← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

صحة حديث: ليلة أسري بي رأيت نساء.. الحديث

стр. 3922

س: ما صحة حديث روي عن علي ﵁، «أنه دخل وفاطمة على رسول الله ﷺ ، فوجداه يبكي، فسئل عن ذلك، فقال: ليلة أسري بي رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد، فأنكرت شأنهن؛ لما رأيت من شدة عذابهن، رأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها» . .، إلخ الحديث؟ ج: هذا الخبر معروف يتداوله كثير من الناس، وهو باطل ومكذوب على النبي ﷺ ، وليس له أصل، وهو من الموضوعات المكذوبة على النبي ﷺ ، وعلى علي وفاطمة ﵄، وما أكثر ما يكذبه بعض الشيعة على علي ﵁. فينبغي لمن وقع في يده شيء من هذا أن يتلفه، ويخبر من حوله بأنه كذب. والله المستعان.

стр. 3923

وجوب بر الوالدين

стр. 3924

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن الله قرن حق الوالدين بحقه في آيات كثيرة، مثل قوله : ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١) وقوله : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (٣) والآيات في هذا المعنى كثيرة. وهذه الآيات تدل على وجوب برهما، والإحسان إليهما وشكرهما على إحسانهما إلى الولد من حين وجد في بطن أمه إلى أن استقل بنفسه وعرف مصالحه. وبرهما يشمل الإنفاق عليهما عند الحاجة، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، ومخاطبتهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، كما قال الله في سورة بني إسرائيل: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (٤) ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (٥)

стр. 3925

وفي الصحيحين: عن النبي ﷺ أنه سئل: «أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها. قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله (١) » ، وقال ﷺ : «رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين» خرجه الترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، والأحاديث في وجوب برهما والإحسان إليهما كثيرة جدا. وضد البر: هو العقوق لهما، وذلك من أكبر الكبائر؛ لما ثبت في الصحيحين، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ -ثلاثا- قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور (٢) » ، وفي الصحيحين أيضا، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه. قيل: يا رسول الله وهل يسب الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه (٣) » ، فجعل ﷺ التسبب في سب الوالدين سبا لهما. فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية ببر الوالدين، والإحسان إليهما، ولا سيما عند الكبر والحاجة إلى العطف والبر والخدمة، مع الحذر كل الحذر من عقوقهما والإساءة إليهما بقول أو عمل. والله المسئول أن يوفق المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يفقههم

стр. 3926

في الدين، وأن يعينهم على بر والديهم، وصلة أرحامهم، وأن يعيذهم من العقوق والقطيعة للرحم، ومن كل ما يغضب الله ويباعد من رحمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 3927

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: م. ن. ع. س وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد وصلني سؤالك من طريق جريدة الجزيرة. ونصه: إن والدك طلق والدتك وأنت في سن الرضاعة، وقامت والدتك برعايتك أنت وإخوتك، وتركت كل شيء يسعدها من أجل رعايتكم رعاية كريمة، وتعبت وتحملت الكثير من الصعوبات وصبرت على صعوبة العيش ومتطلبات الحياة من أجل توفير متطلبات المعيشة اليومية وطلبات المدارس. . . إلى آخره. والجواب عن السؤال المذكور هو: أن المرجع في ذلك بينكما أنتم والوالد هو المحكمة الشرعية، إلا أن تسمحوا عن والدكم وتعطوه طلباته، وتلتمسوا رضاه؛ فذلك خير لكم إذا قدرتم على ذلك؛ لأن الله سبحانه أوصى بالوالدين كثيرا في كتابه الكريم. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 3928

أسئلة وأجوبة عن بر الوالدين، وما ينفع الميت بعد موته وزيارة القبور، والأذكار الشرعية، والصلوات

стр. 3929

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت: ن. ع. م. س زادها الله من العلم والإيمان وبارك لها في الوقت والعمل آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابك الكريم وصلك الله بحبل الهدى والتوفيق، وجميع ما تضمنه من الأسئلة كان معلوما. . وهذا جوابها: أولا: ذكرت: أنك متألمة كثيرا من إكراهك الوالدة على دخول المستشفى، وأنها تعبت فيه كثيرا. والجواب: لا حرج عليك في ذلك إن شاء الله؛ لأنك مجتهدة وتريدين لها الخير والعافية وحصول أسباب الشفاء، ونرجو لك في ذلك عظيم الأجر وجزيل المثوبة، وأن يجمعك الله بها في دار الكرامة مع الوالد والأحبة. ثانيا: هل حق الوالدة أكبر من حق الوالد؟ والجواب: لا شك أن حق الأم أعظم من حق الأب من وجوه كثيرة، وقد صح عن رسول الله ﷺ أن سائلا قال: «يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك (١) » ، وفي لفظ آخر أن السائل قال: «يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب (٢) » . ثالثا: ما صحة حديث الأعرابي أنه قال: يا رسول الله،

