من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ. أ. ع. خ وفقه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
إشارة إلى استفتائك المقيد في إدارة البحوث برقم ١٢٢١ في ٢٣\٤\١٤٠٥ هـ. نفيدك بأنه جرى النظر فيه وإليك جواب كل سؤال عقبه:
س: هل يجوز للإمام في السلام من الصلاة أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أو يكتفي بقول السلام عليكم ورحمة الله، وهل إذا زاد في السلام لفظ: وبركاته، تكون الصلاة باطلة أم صحيحة؟ .
ج: الأفضل الاقتصار على السلام عليكم ورحمة الله؛ لأن هذا هو المحفوظ عن النبي ﷺ . وأما زيادة وبركاته ففي ثبوتها خلاف بين أهل العلم، والأفضل تركها، وإن أتى بها لم تبطل الصلاة بها. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 5567
س: إذا فرغ المصلي من صلاته وأراد أن يسلم فهل يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يمينا ثم شمالا، أم يقول: السلام عليكم ورحمة الله، فقط، وما حكم صلاة من فعل ذلك بزيادة وبركاته؟ (١) .
ج: المحفوظ في السنة ورحمة الله فقط وهذا هو المشروع أن يقول: «السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه وشماله (٢) » ، أما زيادة (وبركاته) ففيها خلاف بين أهل العلم، وقد روى علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي ﷺ قال هكذا: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (٣) » ، لكن في رواية علقمة عن أبيه خلاف بين أهل العلم في صحة سماعه من أبيه أو عدمها، ومنهم من قال: إنها منقطعة، فالمشروع للمؤمن ألا يزيدها وأن يقتصر على: (ورحمة الله) ، ومن زادها ظانا صحتها أو جاهلا بالحكم فلا حرج وصلاته صحيحة، ولكن الأولى والأحوط ألا يزيدها خروجا من خلاف العلماء وعملا بالأمر الأثبت والأحوط..
س: أم بنا رجل فسلم بنا واحدة عن يمينه فهل يجوز الاقتصار على واحدة وهل ورد في السنة شيء من ذلك؟ .
ج: ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن التسليمة الواحدة كافية لأنه قد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا بد من تسليمتين لثبوت الأحاديث عن النبي ﷺ بذلك. ولقوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (١) » رواه البخاري في صحيحه. وهذا القول هو الصواب.
والقول بإجزاء التسليمة الواحدة ضعيف لضعف الأحاديث الواردة في ذلك وعدم صراحتها في المطلوب ولو صحت لكانت شاذة؛ لأنها قد خالفت ما هو أصح منها وأثبت وأصرح. لكن من فعل ذلك جاهلا أو معتقدا لصحة الأحاديث في ذلك فصلاته صحيحة. والله ولي التوفيق.
س: لقد ذكر لنا بعض الإخوة المسلمين بأن سماحتكم سبق أن أفتيتم بعدم جواز الدعاء بعد الفريضة وإنما يكون بعد النافلة، فإن كان ما يقولون صحيحا، نرجو من سماحتكم التفضل بتوضيح هذا الأمر وذكر الأدلة حتى نكون على بصيرة من ديننا وهدي نبينا؟ .
ج: لم يحفظ عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ فيما نعلم أنهم كانوا يرفعون أيديهم بالدعاء بعد صلاة الفريضة وبذلك يعلم أنه بدعة لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » . خرجه مسلم في صحيحه. وقوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » . متفق على صحته.
