← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

ما الحكم إذا قال يا كافر لأخيه الذي لا يصلي إلا في المناسبات . س: سؤال من: فهد. ع. ع - من الرياض يقول: تشاجرت أنا وأخي في مسألة ما في حالة غضب، فقلت له: أبعد عني يا كافر، على أساس أنه كان لا يصلي إلا في مناسبات كحضور الأقارب وغيره، فما الحكم في ذلك؟ وهل صحيح أنه كذلك؟ ج: قد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » رواه مسلم، وخرج الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد جيد، عن بريدة بن الحصيب ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » . والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة. لكن ينبغي لك في مثل هذا ألا تبادره بمثل هذا اللفظ، وأن تنصحه أولا، وتخبره: أن ترك الصلاة كفر وضلال، وأن الواجب عليه التوبة إلى الله سبحانه؛ لعله يستفيد منك ويقبل النصيحة. نسأل الله للجميع التوفيق للتوبة النصوح من جميع الذنوب.

стр. 5077

حكم من قال لصديقه الذي لا يصلي أنت كافر (١) س: حدث حوار بيني وبين صديق لي عن الإسلام حيث قال هذا الصديق: إنه لا يصلي على الإطلاق، فقلت له: أنت كافر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ (٢) وقال لي: أنت أيضا كذلك، وذكر لي القول: أن من كفر مسلما فقد كفر، وبعد ذلك تركته وذهبت حتى لا يحتدم النقاش إلى أكثر مما وصل إليه. فما حكم كلامنا هذا الذي تم بيننا وهل نأثم عليه؟ ج: الصواب: أن من ترك الصلاة فهو كافر، وإن كان غير جاحد لها، هذا هو القول المختار والمرجح عند المحققين من أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السن، عن بريدة بن الحصيب ﵁ بإسناد صحيح؛ ولقوله أيضا ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٤) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه، ولقوله أيضا ﵊: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٥) » خرجه الإمام أحمد، والإمام

стр. 5078

الترمذي رحمة الله عليهما بإسناد صحيح، عن معاذ بن جبل ﵁؛ ولأحاديث أخرى جاءت في الباب. فالواجب على من ترك الصلاة أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بفعلها، ويندم على ما مضى من تقصيره، ويعزم ألا يعود، هذا هو الواجب عليه. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكون عاصيا معصية كبيرة، وجعلوا هذا كفرا أصغر، واحتجوا بما جاء في الأحاديث الصحيحة من فضل التوحيد، وأن من مات عليه فهو من أهل الجنة إلى غير هذا، لكنها لا تدل على المطلوب، فإن ما جاء في فضل التوحيد ومن مات عليه فهو من أهل الجنة إنما يكون بالتزامه أمور الإسلام، ومن ذلك أمر الصلاة، من التزم بها حصل له ما وعد به المتقون، ومن أبى حصل عليه ما توعد به غير المتقين، ولو أن إنسانا قال: لا إله إلا الله، ووحد الله ثم جحد وجوب الصلاة كفر، ولا ينفعه قوله: لا إله إلا الله، أو توحيده لله مع جحده وجوب الصلاة، فهكذا من تركها تساهلا وعمدا وقلة مبالاة حكمه حكم من جحد وجوبها في الصحيح من قولي العلماء، ولا تنفعه شهادته بأنه لا إله إلا الله؛ لأنه ترك حقها؛ لأن من حقها أن يؤدي المرء الصلاة، وهكذا لو وحد الله وأقر بأنه لا إله إلا الله، ولكنه استهزأ بشيء من دين الله فإنه يكفر، كما قال الله : ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (١) ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢)

