الحكمة من تغيير المكان لأداء السنة (١)
س: ما الحكمة في أن المصلي إذا انتهى من أداء الصلاة وقام يؤدي السنة غير مكانه إلى مكان آخر غير الذي صلى فيه الفريضة؟
ج: لم يثبت في تغيير المكان حديث صحيح عن النبي ﷺ فيما نعلم، وإنما ورد في ذلك بعض الأحاديث الضعيفة.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن الحكمة في ذلك على القول بشرعيته هي شهادة البقاع التي يصلى فيها، والله سبحانه أعلم وهو الحكيم العليم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذه فائدة مهمة حول رواتب الصلاة وبقية النوافل، ونصيحتي لإخواني المسلمين المحافظة عليها وعلى كل ما شرع الله مع أداء الفرائض وترك المحارم.
قد دلت سنة رسول الله ﷺ على شرعية الرواتب بعد الصلوات، وفيها فوائد كثيرة، وقد أخبر النبي ﷺ أن «من حافظ على ثنتي عشرة ركعة تطوعا في يومه وليلته بني له بهن بيت في الجنة (١) » ، والرواتب اثنتا عشرة ركعة، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها عشر، ولكن ثبت عنه ﷺ ما يدل على أنها اثنتا عشرة ركعة، وعلى أن الراتبة قبل الظهر أربع، قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ لا يدع أربعا قبل الظهر (٢) » . أما ابن
стр. 5919
عمر ﵄ فثبت عنه أنها عشر، وأن الراتبة قبل الظهر ركعتان، ولكن عائشة وأم حبيبة ﵄ حفظتا أربعا، والقاعدة أن من حفظ حجة على من لم يحفظ. وبذلك استقرت الرواتب اثنتي عشرة ركعة: أربعا قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح.
ففي هذه الرواتب فوائد عظيمة والمحافظة عليها من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار مع أداء الفرائض وترك المحارم، فهي تطوع وليست فريضة لكنها مثل ما جاء في الحديث تكمل بها الفرائض، وهي من أسباب محبة الله للعبد، وفيها التأسي بالنبي ﵊، فينبغي للمؤمن المحافظة عليها والعناية بها كما اعتنى بها النبي ﵊ مع سنة الضحى، ومع التهجد بالليل والوتر فالمؤمن يعتني بهذا كله، لكن لو فاتت سنة الظهر فالصواب أنها لا تقضى بعد خروج وقتها؛ لأن النبي ﷺ «لما قضى سنة الظهر البعدية بعد العصر سألته أم سلمة عن ذلك
стр. 5920
قالت أنقضيهما إذا فاتتا؟ قال لا (١) » .
فهي من خصائصه ﵊، أعني قضاءها بعد العصر، أما سنة الفجر فإنها تقضى بعد الفجر، وتقضى بعد طلوع الشمس إذا فاتت قبل الصلاة؛ لأنه قد جاء في الأحاديث ما يدل على قضائها بعد الصلاة، وقضائها بعد طلوع الشمس وارتفاعها.
وأما قول بعض أهل العلم: إن ترك الرواتب فسوق فهو قول ليس بجيد، بل هو خطأ؛ لأنها نافلة، فمن حافظ على الصلوات الفريضة وترك المعاصي فليس بفاسق بل هو مؤمن سليم عدل.
وهكذا قول بعض الفقهاء: إنها من شرط العدالة في الشهادة: قول مرجوح فكل من حافظ على الفرائض وترك المحارم فهو عدل ثقة. ولكن من صفة المؤمن الكامل المسارعة إلى الرواتب وإلى الخيرات الكثيرة والمسابقة إليها.
