Полный текст (1 091 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
٣٣٥- باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها
إِذَا دعاها ولم يكن لَهَا عذر شرعي
[١٧٤٩] عن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ» . متفق عَلَيْهِ.
وفي رواية: «حَتَّى تَرْجعَ» .
الفراش: كناية عن الجماع.
وفي رواية عند مسلم: «والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها» .
ولابن خزيمة من حديث جابر رفعه: «ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة، العبد الآبق حتى يرجع، والسكران حتى يصح، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى» .
٣٣٦- باب تحريم صوم المرأة تطوعاً
وزوجها حاضر إِلا بإذنه
[١٧٥٠] وعن أَبي هريرة ﵁ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإذْنِهِ، وَلا تَأذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلا بِإذْنِهِ» . متفق عَلَيْهِ.
في هذا الحديث: تحريم صوم المرأة تطوُّعًا، إلا بإذن الزوج.
стр. 982
وعند الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: «فإن فعلت لم يقبل منها» . وهذا في غير قضاء رمضان إذا تضايق الوقت.
وفي الحديث: أنَّ حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير.
٣٣٧- باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع
أَو السجود قبل الإمام
[١٧٥١] عن أَبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «أمَا يَخْشَى أحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأسَهُ رَأسَ حِمَارٍ! أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» . متفق عَلَيْهِ.
قوله: «أما» استفهام توبيخ.
وفيه: وعيد شديد لمن سابق الإمام.
وفيه: وجوب متابعة الإمام.
وفي الحديث: كمال شفقته ﷺ بأمته وبيانه لهم من الأحكام، وما يترتب عليها من الثواب والعقاب.
قال الحافظ: ظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام، لكونه توعّد عليه بالمسخ، وهو أشد العقوبات، ومع الإثم، فالصحيح صحة الصلاة وإجزؤها.
٣٣٨- باب كراهة وضع اليد عَلَى الخاصرة في الصلاة
[١٧٥٣] عن أَبي هريرة ﵁ قال: نُهِيَ عن الخَصْرِ في الصَّلَاةِ. متفق عَلَيْهِ.
стр. 983
الخاصرة: هي الشاكلة. والحكمة في النهي عن الاختصار أنه فعْل اليهود، وقد نهينا عن التشبّه بهم. وقيل: لأنه ينافي الخشوع. وقيل لأنه فعل المتكبرين.
٣٣٩- باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام
ونفسه تتوق إِلَيْهِ أَوْ مَعَ مدافعة الأخبثين:
وهما البول والغائط
[١٧٥٣] عن عائشة ﵂، قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «لا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ» . رواه مسلم.
وفي رواية: «إذا أقيمت الصلاة، وحضر العشاء، فابدؤوا بالعشاء» .
وفيه: دليل على تقديم فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أول الوقت، ولو فاتته الجماعة، ولا يجوز اتخاذ ذلك عادة.
قال ابن دقيق العيد: ومدافعة الأخبثين، إما أنْ تؤدي إلى الإخلال بركن أو شرط أو لا، فإن أدّى إلى ذلك امتنع دخول الصلاة معه، وإن دخل واختل الركن أو الشرط فسدت الصلاة بذلك الإخلال، وإن لم يؤد إلى ذلك فالمشهور فيه الكراهة.
٣٤٠- باب النهي عن رفع البصر إِلَى السماء في الصلاة
[١٧٥٤] عن أنس بن مالك ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَا بَالُ أقْوامٍ يَرْفَعُونَ أبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ في صَلَاتِهِمْ» ! فَاشْتَدَّ قَولُهُ في ... ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخطفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» ! . رواه البخاري.
في هذا الحديث: دليل على تحريم رفع البصر إلى السماء في الصلاة؛ لأنه ينافي الخشوع.
قال القاضي عياض: واختلفوا في غير الصلاة في الدعاء، فكرهه قوم، وجوزه الأكثرون.
стр. 984
٣٤١- باب كراهة الالتفات في الصلاة لغير عذر
[١٧٥٥] عن عائشة ﵂، قالت: سألت رسُولَ الله ﷺ عَنِ الالتفَاتِ في الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ» . رواه البخاري.
الاختلاس: الأَخْذُ بسرعة على غفلة.
والحديث يدل على كراهة الالتفات في الصلاة إذا كان التفاتًا لا يبلغ إلى استدبار القبلة بصدره، أو عنقه كله، وإلا كان مبطلاً للصلاة، وسبب كراهته نقصان الخشوع.
[١٧٥٦] وعن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إيَّاكَ والالتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإنَّ الالتفَاتَ في الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإنْ كَانَ لا بُدَّ، فَفِي التَّطَوُّعِ لا في الفَريضَةِ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .
فيه: دليل على أنَّ الاهتمام بالفرض والاعتناء به، فوق الاعتناء بالنفل.
قوله: «فإن الالتفات في الصلاة هلكة» ، أي: سبب الهلاك،
وذلك لأن من استخفّ بالمكروهات وواقعها، وقع في المحرمات، فأهلك نفسه بتعريضها للعقاب.
٣٤٢- باب النهي عن الصلاة إِلَى القبور
[١٧٥٧] عن أَبي مَرْثَدٍ كَنَّازِ بْنِ الحُصَيْنِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لا تُصَلُّوا إِلَى القُبُورِ، وَلا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا» . رواه مسلم.
стр. 985
في هذا الحديث: النهي عن الصلاة إلى القبور، والقعود عليها.
قال الشافعي: وأكره أنْ يُعَظَّم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه.
قال صاحب (الاختيارات) شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا تصح الصلاة في المقبرة، ولا إليها، والنهي عن ذلك إنما هو سدٌ لذريعة الشرك.
وذكر طائفة من أصحابنا: أنَّ القبر والقبرين لا يمنع من الصلاة؛ لأنه لا يتناوله اسم المقبرة، وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدًا، وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم بوجب منع الصلاة عند قبر واحد من القبور وهو الصواب، إلى أنْ قال: والمذهب الذي عليه عامة الأصحاب كراهة دخول الكنيسة المصورة، والصلاة فيها، وكل مكان فيه تصاوير أشد كراهة. انتهى.
٣٤٣- باب تحريم المرور بَيْنَ يدي المصلِّي
[١٧٥٨] عن أَبي الجُهَيْمِ عبد اللهِ بن الحارِثِ بن الصِّمَّةِ الأنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أنْ يَقِفَ أرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» قَالَ الراوي: لا أدْرِي قَالَ: أرْبَعينَ يَوماً، أَوْ أرْبَعِينَ شَهْراً، أَوْ أرْبَعِينَ سَنَةً. متفق عَلَيْهِ.
فيه: دليل على تحريم المرور بين يدي المصلي، ولا فرق بين مكة وغيره على الصحيح، واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا صلى أحدكم
стр. 986
فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطًا، ثم لا يضره مَنْ مَرَّ بين يديه» . رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة.
٣٤٤- باب كراهة شروع المأموم في نافلة
بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة
سواء كَانَتْ النافلة سنة تلك الصلاة أَوْ غيرها
[١٧٥٩] عن أَبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلا صَلَاةَ إِلا المَكْتُوبَةَ» . رواه مسلم.
