← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: قد دل الكتاب والسنة الصحيحة عن النبي ﷺ على أن الإسلام يهدم ما كان ما قبله، وأن التوبة تهدم ما كان قبلها، قال الله سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١) أجمع العلماء ﵏ على أن هذه الآية الكريمة نزلت في التائبين، وأنها دالة على أن الله سبحانه يغفر الذنوب جميعها للتائبين، وأنه ليس عليهم قضاء صلاة ولا صوم ولا غيرهما، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٣) » . وقد أسلم الناس يوم الفتح فلم يأمرهم النبي ﷺ بقضاء شيء مما تركوا من فرائض الإسلام، وهكذا أصحاب النبي ﷺ في عهد أبي بكر وعمر ﵄، لما ارتد كثير من العرب بعد موت النبي ﷺ من بني حنيفة وغيرهم، ثم أسلم كثير منهم وتاب إلى الله سبحانه، فلم يأمرهم الصحابة ﵃ بقضاء ما تركوا من الصلاة والصيام، وهذا محل إجماع بين أهل العلم. والله ولي التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5147

قضاء الصلوات الفائتة س: ما حكم الصلوات الفائتة علي، هل علي قضاؤها؟ أم ماذا أفعل؛ لأنني سمعت حديثا عن أنس ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «من فاتته صلاة ولم يصلها فله أن يقيم في آخر الجمعة من رمضان ويصلي أربع ركعات ويستغفر الله بعدها» فهل هذا صحيح؟ أفيدوني أفادكم الله. ج: ليس هذا الحديث بصحيح، ولا أصل له، ولكن عليك القضاء، فإذا ترك الإنسان صلوات نسيانا، أو لأسباب نوم أو مرض فإنه يقضيها، أما إن كان تركه لها عمدا بلا شبهة فإنه لا يقضي؛ لأن تركها عمدا كفر أكبر، وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء. أما إن ترك الصلاة عامدا جاحدا لوجوبها فهو يكفر عند جميع أهل العلم، لكن إذا كان يقر بوجوبها، ويعلم أنها فرض عليه، ولكنه تركها تهاونا وتكاسلا فهذا في حكمه نزاع بين أهل العلم. والصواب الراجح في هذه المسألة: كفره كفرا أكبر، ولا قضاء عليه، وعليه التوبة مما سلف، والاستقامة على فعلها مستقبلا. أما من تركها لمرض أو تركها عن نسيان، أو عن نوم فهذا يقضي. لقول النبي ﷺ : «من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (١) » وقال تعالى:

стр. 5148

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) ولقوله ﷺ : «التوبة تهدم ما كان قبلها والإسلام يهدم ما كان قبله» وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » وقال ﵊: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٣) » وقال أيضا ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٤) » أخرجه مسلم في صحيحه ﵀. فهذه النصوص وما جاء في معناها كلها دالة على كفر من ترك الصلاة عمدا تهاونا وتكاسلا، لا عن علة من نوم أو مرض يسوغ له معه التأخير، أو عن نسيان، فالناسي والنائم والمريض الذي يسوغ له التأخير يقضي، وأما المتعمد المتساهل فهذا لا يقضي، وعليه التوبة إلى الله ، كما تقدم.

стр. 5149

قضاء التائب عن ترك بعض الصلوات (١) . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة المكرم أعاذه الله من وساوس الشيطان ووفقه لما فيه صلاح أمر دينه ودنياه. بعده:. وصلني كتابك المتضمن: بيان أشياء وقعت منك وأشكل

стр. 5150

عليك أمرها. وخفت من عاقبتها، وقد سبق أن أجبناك في ١٣ \ ٧ \ ١٣٩٠ هـ بطلب حضورك فلم يتيسر ذلك، ونحن الآن نجيبك إن شاء الله على ما في خطابك:. أولا: ذكرت أنك تصلي في بعض الأوقات وتدع الصلاة في أوقات أخرى، ويحصل منك العزم على التوبة في بعض الأوقات، ثم ترجع عن ذلك، وربما أفضى بك ذلك التساهل إلى ترك بقية الأركان، وقد عزمت على التوبة الصادقة والإقلاع التام فهل تقبل توبتك، أم تكون من الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ (١) الآية؟ وهل يشترط في التوبة النطق بالشهادتين بمسمع عالم؟ وهل لا بد من الغسل وصلاة ركعتين. إلى آخره؟ ج: قد بين الله في كتابه العظيم: أنه سبحانه يقبل التوبة من عباده مهما تنوعت ذنوبهم وكثرت، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢) أجمع العلماء أن هذه الآية في التائبين، وقد أخبر فيها سبحانه: أنه يغفر الذنوب جميعا لهم، إذا صدقوا في التوبة إليه؛ بالندم،

