والمعنى حين تحتر الشمس على أولاد الإبل. وهذا هو معنى ترمض الفصال ومعنى ترمض أي: تشتد عليها الرمضاء.
وأقل صلاة الضحى ركعتان لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: «أوصاني رسول الله ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل النوم (١) » .
وثبت عنه ﷺ أنه «صلى صلاة الضحى يوم الفتح ثماني ركعات (٢) » ، ولا حد لأكثرها على الأصح؛ لقول النبي ﷺ لعمرو بن عبسة ﵁: «إذا صليت الفجر فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس قيد رمح، ثم صل، فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى أن تقف الشمس (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه مطولا.
فأمره ﷺ أن يصلي بعد ارتفاع الشمس إلى أن تقف الشمس، ولم يحدد له ركعات فدل ذلك على أن صلاة الضحى لا حد لأكثرها، والأفضل أن يسلم من كل ركعتين لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٤) » . أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي
стр. 5952
والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح من حديث ابن عمر ﵄. والله ولي التوفيق.
стр. 5953
قراءة القرآن في المنزل
بعد الفجر حتى تطلع الشمس (١)
س: هل المكوث في المنزل بعد صلاة الفجر لقراءة القرآن حتى تطلع الشمس ثم يصلي الإنسان ركعتي الشروق له نفس الأجر الذي يحصل بالمكوث في المسجد. نرجو من سماحتكم الإفادة أطال الله في عمركم على طاعته؟
ج: هذا العمل فيه خير كثير وأجر عظيم، ولكن ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك أنه لا يحصل له نفس الأجر الذي وعد به من جلس في مصلاه في المسجد.
لكن لو صلى في بيته صلاة الفجر لمرض أو خوف ثم جلس في مصلاه يذكر الله أو يقرأ القرآن حتى ترتفع الشمس ثم يصلي ركعتين، فإنه يحصل له ما ورد في الأحاديث لكونه معذورا حين صلى في بيته.
стр. 5954
وهكذا المرأة إذا جلست في مصلاها بعد صلاة الفجر تذكر الله أو تقرأ القرآن حتى ترتفع الشمس ثم تصلي ركعتين، فإنه يحصل لها ذلك الأجر الذي جاءت به الأحاديث، وهو أن الله يكتب لمن فعل ذلك أجر حجة وعمرة تامتين. والأحاديث في ذلك كثيرة يشد بعضها بعضا، وهي من قسم الحديث الحسن لغيره. والله ولي التوفيق.
стр. 5955
المشروع قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة في صلاة النافلة (١)
س: هل على من صلى النوافل قراءة شيء من القرآن غير الفاتحة، وأنا أداوم في ركعتي الفجر خاصة على سورتي الكافرون والإخلاص؟
ج: المشروع لمن كان يصلي النافلة في الليل أو في النهار، أن يقرأ مع الفاتحة ما تيسر، هذا هو الأفضل. أما الوجوب فلا يجب إلا الفاتحة، وهي ركن من الصلاة فرضا كانت أو نفلا في كل ركعة. فإذا قرأها وحدها كفت، وإن قرأ معها زيادة آيات أو سورة أخرى كان أفضل؛ لأن النبي - صلى الله
стр. 5956
عليه وسلم - كان يقرأ الفاتحة، ويقرأ معها زيادة، ويقول ﵊: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١) » .
أما سنة الفجر فيقرأ فيها بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٢) في الأولى، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) في الثانية.
وإن قرأ مع الفاتحة في الأولى آية البقرة: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (٤) الآية وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٥) الآية من سورة آل عمران. فكل ذلك قد فعله النبي ﷺ .
إن قرأ غير ذلك فلا بأس، ولكن يستحب أن يقرأ فيها ما قرأه النبي ﷺ تأسيا في ذلك به ﵊. كما يستحب أن يقرأ في سنة المغرب، وسنة الطواف بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٦) في الأولى، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٧) في الثانية، لثبوت ذلك عن النبي ﷺ .