قال البخاري: باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. وذكر حديث ابن بحينة، أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله ﷺ لاث به الناس، وقال له رسول الله ﷺ : «آلصبحَ أربعًا! آلصبح أربعًا» .
قال الحافظ: فيه: منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة، وفائدة التكرار تأكيد الإنكار.
قال النووي: الحكمة فيه: أنْ يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإمام، والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة. انتهى ملخصًا.
٣٤٥- باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام
أَوْ ليلته بصلاة من بين الليالي
[١٧٦٠] عن أَبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «لا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلا تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ
стр. 987
مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَومٍ يَصُومُهُ أحَدُكُمْ» . رواه مسلم.
فيه: النهي عن تخصيص يوم الجمعة بصوم.
قال الطيبي: سبب النهي أنَّ الله استأثر يوم الجمعة بعبادة، فلم ير أنْ يخصه العبد بسوى ما يخصه الله به.
وقال النووي: في الحديث نهي صريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة، واحتج به العلماء على كراهة الصلاة المسماة بالرغائب.
[١٧٦١] وعنه قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لا يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلا يَوماً قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» . متفق عَلَيْهِ.
فيه: التصريح بالنهي عن إفراده بالصوم، وأنْ لا نَهى عند ضم صوم يوم قبله، أو بعده إليه.
[١٧٦٢] وعن محمد بن عَبَّادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِراً ﵁: أنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَومِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. متفق عَلَيْهِ.
[١٧٦٣] وعن أُمِّ المُؤمِنِينَ جويرية بنت الحارث ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: «أصُمْتِ أمْسِ» ؟ قالت: لا، قال: «تُرِيدِينَ أنْ تَصُومِي غَداً؟» قالتْ: لا. قَالَ: ... «فَأَفْطِرِي» . رواه البخاري.
فيه: استحباب الفطر إذا كان الصوم مكروهًا.
стр. 988
٣٤٦- باب تحريم الوصال في الصوم
وَهُوَ أنْ يصوم يَومَينِ أَوْ أكثر وَلا يأكل وَلا يشرب بينهما
[١٧٦٤] عن أَبي هريرة وعائشة ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن الوِصَالِ. متفق عَلَيْهِ.
[١٧٦٥] وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: نَهَى رسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ. قالوا: إنَّكَ تُواصِلُ؟ قَالَ: «إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» . متفق عَلَيْهِ. وهذا لفظ البخاري.
في الحديث: دليل على كراهة الوصال، وهو أن لا يفطر بين اليومين. ولمسلم عن أبي سعيد: «فأيكم أراد أنْ يواصل فليواصل إلى السحر» .
وفيه: دليل على جوازه إلى السحر إذا لم يشقّ عليه، ولم يضعفه عن العبادة.
وقوله: «إني أُطعم وأُسقى» ، أي: يعطيني الله قوة الآكل والشارب، ويفيض عليَّ ما يسد مسد الطعام والشراب، ومن له أدنى ذوق وتجربة بعبادة الله والاستغراق في مناجاته، والإقبال عليه، ومشاهدته، يعلم استغناء الجسم بغذا القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسماني، ولا سيما الفَرِح المسرور بمطلوبه الذي قرَّت عينه بمحبوبه.
٣٤٧- باب تحريم الجلوس عَلَى قبر
[١٧٦٦] عن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : «لأنْ يَجْلِسَ أحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ، فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» . رواه مسلم.
في هذا الحديث: كراهة الجلوس على القبر، وكذا الاتكاء عليه، وأما التغوُّط والبول عليه فحرام.
٣٤٨- باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه
[١٧٦٧] عن جابر ﵁ قَالَ: نَهَى رسولُ الله ﷺ أن يُجَصَّصَ القَبْرُ، وأنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأنْ يُبْنَى عَلَيْهِ. رواه مسلم.
стр. 989
في هذا الحديث: النهي عن تجصيص القبور والبناء عليها، والنهي عن الجلوس عليها وإهانتها، ولا تعظم بالبناء والتجصيص؛ لأن ذلك يجر إلى اتخاذها مساجد وعبادتها، وهذا هو الوسط بين الغلوّ والجفا.
٣٤٩- باب تغليظ تحريم إباق العبد من سيده
[١٧٦٨] عن جرير ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ» . رواه مسلم.
قال النووي: الذمة تكون في اللغة: العهد، وتكون: الأمانة. ومنه قوله ﷺ : «يسعى بذمتهم أدناهم» . و «من صلى الصبح فهو في ذمة الله » . و «لهم ذمة الله ورسوله» .
[١٧٦٩] وعنه عن النبيِّ ﷺ : «إِذَا أَبَقَ العَبْدُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ» . رواه مسلم.
وفي روايةٍ: «فَقَدْ كَفَرَ» .
فيه: وعيد شديد على من أبق من سيده.
стр. 990
٣٥٠- باب تحريم الشفاعة في الحدود
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأخُذْكُمْ بِهِمَا رَأفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [النور (٢) ] .
قال مجاهد: ﴿وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ قال: إقامة الحدود إذا رفعت إلى السلطان فتقام ولا تعطَّل.
قال الشارح: وقدم المؤنث هنا على المذكر عكس ما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة (٣٨) ] ؛ لأنَّ مدار الزنى على الشهوة، وهي منهن أتم، ومدار السرقة على الغلبة وهي فيهم أبين، فقدم ما هو أليق به وأتم.
[١٧٧٠] وعن عائشة ﵂: أنَّ قُرَيْشاً أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرَقَتْ، فقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فقالوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِِ ﷺ . فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : «أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى؟!» ثُمَّ قَامَ فاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّمَا أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيِهمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللهِ لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» . متفق عَلَيْهِ.
وفي روايةٍ: فَتَلوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: «أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ» !؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا.
هذه القصة وقعت في غزوة الفتح.
стр. 991
قوله: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» . أراد المبالغة في إثبات إقامة الحد على كل مكلف، وترك المحاباة في ذلك.
قال الشافعي: ذكر عضوًا شريفًا من امرأة شريفة.
وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضادَّ الله في أمره» . رواه أحمد، وأبو داود.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب» . رواه أبو داود.
٣٥١- باب النهي عن التغوط في طريق الناس
وظلِّهم وموارد الماء ونحوها
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَد احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ [الأحزاب (٥٨) ] .
في هذه الآية: وعيدٌ شديد على من آذى المؤمنين بقول أو فعل.
[١٧٧١] وعن أَبي هريرة ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ» قالوا: وَمَا اللاعِنَانِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ في ظِلِّهِمْ» . رواه مسلم.
قوله: «اتقوا اللاعِنَيْن» ، أي: الأمرين الجالبين للَّعن.
ولفظ أبي داود: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» .
стр. 992
ولفظ أحمد: «اتقوا الملاعن الثلاث، أن يقعد أحدكم في ظل يستظل به أو في طريق، أو نقع ماء» .
وأخرج الطبراني: النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة، وضفة النهر الجاري.
