وهكذا يوم القيامة يفزع المؤمنون إلى آدم ثم إلى نوح ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى ثم إلى عيسى، فكلهم يعتذرون، فيقول لهم عيسى ﵊: اذهبوا إلى محمد عبد قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتونه ﵊ فيسألونه أن يشفع لهم إلى الله حتى يريحهم من كرب الموقف، فيتقدم ﵊ إلى ربه، ويسجد بين يديه، فيقول الله سبحانه له: «ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع (١) » فيرفع رأسه ويشفع ﵊ (٢) والأحاديث في هذا المعنى ثابتة ومتواترة وهكذا يشرع التوسل بأسماء الله تعالى وصفاته، لقول الله : ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٣) والله ولي التوفيق.
س: ما حكم قول بعض الناس في القنوت (بين سقفنا، وكهيعص تكفينا. .) إلخ وهل يجوز الصلاة خلف مثل هؤلاء؟ جزاكم الله خيرا.
(جماعة مسلمة- بريطانيا)
ج: هذا العمل بدعة ومنكر ولا أصل له في الشرع، والواجب على الجهات المسئولة عزل هذا الإمام وإبداله بخير منه إذا لم يتب ويدع هذه البدع، لقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) الآية، ولقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٢) » رواه الإمام مسلم في صحيحه.
стр. 4519
على الشباب سلوك الطريق الصحيح في التفقه في الدين (١)
стр. 4520
دعا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء شباب الأمة الإسلامية إلى سلوك الطريق الصحيح في التفقه في دينهم والدعوة إليه، مؤكدا أن ذلك هو النهج القويم.
وأهاب سماحته بالشباب أن يعتنوا بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وأبدى نصحه لهم بصحبة الأخيار والزملاء الطيبين من العلماء المعروفين بالاستقامة حتى يستفيدوا منهم ومن أخلاقهم.
كما حث سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الشباب على المبادرة بالزواج والحرص على الزوجة الصالحة لقوله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (١) » .
وأكد سماحته أن ما تقدم من النصح يشكل المدخل لكي يتجنب الشباب الوقوع في الموبقات تحت وطأة مغريات هذا العصر ويتجه الوجهة الصحيحة.
أوضح سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء: أن الولد الأبكم الأصم إذا كان قد بلغ الحلم يعتبر مكلفا بأنواع التكليف من الصلاة وغيرها. وأضاف أنه يعلم ما يلزمه بالكتابة والإشارة لعموم الأدلة الشرعية الدالة على وجوب التكاليف على من يبلغ الحلم وهو عاقل. ويحصل البلوغ بإكمال خمسة عشر عاما أو بإنزال مني عن شهوة في الاحتلام أو غيره وبإنبات الشعر الخشن من حول الفرج وتزيد المرأة أمرا رابعا وهو الحيض.
ودعا سماحته ولي أمر الأصم الأبكم إلى أن يؤدي عنه ما يلزمه من زكاة وغيرها من الحقوق المالية وعليه أن يعلمه ما يخفي عليه بالطرق الممكنة حتى يفهم ما أوجب الله عليه وما حرم عليه.
واستشهد سماحته بقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وبقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٢) » وبين سماحته أن المكلف الذي لا يسمع أو لا ينطق أو قد أصيب بالصمم والبكم عليه أن يتقي الله ما استطاع بفعل الواجبات وترك المحرمات. إن عليه أن يتفقه في الدين حسب قدرته بالمشاهدة والكتابة والإشارة حتى يفهم المطلوب.
стр. 4523
التعلم والتفقه في الدين واجب إذا تيسر في المدرسة (١)
стр. 4524
س: تركت الدراسة ووالدتي غير راضية هل أكون آثمة؟ .
ج: الدراسة فيها خير عظيم وفائدة كبيرة، والواجب على المسلم والمسلمة التعلم والتفقه في الدين؛ لأنه يجب على المسلم أن يتفقه في دينه ويتعلم ما لا يسعه جهله، ومن أسباب السعادة التفقه في الدين، كما قال ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١) » فمن علامات الخير والسعادة التفقه في دين الله، والتفقه في الشريعة حتى يعرف المسلم ما يجب عليه، وما يحرم عليه، وحتى يعبد الله على بصيرة يقول ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٢) » .