س: هل يشترط لسجود التلاوة طهارة، وهل يكبر إذا خفض ورفع سواء كان في الصلاة أو خارجها؟
وماذا يقال في هذا السجود؟ وهل ما ورد من الدعاء فيه صحيح؟ وهل يشرع السلام في هذا السجود إذا كان خارج الصلاة؟
ج: سجود التلاوة لا تشترط له الطهارة في أصح قولي العلماء وليس فيه تسليم ولا تكبير عند الرفع منه في أصح قولي أهل العلم.
ويشرع فيه التكبير عند السجود؛ لأنه قد ثبت من حديث ابن عمر ﵄ ما يدل على ذلك.
أما إذا كان سجود التلاوة في الصلاة فإنه يجب فيه التكبير عند الخفض والرفع؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في الصلاة في كل خفض ورفع. وقد صح عنه ﷺ أنه قال: «صلوا كما
стр. 5959
رأيتموني أصلي (١) » . رواه البخاري في صحيحه، ويشرع في سجود التلاوة من الذكر والدعاء ما يشرع في سجود الصلاة؛ لعموم الأحاديث، ومن ذلك: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، تبارك الله أحسن الخالقين (٢) » . روى ذلك مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه كان يقول هذا الذكر في سجود الصلاة من حديث علي ﵁.
وقد سبق آنفا أنه يشرع في سجود التلاوة ما يشرع في سجود الصلاة، وروي عن النبي ﷺ أنه «دعا في سجود التلاوة بقوله: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وامح عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ﵇ (٣) » .
والواجب في ذلك قول: سبحان ربي الأعلى، كالواجب
стр. 5960
في سجود الصلاة، وما زاد عن ذلك من الذكر والدعاء فهو مستحب. وسجود التلاوة في الصلاة وخارجها سنة وليس بواجب؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث زيد بن ثابت ما يدل على ذلك، وثبت عن عمر ﵁ ما يدل على ذلك أيضا، والله ولي التوفيق.
стр. 5961
حكم سجود التلاوة لمن لم يكن على طهارة ولم يكن مستقبل القبلة (١)
س: الأخ م. م. ص. من اللاذقية في سوريا يقول في سؤاله: إذا كنت أقرأ القرآن الكريم، وأنا غير مستقبل القبلة، ومررت بآية فيها سجدة تلاوة فهل أسجد؟ وهل يشترط لسجدة التلاوة أن يكون الإنسان على طهارة؟ وإذا كنت أقرأ القرآن الكريم وأنا مسافر بالسيارة أو الطائرة، ومررت بآية فيها سجدة تلاوة فهل أسجد وأنا على الكرسي؟ وماذا لو مررت بها وأنا جالس على الكرسي في المكتب أو المنزل؟ نرجو التكرم بالإجابة، جزاكم الله خيرا.
стр. 5962
ج: السنة لمن مر بآية السجدة في حال قراءته أن يسجد تأسيا بالنبي ﷺ وأصحابه ﵃ لأنه ﷺ «كان يقرأ بين أصحابه، فإذا مر بآية فيها سجدة سجد، وسجدوا معه» .
والسنة استقبال القبلة إذا تيسر ذلك، وسجدة التلاوة ليست مثل الصلاة، بل هي خضوع لله وتأس برسوله ﷺ ، فلا يشترط لها شروط الصلاة، لعدم الدليل على ذلك، ولأنه ﷺ «كان يقرأ القرآن في مجلسه بين أصحابه فإذا مر بآية السجدة سجد وسجدوا معه» ، ولم يقل لهم لا يسجد إلا من كان على طهارة.
