← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 21567

شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي

الرضي الأستراباذي

Полный текст (1 542 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

يَهْجُو، فيضم الواو ويجريها مجرى الصحيح، فإذا جزم سكنها، فيكون علامة الجزم على هذا القول سكون الواو من يهجو، كما أسكن الآخر ياء يأتي في موضع الجزم، فقال: * ألَمْ يَأْتِيْكَ وَالاَنْبَاءُ تَنْمِي * وكأنه ممن يقول: هو يأتِيُكَ، بضم الياء، وقد يتوجه عندي أن يكون على إشباع لاضمة، وكأنه أراد لم تهجُ فحذف الواو للجزم، ثم أشبع ضمة الجيم فنشأت بعدها واو " انتهى. و" هجوت " بالخطاب من الهجو، وهو الذم، و " زَبَّان " - بالزاي المعجمة والباء الموحدة -: اسم رجل، واشتقاقه من الزَّبَبِ وهو كثرة الشعر وطوله، وثم للترتيب وتراخي الزمان، أشار إلى أن اعتذاره من هجوه إنما حصل بعد مدة، و " من " متعلقة بالحال وهو معتذر، وقوله " لم تهجو ولم تدع " مفعلولهما محذوف: أي لم تهجوه ولم تدعه، وتدع مجزوم، وكسرت العين للقافية، والمعنى أنك هجوت واعتذرت فكأنك لم تهج، على أنك لم تدع الهجو، وقال العيني: والجملتان كاشفتان لما قبلهما، فلذا ترك العاطف بينهما وأراد بهذا الكلام الإنكار عليه في هجوه ثم اعتذاره عنه، حيث لم يستمر على حالة واحدة. والبيت مع شهرته لم يعرف قائله (١) والله أعلم:

стр. 1437

وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من الوافر) ١٩٣ - ألَمْ يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لَبُونُ بَنِي زِيَادِ لما تقدم قبله قال ابن جني في شرح تصريف المازني: قدَّر الشاعر ضمة الواو في " لم تهجو " فأسكنها للجزم كما أسكن الياء في ألم يأتيك للجزم، وهذا في الياء أسهل منه في الواو، لأن الواو وفيها الضمة أثقل من الياء وفيها الضمة، و " ما " فاعل يأتي، والباء زيدت فيه ضرورة، والأنباء: جمع نبأ، وهو الخبر، وتنمى: تشيع من نمى الشئ ينمي إذا ارتفع وزاد، والجملة معترضة بين الفعل وفاعله، واللبون: الإبل ذوات اللبن، وهو اسم مفرد أراد به الجنس، وبنو زياد: هم الربيع، وعمارة، وقيس، وأنس، بنو زياد بن سفيان الْعَبْسِي، والمراد لَبُون الرَّبيع ابن زياد، وكان سيد عَبْس. والبيت مطلع قصيدة لقيس بن زهير العبسي، وكان سيد قومه، وحصل بينه وبين الربيع عداوة في شأن دِرْع ساومه فيها، فلما نظر إليها الربيع وهو على ظهر فرسه وضعها على الْقَرَبُوس (١) ثم ركض بها فلم يردها عليه، فنهب قيس بن زهير إبله وإبل إخوته، فقدم بها مكة، فباعها من عبد الله بن جُدْعَان التيمي القرشي معاوضة بأدراع وسيوف، فافتخر بهذا وبما بعده، وهو: ومَحْبِسُهَا عَلَى الْقُرَشِيِّ تشرى * بأدراع وأسياف حداد ومحبسها: معطوف على فاعل يأتيك، وهو - بكسر الباء - مصدر ميمى، والقرشي: هو ابن جدعان

стр. 1438

وقد شرحناهما مع القصيدة شرحاً لا مزيد عليه في الشاهد السادس والثلاثين بعد الستمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والتسعون، بعد المائة -: (من الرجز) ١٩٤ - * وَلاَ تَرَضَّاهَا وَلاَ تَمَلَّقِ * لما تقدم، وقبله: * إذَا العَجُوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّق * قال ابن جني في شرح تصريف المازني: " شبهت الألف بالياء في أن ثبتت في موضع الجزم، فإنه قدر الحركة هنا وحذفها للجزم، وهذا بعيد، لأن الألف لا يمكن تحريكها أبداً " انتهى. ويجوز تخريجه على أن " لا " فيه نافيه لا ناهية، والتقدير فطلِّقها غير مترضٍ لها، ويكون قوله " ولا تملق " معطوفاً على قوله فطلق، قاله ابن عصفور في كتاب الضرائر. وقد شرحناه بأكثر من هذا في الشاهد الخامس والثلاثين بعد الستمائة من شواهد شرح الكافية. وأنشد الجاربردي هنا - وهو الشاهد الخامس والتسعون بعد المائة -: (من الطويل) ١٩٥ - * كَمُشْتَرِيٍ بِالْخَيْلِ أحْمِرَةً بُتْرَا * لما تقدم في قوله: * مَوَاليٌ كَكِبَاشِ الْعُوسِ سُحَّاحُ *

стр. 1439

والقياس فيهما كمشترٍ ومَوَالٍ، بحذف الياء والتنوين، ورواهما ابن عصفور في كتاب الضرائر كمشترئ وموالئ، بالهمز والتنوين، كما تقدم، والمعنى كمن أعطى الخيلَ وأخذ الحمير بدلها، وهو جمع حمار، والبتر: جمع أبتر، وهو المقطوع الذنب وأنشد أيضاً بعده - وهو الشاهد السادس والتسعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من البسيط) ١٩٦ - يادار هِنْدٍ عَفَتْ إلاَّ أثَافِيهَا هو صدر، وعجزه: * بَيْنَ الطَّوِيِّ فَصَارَاتٍ فَوَادِيهَا * على أنه كان حق " أثافيها " النصب على الاستنثاء، وسكنت الياء شذوذاً قال سيبويه: " وسألت الخليل ﵀ عن الياءات لَمْ تنصب في موضع النصب، إذا كان الأول مضافاً، وذلك قولك: رأيت معدي كرب، واحتملوا أيَادِيَ سَبَا، فقال: شبهوا هذه الياءات بألف مثنى حيث عَرَّوْها من الجر والرفع، فكما عَرَّوُا الألف منه عَرَّوْها من النصب أيضاً، فقالت الشعراء حيث اضطروا، قال بعض السعديين: - * يَا دَارَ هِنْد عَفَتْ إلاَّ أثَافِيهَا * ونحو ذلك، وإنما اختصت هذه الياءات في هذا الموضع بذا لانهم يجعلون الشيئين ههنا اسماً واحداً، فتكون الياء غير حرف الإعراب، فيسكنونها بياء زائدة ساكنة، نحو ياء دردبيس " إلى آخر ما ذكره قال الأعلم: " الشاهد فيه تسكين الياء من الأثافي في حال النصب، حملاً

стр. 1440

لها عند الضرورة على الألف، لأنها أختها، والألف لا تتحرك " انتهى. وقال صدر الأفاضل: " يحتمل أن يكون قوله: إلا أثافيها، من باب الحمل على المعنى، كأنه قال: لم يبق إلا أثافيها، وحينئذٍ لا يكون البيت شاهدا لا سكان الياء، وهذا تحسر على اندراس الدار معنى، وإن كان لفظه خبراً " انتهى. وكذا قال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل، وقال: " ولو نصب أثافيها على أن يكون البيت غير مُصَرَّع لجاز، وهذا على لغة من يقول: أثافِيَ، بتخفيف الياء، وفيها لغتان: تخفيف الياء، وتشديدها، قال الجوهري: الأثْفِيَّة لِلْقِدْر، تقديره أُفْعُولَة، والجمع الأثَافيُّ، وإن شئت خففت، وثَفَّيْتُ القدر تَثَفِية: أي وضعتها على الأثافي، وأثفيت القدر: جعلت لها أثافي، وقال الأخفش: قولهم أثافٍ، لم يسمع من العرب بالتثقيل، وقال الكسائي: سمع، وأنشد: (من الطويل) أُثَافِيَّ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَلِ والطوِيّ: البئر المطوية بالحجارة، والصارة - بالصاد والراء المهملتين -: رأى الجبل والوادي، معروف، و " بين الطوِيِّ " نصب على الحال، والعامل فيها ما في النداء من معنى الفعل، مثل قول النابغة: (من البسيط) يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ وأنشد أيضاً بعده - وهو الشاهد السابع والتسعون بعد المائة -: (من البسيط) ١٩٧ - يَا بَارِيَ الْقَوْسِ بَرْياً لَيْسَ يُحْكِمُهُ * لاَ تُفْسِدِ الْقَوْسَ أعْطِ الْقَوْسَ بَارِيهَا على أنه سكن ياء " باريها " شذوذاً، والقياس فتحها، لأن باريها المفعول الثاني لأعْطِ.