أما الدعاء بدون رفع اليدين وبدون استعماله جماعيا فلا
стр. 5572
حرج فيه لأنه «قد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أنه ﷺ دعا قبل السلام وبعده» وهكذا الدعاء بعد النافلة لعدم ما يدل على منعه، ولو مع رفع اليدين؛ لأن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة لكن لا يكون بصفة دائمة بل في بعض الأحيان لأنه لم يحفظ عن النبي ﷺ أنه كان يدعو رافعا يديه بعد كل نافلة والخير كله في التأسي به ﷺ والسير على نهجه لقوله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١)
س: يقول بعض الناس إن الدعاء واجب وهو أن يدعو الإمام ويؤمن المصلون فهل هذا صحيح أم لا؟
ج: الدعاء مشروع ولكنه ليس بواجب فالإنسان يدعو في صلاته وفي غير صلاته، يدعو الله ويجتهد في الخير ويسأل ربه المغفرة والرحمة وصلاح النية والعمل ويسأل ربه الرزق الحلال والزوجة الطيبة الصالحة والذرية الصالحة، ويسأل ربه أن يدخله الجنة ويبعده عن النار إلى غير ذلك من الأدعية الطيبة، لكن يجب أن يقول ربي اغفر لي بين السجدتين عند جماعة من أهل العلم. أما بقية الدعاء فهو مستحب بأن يدعو في آخر الصلاة قبل أن يسلم ومستحب أن يدعو في سجوده ومستحب أن يدعو في خارج الصلاة، ويطلب من ربه من خيري الدنيا والآخرة.
كل هذا مستحب مطلوب ولا يجب ذلك أما ما يفعله بعض الناس من الدعاء بعد صلاة الفريضة إذا سلموا دعا
стр. 5575
الإمام ثم رفعوا أيديهم وأمنوا فهذا لا أصل له وما كان النبي ﷺ وأصحابه يفعلونه. فالإنسان يدعو بينه وبين نفسه والإمام يدعو بينه وبين نفسه والمأموم كذلك. فالنبي ﷺ كان يدعو بعد الصلاة بينه وبين نفسه. وأما كون الإمام يدعو والمأمومون يرفعون أيديهم ويؤمنون فهذا لا أصل له بل هو من البدع التي يجب تركها والأفضل أن يدعو وهو في صلاته في سجوده وقبل أن يسلم لأن النبي ﵊ لما علم أصحابه التحيات قال: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (١) » . أي قبل أن يسلم، وقال ﵊: «وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٢) » . وقال ﵊: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (٣) » . خرجهما مسلم في صحيحه. فينبغي للمسلم أن يكثر من الدعاء في سجوده وفي آخر الصلاة قبل أن يسلم وإذا دعا بعد السلام وبعد الذكر بينه وبين ربه فلا بأس من دون رفع اليدين؛ لأن رفع اليدين بالدعاء بعد السلام من الفريضة لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ فيما نعلم، وإذا رفع يديه في بعض الأحيان بعد النوافل فلا بأس أو في غير صلاة في أي وقت لأن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة.
س: من السائل ع. ع. أ. - المنوفية، مصر - هل يجوز أن يدعو المصلي في صلاته المفروضة مثلا بعد فعل الأركان والواجبات كأن يقول في السجود بعد سبحان ربي الأعلى اللهم اغفر لي وارحمني وغير ذلك؟ أرجو إفادتي بالأذكار اللازمة لذلك؟ .
ج: يشرع للمؤمن أن يدعو في صلاته في محل الدعاء سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة ومحل الدعاء في الصلاة هو السجود وبين السجدتين وفي آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ وقبل التسليم كما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بين السجدتين بطلب المغفرة وثبت أنه كان يقول بين السجدتين «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني (١) » .
وقال ﵊: «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٢) » .
أخرجه مسلم
стр. 5578
في صحيحه وخرج مسلم أيضا عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (١) » .
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ لما علمه التشهد قال: «ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء (٢) » .
وفي لفظ: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (٣) » .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على شرعية الدعاء في هذه المواضع بما أحبه المسلم من الدعاء سواء كان يتعلق بالآخرة أو يتعلق بمصالحه الدنيوية بشرط ألا يكون في دعائه إثم ولا قطيعة رحم والأفضل أن يكثر من الدعاء المأثور عن النبي ﷺ . وبالله التوفيق.
