوساوس وأسأل الله أن يمنحك الهداية والرجوع إلى الحق، وأن يعم قلبك بالإيمان الصحيح، وأن يمن عليك بالتوبة النصوح، ويعيذك من نزغات الشيطان، إنه جواد كريم. وقد وقع لبعض الصحابة مثل ما وقع لك من الشك، في بعض ما يتعلق بالله سبحانه، فأوصاهم النبي ﷺ أن يقول من أحس بشيء من ذلك: «آمنت بالله ورسله» وأن يستعيذ بالله وينتهي، فأنا أوصيك بما أوصى به النبي ﷺ أصحابه وأن تقول هذه الكلمات عند خطرة أي شك: آمنت بالله ورسله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. . . وأوصيك بالثبات على ذلك وتكراره عند كل خاطر سيء، كما أوصيك بعدم اليأس من رحمة الله وعدم القنوط، وعليك بالإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه والضراعة إلى الله بصدق ورغبة ورهبة أن يهديك للحق، وأن يكشف عنك هذه الوساوس. وأكثر من ذلك في السجود، وفي آخر الليل، وبين الأذان والإقامة، وأحسن ظنك بالله فهو القائل سبحانه فيما رواه عنه نبيه محمد ﷺ : «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني (١) » وفي اللفظ الآخر: «إذا ذكرني» وعليك بصحبة الأخيار، واحذر صحبة الأشرار. وفقنا الله وإياك لما يرضه، وسلك بنا وبك صراطه المستقيم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2887

معنى البدعة وإطلاقها في أبواب العبادات (١) س: متى يوصف العمل بأنه بدعة في الشرع المطهر؟ وهل إطلاق البدعة يكون في أبواب العبادات فقط، أم يشمل العبادات والمعاملات؟ جـ: البدعة في الشرع المطهر هي كل عبادة أحدثها الناس ليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة، ولا في عمل الخلفاء الأربعة الراشدين، لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » متفق على صحته، وقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ في حديث العرباض بن سارية ﵁ «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٤) » رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بسند صحيح، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وتطلق البدعة في اللغة العربية على كل محدث على غير مثال سابق، لكن لا يتعلق بها حكم المنع إذا لم تكن من البدع في الدين، أما في المعاملات فما وافق الشرع منها فهو عقد شرعي، وما خالفه فهو عقد فاسد، ولا يسمى بدعة في الشرع. لأنه ليس من العبادة.

стр. 2888

حكم الاحتفال بالمولد النبوي وغيره من الموالد (١) الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. في يوم الخميس الموافق ١٨ \ ٣ \ ٧٨ هـ اطلعت على مقال محمد أمين يحيى نشرته صحيفة الأضواء في عددها الصادر يوم الثلاثاء الموافق ١٦ \ ٣ \ ١٣٧٨ هـ، ذكر فيه الكاتب المذكور أن المسلمين في كافة أقطار الأرض يحتفلون بيوم المولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأكمل التسليم بشتى

стр. 2889

أنواع الاحتفالات وأنه يجب علينا قبل غيرنا أفرادا وجماعات أن نحتفل به احتفالا عظيما، وعلى الصحف أن تهتم به وتدبج به المقالات، وعلى الإذاعة أن تهتم بذلك وتعد البرامج الخاصة لهذه المناسبة الذكرى الخالدة، هذا ملخص المقال المذكور. وقد عجبت كثيرا من جرأة هذا الكاتب على الدعاية - بهذا المقال الصريح - إلى بدعة منكرة تخالف ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه الكرام والسلف الصالح التابعون لهم بإحسان في بلاد إسلامية تحكم شرع الله وتحارب البدع، ولواجب النصح لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين رأيت أن أكتب كلمة على هذا المقال تنبيها للكاتب وغيره، على ما تقتضيه الشريعة الكاملة حول الاحتفال بمولد النبي ﷺ فأقول: لا ريب أن الله سبحانه بعث محمدا ﷺ بالهدى ودين الحق، وهما العلم النافع والعمل الصالح، ولم يقبضه إليه حتى أكمل له ولأمته الدين، وأتم عليهم النعمة كما قال : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١) فأبان سبحانه بهذه الآية الكريمة أن الدين قد كمل والنعمة قد أتمت، فمن رام أن يحدث حدثا يزعم أنه مشروع وأنه ينبغي للناس أن يهتموا به ويعملوا به فلازم قوله إن الدين ليس بكامل بل هو محتاج إلى مزيد وتكميل، ولا شك أن ذلك باطل، بل من أعظم الفرية على الله سبحانه والمصادمة لهذه الآية الكريمة. ولو كان الاحتفال بيوم المولد النبوي مشروعا لبينه الرسول ﷺ لأمته؛ لأنه أنصح الناس، وليس بعده نبي يبين ما سكت عنه من حقه؛ لأنه ﷺ خاتم النبيين، وقد أبان للناس ما يجب له من الحق كمحبته واتباع شريعته، والصلاة والسلام عليه وغير ذلك من حقوقه الموضحة في الكتاب والسنة، ولم يذكر لأمته أن الاحتفال بيوم مولده أمر مشروع حتى يعملوا بذلك، ولم يفعله ﷺ طيلة حياته، ثم الصحابة ﵃ أحب الناس له وأعلمهم بحقوقه لم يحتفلوا بهذا اليوم، لا الخلفاء الراشدون ولا

