← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

تسمح بالصيام (١) . ج: يجب عليك أن تقضي الأيام السبعة مع إطعام مسكين عن كل يوم، قدره نصف صاع من قوت البلد من أجل تأخير الصيام عن رمضان الذي يلي رمضان الذي أفطرت فيه. يقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) ولأن جماعة من أصحاب النبي ﷺ أفتوا من أخر قضاء الصيام بإطعام مسكين عن كل يوم مع القضاء. وفق الله الجميع والسلام.

стр. 8087

س: ما حكم من ترك قضاء صيام رمضان حتى دخل رمضان الذي بعده، ولم يكن له عذر، هل تكفيه التوبة مع القضاء، أم تلزمه كفارة؟ (١) ج: عليه التوبة إلى الله سبحانه وإطعام مسكين عن كل يوم مع القضاء، وهو نصف صاع بصاع النبي ﷺ من قوت البلد من تمر أو بر أو أرز أو غيرها، ومقداره كيلو ونصف على سبيل التقريب. وليس عليه كفارة سوى ذلك. كما أفتى بذلك جماعة من الصحابة ﵃،

стр. 8088

منهم ابن عباس ﵄، أما إن كان معذورا لمرض أو سفر، أو كانت المرأة معذورة بحمل أو رضاع يشق عليها الصوم معهما، فليس عليهم سوى القضاء.

стр. 8089

١٢٣ - حكم الكفارة على من أخر القضاء لعدم القدرة سماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله من كل سوء آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأبعث لسماحتكم سؤالين راجيا تفضلكم بالإجابة عليهما، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. س: زوجتي أفطرت (٦) أيام من رمضان وأصبحت حاملا وإلى الآن لم تصم هذه الأيام الستة، وسوف تضع في رمضان القادم وهي ترضع الطفل. فما الحكم، ومتى تقوم بصيام الستة وهل عليها كفارة؟ (١) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: ج: عليها أن تقضي ما أفطرت من رمضان عند القدرة، ولو بعد رمضان الآخر، ولا كفارة عليها. إذا كان التأخير بعذر عدم الاستطاعة، أما إن تساهلت في ذلك فعليها التوبة والقضاء

стр. 8090

والكفارة، وهي إطعام مسكين عن كل يوم مقداره نصف صاع بصاع النبي ﷺ من قوت البلد، من بر أو أرز أو غيرهما ومقداره كيلو ونصف تقريبا. مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8091

١٢٤ - لا كفارة على من أخر القضاء من أجل المرض س: مرضت ولم أتمكن من صيام شهر رمضان فأخرته إلى رمضان من السنة القادمة، هل يجزئ الصوم فقط؟ أم هناك كفارة وما هي؟ (١) ج: إذا كنت أخرته من أجل المرض كفاك القضاء فقط، إذا كان المرض استمر معك إلى رمضان الآخر، فإنه يكفيك القضاء والحمد لله ولا شيء عليك، أما إن كنت تساهلت وأنت طيب ولم تقض إلا بعد رمضان آخر، فإنك تجمع بين الأمرين تقضي الأيام التي أفطرتها وتطعم عن كل يوم مسكينا نصف صاع بصاع النبي ﷺ ، ومقداره كيلو ونصف تقريبا من قوت البلد، من تمر أو أرز أو حنطة أو نحو ذلك، تجمع وتعطى بعض الفقراء.

стр. 8092

س: منذ سنتين أصيبت أمي بمرض شديد، مما اضطرها إلى تناول دواء من الطبيب المعالج، وقد نصحها الطبيب بعدم الصوم، ولكنها صامت دون علمه وتعبت وتركت

