ماذا يفعل من شك هل صلى أم لم يصل (١)
س: إذا شك المصلي في أنه صلى أم لم يصل، فماذا يفعل، سواء كان الشك في الوقت أو في خارجه؟
ج: إذا شك المسلم في أي صلاة من الصلوات المفروضة، هل أداها أم لا؟ فإن الواجب عليه أن يبادر بأدائها؛ لأن الأصل بقاء الواجب، فعليه أن يبادر بها؛ لقول النبي ﷺ : «من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك (٢) » . (٣) .
والواجب على المسلم أن يهتم بالصلاة كثيرا، وأن
стр. 5707
يحرص على أدائها في الجماعة، وأن لا يتشاغل عنها بما ينسيه إياها؛ لأنها عمود الإسلام وأهم الفرائض بعد الشهادتين، وقد قال الله سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢)
وقال النبي ﷺ : «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٣) » . وقال ﵊: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (٤) » . والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة ووجوب المحافظة عليها كثيرة.
стр. 5708
الوساوس والشكوك في الصلاة
(١)
س: سائلة تقول في سؤالها: إنني أتشكك كثيرا في عدد الركعات، مع أنني أقرأ بصوت عال حتى أتذكر ما أقرؤه، ولكن أيضا يصيبني الشك، فعندما أنتهي من أداء الصلاة أحس كأني نسيت ركعة أو سجدة أو الجلوس للتشهد، رغم إنني أحرص كثيرا على ألا أتشكك في الصلاة، ولكن بدون فائدة، فأرجو أن ترشدوني ماذا أفعل والحال ما ذكر، وهل يجب علي إعادة الصلاة عند الشك، وهل هناك دعاء أدعو به عند بداية الصلاة لإزالة الشك؟
وإذا فرغت من الصلاة أو الوضوء ثم طرأ عليك الشك في ذلك فأعرضي عنه ولا تلتفتي إليه، واعتمدي أن الصلاة صحيحة والوضوء صحيح، وإذا وقع الشك في الصلاة هل صليت ثلاثا أو أربعا فاجعليها ثلاثا وأكملي الصلاة ثم اسجدي سجدتين للسهو قبل السلام؛ لأن النبي ﷺ أمر من وقع له مثل هذا السهو أن يفعل ما ذكرنا، أعاذنا الله وإياك من الشيطان.
стр. 5711
علاج الوساوس في الصلاة
(١)
س: إذا قمت إلى الصلاة يصيبني نوع من الوساوس والهواجس، ولا أعلم أحيانا ماذا قرأت ولا عدد الركعات، أفيدوني ماذا أفعل؟ .
ج: المشروع للمصلي من الرجال والنساء أن يقبل على صلاته ويخشع فيها لله، ويستحضر أنه قائم بين يدي ربه حتى يتباعد عنه الشيطان وتقل الوساوس، عملا بقول الله سبحانه:
стр. 5712
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) ومتى كثرت الوساوس فالمشروع التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولو في الصلاة، فينفث عن يساره ثلاثا ويتعوذ بالله من الشيطان ثلاثا كما أمر بذلك النبي ﷺ عثمان بن أبي العاص لما أخبره أن الشيطان قد لبس عليه صلاته، ومتى شك المصلي في عدد الركعات فإنه يأخذ بالأقل، ويبني على اليقين ويكمل صلاته، ثم يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم؛ لما ثبت عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان (٣) » . خرجه مسلم في صحيحه، والله ولي التوفيق.
س: الأخت س. أ. من بريدة بالمملكة العربية السعودية تقول في سؤالها: عندما أريد أن أؤدي الصلاة أكون شاردة الذهن وكثيرة التفكير ولا أشعر بنفسي إلا إذا سلمت، ثم أعيدها مرة ثانية وأجد نفسي مثل الحالة الأولى، لدرجة أنني أنسى التشهد الأول ولا أدري كم صليت مما يزيد اضطرابي وخوفي من الله، ثم أسجد سجود السهو. أفتوني جزاكم الله خيرا ولكم جزيل الشكر. .
ج: الوساوس من الشيطان، والواجب عليك العناية بصلاتك والإقبال عليها، والطمأنينة فيها حتى تؤديها على بصيرة، وقد قال الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) ولما رأى النبي ﷺ رجلا لا يتم صلاته ولا يطمئن فيها أمره بالإعادة وقال له: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع
стр. 5715
حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١) » متفق عليه.