стр. 1441

قال الزمخشري في أمثاله: " أعْطِ الْقَوْسَ بِارِيها، قيل: إن الرواية عن العرب بَارِيها بسكون الياء لا غير، يضرب في وجوب تفويض الامر من يحسنه وَيَتَمَهَّر فيه " انتهى. وكذا أورده في المفصل بعد البيت السابق. وقال الميداني في أمثاله: أي اسْتعِنْ على عملك بأهل المعرفة والحذق فيه، وينشد: يَا بَارِيَ الْقَوْسِ بريا ليست تُحْسِنُهَا * لا تُفْسِدَنْهَا وَأعْطِ الْقَوْسَ بَارِيهَا قال ابن السيرافى: " قرأت هذا البيت على شيخنا أبي الحرم مكي بن زيان في الأمثال لأبي الفضل أحمد بن محمد الميداني: أعْطِ الْقَوْسَ بِارِيَهَا، بفتح الياء، وكان في الأصل " ليس يحسنه " وجعله " برياً ليست تحسنها "، وهو كذلك في نسخ كتاب الميداني، ولعل الزمخشري إنما أراد بالمثل آخر هذا البيت المذكور فأورده على ما قاله الشاعر، لا على ما ورد من المثل في النثر فإنه ليس بمحل ضرورة، ويروى: يَا بَارِيَ الْقَوْسِ بَرْياً لَيْسَ يُصْلِحُهُ * لاَ تَظْلِمِ الْقَوْسَ أعْطِ الْقَوْسَ بَارِيهَا والأول أصح، ويجوز أن يُسَكَّنَ ياء باريها - وإن كان مثلاً - برأيه " هذا كلامه. ولو رأى ما في أمثال الزمخشري لاستغنى عما أورده وقال المفضل بن سلمة في كتاب الفاخر: يقال: إن أول من قال ذلك المثل هو الحطيئة، وساق حكايته مع سعيد بن العاص أمير المدينة في آخر الفاخر. وأنشد أيضاً بعده - وهو الشاهد الثامن والتسعون بعد المائة -: (من الكامل)

стр. 1442

١٩٨ - مَا أَنْسَ لاَ أنْسَاهُ آخِرَ عيشتى * مالاح بِالْمَعْزَاءِ رَيْعُ سَرَابِ على أنه أثبت الياء (١) في أنساه شذوذاً، كما ثبت الواو في لم تهجو ولم تدع، والقياس لا أنسه ولم تَهْجُ، بحذفهما. و" ما " اسم شرط يجزم فعلين، وهو هنا منصوب بشرطه، والمعنى مهما أنس من شئ من الأشياء لا أنس هذا الميت، وهو كثير في الأشعار وغيرها، قال ابن ميَّادة: (من الطويل) مَا أنْسَ مِ الأَشْيَاءِ لاَ أنْسَ قَوْلَهَا * وَأَدْمُعُهَا يُذْرِينَ حَشْوَ الْمَكَاحِلِ تَمَتَّعْ بِذَا اليَوْمِ الْقصِيرِ فَإِنَّهُ رَهِينٌ بِأَيَّامِ الشُّهُورِ الأَطَاوِلِ ومعناه مهما أنس من شئ لا أنس قولها، والمكاحل: مواضع الكحل، وآخر عيشتي: منصوب على الظرف، والعيشة: الحياة، والمعنى إلى آخر عيشتي، وما: مصدرية دوامية، والتقدير: مدة دوام لوح الْمَعزَاء، وهو ظرف لقوله: لا أنساه، والمراد التأبيد، وهو أعم من قوله آخر عيشتي، وجوز ابن المستوفي أن يكون بدلاً من آخر، والْمَعْزاء - بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها زاي معجمة - الأرض الصُّلْبة الكثيرة الحصا، ومكان أمعزبين المعز، بفتح العين، والريع - بمهملتين -: مصدر رَاعَ السَّرَابُ يَريع: أي جاء وذهب، وكذلك تَرَيَّع السَّرَابُ تَرَيُّعاً. وقال ابن السيرافى: " وأنشده ابن الأعرابي ريع - بكسر الراء - والريعُ: الطريق، وكأنه أراد بريع سراب بياضه، وقال ابن دريد: الريع: العلو في الأرض حتى يمتنع أن يسلك، وكذلك هو في التنزيل "

стр. 1443

هذا ما سطره..وأورده ابن الأعرابي في نوادره مع بيت قبله، وهو بَكَرَ النَّعِيُّ بِخَيْرِ خِنْدَفَ كُلِّهَا * بُعُتَيْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شهاب وقال: هما لحصين بن قَعْقَاع بن معبد بن زرارة، وبَكَر هنا: بمعنى بادر وسارع، والنَّعِيُّ فعيل بمعنى الناعي، وهو الذي يأتي بخبر الميت، ويكون النعيُّ بالتشديد أيضاً مصدراً كالنَّعْي بسكون العين وهو إشاعة مت الميت، قال الأصمعي: كانت العرب إذا مات فيهم ميت له قدر ركب راكب فرساً وجعل يسير في الناس، ويقول: نَعَاءِ فُلاَناً، أي انْعَهُ وأظهر خبر وفاته، وهي مبنية مثل نَزَالِ، بمعنى انزل، وعُتَيْبَة بالتصغير: فارس من فرسان الجاهلية، وهو ابن الحارث بن شهاب بن عبد قيس بن الْكُبَاس بن جعفر بن يربوع، اليربوعي وكان قد رأس بيت بني يربوع، وقتله ذؤاب بن ربيعة لما قاتل بني نصر بن قُعَيْن، وكانت تحت عتيبة يومئذٍ فرس فيها مَرَاح واعتراض، فأصاب زُجُّ غلام من بني أسد يقال له: ذؤاب بن ربيعة، أرْنَبَةَ عتيبة، فنزف حتى مات، فحمل ربيع بن عتيبة على ذؤاب فأخذه من سرجه، وقتلوا ثمانية من بني نصر وبنى غاضرة، واستنقدوا النعم، وساروا إلى منزلهم فقتلوه، فقال ربيعة أبو ذؤاب: (من الكامل) إنْ يَقْتُلُوكَ فَقَدْ ثَللْتَ عُرُوشَهُمْ * بعُتَيْبَةَ بِنْ الْحَارِثِ بْنِ شِهَابِ بأشدهم ضرار عَلَى أعْدَائِهِمْ * وَأعَزِّهِمْ فَقْداً عَلَى الأَصْحَابِ والحصين بن القعقاع صاحب الشعر من بني حنظلة بن دارم التميمي. الإبدال أنشد فيه الجاربردي في أوله - وهو الشاهد التاسع والتسعون بعد المائة -: (من الكامل)

стр. 1444

١٩٩ - تَرَّاكَ أَمْكِنَةٍ إذَا لَمْ أرْضَهَا * أوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا على أن أبا عبيدة قال: " بعض " في البيت بمعنى كل، واستدل به لقوله تعالى: (وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذي يعدكم) ولم يرتضه الزمخشري، قال القاضي: هو مردود، لأنه أراد بالبعض نفسه، وقال في الآية: فلا أقل من أن يصيبكم بعضه، وفيه مبالغة في التحذير وإظهار الانتصاف (١) وعدم التعصب، ولذلك قدم كونه كاذباً، أو يصيبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا، وهو بعض مواعيده كأنه خوفهم بما هو أظهر احتمالاً عندهم، وقال الزمخشري في سورة المائدة عند قوله تعالى (فاعلم أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُصِيبَهُم ببعض ذنوبهم) : " يعني بذنب التولي عن حكم الله وإرادة خلافه، فوضع ببعض ذنوبهم موضع ذلك، وأراد أن لهم ذنوباً جمة كثيرة العدد، وأن هذا الذنب مع عظمة بعظها واحد منها، وهذا الابهام لتظيم التولي، ونحو البعض في هذا الكلام ما في قول لبيد: * أوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا * أراد نفسه، وإنما قصد تفخييم شأنها بهذا الامام، كأنه قال: نفسا كبيرة ونفسا أيَّ نفس، فكما أن التنكير يعطى معنى التكبير وهو في معنى البعضية فكذلك إذا صرح بالبعض " انتهى. وكذا قال القاضي والبيت من معلقة لبيد بن ربيعة العامري الصحابي ﵁، قال الزوزني في شرحه: " أراد ببعض النفوس هنا نفسه، ومن جعل بعض النفوس بمعنى كل النفوس فقد أخطأ، لأن بعضاً لا يفيد العموم والاستيعاب " انتهى. و" ترَّاك " مبالغة تارك، وأمكنة: جمع مكان، و " إذا " ظرف لتراك لا شرطية - وَالحِمام - بكسر الحاء المهملة - الموت وهو فاعل يرتبط، و " بعضَ " مفعوله

стр. 1445

ويرتبط بمعنى يعلق، وأو بمعنى إلا، والفعل بعدها ينتصب بأن، وسكن يرتبط هنا لضرورة الشعر، والمعنى أني أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما أكره، إلا أن يدركني الموت فيحبسني. قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: " ومنه حذفهم الفتحة التي هي علامة الإعراب من آخر الفعل المضارع كقول لبيد: أو يرتبط، ألا ترى أنه أسكن يرتبط وهو في الأصل منصوب لأنه بعد أو التي بمعنى " إلا أن " وإذا كانت بمعنى " إلا أن " لم يكن الفعل الواقع بعدها إلا منصوباً بإضمار أن وحذفها من آخر الفعل المعتل أحسن، كقوله: أبى الله أنْ أسْمُو بِأمّ وَلاَ أبِ انتهى وهذا مرضيّ الزوزني، قال: " معناه إني تراك أمكنة إذا لم أرضها إلا أن يرتبط نفسه حمامها، فلا يمكنها الْبَراح، هذا أوجه الأقوال وأحسنها، وتحرير المعنى: إني لاترك الاماكن التى أجتويها وأقليها إلا أن أموت ". وقال أبو جعفر النحوي في شرحه: " جزم يرتبط عطفاً على قوله إذا لم أرضها، وهذا أجود الاقوال، والمعنى على هذا إذا لم أرضها، وإذا لم يرتبط بعض النفوس حِمامها، وقيل: إنّ يرتبط في موضع رفع إلا أنه أسكنه لأنه رد الفعل إلى أصله، لأن أصل الأفعال أن لا تعرب وإنما أعربت للمضارعة، وقيل: يرتبط في موضع نصب، ومعنى " أو " معنى " إلا أن " أي: إلا أن يرتبط بعض النفوس حمامها، إلا أنه أسكن، لأنه رد الفعل أيضاً إلى أصله، وإنما اخترنا القول الأول، وهو أن يكون مجزوماً، لأن أبا العباس قال: لا يجوز للشاعر أن يسكن الفعل المستقبل لأنه قد وجب له الإعراب لمضارعته الأسماء وصار الإعراب فيه يفرق بين المعاني " هذا كلامه وعلى مختاره لا ضرورة فيه، إلا أن علة اختياره واهية، لأن تسكين المرفوع