стр. 8093

الصوم لمدة عشرين يوما، والآن وبعد أن تحسنت صحتها أحست أنها تقدر على الصيام فقيل لها: أنه يلزمها كفارة مع الصوم؛ لأنها تأخرت في القضاء، فهل يجوز لها أن تخرج الكفارة دفعة واحدة وتصوم، أو أن تخرج كل يوم بيومه؟ وما مقدار هذه الكفارة مع العلم أن الوالدة كان باستطاعتها الصيام (القضاء) في مدة؟ نظرا لتحسن صحتها وقد صامت العام الماضي كاملا؟ جزاكم الله خيرا، ونفعنا وإياكم بالقرآن الكريم. ج: ليس على أمك إلا القضاء إذا استطاعت، وليس عليها إطعام إذا كان تأخيرها للقضاء بسبب المرض حتى جاء رمضان آخر، أما إن كانت أخرت ذلك عن تساهل، فعليها مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، ومقداره نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، وهو بالوزن كيلو ونصف تقريبا، ويكفي أن يدفع كله إلى مسكين واحد. وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات على الحق، إنه سميع قريب.

стр. 8094

١٢٥ - لا يلزم التتابع في القضاء س: إذا أفطر المسلم يومين متتالين في رمضان بعذر فكيف يقضيهما؟ (١) ج: عليه القضاء ولو مفرقين لا يجب عليه التتابع في رمضان؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) لم يقل متتابعة. إذا أفطر يومين أو ثلاث أو أكثر وجب عليه القضاء ولا يلزمه التتابع إن تابع فهو أفضل وإن لم يتابع فلا حرج.

стр. 8095

١٢٦ - المريض لا يجب عليه قضاء حتى يشفى س: أصبت بمرض في شعبان الماضي ولم أستطع الصوم في رمضان، ولا زلت أعاني من المرض حتى الآن، وعندما أردت أن أقضي ذلك الشهر صمت خمسة أيام فلم أستطع المواصلة لظروفي المرضية، وحاجتي للدواء طوال اليوم، وحيث إن الطبيب المعالج قد

стр. 8096

نصحني بعدم الصيام لتأثيره على صحتي فإنني أرجو من سماحتكم إبداء الحكم في ذلك؟ جزاكم الله خيرا خاصة أن رمضان المبارك الثاني سيحل علينا قريبا بإذن الله (١) . ج: ما دمت مريضا فليس عليك قضاء حتى تشفى إن شاء الله، وهكذا رمضان القادم إذا أدركته إن شاء الله والصوم يشق عليك فالأفضل لك الإفطار ثم تقضي الصوم الأول ثم الثاني بعد الشفاء إن شاء الله؛ لقول الله سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢) والله ولي التوفيق.

стр. 8097

س: أنا سيدة مريضة وقد أفطرت بعض الأيام في رمضان الماضي ولم أستطع قضاءها لمرضي فما هي كفارة ذلك، كذلك فإنني لن أستطيع صيام رمضان هذا العام فما هي كفارة ذلك أيضا؟ .

стр. 8098

ج: المريض الذي يشق عليه الصيام - يشرع له الإفطار ومتى شفاه الله قضى ما عليه، لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) وليس عليك أيتها السائلة حرج في الإفطار في هذا الشهر ما دام المرض باقيا؛ لأن الإفطار رخصة من الله للمريض والمسافر، والله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، وليس عليك كفارة ولكن متى عافاك الله فعليك القضاء. شفاك الله من كل سوء وكفر عنا وعنكم السيئات.

стр. 8099

١٢٧ - ليس على من نصحه الأطباء المسلمون بالإفطار لمرض مزمن ثم برئ قضاء س: شخص أصابه مرض مزمن ونصحه الأطباء بعدم الصوم دائما، ولكنه راجع أطباء في غير بلده وشفي بإذن الله أي بعد خمس سنوات وقد مر عليه خمس رمضانات وهو لم يصمها فماذا يفعل بعد أن شفاه الله هل يقضيها أم لا؟ (١) .

стр. 8100

ج: إذا كان الأطباء الذين نصحوه بعدم الصوم دائما أطباء من المسلمين الموثوقين العارفين بجنس هذا المرض وذكروا له أنه لا يرجى برؤه فليس عليه قضاء ويكفيه الإطعام وعليه أن يستقبل الصيام مستقبلا.