стр. 2890

غيرهم، ثم التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة لم يحتفلوا بهذا اليوم. أفتظن أن هؤلاء كلهم جهلوا حقه أو قصروا فيه حتى جاء المتأخرون فأبانوا هذا النقص وكملوا هذا الحق؟ لا والله، ولن يقول هذا عاقل يعرف حال الصحابة وأتباعهم بإحسان. وإذا علمت أيها القاريء الكريم أن الاحتفال بيوم المولد النبوي لم يكن موجودا في عهده ﷺ ولا في عهد أصحابه الكرام، ولا في عهد أتباعهم في الصدر الأول، ولا كان معروفا عندهم - علمت أنه بدعة محدثة في الدين، لا يجوز فعلها ولا إقرارها ولا الدعوة إليها، بل يجب إنكارها والتحذير منها عملا بقوله ﷺ في خطبته يوم الجمعة: «خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (١) » وقوله ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٢) » وقوله ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣) » وفي لفظ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ومعلوم عند كل من له أدنى مسكة من علم وبصيرة أن تعظيم النبي ﷺ لا يكون بالبدع كالاحتفال بيوم المولد، وإنما يكون بمحبته واتباع شريعته وتعظيمها والدعوة إليها ومحاربة ما خالفها من البدع والأهواء، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٦) وفي الحديث الصحيح عنه ﷺ أنه قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل: يا رسول الله: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى (٧) » خرجه البخاري في صحيحه. وتعظيمه ﷺ لا ينبغي أن يكون في وقت دون آخر، ولا في السنة مرة واحدة، بل هذا العمل نوع من الهجران، وإنما الواجب

стр. 2891

أن يعظم ﷺ كل وقت بتعظيم سنته والعمل بها والدعوة إليها والتحذير من خلافها، وببيان ما كان عليه ﷺ من الأعمال الصالحة والأخلاق الزاكية والنصح لله ولعباده، وبالإكثار من الصلاة والسلام عليه وترغيب الناس في ذلك وتحريضهم عليه، فهذا هو التعظيم الذي شرعه الله ورسوله ﷺ للأمة ووعدهم الله عليه الخير الكثير والأجر الجزيل والعزة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة. وليس ما ذكرته هنا خاصا بمولد النبي ﷺ ، بل الحكم عام في سائر الموالد التي أحدثها الناس، وقد قامت الأدلة على أن الاحتفال بمولده ﷺ بدعة منكرة، ولا يجوز إقرارها فغيره من الناس أولى بأن يكون الاحتفال بمولده بدعة، فالواجب على العلماء وولاة أمر المسلمين في سائر الأقطار الإسلامية أن يوضحوا للناس هذه البدعة وغيرها من البدع، وأن ينكروها على من فعلها، وأن يمنعوا من إقامتها نصحا لله ولعباده، وأن يبينوا لمن تحت أيديهم من المسلمين أن تعظيم الرسول ﷺ وغيره من الأنبياء والصالحين إنما يكون باتباع سبيلهم، والسير على منهاجهم الصالح، ودعوة الناس إلى ما شرعه الله ورسوله، وتحذيرهم مما خالف ذلك، وقد نص العلماء المعروفون بالتحقيق والتعظيم للسنة على إنكار هذه الموالد والتحذير منها، وصرحوا بأنها بدع منكرة لا أصل لها في الشرع المطهر ولا يجوز إقرارها. فالواجب على من نصح نفسه أن يتقي الله سبحانه في كل أموره، وأن يحاسب نفسه فيما يأتي ويذر، وأن يقف عند حدود الله التي حدها لعباده، وأن لا يحدث في دينه ما لم يأذن به الله. فقد أكمل الله الدين وأتم النعمة، وتوفي الرسول ﷺ وقد ترك أمته على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك. والله المسئول أن يهدينا وسائر المسلمين صراطه المستقيم، وأن يعصمنا وإياهم من البدع والأهواء، وأن يمن على الجميع بالتمسك بالسنة وتعظيمها والعمل بها والدعوة إليها والتحذير مما خالفها، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين وعلماءهم لأداء ما يجب عليهم من نصر الحق وإزالة أسباب الشر وإنكار البدع والقضاء عليها، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 2892

