← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

المسجد الذي يؤذن فيه (١) . وفيه أيضا عنه قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. (٢) . وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة ﵁ «أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (٣) » . وصح عنه ﷺ أنه قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٤) » . قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال:

стр. 6022

(خوف أو مرض) . والأحاديث الدالة على وجوب الصلاة في الجماعة، وعلى وجوب إقامتها في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه كثيرة جدا، فالواجب على كل مسلم العناية بهذا الأمر، والمبادرة إليه، والتواصي به مع أبنائه وأهل بيته وجيرانه وسائر إخوانه المسلمين، امتثالا لأمر الله ورسوله، وحذرا مما نهى الله عنه ورسوله، وابتعادا عن مشابهة أهل النفاق الذين وصفهم الله بصفات ذميمة من أخبثها تكاسلهم عن الصلاة، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ (٢) ولأن التخلف عن أدائها في الجماعة من أعظم أسباب تركها بالكلية، ومعلوم أن ترك الصلاة كفر وضلال وخروج عن دائرة الإسلام، لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣) » . خرجه مسلم في صحيحه عن جابر ﵁. وقال ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم

стр. 6023

الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » . رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربع بإسناد صحيح. والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة، ووجوب المحافظة عليها وإقامتها كما شرع الله والتحذير من تركها كثيرة ومعلومة، فالواجب على كل مسلم أن يحافظ عليها في أوقاتها، وأن يقيمها كما شرع الله، وأن يؤديها مع إخوانه في الجماعة في بيوت الله، طاعة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، وحذرا من غضب الله وأليم عقابه. ومتى ظهر الحق واتضحت أدلته، لم يجز لأحد أن يحيد عنه لقول فلان أو فلان؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣) ولا يخفى ما في الصلاة في الجماعة من الفوائد الكثيرة،

стр. 6024

والمصالح الجمة، ومن أوضح ذلك التعارف والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه، وتشجيع المتخلف، وتعليم الجاهل، وإغاظة أهل النفاق، والبعد عن سبيلهم، وإظهار شعائر الله بين عباده، والدعوة إليه سبحانه بالقول والعمل، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة. ومن الناس من قد يسهر بالليل ويتأخر عن صلاة الفجر، وبعضهم يتخلف عن صلاة العشاء، ولا شك أن ذلك منكر عظيم وتشبه بأعداء الدين المنافقين الذين قال الله فيهم سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (١) وقال فيهم ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢) ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ (٣) وقال سبحانه في حقهم: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٤) ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ (٥)

стр. 6025

فيجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من مشابهة هؤلاء المنافقين في أعمالهم وأقوالهم، وفي تثاقلهم عن الصلاة وتخلفهم عن صلاة الفجر والعشاء حتى لا يحشر معهم، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (١) » متفق على صحته. وقال ﷺ : «من تشبه بقوم فهو منهم (٢) » رواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر ﵄ بإسناد حسن. وفقني الله وإياكم لما فيه رضاه وصلاح أمر الدنيا والآخرة، وأعاذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ومن مشابهة الكفار والمنافقين، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 6026

س: السائل أ. ص. م. ب. من الرياض يقول في سؤاله: عندي أولاد أعمارهم من التاسعة إلى الخامسة والعشرين لا يصلون مع الجماعة دائما وأنا آمرهم وأزجرهم وأوقظهم من النوم إذا كانوا نائمين ويدخلون دورات المياه للوضوء ثم أطلب من أمهم إكمال المهمة وحثهم على سرعة الخروج للصلاة في المسجد ولكنهم لا يحضرون إلى المسجد دائما خاصة في صلاة الفجر، هذا إذا كنت عندهم أما إذا كنت في البيت الآخر لأنني متزوج من أخرى فإنهم لا يحضرون إلى المسجد إلا نادرا، وقد طلبت من أمهم أن تأمرهم بالصلاة مع الجماعة وأن تكمل ما بدأت حيث إنني أوقظهم وأخرج وهم في دورة المياه وأن تتولاهم إذا لم أكن موجودا وأن تستعمل معهم التخويف وربما الضرب إذا لزم الأمر ذلك ولكنها لا تفعل ذلك فهل من نصيحة لهم ولها ولي مع العلم يا سماحة الشيخ أنها تقول: إن هذا الموضوع مسئوليتك وليست مسئوليتي. فهل كلامها صحيح أرشدونا جزاكم الله خيرا (١) . ج: الواجب عليك وعليهم وعلى أمهم التعاون على البر والتقوى، وبذل الأسباب الممكنة لأداء الصلاة في الجماعة، ولو بالضرب منك ومن أمهم، لمن بلغ عشر سنوات فأكثر

