← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

الأذان الأول لصلاة الفجر مستحب (١) . س: سؤال من: ص. م - من الرياض يقول فيه: هل ورد في الأذان الأول للفجر حث من النبي ﷺ ، وكم الفارق بينه وبين الأذان الثاني؟ ج: الأذان الأول مستحب؛ لقول النبي ﷺ : «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم (٢) » قال الراوي: (وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت) ، وهذا يدل على أنه ﷺ أقر بلالا على عمله، وبين ﷺ الحكمة في ذلك بقوله ﷺ في إحدى الروايات: «إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم (٣) » الحديث. وليس في ذلك حد محدود. والأفضل أن يكون الأذان الأول قريبا من الأذان الأخير؛ لقول الراوي في بعض الروايات: (وليس بينهما إلا أن يصعد هذا وينزل هذا) ، والمعنى: أنه ليس بينهما إلا وقت ليس بالطويل.

стр. 5182

حكم أذان الفجر قبل دخول الوقت (١) . س: ما حكم الأذان لصلاة الفجر قبل دخول الوقت؟ ج: لا حرج في ذلك، إذا كان هناك مؤذن يؤذن بعد طلوع الفجر، أو كان المؤذن الذي يؤذن قبل طلوع الفجر يعيد الأذان بعد

стр. 5183

طلوع الفجر، حتى لا يشتبه الأمر على الناس. وإذا أذن للفجر أذانين شرع له في الأذان الذي بعد طلوع الفجر أن يقول: (الصلاة خير من النوم) بعد الحيعلة. حتى يعلم من يسمعه أنه الأذان الذي يوجب الصلاة ويمنع الصائم من تناول الطعام والشراب. والدليل على ذلك: قوله ﷺ في حديث ابن عمر ﵄: «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم (١) » متفق على صحته، وقول أنس ﵁: من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، أن يقول: الصلاة خير من النوم. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، والدارقطني بإسناد صحيح، ولأنه ﷺ أمر أبا محذورة أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير من النوم. وجاء في بعض روايات حديث أبي محذورة في الأذان الأول للصبح، والمراد به: الأذان بعد طلوع الفجر، وسمي بالأول؛ لأن الإقامة هي الأذان الثاني. كما دل على ذلك حديث عائشة المخرج في صحيح البخاري ﵀، ودل على ذلك أيضا قوله ﷺ : «في كل أذانين صلاة بين أذانين صلاة وقال في الثالثة لمن شاء (٢) » . وأما الأذان الأول المذكور في حديث ابن عمر: «أن بلال يؤذن بليل (٣) » ، فالمقصود منه: التنبيه لهم على قرب الفجر، فلا يشرع فيه أن يقول: (الصلاة خير من النوم) ؛ لعدم دخول وقت الصلاة، ولأنه إذا قال ذلك في الأذانين التبس على الناس، فتعين

стр. 5184

أن يقول ذلك في الأذان الذي يؤذن به بعد طلوع الفجر. والله ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

стр. 5185

الصلاة خير من النوم هل تقال في الأذان الأول أو الثاني لصلاة الفجر (١) . س: جملة (الصلاة خير من النوم) هل تقال في الأذان الأول قبل الفجر؟ أم في الأذان الثاني؟ وما الدليل على قولها؟ وماذا يقول من سمعها بعد المؤذن؟ ج: السنة: أن تقال في الأذان الأخير بعد الفجر، كما جاء ذلك في حديث أبي محذورة، وجاء في حديث عائشة دلالة على أن المؤذن كان يقولها في الأذان الأخير بعد الفجر، قالت: «ثم يقوم النبي ﷺ فيصلي الركعتين ثم يخرج للصلاة بعد الأذان» الذي هو الأذان الأخير بالنسبة إلى ما يسمى بالأذان الأول فهو أذان أول بالنسبة للإقامة؛ لأن الإقامة يقال لها: الأذان الثاني. فالسنة: أن يأتي بهذا اللفظ في الأذان الذي يؤذن به بعد طلوع الفجر، وهو الأخير بالنسبة للأذان الذي ينادي به في آخر الليل؛ لينبه النائم، ويرجع القائم، وهو الأول بالنسبة للإقامة؛ لكونها أذانا ثانيا، كما قال النبي ﷺ : «بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة (٢) » والمراد بذلك: الأذان والإقامة.

