← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

س: سائل يقول: أنام في بعض الليالي متأخرا وأنا تعبان ومرهق ولا أستطيع أداء صلاة الفجر إلا في البيت فهل يجوز ذلك؟ وآخر يرجو توجيه نصيحة لمن يتكاسل عن أداء صلاة الفجر في المسجد مع الجماعة (١) . ج: الواجب على المكلف من الرجال أن يصلي الصلوات الخمس كلها في المسجد مع إخوانه المسلمين ولا يجوز له التساهل في ذلك، والتخلف عن ذلك في الفجر أو غيرها من صفات النفاق كما قال الله : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (٢)

стр. 6092

الآية. وقال النبي ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (١) » متفق على صحته. وقال ﵊: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٢) » أخرجه ابن ماجه والدارقطني والحاكم بإسناد صحيح. «وجاءه ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال النبي ﷺ : هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب (٣) » خرجه مسلم في صحيحه، فإذا كان الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه ليس له عذر في ترك الصلاة في الجماعة فغيره من باب أولى. فالواجب عليك أيها السائل أن تتقي الله ، وأن تحافظ على الصلاة في الجماعة في الفجر وغيرها، وأن تبادر بالنوم مبكرا حتى تستطيع القيام لصلاة الفجر وليس لك الصلاة في البيت إلا من عذر شرعي كمرض أو خوف. وفق الله الجميع للتمسك بالحق والثبات عليه.

стр. 6093

س: تهاون عدد من المسلمين عن أداء صلاة الفجر، وتهاون الناس في إنكار ذلك، فما نصيحتكم جزاكم الله خيرا (١) . ج: الواجب على الإنسان المسلم أن ينصح أخاه إذا رأى منه تخلفا عن صلاة الفجر وغيرها، فالجار ينصحه وكذلك الإمام والمؤذن فلا يترك، كأن يذهب بعض الإخوة إليه ويناصحونه، كقولهم: فلان لم نرك اليوم أو منذ يومين أو ثلاثة ونخشى أن تكون مريضا، فينصح لعله يستجيب فإن لم يستجب يرفع الأمر للهيئة المسئولة.

стр. 6094

الخوف من النظر إلى النساء ليس عذرا لترك صلاة الجماعة (١) س: إن أكثر الشباب عندما أنصحهم بالصلاة يقولون: لا نستطيع أن نصلي لأننا ننظر إلى النساء وخاصة المتبرجات، فهل النظر يمنع الصلاة أو يبطلها؟ ج: هذا عذر باطل، الواجب عليهم أن يصلوا مع المسلمين ويحافظوا على ما أوجب الله عليهم من الصلاة

стр. 6095

وغض البصر والصلاة في جماعة بالمساجد فريضة، يقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » . وهي عمود الإسلام يجب على المسلم أن يؤديها إذا كان مكلفا، وتركها كفر بالله وضلال. وليس رؤية النساء في الطريق أو إذا كن يصلين في المسجد - ليس هذا عذرا في ترك الصلاة أو ترك الجماعة بل هذا غلط ومنكر واعتذار عن منكر بمنكر وهو ترك الصلاة - نسأل الله العافية - والواجب على المسلم غض البصر وأن يتقي الله فيغض بصره في الأسواق وفي كل مكان، وليس عذرا له أن تصادفه في الطريق للصلاة النساء، بل إذا صادفه في الطريق للصلاة نساء عليه بغض بصره، يجاهد نفسه، قال الله : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٢) والمسلم يغض بصره ليتقي الله، ويحفظ فرجه ويؤدي ما أوجب الله عليه من الصلاة في مساجد الله مع المسلمين، يخاف الله ويرجوه، قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (٣) وقال ﵊: «من

стр. 6096

سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (١) » ، وقال في شأن الصلاة وعظمتها: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح. وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣) » رواه الإمام مسلم في صحيحه. وفيه أحاديث أخرى دالة على عظم شأنها، يقول ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٤) » ، وقد هم ﵊ أن يحرق على المتخلفين بيوتهم - أي المتخلفين عن صلاة الجماعة -. فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يتقي الله، وأن يحافظ على الصلاة في أوقاتها، وأن يحذر التخلف عنها فإن التخلف عنها من صفات أهل النفاق والكفار ومن أسباب دخول النار، قال الله تعالى في كتابه العظيم عن الكفار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٥) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٦) فأجابوا بأنهم دخلو النار لأنهم لم يكونوا من المصلين - نسأل الله العافية -. فالمؤمن يتقي الله في كل شيء فيغض البصر ويحفظ