والمجالس تجمع من هو على طهارة، ومن هو على غير طهارة، فلو كانت الطهارة شرطا لنبههم النبي ﷺ إلى ذلك؛ لأنه ﷺ أفصح الناس، وقد أمره الله بالبلاغ، ولو كانت الطهارة شرطا في سجود التلاوة لأبلغهم بذلك ﵃، ولو بلغهم لنقلوا ذلك لمن بعدهم، كما نقلوا عنه سيرته وأحاديثه ﵊، فإذا كان القارئ في الطائرة أو السيارة أو الباخرة، أو على دابة في السفر فإنه يسجد إلى جهة سيره، كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك في أسفاره في صلاة النافلة. وإن تيسر له استقبال القبلة حال صلاة النافلة عند الإحرام، ثم يتجه
стр. 5963
إلى جهة سيره، فذلك أفضل؛ لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ في بعض الأحاديث. والله ولي التوفيق.
стр. 5964
حكم التكبير لسجود التلاوة (١)
س: هل يلزم التكبير لسجدة التلاوة في الصلاة وخارجها، وهل يلزم السلام خارجها؟ أرجو الإفادة، وفقكم الله.
ج: سجدة التلاوة مثل سجود الصلاة، فإذا سجد في الصلاة عند السجود يكبر وإذا رفع يكبر إذا كان في الصلاة والدليل على هذا ما ثبت عن رسول الله ﷺ «أنه في الصلاة يكبر في كل خفض ورفع، إذا سجد كبر وإذا نهض كبر (٢) » - هكذا أخبر الصحابة عنه ﷺ من حديث أبي هريرة وغيره - أما إذا سجد للتلاوة في خارج الصلاة فلم يرو إلا التكبير في أوله، هذا هو المعروف كما رواه أبو داود والحاكم. أما عند الرفع في خارج الصلاة فلم يرو في تكبير ولا تسليم. وبعض أهل العلم قال: يكبر عند النهوض ويسلم
стр. 5965
أيضا. ولكن لم يرو في هذا شيء فلا يشرع له إلا التكبيرة الأولى عند السجود إذا كان خارج الصلاة. والمشروع أن يقول في سجود التلاوة مثلما يقول في سجود الصلاة من التسبيح والدعاء، وليس فيها تشهد ولا تكبير عند الرفع ولا تسليم في أصح قولي العلماء؛ لعدم نقل ذلك عن النبي ﷺ .
стр. 5966
سجود التلاوة للمعلم (١)
س: إذا مررت بآية سجدة وأنا أقرأ القرآن على مكتبي أو أنا أدرس التلاميذ أو في أي مكان، هل أسجد سجود التلاوة أم لا، وهل السجدة للقارئ والمستمع؟
ج: سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع وليس واجبا ولا يشرع للمستمع إلا تبعا للقارئ، فإذا سجد القارئ سجد المستمع، وإذا قرأت آية السجدة في مكتبك أو في حال التعليم فالمشروع لك السجود، ويشرع للطلبة أن يسجدوا معك؛ لأنهم مستمعون، وإن تركت السجود فلا بأس لأنه ثبت عن زيد بن ثابت أنه «قرأ على النبي ﷺ سورة النجم فلم يسجد فيها فلم ينكر عليه النبي ﷺ (٢) » -. متفق
стр. 5967
على صحته.
وذلك دليل على أن سجود التلاوة ليس واجبا، وعلى أن المستمع إنما يشرع له السجود إذا سجد القارئ، والله ولي التوفيق.
стр. 5968
سجود التلاوة للجنب (١)
س: السائلات: أ. ر. و. أ،. ف. أ. - من اللاذقية بسوريا يسألن: هل يجوز للجنب الرجل أو المرأة السجود للتلاوة أو لغيرها؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا. .
ج: اختلف العلماء في سجود التلاوة والشكر هل يشترط لهما الطهارة من الحدثين على قولين: أصحهما لا يشترط لعدم الدليل على ذلك، ولأن السجود وحده ليس صلاة ولا في حكم الصلاة، ولكنه جزء من الصلاة فلم تشترط له الطهارة كأنواع الذكر غير القرآن. وقد «كان النبي ﷺ يقرأ القرآن، فإذا مر بالسجدة سجد وسجد معه أصحابه (٢) » ، ولم يثبت عنه ﷺ أنه أمرهم بالطهارة في ذلك، ومعلوم أن المجالس تضم من هو
стр. 5969
جنب ومن هو غير جنب، ولو كانت الطهارة شرطا للسجود من الحدث الأكبر أو من الحدثين لبينه النبي ﷺ ؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما بين ﷺ بفعله وقوله أن الجنب لا يقرأ القرآن.
