← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم (١) » وهذه الأحاديث الصحيحة تدل على أن الصلاة في جماعة في حق الرجال من أهم الواجبات، وأن المتخلف عنها يستحق العقوبة الرادعة نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعا ويمنحهم التوفيق لما يرضيه. أما تركها بالكلية ولو في بعض الأوقات فكفر أكبر دل وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء، سواء كان التارك رجلا أو امرأة؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ ولقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح، مع أحاديث أخرى كثيرة في ذلك. أما من جحد وجوبها من الرجال أو النساء فإنه يكفر كفرا أكبر بإجماع أهل العلم ولو صلى. فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من ذلك، إنه خير مسئول. والواجب على جميع المسلمين التناصح، والتواصي بالحق، والتعاون على البر والتقوى، ومن ذلك نصيحة من يتخلف عن الصلاة في الجماعة أو يتهاون بها فيتركها بعض الأحيان، وتحذيره من غضب الله وعقابه، وعلى أبيه وأمه وإخوانه وأهل بيته أن ينصحوه، وأن يستمروا في ذلك، حتى يهديه الله ويستقيم. وهكذا من يتهاون بها أو يتركها من النساء، فالواجب نصيحتهن، وتحذيرهن من غضب الله وعقابه، والاستمرار في ذلك،

стр. 5112

وهجر من لم يمتثل، وعقابه بالأدب المناسب، مع القدرة على ذلك؛ لأن هذا كله من التعاون على البر والتقوى، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أوجبه الله على عباده من الرجال والنساء؛ لقوله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١) ولقول النبي ﷺ : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع (٢) » وإذا كان البنون والبنات يؤمرون بالصلاة لسبع، ويضربون عليها لعشر، فالبالغ من باب أولى في وجوب أمره بالصلاة، وضربه عليها إذا تخلف عنها، مع النصيحة المتواصلة. والتواصي بالحق والصبر عليه؛ لقول الله : ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٤) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٥) ومن ترك الصلاة بعد البلوغ ولم يقبل النصيحة يرفع أمره إلى المحاكم الشرعية حتى تستتيبه، فإن تاب وإلا قتل. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، ويمنحهم الفقه في الدين، ويوفقهم للتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والصبر عليه، إنه جواد كريم.

стр. 5113

زوجته لا تصلي منذ أن تزوجها وله منها أربعة أولاد (١) . س: إنني متزوج من امرأة ولي منها أربعة أولاد، وهي الآن حامل بالخامس ولكنها لا تصلي منذ أن تزوجتها حتى الآن، فبماذا تنصحونني يا سماحة الشيخ. ج: هذا منكر عظيم؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض وأهمها بعد الشهادتين، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٤) وقال جل وعلا: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٦) وقال النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٧) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، وقال ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٨) » رواه مسلم في صحيحه.

стр. 5114

والمرأة كالرجل في هذا الأمر، فدل ذلك على أن من لم يصل لا يخلى سبيله، بل يقتل، وعلى أنه ليس أخا في الدين. فالواجب استتابتها، وتأديبها حتى تصلي، ومن تاب تاب الله عليه، فإن أبت وجب رفع أمرها إلى المحكمة حتى تستتيبها، فإن تابت وإلا قتلت مرتدة عن الإسلام، ولو كانت مقرة بوجوبها في أصح قولي العلماء؛ للآيات السابقة والحديثين السابقين، وعلى زوجها اعتزالها حتى تتوب، ويجدد النكاح بعد التوبة، وأما أولاد السائل منها فلاحقون بك من أجل شبهة النكاح. والله ولي التوفيق.

стр. 5115

الحكم فيمن لا يصلي ويجحد وجوب الصلاة ومن يقر بوجوبها ومن يصلي أحيانا ومن يتهاون في أدائها (١) . س: الأخ: ع. ع. م - من تمير في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: ما حكم الشرع المطهر في كل من: إنسان (رجل أو امرأة) لا يصلي أبدا ويجحد وجوب الصلاة، وإنسان لا يصلي أبدا ويقر بوجوب الصلاة، وإنسان يصلي أحيانا ويتركها عمدا أحيانا وهو مقر بوجوبها، وإنسان ترك الصلاة مرة أو أكثر عمدا ثم استقام وداوم على