فالواجب عليك التعلم والتفقه في الدين إذا تيسر ذلك في مدارس إسلامية طيبة أمينة، وإذا أكدت عليك أمك فهذا مما يوجب مزيد العناية والحرص على التفقه في الدين؛ لأنها تريد لك الخير والمصلحة العاجلة والآجلة، فلا ينبغي منك أن تعصيها في ذلك، إلا أن تكون المدرسة فيها اختلاط أو فيها أمور أخرى تضرك في دينك فلا بأس بترك الدراسة فيها، ولو لم ترض أمك؛ لأن الرسول ﵊ قال: «إنما الطاعة في المعروف (٣) » وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» .
أسئلة متفرقة والإجابة عنها
س: إني قلت لأخي: إذا توفيت لا تبكوا علي، ولا تذيعوا بالميكرفون وأنا أخاف أن يفعلوا ذلك، فما توجيهكم لهم جزاكم الله خيرا؟ .
ج: الواجب على المسلمين في هذه الأمور الصبر والاحتساب، وعدم النياحة، وعدم شق الثوب، ولطم الخد، ونحو ذلك لقول الرسول ﷺ : «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية (١) » ولقوله ﵊ في الحديث الصحيح: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة (٢) » وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب (٣) » رواه مسلم في الصحيح. والنياحة هي رفع الصوت بالبكاء على الميت. وقال ﷺ : «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٤) » والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، أو تنتفه. والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة.
والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة. وكل هذا من الجزع
стр. 4527
فلا يجوز للمرأة ولا للرجل فعل شيء من ذلك، والواجب على أهلك أيتها السائلة أن يقبلوا هذه الوصية، ويحذروا من النياحة عليك لأن النياحة تضرهم وتضر الميت، كما في الحديث الصحيح: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (١) » فلا يجوز لهم النياحة على الميت، أما البكاء بدمع العين، وحزن القلب فلا حرج فيه، إنما الممنوع رفع الصوت بالصياح لقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: «العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون (٢) » وقال ﵊: «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا- وأشار إلى لسانه- أو يرحم (٣) » .
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدرة البحوث العلمية والإفتاء عن: ما هو شرح حديث: «اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في الأنساب والنياحة على الميت» وما معنى الكفر في هذا الحديث؟ .
فأجاب سماحته بقوله: هذا حديث صحيح رواه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة ﵁.
وفسر سماحته الطعن في النسب بأنه: التنقص لأنساب الناس وعيبها على قصد الاحتقار لهم والذم.
وقال سماحته: أما إن كان من باب الخبر، فلان من بني تميم ومن أوصافهم كذا، ومن قحطان، أو من قريش، أو من بني هاشم، يخبر عن أوصافهم من غير طعن في أنسابهم فذلك ليس من الطعن في الأنساب.
كما فسر سماحته النياحة بمعنى: رفع الصوت بالبكاء على الميت. وقال سماحته: إنها محرمة.
وبين سماحة الشيخ ابن باز أن المراد بالكفر هنا: كفر دون كفر، وليس هو الكفر المطلق المعرف بأداة التعريف: كقوله ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » أخرجه مسلم في
стр. 4530
صحيحه. وقال سماحته: وهذا هو الكفر الأكبر في أصح قولي العلماء، وأشار سماحته: إلى أن العلماء ذكروا أن الكفر كفران، والظلم ظلمان، والفسق فسقان.
واسترسل سماحته قائلا: وهكذا الشرك شركان: أكبر وأصغر، فالشرك أكبر وأصغر؛ فالشرك الأكبر مثل: دعاء الأموات، والاستغاثة بهم والنذر لهم، أو للأصنام والأشجار والأحجار والكواكب، والشرك الأصغر مثل: لولا الله وفلان، وما شاء الله وشاء فلان، والواجب أن يقول: لولا الله ثم فلان وما شاء الله ثم شاء فلان.
وأضاف سماحته، وكذا الحلف بغير الله كالحلف بالنبي، أو حياة فلان؛ أو بالأمانة فهذا من الشرك الأصغر.
وقال سماحة مفتي عام المملكة العريية السعودية: وهكذا الرياء مثل كونه يستغفر الله ليسمع الناس، أو يقرأ ليرائي الناس فهو شرك أصغر.
