← Книги сунны

Книги сунны · id 21546

ذم الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (503 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٣٧ - حدثني أزهر بن مروان الرقاشي، أخبرنا جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار، يقول: بقدر ما تفرح للدنيا كذلك تخرج حلاوة الآخرة من قلبك.

стр. 142

١٣٨ - وحدثني أزهر بن مروان، أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار، يقول: قال عيسى ﵇ للحواريين: يا معشر الحواريين كلوا خبز الشعير والماء القراح، ونبات الأرض، فإنكم لا تقومون بشكره، واعلموا أن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة.

стр. 143

١٣٩ - حدثنا محمد بن معمر العجيفي، حدثني من سمع سفيان بن عيينة، يقول: والله ما أعطى الله الدنيا من أعطاها إياه إلا اختباراً، ولا زواها من زواها عنه إلا اختباراً، وآية ذلك أن رسول الله ﷺ جاع وشبعتم، ابن آدم تهيأ للجدل وتيسر لحسابك وانظر من موقفك، على من يسألك عن النقير، والقطمير والفتيل، وما هو أصغر من ذلك، وأكبر وما تغني حياة بعدها الموت. قال: فقيل له: يا أبا محمد من يقول هذا؟ قال: ومن يحسن يقول هذا إلا الحسن.

стр. 144

١٤٠ - أنشدني أبو جعفر القرشي: يا عاشق الدنيا وللدنيا سمادير وسكر اسمع لموعظة الزما ... ن فما بسمعك وقر كم قد مضى ملك له ... نظر إلى الجلساء شزر وله مباهاة بما ... لم يبق فيه له فخر وتمر أزمنة بنا ... يمضي بها شهر وشهر وتمر فينا الحادثا ... ت لها نباطي ونشر ⦗٧٦⦘ ويكون من يبني القصو ... ر يضمه من بعد قبر والدهر فيه عجائب ... من صرفه شفع ووتر والموت فيه على الذها ... ب بأنفس الثقلين قدر وعوابر الدنيا تمر عليك وأنت لهن جسر ولرب حال بين صا ... حبها وبين الموت فقر ومن يفك لعاشق الدنيا من الشهوات أسر؟ !

стр. 145

١٤١ - وقال بعض الحكماء: أما يكفي أهل الدنيا ما يعانون من كثرة الفجائع، وتتابع المصائب في المال والأخوان، والنقص في القوى والأبدان.

стр. 146

١٤٢ - وقال بعض حكماء الشعراء: خطبت يا خاطب الدنيا مشمرة ... في ذبح أزواجها كصيد الغرانيق كم من ذبيح لها من تحت ليلتها ... زفت إليه بمعزاف وتصفيق.

стр. 147

١٤٣ - وأنشدني أبو الحسن الباهلي أو غيره: يا خاطب الدنيا إلى نفسها ... تناه عن خطبتها تسلم إن التي تخطب قتالة ... قريبة العرس من المأتم

стр. 148

١٤٤ - وأنشدني أبو جعفر مولى بني هاشم: وكم نائم نام في غبطة ... أتته المنية في نومته وكم من مقيم على لذة ... دهته الحوادث في لذته وكل جديد على ظهرها ... سيأتي الزمان على جدته

стр. 149

١٤٥ - حدثنا أبو بكر الصوفي، حدثني الحسين بن الربيع، قال: سمعت أبا إسحاق الفزاري، يقول: سمعت حبيبي فضيل بن عياض، يقول: ⦗٧٧⦘ خمسة من علامات الشقاء: قسوة القلب، وجمود العين، وقلة الخيار، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل وخمسة من السعادة: اليقين في القلب والورع في الدين، والزهد في الدنيا، والحياء والعلم.