стр. 5079

وهكذا لو قال: لا إله إلا الله ووحد الله وجحد وجوب الزكاة، أو جحد وجوب صوم رمضان، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو جحد تحريم الزنا، أو جحد تحريم السرقة، أو جحد تحريم اللواط، أو ما أشبه ذلك، فإن من جحد وجوبها كفر إجماعا، ولو أنه يصلي ويصوم، ولو أنه يقول: لا إله إلا الله؛ لأن هذه النواقض تفسد عليه دينه، وتجعله بريئا من الإسلام بهذه النواقض، فينبغي للمؤمن أن ينتبه لهذا الأمر، وهكذا من ترك الصلاة وتساهل بها يكون كافرا، وإن لم يجحد وجوبها في الأصح من أقوال العلماء؛ للأحاديث السابقة وما جاء في معناها، فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يرد كافرهم وعاصيهم من الناس إلى التوبة، ومن ذلك من ترك الصلاة، فنسأل الله أن يهديه للإسلام، وأن يرده إلى ما أوجب الله عليه من إقامة الصلاة، ويمن عليه بالتوبة الصادقة النصوح. أما الحديث: «من كفر مسلما فقد كفر (١) » فإن المراد به: إذا كان التكفير في غير محله، كما قال رسول الله ﷺ : «من قال لأخيه يا عدو الله أو قال يا كافر وليس كذلك إلا حار عليه (٢) » لكن هذا الذي قال: أنت كافر بترك الصلاة، قد وقعت في محلها فلا يرجع التكفير إلى القائل، ولا يكون القائل كافرا؛ لأن القائل قد نفذ أمر الله، وأدى حق الله، وبين ما أوجبه الله من تكفير هذا الصنف من الناس، فهو مأجور وليس بكافر؛ لأن كلامه وقع في محله، وإنما الكافر هو الذي ترك الصلاة وعاند وكابر. نسأل الله العافية لنا ولجميع المسلمين.

стр. 5080

صلة الأخ الذي لا يؤدي الصلاة . س: أخي الأكبر لا يؤدي الصلاة هل أصله أم لا؟ علما بأنه أخي من أبي فقط. ج: الذي يترك الصلاة متعمدا كافر كفرا أكبر في أصح قولي العلماء، إذا كان مقرا بوجوبها، فإن كان جاحدا لوجوبها فهو كافر عند جميع أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (١) » خرجه الإمام أحمد، والترمذي بإسناد صحيح، ولقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » خرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح. ولأن الجاحد لوجوبها مكذب لله ولرسوله ولإجماع أهل العلم والإيمان، فكان كفره أكبر وأعظم من كفر تاركها تهاونا. وعلى كلا الحالين فالواجب على ولاة الأمور من المسلمين أن يستتيبوا تارك الصلاة فإن تاب وإلا قتل؛ للأدلة الواردة في ذلك. والواجب هجر تارك الصلاة، ومقاطعته، وعدم إجابة دعوته حتى يتوب إلى الله من ذلك، مع وجوب مناصحته ودعوته إلى الحق، وتحذيره من العقويات المترتبة على ترك الصلاة في الدنيا والآخرة؛ لعله يتوب فيتوب الله عليه.

стр. 5081

هل يقبل صيام وعبادة من لا يصلي ؟ (١) . س: هناك من يصوم ويؤدي بعض العبادات ولكنه لا يصلي، فهل يقبل صومه وعبادته؟ ج: بسم الله، والحمد لله. الصحيح: أن تارك الصلاة عمدا يكفر بذلك كفرا أكبر، وبذلك لا يصح صومه ولا بقية عباداته حتى يتوب إلى الله سبحانه؛ لقول الله : ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث. وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر بذلك كفرا أكبر، ولا يبطل صومه ولا عبادته إذا كان مقرا بالوجوب، ولكنه ترك الصلاة تساهلا وكسلا. والصحيح: القول الأول، وهو أنه يكفر بتركها كفرا أكبر إذا كان عامدا ولو أقر بالوجوب؛ لأدلة كثيرة، منها قول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣) » خرجه مسلم في صحيحه، من حديث جابر بن عبد الله ﵄، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٤) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح، من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁.

стр. 5082

وقد بسط العلامة ابن القيم ﵀ القول في ذلك في: رسالة مستقلة في أحكام الصلاة وتركها، وهي رسالة مفيدة تحسن مراجعتها والاستفادة منها.

