س: ما حكم السفر إلى مكة والمدينة لقصد حضور الختمة؟
ج: السفر إلى مكة أو المدينة قربة وطاعة، للعمرة أو للصلاة في المسجد الحرام أو للصلاه في المسجد النبوي في رمضان وفي غيره بإجماع المسلمين ولا حرج في هذا؛ لأن حضور الختمة ضمن الصلاة في الحرمين وقد يكون معه عمرة فهو خير يجر إلى خير.
س: ما رأي سماحتكم فيما يقوم به بعض الأئمة من التوكيل لمن يقوم مقامه في الصلاة في آخر رمضان بعد ختم القرآن من أجل العمرة؟
ج: الذي يظهر لي التوسعة في هذا وعدم التشديد ولا سيما إذا تيسر نائب صالح يكون في قراءته وصلاته مثل الإمام أو أحسن من الإمام، فالأمر في هذا واسع جدا والمقصود أنه إذا اختار لهم إماما صالحا ذا صوت حسن وقراءة حسنة فلا بأس، أما كونه يعجل في صلاته أو يعجل في ختمته على وجه يشق عليهم من أجل العمرة فهذا لا ينبغي له، بل ينبغي له أن يصلي صلاة راكدة فيها الطمأنينة وفيها الخشوع، ويقرأ قراءة لا تشق عليهم، ولو لم يعتمر ولو لم يختم أيضا لما في ذلك من المصلحة العامة لجماعته ولمن يصلي خلفه.
стр. 5884
أيهما أفضل في نهار رمضان قراءة القرآن أم صلاة التطوع (١)
стр. 5885
س: أيهما أفضل في نهار رمضان قراءة القرآن أم صلاة التطوع؟
ج: كان من هديه ﷺ في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات وكان جبريل يدارسه القرآن ليلا، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، وكان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف، هذا هدي الرسول ﷺ في هذا الباب، وفي هذا الشهر الكريم.
أما المفاضلة بين قراءة القارئ وصلاة المصلي تطوعا فتختلف باختلاف أحوال الناس، وتقدير ذلك راجع إلى الله ؛ لأنه بكل شيء محيط.
стр. 5886
أيهما أفضل قراءة القرآن أم استماعه عبر الأشرطة المسجلة (١)
стр. 5887
س: أيهما أفضل قراءة القرآن أم الاستماع إلى أحد القراء عبر الأشرطة المسجلة؟
ج: الأفضل أن يعمل بما هو أصلح لقلبه وأكثر تأثيرا فيه من القراءة أو الاستماع؛ لأن المقصود من القراءة هو التدبر والفهم للمعنى والعمل بما يدل عليه كتاب الله كما قال الله سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (١) وقال ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٢) الآية. وقال سبحانه ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٣) الآية.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فقد بلغني أن بعض أئمة المساجد وفقهم الله في هذه الليالي يصلون في التراويح أربعا جميعا بسلام واحد، ثم أربعا جميعا بسلام واحد، وبلغني أن بعضهم يصلي الثمان جميعا بسلام واحد. ويعتقدون أن ذلك هو مراد عائشة ﵂ حين قالت في الحديث الصحيح: كان النبي ﷺ «يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا (١) » الحديث.
وهذا الفهم خلاف الصواب وخلاف السنة، والصواب أن مرادها أنه يصلي أربعا يسلم من كل ثنتين، وإنما أرادت بذلك وصفهن بالحسن والطول لا أنهن بسلام واحد، والدليل على
стр. 5890
ذلك ما ثبت عنها في الصحيحين ﵂ قالت: كان النبي ﷺ «يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة (١) » وأحاديثها يفسر بعضها بعضا.
ولا يجوز أن يفسر ما أجمل من حديثها بغير ما فسر منه، ويدل على ذلك أيضا ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢) » فهذا الخبر من النبي ﷺ معناه الأمر، والمعنى صلوا بالليل اثنتين اثنتين.
فالمشروع للمؤمن والمؤمنة في صلاة الليل التقيد بما أوضحته السنة والحذر مما يخالف ذلك، ولا يخفى ما في السلام من كل اثنتين من التيسير والتسهيل على الجماعة وعدم المشقة عليهم مع موافقة السنة.
