← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

جمعا بين الروايتين. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ (١) وقوله : ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ (٢) ومعنى ذلك في الآيتين أتممتم. فإذا أدرك ركعتين من العشاء مثلا، أو من المغرب فإنه يقضي الباقي على حسب الحال، فإن كانت المغرب، فإنه يقضي الثانية بالجهر، والثالثة بغير جهر، وإن كانت العشاء فإنه يقضيهما سرا دون جهر، ويكتفي بالفاتحة فقط لأنهما آخر صلاته.

стр. 5497

حكم الجهر بالبسملة في الصلاة (١) . س: ما حكم الجهر بالبسملة في الصلاة عند قراءة الفاتحة، وغيرها من السور؟ ج: اختلف العلماء في ذلك، فبعضهم استحب الجهر

стр. 5498

بها، وبعضهم كره ذلك وأحب الإسرار بها، وهذا هو الأرجح والأفضل لما ثبت في الحديث الصحيح عن أنس ﵁ قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وكانوا لا يجهرون بـ بسم الله الرحمن الرحيم (١) » ، وجاء في معناه عدة أحاديث، وورد في بعض الأحاديث ما يدل على استحباب الجهر بها ولكنها أحاديث ضعيفة، ولا نعلم في الجهر بالبسملة حديثا صحيحا صريحا يدل على ذلك، ولكن الأمر في ذلك واسع وسهل ولا ينبغي فيه النزاع وإذا جهر الإمام بعض الأحيان بالبسملة ليعلم المأمومون أنه يقرأها فلا بأس، ولكن الأفضل أن يكون الغالب الإسرار بها عملا بالأحاديث الصحيحة. رئيس الجامعة الإسلامية.

стр. 5499

س: أحد الأئمة في قيام رمضان كان يقرأ كالمعتاد لا يجهر بالبسملة في الفاتحة ولا غيرها من السور لكنه عندما جاء عند سورة الفلق جهر بالبسملة، وكذلك في سورة الناس فهل لما فعله أصل في الشرع المطهر؟ (١) . ج: السنة عدم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية، وإن جهر بعض الأحيان فلا حرج ليعلم المأموم أنه يسمي، وأن التسمية مشروعة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ وعن الخلفاء الراشدين عدم الجهر بالبسملة.

стр. 5500

حكم رفع الصوت بالتأمين خلف الإمام في الصلاة السرية (١) . س: ما حكم رفع الصوت بالتأمين خلف الإمام في صلاة الظهر؟ ج: لا نعلم دليلا من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ ولا من عمل الخلفاء الأربعة ما يدل على جواز

стр. 5501

فعل ذلك وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » . والذي يقول بمشروعيته مطالب بالدليل. وإنما رفع الصوت بالتأمين في القراءة في الصلاة الجهرية خاصة للإمام والمأموم.

стр. 5502

حكمة الجهر والإسرار بالتلاوة أثناء الصلاة (١) . س: لماذا شرع الجهر بالتلاوة في صلاة المغرب والعشاء والفجر دون بقية الفرائض. وما الدليل على ذلك؟ . ج: الله سبحانه أعلم بحكمة شرعية الجهر في هذه المواضع، والأقرب والله أعلم أن الحكمة في ذلك أن الناس في الليل وفي صلاة الفجر أقرب إلى الاستفادة من الجهر وأقل شواغل من حالهم في صلاة الظهر والعصر.

стр. 5503

حكم الجهر في الصلاة السرية (١) .

стр. 5504

س: هل يجوز الجهر في الصلاة السرية؟ جزاكم الله خيرا. ج: يجوز الجهر بالقراءة في الصلاة السرية مع الكراهة، والسنة أن يقرأ فيها سرا؛ لأن النبي ﷺ كان يسر القراءة في الصلاة السرية، ويجهر بها في الجهرية، ويستحب أن يجهر ببعض الآيات في الصلاة السرية بعض الأحيان؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. متفق عليه من حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁.

стр. 5505

الجهر بالقراءة في صلاة الليل (١) . س: من السائلة م. ع. ح. - الرياض، إذا صلى الإنسان إماما لزوجته في صلاة الليل فهل يجهر بالقراءة في الصلاة أم لا؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.