стр. 5083

حكم من لا يصلي إلا نادرا . س: أحد أقربائي لا يصلي وهو رجل كبير في السن، وقد نصحته ونصحه كثير من الناس، ولكنه متهاون جدا في الصلاة ولا يصلي إلا نادرا، وأحيانا لا يصلي إلا في رمضان أو الجمع فقط، فكيف تكون معاملتي معه؟ وهل أسلم عليه إذا وجدته في مجلس، أم أقاطعه؟ أفيدوني حفظكم الله. ج: ترك الصلاة عمدا كفر أكبر؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » خرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والواجب نصيحة المذكور، وبيان حكم الشرع له، ومتى أصر على ترك الصلاة وجب هجره، وترك السلام عليه، وعدم إجابة دعوته، ورفع أمره لولي الأمر ليستتاب، فإن تاب وإلا وجب قتله؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٣)

стр. 5084

فدل ذلك على أن من لم يقم - الصلاة لا يخلى سبيله. والأدلة في هذا كثيرة. نسأل الله للمذكور الهداية.

стр. 5085

رجوع الزوجة إلى زوجها الذي لا يصلي ومدمن على شرب الخمر س: أخت رمزت لاسمها بـ: ن. ع. ص تقول: تتلخص مشكلتي في أن زوجي مدمن على شرب الخمر، ولا يؤدي الصلاة، ولا يصوم رمضان، وهو عاطل عن العمل منذ سنة، ولي منه ولدان لم يبلغا سن التمييز، والآن أنا في بيت أهلي، ويريد زوجي إرجاعي إلى بيته بشتى الطرق، وأنا محتارة في الرجوع إليه من أجل أولادي أم أطلب الطلاق؛ لأنني سمعت أنه لا يجوز أن أعاشر رجلا تاركا للصلاة شاربا للخمر، فماذا أفعل؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا. ج: الزوج الذي لا يصلي كافر؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، ولقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، عن جابر ﵁.

стр. 5086

وسواء كان جاحدا لوجوبها، أم لم يجحد وجوبها، لكنه إذا كان جاحدا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، أما إذا تركها تهاونا وتكاسلا عنها ولم يجحد وجوبها فهو كافر في أصح قولي العلماء؛ للحديثين المذكورين وما جاء في معناهما. ولا يجوز لك أيتها السائلة الرجوع إلى زوجك المذكور، حتى يتوب إلى الله سبحانه، ويحافظ على الصلاة، هداه الله ومن عليه بالتوبة النصوح. والله ولي التوفيق.

стр. 5087

تارك الصلاة لا يصاحب . س: سؤال من: ف. ع - من الرياض يقول: هل يجوز للإنسان أن يصاحب رجلا آخر لا يصلي أحيانا، بل أكثر الأوقات؟ ج: لا يجوز للمسلم أن يصاحب مثل هذا الشخص الذي يترك الصلاة في بعض الأوقات، بل يجب عليه أن ينصحه، وينكر عليه عمله السيئ، فإن تاب وإلا هجره، ولم يتخذه صاحبا، وأبغضه في الله، حتى يتوب من عمله المنكر؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر؛ لقول

стр. 5088

النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » أخرجه الإمام أحمد وأهل السن بإسناد صحيح، عن بريدة ابن الحصيب ﵁، وخرج مسلم في صحيحه، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » . فالواجب على كل مسلم أن يحب في الله، ويبغض في الله، ويوالي في الله، ويعادي في الله، كما قال الله سبحانه: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (٣) ويجب الرفع عن مثل هذا إلى ولاة الأمور - إذا كان في بلد يحكم بالشريعة الإسلامية - حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأن حد من ترك الصلاة ولم يتب: هو القتل، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٤) الآية. فدلت هذه الآية الكريمة على أن من ترك الصلاة ولم يتب لا يخلى سبيله، بل يقتل. والصحيح: أنه يقتل كافرا؛ للحديثين السابقين وغيرهما، ولقوله ﷺ : «إني نهيت عن قتل المصلين (٥) » .

стр. 5089

فدل ذلك على أن من لا يصلي لم ينه عن قتله، بل يجب قتله إن لم يتب؛ لما في ذلك من الردع عن هذه الجريمة العظيمة. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يوفقنا وإياهم للثبات على دينه، إنه سميع قريب.