стр. 5116

الصلاة، وإنسان تهاون في أداء الصلاة ولم يصلها حتى خرج وقتها؟ أرجو من سماحتكم التفصيل في هذا أثابكم الله. ج: من جحد وجوب الصلاة وهو مكلف كفر كفرا أكبر إجماعا، ولو فعلها؛ لكونه مكذبا لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، أما من تركها تكاسلا ولم يجحد وجوبها ففي كفره خلاف بين أهل العلم: والراجح: أنه كافر كفرا أكبر؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » رواه الإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربع بإسناد صحيح، من حديث بريدة بن الحصيب ﵁، وخرج مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة. وعلى هذا: إذا تزوج المسلم الذي يصلي امرأة لا تصلي، أو بالعكس، ثم هدى الله الذي لا يصلي منهما وجب تجديد النكاح؛ لأنه عقد غير صحيح بسبب اختلاف الدين؛ ولأن التاركة للصلاة ليست في حكم الكتابيات؛ فلهذا وجب تجديد النكاح في أصح قولي العلماء، أما إذا كانا لا يصليان جميعا حين العقد ثم هداهما الله واستقاما على الصلاة فإن النكاح صحيح، كما لو أسلم غيرهما من الكفار، فإن نكاحهما لا يجدد إذا لم يكن هناك مانع شرعي من بقاء النكاح؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر الكفار الذين أسلموا في عام الفتح وغيره بتجديد أنكحتهم، أما إن كان هناك مانع من بقائه مثل: أن تكون أختا له من

стр. 5117

الرضاعة، أو قد تزوجها ابنه أو أبوه فإنه يفرق بينهما؛ لوجود المانع من صحة النكاح وبقائه. والله ولي التوفيق.

стр. 5118

ترك الصلاة تهاونا من أكبر الكبائر س: سمعت في برنامج نور على الدرب: أن تارك الصلاة تهاونا كافر كفرا مخرجا من الملة، ولكن الشافعية يقولون في كتاب (النفحات الصمدية) : إنه يستتاب ويقتل إن لم يتب، ويصلى عليه ويغسل ويدفن في قبور المسلمين، فما رأيكم؟ ج: قد دلت النصوص من الكتاب والسنة على أن ترك الصلاة تهاونا من أكبر الكبائر، ومن أعظم الجرائم؛ لأن الصلاة عمود الإسلام وركنه الأعظم بعد الشهادتين؛ فلهذا صار تركها من أقبح القبائح وأكبر الكبائر. واختلف العلماء في حكم تاركها هل يكون كافرا كفرا أكبر إذا لم يجحد وجوبها، أو يكون حكمه حكم أهل الكبائر؟ على قولين لأهل العلم: فمنهم من قال: يكون كافرا كفرا أصغر، كما ذكره السائل عن الشافعية، وهكذا عن المالكية، والحنفية، وبعض الحنابلة، وقالوا:

стр. 5119

إن ما ورد في تكفيره يحمل على أنه كفر دون كفر، وتعلقوا بالأحاديث الدالة على أن من مات على التوحيد وترك الشرك فله الجنة. أما من جحد وجوبها، فقد أجمع العلماء على كفره كفرا أكبر، بخلاف إذا تركها تهاونا فقط وهو يؤمن بوجوبها. وقال بعض أهل العلم: يكون تاركها كافرا كفرا أكبر، وإن لم يجحد وجوبها، وهذا منقول عن صحابة رسول الله ﷺ ، فقد ثبت عن عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل أنه قال: لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة. ومعلوم أن الطعن في الأنساب والنياحة على الميت نوع من الكفر، لكنه كفر أصغر. فعلم أن مراده بذلك: أن ترك الصلاة عندهم كفر أكبر، وهذا هو الصواب؛ لأدلة كثيرة، منها: ما ثبت في صحيح مسلم، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » ومنها: ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » ومنها: «قوله ﷺ لما سئل عن الأئمة الذين يتركون بعض ما أوجب الله عليهم ويتعاطون بعض ما حرم الله عليهم أفلا نقاتلهم؟ قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة (٣) » وفي لفظ آخر «إلا أن تروا كفرا بواحا (٤) » فدل على أن ترك الصلاة كفر بواح.

стр. 5120

وهذا هو القول الصواب كما تقدم، وإن كان القائلون به أقل من القائلين بأنه كفر أصغر، لكن العبرة بالأدلة لا بكثرة الناس، يقول : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) ويقول ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) فالأدلة الشرعية قائمة على أن تركها كفر أكبر، وإن لم يجحد التارك وجوبها. وبذلك يعلم أن من مات على ترك الصلاة لا يعتبر من أهل التوحيد؛ لأن تركه للصلاة أبطل توحيده، كما أن من سب الله سبحانه، أو سب رسوله ﵊، أو استهزأ بالدين، أو استحل ما حرم الله كالزنا أو الخمر، أو جحد ما أوجب الله عليه كالصلاة والزكاة حتى مات على ذلك - يعتبر كافرا قد بطل توحيده بما أتى به من نواقض الإسلام.