وبذلك يتضح جواز سجود التلاوة والشكر للجنب والحائض وغيرهما ممن هو على غير طهارة من المسلمين في أصح قولي العلماء، والله ولي التوفيق.
стр. 5970
المشروع للإمام إذا قرأ آية
السجدة في الصلاة الجهرية أن يسجد (١)
س: الأخ م. س. ع. من ثادق في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: صليت مع أحد الأئمة صلاة المغرب وقرأ في الركعة الأولى سورة العلق: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (٢) وبعد تكبيرة سجدت سجدة التلاوة ولكني فوجئت به يقول سمع الله لمن حمده، أي أنه لم يسجد سجدة التلاوة فنهضت وتابعت معه للركعة بدون ركوع وبعد السلام نهضت وأتيت بركعة بدل الركعة
стр. 5971
الأولى التي لم أتمكن فيها من الركوع مع الإمام. أرجو من سماحة الشيخ الإفادة عن فعلي هذا هل وافق الصواب أم لا؟ كما أرجو الإفادة عن ترك الإمام لسجدة التلاوة؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.
ج: المشروع للإمام إذا قرأ آية السجدة في الصلاة الجهرية أن يسجد تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك، ومن لم يسجد فلا حرج عليه؛ لأن سجود التلاوة سنة وليس بواجب.
ومن الدليل على ذلك أنه ثبت عن النبي ﷺ «أن زيد بن ثابت قرأ عليه سورة النجم فلم يسجد فيها، ولم يأمره النبي ﷺ بالسجود (١) » ، فدل ذلك على عدم الوجوب.
أما أنت فصلاتك صحيحة، والأفضل لك لما عرفت أنه لم يسجد أن ترفع وتستتم قائما، ثم تركع وتطمئن في الركوع، ثم ترفع وتستتم قائما وتطمئن، ثم تتابع إمامك ولا حرج عليك في التخلف عنه؛ لأنك معذور لعدم علمك بأنه راكع، وهكذا لو غفل المأموم عند ركوع الإمام بنعاس أو وسوسة أو نحو ذلك فلم ينتبه حتى رفع الإمام من الركوع فإنه يركع ويطمئن، ثم يرفع ويطمئن، ثم يتابع إمامه. ولا حرج عليه؛ لكونه لم يتعمد التخلف. والله ولي التوفيق.
س: إن كان الإنسان يستمع إلى تلاوة القرآن الكريم بواسطة جهاز التسجيل ومر القارئ بآية فيها سجدة تلاوة فهل يسجد؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.
ج: لا يشرع للمستمع أن يسجد إلا إذا سجد القارئ؛ لأن النبي ﷺ «قرأ عليه زيد بن ثابت ﵁ سورة النجم ولم يسجد، فلم يسجد النبي ﷺ (١) » -. فدل ذلك على عدم وجوب سجود التلاوة؛ لأن النبي ﷺ لم ينكر على زيد تركه.
كما دل الحديث أيضا على أن المستمع لا يسجد إلا إذا سجد القارئ، وفق الله الجميع.
س: منذ أن توفيت والدتي وأنا أصلي لها ركعتين، فهل عملي هذا يصح أم لا؟
ج: ليس بصحيح، وإنما المشروع الدعاء لها والترحم عليها والصدقة عنها أو الحج عنها أو العمرة، كل هذا مشروع ونافع لها، أما الصلاة لها فلا أصل لذلك؛ لأنه لم يشرع لنا أن نصلي عن الأموات، ولكن الحج لا بأس به وكذا العمرة لا بأس بها والصدقة كل هذا مشروع، وهكذا الدعاء والترحم عليها كما قال النبي ﷺ : «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١) » . فلم يقل يصلي له بل يدعو له، فتدعو لوالدتك وتستغفر لها وتسأل لها الرحمة والمنزلة العالية في الجنة، وغفران الذنوب، وتتصدق عنها بما يسر الله من الطعام أو من النقود أو من الملابس على الفقراء والمحاويج كل هذا طيب.
