س: ما حكم السلام قبل الإمام في حالة السهو هل الصلاة صحيحة أم لا؟ .
ج: إذا سلم المأموم قبل الإمام سهوا فإنه يرجع إلى نية الصلاة ثم يسلم بعد إمامه، ولا شيء عليه وصلاته صحيحة إذا سلم قبل إمامه سهوا ثم انتبه، فإنه يعود إلى نية الصلاة ثم يسلم بعد إمامه ولا شيء عليه، إلا أن يكون مسبوقا، فإن كان مسبوقا بركعة أو أكثر فإنه يسجد للسهو بعدما يقضي ما عليه من الركعات عن سلامه سهوا قبل إمامه.
стр. 5742
حكم صلاة من نسي تكبيرة الإحرام (١)
س: إذا نسي الإنسان تكبيرة الإحرام فهل يستمر في الصلاة حتى ينتهي ثم يعيدها أو يقطعها ثم يعيدها؟ .
ج: إذا نسي تكبيرة الإحرام أو شك في ذلك فعليه أن
стр. 5743
يكبر في الحال، ويعمل بما أدرك بعد التكبيرة، فإذا كبر بعد فوات الركعة الأولى من صلاة الإمام اعتبر نفسه قد فاتته الركعة الأولى فيقضيها بعد سلام الإمام، واذا أعاد التكبيرة في الركعة الثالثة اعتبر نفسه قد فاتته ركعتان فيأتي بركعتين بعد السلام من الصلاة، هذا إذا كان ليس لديه وسوسة، أما إن كان موسوسا فإنه يعتبر نفسه قد كبر في أول الصلاة ولا يقضي شيئا مراغمة للشيطان ومحاربة لوسوسته، والحمد لله.
стр. 5744
من نسي قراءة الفاتحة فهل يأتي بركعة ويسجد سجود السهو (١)
س: إذا نسي المصلي الفاتحة فهل يأتي بركعة أخرى تحل محلها؟ وهل يسجد سجود السهو؟ .
ج: إذا كان مأموما فليس عليه شيء ويتحملها عنه الإمام إذا كان ناسيا أو جاهلا أو قد فاته القيام، أما إذا كان إماما أو منفردا فيأتي بركعة بدلا من الركعة التي ترك فيها الفاتحة ويسجد للسهو. أما المأموم فتابع لإمامه إذا نسي أو جهل أو
стр. 5745
فاته القيام، أجزأه ما أدركه مع الإمام كما تقدم لحديث أبي بكرة الثقفي ﵁ أنه جاء والرسول ﷺ راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي ﷺ قال له: «زادك الله حرصا ولا تعد (١) » ولم يأمره بقضاء الركعة التي لم يدرك قيامها.
стр. 5746
حكم صلاة من سجد سجدة واحدة فقط ناسيا (١)
س: إمام صلى صلاة العصر، وأثناء الركعة الأخيرة سجد سجدة واحدة فقط، وجلس للتشهد الأخير وسلم، وبعد ذلك نبهه بعض المصلين إلى أنه لم يسجد إلا سجدة واحدة ولم يسجد الثانية للركعة الأخيرة، ثم قام وصلى بهم ركعة كاملة وجلس للتشهد ثم سلم وسجد سجود السهو، هل هذه الصفة صحيحة؟
ج: نعم، هذا هو المشروع، إذا نسي الإمام سجدة وسلم ثم ذكر أو نبه، يقوم ويأتي بركعة ثم يكمل ثم يسلم ثم
стр. 5747
يسجد سجود السهو بعد السلام، وهو أفضل، وهكذا المنفرد حكمه حكمه. وإن سجد للسهو قبل السلام فلا بأس ولكن بعده أفضل.