стр. 5121

له إخوة وأقارب لا يصلون فهل يقاطعهم (١) . س: سؤال من: م. ح - الإمارات - أبو ظبي يقول: لي إخوة وأقارب، ولكنهم للأسف الشديد لا يصلون ولا يقيمون حدود الله فهل علي أن أقاطعهم وأترك أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر؛ لأنهم يهزأون مني ويسخرون، ويقولون: هل تريد أن تصلح الناس جميعا؟ وقد كرهوا هم مجالستي وقاطعوني، فماذا علي أن أفعل تجاههم؟ ج: يشرع لك أن تهجرهم، وتقاطعهم ما داموا لم يتقبلوا النصيحة وهم على هذه الحال التي ذكرت من تركهم الصلاة وبعدهم عن الخير، فينبغي لك أن تهجرهم، وأن تقاطعهم حتى يهديهم الله، هذا هو المشروع لك، بل هذا هو السنة المؤكدة. وبعض أهل العلم يرى وجوب ذلك؛ لضلالهم، وبعدهم عن الخير، لكن إذا اتصلت بهم بعض الأحيان؛ رجاء أن يهديهم الله بالدعوة والتوجيه والإرشاد فلا بأس، وقد هجر النبي ﷺ ثلاثة من الصحابة لما تركوا الغزو معه بغير عذر. فالحاصل: أن هؤلاء يشرع أن يهجروا، وعلى الأقل يكون هجرهم سنة مؤكدة، حتى يهديهم الله ويردهم إلى الصواب، نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق.

стр. 5122

حكم الصلاة في مسجد فيه قبر . س: الأخ: م. أ. ن - من ميت طريف - دقهلية - بمصر يقول في سؤاله: هل تصح الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبور؟ ج: المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها، ويجب أن تنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة، يجعل رفات كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى في المساجد قبور، لا قبر ولي ولا غيره؛ لأن الرسول ﷺ نهى وحذر من ذلك، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة ﵂ يحذر ما صنعوا (١) » متفق عليه. وقال ﵊ لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير فقال «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٢) » متفق على صحته، وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٣) » خرجه مسلم في صحيحه، عن جندب بن عبد الله البجلي.

стр. 5123

فنهى عن اتخاذ القبور مساجد ﵊ ولعن من فعل ذلك، وأخبر: أنهم شرار الخلق، فالواجب الحذر من ذلك. ومعلوم أن كل من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدا، ومن بنى عليه مسجدا فقد اتخذه مسجدا، فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد، وألا يجعل فيها قبور؛ امتثالا لأمر الرسول ﷺ ، وحذرا من اللعنة التي صدرت من ربنا لمن بنى المساجد على القبور؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزين له الشيطان دعوة الميت، أو الاستغاثة به، أو الصلاة له، أو السجود له، فيقع الشرك الأكبر، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى، فوجب أن نخالفهم، وأن نبتعد عن طريقهم، وعن عملهم السيئ. لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد، فالواجب هدمه وإزالته؛ لأنه هو المحدث، كما نص على ذلك أهل العلم؛ حسما لأسباب الشرك وسدا لذرائعه. هنا شبهة يشبه بها عباد القبور، وهي: وجود قبر النبي ﷺ في مسجده. والجواب عن ذلك: أن الصحابة ﵃ لم يدفنوه في مسجده، وإنما دفنوه في بيت عائشة ﵂، فلما وسع الوليد بن عبد الملك مسجد النبي ﷺ في آخر القرن الأول أدخل الحجرة في المسجد، وقد أساء في ذلك، وأنكر عليه بعض أهل العلم، ولكنه اعتقد أن ذلك لا بأس به من أجل التوسعة.

стр. 5124

فلا يجوز لمسلم أن يحتج بذلك على بناء المساجد على القبور، أو الدفن في المساجد؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة؛ ولأن ذلك أيضا من وسائل الشرك بأصحاب القبور. والله ولي التوفيق.

стр. 5125

لا يجوز دفن الميت في المسجد (١) . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز. إلى حضرة الأخ المكرم: هـ. ع. م. م سلمه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فإشارة إلى رسالتك الكريمة المتضمنة طلب بعض الكتب، والإجابة عن السؤال الذي ذكرته. نشكر لك اهتمامك وغيرتك ويسرنا تحقيق رغبتك بإرسال نسخة من (زاد المعاد) و (العقيدة الواسطية) شرح محمد خليل الهراس، و (القاعدة الجليلة) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و (فتح المجيد) و (شرح الطحاوية) لابن أبي العز. أما بالنسبة للسؤال: فالواجب منع الدفن في المسجد، وإزالة ما أعده الشخص المذكور ليدفن فيه، وأن يستعان في ذلك بالله ثم بأهل العلم، حتى يقنع الرجل بأن عمله لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) »

