← Книги сунны

Книги сунны · id 21546

ذم الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (503 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١٧٢ - حدثني الحسن بن حماد الضبي، أخبرنا حسين الجعفي، عن فضيل بن عياض، عن سفيان الثوري، قال: كان من دعائهم: اللهم زهدنا في الدنيا ووسع علينا منها ولا تزوها عنا فترغبنا فيها.

стр. 177

١٧٣ - حدثني محمد بن قدامة الجوهري، قال: قال إبراهيم بن أدهم: الأجر كريم، يغضب على الدنيا.

стр. 178

١٧٤ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، أخبرنا المحاربي، عن ⦗٨٩⦘ مبارك، عن الحسن قال: إن أصحاب رسول الله، ﷺ ، كانوا أكياساً، عملوا صالحاً، وأكلوا طيباً، وقدموا فضلاً، ولم ينافسوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم ينافسوهم في عزها، ولم يجزعوا لذلها، أخذوا صفوها، وتركوا كدرها، والله ما تعاظم في أنفسهم حسنة عملوا، ولا تصغر في أنفسهم سيئة.

стр. 179

١٧٥ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: قال: إبراهيم التيمي: إن من كان قبلكم كانت الدنيا مقبلة عليهم، وهم يفرون منها، ولهم من العزم ما لهم، وإنكم تطلبون الدنيا، وهي مدبرة عنكم، ولكم من الأحداث ما لكم، فقيسوا أمركم وأمرهم.

стр. 180

١٧٦ - حدثني حمزة بن العباس، أنبأنا عبدان بن عثمان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا سفيان، عن سليمان عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن ⦗٩٠⦘ يزيد، عن ابن مسعود قال: أنتم أطول جهاداً، وأكثر صلاة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكانوا خيراً منكم، قالوا: ولم؟ قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا، وأرغب منكم في الآخرة.

стр. 181

١٧٧ - حدثنا أبو كريب، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي قال: قال شريح: تهون على الدنيا الملامة، كن حريصاً على استخلاصها من تلوثها.

стр. 182

١٧٨ - أنشدني أبو إسحاق القرشي التيمي: ننافس في الدنيا ونحن نعيبها ... لقد حذرتناها لعمري خطوبها وما تحسب الأيام تنقص مدة ... على أنها فينا سريع دبيبها كأني برهط يحملون جنازتي ... إلى حفرتي يحثى علي كثيبها فكم ثم من مسترجع متوجع ... ونائحة يعلو علي نحيبها وباكية تبكي علي وإنني ... لفي غفلة من صوتها ما أجيبها أيا هاذم اللذات ما منك مهرب ... تحاذر نفس منك ما سيصيبها وإني لممن يكره الموت والبلى ... ويعجبه روح الحياة وطيبها ⦗٩١⦘ فحتى متى حتى متى وإلى متى ... يدوم طلوع الشمس بي وغروبها؟! رأيت المنايا قسمت بين أنفس ... ونفسي سيأتي بعدهن نصيبها

стр. 183

١٧٩ - حدثنا أبو كريب، أخبرنا المحاربي، عن بكر بن خنيس، عن شعيب بن سليمان، أو غيره، قال: إن ذا القرنين لقي ملكاً من الملائكة، فقال: علمني علماً أزداد به إيماناً ويقيناً، قال: إنك لا تطيق ذلك. قال: لعل الله يطوقني. قال: لا تغتم لغد، واعمل في اليوم لغد، وإن أتاك الله من الدنيا سلطاناً أو مالاً فلا تفرح به، وإن صرف عنك فلا تأس عليه، وكن حسن الظن بالله ، وضع يدك على قلبك فما أحببت أن تصنع بنفسك فاصنعه بأخيك، ولا تغضب فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب، ورد الغضب بالكظم، وسكنه بالتؤدة، وإياك والعجلة، فإنك إذا عجلت أخطأت حظك، وكن سهلاً ليناً للقريب والبعيد، ولا تكن جباراً عنيداً.