стр. 5748
حكم سجود السهو عند نسيان دعاء الوتر والجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية (١)
س: (ي. س. م. ن) العراق الأنبار يقول: هل يلزم عندما أنسى دعاء الوتر أن أقوم بسجود السهو وعندما لا أجهر بصلاتي في وقت يجب الجهر فيه وكان ذلك عن نسيان؟
ج: لا يجب إذا ترك الإنسان قنوت الوتر سهوا أو لم يجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية سهوا لا يجب عليه السجود للسهو ولكن لو سجد فلا بأس.
س: إذا صلى الإمام الصلاة وقام ولم يتشهد التشهد الأول ونبه ولم يرجع وعندما سلم من الصلاة نبه وسلم ولم يسجد وبعد السلام قال له بعض المأمومين لم لم تسجد؟ فقال ذهب محله، فماذا عليه هل عليه الإعادة لأنه ترك واجبا عمدا، وإذا كان جاهلا والمأمومون يجهلون الحكم فماذا عليهم؟ أفتونا مأجورين.
ج: التشهد الأول إذا تعمد المصلي تركه بطلت صلاته في أصح قولي العلماء إذا كان عالما بالحكم ذاكرا، فإن كان جاهلا فلا شيء عليه، وإن تركه ناسيا وجب عليه السجود للسهو، فإن تعمد تركه بطلت صلاته، أما إذا نسي وسلم قبل أن يسجد ثم نبه أو ذكر فإنه يجب عليه أن يسجد بعد السلام للسهو ثم يسلم كالحال في سجود السهو الذي محله بعد السلام، فإن لم يفعل فقد اختلف في بطلان الصلاة بذلك، أي بترك سجود السهو بعد السلام، سواء كان محله بعد السلام أو قبله فنسيه
стр. 5751
فصار بعد السلام، قال أبو محمد بن قدامة ﵀ في المغني: (فإن ترك الواجب عمدا فإن كان قبل السلام بطلت صلاته؛ لأنه أخل بواجب في الصلاة عمدا، وإن ترك الواجب بعد السلام لم تبطل صلاته؛ لأنه جبر للعبادة خارج منها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج، وسواء كان محله بعد السلام أو قبله فنسيه فصار بعد السلام، وقد نقل عن أحمد ما يدل على بطلان الصلاة، ونقل عنه التوقف) . انتهى المقصود.
وبهذا يعلم أن الصواب صحة الصلاة وعدم وجوب الإعادة على الجميع إلا إذا كان الإمام قد تعمد الترك لما يشرع الإتيان به قبل السلام مع العلم بالحكم الشرعي، فإنها تلزمه الإعادة لكونه ترك واجبا بدون عذر شرعي، أما المأموم فعليه أن يسجد للسهو إذا لم يسجد إمامه بعد السلام في قول الأكثرين كما في المغني؛ لأن السهو ينقص صلاة الجميع، فإذا لم يسجد الإمام لجبران النقص الحاصل بالسهو، وجب على المأموم السجود، سواء سجدوا فرادى أو عينوا من يؤمهم في ذلك؛ لأن الإمام لما امتنع من الواجب انقطعت تبعيتهم له، ووجب عليهم الاستقلال بأداء الواجب كما لو سلم عن نقص ونبهوه فلم يرجع للصواب فإنه يلزمهم أن يكملوا صلاتهم فرادى أو بإمام منهم لوجوب تكميل الصلاة على الجميع، فلما امتنع منه الإمام انقطعت تبعيتهم له، فإن لم يسجدوا لم تبطل
стр. 5752
صلاتهم؛ لأنه واجب خارج الصلاة فلم تبطل الصلاة بتركه كالأذان والإقامة وكجبرانات الحج والله أعلم.
стр. 5753
حكم صلاة من ترك التشهد الأول سهوا ثم ترك سجود السهو (١)
س: إذا ترك المصلي التشهد الأول سهوا، ثم ترك أيضا سجود السهو فماذا عليه؟
ج: إن ذكر بعد السلام سجد للسهو، وإن طال الفصل سقط عنه ذلك في أصح قولي أهل العلم. والله ولي التوفيق.