стр. 1446

والمنصوب ثابت في أفصح الكلام نثراً ونظماً، ومحصل الجزم بالعطف أنِّي إذا لم يكن أحد الأمرين: الرضا والموت، فالترك حاصل، أما إذا رضيت بها بأن رأيت فيها ما أحب فلا، وأما إذا مت فلعدم الإمكان، وهذا يدل على شهامة نفسه في أنه لا يقيم في موضع ذل. وتراك: خبر بعد خبر " لأنّ " في البيت قبله، وهو: أو لم تَكُنْ تَدْرِي نَوَارُ بِأَنَّنِي * وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جذامها الالف للاستفهام، ونوار - بفتح النون - اسم امرأة، و " وصّال " خبر أنَّني، و " جذّامها " خبر ثان و " ترّاك " خبر ثالث، و " وصّال " مبالغة واصل، و " وجذامها " بالجيم والذال المعجمة مبالغة جاذم وهو القطع، والحبائل: جمع حِبَالَة، وحِبَالة: جمع حَبْل، وهو هنا مستعار للعهد والمودة، يقول: أليست تدرى نوار أني واصل عقد العهود والمودات وقطَّاعها؟ يريد أنه يصل من استحق الوصل ويقطع من استحق القطع. وأنشد أيضاً بعده - وهو الشاهد الموفى المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من الرجز) ٢٠٠ - يَسْتَنُّ في عَلْقَى وَفِي مُكُورِ على أن من رواه علقى - بلا تنوين - جعل ألفه للتأنيث ولم يقل في واحده: علقاة، ومن نونه جعل ألفه للالحاق وجعل واحده علقاة، وهذا جواب ما استشكله أبو عبيدة. قال الصاغاني في العباب: " قال سيبويه العلقى نبت يكون واحدا وجمعا وألفه للتأنيث، قال العجاج يصف ثورا:

стр. 1447

فحط في عَلْقَى وَفِي مُكُورِ * بَيْنَ تَوَارِي الشَّمْسِ والذروو وقال غيره: ألفه للإلحاق وينون، الواحدة علقاة، وقال أبو نصر: العَلقي شجرة تدوم خضرتها في القيظ، ومنابت العلقى الرَّمْل والسهول، وقال أبو حنيفة الدَيْنَوَرِيّ: أراني بعض الأعراب نبتاً زعم أنه العْلْقَى له أفنان طوال دقاق وورق لِطاف يسمى بالفارسية " خلواه " يتخذ منه الْمُجْتَلُّون مكانس الْجِلَّة (١) ، وعن الأعراب الأوائل: العلقاة. شجرة تكون في الرمل خضراء ذات ورق، قالوا: ولا خير فيها " انتهى. والمكور: جمع مَكْر - بفتح الميم وسكون الكاف - قال الجوهري والصاغاني: هو ضرب من الشجر، وأورده سيبويه في باب ما لحقته الألف فمنعته من الانصراف، قال الأعلم: " الشاهد فيه ترك صرف عَلْقَى، لأنها آخره ألف التأنيث، ويجوز صرفه على أن تكون للالحق، ويؤنث واحده بالهاء، فيقال: علقاة وصف ثوراً يرتعِي في ضروب الشجر، ومعنى يَسْتَنُّ يرتعِي، وسَنُّ الماشية: رعيها، وأصله أن يقام عليها حتى يسمن وتَمْلاَسّ جلودها، فتكون كأنها قد سنت وصُقلت كما يسن الحديد " انتهى وهذا خلاف ما فسره الجاربردي (٢) ، والعجاج وصف ثوراً وحْشيّاً شبه جمله به وقوله " حط في عَلقَى وفي مكور "، أي: اعتمدهما في رعيه، قال شارح شواهد أبي علي الفارسي: " وسمع عَلْقَى في هذا البيت من رؤبة غير منون، وكذا رَوَى عن أبيه، فدل على أن ألفه للتأنيث، ولو كان للإلحاق لنون " انتهى. وفي رواية الصحاح والعباب " فَحَطَّ " والفاعل في الروايتين ضمير الثور،

стр. 1448

وتواري الشمس: غيبوبتها، وذرورها: طلوعها وإشراقها، يريد أنه يستن من طلوع الشمس إلى غروبها وأول الارجوزة: * جارى لا تسنكرى عَذِيرِي * يريد يا جارية، والعجاج تقدمت ترجمته في الشاهد الأول. وأنشد الشارح - وهو الشاهد الواحد بعد المائتين -: (من الرجز) ٢٠١ - تَضْحَكُ مِنِّي أنْ رَأَتْنِي أحْتَرِشْ * وَلَوْ حَرَشْتِ لَكَشَفْتِ عَنْ حِرِشْ على أن الشين في حِرِش شين الكشكشة، وهي بدل من كاف المؤنث، وأصله حِرِكِ، وهي لغة بني عمرو بن تميم، وقوله " أن رأتني إلخ " بدل اشتمال من الياء " في منّي " والاحتراش: صيد الضب خاصة، والعرب تأكله، يقال: حَرَشَ الضب يَحْرِشه حَرْشاً، من باب ضرب، وكذلك احترشه، وهو أن يحرك الحارش يده على جحره فيظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه، وإنما ضحكت منه استخفافاً به، لان الصب صيد العجزة والضعفاء، وقوله " ولو حرشت " التفات من الغيبة إلى الخطاب، يعني لو كنت تصيدين الضب لأدخلته في فرجك دون فمك إعجاباً به وإعظاماً للذته. وقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا في الشاهد السادس والخمسين بعد التسعمائة من آخر شرح شواهد شرح الكافية. وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني بعد المائتين -: (من الرجز)

стр. 1449

٢٠٢ - ينفحن منه لهبا منفوحا * لمعا يُرَى لا ذَاكياً مَقْدُوحا على أنه قد جاء في الشعر شذوذاً إبدال الخاء المعجمة حاء مهملة. قال ابن جني في سر الصناعة: " الحاء حرف مهموس يكون أصلاً لا غير، ولا يكون بدلاً ولا زائداً، إلا فيما شد عنهم، أنشد ابن الأعرابي: * يَنْفُحْنَ مِنْهُ لَهَباً مَنْفُوحَا * إلخ قال: أراد منفوخاً، فأبدل المعجمة حاء، قال: ومثله قول رؤبة: (من الرجز) غَمْرُ الأَجَارِيِّ كَرِيمُ السِّنْحِ * أبْلَجُ لَمْ يُولَدْ بِنَجْمِ الشُّحِّ قال: يريد السِّنْخ، وأما حثث تحثيثاً وحَثْحَثَ حَثْحَثَةً فأصْلاَن، قال أبو علي: فأما الحاء فبعيدة من الثاء وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى أختها. وإنما حثحثت أصل رباعى، وحثث أصل ثلاثي، وليس واحد منهما من لفظ صاحبه، إلا أن حثحث من مضاعف الأربعة، وحثث من مضاعف الثلاثة، فلما تضارعا بالتضعيف الذي فيهما اشتبه على بعض الناس أمرهما، وهذا هو حقيقة مذهب البصريين. ألا ترى أن أبا العباس قال: ليس ثَرَّة عند النحويين من لفظ ثرثارة، وإن كانت من معناها، هذا هو الصواب، وهو قول كافة أصحابنا، على أن أبا بكر محمد بن السَّرِيِّ قد كان تابع الكوفيين، وقال في هذا بقولهم، وإنما هذه أصول تقاربت ألفاظها فتوافقت معانيها، وهي مع ذلك مضعفة، ونظيرها من غير التضعيف قولهم: دَمْثٌ ودِمَثْرٌ، وسَبْط وسِبَطْرُ، ولُؤْلُؤٌ ولئَّال، وحيّة وحواء، ودِلاص ودُلامِص، وله نظائر كثيرة، وإذا قامت الدلالة على أن أصل حَثْحَثَ ليس من لفظ حَثَّثَ، فالقول في هذا وفي جميع ما جاء منه واحد، نحو تَمَلْمَلَ وتَمَلَّلَ ورَقْرَقَ ورَقَّقَ وصَرْصَرَ وصَرَّ " انتهى كلام ابن جني.

стр. 1450

وينفُحْن أيضاً أصله بالخاء المعجمة، ولهب النار معروف، و " لَمْعاً " بفتح اللام وسكون الميم، و " يُرى " بالبناء للمفعول. وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث بعد المائتين -: (من الرجز) ٢٠٣ - غَمْرُ الأَجَارِيِّ كَرِيمُ السِّنْحِ * أبْلَجُ لَمْ يُولَدْ بِنَجْمِ الشُّحِّ لِمَا تقدم قبله، فإن المعروف السِّنخ - بكسر السين وسكون النون، وآخره خاء معجمة - ومعناه الأصل، والحاء المهملة بدل من المعجمة. وجعل الصاغانى في العباب السنخ - بالمهملة - لغةً أصلية كالسنخ بالمعجمة من غير إبدال، قال في مادة سنح بالمهملة: " والسنح الأصل، قال رؤبة: * عمر الأَجَارِيِّ كَرِيمُ السِّنْحِ * وبعضهم يروي السنخ - بالخاء المعجمة - ويجعله إكفاء، والصحيح أنه ليس بإكفاء " انتهى. وقد أنشده ابن قتيبة في أدب الكاتب في أبيات الإكفاء، قال شارح بياته ابن السيد: " السنخ والسنج - بالخاء والجيم - الأصل، وقد روي السنح بالحاء غير المعجمة " انتهى، ولم أر في الصحاح والعباب السنج - بالجيم - بهذا المعنى وممن أورده في الإكفاء قدامة في فصل عيوب القافية من نقد الشعر، قا شارحه عبد اللطيف البغدادي: " وما كان من هذا التغيير في موضع التصريع فقد يمكن أن لا يكون عيباً وأن يكون الشاعر لم يقصد التصريع، لكن أتى بما يشبه التصريع " هذا كلامه. ولا يخفى أن التصريع إنما يكون في أول بيت من القصيدة أو عند الخروج

