الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (١) » متفق على صحته. والأحاديث في فضل صوم رمضان وفي فضل الصوم مطلقا كثيرة معلومة. والله ولي التوفيق.
стр. 7807
٣٧ - تفسير قوله
: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ (١)
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة صاحب السمو الملكي الأمير المكرم سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، وفقه الله وزاده من العلم والإيمان آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فأشير إلى سؤالكم الشفهي عن تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) ورغبة سموكم في أن يكون الجواب خطيا. وأفيدكم أن علماء التفسير ﵏ ذكروا أن الله سبحانه لما شرع صيام شهر رمضان شرعه مخيرا بين الفطر والإطعام وبين الصوم، والصوم أفضل، فمن أفطر وهو قادر على الصيام فعليه إطعام مسكين، وإن أطعم أكثر فهو خير له، وليس عليه قضاء، وإن صام فهو أفضل؛
стр. 7808
لقوله : ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) فأما المريض والمسافر فلهما أن يفطرا ويقضيا؛ لقوله سبحانه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) ثم نسخ الله ذلك وأوجب الصيام على المكلف الصحيح المقيم، ورخص للمريض والمسافر في الإفطار، وعليه القضاء، وذلك بقوله سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٣) وبقي الإطعام في حق الشيخ الكبير العاجز والعجوز الكبيرة العاجزة عن الصوم، كما ثبت ذلك عن ابن عباس ﵄ وعن أنس بن مالك ﵁ وجماعة من الصحابة والسلف ﵃، وقد روى البخاري في صحيحه عن سلمة بن الأكوع ﵁ معنى ما ذكرنا من النسخ للآية المذكورة، وهي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٤) الآية،
стр. 7809
وروي ذلك عن معاذ بن جبل ﵁ وجماعة من السلف ﵏. ومثل الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة المريض الذي لا يرجى برؤه والمريضة التي لا يرجى برؤها فإنهما يطعمان عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليهما كالشيخ الكبير والعجوز الكبيرة.
ويجوز إخراج الإطعام في أول الشهر وفي وسطه وفي آخره، أما الحامل والمرضع فيلزمهما الصيام، إلا أن يشق عليهما فإنه يشرع لهما الإفطار وعليهما القضاء كالمريض والمسافر، هذا هو الصحيح من قولي العلماء في حقهما، وقال جماعة من السلف: يطعمان ولا يقضيان كالشيخ الكبير والعجوز الكبيرة. والصحيح أنهما كالمريض والمسافر تفطران وتقضيان، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث أنس بن مالك الكعبي ما يدل على أنهما كالمريض والمسافر.
وأسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه والثبات عليه، وأن يجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من الهداة المهتدين إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 7810
٣٨ - صيام رمضان يجب بالبلوغ والبلوغ له علامات
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ح. س. ح. سلمه الله (١)
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ١١٨٠ وتاريخ ٢٣\٣\١٤٠٧ هـ الذي جاء فيه: لدي بنت تبلغ من العمر الآن ١٣ سنة وعندنا اعتقاد بأن البنت لا تصوم حتى تبلغ سن الخامسة عشرة، لكن أفاد بعض الناس أن الفتاة إذا جاءها الحيض وجب عليها الصوم، وبعد هذا الأمر سألناها وأفادت بأنه قد جاءها قبل ثلاث سنوات، أتى وعمرها عشر سنوات، ولذا نريد أن نعرف الحقيقة هل هي تصوم بنت الخامسة عشرة أم من ما جاءها الحيض؟ وإذا كانت تصوم إذا جاءها الحيض ماذا نفعل بالثلاث سنوات التي فاتت، هل تصومها؟ مع العلم أنا جهال بذلك وليس لدينا خبر من ذلك. أرجو التكرم بالإجابة مع الشكر.
