← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

ج: إذا كانت قراءته للفاتحة سليمة ولم يخل بشيء منها على وجه يغير المعنى فلا حرج في إمامته؛ لأن قراءة ما زاد عليها ليست واجبة، أما إذا كانت حالته تخالف ذلك لم تجز إمامته إلا بمثله.

стр. 6127

حكم إمامة ضعيف القراءة والتجويد (١) س: أفيدكم أنني إمام مسجد في إحدى ضواحي الرياض، والمشكلة أنني ضعيف التجويد في القراءة وكثير الخطأ، وأنا أحفظ من القرآن ثلاثة أجزاء مع بعض الآيات في بعض السور، وأنا خائف على ذمتي، فأرجو إفادتي هل أستمر في الإمامة أم أستقيل؟ ج: عليك أن تجتهد في حفظ ما تيسر من القرآن وتجويده وأبشر بالخير والإعانة من الله إذا صلحت نيتك وبذلت الوسع في ذلك؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه

стр. 6128

وهو عليه شاق له أجران (١) » ولا ننصحك بالاستقالة بل نوصيك بالاجتهاد الدائم والصبر والمصابرة حتى تنجح في تجويد كتاب الله وفي حفظه كله أو ما تيسر منه وفقك الله ويسر أمرك.

стр. 6129

س: يقول السائل: إنه خجول جدا ولا يستطيع أن يؤم الناس، رغم أنه في بعض الحالات يكون أقرأ في فريضة من الفرائض وإذا وجه إليه سؤال يرتعش كما يقول ويرجو من سماحتكم التوجيه والنصح (١) . ج: الواجب على المؤمن وعلى طالب العالم أن تكون عنده الهمة العالية، والقوة والنشاط في إبلاغ الخير، والدعوة إلى الخير وتعليم الجاهل وإرشاد الضال، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا هو الواجب، وهذا هو الذي ينبغي للمؤمن، يقول النبي ﷺ : «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير (٢) » . فالمؤمن القوي هو الذي يعلم الناس ويصلي بهم إذا احتاجوا

стр. 6130

ويقرأ عليهم العلم ويرشدهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وهو أفضل من المؤمن الضعيف العاجز الذي لا يستطيع أن يبذل ما ينفعهم. ووصيتي لهذا السائل أن يتقي الله وأن تكون همته عالية وأن يؤم إذا كان أفضل الموجودين، فإنه يؤم الناس ويبادر بذلك، وأن يظهر علمه إن كان عنده علم، وأن يفتي السائل بما عنده من العلم عن الله أو عن رسوله ﷺ ، وأن لا يخجل فإن هذا ليس محل خجل، الخجل لجاهل أو لفاعل المعصية، أما من يعلم الناس الخير ويفتيهم في العلم الشرعي ويسعى في مصالحهم فلا يليق به أن يخجل، ولا ينبغي له أن يجبن، ولا ينبغي له أن يتأخر بل ينبغي أن يتقدم وأن يكون في المقدمة في كل شيء حتى ينفع الناس ويرشدهم ويكون إماما في الخير، والله المستعان.

стр. 6131

حكم الصلاة خلف من يلحن في القرآن (١) س: إمام يلحن في القرآن وأحيانا يزيد وينقص في أحرف الآيات القرآنية، ما حكم الصلاة خلفه؟ ج: إذا كان لحنه لا يحيل المعنى فلا حرج في الصلاة خلفه مثل نصب رب أو رفعها في ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢)

стр. 6132

وهكذا نصب الرحمن أو رفعه ونحو ذلك، أما إذا كان يحيل المعنى فلا يصلى خلفه إذا لم ينتفع بالتعليم والفتح عليه، مثل أن يقرأ إياك نعبد بكسر الكاف، ومثل أن يقرأ أنعمت بكسر التاء أو ضمها فإن قبل التعليم وأصلح قراءته بالفتح عليه صحت صلاته وقراءته، والمشروع في جميع الأحوال للمسلم أن يعلم أخاه في الصلاة وخارجها؛ لأن المسلم أخو المسلم يرشده إذا غلط ويعلمه إذا جهل ويفتح عليه إذا ارتج عليه القرآن.