وبذلك يكون من المقربين؛ لأن المؤمنين في هذا الباب ثلاثة أقسام: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات. كما قال جل وعلا في سورة فاطر: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ (٢) وهو صاحب المعاصي
стр. 5921
﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ (١) وهو البر الذي حافظ على الفرائض وترك المحارم ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ (٢) وهو الذي اجتهد في الطاعات النافلة مع الفرائض وهو الأعلى في المرتبة، والمقتصد في الرتبة الوسطى، وأما الظالم لنفسه فهو في الرتبة الدنيا، فالعاصي تحت مشيئة الله، إذا مات على ظلمه لنفسه بالمعاصي فهو تحت المشيئة إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه، ومتى دخل النار لم يخلد فيها بل يعذب على قدر معاصيه ثم يخرج منها، ولا يخلد في النار إلا الكفرة نسأل الله العافية، والمقصود أن هذه الرواتب وسائر التطوعات من كمال الإيمان، ومن أعمال السابقين إلى الخيرات، ولهذا لما «سئل النبي ﷺ عن الإسلام فسره بالشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج فقال السائل هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع (٣) » .
فدل ذلك على أن الرواتب وغيرها من النوافل كلها تطوع وليست واجبة. ولهذا «قال ﷺ في حق السائل لما أدبر قائلا: لن أزيد على ذلك ولا أنقص: أفلح إن
стр. 5922
صدق (١) » فعلم بذلك أن التطوع ليس شرطا في العدالة وليس شرطا في الإيمان، ولكنه من المكملات ومن أسباب الخير العظيم، ومضاعفة الحسنات، ومن أسباب دخول الجنة مع المقربين، نسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق والهداية وحسن الخاتمة.
стр. 5923
قضاء السنن الرواتب (١)
س: أ. ن. ت، هل يجوز قضاء السنن الرواتب بعد فوات أوقاتها أو تسقط؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.
ج: تسقط إذا فات وقتها إلا سنة الفجر فإنها تقضى بعد الصلاة أو بعد طلوع الشمس؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه قضوها مع صلاة الفجر، لما ناموا عن الفجر في بعض أسفاره، ولأنه ﷺ أمر من فاتته سنة الفجر أن يقضيها بعد طلوع الشمس، ولأنه ﷺ رأى من يقضيها بعد صلاة الفجر فلم ينهه عن ذلك. وهكذا راتبة الظهر الأولى إذا فاتت تقضى بعد صلاة الظهر مع
стр. 5924
الراتبة البعدية؛ لأن النبي ﷺ لما فاتته قضاها بعد الصلاة. والله ولي التوفيق.
стр. 5925
وقت راتبة الظهر وعدد ركعاتها (١)
س: هل سنة صلاة الظهر قبلها أم بعدها، وهل هي ثنتان أو أربع أفيدونا أفادكم الله؟
ج: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه «كان يصلي في اليوم والليلة عشر ركعات يواظب عليها: ثنتين قبل الظهر وثنتين بعدها وثنتين بعد المغرب وثنتين بعد العشاء وثنتين قبل صلاة الصبح» . رواه الشيخان في الصحيحين من حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - وثبت عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه «كان لا يدع أربعا قبل الظهر (٢) » . رواه البخاري في الصحيح فالأفضل أن يصلي المؤمن والمؤمنة أربع ركعات قبل الظهر وثنتين بعدها لحديث عائشة المذكور، وإن صلى أربعا بعد الظهر مع أربع قبلها كان الأفضل لما روى الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربع بإسناد
стр. 5926
حسن عن أم حبيبة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار (١) » . وهذا فضل عظيم.
وهذه تسمى الرواتب وهي المذكورة في قوله ﷺ : «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة (٢) » . أخرجه مسلم عن أم حبيبة وأخرجه الترمذي بإسناد حسن وزاد «أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد صلاة العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر (٣) » .
стр. 5927
الصلاة قبل العصر (١)
س: ص. ح. من الخرج يقول: أصلي قبل العصر أربع ركعات، فهل أفصل بينهما أم أتمها أربعا ثم
стр. 5928
أسلم؟ أفيدونا. والسلام عليكم.
ج: يشرع لكل مسلم ومسلمة أن يصلي قبل العصر أربع ركعات يسلم من كل اثنتين؛ لقول النبي ﷺ : «رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا (١) » . ولقوله ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٢) » . والله ولي التوفيق.
