← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

س: ما حكم صلاة الليل وما صفتها؟ . ج: صلاة الليل سنة مؤكدة لقول الله سبحانه في صفة عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (١) وفي سورة الذاريات في صفة المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٢) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٣) ولقول النبي ﷺ : «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل (٤) » رواه مسلم في صحيحه. وصلاة الليل لها شأن عظيم كما قال الله جل وعلا في وصف عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٥) وقال سبحانه في وصف المتقين:

стр. 5777

﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (١) ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٢) وقال الله لنبيه ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٣) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٤) ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (٥) ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٦) وقال : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٧) ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٨) فصلاة الليل لها شأن عظيم، والمشروع فيها أن تكون مثنى مثنى؛ لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٩) » متفق على صحته من حديث ابن عمر ﵄ وأفضلها في آخر الليل إلا من خاف ألا يقوم في آخره، فالأفضل له أن يصليها في أول الليل قبل أن ينام لقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم في آخر الليل فليوتر آخر الليل،

стр. 5778

فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (١) » رواه مسلم في صحيحه. وأقلها واحدة، ولا حد لأكثرها، فإن أوتر بثلاث فالأفضل أن يسلم من اثنتين ويوتر بواحدة، وهكذا إذا صلى خمسا يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة، وإن سرد الثلاث أو الخمس بسلام واحد ولم يجلس إلا في آخرها فلا حرج، بل ذلك نوع من السنة؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك في بعض تهجده كما ثبت عنه ﷺ أنه سرد سبعا ولم يجلس إلا في آخرها، وثبت عنه أنه في بعض الأحيان جلس بعد السادسة، وأتم التشهد الأول، ثم قام قبل أن يسلم وأتى بالسابعة. وثبت عنه أيضا ﵊ أنه سرد تسعا وجلس في الثامنة، وأتى بالتشهد الأول ثم قام قبل أن يسلم وأتى بالتاسعة. ولكن الأفضل وهو الأكثر من عمله ﷺ أن يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة، كما تقدم ذلك من حديث ابن عمر ﵄. والأغلب من فعله ﷺ أنه يوتر بإحدى عشرة ركعة ويسلم من كل ثنتين وربما أوتر بثلاث عشرة كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة ﵂

стр. 5779

وثبت أيضا أنه أوتر بثلاث عشرة من غير حديث عائشة، يسلم من كل ثنتين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم. ومن صلى أكثر من ذلك فلا حرج؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١) » ولم يحد حدا في عدد الركعات التي يأتي بها المصلي قبل الوتر. فدل ذلك على التوسعة، فمن صلى عشرين وأوتر في رمضان أو غيره أو صلى أكثر من ذلك فلا حرج عليه. وقد تنوعت صلاة السلف الصالح في الليل، فمنهم من يكثر الركعات ويقصر القراءة، ومنهم من يقلل الركعات ويطيل القراءة، وكل ذلك واسع بحمد الله ولا حرج فيه مع مراعاة الخشوع والطمأنينة. وقد ثبت عنه ﷺ من حديث عائشة ﵂ «أنه كان إذا شغله نوم أو مرض عن صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه. وعلى هذا فمن كانت عادته في الليل ثلاثا ونام عنها أو شغله عنها مرض صلى من النهار أربعا بتسليمتين، وهكذا من كانت عادته أكثر يصلي من النهار مثل ذلك لكن يزيدها حتى

стр. 5780

يسلم من كل ثنتين تأسيا بالنبي ﷺ فيما ذكرته عنه عائشة ﵂ في الحديث المذكور، والله ولي التوفيق.