стр. 5506

ج: السنة في صلاة الليل الجهر بالقراءة سواء كان المصلي يصلي وحده أو معه غيره، فإذا كانت زوجته أو غيرها من النساء يصلين معه فإنهن يصلين خلفه ولو كانت واحدة، أما إن كان يصلي وحده فهو مخير بين الجهر والإسرار، والمشروع له أن يفعل ما هو أصلح لقلبه، وقد سئلت عائشة ﵂ عن ذلك فقالت: «كان النبي ﷺ في صلاة الليل ربما جهر وربما أسر (١) » . وثبت عنه ﷺ من حديث حذيفة ﵁ وغيره «أنه ﷺ كان يجهر بالقراءة في صلاة الليل ويقف عند آية الرحمة فيسأل وعند آية الوعيد فيتعوذ وعند آية التسبيح فيسبح (٢) » والمعنى عند ذكر الآيات التي فيها أسماء الله وصفاته فيسبح الله سبحانه، وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣) وقال ﵊: «صلوا كما

стр. 5507

رأيتموني أصلي (١) » أخرجه البخاري في صحيحه. فدلت هذه الأحاديث على أن الجهر بالقراءة في صلاة الليل أفضل، ولأن ذلك أخشع للقلب وأنفع للمستمعين إلا أن يكون حوله مرضى أو نوام أو مصلون أو قراء، فالأفضل خفض الصوت على وجه لا يترتب عليه إشغال المصلين والقراء، وإيقاظ النائمين، وإزعاج المرضى. وإن أسر في بعض صلاة الليل إذا كان وحده فلا حرج لحديث عائشة المذكور. ولأن ذلك قد يكون أخشع لقلبه وأرفق به في بعض الأوقات. والله ولي التوفيق.

стр. 5508

السنة الإسرار بالأدعية في الصلاة (١) . س: السائل أ. ع. ق. - سبت العلايا، بعض الناس يجهر بالأدعية جهرا يشوش به على من حوله، فما حكم فعله هذا؟ نرجو التكرم بالإفادة. . ج: السنة الإسرار بالأدعية في الصلاة وغيرها لقول الله

стр. 5509

سبحانه ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١) ولأن ذلك أكمل في الإخلاص، وأجمع للقلب على الدعاء، ولما في ذلك من عدم التشويش على من حوله من المصلين والقراء، إلا إذا كان الدعاء مما يؤمن عليه كدعاء القنوت والاستسقاء فإن الإمام يجهر به حتى يؤمن المستمعون. والله الموفق.

стр. 5510

حكم رفع الصوت بالقراءة في الصلاة للمنفرد (١) . س: السائل أ. ع. - إسلام آباد، هل يجوز رفع الصوت بالقراءة في الصلاة قليلا بحيث لا يسمع ذلك إلا أنا؛ لأنني والحال ما ذكر أكون أكثر خشوعا؟ . ج: إذا كان الإنسان يصلي لنفسه شرع له أن يفعل ما هو أصلح لقلبه من الجهر والإسرار إذا كان في صلاة النافلة ليلا ولم يتأذ بجهره أحد. فإذا كان حوله من يتأذى بجهره كالمصلين والقراء والنوم شرع له خفض الصوت. أما في

стр. 5511

الصلاة النهارية كصلاة الضحى والرواتب وصلاة الظهر والعصر، فإن السنة فيها الإسرار ويشرع للإمام أن يجهر بعض الأحيان ببعض الآيات لقول أبي قتادة ﵁ «كان النبي ﷺ يسمعنا الآية أحيانا (١) » ، يعني في صلاة الظهر والعصر. والله ولي التوفيق.