стр. 6133

إذا كان الإمام يلحن في الفاتحة فما حكم صلاة من خلفه (١) س: إذا كان الإمام يلحن في قراءة الفاتحة فهل تبطل صلاة من خلفه من المأمومين؟ ج: إذا كان الإمام يلحن في الفاتحة لحنا يحيل المعنى وجب تنبيهه والفتح عليه، فإن أعاد القراءة مستقيمة فالحمد لله وإلا لم تجز الصلاة خلفه ووجب على الجهة المسئولة عن الإمامة عزله، واللحن الذي يحيل المعنى مثل أن يقرأ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٢) بكسر التاء أو ضمها أو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٣) بكسر الكاف، أما اللحن الذي لا يحيل المعنى مثل أن يقرأ ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) أو ﴿الرَّحْمَنِ﴾ (٥) بالفتح أو الضم فإنه لا يقدح في الصلاة.

стр. 6134

إذا أخطأ الإمام في الصلاة الجهرية فهل يفتح عليه المأموم (١) س: إذا أخطأ الإمام في القراءة أثناء الصلاة الجهرية، كأن يسقط آية أو جزءا من آية أو يغير. لفظ الآية خطأ ونحو ذلك، فهل يفتح عليه المأموم؟ ج: إذا غلط الإمام في القراءة بإسقاط آية أو لحن فيها شرع لمن خلفه أن يفتح عليه، وإذا كان ذلك في الفاتحة وجب على من خلفه أن يفتح عليه؛ لأن قراءتها ركن في الصلاة إلا أن يكون اللحن لا يحيل المعنى في الآية فإنه لا يجب الفتح كما لو نصب الرحمن أو الرحيم أو نحو ذلك.

стр. 6135

حكم إمامة من قطعت رجله (١) س: أنا رجل قطعت رجلي من تحت المعطف وذلك بسبب حادث سيارة، هل يجوز لي أن أتقدم لإمامة المصلين أثناء غياب الإمام أم لا؟ وهل يجوز لي المسح

стр. 6136

عليها عند الوضوء للصلاة؟ ج: إذا كان هذا القطع لا يمنعك من الصلاة قائما فلا حرج في إمامتك للناس إذا توافرت فيك بقية شروط الإمامة. أما المسح عليها فلا بأس به إذا كان قد بقي من القدم شيء إذا لبست الخف أو الجورب على طهارة وكان ساترا مدة يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر كما جاءت السنة الصحيحة عن النبي ﷺ بذلك. أما إن كانت الرجل قد قطعت فوق الكعب فلا مسح ولا غسل لها؛ لأن ما فوق الكعبين ليس محلا للغسل ولا المسح، عوضك الله خيرا وجبر مصيبتك ومنحك الصبر والاحتساب.

стр. 6137

حكم سكوت الإمام بعد الفاتحة حتى يقرأها المأموم (١) س: ما حكم وقوف الإمام بعد الفاتحة لحين يقرأ المأموم الفاتحة، وإذا لم يقف الإمام تلك الوقفة فمتى يقرأ المأموم الفاتحة؟ ج: ليس هناك دليل صحيح صريح يدل على شرعية

стр. 6138

سكوت الإمام حتى يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية، أما المأموم فالمشروع له أن يقرأها في حالة سكتات إمامه إن سكت، فإن لم يتيسر ذلك قرأها المأموم سرا ولو كان إمامه يقرأ، ثم ينصت بعد ذلك لإمامه؛ لعموم قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١) » متفق عليه، ولقوله ﷺ : «لعلكم تقرءون خلف إمامكم قالوا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢) » رواه أحمد وأبو داود وابن حبان بإسناد حسن. وهذان الحديثان يخصصان قوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣) وقول النبي ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا (٤) » الحديث رواه مسلم في صحيحه. لكن لو ترك المأموم قراءة الفاتحة جاهلا أو ناسيا صحت صلاته في أصح قولي العلماء؛ لأن قراءتها في حقه واجبة لا ركن. وهكذا لو جاء المأموم والإمام راكع فركع معه أجزأته الركعة وسقطت عنه الفاتحة لفوات محلها، والأصل في هذا حديث أبي بكرة الثقفي ﵁ أنه «جاء إلى الصلاة

стр. 6139

والنبي ﷺ راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي ﷺ قال له: زادك الله حرصا ولا تعد (١) » رواه البخاري في صحيحه ولم يأمره بقضاء الركعة. فدل ذلك على سقوط الفاتحة عمن لم يدرك القيام مع الإمام، وفي حكمه من تركها جاهلا أو ناسيا من المأمومين في أصح قولي العلماء كما تقدم. والله ولي التوفيق.