стр. 7811
ج: وأفيدك بأنه يجب عليها صيام رمضان إذا بلغت، والبلوغ يحصل بأحد الأمور التالية: بلوغ خمس عشرة سنة، أو الحيض، أو نبات الشعر الخشن حول الفرج، أو إنزال الماء (المني) عن شهوة يقظة أو مناما ولو كانت سنها دون الخامسة عشرة. وبناء على ذلك فإنه يجب عليها قضاء ما تركت من الصيام بعدما بدأت تحيض، وقضاء الأيام التي حاضتها في رمضان، كما تجب عليها الكفارة وهي إطعام مسكين عن كل يوم بسبب تأخير القضاء إلى رمضان آخر، ومقداره نصف صاع من قوت البلد عن كل يوم إذا كانت تستطيع الإطعام، فإن كانت فقيرة فلا إطعام عليها ويكفي الصوم. وفق الله الجميع لما فيه رضاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 7812
٣٩ - من لا يجب عليه الصوم
س: من الذي لا صوم عليه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: المجنون، وفاقد العقل، والصبي، والصبية قبل البلوغ، أما الحائض والنفساء فيجب عليهما الصوم، ولكن لا يجوز لهما الصوم في رمضان وغيره حال الحيض والنفاس، وعليهما القضاء لما أفطرا من أيام رمضان، أما المريض والمسافر فيجوز لهما الصوم والفطر في رمضان، والفطر أفضل، وعليهما القضاء إذا أفطرا في رمضان؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) لكن إذا كان المريض لا يرجى برؤه بشهادة الأطباء الثقات فلا يلزمه الصوم ولا القضاء، وعليه أن يطعم مسكينا عن كل يوم، وهو نصف صاع بالصاع النبوي من قوت البلد ومقداره كيلو ونصف تقريبا، وهكذا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصوم يطعمان عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد، ولا صوم عليهما ولا قضاء. ويجوز دفع الكفارة عن
стр. 7813
جميع رمضان دفعة واحدة في أول الشهر أو آخره، أو في أثنائه لفقير واحد أو أكثر، وهكذا حال الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصيام تفطران وعليهما القضاء كالمريض.
стр. 7814
٤٠ - حكم صيام وعبادة من لا يصلي
س: هناك من يصوم ويؤدي بعض العبادات، ولكنه لا يصلي، فهل يقبل صومه وعبادته؟
ج: بسم الله والحمد لله: الصحيح أن تارك الصلاة عمدا يكفر بذلك كفرا أكبر وبذلك لا يصح صومه ولا بقية عباداته حتى يتوب إلى الله سبحانه؛ لقول الله : ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر بذلك كفرا أكبر، ولا يبطل صومه ولا عبادته إذا كان مقرا بالوجوب، ولكنه ترك الصلاة تساهلا وكسلا، والصحيح القول الأول، وهو أنه يكفر بتركها كفرا أكبر إذا كان
стр. 7815
عامدا، ولو أقر بالوجوب؛ لأدلة كثيرة، منها قول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (١) » خرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ﵄، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) »
خرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁.
وقد بسط العلامة ابن القيم ﵀ القول في ذلك في رسالة مستقلة في أحكام الصلاة وتركها، وهي رسالة مفيدة تحسن مراجعتها والاستفادة منها.
стр. 7816
٤١ - النصيحة لمن يتكاسل
عن الصلاة ويحافظ على الصيام
س: بعض الشباب هداهم الله يتكاسلون عن الصلاة في رمضان وغيره ولكنهم يحافظون على صيام رمضان
стр. 7817
ويتحملون العطش والجوع، فبماذا تنصحهم وما حكم صيامهم؟ (١)
ج: نصيحتي لهؤلاء أن يفكروا مليا في أمرهم، وأن يعلموا أن الصلاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأن من لم يصل وترك الصلاة متهاونا فإنه على القول الراجح عندي الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة أنه يكون كافرا كفرا مخرجا عن الملة مرتدا عن الإسلام، فالأمر ليس بالهين؛ لأن من كان كافرا مرتدا عن الإسلام لا يقبل منه لا صيام ولا صدقة، ولا يقبل منه أي عمل؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٢) فبين أن نفقاتهم مع أنها ذات نفع متعد للغير لا تقبل منهم مع كفرهم، وقال : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (٣) الذين يصومون ولا يصلون لا يقبل صيامهم، بل هو مردود عليهم ما دمنا نقول: إنهم كفار كما يدل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فنصيحتي لهم أن يتقوا الله وأن يحافظوا على الصلاة ويقوموا بها في