стр. 6097

الفرج ويحفظ الجوارح عما حرم الله، ويؤدي ما أوجب الله من الصلاة والزكاة وبر الوالدين وصلة الرحم وغير ذلك، يجمع بين هذا وهذا، هذه الدار دار العمل ودار التكليف، دار الابتلاء والامتحان، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة أن يتقي الله وأن يحافظ على ما أوجب الله، ويتباعد عن محارم الله ويقف عند حدود الله يرجو ثواب الله ويخشى عقابه ولهذا خلق الإنس والجن، قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) وهذه العبادة هي التوحيد والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وبر الوالدين، وصلة الرحم، إلى غير هذا مما شرع الله، وهكذا ترك المحارم التي حرمها الله على عباده، تركها عبادة لله وطاعة له سبحانه، وذلك من أعظم القربات.

стр. 6098

النساء ليس عليهن أن يصلين جماعة (١) س: نحن أكثر من ست نساء نعيش في بيت واحد وتمر علينا أوقات الصلاة المفروضة ونصلي فرادى، وأتانا بعض الأقارب ونصحنا بإقامة الصلاة جماعة، وبين لنا

стр. 6099

أننا بذلك ندرك فضل الجماعة، فهل هذا صحيح؟ ج: النساء ليس عليهن جماعة، ولكن إذا صلين جماعة فلا بأس، وإن صلت كل واحدة وحدها فلا بأس، وإذا صلين جماعة فنرجو لهن فضل الجماعة ولا سيما إذا تيسر طالبة علم تأمهن وترشدهن؛ ولأن في اجتماعهن على الصلاة تعاونا على البر والتقوى، وإمامتهن تقف وسطهن في الصف الأول وتجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية كالرجال.

стр. 6100

س: ما حكم صلاة الجماعة للمرأة في المدارس، نرجو التوجيه؟ (١) ج: صلاة الجماعة على النساء غير واجبة، لكن إذا صلين جماعة فلا بأس حتى يتعلم بعضهن من بعض ويستفيد بعضهن من بعض، وقد جاء عن أم سلمة وعائشة ﵄ أنهما أمتا بعض النساء. ومعلوم ما في هذا من الفضل والمصلحة إذا كان بينهن امرأة ذات علم تأمهن ويستفدن منها كثيرا ويتعلمن منها كيف يؤدين الصلاة وهي تقف وسطهن لا أمامهن وتجهر في الجهرية، فهذا مستحب إذا تيسر وليس بواجب، إنما تجب الجماعة على الرجال في بيوت الله عز

стр. 6101

وجل عملا بالأدلة الشرعية، وأما النساء فصلاتهن في بيوتهن خير لهن سواء كن فرادى أو جماعات.

стр. 6102

س: هل الأفضل أن تصلي المرأة وحدها أو تصلي في جماعة النساء؟ (١) ج: كل ذلك جائز، إن صلت وحدها فلا بأس وإن صلت مع النساء فلا بأس، الأمر واسع في ذلك، وكان النساء في عهد النبي ﷺ يصلين على حدة، كل واحدة تصلي لوحدها، فإذا تيسر جماعة من النساء فصلين جميعا في البيت وأمتهن خيرهن فذلك حسن، وقد روي عن أم سلمة وعن عائشة ﵄ أنهما أمتا بعض النساء في بعض الأحيان. فالحاصل أنه لا باس بأن تصلي في جماعة من النساء وتكون الإمامة وسطهن، عن يمينها بعضهن، وعن يسارها بعضهن، ترفع صوتها بالتكبير والقراءة في أوقات الجهر كالمغرب والعشاء والفجر، وتعمل كما يعمل الرجل تكبر وترفع يديها حذاء منكبيها وتقول بعد التكبير سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، أو تأتي بنوع من أنواع الاستفتاح الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ ، ثم تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم

стр. 6103

تسمي وتقرأ الفاتحة، ثم تقرأ سورة معها، وهكذا في الثانية في المغرب والعشاء، أما في الثالثة فتقرأ الفاتحة فقط، وهكذا في الرابعة، وفي الفجر تقرأ الفاتحة وما تيسر معها من السور لكن أطول من العشاء والمغرب، وهكذا في الظهر والعصر تصلي بهم سرا ليس فيها جهر بقراءة. فالحاصل أنها مثل ما يصلي الرجل، لكنها لا تتقدم، تكون في وسطهن.