стр. 6140

الواجب على الأئمة الطمأنينة والخشوع في الصلاة (١) س: نظرا للسرعة المفرطة التي يؤدي بها بعض الأئمة الصلاة، غالبا ما يضطر الإنسان معهم إلى عدم قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة السرية، فهل أعيد الصلاة بعد مثل هؤلاء فإن الصلاة معهم ينقصها الخشوع والاطمئنان؟ ج: الواجب على الأئمة أن يتقوا الله، وأن يطمئنوا في صلاتهم وفي ركوعهم وسجودهم، وأن يرتلوا القراءة ويحسنوا أصواتهم بها حتى يؤدوا كلام الرب بتلاوة حسنة وقراءة واضحة تخشع لها القلوب.

стр. 6141

هذا هو الواجب على الأئمة أن يجتهدوا في الطمأنينة والخشوع في الصلاة حتى يستفيدوا ويستفيد من خلفهم، وحتى يؤدوها كما شرع الله، وقد قال الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) وقد أمر النبي ﷺ المسيء في صلاته أن يطمئن، فقال له النبي ﷺ : «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا (٣) » الحديث. فالواجب على الأئمة أن يعنوا بهذا الأمر، وأن يطمئنوا في ركوعهم وسجودهم وبعد الركوع وبين السجدتين، وأن يعنوا بالقراءة فيقرءوا قراءة واضحة بينة ليس فيها خفاء ولا إسقاط شيء من الحروف، وأن يمكنوا من وراءهم من القراءة بعد الفاتحة وإن كانت غير واجبة، ولكن الأفضل في الصلاة السرية أن يقرأ المأموم الفاتحة وما يتيسر معها مع إمامه، والإمام كذلك يقرأ سورة بعد الفاتحة أو آيات في السرية

стр. 6142

والجهرية في الأولى والثانية. لكن في السرية يقرأ المأموم زيادة على الفاتحة وفي الجهرية تكفيه الفاتحة وينصت للإمام، فإذا لم يتمكن المأموم من أن يقرأ مع الفاتحة شيئا لأن الإمام استعجل فلا يضره ذلك؛ لأن الواجب الفاتحة وما زاد عليها ليس بواجب فلا يضر تركه ولا يبطل الصلاة، ولكن يجب أن يعتني بالركوع والسجود من جهة الطمأنينة وبين السجدتين وبعد الركوع كذلك، هذه أمور عظيمة وفريضة لا بد منها في حق الجميع: الإمام والمأموم والمنفرد، والله ولي التوفيق.

стр. 6143

حكم الصلاة خلف من عرف بالغلو في الأنبياء والصالحين الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد: فقد سبق أن سألني أعضاء الهيئة التعليمية السعودية في اليمن في عام ١٣٩٥ هـ عن حكم الصلاة خلف الزيدية، فأجبتهم بتاريخ ٣ \ ٩ \ ١٣٩٥ هـ بأني لا أرى الصلاة خلفهم؛ لأن الغالب عليهم الغلو في أهل البيت بالاستغاثة بهم ودعائهم والنذر لهم ونحو ذلك، هذا هو الذي صدر مني، وذلك مبني على ما بلغني من طرق كثيرة أن الزيدية يغلون في أهل البيت بأنواع من الشرك كدعائهم والاستغاثة بهم ونحو ذلك، ثم بلغني في هذه الأيام أعني في شعبان من عام ١٣٩٦ هـ استغراب كثير من أهل العلم في اليمن هذه الفتوى، واتصل بي جماعة منهم ومن خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة ممن أثق بعلمه ودينه مستغربين هذه الفتوى وقائلين: إن الغالب على

