← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

والأحاديث في هذا الباب وكلام أهل العلم - فيما يتعلق بإحفاء الشوارب وتوفير اللحى وإكرامها وإرخائها - كثير لا يتيسر استقصاء الكثير منه في هذه الكلمة. ومما تقدم من الأحاديث، وما نقله ابن حزم من الإجماع يعلم الجواب عن الأسئلة الثلاثة. وخلاصته: أن تربية اللحية وتوفيرها وإرخاءها فرض لا يجوز تركه؛ لأن الرسول ﷺ أمر بذلك، وأمره على الوجوب، كما قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) وهكذا قص الشارب واجب، وإحفاؤه أفضل، أما توفيره أو اتخاذ الشنبات فذلك لا يجوز؛ لأنه يخالف قول النبي ﷺ : «قصوا الشوارب (٢) » و: «أحفوا الشوارب (٣) » و: «جزوا الشوارب (٤) » و: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا (٥) » . وهذه الألفاظ الأربعة كلها جاءت في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ ، وفي اللفظ الأخير وهو قوله ﷺ : «من لم يأخذ من شاربه فليس منا (٦) » وعيد شديد، وتحذير أكيد، وذلك يوجب للمسلم الحذر مما نهى الله عنه ورسوله، والمبادرة إلى امتثال ما أمر الله به ورسوله. ومن ذلك يعلم أيضا أن إعفاء الشارب واتخاذ الشنبات ذنب من الذنوب، ومعصية من المعاصي، وهكذا حلق اللحية وتقصيرها من جملة الذنوب والمعاصي التي تنقص الإيمان وتضعفه، ويخشى منها حلول

стр. 4797

غضب الله ونقمته. وفي الأحاديث المذكورة آنفا الدلالة على أن إطالة الشوارب وحلق اللحى وتقصيرها من مشابهة المجوس والمشركين. وقد علم أن التشبه بهم منكر لا يجوز فعله؛ لقول النبي ﷺ : «من تشبه بقوم فهو منهم (١) » . وأرجو أن يكون في هذا الجواب كفاية ومقنع. والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 4798

وجوب إعفاء اللحية (١) س: سائل من المملكة المغربية، أرسل سؤالا واحدا يقول فيه: هل يعد إعفاء اللحية من الأشياء التي يجب توافرها في المسلم؟ ج: يجب على المسلم توفير لحيته، وإعفاؤها، وإرخاؤها؛ امتثالا لأمر سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين: محمد بن عبد الله، عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، حيث قال ﷺ : «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » متفق على صحته، من حديث ابن عمر ﵄، وقال ﷺ : «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة ﵁.

стр. 4799

ومعلوم أن الخير كله في الدنيا والآخرة إنما يتحقق بطاعة الرسول ﷺ واتباعه، وأن الشر كله في معصية الله ورسوله واتباع الهوى والشيطان، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى﴾ (٢) ﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ (٣) ﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (٤) ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ (٥) ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (٦) وذم سبحانه المشركين لاتباعهم الظن والهوى، فقال في سورة النجم: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ (٧) وقال ﷺ : «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى (٨) » رواه البخاري في صحيحه. والآيات والأحاديث في الأمر بطاعة الله ورسوله والنهي عن معصية الله ورسوله ﷺ كثيرة جدا. ونسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا لطاعة ربهم وتوحيده، والإخلاص له، واتباع رسوله محمد ﷺ ، والتمسك بما جاء به، إنه سميع قريب.

стр. 4800

جواب مهم يتعلق بحكم حلق اللحى والمعاصي، وهل تحبط بها الأعمال (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم رئيس تحرير جريدة عرب نيوز وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد اطلعت على ترجمة ما جاء في جريدتكم عدد يوم الجمعة الموافق ٢٤\٢\١٩٨٤م صفحة (٧) ، في الصفحة المخصصة للديانة جواب السؤال التالي الذي وردكم من: س. ر. خ - من جدة. وهذا نص السؤال: ما حكم الإسلام عن اللحية والشارب؟ هل يوجد عقاب معين بعد الوفاة للذي يحلق اللحية؟ هل حالق اللحية يفقد ثواب عبادته والأعمال الصالحة التي يأتي بها في حياته؟ . فرأيت الجواب الذي نشرته الجريدة قاصرا وليس وافيا بالمطلوب. والجواب الصحيح: أن يقال: إن إعفاء اللحية وقص الشارب أمر مفترض من الشارع ﷺ حيث قال فيما صح عنه: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » متفق على صحته. وروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٣) » .