стр. 1451

في القصيدة من معنى إلى معنى غيره، وبيتا رؤبة من آخر القصيدة لم يخرج بهما من معنى إلى غيره هذا، وقد أورد يعقوب بن السكيت اثني عشر كلمة من هذا النمط في كتاب القلب والإبدال، قال (١) : " باب الخاء والحاء، قال: الخَشِيُّ والحَشِيُّ اليابس، ويقال: خَبَجَ وحَبَجَ إذا ضرط، وقد فاحت منه رائحة طيبة وفاخت، أبو زيد، قال: ويقال: خَمَصَ الْجُرْح يَخْمُص خُموصاً وَحَمَصَ يَحْمُص حُموصاً وانْحَمَصَ انحماصاً إذا ذهب ورمه، أبو عبيدة: المخسول والمحسول المرذول، وقد خَسَلْتُهُ وحسلته، أبو عمرو الشيباني: الْجُحَادِيُّ والجُخَادِيُّ الضخم، قال: ويقال: طحرور وطخرور للسحابة، قال الأصمعي: الطّخارير من السحاب قطع مستدقة رقاق والواحدة طُخْرورة، والرجل طخرور إذا لم يكن جلدا ولا كثيفا، ولم يعرف بالحاء، وسمعت الكلابي يقول: ليس على السماء طُحْرور وليس على الرجل طحْرُور، ولا يتكلم به إلا مع الجحد، والطخارير (من السحاب) شئ قليل في نواحي السماء واحدها طُخْرور يتكلم به بجحد وبغير جحد، اللحياني، يقال: شرب حتى اطْمَحَرَّ وحتى اطْمَخَرَّ: أي امتلأ، وقد دَرْبح ودَرْبخ إذا حنى ظهره، ويقال: هو يتحوف مالي ويتخوفه: أي يتنقصه ويأخذ من أطرافه، قال تعالى: (أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ) أي: تنقص، ويقال: قرئ (إنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً) وَ (سَبْخاً) قرأها يحيى بن يَعْمَرَ قال الفراء: معناهما واحد، وقال غيره: سَبْحاً: فراغاً، وَسَبْخاً: نوماً، ويقال: قد سبخ الحر إذا حاد وانكسر، ويقال: اللهم سَبَّحْ عنه الحمى: أي خَفِّفْها، ويقال لِمَا يسقطُ من ريش الطائر: السبيخ، وقال النبي ﷺ لعائشة رضي الله تعالى عنها حين دعت على سارق سرقها (لا تُسَبِّخي عنه) لا تخففى

стр. 1452

عنه إثمه، ويقال: زاخ عن كذا وزاح " هذا ما أورده ابن السكيت ببعض اختصار وأورد الزجاجي في أَمالية الكبرى في باب المعاقبة والإبدال كلماتٍ أُخر لم يذكرها ابن السكيت، قال: " باب الحاء والخاء: يقال: رحمته ورخمته ومرحوم ومرخوم، ومنه نضحته ونضخته، قال تعالى (فِيهِمَا عَيْنَانِ نضاختان) وقال الأعشى: (من الكامل) * وَوِصَالِ ذى رحم نضحت بلالَها * ويروى نضخت، ويقال: صَمَحَتْهُ الشمس وَصَمَخَتْهُ: أي غيّرت لونه، وأحرقته، يقال: مُخٌّ (١) وَمُحٌّ، ولَحْم ولخْم، وَشَحْم وشَخْم، ومَطَرٌ سَحٌّ وسخ كثير الماء، قال الراجز: (من الرجز) يَا هِنْدُ أُسْقِيتِ السَّحَابَ السُّخَّخَا * لا تجْعَلِنِّي كَهِجَانٍ أبْزَخَا ويقال: رجل رحُوثٌ وَرَخُوثٌ: أي كبير البطن، وأورد كلمتين مما أورده ابن السكيت، وهما فاح ريح المسك يفوح وفاخ يفوخ فيحانا وفيخانا، وفوحانا وفوخانا، وتخوفت الشئ وَتَحَوَّفْتُه: أي تنقصته " هذا جميع ما أورده الزجاجي. والبيتان وقعا في أدب الكاتب كذا: أزْهَرُ لَمْ يُولَدْ بِنَجْمِ الشُّحِّ * مُيَمَّمُ الْبَيْتِ كَرِيمُ السِّنْحِ وقال شارحه ابن السيد: " هذا الرجز يروى لرؤبة بن العجاج، ولم أجده في ديوان شعره، وَالميَمَّمُ: المقصود لكرمه " هذا كلامه وهذا من قصيدة ثابتة في ديوانه من رواية الأصمعي (٢) مدح بها أبان بن

стр. 1453

الوليد البَجَليّ، وهي طويلة، إلى أن قال: مِنْهُ فُرَاتٌ فَاضَ غَيْرُ مِلْحِ * غَمْرُ الأَجَارِيِّ كَرِيمُ السنح إذا فتام الْبَاخِلِينَ الْبُلْحِ * أغْبَرَ فِي هَيْجٍ كَذُوبِ اللَّمْحِ أمْطَرَ عَصْرَاً مُدْجِنٍ مِسَحِّ * أبْلَجَ لَمْ يُوْلَدْ بِنَجْمِ الشح وهذا آخر القصيدة، وقوله " غمر الأجَارِيِّ " الْغَمْر - بفتح الغين المعجمة - الماء الكثير الساتر، وَالأَجَارِيُّ جمع إجْرِيّاً - بكسر الهمزة والراء - بمعنى الجري وَالقَتام - بفتح القاف والمثناة الفوقية -: الغبار، والبلج: جمع أبْلح من بَلَح الرجل بُلوحاً: أي أعيا، قال الأصمعي: الْبُلْحُ الْمُعْيُونَ (٢) ، وأراد البُخْل و " أغبر " بالغين المعجمة والموحدة، قال الأصمعي: هو من قولك: أغْبَرَ في أمرك فهو مُغْبِر إذا جد، و " الهَيْجُ " قال الأصمعي: هو سحاب لا ماء فيه، والكذوب: مبالغة الكاذب، واللَّمح: مصدر لَمَحَ البرق والنجم لَمْحاً: أي لَمَعَ، وأمطر: فعل ماض جواب إذا، وَ " عَصْراً " فاعله وهو مثنى عُصْرٍ حذفت نونه للإضافة قال الأصمعي: العصران الغدوة والعشية، و " أبلج " مفعول أمطر، في الصحاح: مَطَرَتِ السماء وأمطرها الله، والْمُدْجِنُ - بالجيم -: اسم فاعل من أدجنت السماء دام مطرها، وسحابة داجنة ومدجنة، والدجن المطر الكثير، كذا في الصحاح، وَالمِسَحُّ - بكسر الميم -: الكثير السَّح، مِفْعَل من سَحَّ المطر سَحَّا: أي سال، والأبلج بالجيم: المشرق المضئ، والشح بالضم البخل مع حرض، والنجم الوقت المعين وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع بعد المائتين: (من الرجز)

стр. 1454

٢٠٤ - يا ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيتنا إلَيْكَا * لنَضْرِبَنْ بِسَيْفِنَا قَفَيْكَا * على أنه قد جاء الكاف بدلاً من التاء كما في عصيكا، والأصل عَصَيْتَ قال ابن جني في سر الصناعة: " أبدل الكاف من التاء، لأنها أختها في الهمس وكان سحيم إذا أُنْشِد شعراً قال: أحسَنْكَ والله، يريد أحسنت " انتهى وسحيم هذا عبد حبشي كانت (١) في لسانه لُكْنة، وكان في زمن النبي ﷺ ، ولم تعرف له صحبة وقد أورد الزجاجي هذا الشعر في أماليه الكبرى في بحث إبدال الحروف بعضها من بعض، قال في باب التاء والكاف في المكنى: " يقال: ما فَعَلْتَ وما فَعَلْكَ قال الراجز: يا بن الزُّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا * وَطَالَمَا عَنَّيْكَنَا إلَيْكَا * لِنَضْرِبَنْ بِسَيْفِنَا قفيكا * يريد عصيتا وعنيتنا " انتهى. ولم يذكر ابن السكيت هذا الإبدال في كتاب القلب والإبدال. قال الشارح: " ويجوز أن يكون من وضع الضمير المنصوب مقام المرفوع " وكذا جوز الوجهين أبو علي في المسائل العسكرية عن الأخفش، قال: إن شئت قلت: أبدل من التاء الكاف لاجتماعهما في الهمس، وإن شئت قلت: أوقع الكاف - وإن كان في أكثر الاستعمال للمفعول لا للفاعل - (موقع التاء) لإقامة القافية، ألا تراهم يقولون: رأيتك أنت، ومررت به هو، فيَجْعلون علامات الضمير المختص بها بعض الأنواع في أكثر الأمر موقع الآخر، ومن ثم

стр. 1455

جاء لولاك، وإنما ذلك لأن الاسم لا يصاغ معرباً، وإنما يستحق الإعراب بالعامل " انتهى. ورد ابن هشام في بحث " عَسَى " من المغني الوجه الثاني، قال: " إنابة ضمير عن ضمير إنما ثبت في المنفصل (نحو) : ما أنا كانت ولا أنت كأنا، وأما قوله: * يَا بْنَ الزُّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا * فالكاف بدل من التاء بدلا تصريفيا، لامن إنابة ضمير عن ضمير كما ظن ابن مالك " ولم يكتب الدماميني هنا شيئاً، وقال ابن المُنْلاَ: " قيل: كيف يكون هذا البدل تصريفياً ولم يُذكر في كتب الصرف؟ وأجيب بأن التصريفي ما شأنه أن يذكر في كتب التصريف ذكر أو لم يذكر " هذا ما كتبه، وقد نقلنا لك عن الفارسي وابن جني وغيرهما أنه بدل تصريفي، وكذا قال الشارح وقول ابْنِ المُنْلا - بعد قول ابن هشام: لا من إنابة ضمير عن ضمير، ما نصه: إذ لو كان من باب الإنابة لم يسكن آخر الفعل، إذ لا تسكين لاتصال الضمير المنصوب " انتهى - ساقط، لأن الكاف قامت مقام التاء فأعطيت حكمها. وقوله: " وطالما عنَّيْتَنا إليكا " أي: أتعبتنا بالمسير إليكا، وقوله: " لنَضْرِبَنْ " بنون التوكيد الخفيفة، واللام في جواب قسم مقدّر، وقوله: " قفيكا " أصله قفاكا، فأبدلت الألف ياء عند الإضافة إلى الكاف، وخصه الشارح في شرح الكافية في باب الإضافة بالشعر، وإنما كان سبيله الشعر لانه ليس مع ياء المتكلم، فإنها تقلب معه ياء نثراً ونظماً في لغة هذيل، يقولون: هَوَيّ وقَفَيَّ في إضافة الْهَوَى والْقَفَا إلى الياء، وإنما قيد بالكاف لأن السماع جاء معه. وقد بسطنا الكلام على هذا في الشاهد الحادي والعشرين بعد الثلثماية من شواهد شرح الكافية.