стр. 150

١٤٦ - كتب إلي عبد الله التيمي، قال: أخبرنا شعيب بن إبراهيم التيمي، حدثني سيف بن عمر الأسدي، عن بدر بن عثمان، عن عمه، قال: آخر خطبة خطبها عثمان في جماعة: إن الله إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها، إن الدنيا تفنى، والآخرة تبقى، لا تبطرنكم الفانية، ولا تشغلنكم عن الباقية، آثروا ما يبقى على ما يفنى، فإن الدنيا منقطعة، وإن المصير إلى الله واتقوا الله، فإن تقواه جنة من بأسه، ووسيلة عنده واحذروا أمر الله، والزموا جماعتكم، ولا تصيروا أحزابا ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ إلى آخر الآيتين. [آل عمران: ١٠٣] .

стр. 151

١٤٧ - حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن عبد الله بن صالح العجلي، عن معاذ الحذاء، قال: سمع الإمام علي بن أبي طالب رجلاً يسب فقال له: إنها لدار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها، ومسجد أحباء الله، وهبوط وحيه، ومصلى ملائكته، ومتجر أوليائه، واكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة، فمن ذا يذم الدنيا، وقد آذنت بفراقها، ونادت بينها ونعت نفسها وأهلها، فمثلت لهم ببلائها البلاء، وشوقت بسرورها إلى السرور، فذمها قوم عند الندامة، وحمدها آخرون حدثتهم فصدقوا، وذكرتهم فذكروا، فأيها المعتل بالدنيا، المغتر بغرورها متى استهوتك الدنيا، بل متى غرتك؟ أبمضاجع آبائك من الثرى؟ أم بمصارع أمهاتك من البلى؟ كم قد قلبت ⦗٧٨⦘ بكفك، ومرضت بيدك، تطلب له الشفاء، وتسأل له الأطباء؟ لم تظفر بحاجتك ولم تسعف بطلبتك، قد مثلت لك الدنيا بمصرعه مصرعك غداً، يوم لا يغني عنك بكاؤك، ولا ينفعك أحباؤك.

стр. 152

١٤٨ - حدثني علي بن أبي مريم، عن بعض أشياخه، قال: قال عبد الواحد بن زيد: يا ويح من يطلبون الدنيا! أما يستحيون من طلب الدنيا، وقد ضمن لهم الرزق، فكفى الراغب منهم الطلب، وأمروا بالطاعة فهم يطلبون منها ما إن فاتهم سلموا، وإن وجدوه ندموا، وهل الخير إلا خير الآخرة، الخير في الدنيا معدوم، والخفض فيها مذموم، والمقصر فيها عن حظه ملوم.

стр. 153

١٤٩ - وحدثني علي بن أبي مريم عن محمد بن الحسين، حدثني عمار بن عثمان، حدثني حصين بن القاسم، قال: سمعت عبد الواحد بن زيد، يقول: بالله لحرص المرء على الدنيا أخوف عليه عندي من أعدى أعدائه له. قال: وسمعته يقول: يا إخواتاه لا تغبطوا حريصاً على ثروة، ولا سعة في مكسب، ولا مال، وانظروا إليه بعين المقت له في فعله، وبعين الرحمة له في اشتغاله اليوم بما يرد به غداً في المعاد، قال: ثم يبكي ويقول: الحرص حرصان: فحرص فاجع، وحرص نافع، فأما النافع فحرص المرء على طاعة الله. وأما الفاجع فحرص المرء على الدنيا، متعذب مشغول لا يسر، ولا يلذ بجمعه لشغله، ولا يفرغ من محبته الدنيا لآخرته كداً كداً لما يفنى وغفلته عما يدوم ويبقى. قال: ثم يبكي.

стр. 154

١٥٠ - وأنشدني ابن أبي مريم. : لا تغبطن أخا حرص على سعة ... وانظر إليه بعين الماقت القالي ⦗٧٩⦘ إن الحريص لمشغول لشقوته عن ... السرور بما يحوي من المال

стр. 155

١٥١ - حدثني حمزة بن العباس، أنبأنا عبدان بن عثمان، أنبأنا عبد الله، أخبرنا الأسود بن شيبان السدوسي، قال: قال الفضل بن ثور بن شقيق بن ثور وكان تهمه نفسه قلت للحسن: يا أبا سعيد رجلان طلبا أحدهما الدنيا فأصابها، فوصل فيها رحمه، وقدم فيها لنفسه، وجانب الآخر الدنيا؟ فقال: أحبهما إلي الذي جانب الدنيا، فأعاد عليه، فأعدا عليه مثله.