وإذا تذكرت أنك في الصلاة قائمة بين يدي الله تناجينه سبحانه، فإن ذلك يدعو إلى خشوعك في الصلاة وإقبالك عليها وبعد الشيطان عنك، وسلامتك من وساوسه، وإذا كثر عليك الوسواس في الصلاة فانفثي عن يسارك ثلاث مرات وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات، فإنه يزول عنك إن شاء الله. وقد أمر النبي ﷺ بعض أصحابه بذلك لما قال له: (يا رسول الله، إن الشيطان لبس علي صلاتي) وليس عليك أن تعيدي الصلاة بسبب الوسواس، بل عليك أن تسجدي للسهو إذا فعلت ما يوجب ذلك، مثل ترك التشهد الأول سهوا، ومثل ترك التسبيح في الركوع والسجود سهوا، وإذا شككت هل صليت ثلاثا أو أربعا في الظهر مثلا فاجعليها ثلاثا وكملي الصلاة، واسجدي للسهو سجدتين قبل السلام، وإذا شككت في المغرب هل صليت اثنتين أم ثلاثا فاجعليها اثنتين وكملي الصلاة، ثم اسجدي للسهو سجدتين قبل السلام؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك، والله ولي التوفيق.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى الأخ المكرم\ ع. م. م. سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد اطلعت على سؤالك الآتي نصه (صلينا العشاء الآخرة وبعد أن صلينا الراتبة وخرجنا من المسجد وقفنا عند باب المسجد وصار عند بعضنا شك في تمام الصلاة وأننا لم نصل إلا ثلاثا، وبعد هذا التنبيه صار الشك عند الجميع إلا قليلا من الجماعة الذين خرجوا قبل الوتر، وقبل أن ينبهوا، ونحن الذين اجتمعنا وصار عندنا هذا الشك، رجعنا وصلينا ركعة واحدة خلف الإمام، ونحن نسأل سماحتكم عن حكم صلاتنا هل تجزئ أم لا بد من إعادة الصلاة كاملة لأنه طال الفصل وفصلنا بالراتبة والوتر، وما حكم صلاة من لم يصل؟)
الجواب: ما دام الشك بعد الصلاة فلا إعادة عليكم؛ لأن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر فيها. وبالله التوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وببركاته.
стр. 5718
حكم صلاة من شك في عدد
الركعات ثم اقتدى بمن يقف بجواره (١)
стр. 5719
س: من: ع. م. غ. - الباحة بالمملكة العربية السعودية، يقول: دخلت المسجد لأداء صلاة الظهر وقد فاتني بعض الركعات، وبعد سلام الإمام وقيامي بقضاء ما فاتني شككت في عدد ما فاتني من الركعات، فاقتديت وتابعت بالمأموم الذي بجواري؛ لأنني دخلت وإياه إلى المسجد سويا، فصرت أركع بعده وأسجد بعده حتى أنهيت ما فاتني، ولم أسجد للسهو فما حكم الشرع فيما عملت، وهل علي شيء؟ أرجو التكرم بالإفادة جزاكم الله خيرا.
ج: الواجب على المسلم في مثل هذه الحال أن يبني على اليقين، فإذا شك هل أدرك مع الإمام ركعة أو ركعتين جعلها ركعة ثم أتم الصلاة وسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم، فإن شك هل أدرك ركعتين أو ثلاثا جعلها ركعتين، ثم أتم الصلاة وسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث أبي سعيد رضي الله عنه
стр. 5720
أنه قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا؛ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان (١) » . أخرجه مسلم في صحيحه. وبناء على ذلك فإن عليك أن تعيد الصلاة المذكورة؛ لأنك لم تؤدها على الوجه الشرعي، وتقليدك للشخص الذي دخل معك لا يعول عليه. وفق الله الجميع لما يرضيه.
стр. 5721
أسباب الخشوع في الصلاة
(١) .
س: ما هو السبب في عدم الخشوع في الصلاة؟ وكيف يتخلص الإنسان من ذلك؟ .
ج: الله جل وعلا يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٣) والخشوع له أسباب، وعدمه له
стр. 5722
أسباب، فللخشوع أسباب وهي: الخضوع بين يدي الله، وأن تذكر أنك واقف بين يديه ، وقد ورد في الحديث الصحيح: «إذا كبر أحدكم فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه (١) » ، وفي لفظ آخر: «إذا قام أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه (٢) » .