стр. 4801

وهذان الحديثان الصحيحان وما جاء في معناهما كلها تدل على وجوب إعفاء اللحية وإرخائها، وعدم التعرض لها بقص أو حلق، وعلى وجوب قص الشارب، ولم يرد في ذلك عقوبة معينة، ولكن الواجب على المسلم: أن يمتثل أمر الله سبحانه وأمر رسوله ﷺ ، وأن ينتهي عما نهى الله عنه ورسوله ولو لم يرد في ذلك عقاب معين. ويجوز لولي الأمر أن يعاقب من خالف الأوامر والنواهي بما يراه من العقوبات الرادعة فيما دون عقوبات الحدود؛ ردعا للناس عن ارتكاب محارم الله والتعدي على حدوده. وقد ثبت عن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) . ومن مات على ذلك فهو تحت مشيئة الله كسائر المعاصي إن شاء غفر له وإن شاء - سبحانه - عاقبه بما يستحق على ما فعله من المعاصي، ومن جملة ذلك حلق اللحى، وإطالة الشوارب، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن جميع الذنوب التي دون الشرك تحت مشيئة الله سبحانه، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة ومن سلك مسلكهما من أهل البدع. وبذلك يعلم أن حلق اللحى وإطالة الشوارب وغيرهما من المعاصي التي دون الشرك لا تحبط الأعمال الصالحة ولا تبطل ثوابها،

стр. 4802

ولكنها تنقص الإيمان وتضعفه، وإنما تحبط الأعمال بالشرك وأنواع الكفر الأكبر لا بالمعاصي، كما قال الله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) وقال : ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة. ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 4803

إجبار الطالب العسكري على حلق لحيته (١) سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: يا محب، كتابك الكريم المؤرخ في ٩\١٠\١٩٨٨م وصل - وصلك الله بهداه -، وما تضمنه من الإفادة: بأنك قد التحقت بالكلية الأكاديمية العربية للنقل البحري في جمهورية مصر العريية، وأن النظام لديها يجبر الطالب على حلق لحيته. وطلبك النصيحة والتوجيه حول الموضوع. إلخ كان معلوما. وعليه نشكرك على حسن عنايتك وسؤالك عما يهمك من أمر دينك، ونسأل الله لنا ولك الفقه في دينه، والثبات عليه. ج: ونفيدك: بأنه قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » متفق على

стр. 4804

صحته، من حديث ابن عمر ﵄، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «جزو الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (١) » . وبناء على ذلك أوصيك بترك الكلية المذكورة، والانتقال إلى غيرها إذا أجبرت على حلق لحيتك، وسوف يجعل الله لك فرجا ومخرجا؛ لقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٣) وعليك أن تلتزم التقوى والتوبة من حلق لحيتك، وألا تعود إلى ذلك ومن تاب تاب الله عليه؛ لقوله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٤) ونوصيك أيضا بالالتحاق بإحدى الجامعات السعودية؛ كالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، أو جامعة الملك عبد العزيز في جدة، أو جامعة أم القرى بمكة المكرمة، أو غيرها من الجامعات والكليات الأخرى في المملكة. ونحن مستعدون لمساعدتك في ذلك إذا كتبت إلينا بذلك، وأرفقت صورة من مؤهلاتك وتزكية من صاحب الفضيلة رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة الشيخ محمد علي عبد الرحيم. هذا ونسأل الله لنا ولك وللمسلمين التوفيق لما يرضيه، وحسن العاقبة، وصلاح النية والعمل، إنه سبحانه خير مسئول.

стр. 4805

حكم حلق اللحية في حق العسكري، وهل شرب الدخان من جنس حلق اللحية (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم.. وفقه الله، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: كتابكم المؤرخ ٤\٨\١٣٩٥هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما، وهذا نصها وجوابها: الأول: ما حكم حلق اللحية في حق العسكري الذي يؤمر بذلك، وما حكم من قال في حق المحلوق: أنه مخنث؟ ج: حلق اللحية لا يجوز، وهكذا قصها؛ لقول النبي ﷺ : «قصوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » ، وقوله ﵊: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٣) » ، والواجب على المسلم: طاعة الرسول ﷺ في كل شيء؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٤) الآية، و (أولي الأمر) : هم الأمراء والعلماء، والواجب طاعتهم فيما يأمرون به ما لم يخالف الشرع، فإذا خالف الشرع ما أمروا به لم تجب طاعتهم