س: ما حكم من يصلي قبل الظهر بربع ساعة أو عشر دقائق، حيث إنني سمعت من إحدى الأخوات أن هذا الوقت من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. نرجو التوضيح؟ .
ج: لا يجوز للمسلم أن يصلي قبل الظهر في وقت وقوف الشمس؛ لأنه من أوقات النهي، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ثلاث ساعات لا يصلى فيهن ولا يقبر فيهن موتى: بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وحين تقف الشمس حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب (١) » .
والمقصود أنه قبيل الظهر لا يصلى، وهذا الوقت ليس بالطويل بل هو وقت قصير، حين تتوسط الشمس في كبد
стр. 5758
السماء يسمى (وقوف الشمس) (وقت الوقوف) فلا يجوز التعبد بالصلاة في ذلك الوقت حتى تزول الشمس، أي حتى يؤذن الظهر، فإذا زالت الشمس صلى الإنسان ما شاء، أما قبل الزوال فالواجب التوقف عن التطوع بالصلاة، والوقت ليس بالطويل يقارب الربع ساعة أو الثلث ساعة، وإذا احتاط الإنسان وتوقف عن الصلاة قبل الزوال بنصف ساعة تقريبا فهو حسن، فإذا زالت الشمس انتهى وقت النهي إلى أن يصلي العصر.
стр. 5759
حكم صلاة تحية المسجد وقت النهي (١)
س: هل يجوز للإنسان إذا دخل المسجد قبل أذان المغرب أن يصلي ركعتين أم يجلس، أفيدونا أفادكم الله؟ .
ج: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها معلومة وهي خمسة: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمح، وعند وقوفها قبل الظهر حتى تزول، وبعد صلاة العصر حتى تميل الشمس للغروب، وعند ميولها للغروب حتى تغيب. لكن ذوات الأسباب لا حرج في فعلها
стр. 5760
في وقت النهي في أصح قولي العلماء، فإذا دخل المسجد بعد العصر أو بعد الصبح فالأفضل أن يصلي تحية المسجد ركعتين قبل أن يجلس لقوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (١) » متفق عليه.
وهكذا إن طاف بالكعبة فإنه يصلي ركعتي الطواف سواء كان بعد العصر أو بعد الصبح أو في أي وقت؛ لقوله ﷺ : «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (٢) » . رواه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع وصححه الترمذي وابن حبان.
وهكذا صلاة الكسوف لو كسفت الشمس بعد العصر فإن السنة أن تصلى صلاة الكسوف في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف (٣) » . متفق عليه وفي
стр. 5761
رواية البخاري حتى تنجلي (١)
س: كثر القول في تحية المسجد، منهم من قال: إنها لا تفعل في أوقات النهي مثل عند طلوع الشمس وعند غروبها، ومنهم من قال: إنها تجوز حيث إنها من ذوات الأسباب التي لا توقيت لها وتفعل حتى ولو كانت الشمس قد مضى نصفها في الغروب: أرجو إفادتي عن ذلك تفصيليا. (٢)
ج: في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم، والصحيح أن تحية المسجد مشروعة في جميع الأوقات حتى بعد الفجر وبعد العصر؛ لعموم قوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٣) » متفق على صحته، ولأنها من ذوات الأسباب كصلاة الطواف وصلاة الخسوف والصواب فيها كلها أنها تفعل في أوقات النهي كلها كقضاء الفوائت من الفرائض لقول النبي ﷺ في صلاة الطواف: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (٤) » أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن بإسناد صحيح، ولقوله ﷺ :
стр. 5762
في صلاة الكسوف: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف (١) » . متفق على صحته، وقوله ﷺ : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (٢) » . وهذه الأحاديث تعم أوقات النهي وغيرها، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما، والله ولي التوفيق. (٣)
стр. 5763
س: إذا دخل رجل المسجد وقت نهي هل يصلي تحية المسجد أم لا؟. .
