← Тафсир

Тафсир · id 2154

تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين

ابن أبي زمنين

Полный текст (6 467 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

﴿وَذكر بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كسبت﴾ يَعْنِي: أَنْ تُسْلَمَ ﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾ عَمِلَتْ؛ أَيْ: تُسْلَمَ فِي النَّارِ ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ولي﴾ يمْنَعهَا مِنْهُ ﴿وَلَا شَفِيع﴾ يَشْفَعُ لَهَا عِنْدَهُ؛ وَهَذَا الْكَافِرُ. ﴿وَإِن تعدل كل عدل﴾ أَيْ: تَفْتَدِي بِكُلِّ فِدْيَةٍ ﴿لَا يُؤْخَذ مِنْهَا﴾ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أبسلوا﴾ أُسْلِمُوا فِي النَّارِ. ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ عَمِلُوا ﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ وَالْحَمِيمُ: الْحَارُّ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حره ﴿وَعَذَاب أَلِيم﴾ موجعٌ. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٧١) فَقَط.

стр. 1087

﴿قل أندعوا من دون الله﴾ يَعْنِي: نَعْبُدُ ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا﴾ وَهِيَ الْأَوْثَانُ. ﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا﴾ أَيْ: نَرْجِعُ إِلَى الْكُفْرِ ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِين فِي الأَرْض﴾ أَيْ: غَلَبَتْ عَلَيْهِ ﴿حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ أَيْ: كَرَجُلٍ ضَلَّ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، لَهُ أَصْحَابٌ كُلُّهُمْ يَدْعُونَهُ إِلَى الطَّرِيقِ فَهُوَ مُتَحَيِّرٌ؛ هَذَا مِثْلُ مِنْ ضَلَّ بَعْدَ الْهُدَى، قَالَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ: ﴿قُلْ إِنَّ هدى الله هُوَ الْهدى﴾ وَهُوَ الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٧٢) إِلَى الْآيَة (٧٣).

стр. 1088

﴿وَهُوَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: لِلْحَقِّ؛ يَعْنِي: الْمِيعَادَ ﴿وَيَوْمَ يَقُول كن فَيكون﴾ ٦ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّور﴾ يَنْفُخُ فِيهِ ملكٌ يَقُومُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، قَالَ قَتَادَةُ: مِنَ الصَّخْرَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالصُّورِ: قَرْنٌ فِيهِ أَرْوَاحُ الْخَلْقِ؟ فَيُنْفَخُ فِيهِ فَيَذْهَبُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ سِرَاعًا إِلَى الْمُنَادِي صَاحِبِ الصُّورِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة﴾ الْغَيْبُ: السِّرُّ، وَالشَّهَادَةُ: الْعَلَانِيَةُ ﴿وَهُوَ الْحَكِيم﴾ فِي أمره ﴿الْخَبِير﴾ بأعمال الْعباد. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٧٤) إِلَى الْآيَة (٧٩).

стр. 1089

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أتتخذ أصناماً آلِهَة﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَبُو إِبْرَاهِيمَ اسْمُهُ: تَارَحُ.

стр. 1090

قَالَ يحيى: وَالْمَقْرَأَةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِير: ﴿آزر﴾ بِالرَّفْع، وَكَذَلِكَ كَانَ الْحسن (ل ٩٦) يَقْرَؤُهَا بِالرَّفْعِ (آزَرُ) يَقُولُهُ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَقْرَأُ الْحَسَنِ بِالرَّفْعِ؛ هُوَ بِمَعْنَى (يَا آزَرُ). وَقَالَ الْخَلِيلُ: مَعْنَى (يَا آزَرُ) الشَّيْءُ يُعَيِّرُهُ بِهِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: يَا مُعْوَجُّ، يَا ضَالُّ. قَالَ يحيى: وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا بِالنَّصْبِ، وَيَقُولُ: اسْمُ أَبِيه: (آزر).

стр. 1091

﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت﴾ يَعْنِي: ملك ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الْآيَة. تَفْسِير قَتَادَة قَالَ: ذكر لَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ فُرَّ بِهِ مِنْ جَبَّارٍ مترفٍ؛ فَجُعِلَ فِي سربٍ، وَجُعِلَ رِزْقُهُ فِي أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، فَجَعَلَ لَا يَمَصُّ إِصْبَعًا إِلَّا وَجَدَ فِيهَا

стр. 1092

رِزْقًا، وَإِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ السِّرْبِ أَرَاهُ اللَّهُ مَلَكُوتَ السَّمَوَات؛ أرَاهُ شمساً وقمراً ونجوماً وعبوناً وَخَلْقًا عَظِيمًا، وَأَرَاهُ مَلَكُوتَ الْأَرْضِ؛ فَأَرَاهُ جِبَالًا وَبِحَارًا وَأَنْهَارًا وَشَجَرًا، وَمِنْ كُلِّ الدَّوَابِّ وَخَلْقًا عَظِيمًا.