فالإنسان إذا دخل في الصلاة فإنه يناجي ربه فيتذكر هذا المقام العظيم، وأنه بين يدي الله، فليخشع لله، وليقبل على صلاته، وليتذكر عظمة الله ، وأنه بين يدي أعظم عظيم ، وليقبل على صلاته وليقبل على قراءته وعلى سجوده وركوعه، ويتذكر كل ما يلزم في هذا المقام، وأن غفلته عن الله تنقص صلاته فينبغي له أن يتذكر ذلك حتى تزول عنه الغفلة وحتى تزول عنه الوساوس، ويسأل ربه العون على هذا في سجوده، وفي آخر التحيات يقول اللهم أعني على الخشوع، اللهم يسر لي الخشوع، اللهم أعذني من الشيطان ومن شر نفسي، يسأل ربه، ويستعين به .
س: إذا شك المصلي هل صلى ثلاثا أم أربعا فماذا يفعل؟ .
ج: الواجب عليه مع الشك أن يبني على اليقين وهو الأقل، وذلك بأن يجعلها ثلاثا في الصورة المذكورة، ويأتي بالرابعة ثم يسجد للسهو، ويسلم لقول النبي ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان (١) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
أما إن غلب على ظنه أحد الأمرين من النقص أو التمام فإنه يبني على غلبة ظنه ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين للسهو بعد السلام؛ لقول النبي ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين بعد السلام (٢) » . خرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن مسعود ﵁.
س: بعض الأئمة يسجد للسهو بعد السلام، وبعضهم يسجد له قبل السلام. وبعضهم يسجد مرة قبل السلام وأخرى بعده. فمتى يشرع السجود قبل السلام ومتى يشرع بعده. وهل ما يشرع فيه السجود قبل السلام أو بعده على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ .
ج: الأمر واسع في ذلك فكلا الأمرين جائز وهما السجود قبل السلام وبعده؛ لأن الأحاديث جاءت بذلك عن النبي ﷺ . لكن الأفضل أن يكون السجود للسهو قبل السلام إلا في صورتين:
إحداهما: إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر. فإن الأفضل أن يكون سجود السهو بعد إكمال الصلاة والسلام منها اقتداء بالنبي ﷺ في ذلك؛ لأن النبي ﷺ لما سلم عن نقص ركعتين في حديث أبي هريرة ﵁ وعن نقص ركعة في حديث عمران بن حصين ﵄، سجد للسهو بعد التمام والسلام.
стр. 5727
والصورة الثانية: إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا في الرباعية أو اثنتين أو ثلاثا في المغرب أو واحدة أو ثنتين في الفجر لكنه غلب على ظنه أحد الأمرين وهو النقص أو التمام فإنه يبني على غالب ظنه، ويكون سجوده بعد السلام على سبيل الأفضلية لحديث ابن مسعود المذكور في جواب السؤال السابق، والله ولي التوفيق.
стр. 5728
إذا سها المسبوق فإنه
يسجد للسهو بعد إكماله الصلاة (١)
س: إذا سها المسبوق فهل يسجد للسهو، ومتى يسجد له؟ وهل على المأموم سجود سهو إذا سها؟
ج: ليس على المأموم سجود سهو إذا سها، وعليه أن يتابع إمامه إذا كان دخل معه في أول الصلاة. أما المسبوق فإنه يسجد للسهو إذا سها مع إمامه أو فيما انفرد به بعد إكماله الصلاة على التفصيل السابق في جواب السؤالين السابقين. والله الموفق.
س: هل يشرع سجود السهو في المواضع الآتية:
١ - إذا قرأ في الأخيرتين من الرباعية مع الفاتحة ما تيسر من القرآن.
٢ - إذا قرأ في سجوده أو قال: سبحان ربي العظيم بين السجدتين مثلا.
٣ - إذا جهر في السرية أو أسر في الجهرية.
ج: إذا قرأ في الأخيرتين من الرباعية أو إحداهما آية أو أكثر، أو سورة ساهيا لم يشرع له السجود؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أنه قد يقرأ زيادة على الفاتحة في الثالثة والرابعة من الظهر، وقد ثبت أنه أثنى على الأمير الذي كان يقرأ في جميع ركعات صلاته بعد الفاتحة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) ولكن المعروف عن النبي ﷺ أنه كان لا يقرأ في الثالثة والرابعة سوى الفاتحة كما في الصحيحين من حديث أبي قتادة ﵁.