стр. 4806

في ذلك الشيء؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (١) » ، وقوله ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢) » ، وحكومتنا بحمد الله لا تأمر الجندي ولا غيره بحلق اللحية، وإنما يقع ذلك من بعض المسئولين وغيرهم، فلا يجوز أن يطاعوا في ذلك، والواجب أن يخاطبوا بالتي هي أحسن، وأن يوضح لهم أن طاعة الله ورسوله مقدمة على طاعة غيرهما. أما قول بعض الوعاظ: أن حالق لحيته مخنث، فهذا كلام قاله بعض العلماء المتقدمين، ومعناه المتشبه بالنساء؛ لأن التخنث هو: التشبه بالنساء، وليس معناه أنه لوطي، كما يظنه بعض العامة اليوم، والذي ينبغي للواعظ وغيره أن يتجنب هذه العبارة؛ لأنها موهمة، فإن ذكرها فالواجب بيان معناها حتى يتضح للسامعين مراده، وحتى لا يقع بينه وبينهم ما لا تحمد عقباه، ولأن المقصود من الوعظ والتذكير: هو إرشاد المستمعين وتوجيههم إلى الخير، وليس المقصود تنفيرهم من الحق وإثارة غضبهم. الثاني: ما حكم شرب الدخان، وهل هو من جنس حلق اللحية؟ ج: شرب الدخان من المحرمات؛ لكونه من الخبائث التي حرمها الله، ولأنه يشتمل على أضرار كثيرة، والدليل على تحريمه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٣) الآية، وقوله في وصف نبيه محمد ﷺ : ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٤) الآية.

стр. 4807

وقد فسر العلماء الطيبات بأنها: الأطعمة والأشربة المغذية النافعة التي لا ضرر فيها، ومعلوم أن الدخان ليس بهذا الوصف، بل هو من الخبائث الضارة المحرمة، وهو أعظم من حلق اللحى من بعض الوجوه، وحلق اللحى أعظم منه من وجوه أخر؛ لأن حلق اللحية معصية ظاهرة يراها الناس في وجه صاحبها، ولأن الرسول ﷺ أمر بإعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها، وقص الشوارب وإحفائها. أما الدخان فقد يستتر به صاحبه ولا يطلع عليه الناس، فليس مثل حلق اللحية، لكنه أضر على البدن والعقل والمال من حلق اللحية، ولأنه يؤذي من لم يعتده فهو منكر يضر صاحبه ويضر غيره برائحته الكريهة. وبالجملة: فشرب الدخان وحلق اللحى كلاهما منكر، ومضر بالمجتمع، وسبب لفساد عظيم، مع ما في ذلك من المخالفة الظاهرة للشريعة الإسلامية، ومع ما في ذلك أيضا من المضار الاقتصادية، ولأن ذلك أيضا قد يفضي إلى تأسي ذرية من يفعل ذلك وأهل بيته وأصدقائه به في هذه المعصية.

стр. 4808

حكم حلق اللحية مضطرا لمن يعمل في الجيش (١) س: أنا في الجيش وأحلق لحيتي دائما، وذلك غصب عني، هل هذا حرام أم لا؟

стр. 4809

ج: لا يجوز حلق اللحية؛ لأن رسول الله ﷺ أمر بإعفائها وإرخائها في أحاديث صحيحة، وأخبر ﷺ أن في إعفائها وإرخائها مخالفة للمجوس والمشركين، وكان ﵊ كث اللحية، وطاعة الرسول واجبة علينا، والتأسي به في أخلاقه وأفعاله من أفضل الأعمال؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) وقال : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣) وشرب الدخان، وهل هو من جنس حلق اللحية؛ لقول النبي ﷺ : «من تشبه بقوم فهو منهم (٤) » ، فإذا كنت في عمل تلزم فيه بحلق لحيتك فلا تطعهم في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٥) » ، فإن ألزموك بحلقها فاترك هذا العمل الذي يجرك لفعل ما يغضب الله، وأسباب الرزق الأخرى كثيرة ميسرة ولله الحمد، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. وفقك الله، ويسر أمرك، وثبتنا وإياك على دينه.