стр. 5929
المشروع صلاة ركعتين بين كل أذانين (١)
س: من ع. ن. ع. - الرياض يقول في سؤاله: دخلت المسجد قبل أذان صلاة العصر بربع ساعة وصليت تحية المسجد وجلست أقرأ القرآن، وبعد أن أذن المؤذن قام
стр. 5930
أكثر من في المسجد وصلوا ركعتين ثانيتين غير تحية المسجد، وكان بجانبي طالب علم لم يقم لأدائها فلم أقم أنا أيضا لأدائها، نرجو إيضاح حكم الشرع المطهر فيما حصل وهل هناك فرق بين كونها صلاة العصر أو غيرها من الصلوات؟
ج: المشروع لكل مسلم أن يصلي ركعتين بين الأذانين، سواء كانت الركعتان راتبة أو غير راتبة لقول النبي ﷺ : «بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة لمن شاء (١) » . متفق على صحته، وهذا يعم جميع الصلوات. والمراد بالأذانين الأذان والإقامة.
فدل هذا الحديث وما جاء في معناه على شرعية صلاة الركعتين بين الأذانين، وإذا كانت راتبة كسنة الفجر والظهر كفت إلا الأذان الذي بين يدي الخطيب يوم الجمعة، فإنه لا يشرع للخطيب ولا غيره من الجالسين أن يصلوا بين هذين الأذانين؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله وهكذا أصحابه ﵃ والحكمة في ذلك، والله أعلم أنهم
стр. 5931
مأمورون بالتهيؤ للخطبة أما من دخل المسجد والإمام يخطب فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك من دخل والإمام يخطب، ولعموم قوله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (١) » . متفق على صحته، والله ولي التوفيق.
стр. 5932
صلاة النافلة مثنى مثنى (١)
س: كبرت لأداء السنة الراتبة قبل صلاة الظهر ونويت أن أصليها أربع ركعات بتسليمة واحدة، وبعد أدائي لركعة واحدة أقيمت الصلاة، فهل أغير النية وأصليها ركعتين أم أقطعها؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.
ج: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٢) » . أخرجه مسلم في صحيحه، فالمشروع لك إذا أقيمت الصلاة وأنت في نافلة أن
стр. 5933
تقطعها لهذا الحديث الشريف، كما أن المشروع للمسلم أن يصلي النافلة مثنى مثنى ليلا ونهارا؛ لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (١) » متفق على صحته، وفي رواية صحيحة: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٢) » خرجها الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، لكن لو أقيمت الصلاة وهو في الركوع الأخير من النافلة أو في السجود الأخير فالأفضل إتمامها؛ لأنه لم يبق منها إلا أقل من ركعة وأقل الصلاة ركعة واحدة، والله ولي التوفيق.
стр. 5934
الراتبة في السفر (١)
س: هل تسقط مشروعية الراتبة " السنن الرواتب" في السفر، وما الدليل على ذلك؟ أفيدونا أفادكم الله.
ج: المشروع ترك الرواتب في السفر ما عدا الوتر وسنة الفجر؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر وغيره أنه كان يدع الرواتب في السفر ما عدا الوتر وسنة الفجر، أما النوافل المطلقة فمشروعة في السفر والحضر وهكذا ذوات الأسباب كسنة الوضوء وسنة الطواف وصلاة الضحى
стр. 5935
والتهجد في الليل لأحاديث وردت في ذلك، والله ولي التوفيق.
س: اختلفوا في أفضلية فعل السنن الرواتب مع القصر في السفر، فمن قائل يستحب فعلها، ومن قائل لا يستحب، وقد قصرت الفريضة فماذا ترون في ذلك؟ وكذا في فضل النوافل المطلقة كصلاة الليل؟ (١)
ج: السنة للمسافر ترك راتبة الظهر والمغرب والعشاء مع الإتيان بسنة الفجر تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك، وهكذا يشرع له التهجد في الليل والوتر في السفر؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك.
وهكذا جميع الصلوات المطلقة وذوات الأسباب كسنة الضحى وسنة الوضوء وصلاة الكسوف.
وهكذا يشرع له سجود التلاوة وتحية المسجد إذا دخل المسجد للصلاة أو لغرض آخر فإنه يصلي التحية.
س: رجل دخل المسجد لأداء سنة الظهر، فلما كبر أقيمت الصلاة. هل يقطع الرجل صلاته أو يكملها؟ أرجو توضيح هذه المسالة.