стр. 7818
أوقاتها ومع جماعة المسلمين، وأنا ضامن لهم بحول الله أنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يجدون في قلوبهم الرغبة الأكيدة في رمضان وفيما بعد رمضان على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين؛ لأن الإنسان إذا تاب إلى ربه وأقبل عليه وتاب إليه توبة نصوحا، فإنه قد يكون بعد التوبة خيرا منه قبلها، كما ذكر الله عن آدم ﵊ أنه بعد أن حصل ما حصل منه من أكل الشجرة، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١)
стр. 7819
س: ما حكم صيام من لا يصلي إلا في رمضان، بل ربما صام ولم يصل؟ (١)
ج: كل من حكم بكفره بطلت أعماله، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر كفرا أكبر إذا كان مقرا بالوجوب، ولكنه يكون كافرا كفرا أصغر، ويكون عمله هذا
стр. 7820
أقبح وأشنع من عمل الزاني والسارق ونحو ذلك، ومع هذا يصح صيامه وحجه عندهم إذا أداهما على وجه شرعي، ولكن تكون جريمته عدم المحافظة على الصلاة، وهو على خطر عظيم من وقوعه في الشرك الأكبر عند جمع من أهل العلم، وحكى بعضهم قول الأكثرين أنه لا يكفر الكفر الأكبر إن تركها تكاسلا وتهاونا وإنما يكون بذلك قد أتى كفرا أصغر، وجريمة عظيمة، ومنكرا شنيعا أعظم من الزنا والسرقة والعقوق، وأعظم من شرب الخمر نسأل الله السلامة، ولكن الصواب والصحيح من قولي العلماء أنه يكفر كفرا أكبر نسأل الله العافية، لما تقدم من الأدلة الشرعية فمن صام وهو لم يصل فلا صيام له ولا حج له.
стр. 7821
٤٢ - حكم أصر الصبي المميز بالصيام
س: هل يؤمر الصبي المميز بالصيام؟ وهل يجزئ عنه لو بلغ في أثناء الصيام؟ (١)
ج: الصبيان والفتيات إذا بلغوا سبعا فأكثر يؤمرون بالصيام ليعتادوه، وعلى أولياء أمورهم أن يأمروهم بذلك كما يأمرونهم بالصلاة، فإذا بلغوا الحلم وجب عليهم الصوم، وإذا
стр. 7822
بلغوا في أثناء النهار أجزأهم ذلك اليوم، فلو فرض أن الصبي أكمل الخامسة عشرة عند الزوال وهو صائم ذلك اليوم أجزأه ذلك، وكان أول النهار نفلا وآخره فريضة إذا لم يكن بلغ قبل ذلك بإنبات الشعر الخشن حول الفرج وهو المسمى العانة، أو بإنزال المني عن شهوة. وهكذا الفتاة الحكم فيهما سواء، إلا أن الفتاة تزيد أمرا رابعا يحصل به البلوغ وهو الحيض.
стр. 7823
س: سائلة من عفيف تقول: لي ابن يبلغ من العمر اثني عشر عاما هل ألزمه بالصيام أم أن صيامه اختياري وليس واجبا عليه؟ علما بأنه قد لا يطيق الشهر كاملا، جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كان الابن المذكور لم يبلغ فلا يلزمه الصيام، ولكن يجب عليك أمره بالصيام إذا كان يطيقه حتى يتمرن عليه ويعتاده، كما يؤمر بالصلاة إذا بلغ عشرا ويضرب عليها. وفق الله الجميع.
стр. 7824
٤٣ - حكم صيام الحائض والنفساء
س: ما حكم الصيام للمرأة الحائض والنفساء، وإذا أخرتا القضاء إلى رمضان آخر، فماذا يلزمهما؟ (١)
стр. 7825
ج: على الحائض والنفساء أن تفطرا وقت الحيض والنفاس، ولا يجوز لهما الصوم ولا الصلاة في حال الحيض والنفاس، ولا يصحان منهما، وعليهما قضاء الصوم دون الصلاة، لما ثبت عن عائشة ﵂ أنها سئلت: هل تقضي الحائض الصوم والصلاة؟ فقالت: «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١) » متفق على صحته.
وقد أجمع العلماء ﵏ على ما ذكرته عائشة ﵂ من وجوب قضاء الصوم، وعدم قضاء الصلاة في حق الحائض والنفساء، رحمة من الله سبحانه لهما وتيسيرا عليهما؛ لأن الصلاة تتكرر كل يوم خمس مرات وفي قضائها مشقة عليهما. أما الصوم فإنما يجب في السنة مرة واحدة وهو صوم رمضان فلا مشقة في قضائه عليهما، ومن أخرت القضاء إلى ما بعد رمضان آخر لغير عذر شرعي، فعليها التوبة إلى الله من ذلك مع القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم. وهكذا المريض والمسافر إذا أخرا القضاء إلى ما بعد رمضان آخر من غير عذر شرعي فإن عليهما القضاء والتوبة وإطعام مسكين عن كل يوم. أما إن استمر المرض أو السفر إلى رمضان آخر فعليهما القضاء فقط دون الإطعام بعد البرء من المرض والقدوم من السفر.