стр. 3930

«لم أجد شيئا أثوبه لأمي؟ قال: صل لها» ؟ والجواب: هذا الحديث لا أصل له، ولا يصح عن النبي ﷺ فيما نعلم، ولا يشرع لأحد أن يصلي عن أحد في أصح قولي العلماء إلا ركعتي الطواف في حق من حج أو اعتمر عن غيره، وهكذا القراءة للغير والتسبيح والتهليل للغير تركه أولى؛ لعدم الدليل عليه، وإنما يصلي الإنسان ويقرأ ويسبح ويهلل ويذكر الله بأنواع الذكر من أجل طلب الثواب لنفسه. أما الأموات من المسلمين الوالدة وغيرها فالمشروع: الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والعتق من النار، ومضاعفة الأجر، وقبول العمل، ورفع الدرجات في الجنة، ونحو ذلك من الدعوات الطيبة في الصلاة وغيرها، ومحل الدعاء في الصلاة: السجود، وفي آخر التحيات قبل السلام، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة؛ لقول النبي ﷺ : «فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (١) » ، خرجه مسلم في صحيحه، وروى أيضا مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (٢) » . ولما علم النبي ﷺ أصحابه التحيات في آخر الصلاة قال: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (٣) » ، وفي لفظ آخر قال ﵊: «ثم يتخير من المسألة ما شاء (٤) » ، متفق على صحته. وكان ﷺ يكرر الدعاء بين السجدتين بطلب المغفرة ويقول: «اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني واجبرني، وارزقني وعافني (٥) » ، وكان ﵊ يقول في سجوده: «اللهم اغفر لي ذنبي كله،

стр. 3931

دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره (١) » ، خرجه مسلم في صحيحه. ويشرع أيضا الصدقة عن الميت، الوالدة وغيرها؛ لما ثبت في الحديث الصحيح، «أن رجلا قال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم (٢) » ، وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم، وهو انتفاع الأموات بالدعاء والصدقات، وهكذا ينتفع الميت بالحج عنه والعمرة، وبأداء ما عليه من الصوم، وبقضاء الدين عنه، والعتق عنه، والصلاة عليه صلاة الميت. أما زيارة القبور فليس لها وقت مخصوص، لا يوم الجمعة ولا غيرها، بل يزورها الرجال متى تيسر ذلك في أي يوم، وفي أي ساعة من ليل أو نهار، وأما تخصيص بعض الناس الزيارة بيوم الجمعة فلا أصل له فيما نعلم من الشرع المطهر، وأما تحميلك إخوانك نقل السلام على الوالدة فلا أعلم له أصلا، والأحسن عندي تركه، ويكفي منك الدعاء لها والصدقة عنها بما تيسر، كما تقدم بيان ذلك، ولا مانع من الحج لها والعمرة، وهما منك أفضل إن شاء الله مع توكيل غيرك في ذلك، وإذا كنت في مكة كفى الإحرام بالعمرة من الحل كالتنعيم والجعرانة، ولا حاجة إلى الذهاب للميقات؛ «لأن النبي ﷺ أمر عائشة أن تحرم بالعمرة من التنعيم (٣) » ، وهو أقرب الحل إلى مكة. أما قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؛ تقربا إلى الله سبحانه، وطلبا لمغفرته فقد ورد في ذلك أحاديث فيها ضعف، وكان ابن عمر وأبو سعيد ﵃، وهما أصحاب النبي ﷺ يحافظان على قراءتها يوم الجمعة، فمن فعل ذلك فلا بأس، ولكن الأفضل عدم تثويبها