стр. 6104

صلاة المرأة في المسجد (١) س: تسأل سائلة وتقول: هل تجوز صلاة المرأة في المسجد وهي مستترة ومحتشمة ولم تمس طيبا ولم تتبرج وهي تريد بذلك وجه الله إلا أن زوجها غير راض عنها، أفيدونا أفادكم الله؟ ج: للمرأة أن تصلي في المسجد مع التستر وعدم الطيب، وليس لزوجها منعها من ذلك إذا التزمت بالآداب الشرعية؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (٢) » ، وقال ﷺ : «إذا استأذنت

стр. 6105

أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها (١) » متفق على صحته. فإذا خرجت محتشمة وبدون طيب فلا بأس ولو أن زوجها غير راض للحديثين المذكورين، وإن صلت في بيتها ولم تخرج تطييبا لنفسه وابتعادا عن أسباب الفتنة فهو أفضل؛ لقول النبي ﷺ : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن (٢) » .

стр. 6106

هل للمرأة أن تصلي جميع الأوقات في المسجد (١) س: الفتاة الشابة المتحجبة والمتمسكة بالزي الإسلامي الشرعي وتستر كل جسمها عدا الوجه والكفين، إذا رغبت أن تصلي كل أوقاتها في المسجد هل مسموح لها بذلك؟ وهل لها أن تذهب له دائما مع زوجها؟

стр. 6107

ج: لا حرج على المرأة أن تصلي في المسجد إذا كانت متحجبة الحجاب الشرعي، ساترة وجهها وكفيها وجميع بدنها، ومتجنبة للطيب والتبرج؛ لقول النبي ﷺ : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (١) » لكن بيتها أفضل لها؛ لقوله ﷺ في آخر الحديث المذكور: «وبيوتهن خير لهن (٢) » .

стр. 6108

حكم قول من قال إن صلاة الجماعة مع الإمام الراتب فقط (١) س: ما حكم قول من قال: إن صلاة الجماعة مع الإمام الراتب فقط؟ ج: ليس لهذا القول أصل يعتمد عليه، ولكن الواجب البدار بالصلاة مع الإمام الراتب وعدم التأخر، لكن متى قدر الله أنه تأخر لعلة من العلل ثم صادف من يصلي معه فإنه يرجى لهم ثواب الجماعة لعموم الأدلة.

стр. 6109

كراهة حضور صلاة الجماعة في المسجد لمن وجدت منه رائحة تؤذي من حوله (١) س: هناك حديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أكل بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن مساجدنا ثلاثة أيام فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" أو كما قال ﵊. هل معنى ذلك أن من أكل أيا من هذه الأشياء لا تجوز له الصلاة في المسجد حتى تمضي عليه تلك المدة، أم يعتبر أكلها غير جائز لمن تلزمه صلاة الجماعة؟ ج: هذا الحديث وما في معناه من الأحاديث الصحيحة يدل على كراهة حضور المسلم لصلاة الجماعة ما دامت الرائحة توجد منه ظاهرة تؤذي من حوله، سواء كان ذلك من أكل الثوم أو البصل أو الكراث أو غيرها من الأشياء المكروهة الرائحة كالدخان حتى تذهب الرائحة، مع العلم بأن الدخان مع قبح رائحته هو محرم لأضراره الكثيرة وخبثه المعروف، وهو داخل في قوله سبحانه عن نبيه ﷺ في سورة

стр. 6110

الأعراف: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١) ويدل على ذلك أيضا قوله سبحانه في سورة المائدة: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) ومعلوم أن الدخان ليس من الطيبات فعلم بذلك أنه من المحرمات على الأمة. أما التحديد بثلاثة أيام فلا أعلم له أصلا في شيء من الأحاديث الصحيحة، وإنما الحكم متعلق بوجود الرائحة فمتى زالت ولو قبل ثلاثة أيام زالت كراهية الحضور في المساجد لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ولو قيل بتحريم حضوره المساجد ما دامت الرائحة موجودة لكان قولا قويا؛ لأن ذلك هو الأصل في النهي، كما أن الأصل في الأوامر الوجوب إلا إذا دل دليل خاص على خلاف ذلك، والله ولي التوفيق.

