стр. 5601
← Фатава следующие страницы →
Фатава · id 21537
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز
ابن باز
Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5602
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين وفقهم الله وزادهم من العلم والإيمان، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فيسرني أن أذكر إخواني في الله أن السنة أن يقول المسلم بعد كل فريضة سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا أستغفر الله ثلاث مرات، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم ينصرف إلى الناس إن كان إماما ويستقبلهم بوجهه. ثم يقول هو وغيره من المأمومين وهكذا المنفرد لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد
стр. 5603
منك الجد.
ويقول بعد صلاة المغرب والفجر مع ما تقدم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات. ثم بعد ذلك يقول: سبحان الله والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
والسنة للإمام والمنفرد والمأموم الجهر بهذه الأذكار بعد كل صلاة فريضة جهرا متوسطا ليس فيه تكلف وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ «أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ قال ابن عباس ﵄: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (١) » .
ولا يجوز أن يجهروا بصوت جماعي بل كل واحد يذكر بنفسه من دون مراعاة لصوت غيره؛ لأن الذكر الجماعي بدعة لا أصل لها في الشرع المطهر.
ثم يشرع أن يقرأ كل من الإمام والمأمومين والمنفرد (آية الكرسي) سرا ثم يقرأ كل منهم: (قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) سرا. وبعد المغرب والفجر يكرر: (قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس)
стр. 5604
ثلاث مرات. وهو الأفضل لصحة كل ما ذكرنا آنفا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحابته وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
٢٤ \١٠\١٤١٤ هـ.
стр. 5605
стр. 5606
س: ما حكم الذكر الجماعي بعد الصلاة على وتيرة واحدة كما يفعله البعض وهل السنة الجهر بالذكر أو الإسرار؟ .
ج: السنة الجهر بالذكر عقب الصلوات الخمس وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ «أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ ، قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (١) » . أما كونه جماعيا بحيث يتحرى كل واحد نطق الآخر من أوله إلى آخره وتقليده في ذلك فهذا لا أصل له بل هو بدعة، وإنما المشروع أن يذكروا الله جميعا بغير قصد لتلاقي الأصوات بدءا ونهاية.
стр. 5607
стр. 5608
س: ورد الحث على قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب. فهل ما ورد صحيح؟
ج: ورد في هذا أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ كلها تدل على شرعية الذكر المذكور بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب، وهو أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات فيشرع لكل مؤمن ومؤمنة المحافظة على ذلك بعد الصلاتين المذكورتين. وذلك بعد الذكر المشروع بعد السلام من جميع الصلوات الخمس، وهو أن يقول بعد السلام: أستغفر الله، ثلاثا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا
стр. 5609
إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وإن كان إماما شرع له الانصراف إلى الناس ويعطيهم وجهه بعد قوله أستغفر الله ثلاثا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك. وللإمام عند الانصراف أن ينصرف عن يمينه أو عن شماله لأن النبي ﷺ فعل هذا وهذا. ويستحب للمصلي أيضا بعد كل صلاة من الصلوات الخمس بعد الذكر المذكور أن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة. فتلك تسع وتسعون، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ الترغيب في ذلك وبيان أنه من أسباب المغفرة. ويشرع للمصلي أيضا بعد كل صلاة من الصلوات الخمس: أن يقرأ آية الكرسي بعد هذه الأذكار وأن يقرأ: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. ويشرع أن يكرر هذه السور الثلاث بعد المغرب وبعد الفجر وعند النوم ثلاث مرات؛ لورود الأحاديث الصحيحة في ذلك.
стр. 5610
стр. 5611
س: ما المراد بدبر الصلاة في الأحاديث التي ورد فيها الحث على الدعاء أو الذكر دبر كل صلاة؟ هل هو آخر الصلاة أو بعد السلام؟ .
ج: دبر الصلاة يطلق على آخرها قبل السلام، ويطلق على ما بعد السلام مباشرة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بذلك وأكثرها يدل على أن المراد آخرها قبل السلام فيما يتعلق بالدعاء كحديث ابن مسعود ﵁ لما علمه الرسول ﷺ التشهد، ثم قال: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (١) » . وفي لفظ: «ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء» . متفق على صحته.