стр. 184

١٨٠ - وحدثنا أبو كريب، حدثني المحاربي، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن مسروق في قول السائل: أين الزاهدون في الدنيا، والراغبون في الآخرة؟ . قال مسروق: ما كنت أفضل عليهما شيئاً

стр. 185

١٨١ - وحدثنا أبو كريب، أخبرنا المحاربي، عن عاصم الأحول، قال: بلغني أن ابن عمر سمع رجلاً يقول: أين الزاهدون في الدنيا، والراغبون في الآخرة؟ فأراه قبر النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر، وقال: عن هؤلاء تسأل. .

стр. 186

١٨٢ - حدثني محمد بن العباس بن محمد، أخبرنا الحسين بن محمد، أخبرنا أبو سليمان النصيبي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن زرعة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له.

стр. 187

١٨٣ - حدثني حمزة بن العباس، أنبأنا عبدان بن عثمان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا عبد الرحمن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال عبد الله بن مسعود: ⦗٩٣⦘ لوددت أني من الدنيا فرد كالراكب الغادي الرائح

стр. 188

١٨٤ - وحدثني حمزة، أنبأنا عبدان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا محمد بن سليم، قال: قال الحسن: ما من مسلم يرزق رزق يوم بيوم، ولا يعلم أنه قد خير له إلا عاجز، أو قال: غبي الرأي.

стр. 189

١٨٥ - وحدثني حمزة، أنبأنا عبدان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: قال أبو الدرداء: الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله، وما أوى إليه.

стр. 190

١٨٦ - وحدثني حمزة، أنبأنا عبدان، أنبأنا عبد الله، قال: أنبأنا ⦗٩٤⦘ بعض أهل البصرة أن مطرف بن الشخير ماتت امرأته، أو بعض أهله، فقال أناس من إخوانه: انطلقوا بنا إلى أخيكم مطرف، حتى لا يخلو به الشيطان فيدرك بعض حاجته منه، فأتوه فخرج عليهم دهيناً في هيئة حسنة، فقالوا: خشينا شيئاً، فنرجو أن يكون الله قد عصمك منه، وأخبروه بالذي قالوا: فقال مطرف: لو كانت لي الدنيا كلها، فسئلتها بشربة يوم القيامة لافتديت بها.

стр. 191

١٨٧ - أنشدني أحمد بن موسى الثقفي: دع الدنيا لمفتتن ... وإن أبدت محاسنها وخذ منها بأيسرها ... وإن بسطت خزائنها فإن الدار دار بلى ... حيال الموت آمنها وقد قلبت لك الأيا ... م ظاهرها وباطنها وحسبك من صفات الوا ... صفين بأن تعاينها أليس جديدها يبلى ... ويفني الموت ساكنها

стр. 192

١٨٨ - أنشدني أبو نصر المدني: هذه الدار ملكها قبلنا ... عصبة بادوا وخلوها لنا فملكناها كما قد ملكوا ... وسيملكها أناس بعدنا ثم تفنيهم وتفنى بعدهم ... ليست الدنيا لحي وطنا عجباً للدار كم تخدعنا ... حسرة يا حسرة يا حزنا

стр. 193

١٨٩ - حدثني أبو سليمان القرشي، حدثني داود بن بلال - وكان ينزل في بني زهران - قال: سمعت ميموناً المزني، قال: سمعت الحسن يتمثل: الدنيا تعذب من هونها ... وتورث قلبه حزناً وداء فإن أبغضتها نجيت منها ... وإن أحببتها تلقى البلاء

стр. 194

١٩٠ - حدثنا خلف بن هشام البزار، قال: بلغنا أن سفيان الثوري كان يتمثل: أرى أشقياء الناس لا يسأمونها ... على أنهم فيها عراة وجوع أراها وإن كانت قليلاً كأنها ... سحابة صيف عن قليل تقشع كركب قضوا حاجاتهم وترحلوا ... طريقهم بادي العلامة مهيع