стр. 6144

علماء الزيدية هو عدم الغلو في أهل البيت هذا هو الذي نعلمه منهم، وإنما يقع هذا الغلو في بعض العامة ومن بعض الزيدية الذين ليس عندهم من العلم والبصيرة ما يعرفون به حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك، وذكروا أنهم يعلمون من علماء الزيدية إنكار الغلو في أهل البيت وإنكار الشرك، ولا يجوز أن يكون وقوع الشرك من بعضهم أو من بعض العامة مسوغا لتهمة الأغلبية منهم بذلك، وبناء على هذا وجب علي أن أعيد النظر في هذه الفتوى؛ لأن الواجب هو الأخذ بالحق؛ لأن الحق هو ضالة المؤمن متى وجده أخذه. فأقول: إن هذه الفتوى التي سبق ذكرها قد رجعت عنها بالنسبة إلى ما فيها من التعميم والإطلاق؛ لا الهدف هو الأخذ بالحق والدعوة إليه وأعوذ بالله أن أكفر مسلما أو أمنع من الصلاة خلف مسلم بغير مسوغ شرعي، والواجب أن يؤخذ كل إنسان بذنبه وأن يحكم عليه بما ظهر من أقواله وأعماله، فكل إمام علم منه ما يدل على أنه يغلو في أهل البيت أو في غيرهم سواء كان من الزيدية أو من غيرهم وسواء كان في اليمن أو غير اليمن فإنه لا يصلى خلفه. ومن لم يعرف بذلك من الزيدية أو غيرهم من المسلمين فإنه يصلى خلفه، والأصل سلامة المسلم مما يوجب منع الصلاة خلفه، كما أن الأصل سلامة المسلم من الحكم عليه بالشرك حتى يوجد بأمر واضح

стр. 6145

وبينة عادلة ما يدل على أنه يفعل الشرك أو يعتقد جوازه، هذا هو الذي أعتقده وأعلنه الآن لإخواننا في اليمن وغيرها، وقد تقدم أن الحق ضالة المؤمن متى وجده أخذه، ومعلوم أن العصمة لله ولرسله فيما يبلغونه عن الله ، وكل مفت وكل عالم وكل طالب علم قد يقع منه بعض الخطأ أو بعض الإجمال، ثم بعد وضوح الحق وظهوره يرجع إليه وفي ذلك شرف وفضل، وهذه طريقة أهل العلم في عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا، وقد أثنى عليهم أهل العلم بذلك وشكروهم على هذه الطريقة الحميدة، وهذا هو الذي يجب علينا وعلى غيرنا الرجوع إليه والأخذ به في جميع الأحوال، وأسأل الله أن يوفقنا لما فيه رضاه، وأن يمنحنا وإخواننا جميعا في اليمن وغيره إصابة الحق في القول والعمل إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 6146

س: ما حكم الصلاة خلف من يذهب إلى قبور الصالحين للتبرك بها وتلاوة القرآن في الموالد وغيرها بأجر على ذلك؟ (١) ج: هذا فيه تفصيل إن كان مجرد الاحتفال بالموالد من دون شرك فهذا مبتدع فينبغي أن لا يكون إماما لما ثبت في

стр. 6147

الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (١) » والاحتفال بالموالد من البدع، أما إذا كان يدعو الأموات ويستغيث بهم، أو بالجن، أو غيرهم من المخلوقات فيقول: يا رسول الله انصرني، أو اشف مريضي، أو يقول: يا سيدي الحسين، أو يا سيدي البدوي، أو غيرهم من الأموات، أو الجمادات كالأصنام، المدد المدد، فهذا مشرك شركا أكبر لا يصلى خلفه، ولا تصح إمامته - نسأل الله العافية - أما إذا كان يرتكب بدعة كأن يحضر المولد ولكن لا يأتي بالشرك، أو يقرأ القرآن عند القبور، أو يصلي عندها، ولا يأتي بشرك فهذا يكون قد ابتدع في الدين فيعلم ويوجه إلى الخير وصلاته صحيحة إذا لم يفعلها عند القبور، أما الصلاة في المقبرة فلا تصح لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » متفق عليه.

