← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

س: سائل من البحرين يقول: لدينا بستان يبعد عنا حوالي عشرين إلى ثلاثين كم، أذهب إليه بعد صلاة العصر مع أخي ونصلي المغرب في البستان وأكون أنا إمامه وبعض الأوقات نكون جماعة إذا حضر بعض إخواني والأصدقاء ولا أستطيع الذهاب إلى المسجد لأن المساجد

стр. 6057

التي بقربنا لفئات معينة تعلمونها ويصلون متأخرين ولا يمكن الرجوع إلى منطقتنا وذلك لضيق الوقت وخطر الشارع الذي يكون مزدحما بالأطفال والسيارات ولو خرجت إلى الصلاة قبل نصف ساعة لأدركت الصلاة في المسجد ولكن هذا يضيع علي مراقبة العمال وهم من السيخ ليس لهم ذمة، فهل صلاتي صحيحة وما حكم العمال الذين على غير دين الإسلام (١) ؟ ج: إذا كان الواقع كما ذكرتم فلا حرج عليكم في الصلاة في البستان مع أخيك ومع من حضر معكم وأما الصلاة مع من ذكرتم من أهل البدع فلا تصلوا معهم لأنهم ليسوا أهلا لأن يأموكم ولا يمكنكم أن تأموهم، أما لو تيسر أن تأموهم وتصلوا بهم فلا بأس لكن كون الإمام من أهل البدع لا يصلح أن يكون إماما لأهل السنة ولكن لا حرج عليكم في الصلاة في البستان أنت ومن حضر معك المغرب والعشاء لبعدكم عن المساجد مساجد أهل السنة، وأما وجود السيخ عمالا فالواجب عليكم أن تستعملوا مسلمين لأن بلادكم البحرين من جملة الجزيرة العربية والنبي ﷺ أوصى بإخراج الكفار منها والذي أنصحكم به أن تستقدموا المسلمين وأن تبعدوا

стр. 6058

العمال من الكفار من السيخ أو من النصارى أو من الهندوس أو من غيرهم، الواجب إبعاد الكفار وتقريب المسلمين واستقدامهم للعمل في بلاد المسلمين ولا سيما في الجزيرة العربية لأن الرسول ﷺ أمر بإبعاد الكفار منها وأوصى عند موته بإخراج الكفار من هذه الجزيرة. فالواجب عليكم أيها الإخوة في كل مكان أن تستعملوا المسلمين دون الكفار وهذه ليست خاصة بكم فإن وصيته ﷺ هذه لجميع أهل الجزيرة في البحرين وفي المملكة العربية السعودية وفي قطر وفي الكويت وفي دولة الإمارات وفي اليمن وفي كل مكان من الجزيرة الواجب إبعاد الكفار وأن يستقدم المسلمون للحاجة في الأعمال وهم أولى بمنفعتكم وأولى بأموالكم من الكفار لكن من هداه الله من الكفار وأسلم على أيديكم فلا بأس ببقائه إذا أسلم، ويجوز استقدام الكافر إلى هذه الجزيرة لمصلحة راجحة مؤقتة يراها ولي الأمر كما نص على ذلك أهل العلم. نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 6059

هل ترك الجماعة سبب في نزع البركة (١) س: هل صحيح أن عدم ذهاب الرجل للصلاة مع الجماعة سبب في نزع البركة من حاله وماله؟

стр. 6060

ج: لا ريب أن الصلاة هي عمود الإسلام وهي أعظم الواجبات والفرائض بعد الشهادتين. وقد دل على ذلك آيات كثيرات وأحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ ، فمن ذلك قوله جل وعلا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٥) إلى أن قال ﵎: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٦) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٧) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٨) وقال جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٩) فجعلها سبحانه قرينة التوحيد. وقال : ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ (١٠) يعني: من الشرك،