стр. 6027

لقول النبي ﷺ : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع (١) » . ولقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢) ولقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه. ولقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٤) » قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال: (خوف أو مرض) . والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة. أسأل الله أن يصلح ذرياتنا وذرياتكم وذريات المسلمين جميعا. وأن يعينك وأمهم على كل ما فيه صلاح الجميع، وبراءة الذمة إنه جواد كريم.

стр. 6028

س: رجل قارب من العمر الثلاثين عاما ويصلي في المنزل غالبا، إلا أنه يحضر الجماعة في بعض الأوقات وفي الجمعة، ولكن لا يبدو عليه الحرص على ملازمة الجماعة، والدته تلح عليه في لزوم الجماعة، وهناك من اقترح عليها أن تظهر غضبها عليه وألا تجالسه لعله يرجع، ولكنها تخاف عليه، وتقول: أنصحه، أريد توجيها مفصلا لهذا الرجل حول أدلة وجوب الجماعة وما ينبغي للمسلم من طاعة الله وشكره على ما أنعم على الإنسان من نعم صالحة، ومن نعمة الصحة والشباب والعافية وسعة الرزق ولله الحمد، وما هو الحكم الشرعي في مجالسته ومؤاكلته والحالة هذه، ونصيحة أخرى نرجو أن تتفضلوا بتوجيه هذه الأم وتوصيتها بأي أسلوب تستعمله مع هذا الشاب لعله أن يرجع (١) ؟ ج: لا ريب أن الصلاة جماعة مع المسلمين في بيوت الله من أهم الفرائض، وهي من شعائر الإسلام، الواجب على كل مكلف أن يعتني بها، وأن يبادر ويسارع إلى إقامة الصلاة في الجماعة مع المسلمين، وأن يتباعد عن مشابهة أهل النفاق. قال ابن مسعود ﵁: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن

стр. 6029

فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني الصلاة في الجماعة - إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل - يعني من الصحابة - يؤتى به يهادى بين الرجلين - يعني المريض أو كبير السن - حتى يقام في الصف من شدة حرصهم على أداء الصلاة مع الجماعة. ويقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » قيل لابن عباس ﵁: ما هو العذر؟ قال: (خوف أو مرض) . وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ «عن النبي ﷺ أنه أتاه رجل أعمى وقال: يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : هل تسمع النداء إلى الصلاة فقال: نعم قال: فأجب (٢) » رواه مسلم في صحيحه.

стр. 6030

وفي رواية أخرى عند غير الإمام مسلم: «لا أجد لك رخصة (١) » . وقد هم ﷺ أن يحرق على المتخلفين بيوتهم كما في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر برجل فيؤم الناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة - يعني في المساجد - فأحرق عليهم بيوتهم (٢) » . هكذا يقول ﵊، وفي رواية الإمام أحمد: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقتها عليهم (٣) » . والمقصود أن الصلاة في الجماعة في بيوت الله - وهي المساجد - أمر مفترض وأمر لازم، ومن شعار المسلمين، ومن شعار أهل الحق، والتخلف عن ذلك في البيوت من شعار المنافقين، فلا ينبغي للمسلم أن يرضى بمشابهة أهل النفاق الذين قال الله فيهم سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٤) ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (٥)