стр. 5090

حكم أكل ذبيحة تارك الصلاة (١) س: سؤال من: م. ح - من العلمين بمصر يقول هل يجوز أكل ذبيحة تارك الصلاة؟ ج: بسم الله والحمد لله. الجواب: لا يجوز أكل ذبيحة تارك الصلاة في أصح قولي العلماء إذا كان مقرا بوجوبها، ولكنه يتساهل في تركها؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربع بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب ﵁، ولقوله ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٤) » أخرجه الإمام أحمد، والترمذي بإسناد صحيح، ولأحاديث أخرى في ذلك.

стр. 5091

أما إن كان يجحد وجوب الصلاة فإنه يعتبر كافرا بإجماع المسلمين، ولو فعلها؛ لكونه بذلك يعتبر مكذبا لله سبحانه، ولرسوله ﷺ ، ولإجماع المسلمين. نسأل الله العافية من ذلك، ونسأله سبحانه أن يوفق جميع المسلمين ذكورا وإناثا لإقامتها والمحافظة عليها، والحذر من تركها أو التثاقل عنها. وقد ذم الله المنافقين بتثاقلهم عنها وكسلهم عن أدائها مع المسلمين، كما قال سبحانه في سورة النساء: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) وقال سبحانه في سورة التوبة في صفة المنافقين: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٢) ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ (٣) والآيات في أوصاف المنافقين وذمهم والتحذير من صفاتهم كثيرة. نسأل الله لنا وللمسلمين جميعا العافية من مشابهتهم. والله ولي التوفيق.

стр. 5092

حكم الأكل من ذبيحة تارك الصلاة عمدا (١) . س: هل يجوز الأكل من ذبائح تارك الصلاة عمدا؟ علما أنه إذا أخبر بذلك احتج بأنه كان ينطق بالشهادة، كيف العمل إذا لم يوجد أي جزار يصلي؟ ج: الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، هذا هو الصواب؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وقول الرسول ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁، وقوله ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٤) » أخرجه الإمام أحمد، والترمذي بإسناد صحيح، عن معاذ بن جبل ﵁، فكل شيء سقط عموده لا يستقيم ولا يبقى، ومتى سقط العمود سقط ما عليه. وبذلك يعلم أن الذي لا يصلي لا دين له، ولا تؤكل ذبيحته، وإذا كنت في بلد ليس فيها جزار مسلم فاذبح لنفسك، واستعمل يدك فيما ينفعك، أو التمس جزارا مسلما ولو في بيته حتى يذبح لك، وهذا بحمد الله ميسر فليس لك أن تتساهل في الأمر.

стр. 5093

وعليك أن تنصح هذا الرجل بأن يتقي الله وأن يصلي، وقوله: إنه يكتفي بالشهادتين غلط عظيم، فالشهادتان لا بد معهما من حقهما. لقول النبي ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله (١) » متفق على صحته. فذكر الصلاة والزكاة مع الشهادتين، وفي اللفظ الآخر: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله (٢) » والصلاة من حقها، والزكاة من حقها. فالواجب على المؤمن أن يتقي الله، والواجب على كل من ينتسب إلى الإسلام أن يتقي الله ويصلي الصلوات الخمس ويحافظ عليها، وهي عمود الإسلام، وهي الركن الأعظم من أركان الإسلام بعد الشهادتين، من ضيعها ضيع دينه، ومن تركها خرج عن دينه، نسأل الله العافية. هذا هو الحق والصواب، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكون كافرا كفرا أكبر، بل يكون كفره كفرا أصغر، ويكون عاصيا معصية عظيمة، أعظم من الزنا، وأعظم من السرقة، وأعظم من شرب الخمر، ولا يكون كافرا كفرا أكبر إلا إذا جحد وجوبها، هكذا قال جمع من أهل العلم، ولكن الصواب ما دل عليه قول الرسول ﷺ أن مثل هذا يكون كافرا

стр. 5094

كفرا أكبر كما تقدم من الأحاديث في ذلك؛ لأنه ضيع عمود الإسلام وهو الصلاة. فلا ينبغي التساهل بهذا الأمر، وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل ﵁: لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة. فذكر إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة عندهم كافر، نسأل الله العافية. فالواجب الحذر، والواجب المحافظة على هذه الفريضة العظيمة وعدم التساهل مع من تركها، فلا تؤكل ذبيحته، ولا يدعى لوليمة، ولا تجاب دعوته؛ بل يهجر حتى يتوب إلى الله وحتى يصلي، نسأل الله الهداية للجميع.