стр. 6148

حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله (١) س: هل يصح أن أصلي خلف من يستغيث بغير الله ويتلفظ بمثل هذه الكلمات: (أغثنا يا غوث، مدد يا جيلاني) وإذا لم أجد غيره فهل لي أن أصلي في بيتي؟ . ج: لا تجوز الصلاة خلف جميع المشركين ومنهم من يستغيث بغير الله ويطلب منه المدد؛ لأن الاستغاثة بغير الله من الأموات والأصنام والجن وغير ذلك من الشرك بالله سبحانه، أما الاستغاثة بالمخلوق الحي الحاضر الذي يقدر على إغاثتك فلا بأس بها، لقول الله في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢) وإذا لم تجد إماما مسلما تصلي خلفه جاز لك أن تصلي في بيتك، وإن وجدت جماعة مسلمين يستطيعون الصلاة في المسجد قبل الإمام المشرك أو بعده فصل معهم، وإن استطاع المسلمون عزل الإمام المشرك وتعيين إمام مسلم يصلي بالناس وجب عليهم ذلك؛ لأن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن

стр. 6149

المنكر وإقامة شرع الله في أرضه إذا أمكن ذلك بدون فتنة، لقول الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) الآية، وقوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٣) » رواه مسلم في صحيحه.

стр. 6150

س: هل يجوز للمسلم أن يدع ذلك المسجد الذي يؤمه المشرك ويذهب إلى مسجد يؤمه موحد يفعل السنة؟ ج: نعم، يجوز له ذلك بل يجب عليه؛ لأن الصلاة خلف الإمام المشرك لا تصح كما تقدم.

стр. 6151

حكم الصلاة خلف ومع المتمسكين بالبدعة س: ما حكم المقيم في بلد أهله متمسكون بالبدعة، هل يصح له أن يصلي معهم صلاة الجمعة والجماعة، أو يصلي وحده، أو تسقط عنه الجمعة؟ وإذا كان أهل السنة ببلد أقل من اثني عشر فهل تصح لهم الجمعة أم لا؟ . ج: إن إقامة صلاة الجمعة واجبة خلف كل إمام بر أو فاجر، فإذا كان الإمام في الجمعة لا تخرجه بدعته عن الإسلام فإنه يصلى خلفه، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي ﵀ في عقيدته المشهورة: (ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم) انتهى، قال الشارح لهذه العقيدة وهو من العلماء المحققين في شرح هذه الجملة: (قال صلى الله عيه وسلم: «صلوا خلف كل بر وفاجر (١) » رواه مكحول

стр. 6152

عن أبي هريرة ﵁، وأخرجه الدارقطني وقال: مكحول لم يلق أبا هريرة، وفي إسناده معاوية بن صالح متكلم فيه وقد احتج به مسلم في صحيحه. وخرج له الدارقطني أيضا وأبو داود عن مكحول عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر والجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر (١) » ، وفي صحيح البخاري أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف الثقفي وكذا أنس بن مالك، وكان الحجاج فاسقا ظالما. وفي صحيحه أيضا أن النبي ﷺ قال: «يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطئوا فلكم وعليهم (٢) » ، وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله وصلوا على من قال: لا إله إلا الله (٣) » أخرجه الدارقطني من طرق وضعفها.

стр. 6153

اعلم رحمك الله وإيانا أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقا باتفاق الأئمة، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه ولا أن يمتحنه فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف المستور الحال، ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته أو فاسق ظاهر الفسق وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه - كإمام الجمعة والعيدين والإمام في صلاة الحج بعرفة ونحو ذلك - فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند أكثر العلماء، والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها. فإن الصحابة ﵃ كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار ولا يعيدون، كما كان عبد الله بن عمر ﵄ يصلي خلف الحجاج بن يوسف وكذلك أنس بن مالك ﵁ كما تقدم، وكذلك عبد الله بن مسعود ﵁ وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان يشرب الخمر، حتى إنه صلى بهم الصبح مرة أربعا ثم قال: أزيدكم؟ فقال له ابن مسعود: " ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة " وفي الصحيح أن عثمان