ومن ذلك حديث معاذ أن النبي ﷺ قال له: «لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٢) » أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي
стр. 5612
بإسناد صحيح. ومن ذلك ما رواه البخاري ﵀ عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يقول في دبر كل صلاة: اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر (١) » .
أما الأذكار الواردة في ذلك، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ذلك في دبر الصلاة بعد السلام. ومن ذلك أن يقول حين يسلم: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا ثم ينصرف الإمام بعد ذلك إلى المأمومين ويعطيهم وجهه ويقول الإمام والمأموم والمنفرد بعد هذا الذكر والاستغفار: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. ويستحب أن يقول المسلم والمسلمة هذا الذكر بعد كل
стр. 5613
صلاة من الصلوات الخمس ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثا وثلاثين، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وهذا كله قد ثبتت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ويستحب أن يقرأ بعد ذلك آية الكرسي مرة واحدة سرا ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة سرا مرة واحدة، إلا في المغرب والفجر فيستحب له أن يكرر قراءة السور الثلاث المذكورة ثلاث مرات، ويستحب أيضا للمسلم والمسلمة بعد صلاة المغرب والفجر أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات زيادة على ما تقدم قبل قراءة آية الكرسي وقبل قراءة السور الثلاث. عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك. والله ولي التوفيق.
стр. 5614
الأفضل قول اللهم أعني على ذكرك
شكرك وحسن عبادتك قبل السلام (١)
стр. 5615
س: بعد السلام من صلاة الفريضة أنكر علي من بجواري عندما سمعني أدعو بقول: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) حيث ذكر لي أن هذا الدعاء يكون قبل السلام لا بعده فما الصواب في ذلك؟
ج: الأفضل أن يكون هذا الدعاء وأشباهه قبل السلام لأن النبي ﷺ لما علم الصحابة التشهد قال: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء (١) » . وفي لفظ: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به (٢) » . وقال ﵊ لمعاذ بن جبل ﵁: «لا تدع أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٣) » . ودبر الشيء آخره، كدبر الحيوان. ويلحق بذلك ما يلي الصلاة بعد السلام، فإنه يسمى دبرا، لما ثبت في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال «كان النبي ﷺ يقول في دبر كل صلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٤) » .
стр. 5616
ومعلوم أن هذا الذكر يقال بعد السلام، وقد جاء ذلك صريحا في بعض روايات حديث المغيرة وغيرها فدل ذلك على أنه لا حرج في الدعاء بعد السلام وبعد الذكر فيما بين العبد وبين ربه، عملا بالأدلة كلها. والله ولي التوفيق.
стр. 5617
حكم مسح الجبهة عن التراب بعد الصلاة (١) .
س: سمعنا من يقول: يكره مسح الجبهة عن التراب بعد الصلاة فهل لهذا أصل؟ .
ج: ليس له أصل فيما نعلم وإنما يكره فعل ذلك قبل السلام؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ في بعض صلواته أنه سلم من صلاة الصبح في ليلة مطيرة ويرى على وجهه أثر الماء والطين فدل ذلك أن الأفضل عدم مسحه قبل الفراغ من الصلاة.
стр. 5618
حكم المصافحة عد صلاة الفريضة والنافلة (١)
стр. 5619
س: ما حكم المصافحة بعد الصلاة، وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة والنافلة؟
ج: الأصل في المصافحة عند اللقاء بين المسلمين شرعيتها، وقد كان النبي ﷺ يصافح أصحابه ﵃ إذا لقيهم وكانوا إذا تلاقوا تصافحوا. قال أنس ﵁ والشعبي ﵀: كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا. وثبت في الصحيحين أن طلحة بن عبيد الله - أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵃ قام من حلقة النبي ﷺ في مسجده ﵊ إلى كعب بن مالك ﵁ لما تاب الله عليه فصافحه وهنأه بالتوبة. وهذا أمر مشهور بين المسلمين في عهد النبي ﷺ وبعده
стр. 5620
وثبت عنه ﷺ أنه قال: «ما من مسلمين يتلاقيان فيتصافحان إلا تحاتت عنهما ذنوبهما كما يتحات عن الشجرة ورقها (١) » . ويستحب التصافح عند اللقاء في المسجد أو في الصف وإذا لم يتصافحا قبل الصلاة تصافحا بعدها تحقيقا لهذه السنة العظيمة. ولما في ذلك من تثبيت المودة وإزالة الشحناء.