стр. 1093

﴿فَلَمَّا جن عَلَيْهِ اللَّيْل﴾ أَيْ: [آوَاهُ]. قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، وَأَجَنَّهُ اللَّيْلُ؛ إِذَا أَظْلَمَ حَتَّى يَسْتُرَهُ بِظُلْمَتِهِ. ﴿رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أفل﴾ ذَهَبَ ﴿قَالَ لَا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ وَأَهَمَّهُ النَّظَرُ فَرَاعَى الْكَوْكَبَ حَتَّى ذَهَبَ وَغَابَ، قَالَ: وَاطَّلَعَ الْقَمَرُ، وَكَانَ لَيْلَة آخر الشَّهْر

стр. 1094

﴿فَلَمَّا رأى الْقَمَر بازغا﴾ أَيْ طَالِعًا ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ قَالَ: فَرَاعَاهُ حَتَّى غَابَ ﴿فَلَمَّا أفل﴾ ذَهَبَ ﴿قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: فَازْدَادَ قُرْبًا مِنْ مَعْرِفَةِ الله

стр. 1095

﴿فَلَمَّا رأى الشَّمْس بازغة﴾ [أَيْ: طَالِعَةً] ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أكبر﴾ أَيْ: مِنَ الْقَمَرِ وَالْكَوْكَبِ. قَالَ: فَرَاعَاهَا حَتَّى غَابَتْ ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ﴾ ذَهَبَتْ ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بريءٌ مِمَّا تشركون﴾. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٨٠) إِلَى الْآيَة (٨٣).

стр. 1096

﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تشركون بِهِ﴾ ٦ يَعْنِي: أَصْنَامَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ؛ أَنَّ نَافِعًا قَرَأَ: ﴿أَتُحَاجُّونِي﴾ بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وَمِثْلُهُ: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ﴾ قَالَ: وَقَرَأَهُمَا أَهْلُ الْعرَاق مثقلتين: (أتحاجوني، وتأمروني). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا بِتَثْقِيلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَكُونَ بِنُونَيْنِ: نُونُ الْفِعْلِ، وَنُونُ اسْمِ الْفَاعِلِ: فَلَمَّا كُتِبَتَا فِي الْمُصْحَفِ عَلَى

стр. 1097

نُونٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يَكُنْ إِلَى الزِّيَادَةِ سَبِيلٌ؛ فَثَقَّلُوا النُّونَ؛ لِتَكُونَ الْمَتْرُوكَةُ مُدْغَمَةً. قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ التَّثْقِيلَ مَنْ كَرِهَهُ - فِيمَا نَرَى - لِلْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ؛ وَهِيَ الْوَاوُ وَالنُّونُ الْمُدْغَمَةُ فَحَذَفُوهَا. قَوْلُهُ: ﴿وَسِعَ رَبِّي كل شيءٍ علما﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: مَلَأَ رَبِّي.

стр. 1098

﴿وَكَيف أَخَاف مَا أشركتم﴾ يَعْنِي: مِنْ هَذِهِ الْأَوْثَانِ ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ يَعْنِي: حُجَّةً ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بالأمن﴾ أَي: من عبد الله، و [من] عبد الْأَوْثَان؟

стр. 1099

﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا﴾ يَعْنِي: يخلطوا ﴿إِيمَانهم بظُلْم﴾ بشرك ﴿أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿وهم مهتدون﴾ فِي الدُّنْيَا. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٨٤) إِلَى الْآيَة (٩٠).

стр. 1100

﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾

стр. 1101

يَعْنِي: عالمي زمانهم

стр. 1102

﴿واجتبيناهم﴾ (استخلصناهم) للنبوة.

стр. 1103

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ﴾ يَعْنِي: الْفَهْمَ وَالْعَقْلَ ﴿وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يكفر بهَا هَؤُلَاءِ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿فَقَدْ وكلنَا بهَا﴾ بِالنُّبُوَّةِ ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ يَعْنِي: النَّبِيِّينَ الَّذِينَ ذَكَرَ: دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَة.

стр. 1104

﴿أُولَئِكَ الَّذين هدى الله﴾ يَعْنِي: النَّبِيِّينَ الَّذِينَ قَصَّ. (فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ يَقُوله لمُحَمد ﷺ . سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٩١) إِلَى الْآيَة (٩٢).