стр. 156

١٥٢ - وحدثني أنبأنا عبدان، أنبأنا عبد الله، أخبرنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هاني الخولاني أنه سمع عمرو بن حريث وغيره يقولون: إنما نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة ﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض﴾ [الشورى: ٢٧] وذلك أنهم قالوا: لو أن لنا فتمنوا الدنيا.

стр. 157

١٥٣ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، أخبرنا أبو معاوية، عن ⦗٨٠⦘ الأعمش عن شمر بن عطية، عن المغيرة بن سعد بن الأخرم، عن أبيه، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تتخذوا الضيعة وترغبوا في الدنيا.

стр. 158

١٥٤ - حدثني عبد الرحمن بن صالح، أخبرنا الحسين بن علي الجعفي، عن شيخ من أهل البصرة، عن يزيد بن ميسرة الحمصي، وكان قد قرأ الكتب قال: أجد فيما أنزل أيحزن عبدي أن أقبض عنه الدنيا، وذلك أقرب له مني، أو يفرح عبدي أن أبسط له الدنيا، وذلك أبعد له مني ثم قرأ: ﴿أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون﴾ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦] .

стр. 159

١٥٥ - حدثني محمد بن ناصح، أخبرنا بقية بن الوليد، عن محمد بن مرة التستري، قال: قال عمر بن الخطاب: ⦗٨١⦘ الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن.

стр. 160

١٥٦ - حدثني الحسن بن محبوب، أخبرنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا أبو ربيعة، عن أبيه، عن جده، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: أما بعد: فكأن العباد قد عادوا إلى الله فينبئهم بما عملوا، ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فإنه لا معقب لحكمه، ولا ينازع في أمره، ولا يقاطع في حقه الذي استحفظه عباده، وأوصاهم به وإني أوصيك بتقوى الله، وأحثك على الشكر فيما عندك من نعمة، وآتاك من كرامته، فإن نعمه يمدها شكره، ويقطعها كفره، وأكثر ذكر الموت الذي لا تدري متى يغشاك، ولا مناص، ولا فوت وأكثر ذكر يوم القيامة، وشدته فإن ذلك يدعوك إلى الزهادة فيما زهدت فيه، والرغبة فيما رغبت فيه، ثم كن مما أوتيت من الدنيا على وجل، فإن من لا يحذر ذلك، ولا يتخوفه توشك الصرعة أن تدركه في الغفلة، وأكثر النظر في عملك في دنياك بالذي أمرت به، ثم اقتصر عليه، فإن فيه لعمري شغلاً عن دنياك، ولن تدرك العلم حتى تؤثره على الجهل، ولا الحق حتى تذر الباطل، فنسأل الله لنا ولك حسن معونته، وأن يدفع عنا وعنك بأحسن دفاعه برحمته.

стр. 161

١٥٧ - وحدثني الحسن بن محبوب، أخبرنا الفياض بن إسحاق أبو يزيد، أخبرنا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، قال: قال أبو عبد الرحمن السلمي: ⦗٨٢⦘ نزلنا وبيننا وبين المدائن فرسخ فأخذ أبي بيدي، فذهب بي إلى الجمعة، فإذا حذيفة يخطب فقال: ألا إن الساعة قد اقتربت، وإن القمر قد انشق وإن الدنيا قد آذنت بفراق، وإن المضمار اليوم، وغداً السباق. فقلت: يا أبتاه غداً يستبق الناس؟ فقال: يا بني ما أجهلك، إنما يعني العمل، فلما كانت الجمعة الثانية، قال: مثلها، وإن الغاية النار، والسابق من سبق إلى الجنة.

стр. 162

١٥٨ - حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، أخبرنا سعد بن يونس، عن أبي عمرو الشيباني، عن عمران بن عبد الحميد، عن هشام، عن الحسن، قال: يحشر الناس كلهم عراة ما خلا أهل الزهد.

