← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

يَشَاءُ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ. ﴿وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ بِاللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَوْثَانِ؛ فَتُعْرِضُونَ عَنْهَا. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٤٢) إِلَى الْآيَة (٤٥).

стр. 1052

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قبلك فأخذناهم بالبأساء وَالضَّرَّاء﴾ الْبَأْسَاءُ: الْبُؤْسُ؛ وَهِيَ الشَّدَائِدُ مِنَ الْجُدُوبَةِ، وَشِدَّةِ الْمَعَاشِ. وَالضَّرَّاءُ يَعْنِي: الضُّرَّ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَوْجَاعِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾

стр. 1053

﴿فلولا﴾ يَعْنِي: فَهَلَّا ﴿إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تضرعوا﴾ أَيْ: أَنَّهُمْ لَمْ يَتَضَرَّعُوا ﴿وَلَكِنْ قست قُلُوبهم﴾ غَلُظَتْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، وَهَذَا الَّذِي كَانَ يُصِيبُ الأُمَمَ مِنَ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَبْتَلِيهِمُ اللَّهُ بِهِ قَبْلَ الْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يُؤْمِنُونَ؛ فَإِذَا لَمْ يُؤْمِنُوا أَهَلَكَهُمُ الله.

стр. 1054

﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أَيْ: ﴿كَذَّبُوا﴾ مَا جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ. ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْء﴾ مِنَ الرِّزْقِ ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا﴾ بِمَا أعْطوا ﴿أَخَذْنَاهُم بَغْتَة﴾ يَعْنِي: بِالْعَذَابِ فَجْأَةً ﴿فَإِذَا هُمْ مبلسون﴾ ييأسون

стр. 1055

﴿فَقطع دابر﴾ أصل ﴿الْقَوْم الَّذين ظلمُوا﴾ أشركوا. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٤٦) إِلَى الْآيَة (٤٩).

стр. 1056

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سمعكم﴾ [فأصمها] ﴿وأبصاركم﴾ فَأَعْمَاهَا. ﴿وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: بِمَا أَذْهَبَ؛ يَقُولُ: لَيْسَ بِفعل ذَلِكَ؛ حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ إِلَّا هُوَ ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَات﴾ نبينها ﴿ثمَّ هم يصدفون﴾ أَي: يعرضون عَنْهَا.

стр. 1057

﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله بَغْتَة﴾ أَي: لَيْلًا ﴿أَو جهرة﴾ نَهَارًا ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ يُخَوِّفُهُمُ الْعَذَابَ؛ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.

стр. 1058

﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ﴾ يَعْنِي: بِالْجنَّةِ ﴿ومنذرين﴾ من النَّار. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٥٠) إِلَى الْآيَة (٥١).

стр. 1059

﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن الله﴾ أَيْ: عِلْمُ خَزَائِنِ اللَّهِ الَّذِي فِيهِ الْعَذَابُ؛ لِقَوْلِهِمْ: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابٍ الله﴾. ﴿وَلَا أعلم الْغَيْب﴾ فيأتيكم الْعَذَاب. ﴿وَلَا أَقُول إِنِّي ملك﴾ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَكِنِّي رَسُولٌ يُوحَى إِلَيَّ. ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحى إِلَيّ﴾ أَيْ: إِنَّمَا أُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنِي بِهِ.

стр. 1060

﴿قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى﴾ يَعْنِي: الَّذِي لَا يُبْصِرُ ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ الَّذِي يُبْصِرُ؛ هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِر ﴿أَفلا تتفكرون﴾ أَي: أَنَّهُمَا لَا يستويان.

стр. 1061

﴿وأنذر بِهِ﴾ يَعْنِي: بِالْقُرْآنِ ﴿الَّذين يخَافُونَ﴾ يَعْنِي: يَعْلَمُونَ ﴿أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبهم﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ؛ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا تنذر بِهِ من اتبع الذّكر﴾ إِنَّمَا يَقْبَلُ مِنْكَ مَنْ آمَنَ. ﴿لَيْسَ لَهُم من دونه﴾ أَيْ: مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴿وَلِيٌّ﴾ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِهِ ﴿وَلا شَفِيعٌ﴾ يَشْفَعُ لَهُمْ؛ إِنْ لَمْ يَكُونُوا مُؤمنين. ﴿لَعَلَّهُم﴾ لَعَلَّ الْمُشْركين ﴿يَتَّقُونَ﴾ هَذَا فيؤمنوا. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٥٢) إِلَى الْآيَة (٥٣).