ومضى سماحته يقول: الظلم ظلمان: أكبر وهو الشرك بالله، كقوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١) وكقوله سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٢)
أما الظلم الأصغر فقد قال عنه سماحة الشيخ ابن باز: إنه مثل ظلم الناس في دمائهم وأموالهم، وظلم العبد نفسه بالمعاصي: كالزنا وشرب المسكر ونحوها، نعوذ بالله من ذلك.
س: لنا أخت مريضة وأحيانا نضربها ضربا خفيفا، لكننا نتألم نفسيا من ذلك، فهل علينا في ذلك شيء؟ .
ج: الواجب عليكم مراعاة حالها، وعدم فعل ما يزيد مرضها، وإذا كانت لا تتحمل الضرب لم يجز لكم الضرب، وأما إن كان المرض خفيفا وهي تخطئ وتعمل بعض الأشياء التي تستحق عليها التأديب الخفيف فلا بأس.
لكن يجب أن تراعوا حالها، فإن كان الضرب يضرها فلا تضربوها، أما إذا كانت لا يضرها هذا الضرب الذي تعملونه معها لأن مرضها خفيف والحاجة ماسة إلى تأديبها حتى ترتدع عما لا ينبغي فلا حرج في ذلك.
стр. 4533
حول كلمة صدق الله العظيم
стр. 4534
س: إنني كثيرا ما أسمع أن قول: صدق الله العظيم عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم بدعة. وقال لي بعض الناس: إنها جائزة واستدلوا بقوله تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (١) وكذلك قال لي بعض المثقفين: إن النبي إذا أراد أن يوقف القارئ قال: حسبك ولا يقول: صدق الله العظيم؟ وسؤالي هو: هل قول صدق الله العظيم جائز عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم؟ أرجو أن تتفضلوا بالتقصيل في هذا. .
ج: اعتياد الناس أن يأتوا بقولهم: صدق الله العظيم عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم لا نعلم له أصلا ولا ينبغي اعتياده، بل هو على القاعدة الشرعية من قبيل البدع إذا اعتقد أحد أنه سنة فينبغي ترك ذلك، وأن لا يعتاد ذلك.
وأما الآية: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾ (٢) فليست في هذا الشأن، وإنما أمره الله أن يبين لهم صدق الله فيما بينه في كتبه العظيمة من التوراة وغيرها، وأنه صادق فيما بين لعباده في التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة.
كما أنه صادق سبحانه فيما بينه لعباده في كتابه العظيم القرآن، ولكن ليس هذا دليلا على أنه مستحب أن يقول ذلك بعد قراءة القرآن أو بعد قراءة آيات، أو قراءة سورة، وليس هذا ثابتا ولا معروفا عن النبي ﷺ ولا عن صحابته رضوان الله عليهم «ولما قرأ ابن مسعود على النبي ﷺ أول سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: قال له النبي
стр. 4535
صلى الله عليه وسلم: حسبك. قال ابن مسعود: فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان ﵊ (١) » ، أي يبكي لما تذكر هذا المقام العظيم يوم القيامة وهو المذكور في هذه الآية العظيمة وهي قوله سبحانه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ﴾ (٢) أي: يا محمد ﴿عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (٣) أي: على أمته ﵊.
المقصود أن زيادة كلمة: (صدق الله العظيم) عند نهاية القراءة ليس لها أصل في الشرع. فالمشروع تركها تأسيا بالنبي ﷺ وأصحابه ﵃، أما إذا فعلها الإنسان بعض الأحيان من غير قصد فلا يضر، فإن الله صادق في كل شيء . لكن اعتياد ذلك بعد كل قراءة كما يفعله كثير من الناس اليوم ليس له أصل كما تقدم.
стр. 4536
لا يجوز الحلف بالصلاة ولا بالذمة
стр. 4537
س: هل يجوز التذميم بقوله لأخيه: بذمتك أو بصلاتك أو بقوله: أنت بحرج إن فعلت كذا، فمثل هذه العادات منتشرة بين النساء والأطفال، نرجو التوجيه جزاكم الله خيرا؟ .