стр. 5151

والإقلاع من الذنوب، والعزم أن لا يعودوا فيها، فهذه هي التوبة، ونهاهم سبحانه عن القنوط من رحمته، وهو: اليأس، مهما عظمت الذنوب وكثرت، فرحمة الله أوسع، وعفوه أعظم، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (١) وقال في حق النصارى: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (٣) » والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فالواجب عليك الإقلاع من جميع الذنوب، والحذر منها، والعزم على عدم العود فيها، مع الندم على ما سلف منها؛ إخلاصا لله، وتعظيما له، وحذرا من عقابه، مع إحسان الظن به سبحانه، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني (٤) » وقال ﵊ في الحديث الآخر: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله (٥) » أخرجه مسلم في صحيحه. فاتق الله: يا عبد الله، وأحسن ظنك بربك، وتب إليه توبة صادقة؛ إرضاء له سبحانه، وإرغاما للشيطان، وأبشر بأنه سبحانه سيتوب عليك، ويكفر سيئاتك الماضية إذا صدقت في التوبة، وهو سبحانه الصادق في وعده، الرحيم بعباده.

стр. 5152

أما الشهادة على مسمع عالم فليس ذلك بشرط، وإنما التوبة تكون بالإقرار بما جحدته، وبعمل ما تركت، فإذا كان الكفر بترك الصلاة فإن التوبة تكون بفعل الصلاة مستقبلا، والندم على ما سلف، والعزيمة على عدم العود، وليس عليك قضاء ما تركته من الصلوات؛ لأن التوبة تهدم ما كان قبلها. أما إن كنت تركت الشهادتين، أو شككت فيهما فإن التوبة من ذلك تكون بالإتيان بهما ولو وحدك، فتقول: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله) ، عن إيمان وصدق بأن الله معبودك الحق لا شريك له، وأن محمدا ﷺ هو عبد الله ورسوله إلى جميع الثقلين، من أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار. أما الغسل فهو مشروع، وقد أوجبه بعض العلماء على من أسلم بعد كفره الأصلي، أو الردة، فينبغي لك أن تغتسل، وذلك بصب الماء على جميع بدنك بنية الدخول في الإسلام، والتوبة مما سلف من الكفر، أما صلاة ركعتين بعد الغسل فلا تجب، ولكن يستحب لكل مسلم إذا تطهر الطهارة الشرعية أن يصلي ركعتين؛ لأحاديث وردت في ذلك. وأما قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ (١) فليس معناها: أن من زاد كفره أو تكرر لا يتوب الله عليه، وإنما معناها عند أهل العلم: استمراره

стр. 5153

على الكفر حتى يموت، كما قال الله سبحانه في الآية الأخرى في سورة البقرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (١) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ (٢) وقال تعالى في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ (٣) وقال أيضا في سورة البقرة: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٤) فقد أوضح الله سبحانه في هذه الآيات الثلاث أن حصول العذاب واللعنة وعدم القبول وحبوط الأعمال كل ذلك مقيد بالموت على الكفر. وقد أجمع العلماء ﵏ على أن الكافر مهما تنوع كفره ومهما تكررت ردته فإنه مقبول التوبة عند الله إذا تاب توبة نصوحا، وهي المشتملة على: الإقلاع عن الكفر، والعزيمة على عدم العودة فيه، والندم على ما مضى منه. وإنما اختلفوا في حكم من تكررت ردته في حكم الشرع في الدنيا، هل يقبل منه ويسلم من القتل، أم لا تقبل منه ويقتل؟

стр. 5154

هذا محل الخلاف، أما فيما بينه وبين الله سبحانه فليس في قبولها خلاف إذا كانت توبة نصوحا كما تقدم. وأرجو أن يكون فيما ذكرناه لك مقنع وكفاية. والواجب عليك البدار بالتوبة الصادقة، والضراعة إلى الله سبحانه، والإلحاح في الدعاء أن يتقبل منك، وأن يثبتك على الحق، ويعيذك من نزغات الشيطان ووساوسه، فإنه العدو المبين الذي يريد إهلاك غيرك، كما قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (١) فبادر إلى إرغامه بالتوبة الصادقة، وأبشر بالخير والعاقبة الحميدة، والسلامة من النار، مع قبول االتوبة إذا صدقت في ذلك، وأوصيك بالإكثار من ذكر الله وتسبيحه وتحميده وكثرة الاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، ومن أفضل ذلك أن تكثر من كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) . ومن الكلمات الآتية: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) .