стр. 6031

ذكرهم سبحانه بخمس صفات للمنافقين: إحداها: أنهم يخادعون الله والذين آمنوا، فليس عندهم نصيحة ولا أمانة، بل عندهم مكر وخديعة وكيد للمسلمين في معاملاتهم. والثانية: أنهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، فليس عندهم نشاط لعدم إيمانهم إنما هو رياء. والثالثة: أنهم لا يذكرون الله إلا قليلا، فذكرهم لله قليل تعرف فيهم الغفلة. والرابعة: أنهم أهل رياء يراءون الناس بأعمالهم ليس عندهم إخلاص لله في ذلك وإنما قصدهم في أعمالهم الرياء والسمعة وطلب المحمدة وليس عندهم إخلاص لله . والخامسة: أنهم مذبذبون ليس عندهم ثبات وليس عندهم هدف مستقيم، بل هم تارة مع المؤمنين وتارة مع الكافرين، ليس عندهم قاعدة ولا دين ثابت ولا إيمان صادق، بل إن ظهر المؤمنون ونصروا صاروا مع المؤمنين، وإن ظهر الكفار على المسلمين صاروا مع الكفار. هذا هو حال المنافقين فكيف يرضى المؤمن أن يتشبه بهم في التخلف عن الصلاة في الجماعة. والوالدة التي نصحت ولدها في أن يصلي مع الجماعة قد أحسنت وهذا هو الواجب عليها، والواجب عليها أيضا أن تستمر في ذلك، وأن تنصحه دائما وتهجره إذا امتنع ولم يمتثل

стр. 6032

وتستعين عليه بالله ثم بمن ترى من أقاربه كأبيه أو أخيه الكبير أو عمه ونحو ذلك إذا كان له أقارب صالحون تستعين بالله ثم بهم. والخلاصة: أن من يعرف بالتخلف عن الجماعة يستحق الهجر ويستحق التأديب من ولاة الأمر حتى يستقيم، وحتى يحافظ على صلاة الجماعة. ومن المعلوم أن التخلف عن الصلاة في الجماعة من أعظم الأسباب لتركها بالكلية - أعوذ بالله - لأن هذا المرض في القلب الذي أوجب له التخلف سيجره في الغالب إلى الترك وعدم المبالاة فتارة يصلي وتارة لا يصلي، وهذا يحمله على الرياء إن رأى من يستحي منهم صلى وإن خلا له الجو ترك، وهذه حال المنافقين - والعياذ بالله - فالواجب الحذر، والواجب على الوالدة وعلى أقارب الرجل وعلى أصدقائه أن ينصحوه وأن يعينوا والدته عليه، وأن يهجروه إذا استمر في باطله وتخلفه. نسأل الله الهداية للجميع.

стр. 6033

س: غالبا ما تفوتني صلاة العصر، وأصليها في المنزل وذلك بسبب عملي الذي لا ينتهي إلا بأذان العصر، وأخرج من العمل وأنا مرهق وليس لدي وقت للراحة والأكل ولا أقدر على الصلاة في وقتها. فهل يصح لي

стр. 6034

الصلاة في البيت وتأخير الصلاة عن وقتها (١) ؟ ج: ليس ما ذكرته عذرا يسوغ لك تأخير الصلاة مع الجماعة، بل الواجب عليك أن تبادر إليها مع إخوانك المسلمين في بيوت الله ، ثم تكون الراحة وتناول الطعام بعد ذلك؛ لأن الله سبحانه أوجب عليك أداء الصلاة في وقتها مع إخوانك المسلمين في الجماعة وليس ما ذكرته عذرا شرعيا في تأخيرها، ولكن ذلك من خداع الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ومن ضعف الإيمان وقلة الخوف من الله فاحذر هواك وشيطانك ونفسك الأمارة بالسوء تحمد العاقبة وتفوز بالنجاة والسعادة في الدنيا والآخرة. وقاك الله شر نفسك وأعاذك من نزغات الشيطان.