ج: لا يجوز الحلف لا بالصلاة ولا بالذمة ولا بالحرج ولا بغير ذلك من المخلوقات، فالحلف يكون بالله وحده. فلا يقول: بذمتي ما فعلت كذا ولا بذمة فلان، ولا بحياة فلان، ولا بصلاتي، ولا أطالبه فأقول: قل بذمتي، ولا بصلاتي، وبزكاتي، كل هذا لا أصل له؛ لأن الصلاة فعل العباد، والزكاة فعل العباد، وأفعال العباد لا يحلف بها وإنما الحلف بالله وحده أو بصفاته، لقول النبي ﷺ : «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (١) » متفق على صحته. ولقوله ﵊: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (٢) » . أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر ﵁ وأخرجه الترمذي وأبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ بلفظ: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٣) » . وقال ﵊: «من حلف بالأمانة فليس منا (٤) » فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يحذر ذلك وألا
стр. 4538
يحلف إلا بالله وحده ، فيقول: بالله ما فعلت كذا، والله ما فعلت كذا، إذا دعت الحاجة. والمشروع أن يحفظ يمينه، ولا يحلف إلا لحاجة. قال تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (١) لكن إذا دعت الحاجة يحلف فيقول: والله ما فعلت كذا إذا كان صادقا، والله ما ذهبت إلى فلان، تالله ما ذهبت إلى فلان، فإذا كان صادقا فلا حرج عليه؛ لأن هذا حلف بالله عند الحاجة إلى ذلك. أما الحلف بالأمانة أو بالنبي أو بالكعبة أو بحياة فلان، أو بشرف فلان، أو بصلاتي، أو بذمتي فلا يجوز كما تقدم للأحاديث السابقة.
أما إذا قال: في ذمتي، فهذا ليس بيمين، يعني هذا الشيء في ذمتي أمانة. أما إذا قال: بذمتي أو بصلاتي أو بزكاتي أو بحياة والدي، فهذا لا يجوز؛ لأنه حلف بغير الله ، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 4539
الكيفية الصحيحة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
стр. 4540
س: ما هي الكيفية الصحيحة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما هي الحكمة المقصودة في مثل هذا المقام؟ .
ج: هذا سؤال عظيم وجدير بالعناية؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الواجبات ومن فرائض الإسلام، ولأن القيام بذلك من أهل العلم والإيمان والبصيرة من أعظم الأسباب لصلاح المجتمع وسلامته من عقاب الله سبحانه واستقامته على الصراط المستقيم، ولهذا يقول سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١) فجعلهم خير أمة بسبب هذه الأعمال الطيبة. وقال سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) فوصفهم الله بالفلاح لهذا الأمر العظيم بدعوتهم إلى الخير وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فجعلهم مفلحين بعملهم الطيب، والفلاح: هو الحصول على كل خير، والحصول على أسباب السعادة. وقال : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٣) فوعدهم الرحمة على أعمالهم الطيبة التي منها
стр. 4541
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يدل على أن هذا هو الواجب على المؤمنين والمؤمنات وليس خاصا بأحد عن أحد، وهو من صفاتهم العظيمة وأخلاقهم الكريمة، لكن يكون بالحكمة والعلم، لا بالجهل، ولا بالعنف والشدة، فينهي ويأمر عن علم وبصيرة فالمعروف هو ما أمر الله به ورسوله، والمنكر هو ما نهى عنه الله ورسوله فالواجب على الآمر الناهي أن يكون على بصيرة وعلى علم سواء كان رجلا أو امرأة، وإلا فليمسك حتى لا يأمر بالمنكر أو ينهى عن المعروف. قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (١) فقوله تعالى: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (٢) أي على علم.
ويقول سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) والحكمة هي العلم والبصيرة، ووضع الأمور في مواضعها اللائقة بها، والدعوة إلى الله من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنها بيان للحق، وإظهار له للناس. والآمر كذلك يدعو إلى الله، والناهي كذلك، إلا أن الآمر والناهي قد يكون عنده من السلطة ما يردع به صاحب المنكر، ويلزم بالمعروف، والداعي إلى الله مهمته أوسع من ذلك يبين للناس ويرشدهم إلى الحق وقد لا تكون عنده سلطة للإلزام. فالحاصل أن الواجب على الداعي والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون على علم وعلى بينة
стр. 4542
وعلى بصيرة حتى لا يأمر بما يخالف الشرع، وحتى لا ينهى عما هو موافق للشرع والواجب أيضا أن يكون برفق وعدم عنف، وعدم كلمات بذيئة بل يكون بكلام طيب وأسلوب حسن ورفق كما قال الله : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (١) وقال لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٢) فالمشروع للآمر الناهي أن يرفق بالناس ويأمرهم بالألفاظ الحسنة وينهاهم بالألفاظ الحسنة حتى يكون ذلك أقرب لقبول أمره ونهيه والاستفادة منه إلا من ظلم وتعدى وأبى، فهذا له أسلوب آخر، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٣) فالتعنيف والتأديب يكونان إذا لم يلتزم بالمعروف ولم ينته عن المنكر. أما في أول الأمر فإن الآمر والناهي يخاطب الناس بالتي هي أحسن، فمن عاند وأبى فله حال أخرى من جهة أنه يستحق التعنيف والتشديد أو غير ذلك مما يقتضيه الشرع المطهر.