زيارة المسجد النبوي سنة (١) س: يعتقد بعض الحجاج أنه إذا لم يتمكن الحاج من زيارة المسجد النبوي فإن حجه ينقص، فهل هذا صحيح؟ ع. م. من الدرعية جـ: الزيارة للمسجد النبوي سنة وليست واجبة، وليس لها تعلق بالحج، بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة، ولا يختص ذلك بوقت الحج لقول النبي ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى (٢) » متفق عليه، ولقوله ﷺ : «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام (٣) » متفق عليه. وإذا زار المسجد النبوي شرع له أن يصلي في الروضة ركعتين ثم يسلم على النبي ﷺ ، وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر ﵄، كما يشرع زيارة البقيع والشهداء للسلام على المدفونين هناك من الصحابة وغيرهم، والدعاء لهم والترحم عليهم، كما كان النبي ﷺ يزورهم، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية (٤) » . وفي رواية عنه ﷺ أنه كان يقول إذ زار البقيع: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٥) » . ويشرع أيضا لمن زار المسجد النبوي أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين، لأن النبي ﷺ كان يزوره كل سبت ويصلي فيه ركعتين، وقال ﵊: «من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة (٦) » . هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه، والمشروع للمؤمن دائما هو الاتباع دون الابتداع. والله ولي التوفيق.

стр. 2893

تعليق على محاولة لإعادة بناء القبة على بئر الخاتم بالمدينة المنورة (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة سماحة الوالد شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. وفقه الله ونصر به دينه آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أما بعد: ففي هذه الأيام بلغني أن هناك حركة في بلدية المدينة المنورة لإعادة بناء القبة على بئر الخاتم المعروفة غربي مسجد قباء، ثم ثبت عندي صحة ذلك من طرق يوثق بها، فاتصلت بسمو أمير المدينة وأخبرته أن هذا لا يجوز، وأن الواجب بقاؤها على حالها أو دفنها ومواساتها بالأرض سعة للميدان الذي هي في وسطه وهو موقف للسيارات التكاسي وغيرها. ثم اتصلت بفضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح وأخبرته بما بلغني فتكدر لذلك، وكتب لسمو أمير منطقة المدينة في الموضوع، وإلى سماحتكم صورة ما كتبه. وإذا رأى سماحتكم الاتصال بجلالة الملك والمشورة عليه بأن الواجب دفنها سعة للميدان، وحسما لمادة التبرك بها من أهل الجهل فهو مناسب وفيما يراه سماحتكم إن شاء الله كفاية. سدد الله رأيكم وبارك في جهودكم ونصر بكم دينه وحمى بكم شريعته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2894