стр. 6061

﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١) فدل ذلك على عظمتها وأنها قرينة التوحيد. وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٢) وقال ﵊: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله (٣) » متفق على صحته. ومن أهم واجباتها وأعظمها أداؤها في جماعة في حق الرجل حتى إن الرب سبحانه أوجبها في حال الخوف، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (٤) الآية. فأوجب سبحانه صلاة الجماعة في حال الخوف، وحال مصافة المسلمين لعدوهم بأن يصلوا جماعة ويحملوا السلاح

стр. 6062

لئلا يحمل عليهم العدو. وقال ﵊: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » ، «وأتاه ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يلائمني للمسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﷺ : هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (٢) » خرجه مسلم في الصحيح. فهذا رجل أعمى لم يأذن له الرسول ﵊ في التخلف عن الجماعة. وفي اللفظ الآخر: لا أجد لك رخصة فصرح أنه ليس له رخصة وهو أعمى ليس له قائد يلائمه - يعني يحافظ على الذهاب به -. فإن كان الرجل الأعمى الذي ليس له قائد يقوده إلى المسجد ليس له رخصة، بل يتعين عليه أن يصلي في المسجد فكيف بحال القوي المعافى، فالأمر في حقه أعظم وأكبر، ثم التخلف عن صلاة الجماعة من أعظم الوسائل للتهاون بها وتركها بعد ذلك فإنه اليوم يتخلف، وغدا يترك ويضيع الوقت؛ لأن قلة اهتمامه بها جعلته يتخلف عنها في الجماعة والمساجد التي هي بيوت الله، والتي قال الله فيها سبحانه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (٣) الآية، وهي المساجد، وهذا

стр. 6063

أمر معلوم، فإن الذين يتخلفون عن الجماعة يسهل عليهم ترك الصلاة بأدنى عذر وبأقل سبب، ثم بعد ذلك يتركونها بالكلية لقلة وقعها في صدورهم ولقلة عظمتها في قلوبهم فيتركونها بعد ذلك. فترك الصلاة في جماعة وسيلة وذريعة معلومة لتركها بالكلية، وقد قال ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » خرجه الإمام أحمد في المسند وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ﵁. وخرج مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » . وهذا يدل على أنه كفر أكبر لأنه أتى به معرفا، وقال آخرون من أهل العلم: إنه كفر دون كفر إذا لم يجحد وجوبها، لكن الصحيح الذي قامت عليه الأدلة أنه كفر أكبر وهو ظاهر إجماع الصحابة ﵃.

стр. 6064

وقد حكى عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل عن أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة، ومراده كفر أكبر؛ لأن هناك أشياء عملها كفر لكن ليس بكفر أكبر، مثل: الطعن في الأنساب، والنياحة على الأموات سماها النبي ﷺ كفرا، والصحابة كذلك، لكنه كفر أصغر، فلما أخبر عنهم أنهم كانوا لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة، علم أنه أراد بذلك الكفر الأكبر كما جاء في الحديث. وأما كون هذه المعصية تسبب محق البركة، وتسبب أيضا شرا كبيرا عليه في بدنه وتصرفاته فهذا لا يستغرب، فإن المعاصي لها شؤم كبير، ولها عواقب وخيمة في نفس الإنسان وفي قلبه وفي تصرفاته وفي رزقه فلا يستغرب هذا، وقد دلت الأدلة على أن المعاصي لها عواقب وخيمة. وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه (١) » . ومعلوم أن المعاصي تسبب الجدب في الأرض، ومنع المطر، وحصول الشدة، وهذا كله بأسباب المعاصي، كما قال تعالى:

стр. 6065

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١) وقال : ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (٢) وهذا أمر معلوم بالنصوص وبالواقع فجدير بالمؤمن أن يحذر مغبة المعاصي وشرها ويتباعد عنها، وأن يحرص على أداء ما أوجب الله عليه، وعلى المسارعة إلى الطاعات، فهي خير في الدنيا والآخرة، والمعاصي شر في الدنيا والآخرة. رزق الله الجميع العافية والسلامة.