стр. 5781

ماذا يفعل من أذن الفجر قبل أن يوتر (١) س: نويت إن استيقظت في منتصف الليل أن أصلي الوتر، وعندما استيقظت مبكرا صليت قبل أن أصلي الوتر، لكن أخذني الوقت قبل أن أصلي الوتر، فأذن الفجر فهل أصلي الوتر بعد دخول صلاة الفجر، أو أصلي الفجر وأترك الوتر لما بعد الصلاة؟ ج: إذا أذن الفجر ولم يوتر الإنسان أخره إلى الضحى بعد أن ترتفع الشمس فيصلي ما تيسر، يصلي ثنتين أو أربع أو أكثر، ثنتين ثنتين، فإذا كانت عادته ثلاثا ولم يصلها في الليل، صلاها الضحى أربعا بتسليمتين، فإذا كانت عادته خمسا ولم يتيسر له فعلها في الليل لمرض أو نوم أو غير ذلك صلاها الضحى ستا بثلاث تسليمات، وهكذا؛ لأن النبي ﵊ كان يفعل ذلك إذا شغله عن وتره في الليل نوم أو

стр. 5782

مرض، كان يوتر بإحدى عشرة فإذا شغله مرض أو نوم صلاها من النهار ثنتي عشرة ركعة. هكذا قالت عائشة ﵂ فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم عنها، وهذا هو المشروع للأمة اقتداء به ﵊.

стр. 5783

فضل صلاة الليل (١) س: رأيت والدي يصلي في منتصف الليل ثماني ركعات، فسألته عن فائدة الصلاة في الليل فقال: إن الذي يصلي في الليل لا تأكل الأرض جسده بعد وفاته، فهل هذا صحيح، وهل يبقى الإنسان في قبره إذا كان يصلي صلاة الليل والناس نيام، وهل الروح تبعث في الجسد بعد الوفاة أم تعود إلى خالقها؟ ج: صلاة الليل مرغب فيها قال تعالى في صفة عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢) وقال سبحانه في صفة المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٣)

стр. 5784

﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (١) وقال تعالى لنبيه ﵊: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٢) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣) ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (٤) ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٦) ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٧) والآيات الدالة على فضل قيام الليل كثيرة والنبي ﵊ كان كثيرا ما يتهجد بالليل ويقول: «أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام (٨) » وكان النبي ﷺ في الأغلب يصلي إحدى عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين، ويوتر بواحدة، وربما أوتر بتسع أو بسبع أو خمس، ولكن الأغلب أنه يصلي إحدى عشرة، وربما صلى ثلاث عشرة يطيل في قراءته وركوعه وسجوده ﵊. أما كون المرء لا تأكل الأرض جسده إذا كان يصلي الليل

стр. 5785

فهذا لا أعلم له أصلا، وليس هناك دليل شرعي يدل على ذلك إلا أجساد الأنبياء، فإن الله حرم على الأرض أن تأكلها، كما صح بذلك الخبر عن رسول الله ﷺ . أما الروح فإن المؤمن روحه تصعد إلى الجنة فتأكل من ثمارها في صورة طائر كما صح به الخبر عن رسول الله ﷺ فإنه قال: «روح المؤمن طائر معلق في شجر الجنة (١) » رواه الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح. وأما أرواح الشهداء فقد أخبر ﷺ : أنها تكون في أجواف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تعود إلى قناديل معلقة تحت العرش، ويعيد الله الأرواح إلى أجسادها إذا شاء كما يعيدها عند السؤال في القبر فيسمع السؤال ويجيب إن كان صالحا، ويتردد إن كان كافرا، وهكذا تعاد الأرواح إلى أجسادها عند البعث والنشور، أما أرواح الكفار ففي النار، وقد قال تعالى في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٢) واختلف العلماء في مستقرها في الدنيا فقيل:

стр. 5786

في نفس النار، وقيل: في قبور أصحابها، وقيل: غير ذلك، والله أعلم.