стр. 1105

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أَيْ: مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ على بشرٍ من شَيْء﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هُمُ الْيَهُودُ [كَانُوا] يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ أُمِّيُّونَ؛ يَعْنُونَ: النَّبي ﷺ وَأَصْحَابه (ل ٩٧) فَأَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ؛ فَقَالُوا: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بشرٍ مِنْ شيءٍ﴾ فَقَدْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَجِيءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَلَمْ

стр. 1106

تَكُنْ تَجِيءُ بِالْكُتُبِ؛ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا الْكِتَابِ؟! قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ: قُلْ لَهُمْ: ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نورا وَهدى للنَّاس﴾ يَعْنِي: لِمَنِ اهْتَدَى بِهِ ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا﴾ وَالْقَرَاطِيسُ: الْكُتُبُ الَّتِي كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ بِمَا حَرَّفُوا مِنَ التَّوْرَاةِ. ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤكم﴾ يَقُولُ: عُلِّمْتُمْ عِلْمًا؛ فَلَمْ يَصِرْ لَكُمْ عِلْمًا؛ لِتَضْيِيعِكُمْ إِيَّاهُ، وَلَا لآبائكم ﴿قل الله﴾ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ، الْآيَةَ. وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكتاب.

стр. 1107

﴿وَهَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلَ. ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقرى﴾ يَعْنِي: وَلِتُنْذِرَ أَهْلَ مَكَّةَ ﴿وَمَنْ حولهَا﴾ يَعْنِي: سَائِرَ الْأَرْضِ. ﴿وَهُمْ عَلَى صلَاتهم يُحَافِظُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يُحَافِظُونَ عَلَى وُضُوئِهَا ومواقيتها، وركوعها وسجودها. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٩٣) إِلَى الْآيَة (٩٤).

стр. 1108

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كذبا﴾ يَقُولُ: لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْهُ (أَوْ قَالَ

стр. 1109

أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أنزل الله﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت﴾ الْآيَةَ. يحيى: أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ يَقْبِضُونَ [رُوحَ الْكَافِرِ] (وَيَعِدُونَهُ) بِالنَّارِ، وَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنَّهُ يُهَوَّنُ عَلَيْهِ، وَيَقْبِضُونَ رُوحَ الْمُؤْمِنِ، وَيَعِدُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَيُهَوَّنُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنه يشدد عَلَيْهِ ".

стр. 1110

﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة﴾ يَقُولُ: خَلَقْنَا كُلَّ إِنْسَانٍ فَرْدًا، وَيَأْتِينَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا. قَالَ مُحَمَّد: ﴿فُرَادَى﴾ جَمْعُ فردٍ؛ وَكَأَنَّهُ جَمْعُ (فَرْدَانِ)؛ كَمَا قَالُوا: كَسْلَانُ وَكُسَالَى. ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خولناكم﴾ أَيْ: مَا أَعْطَيْنَاكُمْ ﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا. ﴿وَمَا نَرَى مَعكُمْ شفعاءكم﴾ يَعْنِي: آلِهَتَكُمُ ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُم شُرَكَاء﴾ أَيْ: أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ لِلَّهِ فِيكُمْ؛ فَعَبَدْتُمُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴿لَقَدْ تقطع بَيْنكُم﴾ أَيْ: وَصْلُكُمُ الَّذِي كَانَ يُوَاصِلُ بِهِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ؛

стр. 1111

هَذَا تَفْسِيرُ مَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالنَّصْبِ فَالْمَعْنَى: لَقَدْ تَقَطَّعَ مَا بَيْنَكُمْ مِنَ الْمُوَاصَلَةِ. ﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أَنَّهَا تشفع لكم. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٩٥) إِلَى الْآيَة (٩٨).

стр. 1112

قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ والنوى﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: يَنْفَلِقُ عَنِ النَّبَاتِ. ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيخرج من الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَيُخْرِجُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ ﴿ذَلِكُم الله فَأنى تؤفكون﴾ أَي: فيكف تصرف عقولكم؟!

стр. 1113

﴿فالق الإصباح﴾ خَالِقُ الْإِصْبَاحِ؛ يَعْنِي: الصُّبْحَ حِينَ يُضِيءُ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَؤُهَا: (الْأَصْبَاحِ) جَمْعُ: صُبْحٍ. ﴿وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا﴾ يَسْكُنُ فِيهِ الْخَلْقُ ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حسبانا﴾

стр. 1114

قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي: حِسَابَ مَنَازِلِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، كُلُّ يَوْمٍ بِمَنْزِلٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَر)؛ أَيْ: وَجَعَلَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَمِنْ كَلَامِهِمْ: حَدُّ كُلِّ شيءٍ بِحُسْبَانِهِ؛ أَي: بِحِسَابِهِ.