стр. 8101

١٢٨ - حكم قطع صوم القضاء س: الأخت التي رمزت لاسمها ب: ف. ب. ب. من الجبيل في المملكة العربية السعودية تقول في سؤالها: كنت في أحد الأيام صائمة صوم قضاء وبعد صلاة الظهر أحسست بالجوع فأكلت وشربت متعمدة غير ناسية ولا جاهلة؛ فما حكم فعلي هذا؟ وماذا علي يا سماحة الوالد حفظكم الله؟ (١) ج: الواجب عليك إكمال الصيام، ولا يجوز الإفطار إذا كان الصوم فريضة كقضاء رمضان وصوم النذر، وعليك التوبة مما فعلت، ومن تاب تاب الله عليه.

стр. 8102

١٢٩ - تارك الصلاة لا يقضى عنه الصيام س: توفيت والدتي منذ فترة ولم تصم رمضان قط، كما

стр. 8103

لم تكن تصلي إلا في آخر سنة من حياتها، نوت أن تحج إلى بيت الله الحرام ولكن قضاء الله حدث قبل موسم الحج، فهل يجوز لي أن أصوم عنها الأشهر التي لم تصمها؟ علما بأنها قبل وفاتها بدأت تصلي، وكذلك هل لي أن أحج عنها؟ وهل هناك طرق أو عبادات أقدر أن أقوم بها وأهب ثوابها إلى والدتي؟ أرجو الإجابة. جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. ج: ليس عليك قضاء الصيام الذي تركته والدتك مع تركها الصلاة؛ لأن ترك الصلاة كفر يحبط العمل؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن بريدة بن الحصيب ﵁ بإسناد صحيح، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك. أما إن كانت تركت شيئا من الصوم بعد أن هداها الله

стр. 8104

لأداء الصلاة، فيشرع لك قضاؤه؛ لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١) » . متفق على صحته من حديث عائشة ﵂. فإن لم تصم ولم يقم بذلك أحد من أقاربها أو غيرهم، فأطعم عنها عن كل يوم مسكينا نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما. ويشرع لك الإكثار من الدعاء لها والصدقة عنها، رجاء أن ينفعها الله بذلك إذا لم تعلم أنه حدث منها شيء قبل وفاتها يوجب ردتها عن الإسلام، ويشرع لك أن تحج عنها، وإن كانت غنية في حياتها وجب عليك أن تحج عنها من مالها. وفقك الله وأعانك على كل خير.

стр. 8105

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: إلى سماحة الوالد فضيلة شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز حفظه الله ورعاه أخي توفي وله (١٨) عاما وكان متهاونا في الصلاة متكاسلا فيها، أحيانا يصلي وأحيانا يتركها وقد أفطر ما يقارب (١٥) يوما من رمضان بلا عذر شرعي. السؤال: هل أصوم عنه؟ هل أحج عنه؟ هل استغفر له وأتصدق عنه؟ الرجاء الرد بسرعة للضرورة القصوى جزاكم الله خيرا ونفعنا الله بعلمكم (١) . وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: ج: إذا كان حال أخيك ما ذكرت من التكاسل عن الصلاة وتركها في بعض الأحيان فإنه ليس لك الحج عنه ولا الصدقة عنه ولا الدعاء له؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » ، وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها

стр. 8106

فقد كفر (١) » ، وقد قال الله سبحانه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ (٢) الآية. وفقك الله ورزقنا وإياك العلم النافع والعمل به، إنه خير مسئول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 8107

س: ما يقول شيخنا الجليل في من لا يصلي ولا يصوم عمدا وبعد أن هداه الله وأناب إليه وبكى على إسرافه على نفسه، رجع يصلي ويصوم ويقوم بجميع العبادات، هل يؤمر بقضاء الصلاة والصوم أم تكفيه الإنابة والتوبة؟ (١) ج: من ترك الصلاة والصيام ثم تاب إلى الله توبة نصوحا لم يلزمه قضاء ما ترك؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر يخرج من الملة، وإن لم يجحد التارك وجوبها في أصح قولي العلماء، وقد قال الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) الآية. وقال النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله (٣) » . والتوبة

стр. 8108

تجب ما كان قبلها والأدلة في هذا كثيرة، ومنها قوله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٢) ومنها قوله ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٣) » . والمشروع للتائب أن يكثر بعد التوبة من الأعمال الصالحات وأن يكثر من سؤال الله سبحانه الثبات على الحق وحسن الخاتمة. والله ولي التوفيق.