стр. 5155

كما نوصيك أيضا بالإكثار من تلاوة القرآن الكريم والتدبر لآياته، فإن فيه الهداية لكل خير والتحذير من كل شر، ونوصيك أيضا بمطالعة ما تيسر من كتب الحديث المعروفة، مثل: (رياض الصالحين) و (بلوغ المرام) ، فإن فيها ما ينفعك ويعينك على الخير إن شاء الله، أما صوم النافلة؛ كالإثنين، والخميس، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، فهو قربة وطاعة وفيه أجر عظيم، وتكفير للسيئات، ولكن إذا كانت أمك لا ترضى بذلك فلا تكدرها، فإن الوالدة حقها عظيم، وبرها من أهم الواجبات، ولعلها تخاف عليك من الكسل إذا صمت، وعدم القيام بالواجب في طلب الرزق والقيام بحاجات البيت، ومعلوم أن طلب الرزق الحلال لإعاشة العيال وأهل البيت من أفضل القربات، بل من أهم الواجبات، وهو أفضل من التفرغ لصوم التطوع، وصلاة التطوع. وبكل حال فالذي أنصحك به هو: أن تسمع قولها، وتطيعها في مثل هذا، وإذا رأيت مجالا في المستقبل لطلبها الإذن فاستأذنها في الصوم إذا كان الصوم لا يعطلك ولا يضعفك عن المهمات المذكورة آنفا. والله المسئول أن يمنحك الفقه في الدين، ويهديك صراطه المستقيم، ويمن علينا وعليك بالتوبة النصوح، ويعيذنا وإياك وسائر المسلمين من نزغات الشيطان، وشر النفس وسيئات العمل، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه. نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

стр. 5156

كيف يقضي الصلاة من تركها لعدة سنوات (١) . س: الأخ: م. ب - من دمشق في سوريا يقول في سؤاله: هل تكفي سنة الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء عن قضاء الصلوات، حيث إنني لم أكن أصلي لعدة سنوات، أم أن على الإنسان أن يقضي هذه الصلوات المفروضة التي ألهاه الشيطان عنها؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا. ج: من ترك الصلاة المفروضة عمدا وتكاسلا وتهاونا فقد أتى جريمة عظيمة أعظم من الزنا والسرقة وغيرهما من كبائر الذنوب، وهو بذلك يكفر كفرا أكبر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب ﵁، ولقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله ﵄، ولأحاديث أخرى في هذا المعنى. فإن ترك الصلاة جحدا لوجوبها كفر بإجماع المسلمين كفرا أكبر، والواجب على من تركها جحدا لوجوبها أو كسلا وتهاونا المبادرة إلى التوبة إلى الله سبحانه من ذلك، وذلك بالندم على ما مضى، والعزيمة

стр. 5157

الصادقة على ألا يعود لتركها، مع المحافظة عليها؛ خوفا من الله، وتعظيما له، وأداء لحقه، ومن تاب توبة نصوحا تاب الله عليه؛ لقوله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٢) وقوله : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣) وقول النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٤) » وليس عليه قضاء لما ترك من الصلوات؛ لأن التوبة النصوح كافية في ذلك. نسأل الله أن يحفط على المسلمين دينهم، وأن يهدي ضالهم إلى الحق، إنه سميع مجيب.

стр. 5158

هل يلزم القضاء أو التوبة فقط على من لم يصل حتى بلغ سن الرابعة والعشرين من عمره (١) سؤال من: ط. ب- الجزائر يقول: عمري الآن ٢٩ سنة وقد بدأت أصلي منذ سن الرابعة والعشرين، وما زلت ولله الحمد، وأشكره على أن هداني، ولقد بادرت بقضاء ما علي من صلوات منذ أن كان عمري خمسة عشر عاما حسب طاقتي

стр. 5159

ولكن اختلف رأي الناس: فمنهم من يقول: لا يلزمك القضاء والتوبة كافية، ومنهم من يقول: يلزمك القضاء، أرجو بيان الصواب. ج: الصواب: أنه لا يلزمك القضاء، والتوبة النصوح كافية في ذلك، وهي المشتملة على: الندم على ما وقع منك، والاستقامة على الصلاة، والعزم الصادق ألا تعود إلى تركها؛ لقول الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) الآية، وقوله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٣) وقول النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (٤) » وقوله ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٥) » . والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ونسأل الله أن يمنحك الفقه في الدين والثبات على الحق، ونوصيك بصحبة الأخيار، والحذر من صحبة الأشرار. تقبل الله توبتك، وأحسن لنا ولك الختام.