стр. 6066

الواجب على كل مسلم أن يجيب النداء للصلاة إذا كان يسمعه (١) س: كنت ضيفا على بعض الإخوة فأدركت عندهم صلاة العصر، فسألتهم عن المسجد هل هو بعيد أم قريب فأجابوني بأنه بعيد قليلا، وقالوا: الأحسن أن نصلي جماعة في المنزل، لكنني خشيت أن يكون قريبا وأن بإمكاني الذهاب إلى المسجد، لكن يتفرق إخوتي فمنهم من يأتي معي ومنهم من لا يأتي؛ لذلك صليت معهم بالمنزل وقدموني لأصلي بهم، ونظرا لضيق الغرفة صلى واحد

стр. 6067

منهم عن يميني. السؤال: هل صلاتنا صحيحة في هذه الصورة، وإن كانت الإجابة بـ " لا "، هل أعيد الصلاة وحدها أم أعيد كل صلاة صليتها بعدها؟ أفيدوني أفادكم الله. . ج: الصلاة والحالة هذه صحيحة، ولكن إذا كان المسجد بعيدا لا يسمعون النداء فلا حرج في صلاتهم في محلهم، أما إن كانوا يسمعون النداء من غير مكبر فإنه يجب عليهم الذهاب إلى المسجد؛ لقوله ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » . فالواجب على كل مسلم أن يجيب النداء إذا كان يسمعه، لكن إذا كان لا يسمعه إلا من المكبر فإنه لا يلزمه الذهاب إلى المسجد، فإن ذهب فإن ذلك أفضل وأحسن.

стр. 6068

س: الأخ: ع. م. ز. من الباحة في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: إذا زرت إنسانا مريضا لا يستطيع الصلاة في المسجد في منزله وحان وقت الصلاة وأنا عنده فطلب مني التصدق عليه والصلاة معه جماعة، وعدم الذهاب للصلاة في المسجد، فهل يجوز لي ذلك؟ أرجو الإفادة (١) . .

стр. 6069

ج: الواجب عليك أن تصلي مع الجماعة؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » . وسئل ابن عباس ﵄ عن العذر فقال: (خوف أو مرض) . أما المريض فهو معذور في الصلاة في بيته، وله فضل الجماعة بسبب العذر، لقول النبي ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا (٢) » رواه البخاري في صحيحه. والله الموفق.

стр. 6070

س: ما هي نصائحكم لإخواننا الذين يصلون في أماكنهم وفي أعمالهم؟ (١) ج: من سمع النداء فليجب، والواجب على المسلمين إجابة المنادي للصلاة إن لم يكن هناك عذر شرعي، وقد ثبت «أن رجلا أعمى قال لرسول الله ﷺ : ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له الرسول ﷺ : هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (٢) » .

стр. 6071

فهذا رجل أعمى أجابه النبي ﷺ بقوله: " أجب ". وفي لفظ قال: لا أجد لك رخصة. فالواجب على المسلمين الصلاة مع الجماعة في المساجد ومن تأخر بغير عذر شرعي فقد تشبه بالمنافقين؛ لقول ابن مسعود ﵁: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإن الله شرع لرسول الله ﷺ سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم - وفي لفظ لكفرتم - ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق - وفي لفظ أو مريض -. فهذا عبد الله بن مسعود وهو من كبار الصحابة ﵃ يقول: لا يتخلف عن صلاة الجماعة إلا منافق أو مريض. فهذا يدل على أن الواجب على المؤمن أن يجتهد في أداء الصلاة في الجماعة وأن يحذر صفات المنافقين، والله ولي التوفيق.