стр. 1115

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لتهتدوا بهَا﴾ يَعْنِي: الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا مِنْهَا.

стр. 1116

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة﴾ يَعْنِي: آدم ﴿فمستقر ومستودع﴾ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْمُسْتَقَرُّ: الرَّحِمُ، وَالْمُسْتَوْدَعُ: الصُّلْبُ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَؤُهَا (فمستقرٌّ) بِكَسْر الْقَاف (ومستودع) وَتَفْسِيرُهَا: مُسْتَقِرٌّ فِي [أَجَلِهِ] ومستودعٌ [فِي قَبره] (ل ٩٨) مِنْ يَوْمِ يُوضَعُ فِيهِ إِلَى يَوْم يبْعَث. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (٩٩) فَقَط.

стр. 1117

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شيءٍ﴾ يَعْنِي: النَّبَاتَ الَّذِي يَنْبُتُ ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا متراكبا﴾ أَيْ: يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا.

стр. 1118

قَالَ مُحَمَّد: معنى (خضرًا) كَمَعْنَى أَخْضَرَ. ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أعناب﴾ قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: أَخْرَجْنَا مِنَ الْمَاءِ خَضِرًا وجناتٍ. ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ﴾. قَالَ يحيى: يَعْنِي: وَأَخْرَجْنَا الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّان ﴿مشتبها وَغير متشابه﴾ أَيْ: مُشْتَبِهًا فِي طَعْمِهِ وَلَوْنِهِ، وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذا أثمر﴾ يَعْنِي: حِينَ يَكُونُ غَضًّا ﴿وَيَنْعِهِ﴾ أَيْ: وَنُضْجِهِ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَات لقوم يُؤمنُونَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: الَّذِي أَخْرَجَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ هَذَا النَّبَاتَ وَهَذَا الْخَضِرَ وَهَذِهِ الْجَنَّاتِ - قادرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى. قَالَ مُحَمَّدٌ: الْقِنْوَانُ: الْعُذُوقُ، وَاحِدُهَا: قِنْوٌ، وَجُمِعَ عَلَى لَفْظِ تَثْنِيَتِهِ؛ غَيْرَ أَنَّ الْحَرَكَاتِ تَلْزَمُ نُونَهُ فِي الْجمع، وَمثله: صنوٌ وصنوانٌ. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (١٠٠) إِلَى الْآيَة (١٠٣).

стр. 1119

﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء الْجِنّ﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ؛ يَقُولُ: جَعَلُوا الشَّيَاطِينَ شُرَكَاءَ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ الشَّيَاطِينَ هِيَ الَّتِي دَعَتْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَلَمْ تَدْعُهُمُ الْأَوْثَانُ إِلَى عِبَادَتِهَا. ﴿وخلقهم﴾ أَيِ: اللَّهُ خَلَقَهُمْ ﴿وَخَرَقُوا لَهُ﴾ أَيِ: اخْتَلَقُوا لَهُ ﴿بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: جَعَلُوا لِلَّذِي خلقهمْ شُرَكَاء لَا يخلقون.

стр. 1120

﴿بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يَعْنِي: ابْتَدَعَهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ ﴿أَنى يكون لَهُ ولد﴾ مِنْ أَيْنَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ؟! ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾

стр. 1121

﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ وَكِيلٌ﴾ أَي: حفيظ لأعمال الْعباد

стр. 1122

﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا. ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف﴾ بخلقه فِيمَا أَعْطَاهُم ﴿الْخَبِير﴾ بأعمالهم. سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (١٠٤) إِلَى الْآيَة (١٠٨).

стр. 1123

﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿فَمن أبْصر﴾ [اهْتَدَى]

стр. 1124

﴿فلنفسه وَمن عمي﴾ عَن الْهدى ﴿فعلَيْهَا﴾ فَعَلَى نَفْسِهِ ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بحفيظ﴾ أَحْفَظُ أَعْمَالَكُمْ حَتَّى أُجَازِيَكُمْ بِهَا

стр. 1125

﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ أَيْ: قَرَأْتَ وَتَعَلَّمْتَ، وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا (دَارَسْتَ)؛ أَيْ: قَارَأْتَ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ.
следующие страницы →