لكن لو أراد الرجل أو المرأة الإتيان بثلاث جميعا بسلام
стр. 5891
واحد وجلوس واحد أو خمس جميعا بسلام واحد، فلا بأس بذلك؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك في بعض الأحيان، وهكذا لو أوتر بسبع جميعا بسلام واحد فلا بأس، وإن أوتر بسبع وجلس في السادسة، وأتى بالتشهد الأول ثم قام إلى السابعة فلا بأس، لأنه قد صح عن النبي ﷺ أنه فعل هذا وهذا.
وهكذا لو أوتر بتسع جميعا وجلس في الثامنة وأتى بالتشهد الأول ثم قام إلى التاسعة فلا بأس؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك.
ولكن الأفضل والأكمل أن يسلم من كل ثنتين كما تقدم، ولا يجوز أن يوتر بثلاث كالمغرب حيث يجلس في الثانية، وإن تشهد التشهد الأول ثم يقوم إلى الثالثة؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن يشبه الوتر بالمغرب، ولوجوب النصيحة وبيان السنة والتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى جرى تحريره، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء.
стр. 5892
التهجد في رمضان وغيره يكون بعد سنة العشاء الراتبة (١)
стр. 5893
س: الأخ ص. م. ح. يقول في سؤاله: عند الانتهاء من صلاة العشاء يقوم المصلون لأداء السنة قبل البدء في صلاة التراويح والسؤال يا سماحة الشيخ لماذا لا يشرع الإمام في صلاة التراويح بعد الاستغفار والتهليل والتسبيح بدون أداء ركعتي السنة؟
ج: السنة أن يكون التهجد في رمضان وغيره بعد سنة العشاء الراتبة كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك.
ولا فرق في ذلك بين كون التهجد في المسجد أو في البيت. وفق الله الجميع.
стр. 5894
حكم رفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ بين ركعات التراويح (١)
стр. 5895
س: السائل ص. م. ح. من المملكة العربية السعودية، يسأل ويقول: ما حكم رفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ ، والترضي عن الخلفاء الراشدين بين ركعات التراويح؟
ج: لا أصل لذلك - فيما نعلم - من الشرع المطهر، بل هو من البدع المحدثة، فالواجب تركه، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وهو اتباع الكتاب والسنة، وما سار عليه سلف الأمة، والحذر مما خالف ذلك.
стр. 5896
لا إعادة لسنة الفجر إذا كان الأذان بعد طلوع الفجر (١)
س: دخلت المسجد في صلاة الصبح وصليت ركعتين، وعند قيامي للركعة الثانية قام المؤذن يؤذن للصلاة، وقد نويت في صلاتي تلك أنها سنة الصبح، حيث قمت من منزلي وهو يؤذن في بعض المساجد، وعندما فرغت من
стр. 5897
صلاتي جلست اقرأ القرآن، فقال لي شخص بجانبي: قم صل سنة الصبح، فقلت له: إنني صليتها. فقال: لا يجوز ذلك إلا أن تصلي مرة أخرى حيث المؤذن أذن وأنت تصلي. أرجو إفادتي عن ذلك؟
ج: إذا كان المؤذن الذي أذن وأنت تصلي سنة الفجر قد أخر الأذان وصادف فعلك لها بعد طلوع الفجر فقد أديت السنة ويكفي ذلك ولا حاجة أن تعيدها، أما إذا كنت تشك في ذلك ولا تعلم هل المؤذن الذي أذن وأنت في الصلاة هل أذانه بعد الصبح أو عند طلوع الفجر، فالأحوط لك والأفضل أن تعيد الركعتين، حتى تكون أديتهما بعد طلوع الفجر يقينا.