стр. 5095

حكم أكل ذبيحة من لا يعرف هل يصلي أم لا (١) . س: في بعض الحالات يحصل تجمع في مناسبة، ويؤتى بطعام وفيه لحم لا يعرف ذابحه أيصلي أم لا؟ هل نمتنع عن الأكل منه خشية أن يكون الذابح لا يصلي لكثرة تاركي الصلاة في مجتمع ما مثلا، أو لكثرة المتساهلين بها؟ وجهونا جزاكم الله خيرا. ج: إذا كنت بين مسلمين وفي بيت أخيك المسلم الذي لا تظن به

стр. 5096

إلا الخير فكل مما قدم إليك، ولا تشك في أخيك، ولا تحكم بسوء الظن، أما إذا كنت في مجتمع لا يصلي فاحذر، أو في مجتمع كافر فلا تأكل في بيوتهم. كل من الفاكهة والتمر ونحو ذلك مما لا تعلق له بالذبيحة. أما إذا كنت بين مسلمين أو في قرية مسلمة أو في جو مسلم فعليك بحسن الظن، ودع عنك سوء الظن. والله المستعان.

стр. 5097

ما صحة حديث (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة..) (١) . س: الأخ: خ. ن. ن - من الرياض أرسل إلينا رسالة ومعها نسخة من ورقة توزع بين الناس، وتتضمن حديثا منسوبا للنبي ﷺ وفيه: (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة) إلى آخر ما جاء في الورقة، ويسأل عن صحة ذلك الحديث. ج: هذا الحديث مكذوب على النبي ﷺ ، لا أساس له من الصحة، كما بين ذلك الحافظ الذهبي ﵀ في (الميزان) ، والحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) ، فينبغي لمن وجد هذه الورقة أن يحرقها، وينبه من وجده يوزعها؛ دفاعا عن النبي ﷺ من كذب الكذابين. وفيما ورد في القرآن العظيم والسنة الصحيحة عن النبي ﷺ في تعظيم شأن الصلاة والتحذير من التهاون بها ووعيد من فعل ذلك ما

стр. 5098

يشفي ويكفي، ويغني عن كذب الكذابين، مثل قوله سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة. وقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٥) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٦) » أخرجه مسلم في صحيحه. وقوله ﷺ لما ذكر الصلاة يوما بين أصحابه: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٧) » رواه الإمام أحمد بإسناد حسن. قال بعض العلماء في شرح هذا الحديث: وإنما يحشر يوم القيامة من ضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة؛ لأنه إن ضيعها بسبب الرئاسة شابه فرعون، ومن ضيعها بسبب الوزارة والوظائف الأخرى شابه هامان وزير فرعون، فيحشر معه يوم القيامة إلى النار، ومن ضيعها بسبب المال

стр. 5099

والشهوات شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض، بسبب استكباره عن اتباع الحق، من أجل ماله الكثير واتباعه الشهوات فيحشر معه إلى النار، وإن ضيعها بسبب التجارة وأنواع المعاملات شابه أبي بن خلف - تاجر أهل مكة - من الكفرة، فيحشر معه يوم القيامة إلى النار. نسأل الله العافية من حالهم وحال أمثالهم.

стр. 5100

التنبيه على بطلان نشرتين يتداولهما الناس حول حديث مرفوع فيمن تهاون بالصلاة (١) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد اطلعت على نشرة بعنوان: عقوبة تارك الصلاة جاء فيها ما نصه: (روي عن النبي ﷺ أنه قال: «من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة» ، ثم عددها، وجاء في آخرها: (كل من يتفضل بقراءة هذه النسخة الرجاء نسخها وتوزيعها على المسلمين جميعا، ثم قال: (الفاتحة لفاعل الخير) ، كما اطلعت على نشرة أخرى صدرت بثلاث آيات من القرآن الكريم التي أولها قوله سبحانه: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٢) ثم ذكر بعدها: أنها تجلب