стр. 5160

تركت الصلاة جهلا ولم تقض الصلاة الفائتة (١) . س: هذه رسالة وردتنا من المستمعة: أ. أ. م- من السودان - أم درمان تقول في رسالتها: كنت لا أصلي منذ صغري حتى بلغت السادسة عشرة من عمري، وكان تركي للصلاة جهلا ولم أقض الصلاة الفائتة، ولكني الآن أصلي النفل والسنن المؤكدة والغير مؤكدة ولا أدري هل عملي هذا صحيح أم لا؟ ج: الحمد لله الذي من عليك بالتوبة، وأبشري بالخير، والتوبة تمحو ما قبلها والحمد لله، يقول النبي ﷺ : «التوبة تهدم ما كان قبلها» ويقول ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢) » . فالتوبة التي حصلت منك يمحو الله بها ما حصل من التقصير فيما مضى في ترك الصلاة. أما الإكثار من صلاة النافلة ففيه خير كثير يجبر الله به نقص صلاة الفرض مع الأجور العظيمة، يقول النبي ﷺ : «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن إستعاذني لأعيذنه (٣) » وهذا حديث عظيم، رواه البخاري في الصحيح.

стр. 5161

وهو يدل على أن التقرب بالنوافل من أسباب كمال محبة الله للعبد، ويدل على أن معاداة أولياء الله من أسباب حرب الله للعبد وغضبه عليه؛ لقول الله : «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب (١) » يعني: أعلنته بالحرب. وأولياء الله: هم أهل الإيمان وأهل التقوى من الرجال والنساء، وهم الذين يؤدون فرائض الله، ويبتعدون عن محارم الله، ويقفون عند حدود الله، هذا هو المؤمن، وهذا هو التقي، وهذا هو الولي، ليس الولي صاحب الخرافات من الصوفية وأشباههم من أصحاب البدع، وإنما أولياء الله هم أهل الإيمان، وهم أهل التقوى وإن كانوا زراعيين، وإن كانوا عمالا، وإن كانوا أطباء، وإن كانوا مهندسين، وإن كانوا فراشين في الدوائر، كلهم أولياء الله إذا كانوا من أهل الإيمان والتقوى، كما قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٣) بين سبحانه في هذه الآية: أن أولياءه: هم أهل التقوى والإيمان، وهم أهل التوحيد، وهم العابدون لله وحده، الذين أدوا فرائضه من الصلاة وغيرها، وتركوا المعاصي، فهم أولياء الله وإن لم تحصل لهم كرامات، فأكثر الصحابة لم يحصل لهم كرامات، وهم أفضل عباد الله، وهم أفضل الأولياء بعد الأنبياء، فولي الله هو المؤمن والمؤمنة، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٤)

стр. 5162

ويدل الحديث المذكور على أن أحب شيء إلى الله التقرب إليه بالفرائض من الصلوات والزكوات والصيام والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم يستحب لك أيها المسلم أن تتقرب إليه بالنوافل كسنة الظهر، وسنة المغرب، وسنة العشاء، وسنة الفجر، وصلاتك قبل العصر، وسنة الضحى، والتهجد في الليل، هذه نوافل يشرع للمؤمن أن يتقرب بها إلى الله، ويستكثر منها، ويحافظ عليها؛ حتى تكون محبة الله له أكمل، وحتى يوفق في سمعه وبصره ويده ورجله؛ وحتى يوفقه الله فلا يسمع إلا ما أباح الله له، ولا ينظر إلا إلى ما أباح الله له، ولا يمشي إلا إلى ما أباح الله له، ولا يبطش إلا بما أباح الله له؛ ولهذا قال الله سبحانه في هذا الحديث: «حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها (١) » . والمعنى: أنه يوفق في هذه الأمور، وليس المعنى: أن الله هو سمعه، وأن الله هو بصره، وأن الله هو يده ورجله، فإنه سبحانه فوق العرش، وهو العالي على جميع خلقه، ولكن مراده سبحانه: أنه يوفقه في سمعه، وبصره، ومشيه، وبطشه؛ ولهذا جاء في الرواية الأخرى يقول سبحانه: «فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي» يعني: أن يوفقه في أعماله، وأقواله، وسمعه، وبصره، هذا معناه عند أهل السنة والجماعة، ومع ذلك يجيب الله دعوته، فإن سأله أعطاه، وإن استعانه أعانه، وإن استعاذه أعاذه. والله ولي التوفيق.