стр. 6111

س: ورد في الحديث الصحيح النهي عن قرب المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراثا، فهل يلحق بذلك ما له رائحة كريهة وهو محرم كالدخان؟ وهل معنى ذلك أن من تناول هذه الأشياء معذور بالتخلف عن الجماعة بحيث لا يأثم بتخلفه؟ (١)

стр. 6112

ج: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أكل ثوما أو بصلا فلا يقربن مسجدنا وليصل في بيته (١) » ، وثبت عنه ﷺ أنه قال: «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو الإنسان (٢) » . وكل ما له رائحة كريهة حكمه حكم الثوم والبصل كشارب الدخان ومن له رائحة في إبطيه أو غيرهما يؤذي جليسه فإنه يكره له أن يصلي مع الجماعة، وينهى عن ذلك حتى يستعمل ما يزيل هذه الرائحة. ويجب عليه أن يفعل ذلك مع الاستطاعة حتى يؤدي ما أوجب الله عليه من الصلاة في الجماعة، أما التدخين فهو محرم مطلقا ويجب عليه تركه في جميع الأوقات؛ لما فيه من المضار الكثيرة في الدين والبدن والمال، أصلح الله حال المسلمين ووفقهم لكل خير.

стр. 6113

أحكام الإمامة

стр. 6114

صفحة فارغة

стр. 6115

المشروع للإمام أن يتحرى الوقت المناسب للإقامة س: الأخ: خ. ع. م. من حلب في سوريا يقول في سؤاله: ما حكم تأدية الفريضة مباشرة بعد أن ينتهي المؤذن من الأذان، أي بدون انتظار أو فاصل بين الأذان والإقامة (١) ؟ ج: المشروع للإمام ألا يعجل حتى يحضر المسلمون لأداء الصلاة في الجماعة، تأسيا بالنبي ﷺ والخلفاء الراشدين من بعده، وعلى الأئمة أن يتحروا الوقت المناسب الذي يتلاحق فيه الناس لأداء الصلاة في الجماعة. وإذا كان الإمام في بلد قد حددت أوقات الإقامة فيه من الجهات المسئولة، فإنه يراعي ذلك حتى يمكن إخوانه المسلمين من أداء الصلاة في الجماعة. أما إن كان المصلي في بيته كالمريض والمرأة فإنه يتأخر بعد الأذان قليلا احتياطا حتى يصلي الصلاة في وقتها على بصيرة؛ لأن بعض المؤذنين

стр. 6116

قد يعجل في الأذان. ويشرع لكل مسلم ذكرا كان أو أنثى أن يصلي قبل الظهر راتبتها وهي أربع ركعات يسلم من كل ثنتين. ويشرع له أيضا أن يصلي قبل العصر أربع ركعات يسلم من كل ثنتين؛ لقول النبي ﷺ : «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا (١) » . ويشرع لكل مسلم ذكرا كان أو أنثى أيضا أن يصلي بين أذان المغرب وبين صلاتها ركعتين، وهكذا بين أذان العشاء وصلاتها؛ لقول النبي ﷺ : «بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: لمن شاء (٢) » . ويشرع أيضا أن يصلي قبل الفجر ركعتين وهي راتبتها وهي مشروعة للرجل والمرأة والمسافر والمقيم؛ لأن النبي ﷺ كان يصلي سنة الفجر في السفر والحضر، أما بقية الصلوات المذكورة فإنها تصلى في الحضر لا في السفر، تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك.