لكن إذا لم يصافحه قبل الفريضة شرع له أن يصافحه بعدها بعد الذكر المشروع.
أما ما يفعله بعض الناس من المبادرة بالمصافحة بعد الفريضة من حين يسلم التسليمة الثانية فلا أعلم له أصلا بل الأظهر كراهة ذلك لعدم الدليل عليه؛ ولأن المصلي مشروع له في هذه الحال أن يبادر بالأذكار الشرعية التي كان يفعلها النبي ﷺ بعد السلام من صلاة الفريضة.
وأما صلاة النافلة فيشرع المصافحة بعد السلام منها إذا لم يتصافحا قبل الدخول فيها. فإن تصافحا قبل ذلك كفى.
стр. 5621
стр. 5622
س: إذا مر الإنسان في الصلاة بآية فيها ذكر للنبي ﷺ فهل يصلي عليه بمناسبة ذكره عملا بحديث: «أن الرسول ﷺ صعد المنبر فقال: آمين ثلاثا، فقيل له: إنك صعدت المنبر فقلت: آمين آمين آمين. فقال: إن جبريل أتاني» ... إلى أن قال: «رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك (١) » إلى آخر الحديث، أم أن الصلاة عليه ليست من أعمال الصلاة إلا في موضعها من التشهد فلا تفعل إلا فيه وأما في غيره فلا؟ .
ج: أما في الفريضة فلا يفعل ذلك لعدم نقله عن النبي ﷺ وأما في النافلة فلا بأس لأنه كان ﷺ في تهجده بالليل يقف عند كل آية فيها تسبيح فيسبح، وعند كل آية فيها تعوذ فيتعوذ، وعند كل آية فيها سؤال فيسأل.
والصلاة عليه ﷺ من هذا الباب. والله ولي التوفيق.
стр. 5623
الصلاة على النبي ﷺ
مشروعة في التشهد الأول والأخير (١)
стр. 5624
س: من. أس. ع. - أرتيريا، هل الصلاة المفروضة أو الدعاء إذا لم يذكر فيها النبي ﷺ تكون صحيحة أو لا فإن بعض الأشخاص قال إن الصلاة والدعاء لا يقبلان إلا إذا كان فيهما الصلاة على النبي ﷺ . أفيدونا أفادكم الله؟
ج: الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإن الصلاة على النبي ﷺ مشروعة في صلاتنا المفروضة والنافلة وذلك في التحيات في آخر الصلاة بعد أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله يقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (١) » ، وهناك أنواع أخر ثبتت عن النبي ﷺ إذا أتى بواحد منها كفى كأن يقول:
стр. 5625
«اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد (١) » . أو يقول: «اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (٢) » . وهناك أنواع أخرى فإذا أتى بأي نوع منها فيما صح عن النبي ﷺ صحت صلاته وكفى. ثم بعدها يتعوذ بالله من أربع: من عذاب النار ومن عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات، ويدعو بما أحب من الدعاء الطيب قبل أن يسلم.
وهذه الصلاة تشرع أيضا في التشهد الأول على الصحيح وقال أكثر أهل العلم: إنها لا تشرع إلا في التشهد الأخير، ولكن الصحيح مشروعيتها أيضا في التشهد الأول، لعموم الأحاديث الواردة في ذلك. ولكنها في التشهد الأخير ركن أو واجب لا بد منه أما في الأول فمستحبة لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على تركها في التشهد الأول فدل على عدم وجوبها فيه. وقد اختلف العلماء هل هي ركن أو واجب أو سنة في التشهد الأخير على أقوال: قيل: إنها ركن لا بد منها ولا تصح الصلاة إلا بها وهو المعروف عن الإمام أحمد بن
стр. 5626
حنبل ﵀ وجماعة، وقيل: إنها واجبة إن تعمد تركها بطلت الصلاة وإن نسيها لم تبطل الصلاة ولكن يسجد للسهو وهذا قول وسط، وقال آخرون: إنها سنة لا تبطل الصلاة بتركها لا عمدا ولا سهوا بل هي سنة مؤكدة؛ لأن الرسول ﷺ لما سئل كيف نصلي عليك قال: «قولوا: اللهم صل على محمد (١) » . إلخ ولو كانت فرضا لفرضها عليهم قبل أن يسألوه وبينها لهم مع التشهد، وبكل حال فالذي ينبغي للمسلم أن يجيء بها ويحافظ عليها في التشهد الأخير لأن الرسول أمر بها والأمر يقتضي الوجوب فلا ينبغي للمؤمن أن يدعها في التشهد الأخير وهكذا المؤمنة، أما التشهد الأول فإن أتى بها فهو أولى وأفضل وإن لم يأت بها فلا حرج عليه ولكن ليس المجيء بها شرطا في القبول لعدم الدليل على ذلك.