стр. 6035

س: بعض الناس - هدانا الله وإياهم - يتخلفون عن صلاة الجماعة بدون عذر شرعي، وبعضهم يعتذر بأعماله الدنيوية وحينما تسدي لهؤلاء النصيحة يستمرون في تعنتهم بل يرددون دائما الصلاة لله وليس لأحد دخل في ذلك، فما قولكم في ذلك (١) ؟ ج: التناصح بين المسلمين وإنكار المنكر من أهم

стр. 6036

الواجبات كما قال الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) وقال النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٢) » . وقال ﷺ : «الدين النصيحة قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٣) » رواهما مسلم في صحيحه. ولا شك أن ترك الصلاة في الجماعة بغير عذر من المنكرات التي يجب إنكارها، ويجب أن تؤدى الصلوات الخمس في المساجد في حق الرجال لأدلة كثيرة، منها: قوله ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٤) » خرجه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما، وصححه الحاكم وإسناده جيد، وثبت عنه ﷺ أنه «قال له رجل أعمى: يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال

стр. 6037

عليه الصلاة والسلام هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (١) » خرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والواجب على المسلم إذا أنكر عليه أخوه المنكر ألا يغضب وألا يرد عليه إلا خيرا، بل ينبغي له أن يشكره ويدعو له بالخير لكونه دعاه إلى طاعة الله وذكره بحقه، ولا يجوز له أن يتكبر على داعي الحق؛ لقول الله سبحانه ذاما من فعل ذلك ومتوعدا له بعذاب جهنم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (٢) نسأل الله لجميع المسلمين الهداية.

стр. 6038

س: من سائلة من جدة في المملكة العربية السعودية تقول: زوجي رجل ذو خلق يصلي ولكنه لا يصلي في المسجد ولا يصلي السنة، إذا حاولت إيقاظه لصلاة الفجر يصرخ في وجهي مما جعلني لا أحاول إيقاظه حتى لا يصرخ في وجهي، وأحيانا يتعلل بأنه لا يفعل شيئا يغضب الله، وأنه نظيف القلب، ويقول هذا يكفي، أرجو توجيه النصح (١) . ج: الواجب على كل مسلم مكلف أن يصلي الصلوات

стр. 6039

الخمس مع المسلمين في المسجد، لقول الله : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ (٢) الآية، فإذا وجبت الصلاة في الجماعة حال الخوف فوجوبها في حال الأمن أحق وأولى، ولقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٣) » أخرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح، قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال: (خوف أو مرض) . وصح «عن رسول الله ﷺ : أنه سأله رجل أعمى قائلا: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له رسول الله ﷺ : هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (٤) » . أخرجه مسلم في صحيحه. وقال ابن مسعود

стр. 6040

رضي الله عنه: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله قد شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. أخرجه مسلم في صحيحه. فالواجب عليك نصيحته بأسلوب حسن، وترغيبه في صلاة الرواتب مع الفرائض، وهي أربع قبل الظهر، يسلم من كل ثنتين، وثنتان بعد الظهر، وثنتان بعد المغرب، وثنتان بعد العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، الجميع اثنتا عشرة ركعة وتسمى الرواتب، وقد كان النبي ﷺ يحافظ عليهن، ويقول ﷺ : «من صلى في يومه وليلته اثنتي عشرة ركعة تطوعا بني له بهن بيت في الجنة (١) » .

стр. 6041

وصح عن أم حبيبة ﵂ عن النبي ﷺ أنه فسر هذه الركعات بهذه الرواتب. ويستحب للمسلم أن يصلي قبل العصر أربعا، لقول النبي ﷺ : «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا (١) » . والأفضل أن يسلم من كل ثنتين؛ لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٢) » أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح. والأفضل أيضا أن يصلي بعد الظهر أربعا كما صلى قبلها أربعا، يسلم من كل ثنتين، لقول النبي ﷺ : «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار (٣) » أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن

стр. 6042

الأربع بإسناد صحيح من حديث أم حبيبة ﵂ زوج النبي ﷺ . ويجب على زوجك، أن يحذر تأخير صلاة الفجر عن وقتها؛ لأن ذلك كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » أخرجه مسلم في صحيحه. وقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ﵁. والأحاديث في عظم شأن الصلاة، والحث على أدائها في الوقت وفي الجماعة كثيرة جدا، ونسأل الله أن يهدي زوجك وكافة المسلمين لكل خير، وأن يعيذه من شر نفسه وهواه، وأن يجعلك من خير أعوانه في الخير، إنه سميع قريب.