стр. 3932

لغيرك؛ لعدم الدليل على تثويب القراءة للغير كما تقدم. وأما الأوراد الشرعية من الأذكار والدعوات الواردة عن النبي ﷺ ، فالأفضل أن يؤتى بها في طرفي النهار بعد صلاة الفجر وصلاة العصر، وذلك أفضل من قراءة القرآن؛ لأنها عبادة مؤقتة تفوت بفوات وقتها، أما قراءة القرآن فوقتها واسع، ومن اشتغل بقراءة القرآن في طرفي النهار وترك الورد فلا بأس؛ لأنها كلها نافلة، والأمر في ذلك واسع، ولا حرج على الحائض والنفساء في أصح قولي العلماء في قراءة القرآن عن ظهر قلب، سواء كان في الورد أو غيره، أما الجنب فلا يقرأ شيئا من القرآن حتى يغتسل؛ «لأن النبي ﷺ كان لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة (١) » ، أما مس المصحف فلا يجوز للحائض والنفساء والجنب، ولا يجوز أيضا للمحدث حدثا أصغر كالريح والنوم حتى يتوضأ الوضوء الشرعي؛ لأحاديث وردت في ذلك عن النبي ﷺ ، أما تثويب الورد للغير فالأفضل تركه؛ لعدم الدليل عليه، وهكذا تثويب قراءة القرآن للغير الأفضل تركه، كما تقدم بيان ذلك؛ لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ﵃ فيما نعلم- ما يدل على تثويب القرآن أو الأذكار للغير، أما الدعاء والصدقات فأمرهما واسع، كما تقدم أيضا الكلام في ذلك. أما حديث أبي بن كعب ﵁ الذي فيه أنه قال: يا رسول الله، كم أجعل لك من صلاتي؟ إلى آخره، فهو حديث في إسناده ضعف، وعلى فرض صحته فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره من أهل العلم أن المراد بذلك: الدعاء؛ لأن الدعاء يسمى: صلاة، قالوا: كان أبي قد خصص وقتا للدعاء، فسأل النبي ﷺ : كم يجعل

стр. 3933

له من ذلك؟ . . . إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها، المعنى: أجعل دعائي كله صلاة عليك، يعني: في ذلك الوقت الذي خصصه للدعاء، والله أعلم. وما دام الحديث ليس صحيح الإسناد فينبغي أن لا يتكلف في تفسيره، ويكفينا أن نعلم أن الله سبحانه شرع لنا الصلاة والسلام على رسوله محمد ﷺ ، كما قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) وجاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ دالة على مشروعية الإكثار من الصلاة والسلام عليه ﵊ «وأن من صلى عليه واحدة صلى الله عليه بها عشرا (٢) » ، فهذا كله يكفي في بيان شرعية الإكثار من الصلاة والسلام عليه في سائر الأوقات من الليل والنهار خصوصا أمام الدعاء، وبعد الأذان، وفي آخر الصلاة قبل السلام، وكلما مر ذكره ﷺ . وأما حديث: «من صلى علي يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم بين الخلق كلهم لوسعهم» فلا نعلم له أصلا، بل هو من كذب الكذابين. وأما كيفية الصلاة على النبي ﷺ : فقد جاء في الأحاديث الصحيحة عنه ﷺ بيانها، وأقل ذلك أن يقول: اللهم صل وسلم على رسول الله، أو: اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، أو: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه، أو: صلى الله عليك يا رسول الله، ونحو ذلك، ومن ذلك قوله ﷺ لما سئل عن كيفية الصلاة عليه، قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما

стр. 3934

صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد (١) » ، وفي لفظ آخر قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (٢) » ، وفي لفظ عنه أنه قال لهم لما أخبرهم بكيفية الصلاة، قال: «والسلام كما علمتم (٣) » . يشير بذلك إلى ما علمهم إياه في التحيات، وهو قوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وفي لفظ آخر عنه ﷺ : أنه قال لهم: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (٤) » . وهذه الكيفيات المذكورة هي أصح ما ورد عنه ﵊ في كيفية الصلاة عليه، وهي كافية عما أحدثه الناس من أنواع الصلاة والسلام عليه ﵊ وهي أفضل مما أحدثوا. وأما حديث: «من صلى علي في يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة؛ سبعون منها لآخرته وثلاثون منها لدنياه» فلا نعلم له أصلا، بل هو من كذب الكذابين. أما تثويب الصلاة على النبي ﷺ للغير فلا أعلم له أصلا عن السلف الصالح، والأفضل تركه. وأما عرض الأعمال على الله سبحانه في يوم الاثنين والخميس فذلك ثابت عنه ﵊، وذلك «لما سئل ﷺ عن صومه يومي الإثنين والخميس قال: إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم (٥) » ، وصومهما أفضل من صوم الجمعة، بل صوم يوم الجمعة وحده منهي عنه إلا إذا صام معه