стр. 5787

وقت صلاة الوتر (١)

стр. 5788

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. ع. حفظه الله من كل سوء، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في ١٦\٢\١٤٠٩ هـ، وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق، وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما، وهذا نصها وجوابها: س: صلاة الوتر نهايتها هل هي عند ابتداء الأذان، أذان الفجر أم نهاية الأذان، وإذا نام عنها هل تقضى وكيف؟ . ج: المشروع لكل مؤمن ومؤمنة الإيتار في كل ليلة، ووقته ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١) » وروى مسلم

стр. 5789

في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي أنه قال: «أوتروا قبل أن تصبحوا (١) » وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الحاكم عن خارجة بن حذافة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، قلنا: يا رسول الله، ما هي؟ قال: الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر (٢) » . والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهي دالة على أن الوتر ينتهي بطلوع الفجر وإذا لم يعلم المصلي طلوع الفجر اعتمد على المؤذن المعروف بتحري الوقت، فإذا أذن المؤذن الذي يتحرى وقت الفجر فاته الوتر، أما من أذن قبل الفجر فإنه لا يفوت بأذانه الوتر، ولا يحرم به على الصائم الأكل والشرب، ولا يدخل به وقت صلاة الفجر؛ لقول النبي ﷺ : «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم (٣) » متفق على صحته. وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي

стр. 5790

حتى يقال له: أصبحت أصبحت. وبما ذكرنا يتضح لكم أن وقت الوتر ينتهي بأول الأذان إذا كان المؤذن يتحرى الصبح في أذانه، لكن إذا أذن المؤذن والمسلم في الركعة الأخيرة أكملها لعدم اليقين بطلوع الفجر بمجرد الأذان، ولا حرج في ذلك إن شاء الله، ومن فاته الوتر شرع له أن يصلي عادته من النهار لكن يشفعها بركعة، فإذا كانت عادته ثلاثا صلى أربعا، وإذا كانت عادته خمسا صلى ستا، وهكذا يسلم من كل اثنتين لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ إذا فاته وتره من الليل لمرض أو نوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة (١) » وكانت عادته ﷺ الغالبة الإيتار بإحدى عشرة ركعة، فإذا شغل عنها بمرض أو نوم صلى ثنتي عشرة ركعة كما قالت عائشة ﵂، «يسلم من كل اثنتين (٢) » ؛ لما ثبت عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل عشر ركعات، يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة (٣) » متفق على صحته؛ ولقول النبي ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٤) » رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد

стр. 5791

صحيح من حديث ابن عمر ﵄، وأصله في الصحيحين بلفظ «صلاة الليل مثنى مثنى (١) » كما تقدم في أول هذا الجواب، والله ولي التوفيق.

стр. 5792

ما آخر وقت يدرك الوتر فيه؟ (١) س: ما آخر وقت يمكن فيه إدراك صلاة الوتر ؟ . ج: هو آخر وقت من الليل قبل طلوع الفجر، لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢) » متفق على صحته.

стр. 5793

صلاة الوتر هل تختلف عن صلاة الليل (١)

стр. 5794

س: هل صلاة الوتر تختلف عن صلاة الليل من حيث وقتها والدعاء الذي يقال في الصلاتين، وكذلك عدد ركعات الصلاة؟ ج: الوتر من صلاة الليل وهو سنة، وهو ختامها، ركعة واحدة يختم بها صلاة الليل في آخر الليل، أو في وسط الليل، أو في أول الليل بعد صلاة العشاء، يصلي ما تيسر ثم يختم بواحدة يقرأ فيها الفاتحة، وقل هو الله أحد، هذا هو الوتر؛ لقول النبي ﷺ : «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (١) » ويقنت فيها بعد الركوع بالدعاء المأثور (اللهم اهدنا فيمن هديت. إلخ) وهو الدعاء الذي علمه النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄، ويدعو معه ما تيسر من الدعاء الطيب.