стр. 5163

لم يصل إلا بعدما بلغ الرابعة والعشرين من عمره هل عليه قضاء (١) . س: السائل: ع. أ. م. ع - قنا - جمهورية مصر العربية يقول: لم أصل إلا بعد ما بلغت الرابعة والعشرين من عمري، وصرت الآن أصلي مع كل فرض فرضا آخر، فهل يجوز لي ذلك؟ وهل أداوم على هذا، أم إن علي حقوقا أخرى؟ أفيدوني أفادكم الله. ج: الذي يترك الصلاة عمدا ليس عليه قضاء على الصحيح، وإنما عليه التوبة إلى الله ؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وتركها أعظم الجرائم، بل تركها عمدا كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة ﵁؛ ولقوله ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣) » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله ﵄، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك. فالواجب عليك يا أخي التوبة إلى الله - التوبة الصادقة- وذلك؛ بالندم على ما مضى منك، والإقلاع من ترك الصلاة، والعزم الصادق على أن لا تعود إلى ذلك، وليس عليك أن تقضي - لا مع كل صلاة

стр. 5164

ولا في غير ذلك- بل عليك التوبة فقط، والحمد لله، من تاب تاب الله عليه، يقول الله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ويقول النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢) » . فعليك أن تصدق في التوبة، وأن تحاسب نفسك، وأن تجتهد بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها في الجماعة، وأن تستغفر الله عما جرى منك، وتكثر من العمل الصالح، وأبشر بالخير، يقول الله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣) ولما ذكر الشرك والقتل والزنا في سورة الفرقان قال جل وعلا بعد ذلك: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٤) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٥) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٦) نسأل الله لنا ولك التوفيق، وصحة التوبة، والاستقامة على الخير. .

стр. 5165

حكم من يصلي أوقاتا ويترك أخرى (١) . س: شخص يصلي وينقطع مرارا عنها وهذا حاله، ما هي نصيحتكم؟

стр. 5166

ج: الواجب على كل مسلم ومسلمة تقوى الله في كل شيء، والصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم أركان الإسلام، وأعظم الفرائض بعد الشهادتين. فالواجب على كل مسلم، وعلى كل مسلمة العناية بالصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها، كما قال الله : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣) فالصلاة أهم عمل بعد الشهادتين، من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ومن يفعلها تارة ويتركها تارة فهو كافر في أصح قولي العلماء، ولو لم يجحد وجوبها؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٤) » رواه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب ﵁، ولقوله ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٥) » أخرجه مسلم في صحيحه، ولأحاديث أخرى جاءت في الباب. فالواجب على المسلمين ذكورا وإناثا الحذر من التهاون والتساهل بها، والواجب المحافظة عليها في الوقت، والعناية بها، والطمأنينة والخشوع، حتى تؤدى كما أمر الله.

стр. 5167

وعلى الرجل أن يحافظ عليها مع الجماعة في مساجد الله مع إخوانه المسلمين، وأن يحذر التشبه بالمنافقين الذين لا يؤدونها إلا رياء، ولا يؤدونها في الجماعة إلا رياء، وإذا غابوا عن الناس تساهلوا وتركوها؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (٢) فليسوا مع المسلمين حقا وليسوا مع الكفار حقا، بل هكذا وهكذا مترددون لشكهم وريبهم، وكفرهم وضلالهم، يقول سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (٣) لكفرهم ونفاقهم، وشكهم، وريبهم، وإبطانهم الكفر، فالواجب الحذر من صفاتهم ومن أخلاقهم الذميمة.