ج: الأفضل له أن يصلي تحية المسجد في أصح قولي العلماء لعموم قوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (١) » متفق على صحته وإن جلس ولم يصل فلا حرج.
س: هل الصلاة قبل المغرب مكروهة ولو كانت الصلاة تحية للمسجد؟ .
ج: هذا السؤال فيه إبهام يحتاج إلى تفصيل من جهة الوقت ومن جهة نوع الصلاة: لأن ما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس يعتبر وقت نهي، فلا يصلى في هذا الوقت في الجملة للأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة وقت النهي ومنها قوله ﷺ : «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس (١) » . متفق على صحته.
أما إذا كانت الصلاة قضاء فائتة فلا تدخل في ذلك بإجماع أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (٢) » .
стр. 5766
وأما ذوات الأسباب مثل: صلاة الكسوف وسجود التلاوة وصلاة الركعتين إذا دخل الإنسان المسجد وكان يريد الجلوس، وهي المعروفة بتحية المسجد فتجوز في وقت النهي على الراجح من أقوال أهل العلم؛ لأن الأحاديث الواردة في ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات وقت النهي وغيره، مثل قوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (١) » متفق عليه.
وأما أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي فمحمولة على غير قضاء الفائتة وغير ذوات الأسباب.
стр. 5767
ركعتا الطواف وقت النهي (١)
س: ما حكم صلاة الركعتين خلف مقام أبينا إبراهيم ﵇ في أوقات النهي عن النوافل؟ .
ج: لا حرج في ذلك لقول ال نبي ﷺ : «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (٢) » أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربع بإسناد صحيح.
стр. 5768
ولأن صلاة الطواف من ذوات الأسباب فلا حرج من فعلها في وقت النهي كتحية المسجد وصلاة الخسوف للحديث المذكور وغيره من الأحاديث الواردة في هذا الباب، مثل قوله ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف (١) » متفق على صحته، وقوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٢) » أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي قتادة ﵁.
стр. 5769
حديث "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس " (١)
س: ما درجة صحة هذا الحديث: " لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة.. إلا بمكة.. إلا بمكة.. "؟ .
ج: هذا الحديث بهذه الزيادة إلا بمكة ضعيف.
стр. 5770
أما أصل الحديث فهو ثابت في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس (١) » . لكن هذا العموم يستثنى منه الصلاة ذات السبب في أصح قولي العلماء كصلاة الكسوف وصلاة الطواف وتحية المسجد، فإن هذه الصلوات يشرع فعلها ولو في وقت النهي لأحاديث صحيحة وردت في ذلك تدل على استثنائها من العموم، والله ولي التوفيق.
стр. 5771
حكم تحية المسجد والتنفل بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب (١)
س: ما حكم تحية المسجد عقب أذان المغرب وقبل الصلاة - والوقت بين الأذان والإقامة قصير - وما حكم التنفل قبل صلاة المغرب أيضا غير تحية المسجد؟
ج: تحية المسجد سنة موكدة في جميع الأوقات حتى في وقت النهي في أصح قولي العلماء؛ لعموم قول النبي صلى
стр. 5772
الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (١) » متفق عليه.
والصلاة بعد أذان المغرب وقبل الإقامة سنة لقول النبي ﷺ : «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة لمن شاء (٢) » . رواه البخاري.
وكان أصحاب النبي ﷺ إذا أذن للمغرب بادروا بصلاة ركعتين قبل الإقامة، والنبي ﷺ يشاهدهم ولا ينهاهم عن ذلك، بل قد أمر بذلك كما في الحديث المذكور آنفا.
س: هل يتعين شيء من القراءة حين أداء تحية المسجد؟
ج: ليس لها قراءة خاصة، بل هي كسائر الصلوات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وما تيسر معها، والواجب قراءة الفاتحة فقط؛ لأنها ركن الصلاة كما قال النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١) » . متفق على صحته.