стр. 6043

وأما، قول زوجك إنه لا يفعل شيئا يغضب الله، وأنه نظيف القلب، فهذا غرور وتزكية للنفس، ولا شك أن تأخير الصلاة عن وقتها، وعدم أدائها في الجماعة في المسجد كلاهما يغضب الله سبحانه، ولا شك أن نظيف القلب الذي قد عمر الله قلبه بالإيمان والتقوى لا يؤخر الصلاة عن وقتها، ولا يتأخر عن الصلاة في الجماعة في المسجد؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب (١) » متفق على صحته. والله ولي التوفيق.

стр. 6044

حكم الصلاة في المنزل إذا كان المسجد بعيدا (١) س: أسكن في بيت بعيد عن المسجد وأضطر لاستخدام السيارة للذهاب إلى الصلاة، وإذا مشيت على قدمي أحيانا تفوتني الصلاة، مع العلم أنني أسمع الأذان عبر مكبرات الصوت، فهل علي حرج إذا صليت في البيت أو

стр. 6045

صليت مع ثلاثة أو أربعة من الجيران في منزل أحدنا؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا. ج: الواجب عليك أن تصلي مع إخوانك المسلمين في المسجد إذا كنت تسمع النداء في محلك بالصوت المعتاد بدون مكبر عند هدوء الأصوات وعدم وجود ما يمنع السمع. فإن كنت بعيدا لا تسمع صوت النداء بغير مكبر جاز لك أن تصلي في بيتك أو مع بعض جيرانك؛ لما «ثبت عن النبي ﷺ أنه قال للأعمى لما استأذنه أن يصلي في بيته: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال نعم قال فأجب (١) » رواه الإمام مسلم في صحيحه. ولقوله ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢) » خرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح، ومتى أجبت المؤذن ولو كنت بعيدا وتجشمت المشقة على قدميك أو في السيارة فهو خير لك وأفضل والله يكتب لك آثارك ذاهبا إلى المسجد وراجعا منه مع الإخلاص والنية، لما «ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لرجل كان بعيدا عن المسجد النبوي وكانت لا تفوته صلاة مع النبي ﷺ فقيل له: لو اشتريت حمارا تركبه في الرمضاء وفي الليلة الظلماء؟ فقال ﵁: ما أحب أن يكون بيتي بقرب المسجد إني أحب أن يكتب لي

стр. 6046

ممشاي إلى المسجد ورجوعي إلى أهلي فقال له النبي ﷺ إن الله قد جمع لك ذلك كله (١) » . خرجه الإمام مسلم في صحيحه.

стр. 6047

حديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» (١) س: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» هل هو حديث صحيح أم قول مأثور؟ وهو قول فيه تشدد فالدين يسر وليس بعسر فما قول سماحتكم؟ ج: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» هذا اللفظ رواه الإمام أحمد والدارقطني والحاكم والطبراني والديلمي كلهم بأسانيد ضعيفة عن النبي ﷺ ، قال الحافظ ابن حجر ﵀: (ليس له إسناد ثابت وإن اشتهر بين الناس) فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، وعلى فرض صحته فمعناه محمول على أنه لا صلاة كاملة لجار المسجد إلا في المسجد؛ لأن الأحاديث الصحيحة قد دلت على صحة صلاة المنفرد لكن مع الإثم إن لم يكن له عذر شرعي؛ لأن الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين واجبة لأحاديث أخرى

стр. 6048

غير الحديث المسئول عنه، مثل قوله ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » خرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم، «ولقوله ﷺ للأعمى الذي استأذنه أن يصلي في بيته واعتذر بأنه ليس له قائد يقوده إلى المسجد: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (٢) » خرجه مسلم في صحيحه.