ليس في الدين قشور (١) س: ما حكم الشرع فيمن يقول إن حلق اللحية وتقصير الثوب قشور وليست أصولا في الدين أو فيمن يضحك ممن فعل هذه الأمور؟ جـ: هذا الكلام خطير ومنكر عظيم، وليس في الدين قشور بل كله لب وصلاح وإصلاح، وينقسم إلى أصول وفروع، ومسألة اللحية وتقصير الثياب من الفروع لا من الأصول. لكن لا يجوز أن يسمى شيء من أمور الدين قشورا، ويخشى على من قال مثل هذا الكلام متنقصا ومستهزئا أن يرتد بذلك عن دينه لقول الله سبحانه: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (٢) ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٣) الآية. والرسول ﷺ هو الذي أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها وقص الشوارب وإحفائها، فالواجب طاعته وتعظيم أمره ونهيه في جميع الأمور. وقد ذكر أبو محمد بن حزم إجماع العلماء على أن إعفاء اللحية وقص الشارب أمر مفترض ولا شك أن السعادة والنجاة والعزة والكرامة والعاقبة الحميدة في طاعة الله ورسوله، وأن الهلاك والخسران وسوء العاقبة في معصية الله ورسوله، وهكذا رفع الملابس فوق الكعبين أمر مفترض لقول النبي ﷺ : «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار (٤) » رواه البخاري في صحيحه، وقوله ﷺ : «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (٥) » رواه مسلم في صحيحه. وقال ﷺ : «لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء (٦) » متفق عليه. فالواجب على الرجل المسلم أن يتقي الله وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصا أو إزارا أو سراويل أو

стр. 2895

بشتا وألا تنزل عن الكعبين، والأفضل أن تكون ما بين نصف الساق إلى الكعب، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أكبر، وإذا كان عن تساهل لاعن كبر فهو منكر وصاحبه آثم في أصح قولي العلماء، لكن إثمه دون إثم المتكبر، ولا شك أن الإسبال وسيلة إلى الكبر وإن زعم صاحبه أنه لم يفعل ذلك تكبرا، ولأن الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر. وأما قصة الصديق ﵁ وقوله للنبي ﷺ : «إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له النبي ﵊: إنك لست ممن يفعله خيلاء (١) » فهذا في حق من كانت حاله مثل حال الصديق في استرخاء الإزار من غير كبر، وهو مع ذلك يتعاهده ويحرص على ضبطه فأما من أرخى ملابسه متعمدا فهذا يعمه الوعيد وليس مثل الصديق. وفي إسبال الملابس مع ما تقدم من الوعيد إسراف وتعريض لها للأوساخ والنجاسة، وتشبه بالنساء وكل ذلك يجب على المسلم أن يصون نفسه عنه. والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 2896

حكم التعلق بالأولياء س: نرجو توضيح حكم التعلق بالأولياء وعبادتهم والتحذير منها والتنبيه عليها. جـ: الأولياء هم المؤمنون وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم بإحسان، وهم أهل التقوى والإيمان، وهم المطيعون لله ولرسوله، فكل هؤلاء هم الأولياء سواء كانوا عربا أو عجما بيضا أو سودا أغنياء أو فقراء حكاما أو محكومين رجالا أو نساء لقول الله : ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٢) فهؤلاء هم أولياء الله الذين أطاعوا الله ورسوله، واتقوا غضبه فأدوا حقه وابتعدوا عما نهوا عنه، فهؤلاء هم الأولياء وهم المذكورون في قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (٣) الآية. وليسوا أهل الشعوذة ودعوى الخوارق الشيطانية والكرامات المكذوبة، وإنما هم المؤمنون بالله ورسوله، المطيعون لأمر الله ورسوله كما تقدم سواء حصلوا على كرامة أو لم يحصلوا عليها. وأصحاب الرسول ﷺ هم أتقى الناس وهم أفضل الناس بعد الأنبياء، ولم يحصل لأكثرهم الخوارق التي يسمونها كرامات لما عندهم من الإيمان والتقوى والعلم بالله وبدينه، لذا أغناهم الله بذلك عن الكرامات. وقد قال سبحانه في حق الملائكة: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (٤) ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ (٥) فلا يجوز لأحد أن يعبد الرسل أو الملائكة أو غيرهم من الأولياء، ولا ينذر لهم ولا يذبح لهم ولا يسألهم شفاء المرضى أو

стр. 2897

النصر على الأعداء أو غير ذلك من أنواع العبادة لقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢) والمعنى أمر ووصى، وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣) الآية، والآيات في هذا المعنى كثيرة وهكذا لا يجوز الطواف بقبور الأولياء ولا غيرهم؛ لأن الطواف يختص بالكعبة المشرفة، ولا يجوز الطواف بغيرها، ومن طاف بالقبور يتقرب إلى أهلها بذلك فقد أشرك كما لو صلى لهم أو استغاث بهم أو ذبح لهم، لقول الله : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٥) أما سؤال المخلوق الحي القادر الحاضر للاستعانة به فيما يقدر عليه فليس من الشرك، بل ذلك جائز كقول الله في قصة موسى ﵊: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٦) ولعموم قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٧) وقول النبي ﷺ : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (٨) » والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهو أمر مجمع عليه بين المسلمين. والله ولي التوفيق.