فالذي تحصَّل من الأحاديث المذكورة ستة مواضع منهيٌ عن التبرز فيها: قارعة الطريق، والظل، والموارد، ونقع الماء، وتحت الأشجار المثمرة، وجانب النهر.
وفي مراسيل أبي داود من حديث مكحول: نهى رسول الله ﷺ عن أنْ يبال بأبواب المساجد.
٣٥٢- باب النهي عن البول ونحوه في الماء الراكد
[١٧٧٢] عن جابر ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى أنْ يُبَالَ في المَاءِ الرَّاكِدِ. رواه مسلم.
فيه: دليل على النهي عن البول في الماء الراكد؛ لأنه ينجسه إنْ كان قليلاً، ويقذره إنْ كان كثيرًا.
وفي رواية: «لا يغْتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب» .
قال الحافظ: النهي عن البول في الماء لئلا ينجسه، وعن الاغتسال فيه لئلا يلبسه الطهورية، وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل العلم.
стр. 993
٣٥٣- باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده
على بعض في الهبة
[١٧٧٣] عن النعمان بن بشير ﵄: أنَّ أباه أتَى بِهِ رسُولَ اللهِ ﷺ فقال: إنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاماً كَانَ لِي، فقال رسولُ الله ﷺ : «أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟» فقال: لا، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : ... «فَأرْجِعهُ» .
وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قال: لا، قال: «اتَّقُوا الله واعْدِلُوا فِي أوْلادِكُمْ» فَرَجَعَ أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.
وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «يَا بَشيرُ ألَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟» قالَ: نَعَمْ، قال: «أكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟» قال: لا، قال: ... «فَلا تُشْهِدْنِي إذاً فَإنِّي لا أشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» .
وفي روايةٍ: «لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ» .
وفي رواية: «أشْهِدْ عَلَى هذَا غَيْرِي!» ثُمَّ قال: «أيَسُرُّكَ أنْ يَكُونُوا إلَيْكَ في البِرِّ سَواءً؟» قال: بَلَى، قال: «فَلا إذاً» . متفق عليه.
الحديث: دليل على وجوب التسوية بين الأولاد.
وفيه: الندب على التآلف بين الأخوة، وترك ما يورث العقوق للآباء.
وفيه: مشروعية استفصال الحاكم والمفتي، وجواز تسمية الهبة: صدقة.
قوله: «أشْهِدْ على هذا غيري» . المراد به التوبيخ.
وفي حديث جابر عند مسلم: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» .
وفيه كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح، وأنَّ للإمام أن يحتمل الشهادة.
стр. 994
قال الشارح: أما لو فضل ذا الحجة أو الطاعة أو البارِّ به على الغني، أو العاصي، أو العاق، فلا كراهة، وإنما كره عند عدم العذر لما فيه من إيحاش المفضل عليه، وربما كان سببًا لعقوقه.
٣٥٤- باب تحريم إحداد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام
إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام
[١٧٧٤] عن زينب بنتِ أبي سلمة ﵄، قالت: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ زَوجِ النبي ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أبُوهَا أبُو سُفْيَانَ بن حرب ﵁، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةُ خَلُوقٍ أوْ غَيرِهِ، فَدَهَنَتْ مِنهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: واللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إلا علَى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً» .
قالَتْ زَيْنَبُ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ ﵂ حينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ: أمَا وَاللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيرَ أنِّي سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوقَ ثَلَاثٍ، إلا علَى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً» . متفق عليه.
فيه: دليل على تحريم الإحداد على غير الزوج، ووجوب الإحداد في المدة المذكورة على الزوج.
قال ابن بَطَّال: الإحداد: امتناع المرأة المتوفي عنها [زوجها] من الزينة
стр. 995
كلها من لباس، وطيب، وغيرهما، وكل ما كان من دواعي الجماع، وأباح الشرع للمرأة أنْ تحد على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن، ويهجم من ألم الوجْد.
٣٥٥- باب تحريم بيع الحاضر للبادي
وتلقي الركبان والبيع على بيع أخيه
والخِطبة على خطبته إلا أنْ يأذن أو يردّ
[١٧٧٥] عن أنس ﵁ قالَ: نهَى رسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَبيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وإنْ كانَ أخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ. متفق عليه.
صورة بيع الحاضر للبادي: أنْ يحمل البدوي أو القروي متاعه إلى البلد ليبيعه بسعر يومه، ويرجع، فيأتيه البلدي فيقول: ضعه عندي لأبيعه على التدريج بزيادة سِعْر، وذلك إضرار بأهل البلد.
[١٧٧٦] وعن ابن عمر ﵄ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لا تَتَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الأَسْوَاقِ» . متفق عليه.
في هذا الحديث: النهي عن تلقي الركبان لما يحصل به من الغرَرِ على الجالب، والضرر على أهل السوق.
وروى مسلم عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تلقَّوا الجلب فمن تلقى فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار» .
[١٧٧٧] وعن ابن عباس ﵄ قال: قالَ رسُولُ الله ﷺ : «لا تَتَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» . فقالَ لَهُ طَاووسٌ: مَا قوله: «لا يَبع حَاضِرٌ لِبَادٍ» ؟ قال: لا يَكُونُ لَهُ سِمْسَاراً. متفق عليه.
стр. 996
السمسار: الدلال.
قال البخاري: باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟ وهل يعينه أو ينصحه؟ وقال النبي ﷺ : «إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له» .
قال الحافظ: قال ابن المنير وغيره: حمل البخاري النهي عن بيع الحاضر للبادي على معنى خاص، وهو البيع بالأجر. أخذ من تفسير ابن عباس، وقوى ذلك بعموم أحاديث: «الدين النصيحة» . لأن الذي يبيع بالأجرة لا يكون غرضه نصح البائع غالبًا، وإنما غرضه تحصيل الأجرة، فاقتضى ذلك إجازة بيع الحاضر للبادي بغير أجرة من باب النصيحة. انتهى.
وعن جابر مرفوعًا: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استنصح الرجل فلينصح له» . رواه البيهقي.
[١٧٧٨] وعن أبي هريرة ﵁ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تَنَاجَشُوا وَلا يَبِيع الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أخْيِهِ، وَلا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ، وَلا تَسْأَلُ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إنائِهَا.
وفي رواية قال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ المُهَاجِرُ لِلأعْرَابِيِّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ المَرْأةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وأنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخِيهِ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ والتَّصْرِيَةِ. متفق عليه.
قوله: «ولا تناجشوا» . النجش: هو الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها، ليقع غيره فيها.
стр. 997
قال البخاري: وقال ابن أبي أوفى: الناجش: آكل الربا، خائن، وهو خداع باطل لا يحل، قال النبي ﷺ : «الخديعة في النار، ومن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» .
قوله: «ولا يبع الرجل على بيع أخيه. نفيٌ بمعنى النهي.
قال العلماء: البيع على البيع حرام، وكذلك الشراء على الشراء، وهو أنْ يقول من اشترى سلعة في زمن الخيار: افسخ لأبيعك بأنقص.
وأما السوم فصورته: أن يأخذ ليشتريه فيقول: ردّه لأبيعك خيرًا منه بثمنه أو مثله بأرخص. ومحله بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر.
قوله: «ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إناءها» .