стр. 5126

متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، ولقول النبي ﷺ : «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (١) » أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث جندب بن عبد الله البجلي ﵁، وفي الصحيحين، «عن عائشة ﵂ أن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور فقال ﵊ أولئك إذا مات الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور وأولئك شرار الخلق عند الله (٢) » فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم بناء المساجد على القبور، ووضع القبور في المساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك الأكبر. وفي صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٣) » وما ذلك إلا أن البناء على القبور وتجصيصها ووضع الستور عليها والصلاة عندها وبناء المساجد عليها كل ذلك من وسائل الشرك. نسأل الله أن يعافي المسلمين من ذلك، وأن يفقههم في الدين، وأن يعينهم على التمسك بشرع الله والاستقامة عليه، وأن يوفق علماءهم لتبصيرهم وتوجيههم إلى الخير على ضوء الكتاب والسنة، إنه سميع مجيب.

стр. 5127

وأسأل الله لك التوفيق، والإعانة على كل خير، إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5128

تعقيب على وصية شيخ الأزهر بدفنه في المسجد (١) . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم سماحة الدكتور: عبد الحليم محمود شيخ الأزهر وفقه الله ونصر به الحق آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد اطلعت على كلمة للشيخ محمد علي عبد الرحيم رئيس جماعة أنصار السنة منشورة في مجلة التوحيد عدد شعبان ١٣٩٧هـ، قد تضمنت خبرا نشرته جريدة الجمهورية في عددها الصادر في ٧ \ ٥ \ ١٩٧٧م نصه كما يأتي: (أقام الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر مسجدا في قريته: (السلام) بمركز بلبيس، وأوصى عند وفاته بأن يدفن في هذا المسجد) انتهى الخبر. وفي الكلمة المذكورة النصيحة لسماحتكم بعدم الإقدام على هذا العمل المخالف لأهداف الشريعة المطهرة من تخصيص بيوت الله للصلاة والعبادة والذكر والدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، لا الدفن فيها واتخاذها مقابر.

стр. 5129

وقد كدرني هذا الخبر كثيرا، واستغربت حصوله من سماحتكم- إن صح- والذي نرجو أن يكون غير صحيح؛ لما قد عرف عن تسرع كثير من أصحاب الصحف من تشويه الأخبار، ونقلها على غير وجهها الصحيح، يضاف إلى ذلك: أننا نستبعد كثيرا خفاء حكم اتخاذ القبور في المساجد عليكم؛ لما ثبت من الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة في تحريم ذلك، والنهي عنه؛ لكون ذلك وسيلة عظيمة من وسائل الشرك، وتعلق الكثير من العامة والجهال بأصحاب تلك الأضرحة، وافتتانهم بهم ودعائهم إياهم من دون الله، وجعلهم شركاء لله في طلب النفع ودفع الضر، وقضاء الحوائج مما لا يجوز طلبه إلا من الله كما لا يخفى- والواقع من العامة والجهلة عند قبر البدوي والحسين وغيرهما من القبور المعظمة شاهد بذلك، كما أنه غير خاف على سماحتكم ما صح عن رسول الله ﷺ من لعن اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، وقوله ﷺ فيما رواه مسلم في صحيحه، عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (١) » . ولا شك أن الدفن فيها داخل في اتخاذ القبور مساجد الذي ورد في الأحاديث المذكورة التحذير منه، ولعن من فعله.

стр. 5130

فالواجب على سماحتكم العدول عن هذه الوصية- إن كانت قد صدرت منكم- وإعلان ذلك في الصحف المحلية، مع بيان أسباب العدول عنها؛ براءة للذمة، ونصحا للأمة، وحرصا على أن لا يظن بسماحتكم إجازة مثل هذا العمل الخطير المخالف للشريعة المحمدية، لا سيما وأنتم قدوة لعامة الناس، فاحذروا أن تسنوا سنة يكون عليكم وزرها، ومثل وزر من اقتدى بكم فيها، أو أجازها إلى يوم القيامة. أما إن كان الخبر غير صحيح، فالواجب التنبيه على ذلك في الصحف الرائجة، حتى تعلم براءتكم منه. وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من دعاة الهدى وأنصار الحق، وأن يثبتنا وإياكم على دينه، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5131

حكم بناء المساجد قريبا من القبور وحكم الصلاة في مسجد فيه قبور (١) . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: م. ص. سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ٢١٩١ وتاريخ ١٠ \ ٦ \ ١٤٠٧ هـ والذي تسأل