стр. 5186

فإذا قال المؤذن: (الصلاة خير من النوم) فإن المجيب يقول مثله: (الصلاة خير من النوم) : لقوله ﷺ : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول (١) » متفق على صحته. إلا عند قول المؤذن: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) فإن على السامع أن يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) . لثبوت ذلك عن النبي ﷺ من حديث عمر بن الخطاب ﵁، خرجه مسلم في الصحيح.

стр. 5187

الأفضل أن يقال (الصلاة خير من النوم) في الأذان الثاني من صلاة الفجر (١) . س: متى يقال: (الصلاة خير من النوم) ، في الأذان الأول أم الثاني؟ ج: الأفضل: أن يقال ذلك في الأذان الأخير الذي هو الثاني: الذي يقال بعد طلوع الفجر، كما جاء في حديث عائشة أن المؤذن كان يقوله، فإذا فرغ المؤذن قام النبي ﷺ لصلاة الفجر ثم أدى سنة الفجر، ثم خرج للناس، فهذا يقال في الأذان الأخير؛ لأنه هو محل الإيقاظ الواجب، أما الأول فهو للتنبيه لإنهاء التهجد، وإيقاظ النائم، وصلاة الوتر، ونحو ذلك.

стр. 5188

الحكمة في ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله بين الحيعلتين (١) . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم هـ. م. ث سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ١٥١٣، وتاريخ ٢١ \ ٤ \ ١٤٠٧ هـ المشتمل على ثلاثة أسئلة، وإليك الجواب (٢) . س ٣: ما العلة في ذكر: (لا حول ولا قوة إلا بالله) بين الحيعلتين، علما أن معناهما: دعوة للصلاة؟ وهل في ذلك حديث يدل على ذلك؟ ج ٣: الحكمة في ذلك: أن العبد ضعيف ليس له قدرة على التحول من حال إلى حال إلا بالله، ومن ذلك ذهابه إلى الصلاة لأدائها مع الجماعة، لا حول له ولا قوة على ذلك إلا بالله، فيستشعر عجزه وضعفه، وأنه لا يقدر على إجابة هذا النداء إلا بالله وحده، فيقول عند الحيعلة: (لا حول ولا قوة إلا بالله) . وقد صح في ذلك حديث عمر ﵁، عن النبي ﷺ الذي رواه مسلم في صحيحه. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5189

بعض المصلين يرفع يديه ويدعو عند انتهاء المؤذن من الإقامة (١) . س: لاحظت بعض المصلين إذا انتهى المؤذن من إقامة الصلاة رفع يديه ودعا، وذلك قبل تكبيرة الإحرام، فهل هذا وارد أم لا؟ ج: ليس لهذا أصل، ولم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بشيء بين الإقامة والصلاة، ولم يحفظ عنه أنه رفع يديه في هذا الموطن، بل لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك؛ لأنه خلاف السنة.

стр. 5190

بعض المصلين يقبض أصابع يده اليمنى ويرفع السبابة بعد انتهاء المؤذن من الإقامة (١) . س: لاحظت عندما تقام الصلاة ويصل المؤذن إلى آخر كلمات الأذان والإقامة وهي: (لا إله إلا الله) أرى بعض المصلين يقبض أصابع يده اليمنى ويرفع السبابة، وكذلك أثناء خطبة الجمعة وحلقات العلم إذا ردد الإمام أو الخطيب كلمة " لا إله إلا الله " فهل ورد شيء في ذلك؟ ج: لا أعلم شيئا في هذا، ولا أحفظ أنه ورد عنه ﷺ شيء في هذا، وإنما ورد الإشارة بالسبابة في التشهدين، فقد كان ﷺ يرفع