стр. 5512

رفع الصوت للبعد عن الوسوسة في الصلاة السرية (١) . س: في أحيان كثيرة يأتي إبليس في الصلاة للشوشرة، مما يؤدي إلى حالة السهو وربما لا أعي ما أقرا من آيات، ولا كم ركعة ركعت، وقد سمعت أن الإنسان ليس له من صلاته إلا ما حضر قلبه فيها فأخذت أرفع صوتي بالصلاة قليلا حتى أبعد إبليس عني، وفعلا أصبحت أعي ما أقرأ فهل هذا يجوز، علما بأن الصوت يكون بشكل لا يسمعه أحد سواي تقريبا؟

стр. 5513

ج: المشروع للمؤمن والمؤمنة الإقبال على الصلاة وإحضار القلب فيها والاجتهاد في الخشوع فيها كما قال الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) وعند كثرة الوسوسة يشرع للمصلي سواء كان رجلا أو امرأة أن ينفث عن يساره وهو في الصلاة ويتعوذ بالله من الشيطان ثلاثا لأن النبي ﷺ أرشد عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁ إلى ذلك لما اشتكى إليه كثرة الوسوسة في الصلاة. ولا حرج في رفع صوتك بالقراءة حتى تسمعي نفسك وتحاربي الوسوسة بذلك في الصلاة السرية، أما الجهرية كالفجر والأولى والثانية من المغرب والعشاء فيستحب فيها الجهر للرجال والنساء لأن النبي ﷺ كان يفعله وهكذا في صلاة الليل.

стр. 5514

كيفية قضاء ما فات من صلاة المغرب (١) .

стр. 5515

س: من ش. ع. م. - مصري يعمل بالمنطقة الشرقية، أصلي في بعض المرات مع الإمام لكنني لا أدرك سوى ركعة من المغرب وبعد أن يسلم الإمام أقوم فآتي بالركعة الثانية بالفاتحة وسورة جهرا ثم أجلس للتشهد وآتي بالركعة الثالثة بعد ذلك جهرا وأجلس. هل صلاتي صحيحة أم لا؟ . ج: صلاتك صحيحة والجهر في الثانية مشروع ولكن يكون غير شديد حتى لا تشوش على من حولك من المصلين أو الذاكرين أما الأخيرة فلا تجهر فيها لأنها سرية وأنت أدركت أول الصلاة والركعة التي أدركتها مع الإمام هي أول صلاتك على الصحيح وما تقضيه هو آخرها. والله ولي التوفيق.

стр. 5516

حكم الالتفات في الصلاة للاستعاذة من الشيطان (١) .

стр. 5517

س: سائلة تسأل عن حكم الالتفات بالصلاة للاستعاذة من الشيطان (خنزب) ؟ ج: الالتفات في الصلاة للتعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند الوسوسة لا حرج فيه بل هو مستحب عند شدة الحاجة إليه بالرأس فقط؛ لأن النبي ﷺ أمر به عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁ لما اشتكى إليه ما يجده من وساوس الشيطان فأمره أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويتعوذ بالله من الشيطان، ففعل ذلك فشفاه الله من ذلك. أما الالتفات في الصلاة لغير سبب فهو مكروه لقول النبي ﷺ لما سئل عن ذلك: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد (١) » . وفق الله الجميع لما فيه رضاه إنه سميع مجيب. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

стр. 5518

أين يضع المصلي يديه بعد الرفع من الركوع (١) .

стр. 5519

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه. أما بعد، فقد كثر السؤال من الداخل والخارج عن موضع اليدين إذا رفع المصلي رأسه من الركوع فرأيت أن أجيب عن ذلك جوابا مبسوطا بعض البسط نصحا للمسلمين وإيضاحا للحق وكشفا للشبهة ونشرا للسنة فأقول: قد دلت السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ على أنه كان يقبض بيمينه على شماله إذا كان قائما في الصلاة، كما دلت على أنه كان ﵊ يأمر بذلك. قال الإمام البخاري ﵀ في صحيحه: (باب وضع اليمنى على اليسرى) حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعة اليسرى في الصلاة (١) »