стр. 5101

الخير بعد أربعة أيام، وطلب إرسال خمس وعشرين نسخة منها إلى من هو في حاجة، وأتبع ذلك بذكر عقوبات يزعم وقوعها بمن أهملها. وحيث إن هاتين النشرتين من الباطل والمنكرات رأيت التنبيه على ذلك؛ حتى لا يغتر بهما من تخفى عليهم أحكام الشرع المطهر، فأقول وبالله التوفيق: لا شك أن هذه الطريقة من الأمور المبتدعة في الدين، ومن القول على الله بلا علم، وقد بين الله في كتابه العزيز: أن ذلك من أعظم الذنوب فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) فليتق الله عبد يسلك هذه الطريقة المنكرة، وينسب إلى الله وإلى رسوله ﷺ ما لم يصدر عنهما، فإن تحديد العقوبات وتعيين الجزاءات على الأعمال إنما هو من علم الغيب، ولا علم لأحد به إلا من طريق الوحي عن رسول الله ﷺ ، ولم يرد في الكتاب والسنة شيء من ذلك البتة. أما الحديث الذي نسبه صاحب النشرة إلى رسول الله ﷺ في عقوبة تارك الصلاة، وأنه يعاقب بخمس عشرة عقوبة. الخ، فإنه من الأحاديث الباطلة المكذوبة على النبي ﷺ ، كما بين ذلك الحفاظ من العلماء ﵏؛ كالحافظ الذهبي في (الميزان) ﵀، والحافظ ابن حجر ﵀ وغيرهما.

стр. 5102

قال الحافظ ابن حجر في كتابه (لسان الميزان) في ترجمة محمد بن علي بن العباس البغدادي العطار: أنه ركب على أبي بكر بن زياد النيسابوري حديثا باطلا في تارك الصلاة. روى عنه محمد بن علي الموازيني شيخ لأبي النرسي، زعم المذكور: أن ابن زياد أخذه عن الربيع، عن الشافعي، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ ورفعه: «من تهاون بصلاته عاقبه الله بخمس عشرة خصلة» .) الحديث، وهو ظاهر البطلان من أحاديث الطرقية. اهـ. وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى ببطلان ذلك الحديث بتاريخ ٦ \ ١٠ \ ١٤٠١هـ، فكيف يرضى عاقل لنفسه بترويج حديث موضوع؟! ، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (١) » وإن فيما جاء عن الله وعن رسوله في شأن الصلاة وعقوبة تاركها ما يكفي ويشفي، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٢) وقال تعالى عن أهل النار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٣) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٤) الآيات. فذكر من صفاتهم: ترك الصلاة، وقال سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ (٥) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٦) ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ (٧) ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٨) وقال ﷺ : «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء

стр. 5103

الزكاة وصوم رمضان وحج البيت (١) » وقال ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » والآيات والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة معلومة. وأما النشرة الثانية التي صدرت بالآيات التي أولها قوله سبحانه: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٣) وذكر كاتبها: أن من وزعها يحصل له كذا من الخير، ومن أهملها يعاقب بكذا من العقاب فإنها من أبطل الباطل، وأعظم الكذب، وإنها من أعمال الجهلة والمبتدعة الذين يريدون إشغال العامة بالحكايات والخرافات والأقاويل الباطلة، ويصرفونهم عن الحق الواضح البين الذي جاء في كتاب الله وسنة رسوله، وأن ما يحدث للناس من خير أو شر هو من الله سبحانه، وهو العالم به وحده، قال سبحانه: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٤) ولم يرد عن رسول الله ﷺ أن من كتب ثلاث آيات، أو أكثر منها يكون له كذا، ومن تركها يصيبه كذا، وادعاء هذا كذب وبهتان. إذا علم هذا، فإنه لا يجوز كتابة النشرتين، ولا توزيعهما، ولا المشاركة في ترويجهما بأي وجه من الوجوه، وعلى من سبق له شيء من ذلك أن يتوب إلى الله سبحانه، ويندم على ما حصل منه، ويعزم على عدم العودة إلى ذلك مطلقا.