стр. 7826
س: الأخت التي رمزت لاسمها ب: ع. ب. خ. من وهران في الجزائر تقول في رسالتها: نرجو منكم يا سماحة الشيخ تزويدي بمزيد من الأقوال الصحيحة عن صيام المرأة وصلاتها وقت الحيض، جزاكم الله خيرا.
ج: إذا حاضت المرأة تركت الصلاة والصيام، فإذا طهرت قضت ما أفطرته من أيام رمضان، ولا تقضي ما تركت من الصلوات، لما رواه البخاري وغيره في بيان النبي ﷺ لنقصان دين المرأة من قوله ﷺ : «أليست إحداكن إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي (١) » ، ولما رواه البخاري ومسلم، عن معاذة أنها سألت عائشة ﵂: «ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت عائشة ﵂: أحرورية أنت؟ قالت: لست بحرورية، ولكني أسأل، فقالت: كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٢) » . رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا من رحمة الله
стр. 7827
سبحانه بالمرأة ولطفه بها، لما كانت الصلاة تتكرر كل يوم وليلة خمس مرات، ويتكرر الحيض كل شهر غالبا أسقط الله عنها وجوب الصلاة وقضاءها، لما في قضائها من المشقة العظيمة، أما الصوم فلما كان لا يتكرر إلا في السنة مرة واحدة أسقط الله عنها الصوم في حال الحيض، رحمة بها، وأمرها بقضائه بعد ذلك؛ تحقيقا للمصلحة الشرعية في ذلك. والله ولي التوفيق.
стр. 7828
٤٤ - الحائض تقضي ما عليها من صيام
س: لي أخت مر عليها عدة أعوام لم تقض ما أفطرته في العادة الشهرية لسبب جهلها بالحكم سيما أن بعض العاميين قالوا لها: ليس عليها قضاء في الإفطار، فماذا عليها؟
ج: عليها أن تستغفر الله وتتوب إليه، وعليها أن تصوم
стр. 7829
ما أفطرت من أيام، وتطعم عن كل يوم مسكينا كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، وهو نصف صاع، مقداره كيلو ونصف، ولا يسقط عنها ذلك بقول بعض الجاهلات لها أنه لا شيء عليها. قالت عائشة ﵂: «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١) » متفق عليه.
فإذا جاء رمضان الثاني قبل أن تقضي أثمت، وعليها القضاء والتوبة وإطعام مسكين عن كل يوم إن كانت قادرة، فإن كانت فقيرة ولا تستطيع الإطعام أجزأها الصوم مع التوبة، وسقط عنها الإطعام. وإن كانت لا تحصي الأيام التي عليها عملت بالظن وتصوم الأيام التي تظن أنها أفطرتها من رمضان ويكفيها ذلك؛ لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) ومن رحمة الله سقوط الصلاة عنها لما في قضائها من المشقة.
وعلى المرضى أن يحرصوا على الصلاة على حسب استطاعتهم حتى لو صلوا في ثيابهم التي بها نجاسة إذا لم يستطيعوا غسلها ولم يجدوا ثيابا طاهرة، وعليهم أن يصلوا بالتيمم إذا لم يستطيعوا الوضوء بالماء للآية السابقة وهي قوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣) ولو كانوا لغير القبلة إذا
стр. 7830
عجزوا عن استقبالها، وعلى المريض أن يصلي حسب طاقته قائما أو قاعدا أو على جنبه أو مستلقيا؛ لقول النبي ﷺ لعمران بن حصين وكان مريضا: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (١) » رواه البخاري في صحيحه، والنسائي في سننه وهذا لفظ النسائي. إلا إذا كان المريض قد ذهب عقله فإنه لا قضاء عليه؛ لقول النبي ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقط، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ (٢) » ولكن إذا كان ذهاب العقل يومين أو ثلاثة بسبب المرض ثم أفاق، فإنه يقضي؛ لأنه والحال ما ذكر يشبه النائم. والله ولي التوفيق.