стр. 1062

﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: صَلَاةَ مَكَّةَ؛ حِينَ كَانَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ غَدْوَةً، وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّةً، قَبْلَ أَنْ تُفْتَرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. قَالَ قَتَادَةُ: قَالَ قَائِلُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ: إِنْ سَرَّكَ أَنْ نَتَّبِعَكَ، فَاطْرُدْ عَنَّا فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا - لِأُنَاسٍ كَانُوا دُونَهُمْ [فِي الدُّنْيَا] ازْدَرَاهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأَنْزَلَ

стр. 1063

اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ وَجهه﴾ يُرِيدُونَ اللَّهَ وَرِضَاهُ. ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ الَّذين قَالَت لَهُ قُرَيْشٌ: اطْرُدْهُمْ. قَالَ: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ من الظَّالِمين﴾ أَيْ: إِنْ طَرَدْتَهُمْ. قَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿فَتكون من الظَّالِمين﴾ هُوَ جَوَاب ﴿وَلَا تطرد﴾ وَقَوله: ﴿فَتَطْرُدهُمْ﴾ هُوَ جَوَابُ ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ".

стр. 1064

﴿أَلَيْسَ الله بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُوَحِّدين. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٥٤) إِلَى الْآيَة (٥٥).

стр. 1065

﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ الْآيَةَ، تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ هُوَ الَّذِي قَالَ لِلنَّبِيِّ: اطرد (ل ٩٤) فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا، وَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَقَ عَمُّكَ؛ فَاطْرُدْ عَنَّا سَفَلَةَ الْمَوَالِي، فَعَاتَبَهُمُ اللَّهُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى، فَجَاءُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ سَقْطَتِهِمْ، وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقل سَلام عَلَيْكُم﴾ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ. ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَة﴾ [قَالَ قَتَادَةُ: كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلَهُ عَبْدٌ فَهُوَ بِجَهَالَةٍ].

стр. 1066

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَنْ قَرَأَ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ﴾ بِفَتْحِ الْأَلِفِ، فَالْمَعْنَى: وَكَتَبَ أَنَّهُ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ بِكَسْرِ الْأَلِفِ؛ فَإِنَّهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.

стр. 1067

قَوْله: ﴿وَكَذَلِكَ نفصل الْآيَات﴾ أَي: نبينها ﴿ولتستبين﴾ يَا مُحَمَّد ﴿سَبِيل الْمُجْرمين﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ بِالْآيَاتِ الَّتِي بَيَّنَ اللَّهُ فِيهَا سَبِيلَ الْهُدَى مِنْ سَبِيل الضَّلَالَة. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٥٦) إِلَى الْآيَة (٥٨).

стр. 1068

﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْأَوْثَانَ. ﴿قُلْ لَا أَتَّبِعُ أهواءكم﴾ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذا﴾ إِنِ اتَّبَعْتُ أَهْوَاءَكُمْ ﴿وَمَا أَنَا من المهتدين﴾

стр. 1069

﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ يَعْنِي: النُّبُوَّة ﴿وكذبتم بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ. ﴿مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ مِنَ الْعَذَابِ؛ لِقَوْلِهِمْ: ﴿عَجِّلْ لَنَا قطنا﴾ يَعْنِي: عَذَابَنَا ﴿قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾، وَلِقَوْلِهِمْ: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ

стр. 1070

الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة من السَّمَاء﴾ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لله﴾ إِن الْقَضَاء إِلَّا لله ﷺ ﴿يَقْضِي الْحَقَّ﴾ وَتُقْرَأُ أَيْضًا ﴿يَقُصُّ الْحق﴾ مِنَ الْقَصَصِ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ بالحكم.

стр. 1071

﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُون بِهِ﴾ ﴿مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ (لَقُضِيَ الأَمْرُ بيني وَبَيْنكُم﴾ يَعْنِي: السَّاعَةَ، فَأَتَيْتُكُمْ بِالْعَذَابِ ﴿وَاللَّهُ أعلم بالظالمين﴾ الْمَعْنَى. وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ ظَالِمُونَ؛ أَي: مشركون. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٥٩) إِلَى الْآيَة (٦٠).