стр. 5191

فيهما إصبعه السبابة إشارة للتوحيد. وأما بعد الفراغ من الذكر من الأذان أو الإقامة فلا أحفظ شيئا في هذا، إلا أنه ﷺ شرع للناس أن يجيبوا المؤذن والمقيم، ويقولوا بعد الأذان والإقامة وبعد الصلاة على النبي ﷺ : «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته (١) » رواه البخاري في صحيحه، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده رسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء (٢) » رواه مسلم في صحيحه، وزاد الترمذي بإسناد صحيح: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين (٣) » فيشرع للمسلم أن يقول ذلك، وهكذا المسلمة؛ للأحاديث المذكورة.

стр. 5192

الأذان في آخر الوقت . س: سؤال من: أ. ص. هـ - يقول: إذا كنا جماعة وعزمنا على أن نصلي في آخر وقت الظهر مثلا، فهل يلزم الأذان في أول الوقت أو آخره؟ وهل صلاتنا صحيحة بغير أذان؟

стр. 5193

ج: إذا كنتم في بلد، فالواجب عليكم الصلاة مع المسلمين في المساجد إلا من عذر كالمرض، ومن صلى في البيت للعذر الشرعي كفاه أذان أهل البلد، وشرع أن يقيم للصلاة. أما إذا كنتم في الصحراء فالواجب عليكم أن تؤذنوا وتقيموا؛ لأن الأذان والإقامة فرض كفاية في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ لمالك بن الحويرث وأصحابه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم (١) » وفي لفظ: قال له ولصاحبه: «إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما (٢) » ولأنه ﷺ أمر بلالا بالأذان في المدينة، وأمر أبا محذورة بالأذان في مكة، وأمرهما جميعا بالإقامة، ولم يزل ﷺ يؤدي الصلوات الخمس في المدينة بأذان وإقامة، فدل ذلك على فرضيتهما، ولقوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (٣) » . أما التأذين في أول الوقت- إذا كنتم في الصحراء- أو في آخره فالأمر في ذلك واسع إن شاء الله. والأفضل البدار بالأذان والصلاة في أول الوقت، وإن أخرتم الأذان والصلاة وجمعتم الظهر إلى العصر والمغرب والعشاء فلا بأس في حال السفر؛ لأن المسافر له أن يجمع في السفر جمع تأخير، وجمع تقديم حسب الأرفق به، وإن كان على ظهر سير فالأفضل له أن يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل الزوال، والمغرب إلى العشاء إذا ارتحل قبل الغروب. أما إذا ارتحل بعد الزوال فالأفضل تقديم العصر مع

стр. 5194

الظهر، وهكذا إذا ارتحل بعد الغروب فإن الأفضل تقديم العشاء مع المغرب؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) وقال ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢) » رواه البخاري ومسلم. والله ولي التوفيق.

стр. 5195

الأذان في أول الوقت وحكمه للمنفرد في البرية (١) . س: يقول بعض الناس: إذا لم تؤذن أول الوقت فلا داعي للأذان؛ لأن الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة. فما رأي سماحتكم في ذلك؟ وهل يشرع الأذان للمنفرد في البرية؟ . ج: إذا لم يؤذن المؤذن في أول الوقت لم يشرع له أن يؤذن بعد ذلك، إذا كان في المكان مؤذنون سواه قد حصل بهم المطلوب، وإن كان التأخير يسيرا فلا بأس بتأذينه. أما إذا لم يكن في البلد سواه فإنه يلزمه: التأذين ولو تأخر بعض الوقت؛ لأن الأذان في هذه الحال فرض كفاية، ولم يقم به غيره، فوجب عليه؛ لكونه المسئول عن ذلك؛ ولأن الناس ينتظرونه في الغالب.

стр. 5196

أما المسافر فيشرع له الأذان وإن كان وحده؛ لما ثبت في الصحيح عن أبي سعيد ﵁ أنه قال لرجل: إذا كنت في غنمك وباديتك فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ورفع ذلك إلى النبي ﷺ ؛ ولعموم الأحاديث الأخرى في شرعية الأذان وفائدته.

