Полный текст (503 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
٢٤٢ - حدثني يعقوب بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني عمر بن محمد المكي، قال: خطب عمر بن عبد العزيز فقال: ⦗١١٥⦘
إن الدنيا ليست بدار قراركم، دار كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن، فكم عامر مونق عما قليل يخرب، وكم مقيم مغتبط عما قليل يظعن، فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما يحضركم من النقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، إنما كفيء ظلال قلص فذهب، بينما ابن آدم في الدنيا ينافس، وبها قرير عين قانع، إذ دعاه الله بقدره، ورماه بيوم حتفه، فسلبه آثاره ودنياه، وصير لقوم آخرين مصانعه ومغناه، إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر، إنما تسر قليلاً، وتحزن حزناً طويلاً.
стр. 247
٢٤٣ - حدثني محمد بن إسحاق الثقفي، عن عبد الله بن صالح، قال: قال داود الطائي: يا بن آدم فرحت ببلوغ أملك، وإنما بلغته بانقضاء مدة أجلك، ثم سوفت بعملك كأن منفعته لغيرك.
стр. 248
٢٤٤ - وأنشدني محمد بن إسحاق: من كان راكب يوم ليس يأمنه ... وليلة علها في عقب دنياه
فكيف يلتذ عيشاً أو يطيب له ... وكيف تعرف طعم الغمض عيناه
стр. 249
٢٤٥ - حدثني هارون بن سفيان، أخبرنا زكريا بن عدي، أخبرنا إسماعيل بن عبد الأعلى، عن أبيه عن العلاء بن المنذر، قال: الدنيا سبعة آلاف سنة، فقد مضى منها ستة آلاف وستمائة أو خمسمائة ونيف منذ بعث النبي ﷺ .
стр. 250
٢٤٦ - حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شفيق، أخبرنا إبراهيم بن ⦗١١٦⦘ الأشعث، عن فضيل بن عياض، قال: بلغني أن رجلاً من العباد قال: الدنيا سبعة آلاف سنة، لأعبدن فيها لعلي أن أنجو من يوم كان مقداره ألف سنة ولعله لم يعش بعد مقالته هذه يوماً واحداً فأعطاه الله على نيته.
стр. 251
٢٤٧ - حدثني سلمة بن شبيب، أخبرنا سهل بن عاصم، عن سلم بن ميمون الخواص، قال: سمعت عثمان بن زائدة، يقول: كان كرز العباداني يجتهد في العبادة، فقيل له في ذلك.
فقال: كم بلغكم عمر الدنيا؟ قالوا: سبعة آلاف سنة.
فقال: فكم بلغكم مقدار يوم القيامة؟ قالوا: خمسون ألف سنة.
قال: أفيعجز أحدكم أن يعمل سبع يوم، حتى تأمن ذلك اليوم.
стр. 252
٢٤٨ - حدثني إبراهيم بن عبد الملك، أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسماء أبو عبيد، أخبرنا عون بن معمر، قال: كتب رجل عالم إلى عمر بن عبد العزيز: ⦗١١٧⦘ أما بعد: فإن الدنيا ليست بدار مقامة، وإنما أهبط آدم من الجنة إليها عقوبة، بحسب من لا يدري ما ثواب الله أنها ثواب، وبحسب من لا يدري ما عقاب الله أنها عقاب، وليست كذلك ولكنها دار تسلم أهلها إلى النقمة، مثلها مثل الحية مسها لين، وفيها الموت، فكن فيها كالمريض الذي يكره نفسه على الدواء، رجاء العافية، وتدع ما تشتهي من الطعام رجاء العافية.
стр. 253
٢٤٩ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني أخي أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن، قال: ما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها إلا كرجل نام نومة، فرأى في منامه ما يجب ثم انتبه.
стр. 254
٢٥٠ - أنشدني إبراهيم بن عبد الملك لسليمان بن يزيد العدوي: عجباً لأمنك والحياة قصيرة ... وبفقد إلف لا تزال تروع
أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى ... وإلى المنية كل يوم تدفع
لا تخدعنك بعد طول تجارب ... دنيا تكشف للبلاء وتصرع
أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يخدع ⦗١١٨⦘
وتزودن ليوم فقرك زادا ... ألغير نفسك لا أبا لك تجمع
стр. 255
٢٥١ - حدثني علي بن سعيد أخبرنا ضمرة عن هشام قال: قال سعيد بن جبير:
إنما الدنيا جمعة من جمع الآخرة.