وقد ذكرنا الخلاف في وجوبها في التشهد الأخير. وأما الدعاء في التشهد الأخير فهو مستحب ولكن ليس شرطا في القبول فلو لم يدع في التشهد الأخير فصلاته صحيحة ولا حرج عليه في ذلك، ولكن يستحب له الدعاء في التشهد الأخير بعد الصلاة على النبي ﷺ وبعد التعوذ من الأربع التي تقدم ذكرها لقوله صلى الله عليه سلم: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح
стр. 5627
الدجال (١) » . وقوله ﷺ لما علم ابن مسعود التشهد: «ثم ليختر من المسألة ما شاء (٢) » . وثبت عنه ﷺ «أنه سمع رجلا يدعو في صلاته ولم يحمد الله ولم يصل على النبي ﷺ فقال: عجل هذا ثم دعاه وقال ﷺ إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو بما شاء (٣) » . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وإسناده صحيح.
ويشرع للمؤمن أن يحرص على أسباب الإجابة من الأكل الحلال والدعاء بقلب حاضر مشفق راغب راهب راج عفو ربه بعيد عن المعاصي ويتحرى أوقات الإجابة آخر الصلاة وقبل السلام والدعاء في السجود وبين الأذان والإقامة وفي آخر الليل وبعد العصر يوم الجمعة إلى أن تغيب الشمس حال كونه ينتظر صلاة المغرب وحين صعود الخطيب المنبر يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة. والله أعلم.
стр. 5628
стр. 5629
س: من ع. أ. ص. - لوس أنجلوس في أمريكا، يقول: كثر الحديث والجدل حول الجهر والإسرار بالتسبيح بعد الصلوات المكتوبة فنرجو من سماحتكم إفادتنا أيهما أفضل الجهر أم الإسرار بالتسبيح؟ فإذا كان الجهر يشوش على من فاتته بعض الركعات فما هو الحل؟ .
ج: ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ «أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من الصلاة المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ قال ابن عباس ﵄ كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (١) » .
فهذا الحديث الصحيح وما جاء في معناه من حديث ابن الزبير والمغيرة بن شعبة ﵄ وغيرهما كلها تدل على شرعية رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على وجه يسمعه الناس الذين عند أبواب المسجد وحول المسجد حتى يعرفوا انقضاء الصلاة بذلك، وإن كان حوله من يقضي الصلاة فالأفضل له أن يخفض قليلا حتى لا يشوش عليه
стр. 5630
عملا بأدلة أخرى جاءت في ذلك، وفي رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة فوائد كثيرة منها إظهار الثناء على الله على ما من به عليهم من أداء هذه الفريضة العظيمة، ومن ذلك تعليم للجاهل وتذكير للناسي ولولا ذلك لخفيت السنة على كثير من الناس. والله الموفق.
стр. 5631
الإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله صلى عليه وسلم سبب طمأنينة القلب (١)
стр. 5632
س: قبل ثلاث سنوات شكوت إلى أحد الرجال الصالحين عندنا من كثرة تذبذبي بين أمور الدنيا وعدم اطمئناني على عبادتي كالصوم والصلاة لأني أصوم وأصلي منذ عشر سنوات ومغريات الدنيا كبيرة فقال لي هذا الرجل اتبع هذه الطريقة لعل قلبك يهدأ تقول: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه مائة مرة، وتقول: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم مائة مرة، وتقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة.