وفي حديث آخر: «لا يحل للمرأة تسأل طلاق زوجة الرجل» ، أي: سواء كانت ضرتها أو أجنبية.
قوله: «ونهى عن التصرية» . التصرية: ترك حَلْبِ الدابة ليجتمع اللبن في ضرعها، فيتوهم كثرة لبنها، حرم لما فيه من الغش والخديعة.
وقال النبي ﷺ : «ولا تصروا الإبل والغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين، بعد أن يحلبها إنْ رضيها أمسكها، وإنْ سخطها ردّها وصاعًا من تمر، وهو بالخيار ثلاثًا» .
[١٧٧٩] وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: «لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ إلا أنْ يَأذَنَ لَهُ» . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
[١٧٨٠] وعن عقبة بن عامر ﵁ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: «المُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ، فَلا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أخِيهِ
стр. 998
وَلا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أخِيهِ حَتَّى يذَرَ» . رواه مسلم.
فيه: تحريم البيع على البيع، والخطبة على الخطبة، إلا أنْ يأذن، أو يترك.
٣٥٦- باب النهي عن إضاعة المال في غير وجوهه
التي أذن الشرع فيها
[١٧٨١] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ اللهَ تعالى يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثاً، ويَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثاً: فَيَرْضَى لَكُمْ أنْ تَعْبُدُوهُ، وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئاً، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وإضَاعَةَ المَالِ» . رواه مسلم، وتقدم شرحه.
[١٧٨٢] وعن ورَّادٍ كاتب المغيرة بْنُ شُعْبَةَ، قال: أَمْلَى عَلَيَّ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ في كِتابٍ إلَى مُعَاوِيَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: «لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ» وَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَإضَاعَةِ المَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ البَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ. متفق عليه، وسبق شرحه.
قوله: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد» ، أي: لا ينفع ذا الحظ حظه وإنما ينفع العمل الصالح.
«وإضاعة المال» : بذله في غير مصلحة دينية ولا دنيوية.
«وكثرة السؤال» : تكلف المسائل التي لا تدعو الحاجة إليها، وسؤال الناس أموالهم من غير ضرورة.
стр. 999
«ومَنْعٍ وهَاتِ» ، أي: منع ما أمر ببذله، وسؤال ما ليس له.
والعقوق محرم في حق الوالدين جميعًا، وخص الأمهات بالذكر إظهارًا لعظم حقهن.
«وقيل، وقال» يعني الكلام فيما لا يعني الإنسان، فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
٣٥٧- باب النهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ونحوه
سواء كان جاداً أو مازحاً، والنهي عن تعاطي السيف مسلولاً
[١٧٨٣] عن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ اللهِ ﷺ قال: «لا يُشِرْ أحَدُكُمْ إلَى أخِيهِ بِالسِّلاحِ، فَإنَّهُ لا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَع فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ» . متفق عليه.
وفي رواية لمسلم قال: قال أبو القاسم ﷺ : «مَنْ أشَارَ إلَى أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإنَّ المَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَنْزعَ، وَإنْ كَانَ أخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ» .
قوله ﷺ : «يَنْزع» ضُبِطَ بالعين المهملة مع كسر الزاي، وبالغين المعجمة مع فتحها، ومعناهما مُتَقَارِبٌ، وَمَعنَاهُ بالمهملةِ يَرْمِي، وبالمعجمةِ أيضاً يَرْمِي وَيُفْسِدُ. وَأصْلُ النَّزْعِ: الطَّعْنُ وَالفَسَادُ.
في هذا الحديث: النهي عن الإشارة بالسلاح، ولو كان هازلاً.
[١٧٨٤] وعن جابر ﵁ قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولاً. رواه أبو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
فيه: النهي عن تناول السيف، وهو مسلول. وفي معناه البندق إذا كانت الرصاصة فيها.
стр. 1000
قال الشارح: قال ابن رسلان: يقال: تعاطيت السيف إذا تناولته.
قال تعالى: ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر (٢٩) ] ، أي: تناول الناقة بسيفه فعقرها.
وفي الحديث: كراهة تناوله لأن المتناول قد يخطئ في تناوله، فيخرج يده أو شيئًا من جسده فيتأذى بذلك ويحصل الفساد. وفي معنى السيف السكين فلا يرميها والحد من جهته، والأدب في تناولها أنْ يمسك النصل المحدود في يده من جهة قفاه، ويجعل المقبض إلى جهته ليتناولها بالنصال.
٣٥٨- باب كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان
إلا لعذر حتى يصلي المكتوبة
[١٧٨٥] عن أبي الشَّعْثَاءِ قالَ: كُنَّا قُعُوداً مَع أبي هريرة ﵁ في المَسْجِدِ، فَأَذَّن المُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ المَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أبُو هُريرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، فقال أبو هريرة: أمَّا هذَا فَقَدْ عَصَى أبا القَاسِمِ ﷺ . رواه مسلم.
فيه: كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر، كمرض أو حاجة داعية للخروج كالحدث.
٣٥٩- باب كراهة رد الريحان لغير عذر
[١٧٨٩] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ، فَلا يَرُدَّهُ، فَإنَّهُ خَفيفُ المَحْمِلِ، طَيِّبُ الرِّيحِ» . رواه مسلم.
قال القرطبي: أشار إلى قبول عطية الطِّيب؛ لأنه لا مؤنة لحمله ولا منة
стр. 1001
للخلق في قبوله لجريان عادتهم بذلك.
وفي الحديث: الترغيب في استعمال الطيب، وعرضه على من يستعمله لا سيما عند حضور الجمعة والجماعات ونحوهما.
[١٧٨٧] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ لا يَرُدُّ الطِّيبَ. رواه البخاري.
قال البخاري: باب من لم يرد الطيب. وذكر الحديث.
قال الحافظ: كأنه أشار إلى النهي عن ردّه ليس على التحريم، وقد ورد ذلك في بعض طرق حديث الباب وغيره.
وأخرج الترمذي من مراسيل أبي عثمان النهدي: «إذا أعطي أحدكم الرَّيحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة» . انتهى ملخصًا.
وروى الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا: «ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن» . وقد نظم بعضهم ما يسن قبوله فقال:
?? ... عن المصطفى سبع يُسن قبولها ... إذا ما بها قد أتحف المرء خلان
حلوى وألبان ودهن وسادة ... ورزق لمحتاج وطيب وريحان
٣٦٠- باب كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة
من إعجاب ونحوه، وجوازه لمن أمِنَ ذلك في حقه
[١٧٨٨] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ في المِدْحَة، فقالَ: «أهْلَكْتُمْ - أوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ» . متفق عليه.
стр. 1002
«وَالإطْرَاءُ» : المُبَالَغَةُ فِي المَدْحِ.
قال البخاري: باب ما يكره من التمادح، وذكر الحديث والذي بعده.
[١٧٨٩] وعن أبي بكرة ﵁ أنَّ رجلاً ذُكِرَ عند النبي ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْراً، فقال النبيّ ﷺ : «وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ» يَقُولُهُ مِرَاراً: «إنْ كَانَ أحَدُكُمْ مَادِحاً لا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إنْ كَانَ يَرَى أنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللهُ، وَلا يُزَكّى عَلَى اللهِ أحَدٌ» . متفق عليه.