стр. 4810

وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها أو تقصيرها (١) بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد نشرت صحيفة المدينة في عددها الصادر في ٢٤\١\١٤١٥هـ مقالا للشيخ محمد بن علي الصابوني - عفا الله عنا وعنه -، يتضمن ما نصه: ومما يتعلق بالصورة والمظهر: أن يهذب المسلم شعره، ويقص أظافره، ويتعاهد لحيته، فلا يتركها شعثة مبعثرة، دون تشذيب أو تهذيب، ولا يتركها تطول بحيث تخيف الأطفال، وتفزع الرجال، فكل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده، فمن الشباب من يظن أن أخذ أي شيء من اللحية حرام، فنراه يطلق لها العنان حتى تكاد تصل إلى سرته، ويصبح في مظهره كأصحاب الكهف: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ (٢) إلخ ما ذكره عن النبي ﷺ ، وعن ابن عمر ﵄. ولما كان في هذا الكلام مخالفة للسنة الصحيحة، وإباحة ل تشذيب اللحية وتقصيرها، رأيت أن من الواجب: التنبيه على ما تضمنه كلامه - وفقه الله - من الخطأ العظيم والمخالفة الصريحة لسنة النبي ﷺ ، فقد ثبت عنه ﷺ من حديث ابن عمر ﵄، في الصحيحين وغيرهما أنه قال: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى (٣) »

стр. 4811

وفي لفظ: «قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (١) » ، وفي رواية مسلم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٢) » . ففي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر الصريح بإعفاء اللحى، وتوفيرها وإرخائها، وقص الشوارب؛ مخالفة للمشركين والمجوس. والأصل في الأمر: الوجوب، فلا تجوز مخالفته إلا بدليل يدل على عدم الوجوب، وليس هناك دليل على جواز قصها وتشذيبها وعدم إطالتها. وقد قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٤) وقال : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٥) والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وقال النبي ﷺ : «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى (٦) » رواه البخاري في صحيحه، وقال ﷺ : «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم

стр. 4812

واختلافهم على أنبيائهم (١) » متفق عليه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وقد احتج الشيخ محمد المذكور على ما ذكره: بما رواه الترمذي، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ «أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها (٢) » . وهذا الحديث ضعيف الإسناد لم يصح عن النبي ﷺ ، ولو صح لكان حجة كافية في الموضوع، ولكنه غير صحيح؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي، وهو متروك الحديث. واحتج - أيضا - الشيخ على ما ذكره بفعل ابن عمر ﵄ أنه كان يأخذ من لحيته في الحج ما زاد على القبضة. وهذا لا حجة فيه؛ لأنه اجتهاد من ابن عمر ﵄، والحجة في روايته لا في اجتهاده. وقد صرح العلماء ﵏: أن رواية الراوي من الصحابة ومن بعدهم الثابتة عن النبي ﷺ هي الحجة، وهي مقدمة على رأيه إذا خالف السنة. فأرجو من صاحب المقال - الشيخ محمد - أن يتقي الله سبحانه، وأن يتوب إليه مما كتب، وأن يصدح بذلك في الصحيفة التي نشر فيها الخطأ. ومعلوم عند أهل العلم: أن الرجوع إلى الحق شرف لصاحبه، وواجب عليه، وخير له من التمادي في الخطأ. وأسأل الله أن يوفقنا وإياه وجميع المسلمين للفقه في الدين، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، أنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 4813

وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها أو قصها (١) الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. وبعد: فقد ورد إلي سؤال عن حكم حلق اللحية أو قصها، وهل يكون من حلقها معتقدا حل ذلك كافرا؟ وهل يقتضي حديث ابن عمر ﵄: وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها، أم لا يقتضي إلا استحباب الإعفاء؟ الجواب: قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر ﵄ أنه قال: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » متفق على صحته، ورواه البخاري في صحيحه بلفظ: «قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (٣) » ، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٤) » . وهذا اللفظ في الأحاديث المذكورة يقتضي وجوب إعفاء اللحى وإرخائها، وتحريم حلقها وقصها؛ لأن الأصل في الأوامر: هو الوجوب، والأصل في النواهي: هو التحريم ما لم يرد ما يدل على خلاف ذلك، وهذا هو المعتمد عند أهل العلم، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٥) وقال : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦)