стр. 6154

رضي الله عنه لما حصر صلى بالناس شخص، فسأل سائل عثمان: إنك إمام عامة وهذا الذي صلى بالناس إمام فتنة؟ فقال: " يا ابن أخي إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم " (١) . والفاسق والمبتدع صلاته في نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته، لكن إنما كره من كره الصلاة خلفه؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب. ومن ذلك: أن من أظهر بدعة وفجورا لا يرتب إماما للمسلمين فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإن أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره أثر ذلك في إنكار المنكر حتى يتوب أو يعزل أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه، فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان في ذلك مصلحة شرعية ولم تفت المأموم جمعة ولا جماعة. وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعة فهنا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة ﵃، وكذلك إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمور وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية فهنا لا يترك الصلاة

стр. 6155

خلفه بل الصلاة خلفه أفضل. فإذا أمكن للإنسان أن لا يقدم مظهرا للمنكر في الإمامة وجب عليه ذلك، لكن إذا ولاه غيره ولم يمكنه صرفه عن الإمامة، أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشر أعظم ضررا من ضرر ما أظهر من المنكر فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، فتفويت الجمع والجماعات أعظم فسادا من الاقتداء فيهما بالإمام الفاجر، لا سيما إذا كان التخلف عنها لا يدفع فجورا فيبقى تعطيل المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة. وأما إذا أمكن فعل الجمعة والجماعة خلف البر فهذا أولى من فعلها خلف الفاجر، وحينئذ فإذا صلى خلف الفاجر من غير عذر فهو موضع اجتهاد العلماء، منهم من قال: يعيد، ومنهم من قال: لا يعيد، وموضع بسط ذلك في كتب الفروع) انتهى كلام الشارح. والأقرب في هذه المسألة الأخيرة عدم الإعادة للأدلة السابقة؛ ولأن الأصل عدم وجوب الإعادة فلا يجوز الإلزام بها إلا بدليل خاص يقتضي ذلك، ولا نعلم وجوده. والله الموفق. وأما السؤال الثاني: فجوابه أن يقال: هذه المسألة فيها

стр. 6156

خلاف مشهور بين أهل العلم، والصواب في ذلك: جواز إقامة الجمعة بثلاثة فأكثر إذا كانوا مستوطنين في قرية لا تقام فيها الجمعة، أما اشتراط أربعين أو اثني عشر أو أقل أو أكثر لإقامة الجمعة فليس عليه دليل يعتمد عليه فيما نعلم، وإنما الواجب أن تقام في جماعة وأقلها ثلاثة، وهو قول جماعة من أهل العلم واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو الصواب كما تقدم.

стр. 6157

حكم الصلاة خلف صاحب عقيدة مخالفة لأهل السنة كالأشعري ونحوه (١) س: هل تجوز الصلاة خلف صاحب عقيدة مخالفة لأهل السنة والجماعة كالأشعري مثلا؟ . ج: الأقرب والله أعلم أن كل من نحكم بإسلامه يصح أن نصلي خلفه ومن لا فلا، وهذا قول جماعة من أهل العلم وهو الأصوب. وأما من قال: إنها لا تصح خلف العاصي فقوله هذا مرجوح، بدليل أن النبي ﷺ رخص في الصلاة

стр. 6158

خلف الأمراء، والأمراء منهم الكثير من العصاة، وابن عمر وأنس وجماعة صلوا خلف الحجاج وهو من أظلم الناس. والحاصل أن الصلاة تصح خلف مبتدع بدعة لا تخرجه عن الإسلام، أو فاسق فسقا ظاهرا لا يخرجه من الإسلام. لكن ينبغي أن يولى صاحب السنة، وهكذا الجماعة إذا كانوا مجتمعين في محل يقدمون أفضلهم.

стр. 6159

الصلاة خلف المبتدع والمسبل إزاره (١) س: هل تصح الصلاة وراء المبتدع والمسبل إزاره؟ . ج: نعم تصح الصلاة خلف المبتدع وخلف المسبل إزاره وغيرهما من العصاة في أصح قولي العلماء ما لم تكن البدعة مكفرة لصاحبها، فإن كانت مكفرة له كالجهمي ونحوه ممن بدعتهم تخرجهم عن دائرة الإسلام، فلا تصح الصلاة خلفهم، ولكن يجب على المسئولين أن يختاروا للإمامة من هو سليم من البدعة والفسق، مرضي السيرة؛ لأن الإمامة أمانة عظيمة، القائم بها قدوة للمسلمين، فلا يجوز أن يتولاها أهل البدع والفسق مع القدرة على تولية غيرهم.