стр. 256
٢٥٢ - حدثنا أبو بلال الأشعري، أخبرنا جابر بن سليمان، عن أبي عمير المكي، عن الحسن، قال: كان رسول الله ﷺ ، يقول في دعائه:
اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة.
стр. 257
٢٥٣ - حدثنا أبو سعيد المدني، عن إبراهيم بن حمزة، حدثني محمد بن ⦗١١٩⦘ فضالة النحوري، حدثني الزبير بن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، قال: رأى عامر بن عبد الله بن الزبير امرأة ثائرة الشعر، بين أضعاف المقابر وهي تقول:
آذنت زينة الحياة بببن ... وانقضاء من أهلها وفناء
قال: فأول الناس ذلك من رؤى عامر الدنيا.
стр. 258
٢٥٤ - حدثني محمد بن علي بن شفيق، أخبرنا إبراهيم بن الأشعث، قال: قال سفيان بن عيينة: من أخذ شيئاً من الدنيا لمعصية الله، فقد أخذ ثمناً قليلاً.
стр. 259
٢٥٥ - حدثني أبو بكر بن أحمد بن قريش، قال: قال فضيل بن عياض: خطب الناس هارون فاستند إلى البيت فقال:
أيها الناس، إن الدينا غرارة، أهلكت من كان قبلكم من الأمم السالفة، ألا وهي مهلكة من بقي، ألا فلا تغرنكم الدنيا.
قال: أبكاني قوله، وأعجبت من فعله.
стр. 260
٢٥٦ - أنشدتي أبو الحسن الباهلي: إحذر الموت فإن الموت يغتال النفوسا ... وارفض الدنيا وقابل وجهها وجهاً عبوساً.
стр. 261
٢٥٧ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن رجل من قريش قال: كتب بعض الحكماء إلى أخ له:
أما بعد: فإن الدنيا حلم، والآخرة يقظة، والمتوسط بينهما الموت، ونحن في أضغاث، والسلام.
стр. 262
٢٥٨ - حدثني حمزة بن العباس، أنبأنا عبدان بن عثمان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: أشكو إلى الله عيبي ما لا أترك، ونعتي ما لا آتي، وإنما ينكي بالدين الدنيا.
стр. 263
٢٥٩ - أنشدنا أبو سعيد المديني لعبد الله بن عروة: يبكون بالدين للدنيا وبهجتها ... أرباب دنيا عليها كلها صادي
لا ينظرون لشيء من معادهم ... تعجلوا حظهم في العاجل البادي
لا يهتدي ولا يهدون تابعهم ... ضل المقود وضل القائد الهادي
стр. 264
٢٦٠ - حدثني حمزة بن العباس، أنبأنا عبدان بن عثمان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: ⦗١٢١⦘ الغرور بالله أن يصر العبد في معصية الله، ويتمنى على الله في ذلك المغفرة، والغرة في الحياة الدنيا أن يغترها وتشغله عن الآخرة، فيمهد لها ويعمل لها، كقول العبد إذا أفضى إلى الآخرة: يا ليتني قدمت لحياتي، وأما متاع الغرور فهو ما يلهيك عن طلب الآخرة فهو متاع الغرور، وما لم يلهك فليس بمتاع الغرور، ولكنه متاع وبلاغ إلى ما هو خير منه.
стр. 265
٢٦١ - حدثني إبراهيم بن يعقوب، قال: قال بشر بن الحارث: من سأل الله الدنيا فإنما يسأله طول الوقوف.
стр. 266
٢٦٢ - حدثني سلمة بن شبيب، أخبرنا سهل بن عاصم، عن عثمان بن زفر التيمي، عن أبي الصهباء التيمي، قال: قال إبراهيم التيمي: الدنيا مشغلة، اللهم لا تشغلني بها، ولا تعطني منها شيئاً.
стр. 267
٢٦٣ - وحدثني سلمة بن شبيب، عن داود بن مهران، أخبرنا شهاب بن خراش، ⦗١٢٢⦘ عن محمد بن مطرف، قال: قال أبو حازم ما في الدنيا شيء يسرك إلا وقد التزق به شيء يسوءك.
стр. 268
٢٦٤ - وحدثني سلمة بن شبيب، أنه حدث عن عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا محمد بن النضر الحارثي، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا.