стр. 1456

وهذا الرجز أورده أبو زيد في نوادره ونسبه لراجز من حمير، والله تعالى أعلم. وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس بعد المائتين -: (من البسيط) ٢٠٥ - أعَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَرْقَاءَ مَنْزِلَةً * مَاءُ الصَّبَابَةِ مِنْ عَيْنَيْكَ مَسْجُومُ على أن الأصل أَأَن ترسمت، فأُبدلت الهمزة المفتوحة عيناً في لغة تميم، قال الشارح: " هذه الأبْدال في الأبيات وغيرها جميعها شاذ، ولهذا لم يذكرها ابن الحاجب ". وأقول: سيأتي إن شاء الله تعالى في شرح قوله: * أُبَابُ بَحْرٍ ضَاحِكٍ هَزُوقِ * أن هذا كثير والبيت من قصيدة لذي الرمة، والهمزة للاستفهام التقريري، و " عن " حرف مصدري، واللام مقدر قبله علة للمصراع الثاني، وترسمت الدار: تأملت رسمها - بالراء المهملة، والتاء للخطاب - و " خرقاء " اسم معشوقته، وَ " مَنْزِلةً " مفعول ترسمتء والصبابة: رقة الشوق، و " مسجوم " من سجمت العين الدمع: أي أسالته، والتقدير أَلأَجْل ترسمك ونظرك دارها التي نزلت فيها بكت عينك وقد تكلمنا عليه في فصل حروف المصدر من أواخر شرح الكافية وأنشد بعده: * صَبْراً فَقَدْ هَيَّجْتِ شَوْقَ الْمُشْتَئِقِ * وتقدم شرحه في الشاهد التسعين من هذا الكتاب

стр. 1457

وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس بعد المائتين: (من الرجز) ٢٠٦ - يَا دار سلمى يا اسلمى ثم اسلمي * فخِنْدِفٌ هَامَةُ هذَا الْعَأْلَمِ على أن العجاج همز العألم، ليكون موافقاً لقوافي القصيدة، نحو " اسلمي " في عدم التأسيس، فلو لم يهمز للزم السناد وهو من عيون القافية قال ابن جني في سر الصناعة: " قد روي عن العجاج أنه كان يهمز الخأتم والعألم، وقد روي عنه في هذا الهمز، وعده ابن عصفور من ضرائر الشعر، وقال: أَبْدل (١) الاف همزة لتكون القافية غير مؤسسة كأخواتها، وكانت الهمزة المبدلة منها ساكنة، لأن التحريك يبطل الوزن، ولأنها بدل من ألف زائدة ساكنة في اللفظ والتقدير " انتهى والسناد على خمسة أقسام: أحدها سناد التأسيس، وهو أن يجئ بيت مؤسس مع بيت غير مؤسس. والتأسيس: ألف قبل حرف الروي (٢) بحرف يسمى الدخيل، كاللام في العالم بين الألف والميم. وقوله " يا درا سَلْمَى يَا اسْلَمِي ثم اسْلَمِي " هذا مطلع الأرجوزة، دعا لدار سلمى بالسلامة، و " يا " الثانية للتنبيه، واسلمي أمر بمعنى دومي على السلامة، وبعده: * بِسَمْسَمٍ وَعَنْ يَمِينِ سَمْسَمِ * و " سَمْسَمْ " بفتح السينين المهملتين: مكان (٣) ، ثم قال بعد أبيات كثيرة: * فخِنْدِفٌ هَامَةُ هَذَا العألم *

стр. 1458

وإنما جمع الشارح بينهما ليبين القافية غير المؤسسة مع المؤسسة على تقدير عدم الهمز، و " خندف " هي امرأة إلياس بن مضر، وهي أم مُدْركة وطابخة وقَمَعة (١) وأبو الثلاثة إلياس، وأراد نسل خندف، وقد ترجمناها بالتفصيل في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة من هذا الكتاب وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع بعد المائتين: (من الوافر) ٢٠٧ - * أحَبُّ الْمُؤْقِدِينَ إلَيّ مُؤْسَى * تمامه: * وَجَعْدَةُ إذْ أضَاءَهُمَا الْوَقُودُ * على أنه روي بهمز المؤقدين ومؤسى، حكاه ابن جني في سر الصناعة عن أبي علي، قال: " وروى قنبل عن ابن كثير (بالسؤْقِ) فهمز الواو، ووجه ذلك أن الواو وإن كانت ساكنة فإنها قد جاورت ضمة الميم فصارت الضمة كأنها فيها، فمن حيث همزت الواو في نحو (أُقِّتَتْ) وأجوه وأُعِد لانضمامها، كذلك كان همز الواو في المؤقِدين ومُؤْسى على ما قدمناه " وقال في المحتسب: " همز الواو في الموضعين جميعاً من البيت لأنهما جاورتا الميم قبلهما فصارت الضمة كأنها فيهما، والواو إذا انضمت ضماً لازماً فهمزها جائز، نحو (أُقِّتَتْ) في وُقِّتَتْ، وأجوه في وجوه، ونظائر ذلك كثيرة، وكذلك الفتحة قبل الألف في بازٍ لما جاورتها صارت على ما ذكرنا كائها فيها، والألف إذا حركت همزت على ما ذكرنا في الضِّأَلِّين، وجَأَنٍّ، فهذا وجهه " وكذا قال في الخصائص، وقال

стр. 1459

في شرح تصريف المازني بعد إنشاد البيت: " همز الواو الساكنة لأنه توهم الضمة قبلها فيها، وإنما يجوز مثل هذا الغلط منهم لما يستهويهم من الشُّبَه، لأنهم ليست لهم قياسات يعتصمون بها، وإنما يميلون إلى طبائعهم، فمن أجل ذلك قرأ الحسن البصري (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطُون) لأنه توهمه جمع التصحيح نحو الزيدون، وليس منه، وكذلك قراءته (وَلاَ أدْرَأْتُكُمْ بِهِ) جاء به كأنه من درأته: أي دفعته، وليس منه، إنما هو من دريت الشئ: أي علمت به، وكذلك قراءة من قرأ (عَاداً لُؤْلَى) فهمز فهو خطأ منه بمنزلة قول الشاعر: * لحب المؤقدان إلى موسى * فهمز الواو الساكنة لأنه توهم الضمة قبلها فيها، ولهذا الغلط في كلامهم نظائر، فإذا جاء فاعرفه لتستعمله كما سمعته ولا تقس عليه " انتهى. وأورد ابن عصفور هذا الإبدال في الضرائر، وخصه بالشعر، وقال العصام في حاشية القاضي: " روى سيبويه البيت بهمز مؤقدان ومؤسى " وهذا لا أصل له، فإن سيبويه لم يرو هذا البيت في كتابه، وروى ابن جني صدره في سر الصناعة، وفي إعراب الحماسة * أحَبُّ الْمُؤْقِدِينَ * بصيغة أفعل التفضيل فيكون أحب مبتدأ مضافاً إلى المؤقدين بالجمع، و " مؤسى " خبره - ورواه في الخصائص وفي شرح تصريف المازنى وفي المحتسب * لَحَبَّ الْمُؤْقِدَانِ * فيكون اللام في جواب قسم محذوف و " حب " للمدح والتعجب وأصلها حَبَبَ - بفتح العين - فعل متعد كقوله: * فو الله لولا تمره ما حببته (١) *

стр. 1460

ثم نقل إلى باب فُعل بالضم للمدح للإلحاق بنِعْم، ولنا نقل ضمة العين إلى الفاء، ولنا حذفها لأجل الإدغام في الصورتين، وقد روي بالوجهين فصارت كنِعْم فعلاً جامداً، ولهذا لم تدخل قد مع اللام عليها كما لم تدخل قد على نعم، و " المؤقدان " فاعل حب، و " مؤسى وجعدة " هو المخصوص بالمدح، و " إليّ " بمعنى عندي، و " إذ " ظرف متعلق بحب، و " أضَاءُهما " بمعنى أنارهما وأظهرهما، ويأتي أضاء لازماً، يقال: أضاء الشئ بمعنى أشرق، والاسم الضياء، و " الوُقود " بالضم مصدر وقدت النار: أي اشتعلت، والوَقود - بالفتح - الحطب الذي يوقد، وقد روي هنا بالوجهين، وأريد به هنا وَقُود نار الْقِرَى كما هو عادة العرب، يوقد الكريم منهم نارا على موع عال ليهتدي بها إليه الغريب والمسافر فيأتي إلى قِرَاه، قال خَضِرٌ الموصلي: " مدح ابنية بالكرم والاشتهار به فكنى عن الأول بإيقاد نار القِرى، وعن الثاني بإضاءة الوقود إياهما، والمعنى ما أحبهما إليّ وقت إضاءة وقودهما، واسْتعمال الإضاءة شديد الطباق في هذا المقام لترددها بين الحقيقة والمجاز " انتهى. وقال العصام: " عنى بالإضاءة بالوقود الاشتهار، وصف ابنيه ونفسه بالكرم، حيث جعل محبته لهما من حين اشتهارهما بالكرم، وفي ذلك كمال وصفه بالكرم حتى غَلَبَتْ محبّته الطبيعية لهما المحبةُ للاشتهار بالكرم، والتحقت في مقابلة المحبة للاشتهار بالعدم إلى أن جعل محبته لهما من وقت الاشتهار " هذا كلامه وقال السيوطي في شرح أبيات المغني: " مُؤْسَى وجَعْدة عطفاً بيان للمؤقدان، كانا يوقدان نار القِرى، وإذ أضاءهما: بدل اشتمال منهما " انتهى. وتبعه ابن المُنْلا في شرح المغني، وخَضِرٌ الموصلي في شرح أبيات التفسيرين، وهذا غير جيد، فإن حَبَّ هنا بمنزلة نعم تطلب فاعلاً ومخصوصاً بالمدح، وهو إما

стр. 1461

مبتدأ أو خبر لمبتدأ، وإذا كان كذلك لا يجوز أن يكون إذ بدلاً منهما، لأنه ظرف غير متصرف. والبيت من أول قصيدة لجرير مَدَح بها هشام بن عبد الملك المرْواني، وموسى وجعدة: ولدا جرير، وروي حَزْرَة بدل جعدة، وهو ابنه أيضاً، وقال السيوطي ﵀: جعدة بنته، وفيه بعدٌ، والبيت مستقل في معناه لا حاجة لنا إلى إيراد شئ من القصيدة. وأنشد بعده - وهو الشاهد بعد المائتين -: (من الرجز) ٢٠٨ - أُبَابُ بَحْرٍ ضاحِكٍ هَزُوقِ على أن أصله " عُبَاب بحر " فأبدلت العين همزة، وهذا أشذ مما قبله، لأنه لم يثبت قلب العين همزة في موضع، وما نقله عن ابن جني قاله في سر الصناعة، وهذه عبارته: " فأما ما أنشده الأصمعي من قول الراجز: أُبَابُ بَحْرٍ ضَاحِكٍ هَزُوقِ فليست الهمزة فيه بدلاً من عين عُبَاب، وإن كان بمعناه، وإنما هو فُعَالٌ من أبَّ إذا تهيأ، قال الأعشى: (من الطويل) * وكَانَ طَوَى كَشْحاً وأب ليذهبا (١) *