والسنة أن يأتي بها إذا دخل المسجد في كل وقت، ولو كان وقت نهي كما بعد صلاة العصر، وما بعد صلاة الفجر؛ لعموم الأحاديث الدالة على شرعيتها؛ ولأنها من ذوات الأسباب كصلاة الكسوف وركعتي الطواف وذوات الأسباب تجوز في كل وقت في أصح قولي العلماء، والله ولي التوفيق.
س: ما حكم صلاة الليل وما صفتها؟ .
ج: صلاة الليل سنة مؤكدة لقول الله سبحانه في صفة عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (١) وفي سورة الذاريات في صفة المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٢) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٣)
ولقول النبي ﷺ : «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل (٤) » رواه مسلم في صحيحه.
وصلاة الليل لها شأن عظيم كما قال الله جل وعلا في وصف عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٥) وقال سبحانه في وصف المتقين:
стр. 5777
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (١) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٢) وقال الله لنبيه ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٣) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٤) ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (٥) ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٦) وقال : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٧) ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٨)
فصلاة الليل لها شأن عظيم، والمشروع فيها أن تكون مثنى مثنى؛ لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٩) » متفق على صحته من حديث ابن عمر ﵄ وأفضلها في آخر الليل إلا من خاف ألا يقوم في آخره، فالأفضل له أن يصليها في أول الليل قبل أن ينام لقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم في آخر الليل فليوتر آخر الليل،
стр. 5778
فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١) » رواه مسلم في صحيحه. وأقلها واحدة، ولا حد لأكثرها، فإن أوتر بثلاث فالأفضل أن يسلم من اثنتين ويوتر بواحدة، وهكذا إذا صلى خمسا يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة، وإن سرد الثلاث أو الخمس بسلام واحد ولم يجلس إلا في آخرها فلا حرج، بل ذلك نوع من السنة؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك في بعض تهجده كما ثبت عنه ﷺ أنه سرد سبعا ولم يجلس إلا في آخرها، وثبت عنه أنه في بعض الأحيان جلس بعد السادسة، وأتم التشهد الأول، ثم قام قبل أن يسلم وأتى بالسابعة. وثبت عنه أيضا ﵊ أنه سرد تسعا وجلس في الثامنة، وأتى بالتشهد الأول ثم قام قبل أن يسلم وأتى بالتاسعة.
ولكن الأفضل وهو الأكثر من عمله ﷺ أن يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة، كما تقدم ذلك من حديث ابن عمر ﵄.
والأغلب من فعله ﷺ أنه يوتر بإحدى عشرة ركعة ويسلم من كل ثنتين وربما أوتر بثلاث عشرة كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة ﵂
стр. 5779
وثبت أيضا أنه أوتر بثلاث عشرة من غير حديث عائشة، يسلم من كل ثنتين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.
ومن صلى أكثر من ذلك فلا حرج؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١) » ولم يحد حدا في عدد الركعات التي يأتي بها المصلي قبل الوتر. فدل ذلك على التوسعة، فمن صلى عشرين وأوتر في رمضان أو غيره أو صلى أكثر من ذلك فلا حرج عليه. وقد تنوعت صلاة السلف الصالح في الليل، فمنهم من يكثر الركعات ويقصر القراءة، ومنهم من يقلل الركعات ويطيل القراءة، وكل ذلك واسع بحمد الله ولا حرج فيه مع مراعاة الخشوع والطمأنينة.
وقد ثبت عنه ﷺ من حديث عائشة ﵂ «أنه كان إذا شغله نوم أو مرض عن صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه.
وعلى هذا فمن كانت عادته في الليل ثلاثا ونام عنها أو شغله عنها مرض صلى من النهار أربعا بتسليمتين، وهكذا من كانت عادته أكثر يصلي من النهار مثل ذلك لكن يزيدها حتى
стр. 5780
يسلم من كل ثنتين تأسيا بالنبي ﷺ فيما ذكرته عنه عائشة ﵂ في الحديث المذكور، والله ولي التوفيق.