стр. 6072

س: السائل ص. م. م. - من طنطا في جمهورية مصر العربية يقول في سؤاله: يقول الرسول ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » سماحة الشيخ فإن الوقت قد تغير ووضعت مكبرات الصوت في المساجد وهي تصل إلى مدى بعيد جدا فهل

стр. 6073

معنى الحديث من سمع النداء بدون مكبرات أم ماذا وهل لهذا تقدير بالأمتار أو الكيلوات؟ أفتونا أثابكم الله (١) . . ج: المراد سماع صوت المنادي بدون مكبر، عند هدوء الأصوات وعدم وجود موانع ويعرف ذلك بالعادة المستمرة عند عدم وجود مانع. وعلى المؤمن أن يجتهد في ذلك وأن يحتاط لدينه وذلك بالحرص على حضور الجماعة والمشاركة لإخوانه في هذه العبادة العظيمة. امتثالا لقوله سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) وقوله : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣) وقول النبي ﷺ : «من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٤) » رواه الإمام أحمد بإسناد حسن. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁

стр. 6074

«أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (١) » . وفي صحيح مسلم أيضا عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق أو مريض ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وفق الله المسلمين جميعا لما يرضيه إنه جواد كريم.

стр. 6075

س: من ع. س. س. - الرياض، يقول: يوجد عندنا بالقرب من المسجد أناس يسمعون النداء ولا يشهدون الصلاة. فضيلة الشيخ هل سماعهم للنداء موجب للحجة عليهم؟ وهل مناصحة من علمنا عدم أدائه للصلاة مع جماعة المسلمين واجبة علينا نأثم بتركها؟ وما دور إمام

стр. 6076

المسجد ومؤذن المسجد في حيهما؟ أفتونا مأجورين (١) . . ج: الواجب على من سمع النداء بالصوت المعتاد من غير مكبر أن يجيب إلى الصلاة في الجماعة في المسجد الذي ينادى بها فيه لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢) » . أخرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم، بإسناد صحيح وقد سئل ابن عباس ﵄ عن العذر؟ فقال: خوف أو مرض، وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ «أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم قال: أجب (٣) » . وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة

стр. 6077

نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان الرجل يؤتى به إلى الصلاة يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف (١) ، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (٢) » . والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة والحث على أدائها في المساجد كثيرة فالواجب على المسلمين المحافظة عليها في المساجد والتواصي بذلك والتعاون في ذلك وعلى الإمام والمؤذن تشجيع الناس على ذلك وتفقدهم، وعلى ولي الأمر أن يعاقب من يتخلف عن الصلاة في المسجد بما يردعهم عن ذلك لأن الصلاة هي عمود الإسلام وهي أعظم شعائره، وأعظم أركانه بعد الشهادتين من حافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وقد قال النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » .

стр. 6078

وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » . وأخرج الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٢) » . وكان عمر بن الخطاب ﵁ يكتب إلى أمرائه في أنحاء البلاد ويقول لهم: إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. أما من كان بعيدا عن المسجد، لا يسمع النداء إلا بالمكبر، فإنه لا يلزمه الحضور إلى المسجد وله أن يصلي ومن معه في جماعة مستقلة لظاهر الأحاديث المذكورة. فإن تجشموا المشقة وحضروا مع الجماعة في المساجد التي لا يسمعون منها النداء إلا بالمكبر بسبب بعدهم عنها كان ذلك أعظم لأجرهم لقول النبي ﷺ : «أعظم الناس

стр. 6079

أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى (١) » . ولقوله ﷺ : «إذا توضأ المسلم في بيته ثم خرج إلى الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة (٢) » . وفي حديث ابن مسعود ﵁: «إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة (٣) » . وفي صحيح مسلم «أن رجلا كان بعيدا عن مسجد رسول الله ﷺ فقال له بعض أصحابه: لو اشتريت حمارا تركبه في الرمضاء وفي الليلة الظلماء فأبى وقال: إنني أحب أن يكتب الله خطاي ذاهبا وراجعا فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال إن الله قد جمع له ذلك كله (٤) » . والأحاديث في فضل الذهاب إلى المساجد والحث على ذلك كثيرة جدا. والله ولي التوفيق.