стр. 6049

هل تجب صلاة الجماعة على المسافر (١) س: الأخ م. س. أ. من أسيوط في مصر، يقول في سؤاله إذا أراد الإنسان أن يسافر إلى مكان يبعد عن مقر إقامته مدة ساعة بالطائرة، فهل يجوز له أن يجمع ويقصر الصلاة وهو مقيم في فندقه أو مقر إقامته، وهل له الفطر في رمضان؟ نرجو الإجابة. ج: ليس لأحد أن يقصر الصلاة وهو مقيم إلا إذا كان مريضا يشق عليه الصوم أو مسافرا في أثناء سفره. أما من أراد السفر وهو في بلده فليس له أن يقصر حتى يسافر ويغادر عامر البلد؛ لأن النبي ﷺ كان إذا أراد سفرا لم يقصر حتى يغادر المدينة وليس لأحد أن يصلي

стр. 6050

وحده سواء كان مسافرا أو مقيما في محل تقام فيه الجماعة، بل عليه أن يصلي مع الناس ويتم معهم لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » أخرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناده على شرط مسلم. وقد قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ فقال: خوف أو مرض. «وسأل رسول الله ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﵊: هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه. وقال ﵊: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (٣) » متفق على صحته. وقال ابن مسعود ﵁: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن

стр. 6051

الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان الرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف (١) أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فالواجب على كل مسلم مسافر أو مقيم أن يصلي في الجماعة، وأن يحذر الصلاة وحده إذا كان يسمع النداء للصلاة. والله ولي التوفيق.

стр. 6052

جواز التخلف عن صلاة الجماعة لمن كان له عذر شرعي (١) س: أعيش في منزل ليس فيه سوى أبي وزوجتي، وطفلين صغيرين وفي إحدى المرات أمرني والدي بأن أذهب لأصلي في المسجد، لكن زوجتي استحلفتني بالله

стр. 6053

ألا أخرج من البيت إلا بعد مجيء والدي من المسجد خوفا من بقائها وحدها. وعندما عاد والدي سألني عن عدم ذهابي إلى المسجد أخبرته فاستحلفني بالله ألا أذهب إلى المسجد وأن أصلي في البيت. فأخبرته أن صلاة المسجد أفضل من صلاة المنزل، وأن الرسول ﷺ قال: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ، ومع هذا أصر علي بأن أصلي في البيت وأنني إذا خرجت سوف لن يسمح لي بالدخول مرة أخرى. فأطعته امتثالا لأمره. أفتونا جزاكم الله خيرا لا سيما وأن المرأة تشكو دائما من بقائها وحدها في المنزل؟ . ج: إذا كان على زوجتك خطر وهي غير آمنة، وحولها ما يخشى منه، فلك عذر بأن تصلي في البيت خوفا على زوجتك، وأما إذا كان المحل آمنا ولا شبهة فيما ذكرته الزوجة، إنما هذا تساهل منها فصل في المسجد، وأطع والدك فيما يأمرك بالمعروف؛ بل أطع الله قبل والدك، وعليك أن تصلي في المسجد مع المسلمين لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » ، وقد «سأله رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي فقال عليه

стр. 6054

الصلاة والسلام هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (١) » . فالرسول ﷺ أمر الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه أن يصلي في المسجد ولم يعذره، فأنت أولى وأولى، ولا تلزم طاعة الوالد في خلاف الشرع؛ لأن الرسول يقول ﵊: «إنما الطاعة في المعروف (٢) » ، وقال ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٣) » ، لكن إذا كانت الزوجة غير آمنة والمحل غير آمن والخطر موجود فلا بأس أن تصلي في البيت، وهذا عذر شرعي. أما حديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» فهو حديث ضعيف ليس بمحفوظ عن النبي ﷺ ، إنما هو مشهور عن علي ﵁. ولكن صح عن النبي ﷺ ما يغني عن ذلك وهو: الحديثان السابقان: «من سمع النداء فلم يأته فلا

стр. 6055

صلاة له إلا من عذر (١) » ، وحديث قصة الأعمى الذي تقدم ذكره قال له النبي ﷺ : " أجب ". فهذان الحديثان الصحيحان يغنيان عن حديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» . والمقصود أن الواجب على المسلمين من الرجال أن يصلوا في المساجد وأن يكثروا سواد المسلمين، وأن يخرجوا إلى المسجد وألا يتشبهوا بالمنافقين، يقول ابن مسعود ﵁: (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني الصلاة - إلا منافق معلوم النفاق) (٢) ، وقد هم النبي ﷺ أن يحرق على من تخلف عن الصلاة بيته بالنار. فالواجب عليك وعلى كل مسلم قادر أن يصلي في المسجد وليس له أن يصلي في بيته إلا من عذر شرعي.