стр. 5795

لا وتران في ليلة (١)

стр. 5796

س: هل يجوز أن نصلي وترين في ليلة؟ ج: لا ينبغي لأحد أن يصلي وترين في ليلة؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا وتران في ليلة (١) » وقال ﵊: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (٢) » ، وقال ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل (٣) » خرجه مسلم في صحيحه. فإذا تيسر للمسلم أن يكون تهجده في آخر الليل فليختم صلاته بركعة توتر له صلاته، ومن لم يتيسر له ذلك أوتر في

стр. 5797

أول الليل، فإذا يسر الله له القيام في آخر الليل صلى ما تيسر شفعا ركعتين ركعتين، ولا يعيد الوتر بل يكفيه الوتر الأول للحديث السابق، وهو قوله ﷺ : «لا وتران في ليلة (١) » .

стр. 5798

كيف يصلي من أوتر أول الليل وقام آخره (١) س: إذا أوترت أول الليل، ثم قمت في آخره فكيف أصلي؟ ج: إذا أوترت من أول الليل ثم يسر الله لك القيام في آخره، فصل ما يسر الله لك شفعا بدون وتر؛ لقول النبي ﷺ : «لا وتران في ليلة (٢) » ، ولما ثبت عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس (٣) » والحكمة في ذلك - والله أعلم - أن يبين للناس جواز الصلاة بعد الوتر.

стр. 5799

حكم عمل من صلى مع الإمام أول الليل وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل (١)

стр. 5800

س: بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل، فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصرف مع الإمام؟ ج: لا نعلم في هذا بأسا، نص عليه العلماء ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف؛ لأنه قام معه حتى انصرف الإمام، وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام، بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه، بل تأخر قليلا. س: ما رأيكم هل الجهر بالقراءة مقصور على المساجد أم يشمل غيرها؟. ج: لا يختص الحكم بالمساجد، فلو كانوا في محل

стр. 5801

آخر كالمدرسة، والبيت والمجلس العام، فيوجههم المدرس أو غيره حتى لا يشوش بعضهم على بعض.

стр. 5802

الوتر آخر الليل أفضل من أوله (١) س: السائلة ن. ح، من البحرين تقول: هل يجوز تأخير صلاتي الشفع والوتر إلى حين قيام الليل بأن أصلي صلاة الليل ثم أختمها بالشفع والوتر، أو أنه يجب الإتيان بها قبل النوم؟ ج: المؤمن والمؤمنة مخيران، من شاء أوتر في أول الليل ومن شاء في آخره، والأفضل آخر الليل لمن تيسر له ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل (٢) » رواه مسلم في الصحيح. وإذا تيسر للمؤمن أو المؤمنة الإيتار والتهجد آخر الليل كان ذلك أفضل؛ لأن ذلك وقت نزول الله، ووقت إجابة

стр. 5803

الدعاء لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر (١) » وفي لفظ آخر: «يقول سبحانه: هل من سائل فيعطى سؤله، هل من مستغقر فيغفر له، هل من تائب فيتاب عليه (٢) » وهذا الحديث العظيم متواتر عن رسول الله ﷺ . وهذا النزول يليق بالله لا يشابهه شيء من خلقه في جميع صفاته، لا بكيف ولا بمثل، كاستوائه على عرشه، وكسمعه وبصره، وغضبه ورضاه، ونحو ذلك، كلها صفات تليق بالله لا يشابه فيها خلقه ، هكذا قال أهل السنة والجماعة: يجب إثبات صفات الله كما جاءت في الكتاب والسنة على وجه يليق به كما قال جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٤)

стр. 5804

والسنة أن يجعل المؤمن آخر وتره ركعة واحدة، يقرأ فيها الفاتحة، وقل هو الله أحد، ثم يركع، ثم يرفع، وإن أوتر بثلاث بتشهد واحد وسلام واحد فلا بأس، وإن سرد خمسا فلا بأس، ولكن الأفضل مثنى مثنى يسلم كل اثنتين، ويوتر بواحدة؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١) » ، متفق على صحته. فهذه السنة، أما إن كان يخاف أن لا يقوم آخر الليل، فالسنة أن يوتر أول الليل يصلي ثنتين أو أربعا أو ستا أو ثمان أو أكثر، ويسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بواحدة قبل أن ينام.