стр. 6080

الصلاة في مقر العمل س: الأخ \ ع. م. من الرس بالمملكة العربية السعودية، يقول في سؤاله: نحن جماعة من الموظفين نعمل في إدارة حكومية تضم حوالي ٣٠ موظفا ونصلي في مصلى الإدارة خلف المسئول عن الإدارة وبعض زملائنا لا يصلون معنا بل يصلون في مسجد يبعد عنا حوالي ٣٠٠ متر فما الصواب، هل نصلي في المصلى أم نذهب للصلاة في المسجد مع الجماعة علما بأن المسئول قال: عندما قيل له في ذلك إنهم إذا ذهبوا إلى المسجد ربما تأخروا في العودة إلى أعمالهم أفتونا جزاكم الله خيرا (١) ؟ . ج: الواجب على مثلكم أداء الصلاة في المسجد مع إخوانكم المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢) » . قيل لابن عباس ﵄ الراوي لهذا الحديث -: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض. رواه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح على شرط مسلم.

стр. 6081

ولقول النبي ﷺ «لما سأله رجل أعمى ليس له قائد يقوده إلى المسجد هل له أن يصلي في بيته؟ قال له ﷺ : هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (١) » . أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وفق الله الجميع لما يرضيه.

стр. 6082

سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - مفتي عام المملكة العربية السعودية حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. س: نفيدكم يا سماحة الشيخ أننا مجموعة من الموظفين نعمل في دائرة حكومية، ويوجد مسجد مجاور لنا يفصلنا عنه شارع عرضه ثلاثون مترا فقط، ونسمع النداء بوضوح جلي، ونحن نصلي في مصلى عملناه في المكتب. وقد اطلعنا على فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، والمرفق لسماحتكم صورة منها، بأنه لا تجوز الصلاة في إدارة حكومية بجوارها مسجد، وأنه يجب على الموظفين الصلاة في المسجد. والسؤال: هل تجوز لنا الصلاة في مكتبنا جماعة، أم يجب علينا الصلاة في المسجد، وهل يجوز لمدير مكتبنا أن يلزمنا بالصلاة في المكتب مع عدم العذر الشرعي؟ (١) نرجو الإجابة من سماحتكم. والله يحفظكم ويرعاكم من كل سوء. الداعين لك بالخير \ موظفي دائرة حكومية ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بعده:

стр. 6083

الواجب عليكم وعلى المدير الصلاة في المسجد ولا يجوز منكم التخلف عنها؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » وقد سئل ابن عباس ﵄ عن العذر فقال: (خوف أو مرض) . وثبت عنه ﷺ «أنه سأله رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (٢) » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وقال ابن مسعود ﵁ وهو من أصحاب النبي ﷺ : (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض) . فالواجب عليكم جميعا العناية بالصلاة في المسجد مع الجماعة، وعدم التشبه بأعداء الله المنافقين. وفقكم الله ويسر أمركم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتى عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6084

س: إننا نبعد عن مسجد القرية، ولكننا نصلي جماعة في مكان اتخذناه مصلى لنا، فهل علينا شيء في عدم الذهاب إلى المسجد (١) ؟ . ج: إذا كنتم تسمعون النداء بالصوت المجرد من غير مكبر لقربه منكم فإنه يلزمكم الذهاب والصلاة معهم؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢) » «وجاءه رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي فقال ﵊: هل تسمع النداء للصلاة قال: نعم قال: فأجب (٣) » فالواجب عليكم أن تصلوا مع الجماعة في المسجد إذا كنتم تسمعون النداء وتستطيعون الذهاب إليه، أما إذا كان بعيدا منكم يشق عليكم الذهاب إليه لبعده، أو لأن أحدكم مريض أو عاجز لكبر سن ونحو ذلك فلا حرج في الصلاة في محلكم؛