стр. 1462

وذلك أن البحر يتهيأ لما يزخر به، فلهذا كانت الهمزة أصلاً غير بدل من عين، ولو قلت: إنها بدل منها فهو وجه، وليس بالقوي " انتهى. ومفهومه أن إبدال العين همزة ضعيف لقلته، وإليه ذهب ابن مالك قال في التسهيل: " وتبدل الهمزة قليلاً من الهاء والعين " ومثل شراحة بالبيت، ولم يقيد الزمخشري في المفصل بقلة، بل قال: " الهمزة أبدلت من حروف اللين ومن الهاء والعين " ثم مثل، إلى أن قال: " فأبدالها من الهاء في ماء وأمواء، ومن العين في قوله: " أُبَابُ بَحْرٍ ... البيت " نعم تفهم القلة من ذكره أخيراً بالنسبة إلى ما قبله، ولم يقيد بشئ شارحه ابن يعيش، وإنما قال: " أبدل الهمزة لقرب مخرجيهما كما أبدلت العين من الهمزة في نحو * أعَنْ تَرَسَّمْتَ ... البيت * " وليس في هذا شذوذ فضلاً عن الأشَذِّيَّة، وتوجيه الشارح الأشَذِّيَّة بما قاله تبعاً للمصنف ممنوع، فإنه جاءت كلمات كثيرة، وقد ذكر له ابن السكيت في كتاب القلب والإبدال باباً، وكذا عقدا له فصلاً أبو القاسم الزجاجي في أماليه الكبرى، أما ابن السكيت فقد قال: " باب العين والهمزة: قال الأصمعي: يقال: آديته على كذا وكذا وأعديته: أي قويته وأعنته، ويقال: استأديت الأمير على فلان في معنى استعديت، ويقال: قد كَثَأَ اللبنُ وكَثَعَ وهي الكَثْأَةُ والكَثْعَةُ، وهو أن يعلو دسمه وخُثُورته على رأسه في الإناء، قال: (من الطويل) وَأَنْتَ امْرُؤٌ قَد كَثَّأَتْ لَكَ لِحْيَةٌ * كَأَنَّكَ مِنْهَا بَيْنَ تَيْسَيْنِ قَاعِدْ والعرب تقول: موت زعاف وزؤاف وذعاف وذُؤاف، وهو الذي يعجل

стр. 1463

القتل، ويقال: عُباب الموج وأبابه، ويقال: لأطِه بعين وَلأَطَه بسهم ولَعَطَه إذا أصابه به، أبو زيد: يقال: صَبَأْتُ على القوم أصْبَأ صَبْأ وصَبَعْت عليهم أصْبَعُ صَبْعاً، وهما واحد، وهو أن تدخل عليهم غيرهم، الفراء: يقال: يوم عَكٌّ، ويوم أَكَّ من شدة الحر، ويقال: ذهب القوم عباديد وأباديد، وعباييد وأبَابِيدَ، ويقال: انْجَأَفَتْ النخلة وانْجَعَفَتْ، إذا انْقَلَعَتْ من أصلها، وقال الاصمعي: سمعت أبا الصقر ينشد: (من الطويل) أريني جَوَاداً مَاتَ هَزْلاً لأَلَّنِي * أرَى مَا تَرَيْنَ أوْ بَخِيلاً مُخَلَّدا يريد لعلّني، وقال أبو عمرو: سمعت أبا الحصين العبسي يقول: الأُسُنُ قديم الشَحم، وبعضهم يقول العُسُنُ، الأصمعي: يقال: التُمئ لونه والتُمع لونه، وهو السَّأَف والسَّعَف، وقال الفراء: سمعت بعض بني نَبْهَانَ من طيّئ يقول: دَأْنِي، يريد دعين، وقال: ثُؤاله، يريد ثُعاله، فيجعلون مكان العين همزة، كما جعلوا مكان الهمزة عيناً في قوله: لعنك قائم، وأشهد عنكم رسول الله، وهي لغةٌ في تميمٍ وقيسٍ كثيرةٌ، ويقال: ذَأَته وَذَعَتَهُ إذا خنقه " هذا ما أورده ابن السكيت. ولا شك أن هذه الكلمات المشهور فيها بالعين والهمزةُ بدل منها، وقد أسقطنا من كلامه ما المشهور فيه الهمزة والعين بدل منها، ومنها قال الأصمعي: سمعت أبا ثعلب ينشد بيت طُفَيْل: (من الطويل) فَنَحْنُ مَنَعْنَا يَوْمَ حَرْسٍ (١) نِسَاءَكُمْ * غَدَاةَ دَعَانَا عَامِرٌ غَيْرَ مُعْتَلِي

стр. 1464

يريد مُؤْتلي، يعني غير مُقَصِّر، ومنها يقال: ردت أن تفعل كذا، وبعض العرب يقول: أردت عَنْ تفعل، ومنها إن بَيْنَهُمْ لَعِهْنَةً: أي إحْنَةً وأما ما أورده الزجاجي فهو عَبَدَ عليه وأبد: أي غضب عليه، وهو عِيصك وإيصك، أي أصلك، وهو يوم وأَكٌّ، وعَكيك وأكِيك: أي حَارٌّ، وذكر محمد ابن يحيى العنبري أن رجلاً من فصحاء ربيعة أخبره أنه سمع كثِيراً من أهل مكة: يا أبد الله، يريدون يا عبد الله، ويقال: الْخَنْأَبَة وَالْخَنْعَبَة، لِخَنْأبة الأنف، وهي صفحته، تهمز ولا تهمز، وهي دون المحْجِر مما يلي الفم، وتكَعْكَعَ وَتَكَأْكَأَ عن الشئ، قال الأعشى: (من المتقارب) تكَأْكَأَ مَلاَّحُهَا فَوْقَهَا * مِنَ الْخَوْفِ كَوْثَلَهَا يَلْتَزِمْ وهذا ما أورده الزجاجي، وقد أسقطنا منه أيضاً ما توافق فيه مع ابن السكيت، وما المشهور فيه الهمزة وأبدلت عيناً، وقلب العين همزة أقيس من العكس، لأن الهمزة أخف من العين. ولو استحصر ابن جني عدة الكلمات لم يقل ما قال، ولاذهب ابن الحاجب إلى ما ذهب، ولله در الزمخشري في صنعه، والله الموفق ﵎. و" الهزوق " فسره الشرح بالمستغرق في الضحك، وهو كذا في سر الصناعة وغيره، وفي العُباب للصاغاني: " وأهْزَقَ الرجل في الضحك إذا أكثر منه " انتهى. ولم أر فيه أكثر من هذا، وعليه يكون الهَزْوق فَعُولاً من أهزق، والقياس أن يكون من الثلاثي.

стр. 1465

ووقع في المفصل زَهُوق - بتقديم الزاي على الهاء - قال بعض أفاضل العجم في شرح أبياته: " الا باب العُباب، وهو معظم الماء وكثرته وارتفاعه، أبدل الهمزة من العين، وضحك البحر كناية عن امتلائه، وقال بعض الشارحين: الظاهر أنه كناية عن أمواجه، وقال الجوهري: البئر البعيدة القعر، وعن المصنف زَهُوق: مرتفع، يصف بحراً ممتلئاً أو ذا أمواج بعيد القعر أو مرتفع الماء " انتهى كلامه. وقال ابن السيرافى: " عُباب البحر: معظم مائه وكثرته وارتفاعه، والضاحك من السحاب كالعارض إلا أنه إذا برق ضحك، وقال الخُوَارِزْمي: الزهوق: البئر البعيدة القعر، وقال في الحواشي: ضاحك: أي يضحك بالموج، وزهوق: مرتفع، والزهوق المرتفع أولى بالوصف من البئر البعيدة القعر، لأن العباب إذا كان الكثير المرتفع فإنما يكون ذلك لارتفاع ماء البحر " انتهى ولم أقف عليه بأكثر من هذا والله أعلم وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع بعد المائتين -: (من الطويل) ٢٠٩ - وَكَانَ طَوَى كَشْحاً وأبَّ لِيَذْهَبَا هكذا وقع في سر الصناعة، وصوابه كذا: فأبْلِغْ بَنِي سَعْدِ بنى قَيْسٍ بِأَنَّنِي * عَتَبْتُ فَلَمَّا لَمْ أجِدْ ليَ مَعْتَبَا صَرَمْتُ وَلَمْ أصْرِمْكُمْ وَكَصَارِمٍ * أخٌ قَدْ طَوى كَشْحاً وأبَّ لِيَذْهَبَا وهو من قصيدة للأعشى ميمون الجاهلي، قال أبو عبيد القاسم بن سلام

стр. 1466

في الغريب المصنف: أببت أَؤُبُّ أبّاً، من باب نصر، إذا عزمت على المسير وتهيأت، وأنشد البيت وفي العُباب: أبو زيد: أب يَؤُبُّ أبّاً وأبَاباً وأبَابَةً تهيأ للذهاب وتجهز، يقال: هو في أَبابه إذا كان في جِهَازه، وأنشد البيت أيضاً، وقال ابن دريد في الجمهرة: طويتُ كشحي على كذا إذا أضمرته في قلبك وسترته، وأنشد البيت أيضاً، وفي الصحاح: طوى كشحه إذا أعرض بوده، يقول لبني سعد: لما عتبت عليكم لترجعوا عن مساءتي وما أكرهه لم أجد عندكم موضع عَتْب، يريد أنه لم يجد فيهم من يسمع عَتْبه ويسعى في إزالة ما يكره، يقول: لما يئست من عودكم إلى ما أحب تركتكم غير صارم (١) لكم بقلبي ولا مفارق فراق بغضةٍ، إنما فارقتكم لاجل ما علتمونى به، ومن طوى كشحه عنكم يُرِي (٢) أنه انصرف، فهو كالذي صرم: أي هجر عن قِلىً وبغضةٍ، ويجوز أن يكون " مُعْتب " اسم فاعل من أعتبه: أي أزال عتبة، والعتب مصدر عتب عليه: أي وَجِد عليه وغضب وأنشد بعده - وهو الشاهد العاشر بعد المائتين -: (من الرجز) ٢١٠ - وَبَلْدَةٍ قَالِصَةٍ أمْوَاؤُهَا * يَسْتَنُّ في رَأْدِ الضُّحَى أفْيَاؤُهَا على أن الأصل أمواهها فأبدلت الهاء همزة، وهو شاذ قال ابن جني في سر الصناعة: " وأما إبدال الهمزة عن الهاء فقولهم: ماء، وأصله مَوَهٌ، لقولهم أمواه، فقلبت الواو ألفاً، وقلبت الهاء همزة، وقد قالوا في الجمع