стр. 163

١٥٩ - وحدثني محمد بن يحيى، حدثني جعفر بن أبي جعفر، قال: كتب إبراهيم بن أدهم إلى أخ له، فجاء في كتابه: أرفض ياأخي حب الدنيا فإن حب الدنيا يعمي ويصم.

стр. 164

١٦٠ - حدثني أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، حدثني عبد الله بن ⦗٨٣⦘ بكر السهمي، حدثني ابن لمحمد بن حصين: أن الحسن بن أبي الحسن مر على مجلس لثقيف فقالوا له: يا أبا سعيد لو وعظتنا بكلمات لعل الله أن ينفعنا بهن، فتكلم وهو قائم فقال: إن ربنا لا شريك له، جعل الدنيا دار مرحلة، وجعل الخير والشر فيها فتنة لأهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، فهم يتقلبون فيها لسعي مختلف في مدة من آجال منقطعة، تجري عليهم فيها أرزاق، يأكلون منها ما صحبوها، ويتركونها عما قليل لمن بعدهم، كما ورثوها عمن كان قبلهم، كذلك حتى تلفظ الدنيا أهلها، وتبلغ مداها، وتفنوا كما فنوا، وجعل الآخرة دار الحيوان في جنة ونار، نزل بكم الخير والشر من قضائه، الخير من الشر بعيد، والشر من الخير بعيد، فنسأل الذي خلقنا لما شاء أن يجعل متقلبنا ومتقلبكم إلى داره السلام.

стр. 165

١٦١ - حدثني هارون بن سفيان، حدثني عباد بن موسى أبو عقبة البصري، أخبرنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: الدنيا أمد، والآخرة أبد.

стр. 166

١٦٢ - حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثني الحكم بن يعلى، قال: قال الحسن البصري: ليس من حبك الدنيا طلبك ما يصلحك فيها، ومن زهدك فيها ترك الحاجة يسدها عنك تركها، من أحب الدنيا وسرته ذهب خوف الآخرة من قلبه.

стр. 167

١٦٣ - وحدثني عبد الرحمن بن صالح، أخبرنا المحاربي، عن سفيان، قال: بلغنا أن لقمان قال لابنه: يا بني إن الدنيا بحر عميق يغرق فيه ناس كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكل على الله، لعلك تنجو، وما أراك بناج.

стр. 168

١٦٤ - قال سليمان بن يزيد العدوي: ومازالت الدنيا يحور نعيمها ... وتصبح بالأمر العظيم تمخض محلة أضياف ومنزل غربة ... تهافت من حافاتها وتنفض

стр. 169

١٦٥ - وقال سليمان بن يزيد العدوي: أرى الناس أضيافاً أناخوا ... بغربة تقلبهم أيامهم وتقلبوا بدار غرور حلوة يرغثونها ... وقد عاينوا منها الزوال وجربوا تسرهم طوراً وطوراً تذيقهم ... مضيق مكاوي حرها يتقلب يذمون دينا لا يريحون درها ... ولم أر كالدنيا تذم وتحلب لها درة تفيء الحليم وتحتها ... من الموت سم مجهز حين يشرب وقد خثر ذات الجميل لا در درها ... فأصبح في جد وأصبح يلعب وكلهم حيران يكذب قوله بفعل ... وخير القيل ما لا يكذب

стр. 170

١٦٦ - وقال بعض الحكماء: يا معشر أبناء الدنيا لكم في الظاهر اسم الغنى، ولأهل التقلل نفس هذا المعنى، حرمتم التفكه بما حوته أيديكم لفادح التعب، وعوضتم منه خوف نزول الفجائع به، وارتقاب وصول الآفات إليه، خدعتم ومالك المقادير عن حظكم، دأبت الدنيا أن تسوغكم حلاوتها، وما استدر لكم من ضرعها حتى وكلتم بطلب سواه لتمتعكم مما حصل منها لكم، وتصدكم عن التمتع به بأشغالكم، بمستأنف تحمدون فيه أنفسكم مما يعز مطلبه عليكم، وتبذلون فيه راحتكم، فإن وصلتم إليه لحق بالأول من المدخر، وأنشأت لكم وطراً في غرة كذلك أنتم وهي ما صحبتموها بالرغبة منكم فيها.