стр. 8109

١٣٠ - لا قضاء على المرتد إذا تاب س: هل على المرتد قضاء الصلاة والصيام إذا عاد إلى الإسلام وتاب إلى الله؟ (١) ج: ليس عليه القضاء ومن تاب تاب الله عليه، فإذا ترك الإنسان الصلاة أو أتى بناقض من نواقض الإسلام ثم هداه الله

стр. 8110

وتاب فإنه لا قضاء عليه، هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم لأن الإسلام يجب ما قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها. قال الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) فبين الله أن الكافر إذا أسلم غفر الله له ما قد سلف، والنبي ﷺ قال: «التوبة تجب ما قبلها والإسلام يهدم ما كان قبله» .

стр. 8111

س: هل يجوز أن يصام عن الميت إذا كان لا يصوم أيام حياته في رمضان؟ مع أنه أخرج كفارة قبل موته (١) . ج: يشرع لأقاربه أن يصوموا عنه إذا كان مسلما يصلي؛ لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢) » . متفق على صحته. إلا أن يكون ترك الصيام لعجزه عنه بسبب الكبر أو مرض لا يرجى برؤه، فلا صيام عليه. ويجزئ الإطعام الذي أخرج في حياته، إذا كان أخرجه عن جميع الأيام التي أفطرها. أما إن كان لا يصلي فلا يقضى عنه الصيام الذي عليه؛ لأن من ترك الصلاة عمدا كفر كفرا أكبر، في أصح قولي

стр. 8112

العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » ، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ﵁، ولقوله ﷺ : «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٢) » . رواه الإمام أحمد والترمذي بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل ﵁، ولقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄. والأحاديث في هذا الباب كثيرة. ونسأل الله لجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه، والإعانة على أداء ما أوجب الله عليهم من الصلاة وغيرها، على الوجه الذي يرضيه سبحانه، إنه سميع قريب.

стр. 8113

١٣١ - حكم القضاء عمن ترك الصلاة والصيام بسبب المرض س: كانت أمي تصوم وتصلي، وقد مرضت مرضا شديدا مدة سنتين، توفاها الله على إثره، ولم تكن تصوم ولا تصلي في وقت مرضها، لعدم استطاعتها، فهل يلزمني دفع كفارة عنها، أو الصيام والصلاة عنها، أفيدوني بارك الله فيكم. ج: ما دامت ماتت وهي مريضة ولم تستطع الصيام، فإنك لا تقضين عنها شيئا، وليس عليك إطعام، أما الصلاة فقد غلطت في تركها، وكان الواجب عليها أن تصلي ولو كانت مريضة، ولا تؤجل الصلاة، فالواجب على المريض أن يصلي بحسب حاله؛ إن استطاع القيام صلى قائما، وإن عجز صلى قاعدا، فإن لم يستطع القعود صلى على جنبه، والأيمن أفضل من الأيسر إن استطاع، فإن لم يستطع الصلاة على جنبه صلى مستلقيا، هكذا أمر النبي ﷺ لما شكا إليه

стр. 8114

بعض الصحابة ﵃ المرض قال له: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيا (١) » . هذا هو الواجب ذكرا كان أم أنثى؛ وذلك بأن ينوي أركان الصلاة وواجباتها في قلبه، ويتكلم بما يستطيع، فيكبر ناويا تكبيرة الإحرام، ثم يقرأ دعاء الاستفتاح والفاتحة وما تيسر من القرآن، ثم يكبر وينوي الركوع ويقول سبحان ربي العظيم. ثم يقول: سمع الله لمن حمده ناويا الرفع من الركوع، ويقول: ربنا ولك الحمد إلى آخره، ثم يكبر ناويا السجود ويقول: سبحان ربي الأعلى، ثم يرفع مكبرا ناويا الجلوس بين السجدتين ويقول: رب اغفر لي، ثم يكبر ناويا السجدة الثانية وهكذا بالنية والكلام. والصلاة لا تقضى، وإنما عليك الدعاء لها، والترحم عليها، والاستغفار لها إن كانت مسلمة موحدة، أما إن كانت تدعو الأموات وتستغيث بهم وتدعو غير الله فلا يدعى لها، لأن فعلها هذا شرك أكبر وبالله التوفيق.