стр. 4814

قال الإمام أحمد ﵀: (الفتنة: الشرك) ، لعله إذا رد بعض قوله - يعني: قول النبي ﷺ أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ما يدل على أن الأمر في هذه الأحاديث ونحوها للاستحباب. أما الحديث الذي رواه الترمذي، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ «أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها (١) » ، فهو حديث باطل عند أهل العلم؛ لأن في إسناده رجلا يدعى عمر بن هارون البلخي وهو متهم بالكذب، وقد انفرد بهذا الحديث دون غيره من رواة الأخبار، مع مخالفته للأحاديث الصحيحة. فعلم بذلك أنه باطل لا يجوز التعويل عليه ولا الاحتجاج به في مخالفة السنة الصحيحة، والله المستعان. ولا شك أن الحلق أشد في الإثم؛ لأنه استئصال للحية بالكلية، ومبالغة في فعل المنكر، والتشبه بالنساء، أما القص والتخفيف فلا شك أن ذلك منكر ومخالف للأحاديث الصحيحة، ولكنه دون الحلق. أما حكم من فعل ذلك فهو عاص وليس بكافر، ولو اعتقد الحل بناء على فهم خاطئ أو تقليد لبعض العلماء. والواجب أن ينصح، ويحذر من هذا المنكر؛ لأن حكم اللحية في الجملة فيه خلاف بين أهل العلم هل يجب توفيرها أو يجوز قصها؟

стр. 4815

أما الحلق فلا أعلم أن أحدا من أهل العلم قال بجوازه، ولكن لا يلزم من ذلك كفر من ظن جوازه؛ لجهل، أو تقليد، بخلاف الأمور المحرمة المعلومة من الدين بالضرورة لظهور أدلتها، فإن استباحتها كفر أكبر إذا كان المستبيح ممن عاش بين المسلمين، فإن كان ممن عاش بين الكفرة أو في بادية بعيدة عن أهل العلم فإن مثله توضح له الأدلة، فإذا أصر على الاستباحة كفر. ومن أمثلة ذلك: الزنا، والخمر، ولحم الخنزير، وأشباهها، فإن هذه الأمور وأمثالها معلوم تحريمها من الدين بالضرورة، وأدلتها ظاهرة في الكتاب والسنة فلا يلتفت إلى دعوى الجهل بها إذا كان من استحلها مثله لا يجهل ذلك كما تقدم. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يمنحنا الفقه في دينه والثبات عليه، وأن يعيذنا جميعا من مضلات الفتن، إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 4816

هل يجوز تقصير اللحية أم أن الواجب إعفاؤها (١) س: أعفيت لحيتي والحمد لله؛ والآن كلما واجهني أحد من أهلي أو معارفي استنكروا لحيتي ورموني بكلمات جارحة وطلبوا مني تقصيرها، وأنا مصمم على إعفائها، هل يجوز تقصيرها أم أواظب على إعفائها، وأضرب بكلامهم عرض الحائط؟ ج: الواجب عليك أن تستمر في إعفائها وإرخائها؛ طاعة لرسول الله ﷺ ، وامتثالا لأمره، وأن تضرب بكلامهم عرض الحائط، وأن تنكر عليهم كلامهم، وتذكرهم بالله، وأن هذا لا يجوز لهم، بل عملهم هذا في الحقيقه نيابة عن الشيطان؛ لأنهم بهذا صاروا نوابا له يدعون إلى معاصي الله، نسأل الله العافية، والرسول ﷺ يقول: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » ، ويقول: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٣) » ، ويقول: «وفروا اللحى (٤) » ، فالواجب: إرخاؤها، وإعفاؤها، وتوفيرها، وعدم طاعة كل من يدعو إلى قصها أو حلقها، نسأل الله السلامة. وهذا مصداق الحديث: أنه «يأتي في آخر الزمان شياطين يدعون إلى عصيان الله، وإلى ارتكاب محارمه» ، وقد جاء في «حديث حذيفة ﵁ المتفق على صحته لما سأل الرسول ﷺ عن الشر

стр. 4817

الذي يقع بعده ﷺ ، ذكر له أنه يقع بعد ذلك في آخر الأمة دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا (١) » . نسأل الله العافية. فهؤلاء وأضرابهم من جنس من ذكرهم السائل، فالواجب الحذر منهم، وعدم الاستجابة إلى ما يدعون إليه مما يخالف الشرع المطهر. والله المستعان. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

стр. 4818

تربية اللحى وما يوافق الشرع الإسلامي منها (١) س: ألاحظ الاختلاف في إرخاء اللحى وإطلاقها، فأي تريية اللحى توافق الشرع الإسلامي وما سار عليه السلف الصالح؟ ج: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » خرجه الإمام البخاري في صحيحه، والإمام مسلم في صحيحه، وخرجه الأئمة الآخرون رحمة الله عليهم، فهو حديث صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ عند أهل العلم، ومعناه: أنه يجب على المؤمن قص شاربه، وإرخاء لحيته، وإعفاؤها، وعدم أخذها لا حلقا ولا قصا.