стр. 2898

منع الدعاء عند القبور (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: ع. م. ع. وفقه الله آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعده: كتابكم الكريم المؤرخ في ٣ \ ٣ \ ١٩٧٤ م وصل وصلكم الله بهداه وما تضمنه كان معلوما، ونبارك لكم في الزواج جعله الله زواجا مباركا، وقد ذكرتم في كتابكم أن ندعو لكم عند قبر الرسول ﵊. ونفيدكم أن الدعاء عند القبور غير مشروع سواء كان القبر قبر النبي ﷺ أو غيره، وليست محلا للإجابة، وإنما المشروع زيارتها، والسلام على الموتى، والدعاء لهم، وذكر الآخرة والموت، أحببنا تنبيهك على هذا حتى تكون على بصيرة، وفي إمكانك أن تراجع أحاديث الزيارة في آخر كتاب الجنائز من بلوغ المرام حتى تعلم ذلك، وفقنا الله وإياكم لاتباع السنة والعمل بما يرضي الله سبحانه ويقرب لدينه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

стр. 2899

الطريقة السمانية الصوفية وضم الذكر بضرب الدف وغيره س: عندنا في السودان شيخ له أتباع كثيرون يتفانون في خدمته وطاعته والسفر إليه، معتقدين أنه من أولياء الله، فيأخذون منه الطريقة السمانية الصوفية، وتوجد عنده قبة كبيرة لوالده يتبرك بها هؤلاء الأتباع ويضعون فيها ما تجود به أنفسهم من النذور، ويضمون الذكر بضرب الدفوف والطبول والأشعار، وفي هذا العام أمرهم شيخهم بزيارة قبر شيخ آخر فسافروا رجالا ونساء في مائة سيارة فكيف توجهونهم؟ جـ: هذا منكر عظيم وشر كبير، فإن السفر إلى زيارة القبور منكر، قال رسول الله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى (١) » ثم إن التقرب لأصحاب القبور بالنذور أو الذبائح أو الصلوات أو بالدعاء والاستغاثة بهم كله شرك بالله ، فلا يجوز لمسلم أن يدعو صاحب قبر ولو كان عظيما كالرسل عليهم الصلاة والسلام، ولا يجوز أن يستغاث بهم كما لا يجوز أن يستغاث بالأصنام ولا بالأشجار ولا بالكواكب. أما لعبهم بالدفوف والطبول وتقربهم بذلك إلى الله سبحانه فهو من البدع المنكرة، وكثير من الصوفية يتعبدون بذلك فكله منكر وبدعة، وليس مما شرعه الله، وإنما يشرع الدف للنساء في العرس خاصة إظهارا للنكاح وليعلم أنه نكاح وليس بسفاح. كذلك من البدع ووسائل الشرك البناء على القبور واتخاذها مساجد، لأن النبي ﷺ نهى عن تجصيص القبور والبناء عليها والقعود عليها، كما روى الإمام مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٢) » وقال ﵊: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٣) » فيجب أن تكون القبور ضاحية مكشوفة ليس عليها بناء، ولا يجوز التبرك بها ولا التمسح بها، كما لا يجوز دعاء أهلها والاستغاثة بهم ولا النذر لهم ولا الذبح لهم، فكل هذا من عمل الجاهلية، فالواجب