стр. 5132

فيه عن حكم بناء المسجد قريبا من القبور لانتفاع أهل القبور بذلك، وحكم الصلاة في هذا المسجد، وحكم الصلاة في مسجد فيه قبور. ج: وأفيدك: بأنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا يجوز بناء المساجد قريبا من القبور من أجل أن ينتفع أهل القبور ببناء المسجد بجوارهم. أما إذا كانت القبور خارج المسجد، ويفصل بينها وبينه طريق ونحوه، ولم يبن المسجد من أجل تلك القبور، فلا حرج في الصلاة فيه. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5133

حكم تتبع آثار الأنبياء ليصلي فيها أو ليبني عليها مساجد (١) . س: الأماكن التي صلى بها الرسول ﵊ هل من الأفضل بناء مساجد عليها، أم بقاؤها كما هي، أو عمل حدائق عامة بها؟ ج: لا يجوز للمسلم تتبع آثار الأنبياء؛ ليصلي فيها أو ليبني عليها مساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك، ولهذا كان عمر ﵁ ينهي الناس عن ذلك، ويقول: إنما هلك من كان قبلكم بتتبعهم

стр. 5134

آثار أنبيائهم وقطع ﵁ الشجرة التي في الحديبية التي بويع النبي ﷺ تحتها لما رأى بعض الناس يذهبون إليها ويصلون تحتها؛ حسما لوسائل الشرك، وتحذيرا للأمة من البدع، وكان ﵁ حكيما في أعماله وسيرته، حريصا على سد ذرائع الشرك وحسم أسبابه. فجزاه الله عن أمة محمد خيرا، ولهذا لم يبن الصحابة ﵃ على آثاره ﷺ في طريق مكة وتبوك وغيرهما مساجد؛ لعلمهم بأن ذلك يخالف شريعته، ويسبب الوقوع في الشرك الأكبر، ولأنه من البدع التي حذر منها ﵊ بقوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق عليه، من حديث عائشة ﵂. وقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » رواه مسلم في صحيحه، وكان ﵊ يقول في خطبة الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٣) » خرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 5135

هل الصلاة في مسجد فيه قبر يختلف عن الذي فيه قبران أو ثلاثة ، وما الحكمة من وجود قبر النبي ﷺ وصاحبيه في المسجد النبوي (١) س: هناك من يقول: إن الصلاة يختلف حكمها في المسجد الذي فيه قبر عن المسجد الذي فيه قبران عن المسجد الذي فيه ثلاثة أو أكثر. نرجو التوضيح في هذا، وكيف الحكم والنبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » مع العلم بأن بعض الناس الذين يأتون من المدينة المنورة يحتجون بأن مسجد النبي ﷺ فيه قبره ﵊ وقبر صاحبيه ﵄ فهو كعامة المساجد تجوز الصلاة فيه، أرجو التوضيح. ج: الرسول ﷺ لعن من يتخذ المساجد على القبور، وحذر من ذلك، كما في الحديث السابق، وقال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٣) » رواه مسلم في الصحيح، وروى الشيخان، عن عائشة ﵂، «أن أم حبيبة وأم سلمة ﵄ ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٤) » . فبين ﷺ أن الذين يبنون المساجد على القبور هم شرار الخلق عند الله، وحذر من فعلهم.

стр. 5136

فدل ذلك على أن المسجد المقام على قبر أو أكثر لا يصلى فيه، ولا فرق بين القبر الواحد أو أكثر، فإن كان المسجد هو الذي بني أخيرا على القبور وجب هدمه، وأن تترك القبور بارزة ليس عليها بناء، كما كانت القبور في عهده ﷺ ، في البقيع وغيره، وهكذا إلى اليوم في المملكة العربية السعودية، فالقبور فيها بارزة ليس عليها بناء ولا قباب ولا مساجد، ولله الحمد والمنة. أما إن كان المسجد قديما ولكن أحدث فيه قبر أو أكثر فإنه ينبش القبر وينقل صاحبه إلى المقابر العامة التي ليس عليها قباب ولا مساجد ولا بناء، ويبقى المسجد خاليا منها حتى يصلى فيه. أما احتجاج بعض الجهلة بوجود قبر النبي ﷺ ، وقبر صاحبيه في مسجده فلا حجة في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ دفن في بيته وليس في المسجد، ودفن معه صاحباه أبو بكر وعمر ﵄، ولكن لما وسع الوليد بن عبد الملك بن مروان المسجد أدخل البيت في المسجد؛ بسبب التوسعة، وغلط في هذا، وكان الواجب أن لا يدخله في المسجد؛ حتى لا يحتج الجهلة وأشباههم بذلك، وقد أنكر عليه أهل العلم ذلك، فلا يجوز أن يقتدى به في هذا، ولا يظن ظان أن هذا من جنس البناء على القبور أو اتخاذها مساجد؛ لأن هذا بيت مستقل أدخل في المسجد؛ للحاجة للتوسعة، وهذا من جنس المقبرة التي أمام المسجد مفصولة عن المسجد لا تضره، وهكذا قبر النبي ﷺ مفصول بجدار وقضبان. وينبغي للمسلم أن يبين لإخوانه هذا؛ حتى لا يغلطوا في هذه المسألة. والله ولي التوفيق.