стр. 5976
س: سائلة من العراق، تقول قتل أخي في المعركة، ولما كان على قيد الحياة كان يصلي صلاته المفروضة عليه، ولم يترك ولله الحمد الصلاة في يوم من الأيام، ولكن بعد موته قال لنا أناس كثير: صلوا له كل يوم ركعتين هدية له يصل ثوابه إليه، ونحن الآن نفعل ذلك ونقرأ له من القرآن كي يصل إليه ثوابه، أفيدونا ما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟. . (١) .
ج: ليس على هذا دليل من الرسول ﷺ ولا من الصحابة بأنهم كانوا يصلون لأمواتهم ولا يقرءون لأمواتهم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز هذا لكن الصواب أنه لا يشرع؛ لأن الشرع يرجع إلى النقل عن الله وعن رسوله، ولم ينقل لنا عن الرسول ﷺ ولا عن الصحابة أنهم صلوا لأمواتهم من المسلمين أو قرءوا لهم، فالأفضل ترك ذلك، لكن الدعاء يدعى له بالمغفرة والرحمة، ويتصدق عنه بالمال ويحج عنه ويعتمر عنه، كل هذا طيب، أما كونه يصلى له ركعتين أو أكثر أو يقرأ له القرآن، فالأولى ترك ذلك.
س: من السائلة أم محمد - الرياض، تقول: هل هناك صلاة للوالدين المتوفيين وما كيفيتها؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. .
ج: ليس على الأولاد صلاة للوالدين بعد الوفاة ولا غيرهما، وإنما يشرع الدعاء لهما والاستغفار لهما والصدقة عنهما، وهكذا الحج عنهما والعمرة. أما الصلاة فلا يشرع لأحد أن يصلي عن أحد أو لأحد، وإنما يصلى على الميت المسلم قبل الدفن، ومن لم يصل عليه قبل الدفن شرع له أن يصلي عليه بعد الدفن إذا كانت المدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر تقريبا؛ لأن النبي ﷺ «صلى على قبر أم سعد بن عبادة وقد مضى لها شهر (١) » .
وهكذا سنة الطواف، وهي ركعتان بعد الطواف تشرع لمن طاف، ومن ذلك الحاج أو المعتمر عن الغير، فإنه يشرع له إذا طاف عن المنوب عنه أن يصلي ركعتين تبعا للطواف.
والأصل في ذلك كله: أن العبادات توقيفية، لا يشرع منها إلا ما ثبت في الكتاب أو السنة. والله ولي التوفيق.
س: شاب يقول: في فترة الشباب المبكر من العمر ارتكبت بعض المعاصي، وقد تبت إلى الله ولله الحمد والشكر، ولكن لا زال في نفسي شيء، وسمعت عن صلاة التوبة، أرجو أن تفيدوني نحو هذا جزاكم الله خيرا؟
ج: التوبة تجب ما قبلها وتمحوه والحمد لله؛ فلا ينبغي أن يبقى في قلبك شيء من ذلك، والواجب أن تحسن الظن بربك، وأن تعتقد أن الله تاب عليك إن كنت صادقا في توبتك؛ لأن الله يقول: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) فعلق الفلاح بالتوبة، فمن تاب فقد أفلح، وقال سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢) وهو الصادق في خبره ووعده، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٣)
стр. 5981
و (عسى) من الله واجبة.
فعليك أن تحسن ظنك بربك، وأنه قبل توبتك، إذا كنت صادقا في توبتك نادما على ما عملت، مقلعا منه، عازما ألا تعود فيه، وإياك والوساوس، والله جل وعلا يقول في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي (١) » .