стр. 2900

على أهل الإسلام الحذر من ذلك، والواجب على أهل العلم أن ينصحوا هذا الشيخ، وأن يعلموه أن هذا العمل عمل باطل ومنكر، وأن ترغيبه للناس في الاستغاثة بالأموات ودعوتهم من دون الله أن هذا من الشرك الأكبر والعياذ بالله، ويجب على المسلمين أن لا يقلدوه ولا يتبعوه ولا يغتروا به، فالعبادة حق الله وحده وهو الذي يدعى ويرجى قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢) فسماهم كفرة بدعوتهم غير الله من الجن والملائكة وأصحاب القبور والكواكب أو الأصنام، كل هؤلاء دعوتهم مع الله شرك أكبر يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) يعني المشركين، وعلى جميع من يستطيع إنكار هذا المنكر أن يساهم في ذلك، وعلى الدولة إن كانت مسلمة أن تمنع ذلك، وأن تعلم الناس ما شرع الله لهم وأوجبه عليهم من أمر الدين حتى يزول هذا الشرك وهذا المنكر. نسأل الله الهداية للجميع.

стр. 2901

الطريقة التيجانية س: عندنا ناس كثيرون متمسكون بالطريقة التيجانية، وأنا سمعت في برنامجكم نور على الدرب أن هذه الطريقة مبتدعة ولا يجوز اتباعها، لكن أهلي عندهم ورد الشيخ أحمد التيجاني وهي صلاة الفاتح، ويقولون: إن صلاة الفاتح هي الصلاة على النبي ﷺ فهل صلاة الفاتح هذه هي الصلاة على النبي محمد ﷺ أم لا؟ حيث يقولون إن من كان يقرأ صلاة الفاتح وتركها يعتبر كافرا، ويقولون إذا ما كنت تتحمل هذا وتركتها فما عليك شيء، وإذا تحملتها وتركتها تعتبر كافرا، وقد قلت لوالدي: إن هذا لا يجوز. فقالا لي: أنت وهابي، وشتماني. فنرجو التوجيه. جـ: الطريقة التيجانية لا شك أنها طريقة مبتدعة، ولا يجوز لأهل الإسلام أن يتبعوا الطرق المبتدعة لا التيجانية ولا غيرها، بل الواجب الاتباع والتمسك بما جاء به الرسول ﷺ ، لأن الله يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١) يعني قل يا محمد للناس: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، ويقول : ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٢) ويقول تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٣) ويقول ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٤) والسبل: هي الطرق المحدثة من البدع والأهواء والشبهات والشهوات المحرمة، فالله أوجب علينا أن نتبع صراطه المستقيم وهو ما دل عليه القرآن الكريم، وما دلت عليه سنة رسوله ﵊ الصحيحة الثابتة، هذا هو الطريق الذي يجب اتباعه، أما الطريقة التيجانية أو الشاذلية أو القادرية أو غيرها من الطرق التي أحدثها الناس فلا يجوز اتباعها إلا ما وافق شرع الله منها أو غيرها فيعمل به، لأنه وافق الشرع المطهر لا لأنه من الطريقة الفلانية أو غيرها للآيات السابقة ولقوله تعالى:

стр. 2902

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١) وقوله : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) ولقول الرسول ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣) » متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، وقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤) » أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ في خطبة الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٥) » أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ﵄، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وصلاة الفاتح هي الصلاة على النبي ﷺ كما ذكروا ولكن صيغة لفظها لم ترو عن النبي ﷺ حيث قالوا فيها: اللهم صل وسلم على سيدنا ونبينا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، والناصر الحق بالحق. وهذا اللفظ لم ترد به الأحاديث الصحيحة التي يبين فيها النبي ﷺ صفة الصلاة عليه لما سأله الصحابة عن ذلك، فالمشروع للأمة الإسلامية أن يصلوا عليه ﵊ بالصيغة التي شرعها لهم وعلمهم إياها دون ما أحدثوه. ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن عجرة ﵁ أن الصحابة ﵃ قالوا: «يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال ﵊: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (٦) » ومن ذلك ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أيضا من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل

стр. 2903

إبراهيم إنك حميد مجيد (١) » وفي حديث ثالث رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد (٢) » فهذه الأحاديث وما جاء في معناها قد أوضحت صفة الصلاة عليه التي رضيها لأمته وأمرهم بها. أما صلاة الفاتح وإن صح معناها في الجملة فلا ينبغي الأخذ بها والعدول عما صح عن النبي ﷺ في بيان صفة الصلاة عليه المأمور بها مع أن كلمة الفاتح لما أغلق فيها إجمال قد يفسر من بعض أهل الأهواء بمعنى غير صحيح. والله ولي التوفيق.