س: يقولون إن الدعاء في صلاة الفريضة لا يجوز للوالدين، والقرآن لا يجوز أن يجعل ثواب الختمة لوالديه، وإذا طاف لا يجوز أن يجعل ثواب السبع لوالديه. فما الحكم في ذلك؟ .
ج: الدعاء في الصلاة لا بأس به سواء كان لنفسه أو لوالديه أو لغيرهما، بل هو مشروع، لقول النبي ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» . أخرجه مسلم في صحيحه. وقال ﵊: «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» . خرجه مسلم أيضا، وفي الصحيحين عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ لما علمه التشهد قال: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (١) » . وفي رواية: «ثم ليتخير بعد من
стр. 5581
المسألة ما شاء (١) » .
والمراد بذلك قبل أن يسلم، فإذا دعا في سجوده أو في آخر الصلاة لنفسه أو لوالديه أو المسلمين فلا بأس لعموم هذه الأحاديث وغيرها.
وأما تثويب القراءة أو الطواف لوالديه أو لغيرهما من المسلمين فهذا محل خلاف بين العلماء، والأفضل والأحوط تركه لعدم الدليل عليه، والعبادات توقيفية لا يفعل منها إلا ما جاء به الشرع، لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » . متفق على صحته، وفي رواية أخرى: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣) » . خرجه مسلم في الصحيح. والله ولي التوفيق.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فقد اطلعت على الكتيب الذي جمعته وهو (كيفية صلاة النبي ﷺ وقد طبعه بعض المحسنين وأضاف في آخره دعاء هذا نصه: (دعاء مستحب بعد صلاة الفجر، اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تنجينا بها يا الله من جميع الأحوال والآفات وتقضي لي بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات وترفعنا بها أعلى الدرجات وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات يا رب العالمين) .
وهذا الدعاء لا دليل على مشروعيته على هذه الكيفية ولا أساس له من السنة ولا أسمح لأحد أن يضيف إلى كتبي ما ليس منها وإنما المشروع للمسلم أن يصلي على النبي ﷺ كثيرا في كل وقت بالكيفية التي ثبتت عنه ﷺ كما في حديث ابن مسعود الأنصاري ﵁ قال: «أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس
стр. 5584
سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فيكف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم (١) » . رواه مسلم في صحيحه.
وعن كعب بن عجرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقلنا: «قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» . متفق عليه. وغيرهما من الأحاديث التي تدل على كيفية الصلاة عليه، ﷺ .
стр. 5585
وينبغي للمسلم أن يتقيد بما ورد ولا يأتي بكيفية للصلاة عليه ﷺ لم ترد بها السنة لأن اتباع السنة فيه الخير والبركة والسعادة في الدنيا والآخرة. وفق الله الجميع للفقه في دينه والثبات عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
س: ما حكم رفع اليدين في الدعاء؟ .
ج: رفع اليدين في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي ﷺ : «إن ربكم ﵎ حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (١) » . أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم.
ولقوله ﷺ : «إن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى وقال سبحانه ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي
стр. 5588
بالحرام فأنى يستجاب لذلك (١) » . أخرجه مسلم في صحيحه.
فذكر ﵊ في هذا الحديث أن مد اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة لولا المانع المذكور في الحديث، وهو أكل الحرام. ولأنه ﷺ كان يرفع يديه في الدعاء، كما في الاستسقاء ودعائه على الصفا والمروة في حجه وعمره، وفي مواضع أخرى.
لكن المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ لا يجوز الرفع فيها لأن فعله سنة وتركه سنة ﵊ وذلك مثل الدعاء بين السجدتين والدعاء في آخر الصلاة قبل السلام فإنه لا يشرع الرفع فيه لأن النبي ﷺ لم يرفع في ذلك وهكذا الدعاء بعد الصلوات الخمس بعد الفراغ من الذكر فإنه لا مانع من الدعاء بينه وبين نفسه بعد الذكر لوجود أحاديث تدل على ذلك ولكن لا يشرع في ذلك رفع اليدين؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك والواجب على المسلمين جميعا التقيد بالكتاب والسنة في كل شيء والحذر من مخالفتهما. والله ولي التوفيق.