стр. 5197

هل يلزم المنفرد الأذان والإقامة في البادية (١) . سماحة المفتي العام للمملكة الشيخ الجليل: عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله آمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد. يطوف علينا مجموعة من المرشدين في البادية يقولون: بأن الصلاة بدون إقامة سنة ثابتة عن الرسول ﷺ ، وأنه لا داعي للأذان والإقامة إذا كنت في الصحراء، أو تصلي وحدك فأحببنا التأكد من سماحتكم عن هدي الرسول ﷺ في هذا، والله يحفظكم ويرعاكم. المواطن: م. م. د. ج. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بعده: الأذان والإقامة فرض كفاية على المسلمين في القرى والبوادي؛ لقول النبي ﷺ لمالك بن الحويرث وصاحبه: «إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما (٢) » وفي لفظ آخر: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن

стр. 5198

لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم (١) » ، وكان ﷺ في المدينة يأمر بلالا أن يؤذن ويقيم، وهكذا ابن أم مكتوم، وكان يتولى الأذان والإقامة بدلا من بلال، وثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال لبعض من سأله عن الأذان: «فإذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة (٢) » . وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5199

حكم الأذان والإقامة للمنفرد (١) . س: أصلي الفروض أحيانا بمفردي؛ نظرا لعدم وجود مسجد بالقرب مني، فهل يلزمني الأذان والإقامة لكل صلاة أم يجوز أن أصلي دون أذان أو دون إقامة؟ ج: السنة: أن تؤذن وتقيم؛ أما الوجوب ففيه خلاف بين أهل العلم، ولكن الأولى بك والأحوط لك أن تؤذن وتقيم؛ لعموم الأدلة، ولكن يلزمك أن تصلي في الجماعة متى أمكنك ذلك. فإذا وجدت جماعة أو سمعت النداء في مسجد بقربك وجب عليك أن تجيب المؤذن، وأن تحضر مع الجماعة، فإن لم تسمع النداء ولم يكن بقربك مسجد فالسنة أن تؤذن أنت وتقيم.

стр. 5200

وقد ثبت عن أبي سعيد ﵁ أنه قال لرجل: «إذا كنت في غنمك وباديتك فارفع صوتك بالنداء، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: لا يسمع صدى صوت المؤذن شجر ولا حجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة (١) » . والله ولي التوفيق.

стр. 5201

حكم قول أشهد أن عليا ولي الله وحي على خير العمل في الأذان . س: ما حكم الله ورسوله في قوم يفعلون الأشياء التالية: يقولون في الأذان: (أشهد أن عليا ولي الله) و (حي على خير العمل) و (عترة محمد وعلي خير العتر) ، وإذا توفي أحد منهم قام أقرباؤه بذبح شاة يسمونها: العقيقة، ولا يكسرون من عظامها شيئا، ثم بعد ذلك يقبرون عظامها وفرثها، ويزعمون أن ذلك حسنة ويجب العمل به، فما موقف المسلم الذي على السنة المحمدية وله بهم رابطة نسب؟ هل يجوز له شرعا أن يوادهم ويكرمهم ويقبل كرامتهم ويتزوج منهم ويزوجهم؟ علما بأنهم يجاهرون بعقيدتهم، ويقولون: إنهم الفرقة الناجية، وإنهم على الحق ونحن على الباطل.