فينبغي أن تظن بالله خيرا، وقال ﷺ : «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله (٢) » خرجه مسلم في صحيحه.
أما صلاة التوبة فقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث الصديق ﵁ أنه قال:
стр. 5982
«ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتطهر فيحسن الطهور، ثم يصلي ركعتين ثم يتوب لله من ذنبه إلا تاب الله عليه (١) » . رواه الإمام أحمد. وبالله التوفيق.
стр. 5983
صلاة الاستخارة (١)
س: ما كيفية صلاة الاستخارة ومتى يكون الدعاء قبل السلام أم بعده؟
ج: صلاة الاستخارة سنة، والدعاء فيها يكون بعد السلام كما جاء بذلك الحديث الشريف.
وصفتها: أن يصلي ركعتين مثل بقية صلاة النافلة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن، ثم يرفع يديه بعد السلام ويدعو بالدعاء الوارد في ذلك وهو: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسميه بعينه من زواج أو سفر
стр. 5984
أو غيرهما) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به (١) » . رواه الإمام البخاري في صحيحه.
стр. 5985
موضع دعاء الاستخارة في الصلاة (١)
س: سائل من مكة المكرمة يقول: متى يقرأ أو يقال: دعاء الاستخارة خارج الصلاة أي بعد الصلاة؟ أم في أثناء الصلاة؟ وفي أي موضع منها؟ وهل هناك فرق بين قراءة الدعاء " الاستخارة " من كتاب أو ورقة، وبين الدعاء غيبا؟ وهل تشرع إعادة صلاة الاستخارة للأمر نفسه عدة مرات؟
ج: المشروع للمسلم إذا صلى صلاة الاستخارة، أن يدعو بعد السلام منها لقوله ﷺ : «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل:
стр. 5986
اللهم إني أستخيرك بعلمك (١) » الحديث.
وهذا يدل على أن الدعاء يكون بعد السلام من الصلاة، والأفضل أن يرفع يديه؛ لأن رفعهما من أسباب استجابة الدعاء، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن جابر ﵁، وهذا نصه: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني له قال: ويسمي حاجته (٢) » . رواه البخاري.
س: تسأل سائلة تقول: ما هي صفة صلاة الشكر، وما صفة صلاة الاستخارة؟
ج: لا أعلم أنه ورد شيء في صلاة الشكر، وإنما الوارد في سجود الشكر وصلاة التوبة، فيشرع للإنسان إذا أذنب ذنبا أن يصلي ركعتين ويتوب إلى الله توبة صادقة، فهذه هي صلاة التوبة؛ لقول النبي ﷺ : «ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتطهر فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين ويتوب إلى الله من ذلك الذنب إلا قبل توبته (١) » . خرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث علي ﵁ عن أبي بكر الصديق ﵁.
وهكذا الشكر له سجود مشروع إذا بشر بشيء يسره بولد، أو فتح للمسلمين، أو بانتصار المسلمين على عدوهم، أو بغير هذا مما يسره فإنه يسجد لله شكرا مثل سجود الصلاة
стр. 5989
ويقول سبحان ربي الأعلى، ويدعو في السجود، ويحمد الله ويثني عليه على ما حصل من الخير؛ لأن النبي ﵊ كان إذا جاءه أمر يسره سجد لله شكرا، ولما بشر الصديق ﵁ بقتل مسيلمة سجد لله شكرا، ولما وجد علي ﵁ المخدج في قتلى الخوارج سجد لله شكرا.
وأما صلاة الاستخارة فهي مثل بقية الصلوات أيضا ركعتين يقرأ فيهما الفاتحة وما تيسر معها وبعد السلام يرفع يديه ويدعو ربه ويستخيره، فيقول: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر- ويسمي حاجته من زواج أو سفر أو غيرهما - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كان شرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، وقدر لي الخير حيث كان، ثم ارضني به (١) » . خرجه البخاري في صحيحه عن النبي ﷺ والله ولي التوفيق.