стр. 3935

يوما قبله أو يوما بعده. وأما الدعاء: فهو مشروع في الصلاة في الفريضة والنافلة، كما أنه مشروع في خارجها، وفي كل وقت، ويستحب للداعي أن يسأل ربه حاجاته كلها، حاجات الدنيا وحاجات الآخرة، ويشرع ذلك في الصلاة وخارجها، والأفضل: أن يكون ذلك في السجود، وفي آخر الصلاة قبل السلام؛ لأحاديث صحيحة وردت في ذلك عن النبي ﷺ ، والمشروع العناية بالدعاء المتعلق بالآخرة أكثر، وهكذا الدعوات الواردة عن النبي ﷺ أفضل من غيرها. وأما الصلوات المشروعة مع الفرائض فهي: أربع ركعات قبل الظهر بتسليمتين، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل صلاة الصبح، فهذه اثنتا عشرة ركعة في ست تسليمات كلها نوافل، وكان النبي ﷺ يحافظ عليها في الحضر، وتسمى: الرواتب، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته تطوعا بني له بها بيتا في الجنة (١) » ، خرجه مسلم في صحيحه، ورواه الترمذي ﵀ في سننه، وزاد: «أربعا قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين بعد صلاة المغرب، وثنتين بعد صلاة العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح (٢) » ، وإن صلى أربعا بعد الظهر وأربعا قبلها كان أفضل؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث أم حبيبة ﵂، أنه ﷺ قال: «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار (٣) » ، خرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وهذا كله إذا كان الإنسان في الحضر، أما في السفر فكان النبي ﷺ يترك سنة الظهر وسنة المغرب وسنة العشاء، ويحافظ على سنة الفجر والوتر، وكان ﵊

стр. 3936

في السفر والحضر يتهجد بالليل ويتنوع وتره، فربما أوتر بثلاث، وربما أوتر بخمس، وربما أوتر بسبع، وربما أوتر بتسع، وربما أوتر بإحدى عشرة، وهو الأكثر من فعله ﵊، وربما أوتر بثلاث عشرة، ولم يحفظ عنه ﵊ أكثر من ذلك فيما نعلم، ولكن ﵊ لم ينه عن الزيادة على ثلاث عشرة، وكان يرغب في صلاة الليل ويقول: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١) » . فدل ذلك على أنه لا حرج في الزيادة على ثلاث عشرة في رمضان وفي غيره، فمن صلى عشرين ركعة أو أكثر من ذلك فلا بأس، وكان ﵊ يطمئن في صلاته ويخشع فيها، ويرتل القراءة ولا يعجل، وكان ﵊ ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في وسطه، وربما أوتر في آخره، وقالت عائشة ﵂: «إنه استقر وتره في آخر الليل (٢) » ، وهذا في حق من تيسر له ذلك، أما من خاف أن لا يقوم آخر الليل، فالأفضل أن يوتر في أول الليل، وقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء أن يوترا في أول الليل، كما أوصاهما بصلاة الضحى وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصح عنه ﷺ أنه قال: «من خاف أن لا يقوم في آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم في آخر الليل فليوتر آخره؛ فإن صلاة الليل مشهودة، وذلك أفضل (٣) » خرجه مسلم في صحيحه. وأسأل الله أن يمنحنا وإياك وسائر المسلمين الفقه في الدين والثبات عليه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يتوفانا جميعا على الإسلام، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 3937