стр. 1072

﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب﴾ يَعْنِي: خَزَائِنُ الْغَيْبِ ﴿لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِيكُمُ الْعَذَابُ؛ هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظلمات الأَرْض﴾ [فِي جَوْفِ الْأَرْضِ] ﴿وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبين﴾ ﴿بَين

стр. 1073

٢ - ! (وَهُوَ الَّذِي يتوفاكم بِاللَّيْلِ﴾ يَعْنِي: النَّوْمَ ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ مَا عَمِلْتُمْ بِالنَّهَارِ ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: فِي النَّهَارِ. ﴿ليقضى أجل مُسَمّى﴾ يَعْنِي: السَّاعَةَ بِاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.

стр. 1074

﴿ثمَّ إِلَيْهِ مرجعكم﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٦١) إِلَى الْآيَة (٦٧).

стр. 1075

﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ قَهَرَهُمْ بِالْمَوْتِ، وَبِمَا شَاءَ مِنْ أمره. ﴿وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؛ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَيَكْتُبُونَهَا، وَيَحْفَظُونَهُ مِمَّا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ؛ حَتَّى يَأْتِيَ الْقَدَرُ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ فِي أَمْرِ اللَّهِ. يحيى: وَبَلَغَنَا أَنَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ هُمُ الَّذِينَ يَسِلُّونَ الرُّوحَ مِنَ الْجَسَدِ؛ حَتَّى إِذَا [كَانُوا عِنْدَ خُرُوجِهِمْ جَاءَ] مَلَكُ الْمَوْتِ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ آجَالَ الْعِبَادِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ عِلْمُ ذَلِكَ مِنْ قبل الله.

стр. 1076

﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحق﴾ يَعْنِي: مَالِكَهُمْ، وَالْحَقُّ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﴿أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أسْرع الحاسبين﴾. قَالَ يحيى: سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: يَفْرَغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ

стр. 1077

إِذَا أَخَذَ فِي حِسَابِهِمْ فِي قَدْرِ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا.

стр. 1078

﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبر وَالْبَحْر﴾ يَعْنِي: كُرُوبَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ. ﴿تَدْعُونَهُ تضرعا وخفية﴾ أَي: سراًّ بالتضرع ﴿لَئِن أنجيتنا من هَذِه﴾ الشدَّة ﴿لنكونن من الشَّاكِرِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ.

стр. 1079

﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كل كرب﴾ أَيْ: كُلِّ كَرْبٍ نَجَوْتُمْ مِنْهُ فَهُوَ الَّذِي أَنْجَاكُمْ مِنْهُ ﴿ثُمَّ أَنْتُم تشركون﴾

стр. 1080

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بعض﴾ (ل ٩٥) تَفْسِيرُ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَذَابًا من فَوْقكُم﴾ فَيَحْصِبَكُمْ بِالْحِجَارَةِ كَمَا حَصَبَ قَوْمَ لُوطٍ، أَوْ بِبَعْضِ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْعَذَابِ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلكُم﴾ أَي: بخسف أَو برجفةٍ ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ يَعْنِي: اخْتِلَافًا. ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بعض﴾ أَي: فَيقْتل بَعْضكُم بَعْضًا

стр. 1081

﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بوكيل﴾ بِحَفِيظٍ لِأَعْمَالِكُمْ حَتَّى [أُجَازِيَكُمْ] بِهَا إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ، وَاللَّهُ الْمُجَازِي لكم بأعمالكم.

стр. 1082

﴿وَلكُل نبإٍ مُسْتَقر﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَقُولُ: لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ. ﴿وسوف تعلمُونَ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَهَذَا وعيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْكُفَّارِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يقرونَ بِالْبَعْثِ. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٦٨) إِلَى الْآيَة (٦٩).

стр. 1083

﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: يَسْتَهْزِئُونَ بِهَا ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيره﴾ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِقِتَالِهِمْ. ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمين﴾ نُهِيَ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهُمْ، إِلَّا أَنْ يَنْسَى فَإِذَا ذَكَرَ فَلْيَقُمْ.