стр. 4819

وقال ﷺ : «قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (١) » أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ﵀. وقال أيضا فيما رواه أبو هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٢) » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على أن الواجب على المسلمين قص الشوارب، وعدم إطالتها، وتدل أيضا على وجوب إرخاء اللحى وتوفيرها وإعفائها. فالواجب على المسلمين طاعة الرسول ﷺ ، وقد قال الله : ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٣) ويقول عز شأنه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ (٤) ويقول النبي ﷺ : «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى (٥) » أخرجه الإمام البخاري في صحيحه. فالواجب العناية بطاعة الله ورسوله في كل شيء؛ من الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن

стр. 4820

المنكر، وإعفاء اللحى، وقص الشوارب، وعدم إسبال الثياب، وفي كل شيء مما جاء به الرسول ﷺ ؛ امتثالا للأوامر، وتركا للنواهي، وهذا هو طريق الجنة وطريق السعادة، يقول الله سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٣) فالهداية والسلامة والنجاح في اتباعه ﷺ ، وطاعة أوامره وترك نواهيه، ويقول جل وعلا: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٤) فمن كان يحب الله ويحب رسوله ﵊ فعليه أن يتبع هذا الرسول العظيم، فاتباعه والتمسك بما جاء به هو السبيل الوحيد لمحبة الله ، كما أنه السبيل للمغفرة، ودخول الجنة، والنجاة من النار.

стр. 4821

أخذ الأجرة على حلق اللحى حرام (١) س: بعض أصحاب صالونات الحلاقة يحلقون لحى بعض الناس، فما حكم المال الذي يأخذونه بسبب عملهم؟ ج: حلق اللحى وقصها محرم ومنكر ظاهر، لا يجوز للمسلم فعله ولا الإعانة عليه، وأخذ الأجرة على ذلك حرام وسحت، يجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله منه، وعدم العودة إليه، والصدقة بما دخل عليه من ذلك إذا كان يعلم حكم الله سبحانه في تحريم حلق اللحى، فإن كان جاهلا فلا حرج عليه فيما سلف، وعليه الحذر من ذلك مستقبلا؛ لقول الله في أكلة الربا: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) وفي الصحيحين، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٣) » ، وفي صحيح البخاري، عن النبي ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (٤) » ، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٥) » .

стр. 4822

فالواجب على كل مسلم أن يمتثل أمر الله في إعفاء لحيته وتوفيرها، وقص الشارب وإحفائه، ولا ينبغي للمسلم أن يغتر بكثرة من خالف هذه السنة وبارز ربه بالمعصية. نسأل الله أن يوفق المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يعينهم على طاعته وطاعة رسوله ﷺ ، وأن يمن على من خالف أمر الله ورسوله بالتوبة النصوح إلى ربه، والمبادرة إلى طاعته، وامتثال أمره وأمر رسوله ﷺ ، إنه سميع قريب.

стр. 4823

حكم حلق اللحى كاملا أو ناقصا والصباغ بالأسود (١) س: يوجد بعض الإخوان يحلقون لحاهم كاملا وبعضهم يبقي قليلا في رأس الذقن، وفيه من يصبغ بالصباغ الأسود ثم يقولون جميعا: إنه لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة نهي ولا تحريم ولا خلافه لا في حلق اللحية ولا في صبغها بالسواد، ولم يرد ما يثبت ذلك، علما بأن منهم من يحلق، ومنهم من يصبغ، ويعتبرون أنفسهم على حق حسب أقوالهم، نرجو من سماحتكم الجواب الكافي والشافي في هذه المسألة. أبناؤكم: ب. ح. أ - م. ع. س - ع. س. م.