стр. 269
٢٦٥ - وحدثني سلمة بن شبيب، أخبرنا سهل بن عاصم، عن سلم بن ميمون، أخبرنا أبو طيبة الجرجاني، قال: قلت لكرز بن وبرة: من ذا الذي يبغضه البر والفاجر؟ قال: العبد يكون من أهل الآخرة، ثم يرجع إلى الدنيا.
стр. 270
٢٦٦ - وحدثني سلمة بن شبيب، أنه حدث عن عبد الله بن وهب، عن ⦗١٢٣⦘ بكر بن مضر، عن عمارة بن غزية، قال: سمعت رجلاً سأل ربيعة فقال:
يا أبا عثمان، ما رأس الزهادة؟ قال: جمع الأشياء بحقها، ووضعها في حقها.
стр. 271
٢٦٧ - وحدثني سلمة، عن سهل بن عاصم، قال: قال داود الطائي:
من علامة المريدين للزهد في الدنيا، ترك كل خليط لا يريد ما يريدون.
стр. 272
٢٦٨ - حدثني حاتم بن يحيى، قال: كتب إلينا عبد الله خبيق، قال: حذيفة يعني المرعشي كتب إلي يوسف بن أسباط:
أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله، والمراقبة حيث لا يراك أحد إلا الله، والاستعداد لما ليس لأحد فيه حيلة، ولا ينتفع بالندم عند نزوله، فاحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، وشمر للسباق غداً، فإن الدنيا ميدان المتسابقين، ولا تغتر بمن قد أظهر النسك، وتشاغل بالوصف، وترك العمل بالموصوف، واعلم ياأخي أن لا بد لي ولك من المقام بين يدي الله، يسألنا عن الدقيق الخفي، وعن الجليل الجافي، ولست آمن أن يسألني وإياك عن وساوس الصدور، ولحظات العيون، وإصغاء الأسماع، وما عسى يعجز مثلي عن صفة مثله، واعلم يا أخي أنه مما وصف به منافقو هذه الأمة: أنهم خالطوا أهل الدين بأبدانهم، وطابقوهم عليها بأهوائهم، وخضعوا لما طمعوا من نائلها، فسكتوا عما سمعوا من باطلها، وفرحوا بما رأوا من زينتها، وداهن بعضهم بعضاً في القول والفعل، وتركوا باطن العمل بالتصحيح، فحرمهم الله بذلك الثمن الربيح، واعلم يا أخي أنه لا يجزي من العمل القول، ومن البذل العدة، ولا من التوقي ⦗١٢٤⦘ التلاؤم، فقد صرنا في زمان هذه صفة أهلها، فمن كان كذلك فقد تعرض للمهالك، وصد عن سواء السبيل، وفقنا الله وإياك لما يحب، والسلام.
стр. 273
٢٦٩ - حدثني الوليد بن شجاع السكوني، حدثني ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، قال: قيل لكثير بن زياد أوصنا، قال:
بيعوا دنياكم بآخرتكم تربحونها والله جميعاً، ولا تبيعوا آخرتكم بدنياكم فتخسرونهما والله جميعاً.
стр. 274
٢٧٠ - حدثني أبو عبد الله أحمد بن بكير، قال: قال محمد بن علي: كان لي أخ كان في عيني عظيماً، وكان الذي عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه.
стр. 275
٢٧١ - حدثني محمد بن العباس، أخبرنا عبيد الله بن عمر، أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا يزيد بن حازم، قال: كان سليمان بن عبد الملك يخطبنا كل جمعة، ويقول في خطبته: ⦗١٢٥⦘
ألا إن أهل الدنيا فيها على وجل، لم تمض بهم نية، ولم تطمئن بهم دار حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، وكذلك لا يدوم نعيمها، ولا يؤمن فجائفها، يبقى شرار أهلها ثم يقرأ: ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين* ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ [الشعراء: ٢٠٥، ٢٠٧] .
стр. 276
٢٧٢ - حدثني محمد بن العباس، عن صالح بن عبد الله، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله عدي بن أرطأة:
أما بعد: فإن الدنيا عدوة أولياء الله، وعدوة أعداء الله، أما أولياء الله فختمهم، وأما أعداء الله فغمتهم.
стр. 277
٢٧٣ - حدثني محمد بن العباس، أخبرنا محمد بن عمر بن الكميت الكلاعي، أخبرنا أبو إسحاق المقري، قال: كان ابن الحنفية يقول:
إني واصف لك أخاً لي كان أعظم الناس في عيني، وكان الذي عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه فلا يضع فيها ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد وكان خارجا من سلطان الجهالة فلا يقدم على الأمر إلا بنية.