وثبت عن الصديق ﵁ أنه قرأ في الثالثة من
стр. 5731
صلاة المغرب بعد الفاتحة ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (١) وكل هذا يدل على التوسعة في ذلك.
أما من قرأ في الركوع أو السجود ساهيا فإنه يسجد للسهو؛ لأنه لا يجوز له تعمد القراءة في الركوع والسجود؛ لأن النبي ﷺ قد نهى عن ذلك. فإذا قرأ ساهيا في الركوع أو السجود وجب عليه سجود السهو. وهكذا من سها في الركوع فقال سبحان ربي الأعلى بدل سبحان ربي العظيم أو سها في السجود فقال: سبحان ربي العظيم بدل سبحان ربي الأعلى وجب عليه السجود لكونه ترك الواجب سهوا أما إن كان جمع بينهما في الركوع والسجود سهوا فإنه لا يجب عليه السجود. وإن سجد للسهو فلا بأس لعموم الأدلة. وهذا في حق الإمام والمنفرد والمسبوق. أما المأموم الذي كان مع الإمام من أول الصلاة فليس عليه سجود سهو في هذه المسائل وعليه أن يتبع إمامه، وهكذا لو جهر في السرية أو أسر في الجهرية لم يلزمه السجود؛ لأن الرسول ﷺ كان يسمعهم الآية بعض الأحيان في السرية، والله ولي التوفيق.
стр. 5732
حكم متابعة المأموم للإمام في سجود السهو بعد قيامه (١)
стр. 5733
س: الأخ م. س. ع. - من الرياض يقول في سؤاله: قمت لقضاء ما فاتني بعد سلام الإمام، وبعد لحظات سجد الإمام للسهو (أي بعد السلام) فسجدت معه، ثم قمت وصليت ما فاتني، فهل ما فعلته صحيح، وإذا لم يكن فماذا علي أن أفعل. أفتونا مأجورين؟
ج: قد أحسنت فيما فعلت ولا شيء عليك لقول النبي ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه (١) » .
ولو أكملت صلاتك وسجدت للسهو بعد إكمالها فلا بأس عليك؛ لكونك قد نويت الانفراد لقضاء ما عليك. وفق الله الجميع.
стр. 5734
من نسي قراءة سورة بعد الفاتحة هل عليه سجود السهو (١)
стр. 5735
س: سائل يقول صليت الظهر وحدي، وفي الركعة الثانية لم أقرأ سورة بعد الفاتحة نسيانا فتذكرت قبل السلام فسجدت للسهو، فهل علي حرج في هذا؟
ج: ليس عليك حرج ولا يجب عليك سجود السهو؛ لأن قراءة سورة بعد الفاتحة أو ما تيسر من الآيات ليست واجبة، وإنما الواجب قراءة الفاتحة، ويستحب قراءة سورة بعدها في الأولى والثانية من كل صلاة، وإن سجدت للسهو فلا بأس وصلاتك صحيحة.
стр. 5736
حكم من سلم من ركعتين سهوا ومن نسي تكبيرة الإحرام (١)
стр. 5737
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم هـ. م. ث. سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ١٥١٣ وتاريخ ٢١\ ٤\ ١٤٠٧هـ المشتمل على سؤالين، وإليك الجواب عن كل واحد بعد ذكره:
س١: نحن قمنا برحلة، ولما وجب المغرب قمنا لأداء الصلاة جاعلين واحدا منا إماما، لكن الإمام لما أتى بالركعتين سلم تسليمتين سهوا، وليست عمدا تاركا ركعة واحدة، فقام أحدنا وقال له أنت تركت ركعة وهي الثالثة فقم فصل بنا ما تبقى علما بأننا ذكرنا التسبيح، ولكنه لم يدرك ذلك فصلى بنا الثالثة وسلم وسجد للسهو بعد التسليم. فهل صلاتنا صحيحة أم تعاد، وهل الرجل المتكلم صلاته صحيحة ويعتبر كلامه من جنس الصلاة،
стр. 5738
وينطبق عليه حديث ذي اليدين، أو أن كلامه خارج عن الصلاة، وصلاته باطلة لأن الكلام يبطل الصلاة؟ .