стр. 195

١٩١ - قال بعض الحكماء: وذكر الدنيا فقال: كم من يوم لي قد صحت سماؤه، وامتد علي ظله، تمدني ساعاته بالمنى، وتضحك لي عن كل ما أهوى في رفاهة ناضرة، وحال تدفق بالغبطة، أرتع في ظل قريب، مجناه، ينبسق إلي فيه الموافقة، وتلاحظني تباشير الأحبة، تجوز معاني الوصف، وينحسر عنه الطرف، حتى إذا اتصلت أسباب سروره بي، نفست الدنيا به علي فسعت بالتشتيت إلى الفتنة، وبالنقص إلى مدته، فكسفت بمحبته كسوفاً، وأرهقت نضرتنا الفراق، وقطعتنا فرقاً في الآفاق بعد إذ كنا كالأعضاء المؤتلفة، والأغصان الندية المنقطعة، فأصبح ربعنا المألوف، قد محا أعلامه الزمان، وأبلت أسباب العهد به الأيام، فلقلبي وجوب عند ذكرهم، يكاد ينفطر جزعاً مما يعاين من فقدهم، ويقاسي من بعدهم، ونظراتي تطرد في الجفون من حرارات الكمد، وأوجاع كلوم لا تندمل، فما لي للمقام في مراتع الأشجان، ومرابض المنايا، وأوعية الرزايا.

стр. 196

١٩٢ - حدثني أبو الحسن الخزاعي، حدثني رجل من ولد شبيب بن شيبة، رحل عن البصرة عشرين سنة، ثم قدمها فأتى مجلسه فلم ير أحداً من جلسائه فقال: يا مجلس القوم الذين بهم تفرقت المنازل، ⦗٩٦⦘ أصبحت بعد عمارة قفراً، يخرقك الشمائل فلئن رأيتك موحشاً فمتى أراك وأنت آهل؟

стр. 197

١٩٣ - حدثني أبو محمد التميمي البصري، قال: قال سفيان بن عيينة: كان ابن شبرمة غاب عن الكوفة، ثم قدمها، وقد كان يخرج مع أصحاب له إلى ظل جبل فيتمتعون بظله، ويتحدثون في فيئه فلما قدمها رأى الظل باقياً، وفقد من كان يؤنسه، فقال متمثلاً: وأجهشت للتوباد حين رأيته ... ونادى بأعلى صوته فدعاني فقلت له أين الذين عهدتهم ... بجذعك في عيش وحسن زماني فقال مضوا واستودعوني بلادهم ... ومن الذي يبقى على الحدثان

стр. 198

١٩٤ - أنشدني سعيد بن محمد العامري قوله: لقد نغص الدنيا على حب أهلها ... لها أنها محفوفة بالمصائب ولو لم تكن فيها المصائب ما ارتضى ... محبتها في حالة ذو تجارب ألم تره تغذو بنيها بدرها ... وتصرعهم آفاتها بالعجائب وما الخير فيها حين تسعف أهلها ... ولا الشر إلا كالبروق الكواذب يزولان عمن كان فيها بنعمة ... وبؤس كما زالت صدور الكواكب

стр. 199

١٩٥ - حدثني محمد بن إسحاق الثقفي، قال: قال بعض الحكماء: كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره، وشهره سنته، وسنته عمره، وكيف يفرح من يقوده عمره إلى أجله، وتقوده حياته إلى موته؟ ! .

стр. 200

١٩٦ - وحدثني محمد بن إيحاق، قال: قال بعض الحكماء: ⦗٩٧⦘ الأيام سهام، والناس أغراض، والدهر يرميك كل يوم بسهامه، ويستخدمك بلياليه، وأيامه، حتى تستغرق جميع أجزائك، فكم بقاء سلامتك مع وقوع الأيام بك، وسرعة الليالي في بدنك، لو كشف لك عما أحدثت الأيام فيك من النقص، وما هي عليه من هدم ما بقي إلا استوحشت من كل يوم يأتي عليك واستثقلت ممر الساعات بك، ولكن تدبير الله فوق الاعتبار، وبالسلو عن غوائل الدنيا، وجد طعم لذاها، وإنها لأمر من العلقم، إذا عجمها الحكيم، وأقل من كل شيء يسمى القليل، وقد أعيت الواصف لعيوبها بظاهر أفعالها، وما تأتي به من العجائب أكثر مما يحيط به الواعظ، نستوهب الله رشداً إلى الصواب.

стр. 201

١٩٧ - وحدثني محمد بن إسحاق، قال: قيل لبعض الحكماء: صف لنا قدر الدنيا، ومدة البقاء؟ فقال: الدنيا وقتك الذي يرجع إليك فيه طرفك، لأن ما مضى عنك فقد فاتك إدراكه، وما لم يأت فلا علم لك به، الدهر يوم مقبل تنعاه ليلته، وتطويه ساعته، وأحداثه تتصل في الإنسان بالتغيير والنقصان، والدهر موكل بتشتيت الجماعات وانخرام الشمل، وتنقل الدول، والأمل طويل، والعمر قصير، وإلى الله تصير الأمور.