стр. 6085

لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) والخلاصة: أن الواجب عليكم الصلاة مع الجماعة ما دمتم تسمعون النداء العادي عند هدوء الأصوات، فعليكم السعي، أما إذا كان بعيدا عنكم عرفا يشق عليكم السعي إليه ولا تسمعون النداء فلا مانع من أن تصلوا في محلكم ولا حرج في ذلك. س: تقام في المستشفى عدة جماعات للصلاة، والمساجد قريبة فهل يلزم من بقربها الذهاب للمسجد أم يكتفى بهذه الجماعات داخل المستشفى؟ (٢) ج: هذا فيه تفصيل فالذي لا بد من وجوده في المستشفى كالحارس ونحوه، أو المريض الذي لا يستطيع الوصول إلى المسجد فإنه لا يجب عليه الخروج إلى المسجد، بل يصلي في محله مع الجماعة التي يستطيع الصلاة معها، أما من يستطيع الوصول إلى المسجد فإنه يجب عليه ذلك عملا بالأدلة الشرعية ومنها قوله ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٣) » قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض. رواه ابن ماجه والدارقطني وصححه ابن حبان والحاكم وإسناده صحيح.

стр. 6086

س: الأخ أ. م. ع. من ينبع البحر بالمملكة العربية السعودية، يقول في سؤاله إذا فاتت الإنسان صلاة الجماعة في المسجد ثم صلى في بيته إماما لزوجته فهل يحصل له بذلك فضل وأجر صلاة الجماعة؟ أرجو الإفادة أمد الله في عمركم على طاعته (١) . ج: الواجب على المؤمن أن يسارع إلى الصلاة في المسجد مع الجماعة لقول الله سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣) وقوله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٥) إلى أن قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٦) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٧) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٨) ولقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر (٩) » قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض.

стр. 6087

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ «أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (١) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ومن فاتته الصلاة مع الجماعة وصلى إماما لزوجته فلا بأس ويرجى لهما فضل الجماعة إذا كان معذورا ولكنها تصف خلفه ولا تقف معه.

стр. 6088

التأخر عن صلاة الفجر منكر عظيم (١) س: شخص مواظب على الصلوات إلا صلاة الصبح فإنه يصليها متى قام من النوم ولا يصليها في المسجد فهل هذا جائز؟ ونرجو منكم الدعاء له بالتوفيق لهذه الصلاة خاصة وبقية أمور الدين عامة. . ج: هذه بلية وقع فيها الكثير من الناس، فكثيرون يسهرون بالليل على التلفاز أو على غيره، فإذا جاء الفجر فإذا هم نيام لا يقومون للصلاة، وهذا منكر عظيم لا يجوز لمسلم

стр. 6089

فعله، والإنسان إذا تعمد ذلك فإنه على خطر عظيم؛ لأن بعض العلماء قد ذهب إلى كفره بتعمد ترك أدائها في الوقت؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » رواه أهل السنن بإسناد صحيح. وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » رواه مسلم. فالواجب على هذا وعلى غيره من الذين يسهرون أن يتقوا الله وأن يتقدموا بالنوم ويسارعوا إليه حتى يستطيعوا أن يصلوا مع الناس صلاة الفجر، أما من يؤخر الصلاة حتى يقوم لعمله الدنيوي ثم يصليها بعد طلوع الشمس، فهذا منكر عظيم يستحق عليه التأديب والعقوبة الزاجرة ويستتاب فإن تاب وإلا قتل على هذا العمل، ويجب على ولاة الأمر أن يستتيبوه فإن تاب وإلا قتل كافرا أو حدا على الخلاف في هذا بين أهل العلم. فالحاصل أن هذا منكر عظيم قد ابتلي به كثير من الناس، وأسبابه: السهر والتساهل في عدم النوم مبكرا، فإذا جاء وقت الصلاة فإذا هم أموات عاجزون عن القيام وهذا ليس بعذر لهم، فإن عليهم أن يتقوا الله وأن يبادروا بالنوم وأن يستعينوا بالساعات التي يسمعون صوتها عند أذان الفجر، أو بمن

стр. 6090

يوقظهم من أهاليهم أو غيرهم، ثم يصلون مع الناس، وليس لهم الصلاة بالبيت ولا الصلاة بعد طلوع الشمس كل هذا حرام ومنكر لا يجوز السكوت عليه، بل عليهم أن يقوموا في الوقت ويصلوا مع المسلمين في مساجدهم، وليس لهم تأخيرها حتى يصلوها في البيت ولو في الوقت، وليس لهم أن يؤخروها إلى ما بعد طلوع الشمس وهذا أنكر وأشد وأقبح، نسأل الله السلامة والعافية، ونسأل الله للسائل ولغيره التوفيق والهداية.