في سؤال وجهته سائلة تقول: أنكرت منكرا رأيته في عملي كان ذلك سببا لطردي من العمل وسببا لتعاستي ومتاعبي النفسية، وأصبحت أنهى أولادي عن إنكار أي منكر، أرجو التوجيه أثابكم الله؟ .
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء: لا شك أن الذي حصل عليك خطأ كبير ممن فعله إذا كنت قد أنكرت المنكر عن علم وبصيرة. والواجب عليك إنكار المنكر ولا يضرك كونك طردت من العمل واستغني عنك فقد أرضيت ربك وفعلت ما يجب عليك فعله.
وأوضح سماحته: أن الأمور جميعها بيد الله سبحانه. وقال سماحته: لقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (١) » والله جل وعلا يقول في كتابه العزيز: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢) ويقول عز من قائل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (٣)
стр. 4545
وخاطب سماحة الشيخ ابن باز السائلة بقوله: فإذا فعلت ذلك طاعة لله والتماسا لمرضاته فإن العاقبة تكون لك حميدة ولا يضرك ما حصل، وسوف يغنيك الله عن ذلك، والله الرزاق جل وعلا، وبيده الخير كله وهو القائل سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٢) ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٣) وبين سماحته: أن على المؤمن تقوى الله ، وعلى الجميع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
واختتم سماحته إجابته مخاطبا السائلة: وقد أخطأت في نهيك أولادك عن إنكار المنكر، فاتقي الله وتوبي إليه من ذلك، وأوصيهم بما أوجب الله عليهم.
س: عندما ننكر الأخطاء والبدع التي يقع فيها من له تأثير على الناس وتنتشر بدعته خصوصا العقيدة ويغالي فيها. عندما ننكر بدعة يتصدى لها البعض بدعوى أن الحق يتطلب ذكر الحسنات والعيوب. وأن جهاده في الدعوة وقدمه يحول دون نقده علنا. نرجوا بيان المنهج الحق. هل يلزم ذكر الحسنات، وهل السابقة في الدعوة تعفي من ذكر أخطائه المشتهرة والمترددة بين الناس؟ قارئ من مصر.
ج: الواجب على أهل العلم إنكار البدع والمعاصي الظاهرة بالأدلة الشرعية، وبالترغيب والترهيب والأسلوب الحسن، ولا يلزم عند ذلك ذكر حسنات المبتدع، ولكن متى ذكرها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لمن وقعت البدعة أو المنكر منه، تذكيرا له بأعماله الطيبة، وترغيبا له في التوبة فذلك حسن، ومن أسباب قبول الدعوة والرجوع إلى التوبة. وفق الله الجميع.
س: ما هي الأوقات التي تجاب فيها الدعوات؟ . .
ج: أوقات الإجابة عديدة جاء في السنة بيانها منها:
١ - ما بين الأذان والإقامة، فقد قال ﵊: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة (١) » .
٢ - منها جوف الليل وآخر الليل، فالليل فيه ساعة لا يرد فيها سائل أحراها جوف الليل وآخر الليل- الثلث الأخير- وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى ينفجر الفجر (٢) » ينبغي للمؤمن والمؤمنة تحري هذه الأوقات والحرص على الدعوة الطيبة الجامعة في وسط الليل وفي آخر الليل وفي أي ساعة من الليل، لكن الثلث الأخير وجوف الليل أحرى بالإجابة مع سؤال الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجيب الدعوة مع الإلحاح وتكرار الدعاء، فالإلحاح في ذلك وحسن الظن بالله وعدم اليأس من أعظم أسباب الإجابة، فعلى المرء أن يلح في الدعاء ويحسن الظن بالله ويعلم أنه حكيم عليم قد يعجل الإجابة لحكمة وقد يؤخرها لحكمة وقد يعطي السائل خيرا مما سأل، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:
стр. 4550
«ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: يا رسول الله إذا نكثر؟ قال الله أكثر» . وعليه أن يرجو من ربه الإجابة ويكثر من توسله بأسمائه وصفاته مع الحذر من الكسب الحرام، والحرص على الكسب الطيب؛ لأن الكسب الخبيث من أسباب حرمان الإجابة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
٣ - السجود، ترجى فيه الإجابة، يقول ﵊: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (١) » ويقول ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٢) » أي حري أن يستجاب لكم، رواه مسلم في صحيحه.