ج: إذا أقيمت الصلاة وبعض الجماعة يصلي تحية المسجد أو الراتبة، فإن المشروع له قطعها والاستعداد لصلاة الفريضة؛ لقول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١) » رواه مسلم.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يتمها خفيفة؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢) وحملوا الحديث المذكور على من بدأ في الصلاة بعد الإقامة.
والصواب القول الأول؛ لأن الحديث المذكور يعم الحالين، ولأنه وردت أحاديث أخرى تدل على العموم، وعلى أنه ﷺ قال هذا الكلام لما رأى رجلا يصلي والمؤذن يقيم الصلاة.
стр. 5938
أما الآية الكريمة فهي عامة والحديث خاص، والخاص يقضي على العام ولا يخالفه كما يعلم ذلك من أصول الفقه الحديث، لكن لو أقيمت الصلاة وقد ركع الركوع الثاني فإنه لا حرج في إتمامها؛ لأن الصلاة قد انتهت ولم يبق منها إلا أقل من ركعة، والله ولي التوفيق.
стр. 5939
شرح حديث «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١) » (٢)
س: نرجو من فضيلتكم شرحا مبسطا لحديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٣) » .
ج: الحديث على ظاهره رواه مسلم في الصحيح. ومعنى إذا أقيمت الصلاة أي إذا شرع المؤذن في الإقامة، فإن الذي يصلي يقطع صلاة النافلة سواء كانت راتبة أو تحية المسجد يقطعها ويشتغل بالاستعداد للدخول في الفريضة.
وليس له الدخول في الصلاة بعدما أقيمت الصلاة بل يقطع الصلاة التي هو فيها ويمتنع من الدخول في صلاة جديدة؛ لأن الفريضة أهم.
стр. 5940
هذا هو معنى هذا الحديث الصحيح في أصح قولي العلماء.
وقال بعض أهل العلم يتمها خفيفة ولا يقطعها ويحتجون بقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (١) لكن من قال يقطعها وهو القول الصحيح كما تقدم يجيب عن الآية الكريمة بأنها عامة وهذا خاص، والخاص يقدم على العام ولا يخالفه، وهذه قاعدة جليلة معروفة عند أهل العلم وأمثلتها كثيرة.
وقيل المراد بالآية المذكورة وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢) النهي عن إبطالها بالردة، وهذه ليست ردة.
وبكل حال فالآية عامة وقطع الصلاة التي هو فيها عند إقامة الصلاة دليلها خاص، والخاص يخص العام ولا يخالفه ويقضي عليه، وهذا هو الذي نعتقده ونفتي به: أنه إذا كان المصلي في النافلة وأقيمت الصلاة فإنه يقطعها ولا يتمها إلا إذا كان في آخرها قد ركع الركوع الثاني أو في السجود أو في التحيات فإنه يتمها؛ لأن أقل الصلاة ركعة ولم يبق إلا أقل منها، فإتمامها لا يخالف الحديث المذكور. وهذا هو الأفضل ولا يخالف هذا الحديث الصحيح.
س: إنني أصلي صلاة الضحى بعد صلاة الفجر، أي بعد شروق الشمس مباشرة، وأحيانا أصليها قبل الظهر، فهل هذا صحيح؟
ج: صلاة الضحى يدخل وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح، إلى وقوف الشمس قبل الزوال.
والأفضل صلاتها بعد اشتداد الحر، وهذه صلاة الأوابين، لقول النبي ﷺ : «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال (١) » . أخرجه مسلم في صحيحه، والفصال أولاد الإبل، ومعنى ترمض تشتد عليها الرمضاء، وهي حرارة الشمس.
ومن صلاها في أول الوقت بعد ارتفاع الشمس قدر رمح فلا بأس، ومن صلاها بعد اشتداد الشمس قبل دخول صلاة الظهر فلا بأس؛ لأن الأمر في هذا موسع فيه بحمد الله.
стр. 5943
والمهم المحافظة والعناية بها، فإن كان الإنسان ينشغل عنها في آخر الوقت ويخشى أن لا يصليها بادر بها في أول الوقت حتى يدرك فضلها، وقد أوصى النبي ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء بصلاة الضحى، وقال ﵊: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى (١) » . خرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر ﵁.