стр. 1084

﴿وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ ﴿مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْء﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ مِنْ حِسَابِ الْمُشْرِكِينَ؛ أَيْ: إِنْ قَعَدُوا مَعَهُمْ ﴿وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّا كُنَّا كُلَّمَا اسْتَهْزَأَ الْمُشْرِكُونَ بِكَتَابِ اللَّهِ قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُمْ لَمْ نَدْخُلِ الْمَسْجِدَ وَلَمْ نَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ فَقَالَ: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِن ذكرى لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ فَكَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَذْكُرُوهُمْ مَا اسْتَطَاعُوا. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٧٠) فَقَط.

стр. 1085

﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا ولهوا وغرتهم الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَهَذَا مِمَّا نَسَخَ (الْقِتَال).

стр. 1086

﴿وَذكر بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كسبت﴾ يَعْنِي: أَنْ تُسْلَمَ ﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾ عَمِلَتْ؛ أَيْ: تُسْلَمَ فِي النَّارِ ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ولي﴾ يمْنَعهَا مِنْهُ ﴿وَلَا شَفِيع﴾ يَشْفَعُ لَهَا عِنْدَهُ؛ وَهَذَا الْكَافِرُ. ﴿وَإِن تعدل كل عدل﴾ أَيْ: تَفْتَدِي بِكُلِّ فِدْيَةٍ ﴿لَا يُؤْخَذ مِنْهَا﴾ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أبسلوا﴾ أُسْلِمُوا فِي النَّارِ. ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ عَمِلُوا ﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ وَالْحَمِيمُ: الْحَارُّ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حره ﴿وَعَذَاب أَلِيم﴾ موجعٌ. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٧١) فَقَط.

стр. 1087

﴿قل أندعوا من دون الله﴾ يَعْنِي: نَعْبُدُ ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا﴾ وَهِيَ الْأَوْثَانُ. ﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا﴾ أَيْ: نَرْجِعُ إِلَى الْكُفْرِ ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِين فِي الأَرْض﴾ أَيْ: غَلَبَتْ عَلَيْهِ ﴿حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ أَيْ: كَرَجُلٍ ضَلَّ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، لَهُ أَصْحَابٌ كُلُّهُمْ يَدْعُونَهُ إِلَى الطَّرِيقِ فَهُوَ مُتَحَيِّرٌ؛ هَذَا مِثْلُ مِنْ ضَلَّ بَعْدَ الْهُدَى، قَالَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ: ﴿قُلْ إِنَّ هدى الله هُوَ الْهدى﴾ وَهُوَ الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٧٢) إِلَى الْآيَة (٧٣).

стр. 1088

﴿وَهُوَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: لِلْحَقِّ؛ يَعْنِي: الْمِيعَادَ ﴿وَيَوْمَ يَقُول كن فَيكون﴾ ٦ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّور﴾ يَنْفُخُ فِيهِ ملكٌ يَقُومُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، قَالَ قَتَادَةُ: مِنَ الصَّخْرَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالصُّورِ: قَرْنٌ فِيهِ أَرْوَاحُ الْخَلْقِ؟ فَيُنْفَخُ فِيهِ فَيَذْهَبُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ سِرَاعًا إِلَى الْمُنَادِي صَاحِبِ الصُّورِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة﴾ الْغَيْبُ: السِّرُّ، وَالشَّهَادَةُ: الْعَلَانِيَةُ ﴿وَهُوَ الْحَكِيم﴾ فِي أمره ﴿الْخَبِير﴾ بأعمال الْعباد. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٧٤) إِلَى الْآيَة (٧٩).

стр. 1089

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أتتخذ أصناماً آلِهَة﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَبُو إِبْرَاهِيمَ اسْمُهُ: تَارَحُ.

стр. 1090

قَالَ يحيى: وَالْمَقْرَأَةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِير: ﴿آزر﴾ بِالرَّفْع، وَكَذَلِكَ كَانَ الْحسن (ل ٩٦) يَقْرَؤُهَا بِالرَّفْعِ (آزَرُ) يَقُولُهُ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَقْرَأُ الْحَسَنِ بِالرَّفْعِ؛ هُوَ بِمَعْنَى (يَا آزَرُ). وَقَالَ الْخَلِيلُ: مَعْنَى (يَا آزَرُ) الشَّيْءُ يُعَيِّرُهُ بِهِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: يَا مُعْوَجُّ، يَا ضَالُّ. قَالَ يحيى: وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا بِالنَّصْبِ، وَيَقُولُ: اسْمُ أَبِيه: (آزر).
следующие страницы →