قوله: «والله حسيبه» أي: محاسبه على عمله. والمعنى: فليقل: أحسب أن فلانًا كذا إن كان يحسب ذلك منه، والله يعلم سره؛ لأنه هو الذي يجازيه. ولا يقل: أتيقن، ولا أتحقق جازمًا بذلك، ولا يزكى على الله أحد، فإنه لا يعلم بواطن الأمور إلا الله.
قال تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم (٣٢) ] .
[١٧٩٠] وعن همام بن الحارث عن المِقْدَادِ ﵁ أنَّ رَجُلاً جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمانَ ﵁، فَعَمِدَ المِقْدَادُ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَجَعَلَ يَحثو في وَجْهِهِ الحَصْبَاءَ. فقالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأنُكَ؟ فقال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: ... «إذَا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ» . رواه مسلم.
قال الغزالي: آفة المدح في المادح أنه قد يكذب، وقد يرائي الممدوح بمدحه، ولا سيما إن كان فاسقًا أو ظالمًا. فقد جاء في حديث أنس رفعه: «إذا مُدِحَ الفاسق غضب الرب» . أخرجه أبو يعلى، وابن أبي الدنيا، وفي سنده ضعف. وقد يقول ما لا يتحققه مما لا سبيل له إلى الاطلاع عليه، ولهذا قال ﷺ : «
стр. 1003
فليقل: أحسب» وذلك كقوله: إنه وَرعٌ ومتقٍ وزاهدٌ، بخلاف ما لو قال: رأيته يصلي، أو يحج، أو يزكي، فإنه يمكن الاطلاع على ذلك، ولكن تبقى الآفة على الممدوح، فإنه لا يأمن أن يحدث فيه المدح كِبْرًا أو إعجابًا. فإن سلم المدح من هذه الأمور لم يكن به بأس.
قال ابن عيينة: من عرف نفسه لم يضره المدح.
وقال بعض السلف: إذا مُدِحَ الرجل في وجهه، فليقل: اللَّهُمَّ اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون. انتهى ملخصًا من (فتح الباري) .
فهذهِ الأحاديث في النَهي، وجاء في الإباحة أحاديث كثيرة صحيحة.
قال العلماءُ: وطريق الجَمْعِ بين الأحاديث أنْ يُقَالَ: إنْ كان المَمْدُوحُ عِنْدَهُ كَمَالُ إيمانٍ وَيَقينٍ، وَرِيَاضَةُ نَفْسٍ، وَمَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِحَيْثُ لا يَفْتَتِنُ، وَلا يَغْتَرُّ بِذَلِكَ، وَلا تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَليْسَ بِحَرَامٍ وَلا مَكْرُوهٍ، وإنْ خِيفَ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ هذِهِ الأمورِ، كُرِهَ مَدْحُهُ في وَجْهِهِ كَرَاهَةً شَديدَةً، وَعَلَى هَذا التَفصِيلِ تُنَزَّلُ الأحاديثُ المُخْتَلِفَةُ فِي ذَلكَ.
وَمِمَّا جَاءَ فِي الإبَاحَةِ قَولُهُ ﷺ لأبي بكْرٍ ﵁: «أرْجُو أنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» . أيْ مِنَ الَّذِينَ يُدْعَونَ مِنْ جَمِيعِ أبْوابِ الجَنَّةِ لِدُخُولِهَا.
وَفِي الحَدِيثِ الآخر: «لَسْتَ مِنْهُمْ» : أيْ لَسْتَ مِنَ الَّذِينَ يُسْبِلُونَ أُزُرَهُمْ خُيَلَاءَ.
وَقالَ ﷺ لعُمَرَ ﵁: «مَا رَآكَ الشَّيْطَانُ سَالِكاً فَجّاً إلا
стр. 1004
سَلَكَ فَجّاً غَيْرَ فَجِّكَ» .
والأحاديثُ في الإباحة كثيرةٌ، وقد ذكرتُ جملةً مِنْ أطْرَافِهَا في كتاب (الأذكار) .
قال البخاري: باب من أثنى على أخيه بما يعلم.
وقال سعد: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام، وذكر حديث ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ حين ذكر في الإزار ما ذكر، قال أبو بكر: يا رسول الله، إنَّ إِزاري يسقط من إحدى شقَّيه. قال: «إِنَّك لست منهم» .
قال الحافظ: قوله: باب من أثنى على أخيه بما يعلم، أي فهو جائز، ومستثنى من الذي قبله، والضابط: أن لا يكون في المدح مجازفة، ويؤمن على الممدوح الإعجاب والفتنة.
٣٦١- باب كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء
فراراً منه وكراهة القدوم عليه
قال الله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء (٧٨) ] .
وقال تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة (١٩٥) ] .
في هاتين الآيتين: شاهد لقوله ﷺ : «إذا سمعتم بالطاعون بأرض، فلا تقدموا عليه. وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه» .
[١٧٩١] وعن ابن عباس ﵄: أنَّ عمرَ بن الخطاب ﵁ خرج إلى الشَّامِ حَتَّى إذا كَانَ بسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ - أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ وأصْحَابُهُ - فَأخْبَرُوهُ أنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ.
стр. 1005
قَال ابن عباس: فقال لي عمر: ادْعُ لِي المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأخْبَرَهُمْ أنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَرَجْتَ لأَمْرٍ، وَلا نَرَى أنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعضهم: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وأصْحَابُ رسُولِ اللهِ ﷺ وَلا نَرَى أنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاء. فقال: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي الأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبيلَ المُهَاجِرينَ، وَاخْتَلَفُوا كاخْتِلَافِهِمْ، فقال: ارْتَفِعُوا عَنِّي.
ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ ها هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُريشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ ﵁ في النَّاسِ: إنِّي مُصَبحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عليْهِ، فقال أبو عبيدة بن الجراح ﵁: أفِراراً مِنْ قَدَرِ الله؟ فقالَ عُمرُ ﵁: لو غَيْرُكَ قَالَهَا يا أبا عبيدَةَ! - وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلَافَهُ - نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إلى قَدَرِ اللهِ، أرَأيْتَ لَو كَانَ لَكَ إبِلٌ، فَهَبَطَتْ وَادِياً لَهُ عُدْوَتَانِ، إحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيسَ إنْ رَعَيْتَ الخصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ ﵁ وَكَانَ مُتَغَيِّباً في بَعْضِ حاجَتِهِ، فقالَ: إنَّ عِنْدِي من هَذَا علماً، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بأرْضٍ فَلا تَقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِراراً مِنْهُ» فحمِدَ اللهَ تَعَالَى عمرُ ﵁ وانصَرَفَ. متفق عَلَيْهِ.
و «العُدْوَة» : جانِب الوادِي.
стр. 1006
[١٧٩٢] وعن أسامة بن زيد ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الطَّاعُونَ بِأَرْضٍ، فَلا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ، وأنْتُمْ فِيهَا، فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا» . متفق عَلَيْهِ.
قال البخاري: ما يذكر في الطاعون، وذكر حديث أسامة وابن عباس.