стр. 278
٢٧٤ - حدثني محمد بن العباس، أخبرنا محمد بن عمر بن الكميت، قال: سمعت داود بن يحيى بن يمان، عن أبيه، قال: مر موسى برجل قد مات تحت رأسه لبنة، ورأسه ولحيته في التراب فقال:
رب عبدك هذا ضاع، فقال: يا موسى، إني إذا أقبلت على عبد بوجهي زويت عنه الدنيا بحذافيرها.
стр. 279
٢٧٥ - حدثني عمر بن عبد الله، أنه حدث عن مخلد بن حسين، عن هشام، عن الحسن، قال: لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاث: أنه لم يشبع مما جمع، ولم يدرك ما أمل، ولم يحسن الزاد لما قدم عليه.
стр. 280
٢٧٦ - حدثني صاحب لنا قال: قيل لبعض العباد: قد نلت الغناء؟ قال: إنما نال الغناء من أعتق من رق الدنيا
стр. 281
٢٧٧ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن علي بن محمد القرشي عن مسلمة بن محارب قال: قال عامر بن عبد قيس:
الدنيا والدة الموت، وناقضة للمبرم، ومن تجعله للعطية، وكل من فيها يجري على ما لا يريد، وكل مستقر فيها غير راض بها، وذلك شهيد على أنها ليست بدار قرار.
стр. 282
٢٧٨ - وحدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: كان ابن السماك يقول: من أذاقته الدنيا حلاوتها لميله إليها جرعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها.
стр. 283
٢٧٩ - أنشدني الحسين بن عبد الرحمن: دنيا يا دنيا يا غادرة ... إليك عني اليوم يا ساحرة
لا لذة أحسن من لذة ... منبوذة من ذي يد قادرة
يا عيني كم عانيت من عبرة ... فاعتبري إن كنت لي ناظرة
ما لذة إلا وقد نلتها ... لم يبق إلا لذة الآخرة
طوبى لمن كانت له عزمة ... مخلصة باطنة ظاهرة
يا نفس للمكروه غب غد ... مر فهل أنت له صابرة
ما لذة الدنيا وعين ترى ... فيها إلى ما لذتي صائرة
стр. 284
٢٨٠ - حدثني العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه قال: قال روح بن حاتم: بينما أنا واقف على باب بعض ولاة البصرة إذ أقبل خالد بن صفوان يسير على بغلة له فقال لي:
يا ابن أخي ماهجرت ولا أظهرت على باب أحد من الولاة إلا وأنا أراك عليه، أكل هذا حباً في الدنيا وحرصاً عليها؟ قال: فأجللت أن أجيبه، ثم قلت: إنما هذا مثل العمر، ولعله أراد الجواب مني فقلت: يا عم بحسبك برؤيتك إياي عليها طلباً منك لها، فضحك ثم قال: لئن قلت ذاك يا ابن أخي لقد ذهب رونق الوجه، ودماء القلب، وحسام الصلب، وسنا البصر، ومد الصوت، وماء الشباب، واقترب عهد العلل، والله ما أتت علينا ساعة من أعمارنا إلا ونحن نؤثر الدنيا على ما سواها، ثم ما تزداد لنا إلا تخليا، وعنا إلا تولياً، ثم ضرب بغلته فذهب.
стр. 285
٢٨١ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني صالح بن مالك، قال: كتبت أم إبراهيم الصائغ إلى إبراهيم، وقد كان يومئذ مجاوراً بمكة، تسأله القدوم عليها، فكتب إليها بكتاب فيه:
إن مرو التي تعجبك ملاقاتي تعجبك ملاقاتي إياك فيها، ليست بدار دوام، ولكن مرو منزل أسفار، وإنما سبيل المقام فيها بين الأمهات والأولاد يسير حتى تصيروا منها إلى دارين: إحداهما فرقة لا تواصل فيها، والأخرى صلة لا فرقة فيها، فإن كنت في شك من ذلك فأين الملوك الذين نزلوها، وأين الجموع الذين كانوا فيها، وأين الأمم الذين تشاحت عليها، وأين البناءون الذين ضربوا في تحصينها، إن تدعوهم لا يسمعون، بدلوا بالحياة موتاً، كأن لم يعمروها ولم يسكنوها، فهل ينفع مع هذا الهم حبيب حبيباً وخليل خليلاً، إنه ليس أحد لأحد إلا ما كان له في الآخرة، فأما أهل الدنيا فمتحولون منها عن قريب.
والسلام.
следующие страницы →