تركت الدراسة ووالدتها غير راضية

стр. 3938

س: امرأة تقول تركت الدراسة ووالدتي غير راضية، هل أكون آثمة؟ ج: الدراسة فيها خير عظيم وفائدة كبيرة، والواجب على المسلم والمسلمة التعلم والتفقه في الدين؛ لأنه يجب على المسلم أن يتفقه في دينه ويتعلم ما لا يسعه جهله. ومن أسباب السعادة: التفقه في الدين، كما قال ﵊: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١) » ، فمن علامات الخير والسعادة التفقه في دين الله، والتفقه في الشريعة حتى يعرف المسلم ما يجب عليه وما يحرم عليه، فيعبد الله على بصيرة، يقول النبي ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٢) » . فالواجب عليك التعلم والتفقه في الدين إذا تيسر ذلك في مدارس إسلامية طيبة أمينة، وإذا أكدت عليك أمك فهذا مما يوجب عليك مزيد العناية والحرص على التفقه في الدين؛ لأن طاعة الوالدين مما يزيد لك الخير والمصلحة العاجلة والآجلة، فلا ينبغي منك أن تعصيها في ذلك، إلا أن تكون المدرسة فيها اختلاط، أو فيها أمور أخرى تضرك في دينك، فالواجب عليك والحال ما ذكر ترك الدراسة، ولو لم ترض أمك أو أبوك؛ لأن الرسول ﷺ قال: «إنما الطاعة في المعروف (٣) » ، وقال ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٤) » . وفق الله الجميع، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه أجمعين.

стр. 3939

كراهة فتاة لأمها بسبب عيشها مع والدها بعد طلاق أمها

стр. 3940

س: فتاة تكره أمها كراهة شديدة، والأم لا تعرف ذلك، وهذه الفتاة عاشت بعيدة عن أمها مع والدها ولم ترها إلا في الكبر بسبب طلاق الأم لظروف عائلية، مع العلم أنها تقدم لأمها الهدايا، وقد سألت بعض العلماء، فقالوا: إن ميل القلوب لا يحاسب عليه الرب فما رأيكم؟ ج: لا ريب أن القلوب بيد الله يصرفها كيف يشاء ، فالمحبة والكراهة أمران بيد الله ، لكن لهما أسباب، فإذا كانت الوالدة ذات عطف على البنت وعناية بشئونها فإن هذا من أسباب المحبة. وإذا كانت الوالدة ليست كذلك عندها إعراض عن البنت وعدم اكتراث بها، أو طالت غيبتها عنها - كما هو حال السائلة - فإن هذا قد يسبب شيئا من الكراهة والجفوة. والواجب على الفتاة المذكورة تقوى الله في ذلك، وأن تحرص على صلة أمها والإحسان إليها، والكلام الطيب معها في جميع الأحوال، وأن تسأل ربها بأن يشرح صدرها لمحبة والدتها؛ فإن حق الوالدة عظيم، فإن لم تستطع ذلك فالأمر بيد الله ولا يضرها ذلك. ولهذا كان من دعاء النبي ﷺ : «اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب، صرف قلبي على طاعتك (١) » ، فالقلوب بيد الله ، وهو يقلبها كيف يشاء سبحانه. فالواجب أن تضرع البنت المذكورة إلى الله سبحانه، وتسأله أن

стр. 3941

يشرح صدرها لمحبة أمها، والقيام بحقها كما شرع الله. وعليها أن تفعل ما تستطيع من البر والصلة والهدايا، وغير ذلك من أنواع البر، فإذا صدقت في ذلك هيأ الله لها كل خير، يقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢)

стр. 3942

حكم حسينيات الرافضة والذبائح التي تذبح بهذه المناسبة

стр. 3943

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم المستفتي: محمد. أ. الكويت. وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم والإيمان آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابكم الكريم وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق، وما تضمنه من السؤالين كان معلوما. الأول: ما حكم حسينيات الرافضة وما يحصل فيها من لطم وخمش للخدود ونوح وشق للجيوب وضرب يصل أحيانا بالسلاسل مع الاستغاثة بالأموات وآل البيت الكرام؟ والجواب: هذا منكر شنيع وبدعة منكرة، يجب تركه، ولا تجوز المشاركة فيه، ولا يجوز الأكل مما يقدم فيه من الطعام؛ لأن الرسول ﷺ وأصحابه ﵃ من أهل البيت وغيرهم لم يفعلوه، وقد قال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » ، متفق على صحته، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، وعلقه البخاري ﵀ في صحيحه جازما به. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. أما الاستغاثة بالأموات وأهل البيت فذلك من الشرك الأكبر بإجماع أهل العلم؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) وقال عز

стр. 3944

وجل: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (٢) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٤) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٥) والآيات في هذا المعنى كثيرة. وقال النبي ﷺ : «الدعاء هو العبادة (٦) » ، أخرجه أهل السنن الأربع بإسناد صحيح، وروى مسلم في صحيحه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ «أنه لعن من ذبح لغير الله (٧) » . فالواجب على جميع الشيعة وعلى غيرهم إخلاص العبادة لله وحده، والحذر من الاستغاثة بغير الله، ودعائهم من الأموات والغائبين، سواء كانوا من أهل البيت أو غيرهم. كما يجب الحذر من دعاء الجمادات والاستغاثة بها من الأصنام والأشجار والنجوم وغير ذلك؛ لما ذكرنا من الأدلة الشرعية. وقد أجمع العلماء من أهل السنة والجماعة من الصحابة وغيرهم على ذلك.