стр. 5104

والله المسئول سبحانه أن يرينا جميعا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 5105

الواجب فراق الزوجة التي لا تصلي (١) . س: الأخ الذي رمز لاسمه بـ: س. س. س - من الدار البيضاء في المغرب يقول في سؤاله: أنا متزوج من عشر سنين وزوجتي لا تهتم بأداء الصلاة، وأحيانا تضيعها وتتركها، وكثيرا ما يحصل بيني وبينها شجار بسبب الصلاة، وكذلك الحال بالنسبة للصيام، وإذا بقيت عليها أيام من رمضان فإنها لا تقضيها، وإن فعلت فبشق الأنفس، وأعاني معها كثيرا من الصعاب والمشاكل بسبب الأمور التي تتعلق بالدين، وإذا دعوتها لأعلمها شيئا من القرآن لا تستجيب لذلك، علما بأنها لا تعرف شيئا من القرآن، والسؤال هو: ما حكم البقاء والعيش معها والحالة هذه؟ علما أن لدي منها أطفالا، أرجو إفادتي عن ذلك جزاكم الله خيرا.

стр. 5106

ج: إذا كان حال زوجتك ما ذكرت: من تهاونها بالصلاة، وعدم محافظتها عليها رغم نصيحتك لها واجتهادك في توجيهها إلى الخير، فالواجب عليك فراقها؛ لأن من ترك الصلاة من الرجال والنساء كفر كفرا أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح؛ ولأحاديث أخرى وردت في ذلك. نسأل الله أن يهديها، وأن يمن عليها بالتوبة، أو يعطيك خيرا منها، إنه خير مسئول.

стр. 5107

أخو زوجها لا يصلي إلا نادرا فكيف تعامله (١) . س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ: أم عبد الله من الرياض تقول في أحد أسئلتها: يوجد أخ لزوجي لا يصلي إلا نادرا، وأنا أسكن عند أسرة زوجي، وأهله يجالسونه حتى ولو كان الإمام يصلي، فماذا علي أن أفعل وأنا لست من محارمه؟ وهل علي إثم في ذلك حيث لا أستطيع نصحه؟ ج: إذا كان لا يصلي فهو يستحق الهجر، ولا تسلمي عليه ولا تردي ﵇ حتى يتوب لأن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء. لقول النبي غير ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السن بإسناد صحيح، وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣) »

стр. 5108

خرجه الإمام مسلم في صحيحه. أما إن جحد وجوبها فهو كافر بإجماع العلماء، والواجب على أهله أن ينصحوه، ويهجروه إن لم يتب، ويجب رفع أمره إلى ولي الأمر حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١) وقوله ﷺ : «نهيت عن قتل المصلين (٢) » فدل ذلك على أن من لم يصل لا يخلى سبيله، ولا مانع من قتله إذا رفع أمره إلى ولي الأمر ولم يتب. والله ولي التوفيق.

стр. 5109

المتهاون بالصلاة والواجب تجاهه (١) . س: كثير من الناس اليوم يتهاون بالصلاة، وبعضهم يتركها بالكلية فما حكم هؤلاء؟ وما الواجب على المسلم تجاههم؟ وبالأخص أقاربه من والد وولد وزوجة، ونحو ذلك. ج: التهاون بالصلاة من المنكرات العظيمة، ومن صفات المنافقين، قال الله : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢) وقال الله في صفتهم: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٣)

стр. 5110

وقال النبي ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (١) » متفق على صحته. فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وأداؤها بطمأنينة، والإقبال عليها بخشوع فيها وإحضار قلب؛ لقول الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٣) ولما ثبت عنه ﷺ أنه أمر الذي أساء صلاته فلم يطمئن فيها بالإعادة، وعلى الرجال خاصة أن يحافظوا عليها في الجماعة مع إخوانهم في بيوت الله، وهي: المساجد؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٤) » أخرجه ابن ماجه، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم بإسناد صحيح. قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال: (خوف أو مرض) . وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، «عن النبي ﷺ أنه جاءه رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فرخص له ثم دعاه فقال هل تسمع النداء للصلاة؟ قال نعم قال فأجب (٥) » وفي الصحيحين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب

стр. 5111

إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم (١) » وهذه الأحاديث الصحيحة تدل على أن الصلاة في جماعة في حق الرجال من أهم الواجبات، وأن المتخلف عنها يستحق العقوبة الرادعة نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعا ويمنحهم التوفيق لما يرضيه. أما تركها بالكلية ولو في بعض الأوقات فكفر أكبر دل وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء، سواء كان التارك رجلا أو امرأة؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ ولقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح، مع أحاديث أخرى كثيرة في ذلك. أما من جحد وجوبها من الرجال أو النساء فإنه يكفر كفرا أكبر بإجماع أهل العلم ولو صلى. فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من ذلك، إنه خير مسئول. والواجب على جميع المسلمين التناصح، والتواصي بالحق، والتعاون على البر والتقوى، ومن ذلك نصيحة من يتخلف عن الصلاة في الجماعة أو يتهاون بها فيتركها بعض الأحيان، وتحذيره من غضب الله وعقابه، وعلى أبيه وأمه وإخوانه وأهل بيته أن ينصحوه، وأن يستمروا في ذلك، حتى يهديه الله ويستقيم. وهكذا من يتهاون بها أو يتركها من النساء، فالواجب نصيحتهن، وتحذيرهن من غضب الله وعقابه، والاستمرار في ذلك،

стр. 5112

وهجر من لم يمتثل، وعقابه بالأدب المناسب، مع القدرة على ذلك؛ لأن هذا كله من التعاون على البر والتقوى، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أوجبه الله على عباده من الرجال والنساء؛ لقوله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١) ولقول النبي ﷺ : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع (٢) » وإذا كان البنون والبنات يؤمرون بالصلاة لسبع، ويضربون عليها لعشر، فالبالغ من باب أولى في وجوب أمره بالصلاة، وضربه عليها إذا تخلف عنها، مع النصيحة المتواصلة. والتواصي بالحق والصبر عليه؛ لقول الله : ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٤) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٥) ومن ترك الصلاة بعد البلوغ ولم يقبل النصيحة يرفع أمره إلى المحاكم الشرعية حتى تستتيبه، فإن تاب وإلا قتل. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، ويمنحهم الفقه في الدين، ويوفقهم للتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والصبر عليه، إنه جواد كريم.

стр. 5113

زوجته لا تصلي منذ أن تزوجها وله منها أربعة أولاد (١) . س: إنني متزوج من امرأة ولي منها أربعة أولاد، وهي الآن حامل بالخامس ولكنها لا تصلي منذ أن تزوجتها حتى الآن، فبماذا تنصحونني يا سماحة الشيخ. ج: هذا منكر عظيم؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض وأهمها بعد الشهادتين، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٤) وقال جل وعلا: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٦) وقال النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٧) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، وقال ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٨) » رواه مسلم في صحيحه.

стр. 5114

والمرأة كالرجل في هذا الأمر، فدل ذلك على أن من لم يصل لا يخلى سبيله، بل يقتل، وعلى أنه ليس أخا في الدين. فالواجب استتابتها، وتأديبها حتى تصلي، ومن تاب تاب الله عليه، فإن أبت وجب رفع أمرها إلى المحكمة حتى تستتيبها، فإن تابت وإلا قتلت مرتدة عن الإسلام، ولو كانت مقرة بوجوبها في أصح قولي العلماء؛ للآيات السابقة والحديثين السابقين، وعلى زوجها اعتزالها حتى تتوب، ويجدد النكاح بعد التوبة، وأما أولاد السائل منها فلاحقون بك من أجل شبهة النكاح. والله ولي التوفيق.

стр. 5115

الحكم فيمن لا يصلي ويجحد وجوب الصلاة ومن يقر بوجوبها ومن يصلي أحيانا ومن يتهاون في أدائها (١) . س: الأخ: ع. ع. م - من تمير في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: ما حكم الشرع المطهر في كل من: إنسان (رجل أو امرأة) لا يصلي أبدا ويجحد وجوب الصلاة، وإنسان لا يصلي أبدا ويقر بوجوب الصلاة، وإنسان يصلي أحيانا ويتركها عمدا أحيانا وهو مقر بوجوبها، وإنسان ترك الصلاة مرة أو أكثر عمدا ثم استقام وداوم على
следующие страницы →