س: ما رأي سماحتكم في رفع الأيدي للدعاء بعد الصلاة؟ وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة والنافلة؟ .
ج: رفع الأيدي في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي ﷺ : «إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (١) » أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث سلمان الفارسي. وقوله ﷺ : «إن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال سبحانه وقال : ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي
стр. 5591
بالحرام فأنى يستجاب لذلك (١) » رواه مسلم.
لكن لا يشرع رفعهما في المواضع التي وجدت في عهد النبي ﷺ ولم يرفع فيها كأدبار الصلوات الخمس وبين السجدتين وقبل التسليم من الصلاة وحين خطبة الجمعة والعيدين؛ لأن النبي ﷺ لم يرفع في هذه المواضع وهو ﵊ الأسوة الحسنة فيما يأتي ويذر لكن إذا استسقى في خطبة الجمعة أو خطبة العيدين شرع له رفع اليدين كما فعل النبي ﷺ .
أما الصلاة النافلة فلا أعلم مانعا من رفع اليدين بعدها في الدعاء عملا بعموم الأدلة لكن الأفضل عدم المواظبة على ذلك؛ لأن ذلك لم يثبت فعله عن النبي ﷺ ولو فعله بعد كل نافلة لنقل ذلك عنه؛ لأن الصحابة ﵃ قد نقلوا أقواله وأفعاله في سفره وإقامته وسائر أحواله ﷺ ورضي الله عنهم جميعا.
أما الحديث المشهور أن النبي ﷺ قال: «الصلاة تضرع وتخشع وأن تقنع أي ترفع يديك تقول يارب يا رب» فهو حديث ضعيف.
كما أوضح ذلك الحافظ بن رجب وغيره والله ولي التوفيق.
стр. 5592
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم وفقه الله لما فيه رضاه آمين (١) .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده يا محب.
كتابكم الكريم وصل وصلكم الله بهداه وما تضمنه من السؤال حول موضوع حكم رفع اليدين في الدعاء بعد التسليم من صلاة الفريضة وغيرها. إلخ. كان معلوما وعليه نفيدكم بأن رفع اليدين في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي ﷺ : «إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (٢) » .
والأحاديث كثيرة صحت في ذلك عن النبي ﷺ ، وإنما رفع اليدين في المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ كالرفع بعد صلاة الفريضة للإمام والمأموم والمنفرد فلا يشرع لأحد منهم أن يرفع يديه بعد الفريضة لأن النبي ﷺ لم يرفعهما بعد سلامه من الفريضة.
أما النوافل فلا بأس بالرفع في الدعاء بعده بين وقت وآخر لا بصفة دائمة وهكذا لا يشرع رفع اليدين في خطبة
стр. 5593
الجمعة وخطبة العيدين ولا بين السجدتين ولا بعد قراءة التحيات قبل أن يسلم ونحو ذلك من المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ ، ويشرع الرفع في خطبة الاستسقاء لأن النبي ﷺ رفع يديه في خطبة صلاة الاستسقاء وهكذا رفع يديه لما استسقى في خطبة الجمعة ورفع الناس أيديهم.
وبما ذكرنا تجتمع الأحاديث الواردة في ذلك وقد نص جمع من أهل العلم على ما ذكرنا.
ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للفقه في دينه والثبات عليه إنه سبحانه خير مسئول.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام
لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 5594
س: من السائلة م. م. - الرياض، هل ورد عن رسول الله ﷺ رفع الأيدي في الدعاء بعد صلاة الفريضة بالذات حيث هناك من قالوا لي إنه لم يكن يرفع يديه حين الدعاء بعد صلاة الفرض؟ (١) .