ج: صلاة الإمام صحيحة، وأما المأمومون فمن كان منهم عالما بالنقص عارفا بالحكم الشرعي، وهو أنه لا يجوز أن يسلم معه في اثنتين بل عليه أن يقوم ويأتي بالثالثة، فهذا صلاته باطلة؛ لأنه سلم عمدا قبل أن يكملها عارفا بأن ذلك لا يجوز له، أما من سلم مع الإمام جاهلا بالنقص أو جاهلا بالحكم الشرعي فلا إعادة عليه إذا كان قد أكمل صلاته مع الإمام لما نبه. وصلاة الذي كلم الإمام صحيحة إذا كان جاهلا بالحكم الشرعي لحديث ذي اليدين.
стр. 5739
س٢: هذا السؤال لم يحدث، ولكن نقاشا بين مجموعة أدى بي إلى معرفة الحقيقة، وهو من جاء بطريق ووجد جماعة أقامت الصلاة ودخل بنية الصلاة معها، ولكنه نسي أن يكبر تكبيرة الإحرام، ولم يتذكر ذلك إلا في الركعة الثالثة هل صلاته صحيحة، أم باطلة لأنه نسي ركنا، وهل يبدأ الصلاة إذا من ركوع الهوي في الركعة الأولى أم يبدأها عندما تذكر أنه لم يكبر تكبيرة الإحرام. .
ج: الصلاة المذكورة غير صحيحة؛ لأنه لم يأت بتكبيرة الإحرام، وهي ركن بإجماع المسلمين ولا تنعقد الصلاة إلا بها.
س: ما حكم السلام قبل الإمام في حالة السهو هل الصلاة صحيحة أم لا؟ .
ج: إذا سلم المأموم قبل الإمام سهوا فإنه يرجع إلى نية الصلاة ثم يسلم بعد إمامه، ولا شيء عليه وصلاته صحيحة إذا سلم قبل إمامه سهوا ثم انتبه، فإنه يعود إلى نية الصلاة ثم يسلم بعد إمامه ولا شيء عليه، إلا أن يكون مسبوقا، فإن كان مسبوقا بركعة أو أكثر فإنه يسجد للسهو بعدما يقضي ما عليه من الركعات عن سلامه سهوا قبل إمامه.
стр. 5742
حكم صلاة من نسي تكبيرة الإحرام (١)
س: إذا نسي الإنسان تكبيرة الإحرام فهل يستمر في الصلاة حتى ينتهي ثم يعيدها أو يقطعها ثم يعيدها؟ .
ج: إذا نسي تكبيرة الإحرام أو شك في ذلك فعليه أن
стр. 5743
يكبر في الحال، ويعمل بما أدرك بعد التكبيرة، فإذا كبر بعد فوات الركعة الأولى من صلاة الإمام اعتبر نفسه قد فاتته الركعة الأولى فيقضيها بعد سلام الإمام، واذا أعاد التكبيرة في الركعة الثالثة اعتبر نفسه قد فاتته ركعتان فيأتي بركعتين بعد السلام من الصلاة، هذا إذا كان ليس لديه وسوسة، أما إن كان موسوسا فإنه يعتبر نفسه قد كبر في أول الصلاة ولا يقضي شيئا مراغمة للشيطان ومحاربة لوسوسته، والحمد لله.
стр. 5744
من نسي قراءة الفاتحة فهل يأتي بركعة ويسجد سجود السهو (١)
س: إذا نسي المصلي الفاتحة فهل يأتي بركعة أخرى تحل محلها؟ وهل يسجد سجود السهو؟ .
ج: إذا كان مأموما فليس عليه شيء ويتحملها عنه الإمام إذا كان ناسيا أو جاهلا أو قد فاته القيام، أما إذا كان إماما أو منفردا فيأتي بركعة بدلا من الركعة التي ترك فيها الفاتحة ويسجد للسهو. أما المأموم فتابع لإمامه إذا نسي أو جهل أو
стр. 5745
فاته القيام، أجزأه ما أدركه مع الإمام كما تقدم لحديث أبي بكرة الثقفي ﵁ أنه جاء والرسول ﷺ راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي ﷺ قال له: «زادك الله حرصا ولا تعد (١) » ولم يأمره بقضاء الركعة التي لم يدرك قيامها.