стр. 3945

الثاني: ما حكم الذبائح التي تذبح في ذلك المكان بهذه المناسبة؟ وكذلك ما حكم ما يوزع من هذه المشروبات في الطرقات وعلى العامة من الناس؟ والجواب: عن هذا السؤال، هو الجواب عن السؤال الأول، وهو: أنه بدعة منكرة، ولا تجوز المشاركة فيه، ولا الأكل من هذه الذبائح، ولا الشرب من هذه المشروبات، وإن كان الذابح ذبحها لغير الله من أهل البيت أو غيرهم فذلك شرك أكبر؛ لقول الله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٣) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤) والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا المسلمين لكل ما يحبه ويرضاه، وأن يعيذنا وإياكم وسائر إخواننا من مضلات الفتن، إنه قريب مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 3946

حكم تتبع آثار الأنبياء ليصلى فيها أو ليبنى عليها مساجد

стр. 3947

س: الأماكن التي صلى بها الرسول ﵊ هل من الأفضل بناء مساجد عليها؟ أم بقاؤها كما هي؟ أو عمل حدائق عامة بها؟ ج: لا يجوز للمسلم تتبع آثار الأنبياء ليصلي فيها أو ليبني عليها مساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك، ولهذا كان عمر ﵁ ينهى الناس عن ذلك ويقول: (إنما هلك من كان قبلكم بتتبعهم آثار أنبيائهم) ، وقطع ﵁ الشجرة التي في الحديبية التي بويع النبي ﷺ تحتها؛ لما رأى بعض الناس يذهبون إليها ويصلون تحتها؛ حسما لوسائل الشرك، وتحذيرا للأمة من البدع، وكان ﵁ حكيما في أعماله وسيرته، حريصا على سد ذرائع الشرك وحسم أسبابه، فجزاه الله عن أمة محمد خيرا؛ ولهذا لم يبن الصحابة ﵃ على آثاره ﷺ في طريق مكة وتبوك وغيرهما مساجد؛ لعلمهم بأن ذلك يخالف شريعته، ويسبب الوقوع في الشرك الأكبر، ولأنه من البدع التي حذر الرسول منها ﵊ بقوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » ، متفق عليه من حديث عائشة ﵂، وقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » ، رواه مسلم في صحيحه، وكان ﵊ يقول في خطبه: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣) » ، خرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 3948

حكم ذبح الذبائح عند الآبار التي يقصدها الناس للاستشفاء بها

стр. 3949

س: توجد في جنوب الأردن المياه المعدنية والتي يطلق عليها: بئر سليمان بن داود، فيقصدها الناس للاستحمام والشفاء، ويحضرون معهم الذبائح؛ لذبحها حال وصولها، فما حكم ذبح مثل هذه الذبائح؟ ج: إذا كان الماء مجربا معلوما، ينتفع به لبعض الأمراض فلا بأس بذلك؛ لأن الله جعل في بعض المياه فائدة لبعض الأمراض، فإذا عرف ذلك بالتجارب أن هذا الماء ينتفع به من كان به أمراض معينة، كالروماتيزم أو غيره، فلا بأس بذلك. أما الذبائح، ففيها تفصيل: فإن كانت تذبح من أجل حاجتهم وأكلهم ونحو ذلك، وما يقع لهم من ضيوف، فلا بأس بذلك، وإن كانت تذبح لأي شيء آخر كالتقرب إلى الماء أو إلى الجن أو إلى الأنبياء، أو لشيء من الاعتقادات الفاسدة فهذا لا يجوز؛ لأن الله سبحانه يقول مخاطبا نبيه محمدا ﷺ : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ (٢) ويقول : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٣) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤) فالذبح لله ، والنسك له وحده، وهكذا سائر العبادات كلها لله وحده، لا يجوز صرف شيء منها لغير الله؛ لقول الله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٥)

стр. 3950

وقوله سبحانه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (١) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٢) ولما تقدم من الآيات، وما جاء في معناها، ولقول النبي ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٣) » ، خرجه مسلم في صحيحه، من حديث علي ﵁. فليس للمرء أن يذبح للجن أو النجم الفلاني، أو الكوكب الفلاني، أو الماء الفلاني، أو النبي الفلاني، أو لأي شخص، أو للأصنام، بل التقرب كله لله بالذبائح والصلوات، وسائر العبادات؛ لقول الله : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤) ولما سبق من قوله جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٦) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٧) وغيرها من الآيات. والذبح من أهم العبادات، وأفضل القربات، فيجب إخلاصه لله وحده؛ لما ذكرنا من الآيات، ولما سبق من قوله ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٨) » .