стр. 8115

١٣٢ - يشرع لأقارب الميت القضاء عنه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده: أرجو الإجابة على هذا السؤال: س: امرأة تعاني من مرض نفسي أحيانا تمرض وتدخل المستشفى وأحيانا تسلم وتخرج وتوفاها الله وعليها صيام شهرين من رمضان، فما الحكم؟ (١) . وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد: ج: فإنه يشرع لبعض أقاربها أن يصوموا عنها؛ لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢) » . متفق على صحته. والمراد بالولي القريب سواء كان من جهة الأب أو جهة الأم، فإن لم يتيسر من يصوم عنها أطعم عنها عن كل يوم مسكينا نصف صاع، ومقداره كيلو ونصف، ولا حرج أن تعطي الجميع واحدا من الفقراء أو بيتا فقيرا. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 8116

س: خالتي أصيبت بصداع مزمن يذهب ويعود إليها، وإذا أتاها شعرت بألم شديد في الرأس ثم استغرقت في نوم عميق يشبه الغيبوبة من ٨ - ١٠ ساعات، وعند مناداتها لا نسمع إلا أنينها، وقد أفطرت كذا يوم في رمضان الفائت، وقد توفيت قبل أيام، فماذا علينا نحن أقاربها، هل نتصدق عنها عن الأيام التي أفطرت فيها؟ جزاكم الله خيرا. (١) . ج: إذا كانت المرأة المذكورة بقيت بعد إفطارها في رمضان صحيحة تستطيع الصوم ولم تقض، فإنه يشرع لبعض أقاربها أن يقضوا عنها ما عليها من الصوم؛ لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢) » . متفق على صحته. والمراد بالولي القريب.

стр. 8117

١٣٣ - لا قضاء ولا إطعام عمن مات ولم يدرك وقت القضاء س: ما حكم من كان مريضا ودخل عليه رمضان ولم

стр. 8118

يصم ثم مات بعد رمضان، فهل يقضى عنه أم يطعم عنه؟ . ج: إذا مات المسلم في مرضه بعد رمضان فلا قضاء عليه ولا إطعام؛ لأنه معذور شرعا. وهكذا المسافر إذا مات في السفر أو بعد القدوم مباشرة فلا يجب القضاء عنه ولا الإطعام؛ لأنه معذور شرعا. أما من شفي من المرض وتساهل في القضاء حتى مات، أو قدم من السفر وتساهل في القضاء حتى مات، فإنه يشرع لأوليائهما- وهم الأقرباء- القضاء عنهما؛ لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١) » . متفق على صحته. فإن لم يتيسر من يصوم عنهما، أطعم عنهما من تركتهما عن كل يوم ممسكين نصف صاع، ومقداره كيلو ونصف على سبيل التقدير، كالشيخ الكبير العاجز عن الصوم، والمريض الذي لا يرجى برؤه. وهكذا الحائض والنفساء إذا تساهلتا في القضاء حتى

стр. 8119

ماتتا، فإنه يطعم عنهما عن كل يوم مسكين إذا لم يتيسر من يصوم عنهما. ومن لم يكن له تركة يمكن الإطعام منها فلا شيء عليه؛ لقول الله : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) والله ولي التوفيق.

стр. 8120

س: كانت والدتي مريضة، وأفطرت في رمضان فماذا عليها؟ (١) . ج: إذا أفطر المسلم في رمضان لمرض، ومات في مرضه فليس عليه شيء لا قضاء ولا إطعام؛ لأنه معذور ولم يتمكن من القضاء. وأما إن شفي ثم تساهل فإنه يشرع لأقربائه أن يقضوا عنه؛ لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢) » . فإن لم يصوموا أطعموا عنه من تركته عن كل يوم مسكينا، ومقدار ذلك نصف صاع من قوت البلد، وهو كيلو ونصف تقريبا، ولا بأس أن تدفع الكفارة كلها لمسكين واحد.