وهذا يدل على فضل هاتين الركعتين، وأن لهما شأنا عظيما، وإذا صلى أربعا أو ستا أو ثمانا أو أكثر فلا بأس، ولكن أقل ذلك ركعتان يركعهما من الضحى.
стр. 5944
س: أشاهد بعض الإخوة يبادر إلى أداء سنة الإشراق بعد طلوع الشمس مباشرة، فهل فعلهم هذا صحيح، وإذا كان ليس كذلك فمتى تؤدى؟ وحبذا يا سماحة الشيخ لو كان ذلك بالدقائق حتى يكون الإنسان على بينة من أمره. جزاكم الله خيرا. (١)
ج: صلاة الضحى مشروعة كل يوم وأقلها ركعتان والأحاديث فيها كثيرة، ووقتها يبتدئ من ارتفاع الشمس قيد رمح في عين الناظر وذلك يقارب ربع ساعة بعد طلوعها، وأفضل وقتها حين ترمض الفصال؛ لقول النبي ﷺ : «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال (٢) » خرجه مسلم في صحيحه. ومعنى ذلك حين تحتر الشمس على أولاد الإبل. والله الموفق.
س: يقال: إن صلاة الضحى أقل ما فيها ركعتان وأكثرها اثنا عشر ركعة، والبعض الآخر قال: إنها ثمان لأن رسول الله ﷺ صلاها هكذا، وأنا صليت حسب ما لدي من الوقت فبعض المرات أصليها ركعتين والبعض الآخر أصلي ثمان ركعات، وإذا يسمح لي وقتي أصلي اثنتي عشرة ركعة بكاملها وعندما أصلي الركعة الأولى أقرأ الحمد والشمس وفي الركعة الثانية أقرأ الحمد والضحى، ولكن بعض الأحيان بسبب مرض لا أواظب على صلاتها فقالوا لي هذا غير ممكن ويجب المواظبة على الصلاة.
سؤالي: على كم ركعة أواظب على صلاة الضحى هل أبقى على ثمان كما صلاها الرسول ﷺ ، وما هي السور التي أقرأها في البدء الشمس أم الضحى بالإضافة إلى سورة الحمد؟ .
стр. 5947
ج: صلاة الضحى سنة مؤكدة فعلها النبي ﷺ وأرشد إليها أصحابه وأقلها ركعتان، فإذا حافظت على ركعتين فقد أديت الضحى، وإن صليت أربعا أو ستا أو ثمانا أو أكثر من ذلك فلا بأس على حسب التيسير، وليس فيها حد محدود ولكن النبي ﷺ صلى اثنتين وصلى أربعا وصلاها يوم الفتح ثمان ركعات يوم فتح الله عليه مكة، فالأمر في هذا واسع.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله (١) » . وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام (٢) » .
وفي الصحيحين عن أم هانئ ﵂: «أنها رأت النبي ﷺ صلى يوم فتح مكة الضحى ثمان
стр. 5948
ركعات (١) » . .
فمن صلى ثمانيا أو عشرا أو اثنتي عشرة أو أكثر من ذلك أو أقل فلا بأس؛ لقوله ﵊: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٢) » فالسنة أن يصلي الإنسان اثنتين اثنتين يسلم لكل اثنتين، وأقل ذلك ركعتان من الضحى بعد ارتفاع الشمس إلى وقوفها عند الظهر هذا كله ضحى، والأفضل أن تصلى حين يشتد الضحى وحين تحتر الشمس؛ لقوله ﷺ : «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال (٣) » رواه مسلم في صحيحه والمعنى حين تحتر الأرض على أولاد الإبل.
فلو صليتها يوما وتركتها يوما فلا بأس، ولكن الأفضل المداومة؛ لأن الرسول ﷺ قال: «إن أحب العمل إلى الله ما دام عليه صاحبه وإن قل (٤) » . فالمداومة أفضل.
ومن ترك سنة الضحى دائما أو بعض الأيام فلا حرج
стр. 5949
والحمد لله؛ لأنها نافلة غير واجبة.