стр. 6117

ويستحب لكل مسلم أن يصلي في الحضر بعد الظهر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين؛ لأن النبي ﷺ كان يحافظ على ذلك في الحضر، وتسمى هذه الصلوات الرواتب، وهي اثنتا عشرة ركعة: أربع قبل الظهر، واثنتان بعدها، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء، واثنتان قبل صلاة الصبح. وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته تطوعا بني له بهن بيت في الجنة (١) » أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أم حبيبة ﵂، وصح عنه ﷺ أنه قال: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى عن النار (٢) » أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربع بإسناد صحيح من حديث أم حبيبة ﵂. والله ولي التوفيق.

стр. 6118

الحث على التخفيف لمن كان إماما يصلي بالناس (١) س: كيف نجمع بين قول الرسول ﷺ : «أفتان أنت يا معاذ (٢) » وفعله هو ﵊ حيث ثبت عنه أنه قرأ بالبقرة وآل عمران والمائدة والأعراف وغيرها؟ ج: مراده ﷺ الحث على التخفيف إذا كان إماما يصلي بالناس؛ لقوله ﷺ : «أيكم أم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء (٣) » . وكان ﷺ أخف الناس صلاة في تمام، كما قال أنس ﵁: «ما صليت خلف أحد أتم صلاة ولا أخف صلاة من النبي ﷺ (٤) » متفق عليه.

стр. 6119

أما إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء. وقراءته ﷺ بالبقرة والنساء وآل عمران كانت في تهجده بالليل. وفق الله الجميع.

стр. 6120

سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أسكنه الله الفردوس الأعلى في الجنة آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: لدينا مسجد في الحي ليس له إمام فقمت بالتطوع لإمامة المسجد ولكن بعض الإخوان من جماعة المسجد هدانا الله وإياهم وهم القلة يدعون بأني أطيل في الصلاة، وسوف أشرح لسماحتكم طريقتي في الصلاة فإن كان بها إطالة فسوف أترك الإمامة لأني لا أستطيع التخفيف أكثر من ذلك وإن كان ليس بها إطالة فأرجو توجيه نصحكم لجماعة المسجد حيث إنهم يشعرون بثقل عند الصلاة وكأنهم يقولون: أرحنا منها. مدة الصلاة في الغالب لا تقل عن تسع دقائق وإن أطلتها فلا تزيد عن أربع عشرة دقيقة وهي صلاة الفجر يوم الجمعة حيث إنني أقرأ بالسجدة، وهل أتى، أما التسبيح فلا يزيد عن سبع مرات في الركوع أما السجود فثلاث مرات بالإضافة إلى الدعاء وغالبا يكون الدعاء مقدار قول: (اللهم فارج الهم كاشف الغم) إلخ الدعاء، أو قول (اللهم إني أسألك فعل الخيرات) إلخ الدعاء. أما القراءة فأحيانا أقرأ في المغرب ما مقداره صفحة ونصف الصفحة للركعتين.

стр. 6121

أرجو إفادتي وتوجيهي بما ترونه، وأحب إفادتكم بأن هؤلاء الذين يشتكون الإطالة يتمتعون بصحة جيدة فهم يقفون خارج المسجد يتحدثون في أمور الدنيا ولا يشعرون بالتعب مع أنهم يقفون من ربع ساعة إلى نصف ساعة والله المستعان. والله يحفظكم وينفع بكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) . ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: إذا كان الواقع هو ما ذكرت وأن مدة الصلاة لا تزيد عن أربع عشرة دقيقة فهذه الصلاة ليس فيها إطالة بل هي خفيفة، ونوصيك بالاستمرار في ذلك والعمل في كل شيء بما تعلمه من كلام الله وسنة رسوله ﷺ وفقك الله ونفع بك عباده، ووفق الجماعة لما فيه رضاه ولما فيه أداء الصلاة على وجهها الشرعي إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 6122

لا حرج في ارتفاع الإمام على بعض المأمومين (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. ع. س. سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ٦٨٢ وتاريخ ١٧ \ ٢ \ ١٤٥٧ هـ الذي تسأل فيه عن حكم ارتفاع الإمام عن المأمومين أو عن بعضهم في الصلاة، وأفيدك بأنه لا حرج في ارتفاع الإمام على بعض المأمومين إذا كان معه في المحل المرتفع بعض الصفوف، وهكذا لو كان وحده وكان الارتفاع يسيرا فإنه يعفى عنه؛ لأن «النبي ﷺ صلى ذات يوم على المنبر وقال إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي (٢) » متفق على صحته. وكان ﷺ يقرأ على المنبر ويركع على المنبر ثم ينزل