стр. 5202

ج: قد بين الله على لسان نبيه محمد ﷺ ألفاظ الأذان والإقامة، وقد «رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في النوم الأذان فعرضه على النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ إنها رؤيا حق وأمره أن يلقيه على بلال؛ لكونه أندى صوتا منه ليؤذن به فكان بلال يؤذن بذلك بين يدي رسول الله ﷺ حتى توفاه الله (١) » ولم يكن في أذانه شيء من الألفاظ المذكورة في السؤال. وأما ما يرويه بعض الناس عن علي ﵁ أنه كان يقول في الأذان: (حي على خير العمل) ، فلا أساس له من الصحة. وأما ما روي عن ابن عمر ﵄، وعن علي بن الحسين زين العابدين ﵁ وعن أبيه- أنهما كانا يقولان في الأذان: (حي على خير العمل) ، فهذا في صحته عنهما نظر، وإن صححه بعض أهل العلم عنهما، لكن ما قد علم من علمهما وفقههما في الدين يوجب التوقف عن القول بصحة ذلك عنهما؛ لأن مثلهما لا يخفي عليه أذان بلال ولا أذان أبي محذورة، وابن عمر ﵄ قد سمع ذلك وحضره، وعلي بن الحسين ﵀ من أفقه الناس فلا ينبغي أن يظن بهما أن يخالفا سنة رسول الله ﷺ المعلومة المستفيضة في الأذان. ولو فرضنا صحة ذلك عنهما فهو موقوف عليهما، ولا يجوز أن تعارض السنة الصحيحة بأقوالهما ولا أقوال غيرهما؛ لأن السنة هي الحاكمة مع كتاب الله العزيز على جميع الناس، كما قال الله :

стр. 5203

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (١) وقد رددنا هذا اللفط المنقول عنهما، وهو قول عبارة: (حي على خير العمل) في الأذان إلى السنة فلم نجدها فيما صح عن رسول الله ﷺ من ألفاظ الأذان، وأما قول علي بن الحسين ﵁ فيما روي عنه: إنها في الأذان الأول، فهذا يحتمل أنه أراد به الأذان بين يدي الرسول ﷺ أول ما شرع، فإن كان أراد ذلك فقد نسخ بما استقر عليه الأمر في حياة النبي ﷺ وبعدها من ألفاظ أذان بلال، وابن أم مكتوم، وأبي محذورة، وليس فيها هذا اللفط ولا غيره من الألفاظ المذكورة في السؤال. ثم يقال: إن القول بأن هذه الجملة موجودة في الأذان الأول إذا حملناه على الأذان بين يدي رسول الله ﷺ غير مسلم به؛ لأن ألفاط الأذان من حين شرع محفوظة في الأحاديث الصحيحة، وليس فيها هذه الجملة، فعلم بطلانها، وأنها بدعة، ثم يقال أيضا: علي بن الحسين ﵁ من جملة التابعين فخبره هذا لو صح فيه الرفع فهو في حكم المرسل، والمرسل ليس بحجة عند جماهير أهل العلم، كما نقل ذلك عنهم الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب (التمهيد) ، هذا إذا لم يوجد في السنة الصحيحة ما يخالفه، فكيف وقد وجد في الأحاديث الصحيحة الواردة في صفة الأذان ما يدل على بطلان هذا المرسل، وعدم اعتباره!؟ والله الموفق.

стр. 5204

قول الصلاة خير من النوم وحي على خير العمل في أذان الفجر (١) . س: ما هو دليل قول المؤذن في صلاة الفجر: (الصلاة خير من النوم) ؟ وما رأي سماحتكم فيمن يقول: (حي على خير العمل) وهل له أصل؟

стр. 5205

ج: قد ثبت عن النبي ﷺ «أنه أمر بلالا وأبا محذورة بذلك في أذان الفجر (١) » ، وثبت عن أنس ﵁ أنه قال: «من السنة: قول المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم» أخرجه ابن خزيمة في صحيحه. وهذه الكلمة تقال في الأذان الذي ينادى به عند طلوع الفجر في أصح قولي العلماء، ويسمى: الأذان الأول بالنسبة إلى الإقامة؛ لأنها هي الأذان الثاني، كما قال النبي ﷺ : «بين كل أذانين صلاة (٢) » وثبت في صحيح البخاري، عن عائشة ﵂ ما يدل على ذلك. وأما قول بعض الشيعة في الأذان: (حي على خير العمل) فهو بدعة لا أصل له في الأحاديث الصحيحة. فنسأل الله أن يهديهم وجميع المسلمين لاتباع السنة والعض عليها بالنواجذ؛ لأنها والله هي طريق النجاة وسبيل السعادة لجميع الأمة. والله ولي التوفيق.