стр. 5805

الوتر ختم لصلاة الليل (١)

стр. 5806

س: نحن نعلم أن صلاة الوتر تختم بها صلاة الليل والنهار، وقد كنت في يوم بالمسجد فصليت العشاء ثم الشفع والوتر، ثم عند خروجي قابلني أحد الأصدقاء وأصر علي أن أصلي معه حتى يكسب أجر الجماعة، فما رأي الإسلام في ذلك؟ ج: الوتر ختم لصلاة الليل، وليس ختم لصلاة النهار، المغرب هي التي تختم صلاة النهار فهي وتر النهار، وأما التهجد في الليل فيختم بالوتر (ركعة واحدة) . فالركعة هي الختام لصلاة الليل، ولكن لا مانع أن يصلي بعدها ما شاء، وهكذا لو أوتر أول الليل ثم يسر الله له القيام في آخر الليل؛ فإنه يشرع له أن يصلي ما تيسر: ركعتين أو أربع ركعات أو أكثر، مثنى مثنى، ولا يعيد الوتر يكفيه الوتر الأول؛ لقوله ﷺ : «لا وتران في ليلة (١) » . وإذا صادف جماعة من إخوانه فصلى معهم، أو أخا من إخوانه فصلى معه فلا بأس بذلك ولا حرج؛ لأن هذه صلاة دعت لها الأسباب التي وقعت له مثل

стр. 5807

طلب أخيه أن يصلي معه، ومثل جماعة أحب أن يصلي معهم، ومثل سعة الوقت في آخر الليل وأحب أن يصلي ما تيسر، كل هذا لا بأس به. والمقصود أن كون الإنسان يصلي بعد الوتر في آخر الليل لا حرج عليه في ذلك، لكن لا يعيد الوتر بل يكفيه الوتر الأول.

стр. 5808

الفرق بين صلاة التراويح والقيام والتهجد (١) س: الأخ ع. م. ص. - من الإسكندرية بمصر، يقول في سؤاله: ما هو الفرق بين صلاة التراويح والقيام والتهجد. أفتونا مأجورين؟ ج: الصلاة في الليل تسمى تهجدا وتسمى قيام الليل، كما قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٣) ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٤) وقال سبحانه في سورة الذاريات عن عباده المتقين: ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ (٥) ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٦)

стр. 5809

أما التراويح فهي تطلق عند العلماء على قيام الليل في رمضان أول الليل مع مراعاة التخفيف وعدم الإطالة، ويجوز أن تسمى تهجدا، وأن تسمى قياما لليل ولا مشاحة في ذلك، والله الموفق.

стр. 5810

فضل صلاة التراويح وتلاوة القرآن وختمه (١) س: ماذا عن التراويح وتلاوة القرآن وختم القرآن خلال شهر رمضان؟ ج: لا ريب أن صلاة التراويح قربة وعبادة عظيمة مشروعة، والنبي ﷺ فعلها ليالي بالمسلمين ثم خاف أن تفرض عليهم فترك ذلك وأرشدهم إلى الصلاة في البيوت ثم لما توفي ﷺ وأفضت الخلافة إلى عمر بعد أبي بكر ﵄ ورأى الناس في المسجد يصلونها أوزاعا، هذا يصلي لنفسه، وهذا يصلي لرجلين، وهذا لأكثر، قال: لو جمعناهم على إمام واحد، فجمعهم على أبي بن كعب، وصاروا يصلونها جميعا، واحتج على ذلك بقوله عليه