стр. 6091

س: سائل يقول: أنام في بعض الليالي متأخرا وأنا تعبان ومرهق ولا أستطيع أداء صلاة الفجر إلا في البيت فهل يجوز ذلك؟ وآخر يرجو توجيه نصيحة لمن يتكاسل عن أداء صلاة الفجر في المسجد مع الجماعة (١) . ج: الواجب على المكلف من الرجال أن يصلي الصلوات الخمس كلها في المسجد مع إخوانه المسلمين ولا يجوز له التساهل في ذلك، والتخلف عن ذلك في الفجر أو غيرها من صفات النفاق كما قال الله : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (٢)

стр. 6092

الآية. وقال النبي ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (١) » متفق على صحته. وقال ﵊: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢) » أخرجه ابن ماجه والدارقطني والحاكم بإسناد صحيح. «وجاءه ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال النبي ﷺ : هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (٣) » خرجه مسلم في صحيحه، فإذا كان الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه ليس له عذر في ترك الصلاة في الجماعة فغيره من باب أولى. فالواجب عليك أيها السائل أن تتقي الله ، وأن تحافظ على الصلاة في الجماعة في الفجر وغيرها، وأن تبادر بالنوم مبكرا حتى تستطيع القيام لصلاة الفجر وليس لك الصلاة في البيت إلا من عذر شرعي كمرض أو خوف. وفق الله الجميع للتمسك بالحق والثبات عليه.

стр. 6093

س: تهاون عدد من المسلمين عن أداء صلاة الفجر، وتهاون الناس في إنكار ذلك، فما نصيحتكم جزاكم الله خيرا (١) . ج: الواجب على الإنسان المسلم أن ينصح أخاه إذا رأى منه تخلفا عن صلاة الفجر وغيرها، فالجار ينصحه وكذلك الإمام والمؤذن فلا يترك، كأن يذهب بعض الإخوة إليه ويناصحونه، كقولهم: فلان لم نرك اليوم أو منذ يومين أو ثلاثة ونخشى أن تكون مريضا، فينصح لعله يستجيب فإن لم يستجب يرفع الأمر للهيئة المسئولة.

стр. 6094

الخوف من النظر إلى النساء ليس عذرا لترك صلاة الجماعة (١) س: إن أكثر الشباب عندما أنصحهم بالصلاة يقولون: لا نستطيع أن نصلي لأننا ننظر إلى النساء وخاصة المتبرجات، فهل النظر يمنع الصلاة أو يبطلها؟ ج: هذا عذر باطل، الواجب عليهم أن يصلوا مع المسلمين ويحافظوا على ما أوجب الله عليهم من الصلاة

стр. 6095

وغض البصر والصلاة في جماعة بالمساجد فريضة، يقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » . وهي عمود الإسلام يجب على المسلم أن يؤديها إذا كان مكلفا، وتركها كفر بالله وضلال. وليس رؤية النساء في الطريق أو إذا كن يصلين في المسجد - ليس هذا عذرا في ترك الصلاة أو ترك الجماعة بل هذا غلط ومنكر واعتذار عن منكر بمنكر وهو ترك الصلاة - نسأل الله العافية - والواجب على المسلم غض البصر وأن يتقي الله فيغض بصره في الأسواق وفي كل مكان، وليس عذرا له أن تصادفه في الطريق للصلاة النساء، بل إذا صادفه في الطريق للصلاة نساء عليه بغض بصره، يجاهد نفسه، قال الله : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٢) والمسلم يغض بصره ليتقي الله، ويحفظ فرجه ويؤدي ما أوجب الله عليه من الصلاة في مساجد الله مع المسلمين، يخاف الله ويرجوه، قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (٣) وقال ﵊: «من
следующие страницы →