стр. 6160

والإسبال من جملة المعاصي التي يجب تركها والحذر منها؛ لقول النبي ﷺ : «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار (١) » رواه البخاري في صحيحه، وما سوى الإزار حكمه حكم الإزار كالقميص والسراويل والبشت ونحو ذلك، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (٢) » خرجه مسلم في صحيحه. وإذا صار سحبه للإزار ونحوه من أجل التكبر، صار ذلك أشد في الإثم وأقرب إلى العقوبة العاجلة؛ لقول النبي ﷺ : «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (٣) » . والواجب على كل مسلم أن يحذر ما حرم الله عليه من الإسبال وغيره من المعاصي، كما يجب عليه أن يحذر البدع كلها؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو

стр. 6161

رد (١) » . خرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ : «خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٢) » خرجه مسلم أيضا. نسأل الله لنا وللمسلمين جميعا العافية من البدع والمعاصي إنه خير مسئول.

стр. 6162

حكم الصلاة خلف الصوفي (١) س: إذا حضرت بقرية وكان إمامها من الصوفية، ولا يقبض يده في الصلاة ولا يدلي بركبتيه قبل يديه إلى السجود، فهل تجوز صلاتي معه؟ . ج: إذا كان معروفا بالتوحيد ليس مشركا وإنما عنده شيء من الجهل أو التصوف ولكنه موحد مسلم يعبد الله وحده ولا يعبد المشايخ ولا غيرهم من المخلوقات كالشيخ عبد القادر وغيره، فمجرد كونه لا يضم يديه في الصلاة لا يمنع من

стр. 6163

الصلاة خلفه؛ لأن هذا أمر مسنون، وليس بواجب، وهو جعل كفه اليمنى على كفه اليسرى ورسغه وساعده على صدره حال القيام في الصلاة، فمن أرسلها فلا حرج عليه وصلاته صحيحة، وقد استحب ذلك بعض أهل العلم، لكن الصواب أن المشروع هو الضم لثبوت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بذلك. وهذه الأحاديث تعم حال المصلي قبل الركوع وبعده، وهكذا الخلاف في تقديم المصلي ركبتيه قبل يديه، أو يديه قبل ركبتيه لاختلاف الأحاديث الواردة في ذلك من حديث أبي هريرة ﵁، وابن عمرو، ووائل بن حجر، وأفتى به مالك ﵃ جميعا. والأرجح في ذلك أن الأفضل تقديم الركبتين عند السجود ثم اليدين ثم الوجه، وبذلك تجتمع الأحاديث، ويوافق أول حديث أبي هريرة صريح حديث وائل بن حجر وما جاء في معناه؛ لأن النهي عن بروك البعير الوارد في حديث أبي هريرة يوافق ما دل عليه حديث وائل من تقديم الركبتين على اليدين؛ لأن البعير إذا أنيخ يقدم يديه على رجليه، وأما قوله في آخر حديث أبي هريرة: «وليضع يديه قبل ركبتيه (١) » فالأظهر في ذلك أنه انقلاب في الرواية، غلط فيه بعض الرواة والصواب:

стр. 6164

«وليضع ركبتيه قبل يديه (١) » . وبذلك يوافق آخر الحديث أوله كما أشار إلى ذلك العلامة ابن القيم ﵀ في زاد المعاد، وهذا مع القدرة، أما العاجز لكبر أو مرض فلا حرج عليه في تقديم يديه قبل ركبتيه، ومن قدم اليدين على الركبتين في الصلاة اعتقادا منه أن ذلك هو الأفضل فلا حرج عليه، والأمر في ذلك واسع والخلاف فيه مشهور بين أهل العلم. ولا ينبغي التشديد في ذلك؛ لأن الاختلاف في الأفضلية فقط، والصلاة صحيحة على كلا القولين، ولا حرج في الصلاة خلف من فعل هذا أو هذا. والله ولي التوفيق.

стр. 6165

حكم الصلاة خلف العاصي كحالق اللحية وشارب الدخان (١) س: ما حكم الصلاة خلف العاصي كحالق اللحية وشارب الدخان؟ . ج: اختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب بعضهم إلى
следующие страницы →