стр. 7831
س: أنا فتاة جاءتني الدورة الشهرية وعمري ١٤ سنة وكنت أخجل أن أخبر أمي بذلك فبعد رمضان لم أقض
стр. 7832
ما علي علما بأن ذلك كان قبل ١١ سنة فما الحكم في ذلك؟ علما بأني متزوجة الآن. وكانت الدورة غير منتظمة، فكانت تأتيني شهرا وتحبس ثلاثة شهور أو أربعة لا تأتي، المهم أني لم أتذكر هل جاءتني في جميع رمضانات وأنا بنت أو لا فما العمل؟ (١)
ج: عليك قضاء جميع الأيام التي لم تصوميها بعدما جاءتك الدورة مع التوبة والاستغفار وإطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع ومقداره كيلو ونصف من قوت البلد، يدفع كله إلى بعض الفقراء؛ لأن المرأة إذا بلغت المحيض تكون مكلفة، تجب عليها الصلاة والصوم ولو كانت دون الخامسة عشرة.
стр. 7833
س: امرأة كانت في أول شبابها لا تعلم أن الحائض تقضي الصوم، واستمرت نحو عشر سنوات، ثم علمت بعد ذلك، ثم الآن وهي كبيرة في السن هل تقضي الآن ما عليها بالصوم؟ أم ماذا تعمل؟ (١)
ج: عليها القضاء لجميع الأيام التي أفطرتها، وتنوي قضاء أيام كل سنة قبل السنة التي بعدها، وتطعم عن كل يوم مسكينا، نصف صاع من قوت البلد إن كانت تستطيع الإطعام، وإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام سقط عنها الإطعام، وإن
стр. 7834
كانت لا تستطيع الصوم لكبر سنها كفاها الإطعام. والله ولي التوفيق.
стр. 7835
س: عندما بلغت سن الثانية عشرة جاءتني الدورة الشهرية قبل شهر رمضان ولم يشجعني أهلي على الصيام بحجة أنني لم أبلغ الرابعة عشرة بعد جهلا منهم وليس تهاونا، أرجو إفادتي ماذا علي الآن؟ (١)
ج: عليك قضاء الأيام التي لم تصوميها من رمضان بعد مجيء الحيض مع التوبة والاستغفار، وعليك إطعام مسكين عن كل يوم، وهو نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، وقد أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، ومقداره كيلو ونصف الكيلو تقريبا، ويجوز دفع الكفارة كلها إلى مسكين واحد قبل الصيام أو بعده إن كنت تستطيعين ذلك، أما إن كنت فقيرة لا تستطيعين الإطعام فإنه يسقط عنك. وبالله التوفيق.
стр. 7836
س: يوم كان عمري (٢٦) سنة أخبرتني أمي وتقول: أنا ما قدرت أخليك تصومي؛ لأنك صغيرة وكان ظمأ والحر شديد، ويوم تزوجتي ما قدرت أعلمك؛ لأن جاكي مرض وبعد ذلك جاكي مرض القلب وما قدرت أعلمك،
стр. 7837
والحين عليك شهر كامل ما صمتيه، وأنا الآن معي بنتين وأمي ما قدرت تعلمني إلا بعدما شفاني الله. وأنا أريد الجواب هل أصوم الشهر الذي فاتني أم لا؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده، يلزمك أن تصومي جميع الأيام التي أفطرت في رمضان بعد ما حضت إذا كان الحيض قبل أن تبلغي خمس عشرة سنة، أما إن كان الحيض بعد ذلك فعليك أن تصومي جميع أيام شهر رمضان الذي مر عليك بعدما أكملت خمس عشرة سنة، وعليك مع الصيام إطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد من تمر أو بر أو أرز مع التوبة إلى الله سبحانه، وكثرة الاستغفار. وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 7838
٤٥ - من صامت في حيضتها جاهلة بالحكم
س: امرأة تقول: إنها عندما جاءتها الحيضة أول مرة في رمضان وكانت تبلغ الثالثة عشرة من عمرها، وكانت تصلي وتصوم ولم تقض الأيام التي حاضت فيها علما
стр. 7839
أنها لم تكن تعلم أنه حرام الصوم في وقت الحيضة وقضائها بعد رمضان، وقد فات على هذا سنوات كثيرة هل تقضيها الآن؟ أفيدونا جزاكم الله (١) .