стр. 5168

فضل الصلاة في داخل الكعبة عن خارجها (١) . س: هل الصلاة في داخل الكعبة لها مزية عن خارجها؟ هل يجوز أن يتحدث الإنسان عما رآه في داخل الكعبة؟ ج: الصلاة داخل الكعبة مستحبة، إذا تيسرت من دون كلفة ولا مشقة ولا إيذاء أحد، فقد دخلها النبي ﷺ وصلى فيها، كما ثبت

стр. 5169

هذا في الصحيحين، ويروى عنه ﵇ أنه خرج كئيبا وقال: «إنني أخشى أن أكون قد شققت على أمتي ولما سألته عائشة عن الصلاة في الكعبة قال صلي في الحجر فإنه من البيت (١) » . وهذا يدل على أن الصلاة في البيت مستحبة وقربة وطاعة وفيها فضل، ولكن لا ينبغي المزاحمة فيها، ولا الإيذاء، ولا تعاطي ما يشق عليه وعلى الناس، ويكفيه أن يصلي في الحجر فإنه من البيت، ولا بأس أن يتحدث عما رآه في الكعبة من جهة ما فيها من نقوش أو في سقفها أو غير ذلك، ولا بأس أن يتحدث فيقول: رأيت كذا أو رأيت كذا، لا حرج في ذلك. والسنة إذا دخلها: أن يصلي فيها ركعتين، ويكبر في نواحيها، ويدعو الله بما تيسر من الدعاء ولا سيما جوامع الدعاء، فقد دخلها النبي ﷺ وصلى فيها وكبر في نواحيها ودعا، كل ذلك ثابت عنه ﵊.

стр. 5170

باب الأذان والإقامة كيفية الأذان الصحيح س: كيف يكون الأذان الصحيح؟ وما هو رأيكم في الزيادة التي تقال بعد لا إله إلا الله؟ ج: الأذان الصحيح: هو الذي علمه النبي ﷺ أمته، وكان يؤذن به بلال بين يديه حتى توفي ﵊، وكان يؤذن به المؤذنون في حياته في مكة وفي المدينة، وهو الأذان المعروف الآن، وهو خمس عشرة جملة: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله) . هذا هو الأذان الذي كان يؤذن به بلال بين يدي النبي ﷺ حتى توفاه الله، وفي الفجر يزيد: (الصلاة خير من النوم) مرتين بعد الحيعلة، وقبل التكبير الأخير.

стр. 5171

أما ما يزيده بعض الناس: (حي على خير العمل) أو (أشهد أن عليا ولي الله) ، كما يفعله بعض الشيعة فهذا منكر وبدعة لا يجوز، وكذلك ما يزيده بعض الناس من الصلاة على النبي مع الأذان عندما يقول: (لا إله إلا الله) ، يزيد: (الصلاة على النبي) رافعا بها صوته مع الأذان أو في المكبر، فهذا لا يجوز وبدعة أيضا، ولكن يصلي على النبي ﷺ بينه وبين نفسه، لا في الأذان. فإذا فرغ من الأذان، فالمشروع للمسلم: أن يصلي على النبي ﵊، ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد) ، هذا مشروع لكل مسلم وكل مسلمة بعد الأذان. والمؤذن كذلك إذا قال: (لا إله إلا الله) شرع له بعد ذلك الصلاة على النبي مثل غيره، ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) ، لكن لا يجوز أن يرفع ذلك مع الأذان؛ لأن الأذان ينتهي بقول: (لا إله إلا الله) . ولا مانع أن يسمع المجيب من حوله؛ ليقتدي به؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي

стр. 5172

الوسيلة حلت له الشفاعة (١) » هكذا قال ﵊، رواه مسلم في الصحيح، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وهو سنة في حق الجميع: المؤذن والمستمع من الرجال والنساء، في الحاضرة والبادية، وفي كل مكان، بعد الفراغ من الأذان يقولون: (اللهم صل على محمد) ، أو (اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه) ، بصوت غير صوت الأذان، بصوت منخفض ليس مع الأذان. ثم بعد ذلك يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) . لما رواه البخاري في الصحيح، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة (٢) » هكذا جاء الحديث عن النبي ﵊، زاد البيهقي في آخره: «إنك لا تخلف الميعاد» بسند حسن، هذا هو المشروع. أما الزيادة في الأذان بقول المؤذن: (حي على خير العمل) ، أو (أشهد أن عليا ولي الله) ، أو غير ذلك- فبدعة لا أساس لها كما تقدم، ولا يجوز قولها؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣) » خرجه مسلم في صحيحه، عن عائشة ﵂.

стр. 5173

وفي صحيح مسلم أيضا، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه «كان يقول في خطبة الجمعة: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (١) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والله ولي التوفيق.