стр. 5520

قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ . (١) انتهى المقصود. ووجه الدلالة من هذا الحديث الصحيح على شرعية وضع اليمين على الشمال حال قيام المصلي في الصلاة قبل الركوع وبعده أن سهلا أخبر أن الناس كانوا يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، ومعلوم أن السنة للمصلي في حال الركوع أن يضع كفيه على ركبتيه، وفي حال السجود أن يضعهما على الأرض حيال منكبيه أو حيال أذنيه، وفي حال الجلوس بين السجدتين وفي التشهد أن يضعهما على فخذيه وركبتيه على التفصيل الذي أوضحته السنة في ذلك، فلم يبق إلا حال القيام فعلم أنه المراد من حديث سهل، وبذلك يتضح أن المشروع للمصلي في حال قيامه في الصلاة أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى سواء كان ذلك في القيام قبل الركوع أو بعده؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ فيما نعلم التفريق بينهما، ومن فرق فعليه الدليل،. وقد ثبت في حديث وائل بن حجر عند النسائي بإسناد صحيح أن النبي ﷺ «كان إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله (٢) » وفي رواية له أيضا ولأبي داود بإسناد

стр. 5521

صحيح عن وائل أنه «رأى النبي ﷺ بعدما كبر للإحرام وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد (١) » وهذا صريح صحيح في وضع المصلي حال قيامه في الصلاة كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد وليس فيه تفريق بين القيام الذي قبل الركوع والذي بعده، فاتضح بذلك شمول هذا الحديث للحالين جميعا، وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح على ترجمة البخاري المذكورة آنفا ما نصه: (قوله: (باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة) أي في حال القيام، قوله: (كان الناس يؤمرون) هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الأمر لهم بذلك هو النبي ﷺ كما سيأتي. قوله: (على ذراعه) أبهم موضعه من الذراع وفي حديث وائل عند أبي داود والنسائي «ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد (٢) » وصححه ابن خزيمه وغيره وأصله في صحيح مسلم بدون الزيادة، والرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين الساعد والكف، وسيأتي أثر على نحوه في أواخر الصلاة ولم يذكرا أيضا محلهما من الجسد، وقد روى ابن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما على صدره، والبزار عند صدره،. وعند أحمد في حديث هلب الطائي نحوه، وهلب بضم الهاء، وسكون

стр. 5522

اللام بعدها موحدة، وفي زيادات المسند من حديث علي أنه وضعهما تحت السرة وإسناده ضعيفا، واعترض الداني في أطراف الموطأ فقال: هذا معلوم لأنه ظن من أبي حازم، ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه. إلخ لكان في حكم المرفوع لأن قول الصحابي: كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي ﷺ لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع، ومثله قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم فإنه محمول على أن الأمر بذلك هو النبي ﷺ ، وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل والله أعلم. وقد ورد في سنن أبي داود والنسائي وصحيح ابن السكن شيء يستأنس به على تعيين الأمر والمأمور، فروي عن ابن مسعود ﵁ قال: «رآني النبي ﷺ واضعا يدي اليسرى على يدي اليمنى فنزعها ووضع اليمنى على اليسرى (١) » إسناده حسن. قيل: لو كان مرفوعا ما احتاج أبو حازم إلى قوله: (لا أعلمه.) إلخ.، والجواب: أنه أراد الانتقال إلى التصريح فالأول لا يقال له: مرفوع، وإنما يقال: له حكم الرفع، قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو المنع من العبث وأقرب إلى الخشوع، وكأن البخاري ﵀ لحظ ذلك فعقبه بباب الخشوع، ومن

стр. 5523

اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه. قال ابن عبد البر: (لم يأت عن النبي ﷺ فيه خلاف) . وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره، وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة ومنهم من كره الإمساك ونقل ابن الحاجب أن ذلك حيث يمسك متعمدا لقصد الراحة) انتهى المقصود من كلام الحافظ وهو كاف شاف في بيان ما ورد في هذه المسألة، وفيما نقله عن الإمام ابن عبد البر الدلالة على أن قبض الشمال باليمين حال القيام في الصلاة هو قول أكثر العلماء، ولم يفرق ابن عبد البر ﵀ بين الحالين، وأما ما ذكره الإمام الموفق في المغني وصاحب الفروع وغيرهما عن الإمام أحمد ﵀ أنه رأى تخيير المصلي بعد الرفع من الركوع بين الإرسال والقبض فلا أعلم له وجها شرعيا بل ظاهر الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها يدل على أن السنة القبض في الحالين، وهكذا ما ذكره بعض الحنفية من تفضيل الإرسال في القيام بعد الركوع لا وجه له لكونه مخالفا للأحاديث السابقة، والاستحسان إذا خالف الأحاديث لا يعول عليه كما نص عليه أهل العلم.