стр. 202

١٩٨ - أنشدني محمود الوراق قوله: المرء دنيا نفسه ... فإذا انقضى فقد انقضت تفنى له بفنائه ... وتعود فيمن حصلت ما خير مرضعة بكأ ... س الموت تفطم من غدت بينما قرب صلاحه ... أفسدت ما أصلحت

стр. 203

١٩٩ - حدثني حمزة بن العباس، أنبأنا عبدان بن عثمان، أنبأنا عبد ⦗٩٨⦘ الله بن المبارك، أخبرني معمر، ويونس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، أنه أخبره، أن المسور بن مخرمة، أخبره أن عمرو بن عوف وهو حليف بني عامر بن لؤي، وكان شهد بدراً مع رسول الله ﷺ ، أخبره: أن رسول الله ﷺ ، بعث أبا عبيدة بن الجراح فجاءه بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة بن الجراح فوفوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ ، فلما صلى رسول الله ﷺ ، وانصرف فتعرضوا له فتبسم رسول لله ﷺ ، حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء؟ قالوا: أجل يا رسول الله. قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم بأن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم؟ .

стр. 204

٢٠٠ - وحدثني حمزة، أنبأنا عبدان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن أبا الخير حدثهم، أن عقبة بن عامر الجهني، حدثهم أن رسول الله ﷺ ، صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء، والأموات، ثم طلع المنبر فقال: إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم الدنيا أن تنافسوها. قال عقبة: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ .

стр. 205

٢٠١ - وحدثني حمزة بن العباس، أنبأنا عبدان بن عثمان، أخبرنا عبد الله، أنبأنا يونس بن يزيد، عن الزهري، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أنه قدم وافداً على معاوية في خلافته، قال: ⦗١٠٠⦘ فدخلت المقصورة فسلمت على مجلس من أهل الشام، وجلست بين أظهرهم فقال لي رجل منهم: من أنت يا فتى؟ قلت: أنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: يرحم الله أباك، أخبرني فلان لرجل قد سماه أنه قال: والله لألحقن بأصحاب رسول الله ﷺ ، فلأحدثن بهم عهداً ولأكلمنهم، فقدمت المدينة في خلافة عثمان فلقيتهم إلا عبد الرحمن بن عوف، أخبرت أنه بأرض له بالجرف، فركبت إليه حتى جئته فإذا هو واضع رداءه يحول الماء بمسحاة في يده فلما رآني استحيى مني، فألقى المسحاة وأخذ رداءه، فسلمت عليه، وقلت له: قد جئت لأمر، وقد رأيت أعجب منه، هل جاءهم إلا ما جاءنا، وهل علمتم إلا ما قد علمنا، قال عبد الرحمن: لم يأتنا إلا ما جاءكم، ولم نعلم إلا ما قد علمتم. قال: قلت: فما لنا نزهد في الدنيا، وترغبون، ونخف في الجهاد وتتثاقلون، وأنتم سلفنا، وخيارنا وأصحاب نبينا ﷺ ، فقال عبد الرحمن: لم يأتنا إلا ما قد جاءكم، ولم نعلم إلا ما قد علمتم، ولكنا بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر؟ .

стр. 206

٢٠٢ - وحدثني حمزة أنبأنا عبدان أنبأنا عبد الله أنبأنا يونس بن يزيد عن الزهري قال: بلغنا أن عبد الله بن السعدي كان يحدث، وهو رجل من بني عامر بن لؤي، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: بينا أنا نائم أوفيت على جبل، فبينا أنا عليه طلعت لي ثلة من هذه الأمة قد سدت الأفق، حتى إذا دنوا مني دفعت عليهم الشعاب، بكل زهرة من الدنيا فمروا، ولم يلتفت إليها منهم راكب، فلما جاوزوها قلصت الشعاب بما فيها، فلبثت ما شاء الله، ثم طلعت علي ثلة مثلها، حتى إذا بلغوا مبلغ الثلة الأولى دفعت عنهم الشعاب ⦗١٠١⦘ بكل زهرة من الدنيا، فالآخذ، والتارك، وهم على ظهر الشعاب، حتى إذا جاوزوها قلصت الشعاب بما فيها، فلبثت ما شاء الله، ثم طلعت الثالثة حتى بلغوا مبلغ الثلتين دفعت إليهم الشعاب بكل زهرة من الدنيا، فأناخ أول راكب منهم فلم بجاوزه راكب فنزلوا يهتالون من الدنيا، فعهدي بالقوم، وهم يهتالون وقد ذهبت الركاب.