فهل هذا صحيح أم لا؟ وهل هو المقصود بقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (١) ؟
стр. 5633
ج: لا شك أن الإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله من أعظم الأسباب في طمأنينة القلوب وراحتها، وفي السكون إلى الله والأنس به سبحانه، وزوال الوحشة والذبذبة والحيرة، فالذي أوصاك به هذا الرجل قد أحسن في هذه الوصية، لكن ليس للاستغفار حد محدود، ولا للصلاة على النبي ﷺ حد محدود، بل المشروع أن تكثر من الصلاة والسلام على النبي ﷺ ، ولا يتعين عدد معين، وتستغفر كثيرا مائة أو أكثر أو أقل، أما التحديد بمائة فليس له أصل ولكنك تكثر من الصلاة على النبي ﷺ قائما وقاعدا، في الليل والنهار، وفي الطريق وفي البيت؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١)
وقال النبي ﷺ : «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا (٢) » . فأكثر من ذلك وأبشر بالخير وليس هناك حد محدود تصلي على النبي ما تيسر عشرا أو أكثر أو أقل على
стр. 5634
حسب التيسير من غير تحديد وهكذا الاستغفار تكثر من الاستغفار لأنك مأمور بهذا قال الله : ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ (٢) فالاستغفار له شأن عظيم وفي الحديث الصحيح يقول ﷺ : «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب (٣) » . وروي عنه ﷺ أنه قال: «من قال حين يأوي إلى فراشه أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه (٤) » . فهذا له شأن عظيم فينبغي لك أن تكثر من الاستغفار في جميع الأوقات، وتقول بعد كل صلاة مكتوبة: أستغفر الله ثلاث مرات، من حين تسلم وبعدها تقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. فقد كان النبي يبدأ بهذا حين يسلم عليه الصلاة
стр. 5635
والسلام في صلواته الخمس، وتكثر من الصلاة والاستغفار في الليل والنهار، وأول النهار وأول الليل وآخر النهار، كل هذا مطلوب، أما كلمة لا إله إلا الله فقد جاء فيها الحديث الصحيح: «من قالها في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب الله له مائة حسنة ومحى عنه مائة سيئة وكان في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من عمله (١) » . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، فينبغي المحافظة على هذا كل يوم.
ويشرع أيضا لكل مسلم ومسلمة الإكثار من قول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم لقول النبي ﷺ : «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» . أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
стр. 5636
وهكذا يستحب للمسلم أن يقول: سبحان الله العظيم وبحمده عدد خلقه، سبحان الله رضى نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته ثلاث مرات. فلها شأن عظيم لما ثبت عن النبي ﷺ أنه دخل ذات يوم على زوجته جويرية ضحى وهي في مصلاها بعد الصبح فقال: «ما زلت مكانك الذي فارقتك عليه قالت: نعم. قال: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله العظيم وبحمده عدد خلقه سبحان الله رضى نفسه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته» .
وهكذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لها شأن عظيم. قال النبي ﷺ : «أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (١) » .
وقال ﵊: «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله كبر أحب إلى مما طلعت عليه الشمس» .
стр. 5637
وقال أيضا ﵊: «الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله» .
وقال ﷺ لأبي موسى الأشعري ﵁: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله» .
فينبغي الإكثار من هذه الأذكار التي تطمئن بها القلوب وتستقيم بها الأحوال مع الإكثار من الأعمال الصالحات والتوبة النصوح من جميع السيئات مع تقوى الله والاستقامة على دينه والحذر من المعاصي دائما.
ويشرع لكل مسلم الإكثار من هذه الأذكار ومن الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، لما في ذلك من الأجر العظيم والعاقبة الحميدة وصلاح القلب وانشراحه
стр. 5638
وزوال الذبذبة والحيرة؛ لأن الله سبحانه وعد بذلك من استقام على أمره وسارع إلى طاعته وأكثر من ذكره ومن الصلاة والسلام على رسوله ﵊. رزق الله الجميع الاستقامة وأعاذنا جميعا من نزغات الشيطان وهدانا جميعا لصراطه المستقيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 5639
أركان الصلاة
стр. 5640
صفحة فارغة