стр. 5898
إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١)
س: هناك من يدخل والصلاة تقام ولكنه يعرف من الإمام أنه يطيل في الركعة الأولى فيصلي ركعتي الفجر قبل أن يدخل مع الإمام فما حكم ذلك؟
ج: هذا لا يجوز؛ لأن السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ تدل على أن المأموم إذا دخل والإمام قد دخل
стр. 5899
في الصلاة أن يصف ولا يصلي راتبة الفجر ولا غيرها بل يصف مع الإمام لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١) » خرجه مسلم في صحيحه، فالواجب على من دخل والإمام قد أقام الصلاة أن يصلي مع الإمام ويؤجل السنة إلى ما بعد الصلاة أو بعد طلوع الشمس، أما أن يصليها والإمام يصلي فهذا لا يجوز للحديث المذكور.
стр. 5900
س: الأخ ع. ع. س. يقول في سؤاله: أرى بعض المصلين وخاصة من إخواننا الباكستانيين إذا دخل المسجد لصلاة الفجر والإمام قد شرع في الصلاة فإنه لا يدخل معه مباشرة، وإنما يصلي ركعتي الفجر قبل الدخول معه، فما حكم فعلهم هذا جزاكم الله خيرا؟
ج: هذا الفعل لا يجوز والواجب على من دخل المسجد والإمام قد شرع في الصلاة أن يدخل معه. ولا يجوز له أن يشتغل بتحية المسجد ولا بالراتبة؛ لقول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١) » لما خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁.
стр. 5901
ولا فرق بين راتبة الفجر وغيرها.
ويشرع لمن فاتته سنة الفجر أن يصليها بعد الصلاة، أو بعد ارتقاع الشمس كما صحت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ . والله ولي التوفيق. (١)
س: نلاحظ بعض الناس إذا دخل المسجد لصلاة الفجر وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتي الفجر ثم يلحق بالإمام، فما حكم ذلك؟ وهل الأفضل أن يصليهما بعد الفجر مباشرة أو ينتظر طلوع الشمس؟
ج: لا يجوز لمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة أن يصلي راتبة أو تحية المسجد بل يجب عليه أن يدخل مع الإمام في الصلاة الحاضرة لقول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٢) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وهذا الحديث يعم صلاة الفجر وغيرها. ثم هو مخير إن شاء صلى الراتبة بعد الصلاة وإن شاء أخرها إلى ما بعد ارتفاع الشمس وهو الأفضل؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ ما يدل على هذا وهذا، والله ولي التوفيق.
س: أذهب إلى صلاة الفجر دائما وأجد الصلاة قد أقيمت وأنا لم أصل ركعتي الفجر بعد. هل مسموح لي أن أصليها بعد انتهاء الصلاة؟ أي بعد تسليم الإمام؟ وإذا انتظرت حتى تطلع الشمس هل ينقص ذلك من أجري شيئا مع العلم أن ركعتي الفجر هما خير من الدنيا وما فيها، كما ورد في الأثر.
ج: إذا لم يتيسر للمسلم أداء سنة الفجر قبل الصلاة فإنه يخير بين أدائها بعد الصلاة أو تأجيلها إلى ما بعد ارتفاع الشمس؛ لأن السنة قد ثبتت عن النبي ﷺ بالأمرين جميعا، لكن تأجيلها أفضل إلى ما بعد ارتفاع الشمس؛ لأمر النبي ﷺ بذلك، أما فعلها بعد الصلاة فقد ثبت من تقريره ﵊ ما يدل على ذلك.
س: إذا فاتتني سنة الفجر فمتى أقضيها؟ (١)
стр. 5904
ج: إذا فاتت سنة الفجر فالمسلم مخير وهكذا المسلمة إن شاء صلاها بعد الصلاة وإن شاء صلاها بعد ارتفاع الشمس وهو أفضل، وكل هذا ورد عن النبي ﷺ فقد ورد عنه ﷺ بأنه رأى من يصلي بعد صلاة الفجر فأنكر عليه فقال يا رسول الله: إنها سنة الفجر فسكت عنه ﷺ .
وجاء عنه ﷺ الأمر بقضائها بعد ارتفاع الشمس، وكل هذا بحمد الله جائز.