ج: أولا: الحائض لا يجوز أن تصوم أثناء مدة الحيض ولا أن تصلي، وما فعلته المرأة المذكورة من صوم وصلاة أثناء الحيض يعتبر خطأ، وعليها أن تتوب إلى الله وتستغفره، فليست معذورة بالجهل بالحكم في مثل هذا الأمر؛ لأن الواجب عليها السؤال.
ثانيا: عليها أن تقضي جميع الأيام التي جاءتها العادة فيها في رمضان، سواء كان ذلك من رمضان واحد أو عدة رمضانات، ولا يجزئها الصوم أثناء الحيض، وعليها أن تطعم عن كل يوم مسكينا مع القضاء نصف صاع من قوت البلد.
стр. 7840
٤٦ - حكم صيام الحائض إذا طهرت قبل طلوع الفجر
س: إذا طهرت الحائض قبل الفجر واغتسلت فما الحكم؟ (١)
стр. 7841
ج: صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر، المهم أن المرأة تتيقن أنها طهرت؛ لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لعائشة ﵂ فيرينها إياه علامة على الطهر، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.
فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها أيضا أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها، وقد بلغنا أن بعض النساء تطهر بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الفجر، ولكنها تؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الشمس بحجة أنها تريد أن تغتسل غسلا أكمل وأنظف وأطهر، وهذا خطأ لا في رمضان ولا في غيره؛ لأن الواجب عليها أن تبادر وتغتسل؛ لتصلي الصلاة في وقتها، ثم لها أن تقتصر على الغسل الواجب لأداء الصلاة، وإذا أحبت أن تزداد طهارة ونظافة بعد طلوع الشمس فلا حرج عليها، ومثل المرأة الحائض من كان عليها جنابة فلم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا حرج عليها وصومها صحيح، كما أن الرجل لو كان عليه جنابة ولم يغتسل منها إلا بعد طلوع الفجر وهو صائم فإنه لا حرج عليه في ذلك؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه يدركه الفجر وهو جنب من أهله فيقوم ويغتسل بعد طلوع الفجر، والله أعلم.
стр. 7842
٤٧ - حكم صيام المرأة إذا حاضت بعد غروب الشمس
س: إذا حاضت المرأة بعد غروب الشمس بقليل فما حكم صومها؟ (١)
ج: جوابنا عليه أن صيامها صحيح حتى لو أحست بأعراض الحيض قبل الغروب، من الوجع والتألم، ولكنها لم تره خارجا إلا بعد غروب الشمس فإن صومها صحيح؛ لأن الذي يفسد الصوم إنما هو خروج دم الحيض وليس الإحساس به.
стр. 7843
س: هل يجب قضاء الصوم إذا أتت المرأة الدورة الشهرية بعد صلاة المغرب أو قبل الصلاة بعد الإفطار؟ (١)
ج: ليس عليها قضاء إذا أكملت الصيام ثم جاء الحيض بعد غروب الشمس ولو قبل الصلاة فلا شيء عليها، وهكذا بعد الصلاة من باب أولى. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.
стр. 7844
٤٨ - الحائض إذا طهرت في
أثناء النهار وجب عليها الإمساك
س: ما الحكم إذا طهرت الحائض في أثناء نهار رمضان؟
ج: عليها الإمساك في أصح قولي العلماء؛ لزوال العذر الشرعي، وعليها قضاء ذلك اليوم كما لو ثبتت رؤية رمضان نهارا، فإن المسلمين يمسكون بقية اليوم، ويقضون ذلك اليوم عند جمهور أهل العلم، ومثلها المسافر إذا قدم في أثناء النهار في رمضان إلى بلده فإن عليه الإمساك في أصح قولي العلماء لزوال حكم السفر مع قضاء ذلك اليوم. والله ولي التوفيق.
стр. 7845
٤٩ - حكم المادة التي تخرج من المرأة قبل حلول الدورة
س: هذه السائلة تقول في سؤال ثان: قبل حلول الدورة الشهرية تأتي معي مادة بنية اللون تستمر خمسة أيام، وبعد ذلك يأتي الدم الطبيعي ويستمر الدم الطبيعي لمدة ثمانية أيام بعد الأيام الخمسة الأولى، وتقول أنا أصلي