стр. 3951

دفن الموتى في المساجد إحدى وسائل الشرك (١) بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد اطلعت على صحيفة الخرطوم الصادرة في ١٧ \ ٤ \ ١٤١٥ هـ فألفيتها قد نشر فيها بيان بدفن السيد محمد الحسن الإدريسي بجوار أبيه في مسجدهم بمدينة أم درمان. . . إلخ. ولما أوجب الله من النصح للمسلمين، وبيان إنكار المنكر رأيت التنبيه على أن الدفن في المساجد أمر لا يجوز، بل هو من وسائل الشرك، ومن أعمال اليهود والنصارى التي ذمهم الله عليها، ولعنهم رسوله ﷺ ، كما في الصحيحين عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » ، وفي صحيح مسلم، عن جندب بن عبد الله، عن النبي ﷺ ، أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك (٣) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على المسلمين في كل مكان -حكومات وشعوبا- أن يتقوا الله، وأن يحذروا ما نهى عنه، وأن يدفنوا موتاهم خارج المساجد، كما كان النبي ﷺ وأصحابه ﵃ يدفنون الموتى خارج المساجد وهكذا أتباعهم بإحسان. وأما وجود قبر النبي ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر ﵄

стр. 3952

في مسجده ﷺ فليس به حجة على دفن الموتى في المساجد؛ لأنه ﷺ دفن في بيته -في بيت عائشة ﵂ ثم دفن صاحباه معه، فلما وسع الوليد بن عبد الملك المسجد أدخل الحجرة فيه على رأس المائة الأولى من الهجرة، وقد أنكر عليه ذلك أهل العلم، ولكنه رأى أن ذلك لا يمنع من التوسعة، وأن الأمر واضح لا يشتبه. وبذلك يتضح لكل مسلم أنه ﷺ وصاحبيه ﵄ لم يدفنوا في المسجد، وإدخالهم فيه بسبب التوسعة ليس بحجة على جواز الدفن في المساجد؛ لأنهم ليسوا في المسجد، وإنما هم في بيته ﵊، ولأن عمل الوليد لا يصلح حجة لأحد في ذلك، وإنما الحجة في الكتاب والسنة، وفي إجماع سلف الأمة ﵃، وجعلنا من أتباعهم بإحسان. وللنصح وبراءة الذمة. جرى تحريره في ١٤ \ ٥ \ ١٤١٥ هـ. والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه، وأتباعهم بإحسان.

стр. 3953

تنبيه حول الاحتفال بالمناسبات الإسلامية

стр. 3954

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد اطلعت على ما كتبه الأخ: فريد بن عبد الحفيظ مياجان في صحيفة المدينة الصادرة في ١٥ \ ٢ \ ١٤١٥ هـ يؤيد بذلك ما كتبه عبد الله أبو السمح من تحبيذ الاحتفال بالمناسبات الإسلامية. فرأيت أن من الواجب التنبيه على غلطهما في ذلك؛ نصحا لله ولعباده، وعملا بقوله : ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (١) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٣) وقوله ﷺ : «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٤) » . وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم وحذر منه عباده، كما في قوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٥) وقوله : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (٦) ولا شك أن الدعوة إلى إقامة الاحتفالات الإسلامية التي لم يحتفل بها النبي ﷺ ولا أصحابه ﵃ من البدع المحدثة في الدين،