стр. 1467

أيضا: أمواء، فهذه الهمزة أيضاً بدل من هاء أمواه، أنشدني أبو علي: * وَبَلْدَةٍ قالِصَةٍ أَمْوَاؤُهَا * " وقال في شرح تصريف المازني بعد البيت: " فهذه الهمزة في الجمع إما أن تكون الهمزة التي كانت في الواحد، وإما أن تكون بدلاً من الهاء التي تظهر في أمواه، فكأنه لفظ بالهاء في الجمع، ثم أبدل منها الهمزة، كما فعل في الواحد " انتهى وأورد ابن السكيت في كتاب القلب والإبدال (١) كلمات أبدلت هاؤها همزة وبالعكس، فالأول قال الأصمعي: يقال للصَّبَا: هِيرٌ وهَيْر وإير وأَيْر، وأنشد: (من الطويل) وإنا لا يسار إذا هبت الصبا * وإنا لا يسار إذَا الأَيْرُ هَبَّتِ ويقال للقشور التي في أصول الشعر: إبْرِيَة وَهِبْرِية، الأصمعي: يقال: اتْمَأَلَّ السَّنَام واتمهل وَاتْمَهَلَّ، إذا انتصب، ويقال للرجل الحسن القامة، إنه لَمُتْمَهِلٌّ ومُتْمَئِلٌّ، أبو عبيدة عن يونس: (يقال) : دعِ المتاع كَأَيْأَته، يريدون كهيئته، الفراء: ازمأرت عينه وازْمَهَرَّت، إذا احمرت، وهَيْهَات وأيْهَات، ويقال: قد أبَزْتُ له وهَبَزْت له، وهو الْوَثْب ومما أورده الزجاجي في أماليه: رأيت منه هَشَاشاً وَأَشَاشاً، وقد هَشَّ إليَّ وأشَّ إليّ، والْهَزْل والأَزْل، وقد أَهْزَلْته وَأَزَلْتُه، وهو مَهْزُول ومَأْزُول، وما زال ذلك إجْرِيَّاهُ وهِجْرِيَّاه: أي دأْبَهُ، وصَهَل الفرس وصأل، وصَهَّال وَصَئَّال ومما أورده ابن السكيت من الثاني: يقال: أيَا فلان وهَيَا فلان، ويقال: أرَقْتُ الْمَاءَ وهَرَقْتُهُ فهو مَاءٌ مُرَاق ومُهْرَاق، وحكى الفراء: أهْرَقْتُ الماء فهو مُهراق، ويقال: إياك أن تفعل وهياك أن تفعل، وإنما يقولون: هياك في موضع زجر،

стр. 1468

ولا يقولون: هياك أكرمت، الكسائي يقال: أرَحْتُ دابتي وَهَرَحْتها، وقد أنَرْتُ له وهَنَرْت له، يونس: وتقول العرب: أما والله لأفعلن وهَمَا والله لأفْعَلَنَّ وأيْم الله وهَيْم الله، الأصمعي: ينشَدُ هذا البيت (١) : (من المتقارب) وَقَد كُنْتُ فِي الْحَرْبِ ذَا تُدْرَاٍ * فَلَمْ أُعْطَ شَيْئاً وَلَمْ أُمْنَع وبعض العرب يقول: ذاتُدْرَه ومما أورده الزجاجي: هرَّشْتُ وأرَّشْتُ، وهم أهْلُ عبد الله وآل عبد الله، وهم آلى وهَالِي، وهؤلاء وآؤلاء، انتهى قلت: وفي هَلْ فعلت، يقال: ألْ فَعَلْت، نقله المرادي في الْجَنَى الداني عن قُطْرُب، وكذلك ابن هشام في المغني عنه وبما سقناه يعلم أن قلب الهاء همزة ليس من ضرائر الشعر كما زعمه ابن عصفور وأنشد له هذا الشعر قال ابن جني في شرح تصريف المازني: وأما قولهم الْبَاءة والباهة في النكاح، فقد يمكن أن يكونا أصلين، وقد يجوز أن تكون الهاء بدلاً من الهمزة، لأنه من لأنه من الباءة والبواء، وهو الرجوع والتكافؤ، لأن الإنسان كأنه يرجع إلى أبيه ويقوم مقامه، فيكون على هذا معتل العين واللام، وإن كانت الهاء فيه أصلاً فهو من لفظ بُوهَة، فالألف فيه منقلبة عن الواو، والبوهة: الاحمق

стр. 1469

العاجز (١) فيكون من هذا، لان النكاح مؤدّ إلى العجز والهرم، أو لأن البوهة لم يكمل ولم يتوفر عقله فكأنه نئ لم ينضج، فهو كالْمَوَات على حاله الأولى وقت حصوله في الرحم وقال في سر الصناعة: وأما قولهم: رجل تُدْرَأٌّ وتُدْرَه للدافع عن قومه فليس أحد الحرفين فيهما بدلاً من صاحبه، بل هما أصلان، يقال: دَرَأَ ودره وقوله " وبلدةٍ " بجر واوِ رُبّ، و " قالصة " صفة بلدة، وأمواؤها: فاعل قالصة، والبلدة في اللغة: مطلق الأرض والبقعة، وقالصة: من قَلَصَ الماء في البئر إذا ارتفع، فهو ماء قالص، وقليص، ويقال للماء الذي يُجِمُّ في البئر: أي يكثر ويرتفع: قَلَصَةٌ بفتحات، ويَسْتَنُّ: يجري في السَّنَن - بفتحات - وهو وجه الطريق والأرض، وأفياؤها: فاعله، والجملة صفة ثانية لبلدة. وجواب رُبَّ في بيت آخر وهو " قطعتها " أو " جبتها " ورأد الضحى - بالهمز والتسهيل - بمعنى ارتفاعه، والرواية في سر الصناعة والمفصل: مَا صِحَةٍ رَأْدَ الضُّحَى، من مَصَح الظلُّ بمهملتين: أي ذهب، ورَأَدَ: منصوب على الظرف، والمعنى أن هذه البلدة كثيرة الفئ لكثرة ظلال أشجارها حتى يذهبه ارتفاع الضحى بارتفاع الشمس، وأفياء: جمع فئ - بالهمز - والمشهور أنه ما نسخته الشمس، والظل: ما نسخ الشمس، من فاء فَيْئاً: أي رجع، لأنه كان ظلاً فنسخته الشمس فرجع، وقال ابن كيسان: المعروف أن الفئ والظل واحد، كذا قاله اللِّبَلِيُّ في شرح أدب الكاتب، وقال صاحب المقتبس: المعنى أن تلك البلدة قليلة الأشجار لا تدوم ظلالها، بل إذا

стр. 1470

ارتفع الضحى ذهبت ظلالها، ولم تبق، فتأمل. وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد الحادي عشر بعد المائتين -: (من الطويل) ٢١١ - فَآلَيْتُ لاَ أَمْلاَهُ حَتَّى يُفَارِقَا على أن أصله لا أمّله، من مللت الشئ بالكسر ومَلِلْتُ منه أيضاً مَلَلاً وملالة ومَلَّة، إذا سئمته وأنشد الشارح - وهو الشاهد الثاني عشر بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من الرجز) ٢١٢ - وَمَنْهَلٍ لَيْسَ لَهُ حَوَازِقُ * وَلِضَفَادِي جَمِّهِ نُقَانِقُ على أن أصله ولضفادع، فأبدلت العين ياء ضرورة وأورده سيبويه في باب ما رخمت الشعراء في غير النداء اضطراراً، قال: " وأما قوله وهو رجل من بني يشكر: (من البسيط) لها أشارير من لحم تتمره * من الثَّعَالِي وَوَخْزٌ مِنْ أَرانِيهَا فزعم أن الشاعر لما اضطر إلى الياء أبدلها مكان الباء، كما يبدلها مكان الهمزة، وقال أيضاً: وَمَنْهَلٍ لَيْسَ لَهُ حَوَازِقُ * وَلِضَفَادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ وإنما أراد ضفادع، فلما اضطر إلى أن يقف آخر الاسم كره أن يقف حرفاً لا يدخله الوقف في هذا الموضع، فأبدل مكانه حرفاً يوقف في الجر والرفع " انتهى قال الأعلم: " ووجه الإبدال أنه لما اضطر إلى إسكان الحرفين لإقامة الوزن، وهما مما لا يسكن في الوصل، أبدل مكان الباء والعين الياء، لأنها تسكن في حالة الرفع والخفض، وإنما ذكر سيبويه هذا لئلا يتوهم أنه من باب الترخيم،