стр. 8121

فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

стр. 8122

س: لنا بنت توفيت قبل يومين وعليها أيام من شهر رمضان، أرجو إفادتنا: هل نصوم عنها تلك الأيام، أو نتصدق عنها، أو نصوم عنها ونتصدق؟ أرجو إفادتنا أثابكم الله ووفقكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين والسلام. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بعده: ج: إذا كانت البنت ماتت في مرضها بعد العيد، فليس عليها شيء لا قضاء ولا إطعام، أما إن كانت بعد العيد سليمة تستطيع الصوم، وإنما حدث الأجل بعارض، فيشرع لكم أن تصوموا عنها ما يقابل الأيام التي مضت عليها بعد العيد وهي سليمة.

стр. 8123

سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: س: هذه سائلة تسأل وتقول: في خلال شهر رمضان المبارك مرضت والدتي في يوم ١٨ \ ٩ \ ١٤١٤ هـ مرضا شديدا حتى إنها انجبرت تفطر فأفطرت، وفي يوم ٢٥ \ ٩ \ ١٤١٤ هـ وافتها المنية وتوفيت. السؤال ١-: هل يجوز علي أن أصوم هذه الأيام التي بقيت عليها؟ ٢ - وهل هي تصوم الأيام التي مرضت فيها أم الأيام التي بعد وفاتها (١) . جزاكم الله خير الجزاء. ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بعده: ليس عليك قضاء الأيام التي أفطرتها أمك؛ لأنها معذورة بالعذر الشرعي ولم تدرك القضاء، وهكذا ليس عليك أن تقضي عنها بقية أيام الشهر. وفق الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 8124

س: توفيت والدتي وعليها صيام خمسة أشهر، أفطرتها بسبب رضاعتها لأولادها الخمسة، ولم تستطع صيامها في حياتها نتيجة إصابتها بأمراض عديدة كالسكر وغيره، رغم هذا فقد كانت مصممة على الصيام، وفعلا بدأت بثمانية أيام ولكن فاجأها الموت، كيف يتم قضاء ذلك عنها؟ وماذا يجب أن نقوم به للقضاء عنها في الصيام؟ (١) . ج: ما دام أن التأخير حصل من أجل العجز عن الصيام لأمراض تتابعت عليها، أو من أجل الرضاع الذي قامت به، فإنه لا يلزم عنها قضاء ولا إطعام؛ لأنها معذورة، والله سبحانه يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) فهذه لم تدرك العدة وهي قادرة على الصوم فسقط عنها، ولا شيء عليكم، لا من جهة الصيام ولا من جهة الإطعام إذا كانت معذورة، أما إذا كنتم تعلمون أنها كانت متساهلة، وأنها غير معذورة، بل تستطيع أن تقضي، فالمشروع أن تقضوا عنها أنتم، ولو تعاونتم كل واحد من أولادها أو أقاربها يفعل شيئا يصوم أياما، كما قال النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٣) » . متفق عليه من حديث عائشة

стр. 8125

رضي الله عنها. فإذا صمتم عنها فلكم أجر عظيم، إذا كانت في اعتقادكم أنها مقصرة ومتساهلة، وإن أطعمتم أجزأ الإطعام، لكن الصوم أفضل؛ لهذا الحديث الصحيح، ولما روى الإمام أحمد ﵀ بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، «أن امرأة قالت لرسول الله ﷺ : إن أمي ماتت وعليها صوم رمضان أفأصوم عنها؟ قال: " أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء" (١) » . فهذا الحديث والذي قبله وما جاء في معناهما، كلها تدل أن الصوم يقضى عن الميت، سواء كان نذرا أو صوم رمضان أو صوم كفارة في أصح أقوال أهل العلم، وإن لم يتيسر القضاء أطعم عن كل يوم مسكين، هذا كله إذا كان الذي عليه الصيام قصر في القضاء وتساهل، أما إذا كان معذورا بمرض أو نحوه من الأعذار الشرعية، فلا إطعام ولا صيام على الورثة.
следующие страницы →