ج: لم يصح عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة ولم يصح ذلك أيضا عن أصحابه ﵃ فيما نعلم وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » . أخرجه مسلم في صحيحه.
وقال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» .
س: من ع. ح. أ- الدمام، ألاحظ أنه أثناء قراءة التشهد يقوم بعض المصلين بتحريك السبابة يمينا ويسارا وبعضهم إلى أعلى وأسفل، وذلك بحركات سريعة متتالية أو بطيئة، والبعض الآخر يرفع أصبعه ولا يحركها وآخرون لا يرفعون أصبعهم هذه بالمرة، فما الحكم في ذلك؟ .
ج: السنة للمصلي حال التشهد أن يقبض أصابعه كلها أعني أصابع اليمنى ويشير بالسبابة ويحركها عند الدعاء تحريكا خفيفا إشارة للتوحيد وإن شاء قبض الخنصر والبنصر وحلق الإبهام مع الوسطى وأشار بالسبابة كلتا الصفتين صحتا عن النبي ﷺ ، أما يده اليسرى فيضعها على فخذه اليسرى مبسوطة ممدودة أصابعها إلى القبلة وإن شاء وضعها على ركبته كلتا الصفتين صحتا عن النبي ﷺ .
س: من م. ع. أ. - الخرج، صلى بنا أحد الشباب وبعد الصلاة صار يسبح بيده اليمنى فقط فاستغرب بعض المصلين وسألوا الشاب عن ذلك فقال إن هذه هي السنة. أرجو أن تفيدونا عن صحة ذلك؟ .
ج: ما فعله الإمام هو الصواب فقد ثبت «عن النبي ﷺ أنه كان يعقد التسبيح بيمينه» ، ومن سبح باليدين فلا حرج في ذلك لإطلاق غالب الأحاديث.
س: هل التسبيح والتحميد والتكبير بعد كل فريضة يكون أفضل بأصابع اليد اليمنى أو اليدين معا؟ .
ج: الأفضل أن يكون ذلك بيده اليمنى؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يعدهن باليمنى ولقول عائشة ﵂: «إن النبي ﷺ كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (١) » ويجوز عقدهن بالأصابع كلها؛ لأنه ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك عنه ﵊ وقال: «إنهن مسئولات مستنطقات (٢) » .
وبذلك يعلم التوسعة في هذا الأمر وأنه لا ينبغي فيه التشدد ولا التنازع.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين وفقهم الله وزادهم من العلم والإيمان، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فيسرني أن أذكر إخواني في الله أن السنة أن يقول المسلم بعد كل فريضة سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا أستغفر الله ثلاث مرات، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم ينصرف إلى الناس إن كان إماما ويستقبلهم بوجهه. ثم يقول هو وغيره من المأمومين وهكذا المنفرد لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد
стр. 5603
منك الجد.
ويقول بعد صلاة المغرب والفجر مع ما تقدم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات. ثم بعد ذلك يقول: سبحان الله والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
والسنة للإمام والمنفرد والمأموم الجهر بهذه الأذكار بعد كل صلاة فريضة جهرا متوسطا ليس فيه تكلف وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ «أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ قال ابن عباس ﵄: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (١) » .
ولا يجوز أن يجهروا بصوت جماعي بل كل واحد يذكر بنفسه من دون مراعاة لصوت غيره؛ لأن الذكر الجماعي بدعة لا أصل لها في الشرع المطهر.
ثم يشرع أن يقرأ كل من الإمام والمأمومين والمنفرد (آية الكرسي) سرا ثم يقرأ كل منهم: (قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) سرا. وبعد المغرب والفجر يكرر: (قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس)
стр. 5604
ثلاث مرات. وهو الأفضل لصحة كل ما ذكرنا آنفا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحابته وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
٢٤ \١٠\١٤١٤ هـ.
стр. 5605
السنة الجهر بالذكر عقب الصلوات
الخمس وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم (١) .