ثم السنة أن تقرئي مع الفاتحة ما تيسر من السور أو الآيات، وليس في هذا حد محدود؛ لأن الواجب الفاتحة فما زاد فهو سنة، فإذا قرأت معها " والشمس وضحاها " أو " الليل إذا يغشى " أو " والضحى " أو " ألم نشرح " أو " والتين " أو " اقرأ " أو غير ذلك من السور فلا بأس، أو قرأت آيات معدودات أو آية واحدة بعد الفاتحة فكله طيب، وكله حسن والحمد لله. وفق الله الجميع.
стр. 5950
صلاة الإشراق هي صلاة الضحى (١)
س: الأخ ع. أ. ج. من بلاد ميسان يقول في سؤاله: ما هو الفرق بين صلاة الإشراق وصلاة الضحى، وما هو أدنى عدد ركعاتها وما هو أكثرها، ومتى تؤدى كل منهما؟
ج: صلاة الإشراق هي صلاة الضحى في أول وقتها، والأفضل فعلها عند ارتفاع الضحى واشتداد الرمضاء؛ لقول النبي ﷺ : «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال (٢) » . رواه مسلم في صحيحه.
стр. 5951
والمعنى حين تحتر الشمس على أولاد الإبل. وهذا هو معنى ترمض الفصال ومعنى ترمض أي: تشتد عليها الرمضاء.
وأقل صلاة الضحى ركعتان لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: «أوصاني رسول الله ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل النوم (١) » .
وثبت عنه ﷺ أنه «صلى صلاة الضحى يوم الفتح ثماني ركعات (٢) » ، ولا حد لأكثرها على الأصح؛ لقول النبي ﷺ لعمرو بن عبسة ﵁: «إذا صليت الفجر فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس قيد رمح، ثم صل، فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى أن تقف الشمس (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه مطولا.
فأمره ﷺ أن يصلي بعد ارتفاع الشمس إلى أن تقف الشمس، ولم يحدد له ركعات فدل ذلك على أن صلاة الضحى لا حد لأكثرها، والأفضل أن يسلم من كل ركعتين لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٤) » . أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي
стр. 5952
والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح من حديث ابن عمر ﵄. والله ولي التوفيق.
стр. 5953
قراءة القرآن في المنزل
بعد الفجر حتى تطلع الشمس (١)
س: هل المكوث في المنزل بعد صلاة الفجر لقراءة القرآن حتى تطلع الشمس ثم يصلي الإنسان ركعتي الشروق له نفس الأجر الذي يحصل بالمكوث في المسجد. نرجو من سماحتكم الإفادة أطال الله في عمركم على طاعته؟
ج: هذا العمل فيه خير كثير وأجر عظيم، ولكن ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك أنه لا يحصل له نفس الأجر الذي وعد به من جلس في مصلاه في المسجد.
لكن لو صلى في بيته صلاة الفجر لمرض أو خوف ثم جلس في مصلاه يذكر الله أو يقرأ القرآن حتى ترتفع الشمس ثم يصلي ركعتين، فإنه يحصل له ما ورد في الأحاديث لكونه معذورا حين صلى في بيته.
стр. 5954
وهكذا المرأة إذا جلست في مصلاها بعد صلاة الفجر تذكر الله أو تقرأ القرآن حتى ترتفع الشمس ثم تصلي ركعتين، فإنه يحصل لها ذلك الأجر الذي جاءت به الأحاديث، وهو أن الله يكتب لمن فعل ذلك أجر حجة وعمرة تامتين. والأحاديث في ذلك كثيرة يشد بعضها بعضا، وهي من قسم الحديث الحسن لغيره. والله ولي التوفيق.
стр. 5955
المشروع قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة في صلاة النافلة (١)
س: هل على من صلى النوافل قراءة شيء من القرآن غير الفاتحة، وأنا أداوم في ركعتي الفجر خاصة على سورتي الكافرون والإخلاص؟
ج: المشروع لمن كان يصلي النافلة في الليل أو في النهار، أن يقرأ مع الفاتحة ما تيسر، هذا هو الأفضل. أما الوجوب فلا يجب إلا الفاتحة، وهي ركن من الصلاة فرضا كانت أو نفلا في كل ركعة. فإذا قرأها وحدها كفت، وإن قرأ معها زيادة آيات أو سورة أخرى كان أفضل؛ لأن النبي - صلى الله