стр. 3955

ومن أسباب الغلو في دين الله، وشرع عبادات لم يشرعها الله، وقد يكون بعضها مع كونه بدعة وسيلة للشرك الأكبر؛ كالاحتفال بالمولد النبوي، وموالد الصحابة والعلماء، وقد قال الله : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٣) وقال النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٤) » ، متفق على صحته، وقال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٥) » ، خرجه مسلم في صحيحه، وكان النبي ﷺ يقول في خطبه: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٦) » ، خرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على علماء المسلمين، وعلى طلبة العلم، وعلى كل مسلم أن يتقي الله، وأن يحذر الدعوة إلى غير ما شرعه من البدع والمحدثات، وأن يرضى بما رضي الله به ورسوله ﷺ وأصحابه ﵃ وأتباعهم بإحسان، ففي ذلك السعادة والعاقبة الحميدة، والنجاة في الدنيا والآخرة، والبعد عن التشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى الذين أحدثوا في دينهم ما لم يأذن به الله، فضلوا وأضلوا،

стр. 3956

ومن الواجب على المسلم -بدلا من إحداث البدع والدعوة إليها- التواصي بالحق والتناصح، والعناية بتدبر القرآن الكريم والإكثار من تلاوته، والعناية بالسنة الصحيحة والدعوة إلى ذلك قولا وعملا في المساجد والبيوت، والعناية بحلقات العلم والإكثار منها، حتى يتعلم الجاهل، ويتذكر الناسي، ويكثر الخير، ويقل الشر، كما كان السلف الصالح رحمة الله عليهم يقومون بذلك ويتواصون به. والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل به، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يجعلنا من المتواصين بالحق والداعين إليه على بصيرة، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا، ويولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 3957

جماعة التبليغ، والصلاة في المساجد التي فيها قبور (١) س: سؤال من: م. ع- من أمريكا يقول: خرجت مع جماعة التبليغ للهند والباكستان، وكنا نجتمع ونصلي في مساجد يوجد بها قبور، وسمعت أن الصلاة في المسجد الذي يوجد به قبر باطلة، فما رأيكم في صلاتي؟ وهل أعيدها؟ وما حكم الخروج معهم لهذه الأماكن؟ ج: بسم الله، والحمد لله، أما بعد: جماعة التبليغ ليس عندهم بصيرة في مسائل العقيدة، فلا يجوز الخروج معهم إلا لمن لديه علم وبصيرة بالعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة حتى يرشدهم وينصحهم ويتعاون معهم على الخير؛ لأنهم نشيطون في عملهم، لكنهم يحتاجون إلى المزيد من العلم، وإلى من يبصرهم من علماء التوحيد والسنة. رزق الله الجميع الفقه في الدين والثبات عليه. أما الصلاة في المساجد التي فيها القبور فلا تصح، والواجب إعادة ما صليت فيها؛ لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » متفق على صحته، وقوله ﷺ : «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك (٣) » ، أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا الباب كثيرة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

стр. 3958

نصيحة لمن اعتقد بوفاة المسيح وعدم نزوله في آخر الزمان

стр. 3959

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى فضيلة الأخ الشيخ: أبو بكر محمود جومي رئيس القضاة سابقا في شمال نيجيريا وعضو رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة. وفقه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد اطلعت على كتابكم حول وفاة المسيح عيسى ابن مريم، وتقريركم: عدم نزوله في آخر الزمان، وعنوانه: (حل النزاع في مسألة نزول عيسى ابن مريم ﵊ ، ويقع في ثلاثين صفحة من القطع الصغير. واستغربت ذلك كثيرا؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة المتواترة في نزوله آخر الزمان، ولا يوجد في الكتاب الكريم ما يخالف ذلك. فالواجب عليك الرجوع عن هذا القول، والتوبة إلى الله من ذلك، ومتابعة أهل السنة في إثبات نزوله ﵇ آخر الزمان، ومن خالفهم فقد شذ وخالف الحق. ومثلكم يقتدى به، فالواجب عليكم الرجوع إلى الصواب، ولا عيب في ذلك؛ فإن الرجوع إلى الحق وعدم التمادي في الخطأ هو الطريق الحق، وهو مسلك العلماء قديما وحديثا. وأنصحكم بمراجعة كتب الحديث في ذلك، وتفسير ابن جرير والبغوي وابن كثير، ففيها الكفاية والمقنع لطالب الحق. وفقنا الله وإياكم لما يرضيه، وأعاذنا الله وإياكم وسائر المسلمين من مضلات الفتن، ومن نزغات الشياطين، إنه جواد كريم، كما أسأله سبحانه لكم التوفيق والإعانة على كل خير، إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 3960

تعقيب على وصية شيخ الأزهر عبد الحليم محمود عند وفاته بدفنه في المسجد
следующие страницы →