стр. 5206

هل يشرع للنساء أذان وإقامة (١) . س: هل يشرع للنساء أذان وإقامة سواء كن في الحضر وحدهن أو في البرية، منفردات أو جماعة؟ ج: لا يشرع للنساء أذان ولا إقامة، سواء كن في الحضر أو السفر، وإنما الأذان والإقامة من خصائص الرجال، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ..

стр. 5207

حكم الأذان والإقامة للمرأة (١) . س: هل يجوز للمرأة فعل الأذان والإقامة للصلاة أم لا؟ ج: لا يشرع للمرأة أن تؤذن أو تقيم في صلاتها، إنما هذا من شأن الرجال، أما النساء فلا يشرع لهن أذان ولا إقامة، بل يصلين بلا أذان ولا إقامة، وعليهن العناية بالوقت، والخشوع، وعدم العبث في الصلاة، كالرجل، فالمرأة عليها أن تخشع، وأن تضع بصرها نحو موضع سجودها، وأن تبتعد عن العبث، لا بالأيدي ولا بغيرها، هكذا السنة للمؤمن في صلاته، وللمؤمنة كذلك. والله ولي التوفيق.

стр. 5208

هل تختلف صلاة الرجل عن المرأة بالنسبة للجهر بالقراءة والإقامة للصلاة (١) . س: بالنسبة للجهر بالقراءة وبالنسبة لوجوب الإقامة ألا تختلف صلاة الرجل عن صلاة المرأة في هذا؟ ج: الأذان والإقامة للرجال خاصة، كما جاء بذلك النص، أما النساء فلا إقامة ولا أذان عليهن، أما الجهر فيشرع لها أن تجهر في المغرب والعشاء والفجر كالرجل، لكن الجهر في المغرب والعشاء في الركعتين الأوليين.

стр. 5209

إذا أذن المؤذن والإنسان يقرأ هل يتابع المؤذن أم يقرأ القرآن (١) . س: إذا أذن المؤذن والإنسان يقرأ القرآن، فهل الأفضل له أن يرجع معه فيقول مثل ما يقول، أم أن اشتغاله بالقرآن يعتبر أفضل باعتبار تقديم الفاضل على المفضول؟ ج: السنة إذا كان يقرأ وسمع الأذان: أن يجيب المؤذن. امتثالا لقول النبي ﷺ : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها

стр. 5210

عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة (١) » رواه مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. وفي الصحيحين، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول (٢) » وفي صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة (٣) » . زاد البيهقي بإسناد حسن: «إنك لا تخلف الميعاد» ، ولأن إجابة المؤذن سنة تفوت إذا استمر في القراءة، والقراءة لا تفوت، وقتها واسع. وفق الله الجميع.

стр. 5211

حكم الكلام بعد إقامة الصلاة (١) . س: يسأل القارئ: ع. ع - من الرياض فيقول: ما حكم الكلام بعد إقامة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام في أمور خارجة عن الصلاة، كتسوية الصفوف أو غيره، أو أن يكون الكلام حديثا عن الحياة الدنيا؟

стр. 5212

ج: الكلام بعد إقامة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام: إن كان يتعلق بالصلاة مثل تسوية الصفوف ونحو ذلك فهذا مشروع، وإن كان لا يتعلق بالصلاة، فالأولى تركه؛ استعدادا للدخول في الصلاة، وتعظيما لها.

стр. 5213

الصلاة بدون إقامة نسيانا (١) . س: إذا نسي الإقامة وصلى، فهل يؤثر ذلك على هذه الصلاة، سواء كان منفردا أو كانوا جماعة؟ ج: إذا صلى المنفرد أو الجماعة بدون إقامة فالصلاة صحيحة، وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله سبحانه، وهكذا لو صلوا بغير أذان فالصلاة صحيحة؛ لأن الأذان والإقامة من فروض الكفايات، وهما خارجان عن صلب الصلاة. وعلى من ترك الأذان والإقامة التوبة إلى الله سبحانه من ذلك؛ لأن فروض الكفايات يأثم بتركها الجميع، وتسقط بأداء بعضهم لها، ومن ذلك الأذان والإقامة، إذا قام بهما من يكفي سقط الوجوب والإثم عن الباقين؛ سواء كانوا في الحضر أو السفر، وسواء كانوا في القرى والمدن أو البوادي. نسأل الله لجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه.