стр. 4824

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد: ثبت عن النبي ﷺ في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (١) » ، وفي لفظ البخاري: «قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » ، وروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٣) » ، وفي صحيح مسلم، عن النبي ﷺ أنه قال: «غيروا هذا الشيب، واجتنبوا السواد (٤) » ، وفي السنن بإسناد صحيح، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة (٥) » رواه أبو داود، والنسائي، وهذا وعيد شديد، يقضي أن هذا العمل من الكبائر. نسأل الله أن يعيذنا جميعا من أسباب غضبه، ومن طاعة الهوى والشيطان.

стр. 4825

هل يجوز حلق اللحية لمن يخشى الفتنة (١) س: إذا كان الرجل في بلد لا يستطيع أن يرخي لحيته فتكون لحيته مصدر شبهة، هل له حلقها؟

стр. 4826

ج: ليس له ذلك، بل عليه أن يتقي الله، ويجتنب الأشياء التي تسبب أذاه، فإن الذين يحاربون اللحى لا يحاربونها من أجلها، يحاربونها من أجل بعض ما يقع من أهلها من غلو وإيذاء وعدوان، فإذا استقام على الطريق، ودعا الله باللسان، ووجه الناس إلى الخير، وأقبل على شأنه، وحافظ على الصلاة، ولم يتعرض للناس ما تعرضوا له، هذا الذي يقع في مصر وغيرها إنما هو في حق أناس يتعرضون لبعض المسئولين من ضرب وقتل أو غير ذلك من الإيذاء؛ فلهذا يتعرض لهم المسئولون. فالواجب على المؤمن ألا يعرض نفسه للبلاء، وأن يتقي الله ويرخي لحيته، ويحافظ على الصلاة، وينصح الإخوان ولكن بالرفق، بالكلام الطيب، لا بالتعدي على الناس، ولا بضربهم ولا بشتمهم ولعنهم، ولكن بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، قال الله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٢) وقال الله لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٣) وقال النبي ﷺ : «إن الرفق لا يكون

стр. 4827

في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه (١) » ، ولا سيما في هذا العصر، هذا العصر، عصر الرفق والصبر والحكمة، وليس عصر الشدة. والناس أكثرهم في جهل، في غفلة وإيثار للدنيا، فلا بد من الصبر، ولا بد من الرفق حتى تصل الدعوة، وحتى يبلغ الناس وحتى يعلموا. ونسأل الله للجميع الهداية.

стр. 4828

حكم حلق اللحية لأسباب سياسية س: رجل حلق لحيته لظروف سياسية، وحين سألته قال: لا أستطيع أن أنطلق كداعية في هذا المكان والزمان إلا بحلق اللحية، فهل يعذر في ذلك؟ ج: لا يجوز للمسلم أن يحلق لحيته لأسباب سياسية، أو ليمكن من الدعوة، بل الواجب عليه إعفاؤها وتوفيرها؛ امتثالا لأمر الرسول ﷺ فيما صح عنه من الأحاديث، ومن ذلك قوله ﷺ : «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (١) » متفق على صحته.

стр. 4829

فإذا لم يتمكن من الدعوة إلا بحلقها انتقل إلى بلاد أخرى يتمكن من الدعوة فيها بغير حلق، إذا كان لديه علم وبصيرة؛ عملا بالأدلة الشرعية في ذلك، مثل قوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) الآية، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (٢) الآية. وقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁ لما بعثه إلى خيبر لدعوة اليهود وجهادهم: «ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٤) » متفق على صحته. والآيات والأحاديث في وجوب الدعوة إلى الله وبيان فضلها كثيرة، وحاجة المسلمين وغيرهم إليها شديدة؛ لأنها هي الوسيلة لتبصير الناس بدينهم وإرشادهم إلى أسباب النجاة، ولأنها وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم بإحسان. والله ولي التوفيق.

стр. 4830

حكم طاعة الوالد في حلق اللحية من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: م. ج. ب. ع وفقه الله، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فقد وصلني كتابك - وصلك الله بهداه - المتضمن: طلب الجواب عن سؤالين: أولهما: عن حكم طاعتك لوالدك في حلق اللحية. فجوابا عن السؤال الأول: ج: أفيدك: بأنه لا يجوز لك طاعة والدك في حلق اللحية، بل يجب توفيرها وإعفاؤها؛ لقول النبي ﷺ : «أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (١) » ، ولقوله ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (٢) » . وإعفاء اللحية واجب وليس بسنة حسب الاصطلاح الفقهي؛ لأن الرسول ﷺ أمر بذلك، والأصل في الأمر الوجوب، وليس هناك صارف عنه.