стр. 207

٢٠٣ - حدثني القاسم بن هاشم، أخبرنا عبد العزيز القرشي، أخبرنا علي بن الحزور، عن أبي مريم، قال: سمعت عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله ﷺ : ما عبد الله بشيء أفضل من الزهد في الدنيا.

стр. 208

٢٠٤ - أخبرنا إسحاق بن إسماعيل، أخبرنا سليمان بن الحكم بن عوانة، أخبرنا عتبة بن حميد، عمن حدثه، عن قبيصة بن جابر، قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: من زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات.

стр. 209

٢٠٥ - وحدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: قال رجل من عبد القيس: أين تذهبون؟ بل أين يراد بكم، وحادي الموت في أثر الأنفاس حثيث ⦗١٠٢⦘ موضع، وعلى اجتياح الأرواح من منزل الفناء إلى دار البقاء مجمع، وفي خراب الأجساد المتفكهة بالنعيم مسرع.

стр. 210

٢٠٦ - حدثني محمد بن الحسين، أخبرنا عمار بن عثمان الحلبي، أخبرنا زياد بن الربيع اليحمدي، حدثني عبد العزيز أبو مرحوم، قال: دخلنا مع الحسن على مريض نعوده، فلما جلس عنده قال: كيف تجدك؟ قال: أجدني أشتهي الطعام، فلا أقدر أن أسيغه، وأشتهي الشراب فلا أقدر على أن أتجرعه. قال: فبكى الحسن، وقال: على الأسقام والأمراض أسست هذه الدار، فهبك تصح من الأسقام وتبرأ من الأمراض، هل تقدر على أن تنجو من الموت؟ قال: فارتج البيت بالبكاء.

стр. 211

٢٠٧ - وحدثني محمد بن حسين، حدثني أحمد بن سهيل، حدثني ضمرة بن ربيعة، قال: رأيت شيخاً بعسقلان، وقد اجتمع عليه الناس وهو يقول: عجبت من الناس أنهم ينظرون إلى الموتى في كل يوم ينقلون، وهم في الدنيا في غلفة يلعبون، ثم غشي عليه.

стр. 212

٢٠٨ - حدثنا الحسن بن محبوب، وغيره قالوا: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي جعفر الرازي، ⦗١٠٣⦘ عن الربيع بن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : كفى بذكر الموت مزهداً من الدنيا، ومرغباً من الآخرة.

стр. 213

٢٠٩ - قال بعض حكماء الشعراء: يا ساكن الدنيا أتعمر مسكنا ... لم يبق فيه مع المنية ساكن الموت شيء أنت تعلم أنه ... حق وأنت بذكره متهاون إن المنية لا تؤامن من أنت ... نفسه يوماً ولا تستأذن واعلم بأنك لا أبا لك في الذي ... أصبحت تجمعه لغيرك خازن

стр. 214

٢١٠ - حدثني محمد بن عثمان العجلي، أخبرنا حسين الجعفي، قال: ذكر زائدة عن شيخ من أهل البصرة، عن أمية بن قسيم، عن حذيفة، عن النبي ﷺ : إن الله يحمي عبده الدنيا كما يحمي الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة.

стр. 215

٢١١ - حدثنا إبراهيم بن عبد الملك، حدثني هاشم بن المتوكل الإسكندراني، أخبرنا أبو عباد الزاهد، عن الحسن البصري، قال: ⦗١٠٤⦘ مسكين ابن آدم رضي بدار حلالها حساب، وحرامها عذاب، إن أخذه من حله حوسب بنعيمه، وإن أخذه من حرام عذب به، ابن آدم يستقل ماله، ولا يستقل عمله، يفرح بمصيبته في دينه، ويجزع من مصيبته في دنياه.
следующие страницы →