стр. 6056

س: سائل من البحرين يقول: لدينا بستان يبعد عنا حوالي عشرين إلى ثلاثين كم، أذهب إليه بعد صلاة العصر مع أخي ونصلي المغرب في البستان وأكون أنا إمامه وبعض الأوقات نكون جماعة إذا حضر بعض إخواني والأصدقاء ولا أستطيع الذهاب إلى المسجد لأن المساجد

стр. 6057

التي بقربنا لفئات معينة تعلمونها ويصلون متأخرين ولا يمكن الرجوع إلى منطقتنا وذلك لضيق الوقت وخطر الشارع الذي يكون مزدحما بالأطفال والسيارات ولو خرجت إلى الصلاة قبل نصف ساعة لأدركت الصلاة في المسجد ولكن هذا يضيع علي مراقبة العمال وهم من السيخ ليس لهم ذمة، فهل صلاتي صحيحة وما حكم العمال الذين على غير دين الإسلام (١) ؟ ج: إذا كان الواقع كما ذكرتم فلا حرج عليكم في الصلاة في البستان مع أخيك ومع من حضر معكم وأما الصلاة مع من ذكرتم من أهل البدع فلا تصلوا معهم لأنهم ليسوا أهلا لأن يأموكم ولا يمكنكم أن تأموهم، أما لو تيسر أن تأموهم وتصلوا بهم فلا بأس لكن كون الإمام من أهل البدع لا يصلح أن يكون إماما لأهل السنة ولكن لا حرج عليكم في الصلاة في البستان أنت ومن حضر معك المغرب والعشاء لبعدكم عن المساجد مساجد أهل السنة، وأما وجود السيخ عمالا فالواجب عليكم أن تستعملوا مسلمين لأن بلادكم البحرين من جملة الجزيرة العربية والنبي ﷺ أوصى بإخراج الكفار منها والذي أنصحكم به أن تستقدموا المسلمين وأن تبعدوا

стр. 6058

العمال من الكفار من السيخ أو من النصارى أو من الهندوس أو من غيرهم، الواجب إبعاد الكفار وتقريب المسلمين واستقدامهم للعمل في بلاد المسلمين ولا سيما في الجزيرة العربية لأن الرسول ﷺ أمر بإبعاد الكفار منها وأوصى عند موته بإخراج الكفار من هذه الجزيرة. فالواجب عليكم أيها الإخوة في كل مكان أن تستعملوا المسلمين دون الكفار وهذه ليست خاصة بكم فإن وصيته ﷺ هذه لجميع أهل الجزيرة في البحرين وفي المملكة العربية السعودية وفي قطر وفي الكويت وفي دولة الإمارات وفي اليمن وفي كل مكان من الجزيرة الواجب إبعاد الكفار وأن يستقدم المسلمون للحاجة في الأعمال وهم أولى بمنفعتكم وأولى بأموالكم من الكفار لكن من هداه الله من الكفار وأسلم على أيديكم فلا بأس ببقائه إذا أسلم، ويجوز استقدام الكافر إلى هذه الجزيرة لمصلحة راجحة مؤقتة يراها ولي الأمر كما نص على ذلك أهل العلم. نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 6059

هل ترك الجماعة سبب في نزع البركة (١) س: هل صحيح أن عدم ذهاب الرجل للصلاة مع الجماعة سبب في نزع البركة من حاله وماله؟

стр. 6060

ج: لا ريب أن الصلاة هي عمود الإسلام وهي أعظم الواجبات والفرائض بعد الشهادتين. وقد دل على ذلك آيات كثيرات وأحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ ، فمن ذلك قوله جل وعلا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٥) إلى أن قال ﵎: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٦) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٧) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٨) وقال جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٩) فجعلها سبحانه قرينة التوحيد. وقال : ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ (١٠) يعني: من الشرك،
следующие страницы →