стр. 5137

تهاون بعض المرضى بالصلاة (١) . س: كثير من المرضى يتهاون بالصلاة ويقول: إذا شفيت قضيت الصلاة، وبعضهم يقول: كيف أصلي وأنا لا استطيع الطهارة ولا التنزه من النجاسة، فبم توجهون هؤلاء؟ ج: المرض لا يمنع من أداء الصلاة بحجة العجز عن الطهارة ما دام العقل موجودا، بل يجب على المريض أن يصلي حسب طاقته، وأن يتطهر بالماء إذا قدر على ذلك، فإن لم يستطع استعمال الماء تيمم وصلى، وعليه أن يغسل النجاسة من بدنه وثيابه وقت الصلاة، أو يبدل الثياب النجسة بثياب طاهرة وقت الصلاة، فإن عجز عن غسل النجاسة وعن إبدال الثياب النجسة بثياب طاهرة سقط عنه ذلك، وصلى حسب حاله؛ لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٣) » متفق على صحته. وقوله ﷺ لعمران بن حصين ﵄ لما شكى إليه المرض، قال: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب (٤) » رواه البخاري في صحيحه، ورواه النسائي بإسناد صحيح، وزاد: «فإن لم تستطع فمستلقيا» .

стр. 5138

حكم كراهية وعدم السلام على الذين لا يصلون س: الذين لا يصلون أكرههم ولا أحب أن أسلم عليهم، فهل يجوز لي ذلك أم لا؟ ج: تارك الصلاة إن كان جاحدا لوجوبها فهو كافر عند جميع أهل العلم، وإن كان تركها متكاسلا فهو كافر أيضا في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » وقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » . إذا عرفت هذا فهو مرتكب لكبيرة من الكبائر، وبعض العلماء يرى كفره إذا تركها، ولو كان غير جاحد لوجوبها، فهجران تارك الصلاة واجب على كل مسلم، كما يجب الإنكار عليه، وتحذيره من عاقبة فعله، ويجب على ولاة الأمر استتابته، فإن تاب وإلا قتل.

стр. 5139

الواجب أمر جميع من في البيت بالصلاة (١) . س: لي إخوان ثلاثة وأنا أكبرهم، وعندهم زوجات وأقعدهن على صلاة الصبح بالقوة، فهل أتركهن وتكون

стр. 5140

ذنوبهن على رجالهن، أم أقعدهن؟ مع العلم أنهن يصلين، لكن صلاة الصبح عليهن صعبة. ج: ما دمتم في بيت واحد وأنت أكبر من في البيت، فإن الواجب عليك أمر جميع من في البيت بالصلاة، والتشديد عليهم في ذلك، سواء كانوا رجالا، أو نساء، أو أولادا؛ لقول النبي ﷺ : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (١) » لكن ينبغي لك أن تنادي هؤلاء النسوة وأنت خارج الحجرة التي يبتن فيها إذا أردت إيقاظهن؛ حتى لا ترى عورتهن، كما ينبغي أن تنصحهن أنت وأزواجهن جميعا حال اليقظة والاجتماع. لعل ذلك ينفعهن ويشجعهن على القيام لصلاة الفجر في وقتها عند التنبيه.

стр. 5141

كيف يقضي المسلم ما فاته من الصلاة (١) . س: كيف يقضي المسلم ما فاته من الصلاة، كصلاة الفجر مثلا؟ وهل إذا كانت الصلاة جهرية يجب عليه أن يجهر فيها؟ أفيدونا بارك الله فيكم. ج: الواجب على من كانت عليه صلوات مفروضة أن يبادر بقضائها كما لو أداها، إن كانت جهرية قضاها جهرا؛ كالفجر، والعشاء، والمغرب، وإن كانت سرية قضاها سرا؛ كالظهر، والعصر،