стр. 171

١٦٧ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، أخبرنا يحيى بن أبي بكير، أخبرنا عبد الله بن الفضل التميمي، قال: آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز أن صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن ما في أيديكم أسلاب الهالكين، وسيتركها الباقون كما تركها الماضون، ألا ترون أنكم في كل يوم وليلة تشيعون غادياً أو رائحاً إلى الله وتضعونه في صدع من الأرض، ثم في بطن صدع غير ممهد، ولا موسد، قد خلع الأسلاب، وفارق الأحباب وأسكن التراب، وواجه الحساب، فقيراً إلى ما قدم أمامه، غنياً عما ترك بعده، أما والله إني لأقول لكم هذا، وما أعرف من أحد من الناس مثل ما أعرف من نفسي. قال: ثم قال بطرف ثوبه على عينه، فبكى ثم نزل فما خرج حتى أخرج إلى حفرته.

стр. 172

١٦٨ - حدثني عمر بن أبي الحارث الهمداني، أخبرنا محبوب بن عبد الله ⦗٨٦⦘ النميري، أخبرنا عبيد الله بن أبي المغيرة القرشي، قال: كتب إلي الفضل بن عيسى: أما بعد فإن الدار التي أصبحنا فيها دار بالبلاء محفوفة، وبالفناء موصوفة، كل ما فيها إلى زوال ونفاد، بينما أهلها في رخاء وسرور، إذا صيرتم في وعثاء ووعور، أحوالها مختلفة، وطبقاتها منصرفة، يضربون ببلائها، ويمتحنون برخائها، العيش فيها مذموم، والسرور فيها لا يدوم، وكيف يدوم عيش تغيره الآفات، وتنويه الفجيعات، وتفجع فيه الرزايا، وتسوق أهله المنايا، إنما هم بها أغراض مستهدفة، والحتوف لها مستشرفة، ترميهم بسهامها، وتغشاهم بحمامها، لا بد من الورود بمشارعه، والمعاينة لفظائعه، أمر قد سبق من الله في قضائه، وعزم عليه في إمضائه، فليس منه مذهب، ولا عنه مهرب، ألا فأخبث بدار يقلص ظلها ويفنى أهلها، إنما هم بها سفر نازلون، وأهل ظعن شاخصون، كأن قد انقلبت بهم الحال، وتنادوا بالارتحال، فأصبحت منهم قفاراً، قد انهارت دعائمها، وتنكرت معالمها، واستبدلوا بها القبور الموحشة، التي استبطنت بالخارب، وأسست بالتراب، فمحلها مقترب، وساكنها مغترب، بين أهلها موحشين، وذوي محلة متشاسعين، لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون بتواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران، قد اقتربوا في المنازل، وتشاغلوا عن التواصل، فلم أر مثلهم جيران محلة، لا يتزاورون على ما بينهم من الجوار، وتقارب الديار، وأنى ذلك منهم، وقد طحنهم بكلكله البلى، وأكلتهم الجنادل والثرى، وصاروا بعد الحياة رفاتاً، قد فجع بهم الأحباب، وارتهنوا فليس لهم إياب، وكأن قد صرنا إلى ما إليه صاروا، فمرتهن في ذلك المضجع، ويضمنا ذلك المستودع، نؤخذ بالقهر والاعتسار، وليس ينفع منه شفق الحذار، والسلام. قال: قلت له: فأي شيء كتبت إليه؟ قال: لم أقدر له على الجواب.