стр. 5174

المشروع في ألفاظ الأذان والإقامة (١) . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: م. أ. م. ع سلمه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ١٧٦٥، وتاريخ ٢٥ \ ٤ \ ١٤٠٨ هـ الذي تسأل فيه عن جملة من الأسئلة. وأفيدك: أن الأمر في الأذان والإقامة واسع على ضوء ما جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ ، ولكن الأفضل: هو تثنية ألفاظ التكبير في أول الإقامة وآخرها، وفي (قد قامت الصلاة) وإفراد ألفاظ ما سوى ذلك؛ لأن ذلك هو الذي كان يفعله بلال ﵁ بين يدي رسول الله ﷺ إلى أن توفى الله نبيه محمدا ﵊. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5175

حكم الأذان والإقامة بغير طهارة (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: خ. ع. ع. ج سلمه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ٥٩١٧ وتاريخ ٢٥ \ ٨ \ ١٤٠٩ هـ الذي تسأل فيه عن عدد من الأسئلة. وأفيدك: بأنه يصح الأذان والإقامة بدون طهارة، والأفضل: أن يكون المؤذن والمقيم على طهارة، وهكذا الصلاة صحيحة، ولو كان المؤذن أو المقيم على غير طهارة، وهكذا كان المؤذن أو المقيم صلى على غير طهارة لزمه الإعادة كغيره من الناس. وفق الله الجميع لما فيه رضاه، إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5176

خروج المؤذن من المسجد بعد الأذان (١) س: أ. م. ج- الرياض يقول في سؤاله: هل يجوز للمؤذن أن يخرج من المسجد بعد رفعه الأذان لبعض حاجته،

стр. 5177

كأن يكون لديه ضيوف يود توديعهم ثم يعود قبل إقامة الصلاة، وهل يجوز أن يرفع الأذان وهو على غير طهارة ثم يخرج للوضوء؟ أفتونا مأجورين. ج: يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان لحاجة عارضة كالوضوء، وكالحاجة التي ذكرها السائل إذا كان يرجع قبل الإقامة، ولا يجوز الخروج بعد الأذان لمن لا يريد الرجوع إلا بعذر شرعي؛ لما ثبت عن أبي هريرة ﵁، «أنه رأى رجلا خرج من المسجد بعد الأذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ (١) » ، أخرجه مسلم في صحيحه. وهو محمول عند أهل العلم على من ليس له عذر شرعي. عملا بالأدلة كلها. ويجوز للمسلم أن يؤذن وهو على غير طهارة ثم يتطهر بعد ذلك، ولكن أذانه وهو على طهارة أفضل؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يؤذن إلا متوضئ (٢) » لكن سنده ضعيف. ولكن يستفاد منه أن الوضوء أفضل قبل أن يؤذن إذا تيسر ذلك. وهكذا التيمم لمن عجز عن الوضوء؛ لمرض أو فقد ماء. والله ولي التوفيق.

стр. 5178

هل يجوز أن يؤذن شخص ويقيم آخر (١) . س: الأخ: ص. ع. م. من نجران يقول في سؤاله: تأخر المؤذن قليلا عن موعد الأذان فأذن أحد الإخوة الموجودين

стр. 5179

بالمسجد، وعند الإقامة أقام المؤذن الرسمي في المسجد فهل في هذا الفعل شيء؟ أي: هل يجوز أن يؤذن شخص، ويقيم آخر؟ أفتونا مأجورين. ج: لا حرج في ذلك، ولكن الأفضل أن يتولى الإقامة من تولى الأذان، كما كان الحال هكذا على عهد النبي ﷺ ، وروي عنه ﷺ أنه قال: «من أذن فهو يقيم (١) » ولكن إسناده ضعيف. والله ولي التوفيق.

стр. 5180

حكم اللحن والتمطيط في الأذان (١) . س: يلاحظ أن كثيرا من المؤذنين يمططون الأذان، فما الحكم في ذلك؟ ج: ينبغي للمؤذن أن يصون الأذان من اللحن والتلحين. واللحن كونه يخل بالإعراب، كان يقول: أشهد أن محمدا رسول الله بفتح اللام، بل يجب ضم لام (رسول الله) ؛ لأن رسول الله خبر أن مرفوعا، فإن نصب (اللام) كان ذلك من اللحن الممنوع، وإن كان لا يخل بالمعنى في الحقيقة، ولا يمنع صحة الأذان؛ لأن مقصود المؤذن: هو الإخبار بأن محمدا ﷺ هو رسول الله؛ ولأن بعض العرب ينصب المعمولين، لكن ذلك لحن عند أكثر العرب. وأما التلحين: فهو التطويل والتمطيط، وهو مكروه في الأذان والإقامة.