стр. 4831

رد على سؤال عن حكم اللحية (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم. وفقه الله لما فيه رضاه، وزاده من العلم والإيمان وجعله مباركا أينما كان آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فأرجو أنكم والأولاد ومن لديكم من خواص المسئولين في خير وعافية، أسبغ الله عليكم وافر نعمه، ووفقنا وإياكم لشكرها، إنه خير مسئول. ثم أفيدكم: أن مندوبكم ذكر لي أنكم ترغبون أن أكتب لكم في موضوع اللحية. وبناء على ذلك يسرني أن أخبركم: أن الرسول ﷺ قد أعفى لحيته، وهكذا أصحابه ﵃، وثبت عنه في الصحيحين أنه قال: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » ، وروى البخاري في صحيحه، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «وفروا اللحى، وقصوا الشوارب، خالفوا المشركين (٣) » ، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٤) » .

стр. 4832

فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها، كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها، وعلى تحريم حلقها أو قصها. وتعلمون حفظكم الله أن الواجب على المسلم: امتثال أمر رسول الله ﷺ وطاعته أينما كان، ومن أي جنس كان، وعلى أي مستوى كان؛ لقوله سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (١) وقوله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢) وقول : ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤) والآيات في هذا الأمر كثيرة. فالواجب عليكم العناية بتوفير اللحية وإعفائها وإرخائها، ونصيحة من حولكم بذلك، وأمرهم بطاعة الله ورسوله ﷺ في كل شيء، وذلك هو طريق العزة والسعادة والنجاة والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة. وفقكم الله لما في صلاح دينكم ودنياكم، ولما فيه صلاح العباد والبلاد، ونصر بكم دينه، وأعانكم على كل خير، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 4833

حكم من يساوي لحيته (١) س: ما حكم من يساوي لحيته، يجعلها متساوية مع بعضها البعض؟ ج: الواجب: إعفاء اللحية، وتوفيرها، وإرخاؤها، وعدم التعرض لها بشيء؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » متفق على صحته، عن ابن عمر ﵄، وروى البخاري في صحيحه - رحمة الله عليه -، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (٣) » وروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٤) » . وهذه الأحاديث كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها، وعلى وجوب قص الشوارب. هذا هو المشروع، وهذا هو الواجب الذي أرشد إليه النبي ﵊ وأمر به، وفي ذلك تأس به ﷺ وبأصحابه ﵃، ومخالفة للمشركين، وابتعاد عن مشابهتهم وعن مشابهة النساء.

стр. 4834

وأما ما رواه الترمذي ﵀، «عن النبي ﷺ أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها» فهو خبر باطل عند أهل العلم لا يصح عن النبي ﷺ ، وقد تشبث به بعض الناس، وهو خبر لا يصح؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي وهو متهم بالكذب. فلا يجوز للمؤمن أن يتعلق بهذا الحديث الباطل، ولا أن يترخص بما يقوله بعض أهل العلم، فإن السنة حاكمة على الجميع، والله يقول جل وعلا: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٣) والله ولي التوفيق.

стр. 4835

باب فروض الوضوء وصفته كيفية الوضوء (١) س: أرجو بيان كيفية الوضوء والصلاة على ضوء ما ثبت عن النبي - ﷺ -؛ لشدة الحاجة إلى ذلك، جزاكم الله خيرا؟ ج: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أنه كان في أول الوضوء يغسل كفيه ثلاثا مع نية الوضوء، ويسمي؛ لأنه المشروع، وروي عنه ﷺ من طرق كثيرة أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (٢) » . فيشرع للمتوضئ أن يسمي الله في أول الوضوء، وقد أوجب ذلك بعض أهل العلم مع الذكر، فإن نسي أو جهل فلا حرج، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات، ويغسل وجهه ثلاثا، ثم يغسل يديه مع المرفقين ثلاثا، يبدأ باليمنى ثم اليسرى، ثم يمسح رأسه وأذنيه مرة واحدة، ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاث مرات، يبدأ باليمين، وإن اقتصر على مرة أو مرتين فلا بأس؛ لأن النبي ﷺ توضأ مرة مرة،
следующие страницы →