стр. 173

١٦٩ - حدثني أبو عبد الله التميمي، حدثني شريح العابد، ومحمد بن عبد الله ⦗٨٧⦘ الشيباني، قالا: سمعنا خيثم بن جحشة العجلي أبا بكر العابد يقول: يا خاطب الدنيا على نفسها ... إن لها في كل يوم خليل ما أقتل الدنيا لخطابها ... تقتلهم قدماً قتيلاً قتيل تستنكح البعل وقد وطنت ... في موضع آخر منه بديل إني لمغتر وإن البلى يعمل ... في جسمي قليلاً قليل تزودوا للموت زاداً فقد ... نادى مناديه الرحيل الرحيل

стр. 174

١٧٠ - حدثنا سعيد بن سليمان، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: لما بعث النبي ﷺ قال إبليس لشياطينه: لقد حدث أمر فانظروا ما هو فانطلقوا، ثم جاءوه فقالوا: ما ندري. قال إبليس: أنا آتيكم بالخبر فذهب، فقال: بعث محمد ﵇، قال: فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي، ﷺ ، فيجيئون بصحفهم ليس فيها شيء، فقال: ما لكم؟ أما تصيبون منهم شيئاً؟ قالوا: ما صحبنا قوماً قط مثل هؤلاء، نصيب منهم، ثم يقومون إلى صلاتهم فيمحى ذلك، قال إبليس: رويداً لهم، عسى أن تفتح لهم الدنيا، هنالك تصيبهم حاجتكم منهم.

стр. 175

١٧١ - حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي، وعبد الرحمن بن صالح الأزدي، قالا: أخبرنا المحاربي، عن موسى الجهني، قال: سمعت عون بن عبد الله بن عتبة، يقول: ويحي كيف تشتد حاجتي إلى الدنيا، وليست بداري؟ أم كيف أجمع لها ⦗٨٨⦘ وفي غيرها قراري وخلدي؟ أم كيف تعظم رغبتي فيها، والقليل منها يكفيني؟ أم كيف آمن فيها، ولا يدوم فيها حالي؟ أم كيف يشتد حرصي عليها ولا ينفعني ما تركت منها بعدي؟ أم كيف أوثرها، وقد ضرت من آثرها قبلي، أم كيف لا أبادر بعملي من قبل أن تنصرم مدتي؟ أم كيف لا أعرض نفسي لما لا يقوى هوائي؟ ، أم كيف يشتد عجبي بها، وهي مزايلتي ومنقطعة عني؟

стр. 176

١٧٢ - حدثني الحسن بن حماد الضبي، أخبرنا حسين الجعفي، عن فضيل بن عياض، عن سفيان الثوري، قال: كان من دعائهم: اللهم زهدنا في الدنيا ووسع علينا منها ولا تزوها عنا فترغبنا فيها.

стр. 177

١٧٣ - حدثني محمد بن قدامة الجوهري، قال: قال إبراهيم بن أدهم: الأجر كريم، يغضب على الدنيا.

стр. 178

١٧٤ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، أخبرنا المحاربي، عن ⦗٨٩⦘ مبارك، عن الحسن قال: إن أصحاب رسول الله، ﷺ ، كانوا أكياساً، عملوا صالحاً، وأكلوا طيباً، وقدموا فضلاً، ولم ينافسوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم ينافسوهم في عزها، ولم يجزعوا لذلها، أخذوا صفوها، وتركوا كدرها، والله ما تعاظم في أنفسهم حسنة عملوا، ولا تصغر في أنفسهم سيئة.

стр. 179

١٧٥ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: قال: إبراهيم التيمي: إن من كان قبلكم كانت الدنيا مقبلة عليهم، وهم يفرون منها، ولهم من العزم ما لهم، وإنكم تطلبون الدنيا، وهي مدبرة عنكم، ولكم من الأحداث ما لكم، فقيسوا أمركم وأمرهم.

стр. 180

١٧٦ - حدثني حمزة بن العباس، أنبأنا عبدان بن عثمان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا سفيان، عن سليمان عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن ⦗٩٠⦘ يزيد، عن ابن مسعود قال: أنتم أطول جهاداً، وأكثر صلاة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكانوا خيراً منكم، قالوا: ولم؟ قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا، وأرغب منكم في الآخرة.
следующие страницы →