стр. 5214

حكم قيام بعض المؤذنين بالتهليل أو الكلام قبل الأذان (١) س: الأخ: ع. م. م- من حريملاء في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: يقوم بعض المؤذنين بالتهليل أو الكلام قبل الأذان، فما حكم فعلهم هذا؟ أفتونا أثابكم الله. ج: لا يجوز للمؤذن أن يزيد في الأذان بأي كلام لا قبله ولا بعده؛ لأن الأذان عبادة توقيفية، وهكذا الإقامة، فالواجب على المؤذنين التقيد بما جاء به الشرع المطهر، والحذر من الزيادة التي لم يشرعها الله ولا رسوله ﷺ .

стр. 5215

حكم الأذان والإقامة في قبر الميت عند وضعه فيه (١) . س: ما حكم الأذان والإقامة في قبر الميت عند وضعه فيه؟ .

стр. 5216

ج: لا ريب أن ذلك بدعة ما أنزل الله بها من سلطان؛ لأن ذلك لم ينقل عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أصحابه ﵃، والخير كله في اتباعهم وسلوك سبيلهم، كما قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (١) الآية، وقال النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » وفي لفظ آخر: قال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣) » . وقال ﷺ : «وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٤) » أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث جابر ﵁. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

стр. 5217

الأذان في مقر العمل القريب من المسجد (١) . س: يسأل الأخ: ع. ب- يقول: إذا كنا في مقر العمل ولا يبتعد إلا قليلا عن المسجد فهل نؤذن في مقر عملنا؟ ج: الواجب عليكم الصلاة في المسجد مع الجماعة، لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٢) » فإن منع مانع قهري من ذلك شرع لكم الأذان والإقامة في محلكم؛ لعموم الأدلة الشرعية في ذلك.

стр. 5218

حكم قول المؤذن بعد الأذان اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . س: سؤال من: م. ق- من الأردن يقول فيه: ما يفعله بعض الناس عندنا في الأردن وبعض البلدان الأخرى من قول المؤذن بعد الأذان: اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، فهل في ذلك شيء؟ وما حكمه؟ . ج: هذا المقام فيه تفصيل: فإن كان المؤذن يقول ذلك بخفض صوت فذلك مشروع للمؤذن وغيره ممن يجيب المؤذن؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنه لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة (١) » خرجه مسلم في صحيحه، وروى البخاري في صحيحه، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة (٢) » .

стр. 5219

أما إن كان المؤذن يقول ذلك برفع صوت كالأذان فذلك بدعة؛ لأنه يوهم أنه من الأذان، والزيادة في الأذان لا تجوز؛ لأن آخر الأذان كلمة (لا إله إلا الله) ، فلا يجوز الزيادة على ذلك، ولو كان ذلك خيرا لسبق إليه السلف الصالح، بل لعلمه النبي ﷺ أمته، وشرعه لهم، وقد قال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » أخرجه مسلم في صحيحه، وأصله في الصحيحين، من حديث عائشة ﵂. واسأل الله سبحانه أن يزيدنا وإياكم وسائر إخواننا من الفقه في دينه، وأن يمن علينا جميعا بالثبات عليه، إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5220

مجاوبة الأذان الصادر من المذياع (١) . س: سؤال من: ص. ع - الخرج يقول: هل تجوز مجاوبة الأذان الصادر من جهاز (المذياع) ؟ ج: إذا كان في وقت الصلاة فإنها تشرع الإجابة، لقول النبي ﷺ : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا
следующие страницы →