قال الحافظ: قوله: «لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه» ، هم: خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو ابن العاص. وكان أبو بكر قد قسم البلاد بينهم، وجعل أمر القتال إلى خالد، ثم رده عمر إلى أبي عبيدة.
وكان عمر قسم الشام أجنادًا: الأردن جند، وحمص جند، ودمشق جند، وفلسطين جند، وقنسرين جند، وجعل على كل جند أميرًا. ومنهم من قال: إن قنسرين كانت مع حمص، فكانت أربعة، ثم أفردت قنسرين في أيام يزيد بن معاوية، إلى أن قال:
وفي هذا الحديث: جواز رجوع من أراد دخول بلدة فعلم أن بها الطاعون، وأن ذلك ليس من الطيرة، وإنما هو من منع الإِلقاء إلى التهلكة.
وقال البخاري أيضًا: باب من خرج من أرض لا تلائمه، أي: لا توافقه. وذكر فيه قصة العرنيين.
قال الحافظ: وكأنه أشار إلى أن الحديث الذي أورده في النهي عن الخروج من الأرض التي وقع فيها الطاعون ليس على عمومه، وإنما هو مخصوص بمن خرج فرارًا مِنْه.
وأَيَّد الطحاوي صنيع عمر بقصة العرنيين، فإن خروجهم من المدينة كان
стр. 1007
للعلاج لا للفرار، وهو واضح من قصتهم؛ لأنهم شكوا وخم المدينة، وأنها لم توافق أجسامهم. وكان خروجهم من ضرورة الواقع؛ لأن الإبل التي أمروا أن يتداووا بألبانها وأبوالها واستنشاق روائحها، ما كانت تتهيأ إقامتها بالبلد، وإنما كانت في مراعيها، فلذلك خرجوا. وقد لحظ البخاري ذلك فترجم: من خرج من الأرض التي لا تلائمه.
ويدخل فيه ما أخرجه أبو داود من حديث فروة بن مُسَيْك، قال: قلت: يا رسول الله، إن عندنا أرضًا يقال لها أبين، هي أرض ريفنا وميرتنا، وهي وبئة. فقال: «دعها عنك، فإن من القرف التلف» .
قال ابن قتيبة: القرف: القرب من الوباء.
وقال الخطابي: ليس في هذا إثبات العدوى، وإنما هو من باب التداوي، فإن استصلاح الأهوية من أنفع الأشياء في تصحيح البدن وبالعكس. انتهى ملخصًا.
٣٦٢- باب التغليظ في تحريم السحر
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ الآية. [البقرة (١٠٢) ]
قال البخاري: باب السحر وقول الله تعالى: ﴿وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ الآية.
قال الحافظ: قال الراغب وغيره: السحر يطلق على معان:
أحدها: ما لطف ودق، ومنه سحرت الصبي: خادعته، واستملته.
стр. 1008
الثاني: ما يقع بخداع وتخيلات لا حقيقة له، نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ... ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه (٦٦) ] .
الثالث: ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ .
الرابع: ما يحصل بمخاطبة الكواكب، واستنزال روحانيتها بزعمهم.
واختلف في السحر، فقيل: هو تخيل فقط، ولا حقيقة له.
قال النووي: والصحيح أن له حقيقة، وبه قطع الجمهور، وعليه عامة العلماء.
قال الحافظ: وفي هذه الآية: بيان أصل السحر الذي يعمل به اليهود، ثم هو مما وضعته الشياطين على سليمان بن داود ﵇، ومما أنزل على هاروت وماروت بأرض بابل. وقد استُدِلَّ بهذه الآية على أنَّ السحر كفر ومتعلمه كافر، وهو واضح في بعض أنواعه، وهو التعبُّد للشياطين أو الكواكب.
وأما النوع الآخر الذي هو من باب الشعوذة، فلا يكفر به من تعلمه أصلاً.
قال النووي: عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر، فهو كفر وإلا فلا. وأما تعلمه وتعليمه، فحرام. فإن كان فيه ما يقتضي الكفر، كفر واستتيب منه، وإلا يقتل، فإن تاب، قُبلت توبته. وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر، عُزِّر.
وعن مالك: الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب، بل يتحتم قتله كالزنديق.
قال عياض: وبقول مالك قال أحمد، وجماعة من الصحابة والتابعين.
قال الحافظ: وفي إيراد المصنف – أي البخاري – هذه الآيةَ إشارةٌ إلى
стр. 1009
اختيار الحكم بكفر الساحر، لقوله فيها: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ ، فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك، ولا يكفر بتعليم الشيء، إلا وذلك الشيء كفر.
وكذا قوله في الآية على لسان الملكين: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ ، فإن فيه إشارة إلى أنَّ تعلُّم السحر كفر، فيكون العمل به كفرًا. وهذا كله واضح على ما قرَّرته من العمل ببعض أنواعه. انتهى ملخصًا.
[١٧٩٣] وعن أَبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» . قالوا: يَا رسولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ باللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالحَقِّ، وأكْلُ الرِّبَا، وأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ؛ وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ» . متفق عَلَيْهِ.
الموبقات: المهلكات.
قال الله تعالى: ﴿مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [المائدة (٧٢) ] .
وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة (١٠٢) ] ، أي: من نصيب.
وقال تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ [النساء (٩٣) ] .
وقال ﷺ : «من قتل معاهدًا، لم يرح رائحة الجنة» .
стр. 1010
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة (٢٧٥) ] .
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء (١٠) ] .
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال (١٥، ... ١٦) ] .
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور (٢٣) ] .
٣٦٣- باب النهي عن المسافرة بالمصحف إِلَى بلاد الكفار
إِذَا خيف وقوعه بأيدي العدوّ
[١٧٩٤] عن ابن عمر ﵄ قَالَ: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُسَافَرَ بالقُرْآنِ إِلَى أرْضِ العَدُوِّ. متفق عَلَيْهِ.
قال الشارح: النهيُ محمول على التحريم، لئلا يتمكنوا منه فيهينوه. أما إذا أمن ذلك، فيكره حمله سدًا للذريعة، وأخذًا بالأحوط.
وقال البخاري: باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو. وكذلك يروى عن محمد بن بشر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وتابعه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وقد سافر النبي ﷺ -
стр. 1011
وأصحابه في أرض العدو، وهم يعلمون القرآن، ثم ساق الحديث.
قال الحافظ: أما رواية محمد بن بشر، فوصلها إسحاق بن راهويه في: (مسنده) ، ولفظه: (كره رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو) . والنهي يقتضي الكراهة؛ لأنه لا ينفك عن كراهة لتنزيه، أو التحريم.
قوله: (وقد سافر النبي ﷺ وأصحابه في أرض العدو، وهم يعلمون القرآن) ، أشار البخاري بذلك إلى أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف خشية أن يناله العدو، لا السفر بالقرآن نفسه. وادعى المهلب: أن مراد البخاري بذلك تقوية لقول بالتفرقة بين العسكر الكثير والطائفة القليلة، فيجوز في تلك دون هذه، والله أعلم. انتهى ملخصًا.