стр. 5905
التحية للمسجد سنة لا تقضى (١)
س: ما حكم من أتى بركعتين بعد صلاة الفجر، وهل تجب على من فاتته تحية المسجد قبل الصلاة ومتى وقتها؟
ج: التحية للمسجد سنة لا تقضى وتسقط عن المسلم إذا دخل وهم يصلون وتكفيه الفريضة، وإذا لم يصل الراتبة في
стр. 5906
بيته أي سنة الفجر وجاء والإمام قد دخل في الصلاة فإنه مخير إن شاء صلاها بعد الصلاة وإن شاء صلاها بعد ارتفاع الشمس كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ ، أما إن جاء والإمام لم يقم الصلاة فإنه يصلي الراتبة وتكفيه عن تحية المسجد.
стр. 5907
الراتبة تكفي عن تحية المسجد (١)
س: إذا دخل الرجل المسجد يريد صلاة الفجر بعد طلوع الفجر فهل يشرع له أن يصلي تحية المسجد ثم يصلي الراتبة أم تكفي إحداهما عن الأخرى؟
ج: المشروع في مثل هذا أن يصلي الراتبة وتكفي عن التحية كما لو دخل المسجد والفريضة تقام فإنه يدخل مع الإمام وتكفيه الفريضة عن تحية المسجد؛ لقول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٢) » خرجه مسلم في صحيحه.
ولأن المقصود أن لا يجلس المسلم في المسجد حتى يصلي ما تيسر من الصلوات فإذا وجد ما يقوم مقام التحية كفى ذلك كالفريضة وصلاة الراتبة وصلاة الكسوف ونحو ذلك.
стр. 5908
السنة لمن دخل المسجد والإمام يصلي أن يدخل معه مباشرة (١)
стр. 5909
س: الأخ. أ. ع. أ. من جدة يقول في سؤاله: بعض المصلين إذا دخل لصلاة التراويح والإمام يصلي صلى ركعتين منفردا تحية المسجد ثم يدخل بعدها مع الإمام في صلاة التراويح، فهل فعله هذا موافق للسنة؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا.
ج: السنة لمن دخل والإمام يصلي في الفريضة أو في التراويح أو في صلاة الكسوف أن يدخل مع الإمام مباشرة، ولا يصلي تحية المسجد؛ لأن الصلاة القائمة تكفي عنها. ولا أعلم خلافا في هذا بين أهل العلم. والله ولي التوفيق.
стр. 5910
من قام بعد طلوع الفجر فإنه يصلي السنة ثم الفريضة (١)
стр. 5911
س: ما حكم سنة الفجر إذا قام المسلم للصلاة بعد طلوع الفجر هل يستحب أن يؤديها أم يجب عليه أن يؤدي صلاة الفجر على الفور ثم يصلي سنتها؟
ج: السنة للمؤمن أن يقدم سنة الفجر فيصليها في البيت ثم يخرج إلى المسجد فإذا جاء والصلاة لم تقم صلى تحية المسجد ركعتين، هذا هو السنة فإن لم يصل في البيت بل جاء إلى المسجد صلى السنة الراتبة في المسجد ركعتين عن تحية المسجد، وإن نواهما جميعا فلا بأس أعني سنة الفجر والتحية، أما إن فاتته هذه السنة بأن نام مثلا ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر فإنه يبدأ بسنة الفجر ثم يصلي الفريضة كما فعل النبي ﷺ لما نام هو وأصحابه في بعض الأسفار عن صلاة الفجر.
س: ورد عن الرسول ﷺ حديث ما معناه: أن «من صلى صلاة الصبح في جماعة وجلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين، فإن ذلك يعدل حجة وعمرة تامتين (١) » هل هذا صحيح؟
ج: في صحته خلاف، والصواب أنه حديث حسن لكثرة طرقه.
стр. 5914
تغيير المكان لأداء السنة بعد الصلاة (١)
س: هل ورد في تغيير المكان لأداء السنة بعد الصلاة ما يدل على استحبابه؟
ج: لم يرد في ذلك فيما أعلم حديث صحيح، ولكن كان ابن عمر ﵄ وكثير من السلف يفعلون ذلك، والأمر في ذلك واسع والحمد لله. وقد ورد فيه حديث ضعيف عند أبي داود ﵀.