стр. 5181

الأذان الأول لصلاة الفجر مستحب (١) . س: سؤال من: ص. م - من الرياض يقول فيه: هل ورد في الأذان الأول للفجر حث من النبي ﷺ ، وكم الفارق بينه وبين الأذان الثاني؟ ج: الأذان الأول مستحب؛ لقول النبي ﷺ : «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم (٢) » قال الراوي: (وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت) ، وهذا يدل على أنه ﷺ أقر بلالا على عمله، وبين ﷺ الحكمة في ذلك بقوله ﷺ في إحدى الروايات: «إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم (٣) » الحديث. وليس في ذلك حد محدود. والأفضل أن يكون الأذان الأول قريبا من الأذان الأخير؛ لقول الراوي في بعض الروايات: (وليس بينهما إلا أن يصعد هذا وينزل هذا) ، والمعنى: أنه ليس بينهما إلا وقت ليس بالطويل.

стр. 5182

حكم أذان الفجر قبل دخول الوقت (١) . س: ما حكم الأذان لصلاة الفجر قبل دخول الوقت؟ ج: لا حرج في ذلك، إذا كان هناك مؤذن يؤذن بعد طلوع الفجر، أو كان المؤذن الذي يؤذن قبل طلوع الفجر يعيد الأذان بعد

стр. 5183

طلوع الفجر، حتى لا يشتبه الأمر على الناس. وإذا أذن للفجر أذانين شرع له في الأذان الذي بعد طلوع الفجر أن يقول: (الصلاة خير من النوم) بعد الحيعلة. حتى يعلم من يسمعه أنه الأذان الذي يوجب الصلاة ويمنع الصائم من تناول الطعام والشراب. والدليل على ذلك: قوله ﷺ في حديث ابن عمر ﵄: «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم (١) » متفق على صحته، وقول أنس ﵁: من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، أن يقول: الصلاة خير من النوم. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، والدارقطني بإسناد صحيح، ولأنه ﷺ أمر أبا محذورة أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير من النوم. وجاء في بعض روايات حديث أبي محذورة في الأذان الأول للصبح، والمراد به: الأذان بعد طلوع الفجر، وسمي بالأول؛ لأن الإقامة هي الأذان الثاني. كما دل على ذلك حديث عائشة المخرج في صحيح البخاري ﵀، ودل على ذلك أيضا قوله ﷺ : «في كل أذانين صلاة بين أذانين صلاة وقال في الثالثة لمن شاء (٢) » . وأما الأذان الأول المذكور في حديث ابن عمر: «أن بلال يؤذن بليل (٣) » ، فالمقصود منه: التنبيه لهم على قرب الفجر، فلا يشرع فيه أن يقول: (الصلاة خير من النوم) ؛ لعدم دخول وقت الصلاة، ولأنه إذا قال ذلك في الأذانين التبس على الناس، فتعين

стр. 5184

أن يقول ذلك في الأذان الذي يؤذن به بعد طلوع الفجر. والله ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

стр. 5185

الصلاة خير من النوم هل تقال في الأذان الأول أو الثاني لصلاة الفجر (١) . س: جملة (الصلاة خير من النوم) هل تقال في الأذان الأول قبل الفجر؟ أم في الأذان الثاني؟ وما الدليل على قولها؟ وماذا يقول من سمعها بعد المؤذن؟ ج: السنة: أن تقال في الأذان الأخير بعد الفجر، كما جاء ذلك في حديث أبي محذورة، وجاء في حديث عائشة دلالة على أن المؤذن كان يقولها في الأذان الأخير بعد الفجر، قالت: «ثم يقوم النبي ﷺ فيصلي الركعتين ثم يخرج للصلاة بعد الأذان» الذي هو الأذان الأخير بالنسبة إلى ما يسمى بالأذان الأول فهو أذان أول بالنسبة للإقامة؛ لأن الإقامة يقال لها: الأذان الثاني. فالسنة: أن يأتي بهذا اللفظ في الأذان الذي يؤذن به بعد طلوع الفجر، وهو الأخير بالنسبة للأذان الذي ينادي به في آخر الليل؛ لينبه النائم، ويرجع القائم، وهو الأول بالنسبة للإقامة؛ لكونها أذانا ثانيا، كما قال النبي ﷺ : «بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة (٢) » والمراد بذلك: الأذان والإقامة.
следующие страницы →