٤ - حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر للخطبة إلى أن تقضى الصلاة، فهو محل إجابة.
٥ - آخر كل صلاة قبل السلام يشرع فيه الدعاء، وهذا الوقت ترجى فيه الإجابة لأن النبي ﷺ لما علمهم التشهد قال: «ثم ليختر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (٣) » .
стр. 4551
٦ - آخر نهار الجمعة بعد العصر إلى غروب الشمس هو من أوقات الإجابة في حق من جلس على طهارة ينتظر صلاة المغرب، فينبغي الإكثار من الدعاء بين صلاة العصر إلى غروب الشمس يوم الجمعة، وأن يكون جالسا ينتظر الصلاة؛ لأن المنتظر في حكم المصلي. وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «في يوم الجمعة ساعة لا يسأل الله أحد فيها شيئا وهو قائم يصلي إلا أعطاه الله إياه (١) » وأشار إلى أنها ساعة قليلة، فقوله ﷺ : «لا يسأل الله فيها شيئا وهو قائم يصلي (٢) » قال العلماء: يعني ينتظر الصلاة، فإن المنتظر له حكم المصلي؛ لأن وقت العصر ليس وقت صلاة.
فالحاصل أن المنتظر لصلاة المغرب في حكم المصلي، فينبغي أن يكثر من الدعاء قبل غروب الشمس، إن كان في المسجد ففي المسجد وإن كان امرأة أو مريضا في البيت شرع له أن يفعل ذلك وذلك بأن يتطهر وينتظر صلاة المغرب، هذه الأوقات كلها أوقات إجابة ينبغي فيها تحري الدعاء والإكثار منه مع الإخلاص لله والضراعة والانكسار بين يدي الله والافتقار بين يديه ، والإكثار من الثناء عليه وأن يبدأ الدعاء بحمد الله والصلاة على النبي ﷺ فإن البداءة بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي ﷺ من أسباب الاستجابة، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ .
س: ما حكم قول المسلم لأخيه: يا غبي يا خبل وأمثالها، وما حكم قوله لجماعة من الناس: يا ضعفاء الإيمان وإذا كانت هذه الأقوال تنطبق عليهم؟
ف. ع.
ج: المشروع للمؤمن أن يخاطب إخوانه المسلمين بالألفاظ الحسنة وأسمائهم التي سموا بها، ثم ينصحهم في ما ينتقده عليهم بالأسلوب الحسن؛ لأن ذلك أقرب إلى قبول النصيحة وبقاء الأخوة الإيمانية لقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (١) والولي ضد العدو، ومن صفات الولي أن يخاطب أخاه بما يسره لا بما يكره، ولقول النبي ﷺ : «البر حسن الخلق (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه. وقال أيضا ﵊: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» . أخرجه أبو يعلى وصححه الحاكم.
وقال ﷺ : «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء (٣) » أخرجه الترمذي وصححه الحاكم وإسناده جيد.
س: سائلة من الجزائر تقول: السلام عليكم ورحمة الله كنت أول عمري ملتزمة متحجبة. ثم تغيرت أخلاقي واتبعت أصحاب اللهو والشهوات تزوجت ولكني قمت بالخيانة الزوجية وأقمت علاقة مع عدد من الرجال علاقة غير شرعية. ثم ندمت على ما فعلت من الخيانة والفواحش، وأنا حائرة هل يغفر الله لي ذنوبي ويقبل توبتي، وما هي الأشياء التي يجب علي عملها حتى يغفر الله لي ويقبل توبتي؟
ص. ن.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
بعده: يقول الله سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١) أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) الآية. وقال سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) وقال النبي ﷺ «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (٤) » فنوصيك