стр. 1471

وأن الياء زيدت كالعوض، لأن المطرد في الترخيم أن لا يعوض من الحرف المحذوف شئ، لأن التمام منوي فيه، ولأن الترخيم تخفيف، فلو عوض منه لرجع فيه إلى التثقيل، والمنهل: المورد، والحوازق: الجماعات، واحدتها حَزِيقة، فجمعها جمع فاعله كأن واحدتها حازقة، لأن الجمع قد يبنى على غير واحده: أي هو منهل قفرلا وارد له، والْجَمُّ: جمع جَمَّة، وهِي مُعْظَم الماء ومَجْتَمَعه، والنقانق: أصوات الضفادع واحدتها نَقْنَقة " انتهى. فيكون وصف المنهل بالبعد والمخافة، يعني أن هذا المنهل لا يقدر أحد أن يرده لبعده وهو له، ولكن لإقدامي وجُرْأتي أرد مثله من المياه، وأراد أنه ليس به إلا الضفادع النقاقة. ومنهل: مجرور برُبَّ المقدرة بعد الواو، وجوابها في بيت آخر، وحوازق - بالحاء المهملة والزاى المعجمة، وهو اسم ليس، وله: خبرها، الجملة صفة لمنهل، ولضفادى جِمِّه: خبر مقدم، وضفادي: مضاف إلى حمه، وجم مضاف إلى ضمير المنهل، ونقانق: مبتدأ مؤخر، والجملة صفة ثانية لمنهل، والجم - بالجيم -: وصف بمعنى الكثير، وأصله المصدر، قال صاحب المصباح: " جم الشئ جما من باب ضرب: كثر، فهو جَمٌّ تسمية بالمصدر، ومال جم: أي كثير " انتهى، والجم أيضاً: ما اجتمع من ماء البئر، وقد ذكر الجوهري الحازقة بمعنى الجماعة، فيكون جمعه على القياس، والنَّقْنَقَة - بفتح النونين، وسكون القاف الأولى -: صوت الضفدع إذا ضُوعف والدّجاجة تُنَقْنِق للبيض، ويقال: نَقَّت الضفدعة تَنِق، بالكسر نقيقاً: أي صاحت قال الشاعر: (من الرجز) تُسَامِرُ الضِّفْدَعَ فِي نَقِيقِهَا وكذلك النقيق للعقرب والدجاجة، قال: (١) (من الطويل)

стр. 1472

كَأَنَّ نَقِيقَ الْحَبِّ فِي حَاوِيَائِهِ * فَحيحُ الأَفَاعِي أوْ نَقِيقُ الْعَقَارِبِ وربما قيل للمهر، قال (١) : (من الرجز) * خَلْفَ اسْتِهِ مِثْلَ نقيقِ الْهِرِّ * كذا في العباب وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: " قال صدر الأفاضل الحَزْق: الشَّدُّ والحبس، والمراد بالحوازق الجوانب، لأنها تمنع الماء أن ينبسط، وقيل: إنه لا يمنع الواردة لسهولة جوانبه، لأنها منبسطة، يصف منهلاً واسعاً فيقول: رب مهل ليس له جوانب تمنع الماء من انبساطه فانبسط ماؤه حوله، إذ ليس (له) موانع وحوابس تمنع الواردين، لأنه سهل الورود " هذا كلامه، وتبعه الجاربردي، قال الأعلم: هذا الرجز يقال صنعه خلف الأحمر وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث عشر بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من البسيط) ٢١٣ - لَهَا أشِارِيرُ من لحم تتمره * من الثعالي وَوَخْزٌ مِنْ أرَانِيهَا على أن الاصل من الثعالب وأرانبها، فأبدلت الموحدة فيهما ياء لضرورة الشعر، كما تقدم وقال ابن عصفور في كتاب الضرائر: " وقد يمكن أن يكون جمع ثُعَالة، فيكون الأصل فيه إذ ذاك الثَّعَائِل إلا أنه قلب " انتهى.

стр. 1473

والبيت من قصيدة لأبي كاهل اليشكري، وقبله كَأنَّ رَحْلِي عَلَى شُغْوَاءَ حَادِرَةٍ * ظَمْيَاءَ قَدْ بُلَّ مِنْ طَلٍّ خَوَافِيهَا لَهَا أشَارِيرُ مِنْ لحم تتمره * من الثعالي وَوَخْزٌ مِنْ أرَانِيهَا فأَبْصَرَتْ ثَعْلَباً من دُونِهِ قَطَنٌ * فَكَفَّتَتْ مِنْ ذُنَابَاهَا تَوَالِيهَا ضَغَا وَمِخْلَبُهَا فِي دَفِّهِ عَلِقٌ * يَا وَيْحَه إذْ تُفَرِّيهِ أشَافِيهَا وأبو كاهل: هو والد سُوَيْد بن أبي كاهل، وسويد: شاعر مخضرم، قد ترجمناه في الشاهد التاسع والثلاثين بعد الأربعمائة من شواهد شرح الكافية. وأبو كاهل شبه ناقته في سرعتها بالْعُقَاب، الموصوفة بما ذكره، والرحل للإبل أصغر من الْقَتَب، وهو من مراكب الرجال دون النساء، والشغواء - بالشين والغين المعجمتين - الْعقاب، وروي " كَأَنَّ رَحْلِي عَلَى صَقْعَاءَ " وهي العقاب التي في وسط رأسها بَياض، والأصقع من الخيل والطير: ما كان كذلك، والاسم الصُّقْعة - بالضم - وموضعها: الصُّوقعة، وحادرة - بمهملات - من الْحُدُور، وهو النزول من عال إلى أسفل كالصَّبَب وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: " حاذره - بالذال المعجمة - المتيقظة، وإنما وصف الْعُقَاب بأنها حاذرة ليشير إلى حذر فؤاد ناقته، لأنه مَدْحٌ لها قال أبو العلاء: (من البسيط) * فُؤَادَ وَجْنَاءَ مِثْلِ الطَّائِرِ الْحَذَرِ * ورواه بعض الشارحين بالدال المهملة، وقال: الحادرة المكتنزة الصُّلبة " هذا ما سطره قال ابن بري في أمالية على الصحاح: والظمياء العطشى إلى دم الصيد، وقيل: التي تضرب إلى السواد، وبُلَّ: فعل مبني للمجهول من الْبَلَل، فإذا بلها المطر

стр. 1474

أسرعت إلى وَكرها، وكذلك جميع الطير، والطَّلُّ: المطر الضعيف، والخوافي: جمع خافية، وهى ريشة الجناح القصيرة تلى الابط، والخوافي: أربع ريشات، وسميت خوافي لأن الطائر جناحه خفيت، والأشارير: جمع إشرارة - بكسر الهمزة - وهي اللحم القديد، وتُتَمِّرُهُ: فعل مضارع، والجملة صفة أشارير أو حال منها، وروي مُتَمَّرة - على وزن اسم المفعول - وبالجر على الصفة، وبالنصب على الحال، والتَّتْمِير - بالمثناة الفوقية لا بالمثلثة -: هو تجفيف اللحم والتمر، قال النحاس في شرح أبيات سيبويه: ويقال: إن المبرد صحفه بالثاء المثلثة، وتعجب منه ثعلب، وكان معاصرة، فقال: إنما كان يُتَمَّر اللحم بالبصرة فكيف غلط في هذا؟ والوخز - بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة بعدها زاى -: الشئ القليل، كذا في الصحاح، وقيل: الوخز قَطعَ اللحم واحدتها وخزة، والمتمرة المقددة، يريد أنه يبقى في وكرها حتى يجَفُّ لكثرته. وقال الأعلم: الوخز: قَطْع اللحم، وأصله الطعن الخفيف وأراد ما تقطعه بسرعة، يريد أنها قطعته وجففته، وأضاف الأرانب إلى ضميرها لكونها صادته، ثم وصف صيدها فقال: فأبصرت ثعلباً - إلخ، وقَطَن بفتحتين - جبل لبني أسد، وكفَّتَتْ - بتشديد الفاء للمبالغة، والتاء الثانية للتأنيث، يقال: كَفَتَ الشئ كَفْتاً - من باب ضرب - إذا ضمه إلى نفسه، والذُّنابي: بضم الذال المعجمة بعدها نون وبعد الألف موحدة فألف مقصورة، قال صاحب الصحاح: " وفي جناح الطائر أربع ذُنَابى بعد الخوافي " ولم يذكرها ابن قتيبة في أدب الكاتب، قال: " قالوا جناح الطائر عشرون ريشة: أربع قوادم، وأربع مناكب، وأربع أباهر، وأربع خوافي، وأربع كُلىً " انتهى. ولم ينبه عليها شرحه، وإنما قال شارحه اللِّبَلِيِّ: وقُدَاماه أوله، وذناباه آخره، انتهى. وتواليها: الضمير للذنابي، والتوالي: جمع تالية، وهي الريشات التي تلي الذنابي، يريد أنها لما انحدرت على الثعلب ضمت جناحها إليها كما تفعل الطيور المنقَضّة على الصيد، وتواليها: مفعول

стр. 1475

كفتت ووجب تأخيره لأن الضمير فيها راجع للذُّنابى، وقوله " ضَغَا " بالضاد والغين المعجمتين، قال صاحب الصحاح: ضغا الثعلب والسَّنَّور يَضغُو ضَغْواً: أي صاح، وكذلك صوت كل ذليل مقهور، والمخلب - بالكسر - للطائر والسباع بمنزلة الظفر للإنسان، والدف - بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء -: الجنب، وَعَلِقٌ - بفتح العين وكسر اللام - أي: ناشب به، وقوله " يا ويحه " المنادى محذوف وويح: كلمة ترحُّم وتوجع، والضمير للثعلب، وتُفَرِّيه: تشققه وتقطعه، مبالغة فَرَتْه - بتخفيف الراء - والأشافي: جمع إشْفَى - بكسر الهمزة وبعد الفاء ألف مقصورة - وهي آلة للإسكاف، قال ابن السكيت: الإشْفى: ما كان للأسقية والمزاود وأشباهها، والمِخْصَف للنعال، وأراد هنا المخالب، شبهها بالأشافي وبما شرحنا ظهر أنه شبه راحلته بعقاب ذاهبة إلى وكرها وقد بلها المطر، وهو أشَدُّ لسرعتها، ثم وصف صيدها وسرعة انقضاضها عليه من جو السماء وزعم الجوهري أنه وصف فرخة عقاب تسمى غُبَّة - بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة - وهو اسم فرخ بعينه، لا اسم جنس، وليس في الشعر شئ منه، وتبعه على هذا عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة، فقال: يصف فرخة عقاب تسمى عبة كانت لبني يشكر، ولها حديث، وكذا قال العيني، وأنشده صاحب الصحاح في ثلاثة مواضع: في مادة تمر، ومادة شر، ومادة وخز، وفي هامشة قيل: هو لأبي كاهل، وقيل للنمر بن تَوْلب اليشكري، وجمع بينهما العيني فقال: قائله هو أبو كاهل النمر بن تولب اليشكري، وهذا غير جيد منه وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائتين -: (من الوافر) ٢١٤ - إذَا مَا عُدَّ أَرْبَعَةٌ فِسَالٌ * فَزَوْجُكِ خَامِسٌ وَأَبُوكِ سَادِي على أن أصله سادس، فأبدلت السين ياء، وهذا لضرورة الشعر. (*)
следующие страницы →