стр. 5524

أما ما نقله ابن عبد البر عن أكثر المالكية من تفضيل الإرسال فمراده في الحالين أعني قبل الركوع وبعده ولا شك أن هذا القول مرجوح مخالف للأحاديث الصحيحة ولما عليه جمهور أهل العلم كما سلف، وقد دل حديث وائل بن حجر وحديث هلب الطائي على أن الأفضل وضع اليدين على الصدر حال القيام في الصلاة وقد ذكرهما الحافظ كما تقدم وهما حديثان جيدان لا بأس بإسنادهما، أخرج الأول أعني حديث وائل الإمام ابن خزيمة ﵀ وصححه كما ذكره العلامة الشوكاني في (النيل) ، وأخرج الثاني أعني حديث هلب الإمام أحمد ﵀ بإسناد حسن، وأخرج أبو داود ﵀ عن طاوس عن النبي ﷺ ما يوافق حديث وائل وهلب وهو مرسل جيد، فإن قلت: قد روى أبو داود عن علي ﵁ «أن السنة وضع اليدين تحت السرة (١) » فالجواب: أنه حديث ضعيف كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر كما تقدم في كلامه ﵀، وسبب ضعفه: أنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، ويقال الواسطي وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته، ضعفه الإمام أحمد وأبو حاتم وابن معين وغيرهم، وهكذا حديث أبي هريرة عند أبي داود مرفوعا «أخذ الأكف على الأكف تحت السرة (٢) » لأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المذكور وقد عرفت حاله. وقال الشيخ أبو الطيب

стр. 5525

محمد شمس الحق في (عون المعبود شرح سنن أبي داود) بعد كلام سبق ما نصه: (فمرسل طاوس وحديث هلب وحديث وائل بن حجر تدل على استحباب وضع اليدين على الصدر وهو الحق، وأما الوضع تحت السرة أو فوق السرة فلم يثبت فيه عن رسول الله ﷺ حديث) انتهى. والأمر كما قال ﵀ للأحاديث المذكورة. فإن قيل: قد ذكر الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني في حاشية كتابه: (صفة صلاة النبي ﷺ ص (١٤٥) من الطبعة السادسة ما نصه: (ولست أشك في أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام - يعني بذلك القيام بعد الركوع - بدعة ضلالة؛ لأنه لم يرد مطلقا في شيء من أحاديث الصلاة وما أكثرها ولو كان له أصل لنقل إلينا ولو عن طريق واحد ويؤيده أن أحدا من السلف لم يفعله ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم) انتهى. والجواب عن ذلك أن يقال: قد ذكر أخونا العلامة الشيخ ناصر الدين في حاشية كتابه المذكور ما ذكر والجواب عنه من وجوه: الأول: أن جزمه بأن وضع اليمنى على اليسرى في القيام بعد الركوع بدعة ضلالة خطأ ظاهر لم يسبقه إليه أحد فيما نعلم

стр. 5526

من أهل العلم وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها، ولست أشك في علمه وفضله وسعة اطلاعه وعنايته بالسنة زاده الله علما وتوفيقا ولكنه قد غلط في هذه المسألة غلطا بينا وكل عالم يؤخذ من قوله ويترك، كما قال الإمام مالك بن أنس ﵀: (ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر) يعني النبي ﷺ ، وهكذا قال أهل العلم قبله وبعده، وليس ذلك يغض من أقدارهم، ولا يحط من منازلهم، بل هم في ذلك بين أجر وأجرين، كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ في حكم المجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر. الوجه الثاني: أن من تأمل الأحاديث السالفة حديث سهل وحديث وائل بن حجر وغيرهما اتضح له دلالتها على شرعية وضع اليمنى على اليسرى في حال القيام في الصلاة قبل الركوع وبعده لأنه لم يذكر فيها تفصيل والأصل عدمه. ولأن في حديث سهل الأمر بوضع اليمنى على ذراع