стр. 5142

يقضيها كما يؤديها في وقتها، هذا إذا كان تركها عن نسيان، أو عن نوم، أو عن شبهة مرض يزعم أنه لا يستطيع فعلها وهو في المرض فأخرها جهلا منه، فهذا يقضيها كما كانت؛ لقول النبي ﷺ : «من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (١) » متفق على صحته. وقد صح عنه ﷺ «أنه نام عن صلاة الفجر في بعض أسفاره هو وأصحابه، فما أيقظهم إلا حر الشمس، فلما استيقظوا أمر ﷺ بلالا فأذن فصلاها (٢) » ، كما كان يصليها في وقتها. أما إذا كان تركها تعمدا، ثم هداه الله وتاب فليس عليه قضاء؛ لأن تركها كفر أكبر إذا كان تعمدا، فإذا تاب إلى الله من ذلك فليس عليه قضاء؛ لأن التوبة تمحو ما قبلها، إذا تاب العبد توبة صادقة من تركه للصلاة محا الله عنه بذلك ما ترك، وليس عليه قضاء في أصح قولي العلماء. إنما القضاء في حق من تركها نسيانا، أو جهلا منه بوجوب أدائها بسبب مرض أصابه فأراد أن يؤخرها حتى يصليها وهو صحيح، أو بسبب نوم، هذا هو الذي يقضي، أما الذي يتركها تعمدا- نعوذ بالله من ذلك- فهذا يكفر بذلك؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁، وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٤) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه، من حديث جابر بن عبد الله ﵄. وفي الباب

стр. 5143

أحاديث أخرى تدل على ذلك. والخلاصة: أنه إذا تركها عمدا تهاونا بها أو جحدا لوجوبها كفر، فإن كان جاحدا لوجوبها كفر إجماعا، فقد أجمع العلماء على أن من جحد وجوب الصلاة كفر كفرا أكبر، نسأل الله العافية، أما إن تركها تهاونا وتكاسلا فهذا قد شابه المنافقين، وذلك كفر أكبر في أصح قولي العلماء. فعليه التوبة إلى الله - التوبة الصادقة النصوح - المتضمنة: الندم على ما مضى، والإقلاع من ذلك، والعزم ألا يعود لمثل ذلك؛ تعظيما لله سبحانه، ورغبة في ثوابه، وحذرا من عقابه، ولا قضاء عليه؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر المرتد عن الإسلام ثم تاب أن يقضي ما ترك من الصلاة، وهكذا أصحابه ﵃ في عهد الصديق ومن بعده لم يأمروا المرتدين بقضاء الصلوات التي تركوها، وقد قال ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (١) » وقال ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢) » . والله ولي التوفيق.

стр. 5144

هل يقضي الصلاة من تركها عمدا إذا تاب (١) س: هل يقضي الصلاة من تركها عمدا إذا وفقه الله للتوبة سواء كان ما تركه وقتا واحدا أو أكثر؟ ج: لا يلزمه القضاء إذا تركها عمدا في أصح قولي العلماء؛ لأن تركها عمدا يخرجه من دائرة الإسلام ويجعله في حيز الكفار. والكافر لا يقضي ما ترك في حال الكفر؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » رواه مسلم في الصحيح، عن جابر بن عبد الله ﵄، وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة ابن الحصيب ﵁، ولأن النبي ﷺ لم يأمر الكفار الذين أسلموا أن يقضوا ما تركوا، وهكذا أصحابه ﵃ لم يأمروا المرتدين لما رجعوا للإسلام أن يقضوا. فإن قضى من تركها عمدا ولم يجحد وجوبها فلا حرج؛ احتياطا وخروجا من خلاف من قال بعدم كفره إذا لم يجحد وجوبها، وهم أكثر العلماء. والله ولي التوفيق.

стр. 5145

هل يلزم التائب قضاء الصلوات الفائتة (١) صاحب السماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء حفظه الله وأعانه لكل خير، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد تقدم إلي بعض الحضور في درس من الدروس الأسبوعية بسؤال، وأوصاني برفعه إلى سماحتكم للإجابة عليه مفصلا وهو يقول: كنت لا أصلي منذ الصغر، صليت بعض الأوقات بالمناسبة وتركت أكثرها، وكان تركي للصلاة جهلا وإهمالا، وبعد الزواج بفترة بدأت أصلي، وما زلت ولله الحمد، وكان أمر زوجتي مثل ما كنت عليه، فهي الآن تصلي وتقوم بقضاء ما تيسر من الصلوات الفائتة يوميا، إلا أني لا أقوم بقضاء ما علي من صلوات منذ سن التكليف، فاختلفنا في هذا الأمر، فهل يلزمنا القضاء لما فات من صلوات أم التوبة كافية؟ أفيدونا حفظكم الله وجزاكم خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ابنكم المحب: م. ر. أ. ح