стр. 2904

حكم أخذ العلاج عند المتصوفة س: بعض الناس يصيبهم الجنون ويذهب بهم إلى شيوخ المتصوفة ويعالجونهم بالبخور والمحو والحجاب وبعد ذلك يصيرون بحالة متحسنة فما رأي الشرع في ذلك؟ جـ: من أصابه جنون لا يذهب به إلى الخرافيين، بل يذهب به إلى أهل الخير من القراء الطيبين والعارفين بعلاج هذه الأشياء ليقرءوا عليه وينفثوا عليه ويستعملوا في القراءة ما يرجى من الله سبحانه أن يكون سببا في خروج الجن منه، والله جعل لكل شيء سببا ولكل داء دواء، والغالب أن المؤمن التقي والعالم المعروف بالاستقامة وحسن العقيدة إذا قرأ ونفث عليه وتعاهده بالقراءة والوعيد للجني وتحذيره فإنه يخرج بإذن الله، وبكل حال فليس للمسلم أن يذهب إلى الصوفية المخرفين المعروفين ببدعهم وضلالهم وخرافاتهم، ليس له أن يذهب إليهم ولا يتعالج عندهم لئلا يضروه ويجروه إلى البدع والخرافات، فإن الصوفية في الغالب طريقتهم هي البدع والخرافات، وكثير منهم يعبد شيخه من دون الله ويستغيث به وينذر له ويطلب منه المدد حيا وميتا، وأحوالهم خطيرة والناجي منهم قليل ولا حول ولا قوة إلا بالله. نسأل الله لنا ولهم الهداية والبصيرة والتوفيق للطريقة السليمة، التي هي طريقة أتباع الكتاب والسنة، وهم أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، وهي الصراط المستقيم، وهي دين الله الذي بعث به رسوله ﷺ ، ولا يجوز أيضا أن يعالج مجنون أو غيره من المرضى عند السحرة والمشعوذين والكهنة الذين يدعون علم الغيب ويعبدون غير الله سبحانه ويعالجون المرضى بغير ما أباح الله .

стр. 2905

الذبح لغير الله س: هل الذبح لغير الله يجوز؛ لأن عندنا ناسا يذبحون لرجل اسمه (مجلى) وعندما نقول من هو مجلى؟ يقولون إنه نبي من أنبياء الله. أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم. جـ: الذبح لغير الله منكر عظيم وشرك أكبر سواء كان ذلك لنبي أو ولي أو كوكب أو جني أو صنم أو غير ذلك؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) فأخبر سبحانه أن الذبح لله كما أن الصلاة لله، فلو ذبح لغير الله فهو كمن صلى لغير الله يكون شركا بالله ، وهكذا يقول الله لنبيه ﷺ : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٣) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤) فالصلاة والنحر عبادتان عظيمتان. فمن صرف الذبح لأصحاب القبور أو للأنبياء أو للكواكب أو للأصنام أو للجن أو للملائكة فقد أشرك بالله، كما لو صلى لهم أو استغاث بهم أو نذر لهم كل هذا شرك بالله ، والله يقول سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٥) ويقول : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٦) ويقول سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٧) فالعبادة حق الله، والذبح من العبادة وهكذا الاستغاثة من العبادة، وهكذا الصلاة من العبادة، وثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لعن الله من ذبح لغير الله (٨) » رواه مسلم في صحيحه من حديث علي ﵁، فعليكم أن تنكروا على هؤلاء، وأن تعلموهم بأن هذا شرك أكبر، وأن الواجب عليهم ترك ذلك فليس لهم أن يذبحوا لغير الله، كما أنهم ليس لهم أن يصلوا لغير الله، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب إنكار المنكر، ومن باب الدعوة إلى الله وإخلاص العبادة له

стр. 2906

ومن التوحيد الذي يجب أن يكون لله وحده ، وهذا هو واجب أهل العلم وواجب طلبة العلم وواجب أئمة المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن ينكر الشرك على من فعله حتى يظهر التوحيد، وحتى يقضى على أسباب الشرك، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