وقال البخاري أيضًا: باب هل يشرد المسلم أهل الكتاب، أو يعلمهم الكتاب.
قال الحافظ: أورد فيه طرفًا من حديث ابن عباس في شأن هرقل، وهذه المسألة مما اختلف فيه السلف: فمنع من تعليم الكافر القرآن، ورخص أبو حنيفة، واختلف قول الشافعي. والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين من يرجي منه الرغبة في القرآن، والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه، وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجع فيه، أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين، والله أعلم. انتهى ملخصًا.
٣٦٤- باب تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة
في الأكل والشرب والطهارة
وسائر وجوه الاستعمال
[١٧٩٥] عن أُمِّ سلمة ﵂: أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» . متفق عَلَيْهِ.
стр. 1012
وفي رواية لمسلم: «إنَّ الَّذِي يَأكُلُ أَوْ يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ والذَّهَبِ» .
في هذا الحديث: أن الأكل أو الشرب في آنية الذهب أو الفضة من كبائر الذنوب.
[١٧٩٦] وعن حُذَيفَةَ ﵁ قَالَ: إنَّ النبيَّ ﷺ نهانا عنِ الحَريِرِ وَالدِّيبَاجِ وَالشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وقالَ: «هُنَّ لَهُمْ في الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ» . متفق عَلَيْهِ.
وفي رواية في الصحيحين عن حُذيْفَةَ ﵁: قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «لا تَلْبسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَلا تَأكُلُوا في صِحَافِهَا» .
الديباج: صنف نفيس من الحرير، وعطفه عليه من عطف الخاص على العام.
وفي الحديث: تحريم لبس الحرير من الديباج وغيره على الذكور.
وفيه: تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على مكلف رجلاً كان أو امرأة، ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء؛ لأنه ليس من التزين الذي أبيح لهن في شيء.
قوله: «هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» ، أي: الكفار يستعملونها في الدنيا، وهي لكم في الآخرة مكافأة لكم على تركها في الدنيا، ويمنعها من يستعملها في الدنيا جزاء لهم على معصيتهم.
[١٧٩٧] وعن أنس بن سِيِرين قَالَ: كنتُ مَعَ أنس بن مالك - رضي
стр. 1013
الله عنه -، عِنْدَ نَفَرٍ مِنَ المَجُوسِ؛ فَجِيءَ بفَالُوذَجٍ عَلَى إنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَلَمْ يَأَكُلْهُ، فَقِيلَ لَهُ: حَوِّلْهُ، فَحَوَّلَهُ عَلَى إناءٍ مِنْ خَلَنْجٍ وَجِيءَ بِهِ فَأَكَلَهُ. رواه البيهقي بإسناد حسن.
«الخَلَنْج» : الجفْنَةُ.
فيه: أن طريق حل تناول ما في إناء النقدين أن يحوِّل منه إلى آخر، ويستعمل من ذلك.
٣٦٥- باب تحريم لبس الرجل ثوباً مزعفراً
[١٧٩٨] عن أنس ﵁ قَالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ أنْ يَتَزَعْفَرَ الرجُل. متفق عَلَيْهِ.
[١٧٩٩] وعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاص ﵄، قَالَ: رأى النَّبيُّ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «أُمُّكَ أمَرَتْكَ بِهَذا؟» قلتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قال: «بَلْ أَحْرِقْهُمَا» .
وفي رواية، فَقَالَ: «إنَّ هَذَا مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلا تَلْبَسْهَا» . رواه مسلم.
قال البخاري: باب النهي عن التزعفر للرجال، وذكر حديث أنس بلفظ: (نهى النبي ﷺ أن يتزعفر الرجل) ثم قال: باب الثوب المزعفر وذكرحديث ابن عمر قال: (نهى النبي ﷺ أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بورس، أو بزعفران) .
قال الحافظ: قوله: (باب النهي عن التزعفر للرجال) ، أي: في الجسد؛
стр. 1014
لأنه ترجم بعده: باب الثوب المزعفر. وقيده بالرَّجُل ليخرج المرأة.
واختُلف في النهي عن التزعفر، هل هو لرائحته لكونه من طيب النساء، أو للونه فيلتحق به كل صفرة؟ وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، وآمره إذا تزعفر أن يغسله. وأرخص في المعصفر؛ لأنني لم أجد أحدًا يحكي عنه إلا ما قال علي: (نهاني، ولا أقول نهاكم) .
قال البيهقي: قد ورد ذلك عن غير علي، وساق حديث عبد الله بن عمرو قال: (رأى عليَّ النبي ﷺ ثوبين معصفرين، فقال: «إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسهما» . أخرجه مسلم. وفي لفظ له: فقلت: أغسلهما. قال: «لا بل أحرقهما» .
قال البيهقي: فلو بلغ ذلك الشافعي، لقال به إتباعًا للسنَّة، كعادته. والكراهة لمن تزعقر في بدنه أشد من الكراهة لمن تزعفر في ثوبه. انتهى ملخصًا.
٣٦٦- باب النهي عن صمت يوم إلَى الليل
[١٨٠٠] عن عليٍّ ﵁ قَالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «لا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلا صُمَاتَ يَومٍ إِلَى اللَّيْلِ» . رواه أَبُو داود بإسناد حسن.
قَالَ الخَطَّابِيُ في تَفسيرِ هَذَا الحديث: كَانَ مِنْ نُسُكِ الجَاهِلِيَّةِ الصُّمَاتُ. فَنُهُوا في الإسْلَامِ عَن ذَلِكَ وأُمِرُوا بالذِّكْرِ وَالحَدِيثِ بالخَيْرِ.
[١٨٠١] وعن قيس بن أَبي حازم، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بكر الصِّدِّيق ﵁ عَلَى امْرأَةٍ مِنْ أحْمَسَ يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ، فَرَآهَا لا تَتَكَلَّمُ.
стр. 1015
فَقَالَ: مَا لَهَا لا تتكلمُ؟ فقالوا: حَجَّتْ مصمِتةً، فقالَ لها: تَكَلَّمِي، فَإنَّ هَذَا لا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الجَاهِليَّةِ، فَتَكَلَّمَتْ. رواه البخاري.
قال ابن قدامة في (المغني) : (ليس من شريعة الإسلام الصمت عن الكلام، وظاهر الأخبار تحريمه واحتج بحديث أبي بكر وحديث علي، وإن نذر ذلك لم يلزمه الوفاء به) . وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفًا انتهى.
قال الشيخ أبو إسحاق في (التنبيه) : ويكره صمت يوم إلى الليل.
قال في (الفتح) : والأحاديث الواردة في فضل الصمت لا تعارض ما جزم به في (التنبيه) من الكراهة لاختلاف المقاصد في ذلك.
والصمت المرغَّب فيه: ترك الكلام في الباطل، وكذا المباح إن جر إلى شيء من ذلك.
والصمت المنهيُّ عنه: ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه، وكذا المباح المستوعب الطرفين.
٣٦٧- باب تحريم انتساب الإنسان إِلَى غير أَبيه
وَتَولِّيه إِلَى غير مَواليه
[١٨٠٢] عن سعد بن أَبي وقاص ﵁ أنَّ النبي ﷺ قَالَ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ غَيْرُ أبِيهِ، فالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» . متفق عَلَيْهِ.