стр. 6123

فيسجد في الأرض. وفق الله الجميع لما فيه رضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 6124

س: ع. م. - من تيرانا، يسأل ويقول: هل يجوز أن يكون الإمام في الصلاة أعلى من المأمومين، أي: المحراب أعلى من بقية المسجد؟ (١) ج: لا حرج في ذلك إذا كان العلو يسيرا؛ لأن النبي ﷺ «صلى على المنبر ثم نزل فسجد وقال بعد السلام: إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي (٢) » متفق على صحته. وهكذا يجوز مطلقا إذا كان معه بعض المأمومين؛ لأن الحاجة قد تدعو لذلك كثيرا، والله ولي التوفيق.

стр. 6125

حكم إمامة من يسقط عليه بعض الأحرف للثغة في لسانه (١) س: إذا كان الإمام يسقط عليه بعض الأحرف للثغة في لسانه فما الحكم؟

стр. 6126

ج: إذا كانت قراءته للفاتحة سليمة ولم يخل بشيء منها على وجه يغير المعنى فلا حرج في إمامته؛ لأن قراءة ما زاد عليها ليست واجبة، أما إذا كانت حالته تخالف ذلك لم تجز إمامته إلا بمثله.

стр. 6127

حكم إمامة ضعيف القراءة والتجويد (١) س: أفيدكم أنني إمام مسجد في إحدى ضواحي الرياض، والمشكلة أنني ضعيف التجويد في القراءة وكثير الخطأ، وأنا أحفظ من القرآن ثلاثة أجزاء مع بعض الآيات في بعض السور، وأنا خائف على ذمتي، فأرجو إفادتي هل أستمر في الإمامة أم أستقيل؟ ج: عليك أن تجتهد في حفظ ما تيسر من القرآن وتجويده وأبشر بالخير والإعانة من الله إذا صلحت نيتك وبذلت الوسع في ذلك؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه

стр. 6128

وهو عليه شاق له أجران (١) » ولا ننصحك بالاستقالة بل نوصيك بالاجتهاد الدائم والصبر والمصابرة حتى تنجح في تجويد كتاب الله وفي حفظه كله أو ما تيسر منه وفقك الله ويسر أمرك.

стр. 6129

س: يقول السائل: إنه خجول جدا ولا يستطيع أن يؤم الناس، رغم أنه في بعض الحالات يكون أقرأ في فريضة من الفرائض وإذا وجه إليه سؤال يرتعش كما يقول ويرجو من سماحتكم التوجيه والنصح (١) . ج: الواجب على المؤمن وعلى طالب العالم أن تكون عنده الهمة العالية، والقوة والنشاط في إبلاغ الخير، والدعوة إلى الخير وتعليم الجاهل وإرشاد الضال، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا هو الواجب، وهذا هو الذي ينبغي للمؤمن، يقول النبي ﷺ : «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير (٢) » . فالمؤمن القوي هو الذي يعلم الناس ويصلي بهم إذا احتاجوا

стр. 6130

ويقرأ عليهم العلم ويرشدهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وهو أفضل من المؤمن الضعيف العاجز الذي لا يستطيع أن يبذل ما ينفعهم. ووصيتي لهذا السائل أن يتقي الله وأن تكون همته عالية وأن يؤم إذا كان أفضل الموجودين، فإنه يؤم الناس ويبادر بذلك، وأن يظهر علمه إن كان عنده علم، وأن يفتي السائل بما عنده من العلم عن الله أو عن رسوله ﷺ ، وأن لا يخجل فإن هذا ليس محل خجل، الخجل لجاهل أو لفاعل المعصية، أما من يعلم الناس الخير ويفتيهم في العلم الشرعي ويسعى في مصالحهم فلا يليق به أن يخجل، ولا ينبغي له أن يجبن، ولا ينبغي له أن يتأخر بل ينبغي أن يتقدم وأن يكون في المقدمة في كل شيء حتى ينفع الناس ويرشدهم ويكون إماما في الخير، والله المستعان.
следующие страницы →