стр. 2907

حكم ذبح الأبقار أو الأغنام عند انتهاء بناء المسجد من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الابن المكرم: أ. ب. ج. وفقه الله لكل خير آمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فقد اطلعت على كتابكم الكريم وفهمت ما تضمنه من الأسئلة الواردة إليكم من أحد أصدقائكم في - سيراليون - وطلبكم الإجابة عليها، وإليكم نصها وجوابها: الأول: أنه إذا انتهى بناء المسجد يزعم بعض الناس أنه لا يجوز إلقاء خطبة الجمعة ولا الصلاة المفروضة فيه حتى يشتري أبقار أو أغنام ثم يدعى الناس وتذبح ويطعم المجتمعون. وبدون هذا يزعمون أن إمام المسجد يموت قبل أجله إذا صلى فيه. جـ: هذا كله لا أصل له، واعتقاده خطأ محض، وينبغي الإنكار على من يعتقد لك أو يفعله؛ لأن هذا بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » رواه الإمام مسلم في صحيحه.

стр. 2908

السؤال الثاني: عن جواز ترجمة خطبة الجمعة بغير العربية. الجواب: لا بأس بذلك وقد كتبنا جوابا لمن سأل مثل هذا السؤال أوضحنا فيه الأدلة على ذلك، وإليكم برفقه نسخة منه. السؤال الثالث: عن الأشخاص الذين يجتمعون عند الصدقة التي يراد تفريقها عليهم ويضعون أيديهم عليها، ويدعو أحدهم للمتصدق ويؤمن الباقون بأصوات مرتفعة. والجواب: لا تنبغي هذه الكيفية، لأنها بدعة، أما الدعاء للمتصدق من غير وضع الأيدي على المال المتصدق به، ومن دون اجتماع على رفع الأصوات على الكيفية المذكورة فهو مشروع لقول النبي ﷺ : «من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه (١) » رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. وأسأل الله أن يمنح الجميع الفقه في دينه، والثبات عليه واجتناب ما خالفه إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2909

حكم نقل حجارة مسجد إلى البيت والتبرك بها من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: ح. م. ر. وفقه الله لكل خير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعده: كتابكم الكريم المؤرخ في ١٧ \ ١٠ \ ١٣٩٢ هـ وصل - وصلكم الله بهداه - وما تضمنه من السؤال عن حكم نقل حجارة مسجد قديم جدا ومع استمرار الزمان قد كبسته السيول، ويحتمل أن يكون فيه قبر، فهل يصح لأحد من المسلمين نقل حجارته إلى بيته ويتخذها ملكا؟

стр. 2910

والجواب: إذا خرب المسجد ونحوه بأسباب سيل أو غيره شرع لأهل المحلة التي فيها المسجد أن يعمروه ويقيموا الصلاة فيه؛ لقول النبي ﷺ : «من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة (١) » ولقول عائشة ﵂: «أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب (٢) » أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد حسن. والمراد بالدور القبائل والحارات ونحوها، والأحاديث في فضل تعمير المساجد كثيرة، فإن كان في المحلة مسجد يغني عنه صرفت حجارته وأنقاضه في مسجد آخر في محلة أخرى أو بلدة أخرى محتاجة إلى ذلك، وعلى ولي الأمر في البلد التي فيها المسجد المذكور من قاض أو أمير أو شيخ قبيلة ونحوهم العناية بذلك، ونقل هذه الأنقاض إلى تعمير المساجد المحتاجة إليها أو بيعها وصرفها في مصالح المسلمين، وليس لأحد من أهل البلد أن يأخذ شيئا منها إلا بإذن ولي الأمر، وإذا كان في المسجد قبر وجب أن ينبش وينقل ما فيه من عظام - إن وجدت - إلى مقبرة البلد فيحفر لها وتدفن في المقبرة؛ لأنه لا يجوز شرعا وضع قبور في المساجد ولا بناء المساجد عليها؛ لأن ذلك من وسائل الشرك والفتنة بالمقبور، كما قد وقع ذلك في أكثر بلاد المسلمين من أزمان طويلة، بأسباب الغلو في أصحاب القبور، وقد ثبت أن النبي ﷺ أمر بنبش القبور التي كانت في محل مسجده ﵊، وثبت في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٣) » وفي صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها (٤) » وفي صحيح مسلم أيضا عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٥) » وفي الصحيحين عن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ أنهما ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في الحبشة وما فيها من الصور فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٦) » وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله
следующие страницы →