في هذا الحديث: وعيد شديد لمن انتسب إلى غير أبيه.
стр. 1016
[١٨٠٣] وعن أَبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أبِيهِ، فَهُوَ كُفْرٌ» . متفق عَلَيْهِ.
المراد: من رَغِبَ عن نسب أبيه عالمًا مختارًا، فهو حرام، وقد فعل فعلاً شبيهًا بفعل أهل الكفر، وليس المراد حقيقة الكفر، الذي يخلد صاحبه في النار، فهو كفر دون كفر.
[١٨٠٤] وعن يزيد بن شريكِ بن طارِقٍ، قَالَ: رَأيتُ عَلِيّاً ﵁ عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يقُولُ: لا واللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرؤُهُ إِلا كِتَابَ اللهِ، وَمَا في هذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَهَا فَإذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإبِلِ، وَأشْيَاءُ مِنَ الجَرَاحَاتِ، وَفِيهَا: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : «المَدينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً، أَوْ آوَى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَومَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً. ذِمَّةُ المُسْلِمينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَومَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً. وَمَن ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبيهِ، أَوْ انْتَمَى إِلَى غَيرِ مَوَاليهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعينَ؛ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَومَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً» . متفق عَلَيْهِ.
«ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ» أيْ: عَهْدُهُمْ وأمَانَتُهُمْ. «وأخْفَرَهُ» : نَقَضَ عَهْدَهُ. «وَالصَّرْفُ» : التَّوْبَةُ، وَقِيلَ الحِيلَةُ. «وَالعَدْلُ» : الفِدَاءُ.
стр. 1017
في هذا الحديث: تكذيب للرافضة الذين زعمو أنه ﷺ خص عليًّا عن سائر الناس بعلم لم يطلعوا عليه.
وفيه: التصريح في تغليظ تحريم الانتساب إلى غير أبيه، وانتماء المعتق إلى غير مواليه لما فيه من كفر النعمة، وتضييع حقوق الإرث، والولاء، والعقل، وغير ذلك، مع ما فيه من القطيعة والعقوق.
[١٨٠٥] وعن أَبي ذَرٍّ ﵁: أنَّه سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يقول: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُو اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلا حَارَ عَلَيْهِ» . متفق عَلَيْهِ، وهذا لفظ رواية مسلم.
قال الحافظ: وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف، والادعاء إلى غيره. وقيد في الحديث بالعلم، ولا بد منه في الحالتين إثباتًا ونفيًا، لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشيء المتعمد له.
وفيه: جواز إطلاق الكفر على المعاصي لقصد الزجر.
ويؤخذ منه تحريم الدعوى بشيء ليس هو للمدعي، فيدخل فيه الدعاوي الباطلة كلها: مالاً، وعلمًا، وتعالمًا، ونسبًا، وحالاً، وصلاحًا، ونعمة، وولاء، وغير ذلك. ويزداد التحريم بزيادة المفسدة المترتبة على ذلك.
٣٦٨- باب التحذير من ارتكاب
ما نهى الله أَو رسوله ﷺ عنه
قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ أنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور (٦٣) ] .
стр. 1018
الفتنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة. وإذا ورد هذا الوعيد في مخالفة أمر الرسول والإعراض عنه، فعن أمر الحق أحقُّ.
وقال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران (٣٠) ] .
أي: يخوِّفكم عقوبته على ارتكاب المنهي، ومخالفة المأمور، وهذا غاية التَّحذير.
وقال تعالى: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج (١٢) ] .
قال ابن عباس: إنْ أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة لشديد.
وقال تعالى: ﴿وَكَذِلكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود (١٠٢) ] .
قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود (١٠٢) ] .
[١٨٠٦] وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَغَيْرَة اللهِ، أنْ يَأْتِيَ المَرْءُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ» . متفق عليه.
قال الحافظ: على قوله ﷺ : «يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته» .
الغيرة في اللغة: [تَغَيُّرٌ] يحصل من الحمية والأنفة، وأصلها في الزوجين والأهلين، كل ذلك محال على الله تعالى؛ لأنه منزه عن كل تغير ونقص، فيتعين حمله على المجاز.
فقيل: لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم، وزجرُ من يقصد إليهم أطلق عليه ذلك، لكونه منع من فعل ذلك، وزجر فاعله وتوعده، فهو من باب تسمية الشيء بما يترتب عليه.
стр. 1019
وقال ابن فوْرك: المعنى ما أحد أكثر زجرًا عن الفواحش من الله.
وقال غيره: غيرة الله ما يغير من حال المعاصي بانتقامه منه في الدنيا والآخرة، أو في أحدهما.
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد (١١) ] .
وقال ابن دقيق العيد: أهل التنزيه في مثل هذا على قولين: إما ساكت، وإما مؤول، على أن المراد بالغيرة شدة المنع والحماية، فهو من مجاز الملازمة. انتهى.
قلت: والصواب في مثل هذا إمراره كما ورد، فتفسيره تلاوته.
٣٦٩- باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهياً عنه
قال الله تعالى: ﴿وَإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [فصلت (٢٠٠) ] .
قال البغوي: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ﴾ ، أي: يصيبك ويعتريك ويعرض لك من الشيطان (نزغ) نخسة، والنزغ من الشيطان: الوسوسة.
وقال عبد الرحمن بن زيد: لما نزلت هذه الآية: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ ... [الأعراف (١٩٩) ] ، قال النبي ﷺ : «كيف يَا رب، والغضب» ، فنزل: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ ، أي: استَجِرْ بِاللهِ إنَّهُ سميعٌ عليم.
وقال تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف (٢٠١) ] .
قال سعيد بن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة، فيذكر الله تعالى، فيكظم الغيظ.
وقال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب، فيذكر الله فيدعه.
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ ، أي: يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر.
стр. 1020
قال السدِّي: إذا زلوا، تابوا.
وقال مقاتل: إنَّ المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان، تذكَّر وعرف أنه معصية، فأبصر فنزع عن مخالفة الله.
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلينَ﴾ [آل عمران (١٣٥، ... ١٣٦) ] .
يثني تعالى على المتقين الذين إذا صدر منهم ذنب، أتبعوه بالتوبة والاستغفار.
وقال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعَاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ... [النور (٣١) ] .
أي: توبوا من التقصير في أوامره ونواهيه. قال النبي ﷺ : «كل بني آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوَّابون» .
[١٨٠٧] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ في حَلفِهِ: بِاللاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إلَهَ إلا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبهِ: تَعَالَ أُقَامِركَ فَلْيَتَصَدَّقْ» . متفق عليه.
قال البخاري: بَابٌ لا يَحْلِفُ بالَّلاتِ وَالْعُزَّى ولا بالطواغيت.
قال الحافظ: الطواغيت جمع طاغوت، وعطفه على الَّلاتِ وَالْعُزَّى لاشتراك الكل في المعنى. وإنما أمر الحالف بذلك بقول: لا إله إلا الله، لكونه تعاطي صورة تعظيم الصنم حيث حلف به.
следующие страницы →