стр. 5527

اليسرى في الصلاة ولم يبين محله من الصلاة، فإذا تأملنا ما ورد في ذلك اتضح لنا: أن السنة في الصلاة وضع اليدين في حال الركوع على الركبتين، وفي حال السجود على الأرض، وفي حال الجلوس على الفخذين والركبتين، فلم يبق إلا حال القيام فعلم أنها المرادة في حديث سهل وهذا واضح جدا. أما حديث وائل ففيه التصريح من وائل ﵁ بأنه رأى النبي ﷺ يقبض بيمينه على شماله إذا كان قائما في الصلاة خرجه النسائي بإسناد صحيح، وهذا اللفظ من وائل يشمل القيامين بلا شك ومن فرق بينهما فعليه الدليل وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في أول هذا المقال. الوجه الثالث: أن العلماء ذكروا أن من الحكمة في وضع اليمين على الشمال أنه أقرب إلى الخشوع والتذلل وأبعد عن العبث كما سبق في كلام الحافظ ابن حجر، وهذا المعنى مطلوب للمصلي قبل الركوع وبعده فلا يجوز أن يفرق بين الحالين إلا بنص ثابت يجب المصير إليه. أما قول أخينا العلامة: (إنه لم يرد مطلقا في شيء من أحاديث الصلاة وما أكثرها ولو كان له أصل لنقل إلينا ولو عن طريق واحد) فجوابه أن يقال: ليس الأمر كذلك بل قد ورد ما يدل عليه من حديث سهل ووائل وغيرهما كما تقدم، وعلى من أخرج القيام بعد الركوع من مدلولها الدليل الصحيح المبين

стр. 5528

لذلك، وأما قوله وفقه الله: (ويؤيده أن أحدا من السلف لم يفعله ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم) فجوابه أن يقال: هذا غريب جدا، وما الذي يدلنا على أن أحدا من السلف لم يفعله، بل الصواب أن ذلك دليل على أنهم كانوا يقبضون في حال القيام بعد الركوع، ولو فعلوا خلاف ذلك لنقل؛ لأن الأحاديث السالفة تدل على شرعية القبض حال القيام في الصلاة سواء كان قبل الركوع أو بعده، وهو مقتضى ترجمة الإمام البخاري ﵀ التي ذكرناها في أول هذا المقال، كما أن ذلك هو مقتضى كلام الحافظ ابن حجر عليها، ولو أن أحدا من السلف فعل خلاف ذلك لنقل إلينا، وأكبر من ذلك أن النبي ﷺ لم ينقل عنه أنه أرسل يديه حال قيامه من الركوع ولو فعل ذلك لنقل إلينا كما نقل الصحابة ﵃ ما هو دون ذلك من أقواله وأفعاله ﵊، وسبق في كلام ابن عبد البر ﵀ أنه لم ينقل عن النبي ﷺ خلاف القبض، وأقره الحافظ ولا نعلم عن غيره خلافه، فاتضح بما ذكرنا أن ما قاله أخونا فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين في هذه المسألة حجة عليه لا له عند التأمل والنظر ومراعاة القواعد المتبعة عند أهل العلم، فالله يغفر لنا وله ويعاملنا جميعا بعفوه، ولعله بعد اطلاعه على ما ذكرنا في هذه الكلمة يتضح له الحق فيرجع إليه، فإن الحق ضالة

стр. 5529

المؤمن متى وجدها أخذها وهو بحمد الله ممن ينشد الحق ويسعى إليه ويبذل جهوده الكثيرة في إيضاحه والدعوة إليه. تنبيه هام ينبغي أن يعلم أن ما تقدم من البحث في قبض الشمال باليمين ووضعهما على الصدر أو غيره قبل الركوع وبعده كل ذلك من قبيل السنن وليس من قبيل الواجبات عند أهل العلم، فلو أن أحدا صلى مرسلا ولم يقبض قبل الركوع أو بعده فصلاته صحيحة، وإنما ترك الأفضل في الصلاة، فلا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتخذ من الخلاف في هذه المسألة وأشباهها وسيلة إلى النزاع والتهاجر والفرقة، فإن ذلك لا يجوز للمسلمين، حتى ولو قيل إن القبض واجب، كما اختاره الشوكاني في (النيل) ، بل الواجب على الجميع بذل الجهود في التعاون على البر والتقوى، وإيضاح الحق بدليله، والحرص على صفاء القلوب وسلامتها من الغل والحقد من بعضهم على بعض، كما أن الواجب الحذر من أسباب الفرقة التهاجر لأن الله سبحانه أوجب على المسلمين أن يعتصموا بحبله جميعا وأن لا يتفرقوا كما قال سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (١)