стр. 5146

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: قد دل الكتاب والسنة الصحيحة عن النبي ﷺ على أن الإسلام يهدم ما كان ما قبله، وأن التوبة تهدم ما كان قبلها، قال الله سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١) أجمع العلماء ﵏ على أن هذه الآية الكريمة نزلت في التائبين، وأنها دالة على أن الله سبحانه يغفر الذنوب جميعها للتائبين، وأنه ليس عليهم قضاء صلاة ولا صوم ولا غيرهما، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٣) » . وقد أسلم الناس يوم الفتح فلم يأمرهم النبي ﷺ بقضاء شيء مما تركوا من فرائض الإسلام، وهكذا أصحاب النبي ﷺ في عهد أبي بكر وعمر ﵄، لما ارتد كثير من العرب بعد موت النبي ﷺ من بني حنيفة وغيرهم، ثم أسلم كثير منهم وتاب إلى الله سبحانه، فلم يأمرهم الصحابة ﵃ بقضاء ما تركوا من الصلاة والصيام، وهذا محل إجماع بين أهل العلم. والله ولي التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5147

قضاء الصلوات الفائتة س: ما حكم الصلوات الفائتة علي، هل علي قضاؤها؟ أم ماذا أفعل؛ لأنني سمعت حديثا عن أنس ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «من فاتته صلاة ولم يصلها فله أن يقيم في آخر الجمعة من رمضان ويصلي أربع ركعات ويستغفر الله بعدها» فهل هذا صحيح؟ أفيدوني أفادكم الله. ج: ليس هذا الحديث بصحيح، ولا أصل له، ولكن عليك القضاء، فإذا ترك الإنسان صلوات نسيانا، أو لأسباب نوم أو مرض فإنه يقضيها، أما إن كان تركه لها عمدا بلا شبهة فإنه لا يقضي؛ لأن تركها عمدا كفر أكبر، وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء. أما إن ترك الصلاة عامدا جاحدا لوجوبها فهو يكفر عند جميع أهل العلم، لكن إذا كان يقر بوجوبها، ويعلم أنها فرض عليه، ولكنه تركها تهاونا وتكاسلا فهذا في حكمه نزاع بين أهل العلم. والصواب الراجح في هذه المسألة: كفره كفرا أكبر، ولا قضاء عليه، وعليه التوبة مما سلف، والاستقامة على فعلها مستقبلا. أما من تركها لمرض أو تركها عن نسيان، أو عن نوم فهذا يقضي. لقول النبي ﷺ : «من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (١) » وقال تعالى:

стр. 5148

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) ولقوله ﷺ : «التوبة تهدم ما كان قبلها والإسلام يهدم ما كان قبله» وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » وقال ﵊: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٣) » وقال أيضا ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٤) » أخرجه مسلم في صحيحه ﵀. فهذه النصوص وما جاء في معناها كلها دالة على كفر من ترك الصلاة عمدا تهاونا وتكاسلا، لا عن علة من نوم أو مرض يسوغ له معه التأخير، أو عن نسيان، فالناسي والنائم والمريض الذي يسوغ له التأخير يقضي، وأما المتعمد المتساهل فهذا لا يقضي، وعليه التوبة إلى الله ، كما تقدم.

стр. 5149

قضاء التائب عن ترك بعض الصلوات (١) . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة المكرم أعاذه الله من وساوس الشيطان ووفقه لما فيه صلاح أمر دينه ودنياه. بعده:. وصلني كتابك المتضمن: بيان أشياء وقعت منك وأشكل

стр. 5150

عليك أمرها. وخفت من عاقبتها، وقد سبق أن أجبناك في ١٣ \ ٧ \ ١٣٩٠ هـ بطلب حضورك فلم يتيسر ذلك، ونحن الآن نجيبك إن شاء الله على ما في خطابك:. أولا: ذكرت أنك تصلي في بعض الأوقات وتدع الصلاة في أوقات أخرى، ويحصل منك العزم على التوبة في بعض الأوقات، ثم ترجع عن ذلك، وربما أفضى بك ذلك التساهل إلى ترك بقية الأركان، وقد عزمت على التوبة الصادقة والإقلاع التام فهل تقبل توبتك، أم تكون من الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ (١) الآية؟ وهل يشترط في التوبة النطق بالشهادتين بمسمع عالم؟ وهل لا بد من الغسل وصلاة ركعتين. إلى آخره؟ ج: قد بين الله في كتابه العظيم: أنه سبحانه يقبل التوبة من عباده مهما تنوعت ذنوبهم وكثرت، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢) أجمع العلماء أن هذه الآية في التائبين، وقد أخبر فيها سبحانه: أنه يغفر الذنوب جميعا لهم، إذا صدقوا في التوبة إليه؛ بالندم،
следующие страницы →