стр. 5811

الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (١) » . واحتج أيضا بفعل النبي ﷺ تلك الليالي، وقال: إن الوحي قد انقطع وزال الخوف من فرضيتها، فصلاها المسلمون جماعة في عهده ﷺ ثم صلوها في عهد عمر واستمروا على ذلك. والأحاديث ترشد إلى ذلك، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عنه ﷺ «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة (٢) » خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بأسانيد صحيحة فدل ذلك على شرعية القيام جماعة في رمضان، وأنه سنة الرسول ﷺ ، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، وفي ذلك مصالح كثيرة في اجتماع المسلمين على الخير واستماعهم لكتاب الله وما قد يقع من المواعظ والتذكير في هذه الليالي العظيمة، ويشرع للمسلمين في هذا الشهر العظيم دراسة القرآن الكريم ومدارسته في الليل والنهار تأسيا بالنبي - صلى الله عليه

стр. 5812

وسلم - فإنه كان يدارس جبرائيل القرآن كل سنة في رمضان، ودارسه إياه في السنة الأخيرة مرتين، ولقصد القربة والتدبر لكتاب الله والاستفادة منه والعمل به وهو من فعل السلف الصالح، فينبغي لأهل الإيمان من ذكور وإناث أن يشتغلوا بالقرآن الكريم تلاوة وتدبرا وتعقلا ومراجعة لكتب التفسير للاستفادة والعلم.

стр. 5813

عدد ركعات صلاة التراويح (١) س: ما عدد ركعات صلاة التراويح، وهل لها عدد محدد؟ وما أفضل ما تصلى به؟ ج: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد ثبت عن النبي ﵊ ما يدل على التوسعة في صلاة الليل وعدم تحديد ركعات معينة، وأن السنة أن يصلي المؤمن وهكذا المؤمنة مثنى مثنى، يسلم من كل اثنتين، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر

стр. 5814

رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (١) » . فقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (٢) » خبر معناه الأمر، يعني: " صلوا في الليل مثنى مثنى " ومعنى مثنى مثنى يسلم من كل اثنتين، ثم يختم بواحدة وهي الوتر، وهكذا كان يفعل ﵊، فإنه كان يصلي من الليل مثنى مثنى ثم يوتر بواحدة ﵊ كما روت ذلك عائشة ﵂ وابن عباس وجماعة، قالت عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل عشر ركعات، يسلم من كل اثنتين، ثم يوتر بواحدة (٣) » ، وقالت ﵂: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا (٤) » متفق عليه. وقد ظن بعض الناس أن هذه الأربع تؤدى بسلام واحد، وليس الأمر كذلك، وإنما مرادها أنه يسلم من كل اثنتين

стр. 5815

كما ورد في روايتها السابقة، ولقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (١) » ولما ثبت أيضا في الصحيح من حديث ابن عباس أنه ﵊ كان يسلم من كل اثنتين. وفي قولها ﵂: «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة (٢) » ما يدل على أن الأفضل في صلاة الليل في رمضان وفي غيره إحدى عشرة، يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة، وثبت عنها ﵂، وعن غيرها أيضا أنه ربما صلى ثلاث عشرة ركعة ﵊. فهذا أفضل ما ورد، وأصح ما ورد عنه ﵊ الإيتار بثلاث عشرة أو إحدى عشرة ركعة، والأفضل إحدى عشرة، فإن أوتر بثلاث عشرة فهو أيضا سنة وحسن، وهذا العدد أرفق بالناس وأعون للإمام على الخشوع في ركوعه وسجوده وفي قراءته، وفي ترتيل القراءة وتدبرها، وعدم العجلة في كل شيء، وإن أوتر بثلاث وعشرين كما فعل ذلك عمر والصحابة ﵃ في بعض الليالي من رمضان فلا بأس؛ فالأمر واسع، وثبت عن عمر والصحابة ﵃ أنهم أوتروا بإحدى عشرة كما في حديث عائشة. فقد ثبت عن عمر هذا وهذا، ثبت عنه ﵁ أنه أمر من عين من الصحابة أن يصلي إحدى عشرة، وثبت عنهم أنهم صلوا بأمره ثلاثا وعشرين. وهذا يدل على التوسعة في ذلك، وأن الأمر
следующие страницы →