стр. 5915
وقد يعضده فعل ابن عمر ﵄ ومن فعله من السلف الصالح، والله ولي التوفيق.
стр. 5916
الحكمة من تغيير المكان لأداء السنة (١)
س: ما الحكمة في أن المصلي إذا انتهى من أداء الصلاة وقام يؤدي السنة غير مكانه إلى مكان آخر غير الذي صلى فيه الفريضة؟
ج: لم يثبت في تغيير المكان حديث صحيح عن النبي ﷺ فيما نعلم، وإنما ورد في ذلك بعض الأحاديث الضعيفة.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن الحكمة في ذلك على القول بشرعيته هي شهادة البقاع التي يصلى فيها، والله سبحانه أعلم وهو الحكيم العليم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذه فائدة مهمة حول رواتب الصلاة وبقية النوافل، ونصيحتي لإخواني المسلمين المحافظة عليها وعلى كل ما شرع الله مع أداء الفرائض وترك المحارم.
قد دلت سنة رسول الله ﷺ على شرعية الرواتب بعد الصلوات، وفيها فوائد كثيرة، وقد أخبر النبي ﷺ أن «من حافظ على ثنتي عشرة ركعة تطوعا في يومه وليلته بني له بهن بيت في الجنة (١) » ، والرواتب اثنتا عشرة ركعة، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها عشر، ولكن ثبت عنه ﷺ ما يدل على أنها اثنتا عشرة ركعة، وعلى أن الراتبة قبل الظهر أربع، قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ لا يدع أربعا قبل الظهر (٢) » . أما ابن
стр. 5919
عمر ﵄ فثبت عنه أنها عشر، وأن الراتبة قبل الظهر ركعتان، ولكن عائشة وأم حبيبة ﵄ حفظتا أربعا، والقاعدة أن من حفظ حجة على من لم يحفظ. وبذلك استقرت الرواتب اثنتي عشرة ركعة: أربعا قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح.
ففي هذه الرواتب فوائد عظيمة والمحافظة عليها من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار مع أداء الفرائض وترك المحارم، فهي تطوع وليست فريضة لكنها مثل ما جاء في الحديث تكمل بها الفرائض، وهي من أسباب محبة الله للعبد، وفيها التأسي بالنبي ﵊، فينبغي للمؤمن المحافظة عليها والعناية بها كما اعتنى بها النبي ﵊ مع سنة الضحى، ومع التهجد بالليل والوتر فالمؤمن يعتني بهذا كله، لكن لو فاتت سنة الظهر فالصواب أنها لا تقضى بعد خروج وقتها؛ لأن النبي ﷺ «لما قضى سنة الظهر البعدية بعد العصر سألته أم سلمة عن ذلك
стр. 5920
قالت أنقضيهما إذا فاتتا؟ قال لا (١) » .
فهي من خصائصه ﵊، أعني قضاءها بعد العصر، أما سنة الفجر فإنها تقضى بعد الفجر، وتقضى بعد طلوع الشمس إذا فاتت قبل الصلاة؛ لأنه قد جاء في الأحاديث ما يدل على قضائها بعد الصلاة، وقضائها بعد طلوع الشمس وارتفاعها.
وأما قول بعض أهل العلم: إن ترك الرواتب فسوق فهو قول ليس بجيد، بل هو خطأ؛ لأنها نافلة، فمن حافظ على الصلوات الفريضة وترك المعاصي فليس بفاسق بل هو مؤمن سليم عدل.
وهكذا قول بعض الفقهاء: إنها من شرط العدالة في الشهادة: قول مرجوح فكل من حافظ على الفرائض وترك المحارم فهو عدل ثقة. ولكن من صفة المؤمن الكامل المسارعة إلى الرواتب وإلى الخيرات الكثيرة والمسابقة إليها.
وبذلك يكون من المقربين؛ لأن المؤمنين في هذا الباب ثلاثة أقسام: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات. كما قال جل وعلا في سورة فاطر: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ (٢) وهو صاحب المعاصي