стр. 5530

وقال النبي ﷺ : «إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم (١) » . وقد بلغني عن كثير من إخواني المسلمين في أفريقيا وغيرها أنه يقع بينهم شحناء كثيرة وتهاجر بسبب مسألة القبض والإرسال، ولا شك أن ذلك منكر لا يجوز وقوعه منهم، بل الواجب على الجميع التناصح والتفاهم في معرفة الحق بدليله مع بقاء المحبة والصفاء والأخوة الإيمانية، فقد كان أصحاب الرسول ﷺ ﵃ والعلماء بعدهم ﵏ يختلفون في المسائل الفرعية ولا يوجب ذلك بينهم فرقة ولا تهاجرا لأن هدف كل واحد منهم هو معرفة الحق بدليله، فمتى ظهر لهم اجتمعوا عليه ومتى خفي على بعضهم لم يضلل أخاه ولم يوجب له ذلك هجره ومقاطعته وعدم الصلاة خلفه، فعلينا جميعا معشر المسلمين أن نتقي الله سبحانه وأن نسير على طريق السلف الصالح قبلنا في التمسك

стр. 5531

بالحق والأخوة الإيمانية وعدم التقاطع والتهاجر من أجل مسألة فرعية قد يخفى فيها الدليل على بعضنا فيحمله اجتهاده على مخالفة أخيه في الحكم. فنسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يزيدنا وسائر المسلمين هداية وتوفيقا، وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه ونصرته والدعوة إليه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه وعظم سنته إلى يوم الدين. رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

стр. 5532

حكم قبض اليدين وإرسالهما بعد الرفع من الركوع في الصلاة (١) .

стр. 5533

س: يسأل ح. م. عن حكم قبض اليدين بعد الرفع من الركوع في الصلاة وعن الإرسال؟ ج: الثابت عن النبي ﷺ أنه يقبض يديه حال قيامه في الصلاة وحالة الإنسان بعد الرفع من الركوع حالة قيام تشرع له قبض يديه، أما إرسال اليدين في الصلاة فمكروه لا ينبغي فعله لكونه خلاف السنة، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ قال: «كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (١) » قال أبو حازم: ولا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ ، فهذا الحديث الصحيح يدل على أن المشروع في الصلاة هو قبض اليسرى باليمنى، وقد علم من السنة الصحيحة أن المشروع للمصلي في حال الركوع أن يضع بديه على ركبتيه وفي حال السجود يضعهما حيال منكبيه أو أذنيه، وفي حال الجلوس يضعهما على فخذيه وركبتيه، فلم

стр. 5534

يبق من أحوال الصلاة إلا حال القيام فعلم أن السنة قبض الشمال باليمين في حال القيام قبل الركوع وبعده لأن الحديث يعم الحالين، ويؤيد ذلك ما خرجه النسائي بإسناد صحيح عن وائل بن حجر ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ إذا كان قائما في الصلاة يضع يده اليمنى على كفه اليسرى (١) » وهذا يعم القيام الذي قبل الركوع والذي بعده وليس مع من قال بإرسالهما بعد الركوع حجة يحسن الاعتماد عليها فيما نعلم، بل ذلك خلاف صريح السنة، والأفضل جعلهما على الصدر لأن وائل بن حجر وهلبا الطائي رويا ذلك عن النبي ﷺ بإسناد حسن ولهما شواهد، أما حديث علي ﵁ في وضعهما تحت السرة فضعيف عند أهل العلم بالحديث. وبما ذكرناه تعلمون أن إرسال اليدين لا يقدح في إسلام المسلم ولا في أكل ذبيحته لكنه مكروه ومخالف للسنة لا ينبغي فعله، ونسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه والثبات عليه والنصح له ولعباده إنه خير مسئول.

стр. 5535

وضع اليد أثناء الصلاة (١) .
следующие страницы →