стр. 176
← Нахв и сарф следующие страницы →
Нахв и сарф · id 21567
شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذي
الرضي الأستراباذي
Полный текст (1 542 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 177
стр. 178
فذو التاء المفتوح العين شاذ من جهة، وكذا المكسور العين أو المضمومها بلا تاء، وأما المكسورها أو المضمومها مع التاء فشاذ من وجهين قوله " ومن غيره " أي: من غير الثلاثي المجرد فيصلح للمصدر والمفعول والزمان والمكان كالْمُدَحْرَجِ والمقاتل والمحر نجم كما يجئ الميسور: اليسر، العُسْر، والمجلود: الْجَلَد: أي الصبر، المفتون: الفتنة، قال الله تعالى: (بأيكم المفتون) أي: الفتنة، على قول، وخاللف (١)
стр. 179
سيبويه غيره في مجئ المصدر على وزن المفعول، وجعل الميسور والمعسور صفة للزمان: أي الزمان الذي يَوسَر فيه ويُعْسَر فيه، على حذف الجار، كقولهم: المحصول: أي المحصول عليه، وكذا قال في المرفوع والموضوع، وهما نوعان من السير، قال: هو السير الذى ترفعه الفرس وتضمه: أي تقويه وتضعفه، وكذا جعل المعقول بمعنى المحبوس المشدود: أي العقل المشسدود المقوى، وجعل الباء في (بأيكم المفتون) زيادة، وقيل: بأيكم الجني، وهو المفتون، والمجلود: الصبر الذي يُجْلَد فيه: أي يستعمل الْجَلاَدَة، وأما المكروهة فالظاهر أنها ليست مصدراً، بل هو الشئ المكروه، والهاء دليل الاسمية، وكذا المصدوقة: يقال: بَيَّن لي مَصْدُوقَةَ حاله: أي حقيقتها، من قولهم: صَدَقِنِي (١) سِنَّ بَكْرِهِ: أي بَيَّنَ حاله التي صَدَقَنِيهَا.
قوله: " وفاعلة كالعافية " تقول: عافاني الله مُعَافاة وعَافِيَة، وأما العاقبة فالظاهر أنه اسم فاعل لأنه بمعنى الآخر، يقال: عَقَبَ الشئ (الشئ) أي: خَلَفَهُ، والهاء دليل الاسمية، أو يقال: إنها صفة النهاية في (٢) الاصل، وأما
стр. 180
الباقية في قوله تعالى (فَهَلْ ترى لَهُم من باقية) فقيل: بمعنى بقاء، ويجوز أن يكون بمعنى نفس باقية، أو شئ باق، والهاء للاسمية، وكذا الفاضلة بمعنى الشئ الفاضل، والهاء للاسمية، أو العطية الفاضلة، والكاذبة في قوله تعالى (ليس لوقعتها كاذبة) قيل: بمعنى الكذب، ويجوز أن يكون بمعنى نفس كاذبة: أي تكون النفوس في ذلك الوقت مؤمنة صادقة، والدالَّة: الدلال والغنج، هذا كله مع التاء، قيل: وقد يوضع اسم الفال مقام المصدر، نحو قُم قائماً: أي قياما، كما يوضع المصدر مقام اسم الفاعل، نحو رَجُلٌ عَدْل وصَوْم، ويجوز أن يكون قائماً حالاً مؤكدة، وكذا في قوله: - ٢٤ - * كَفَى بِالنَّأيِ مِنْ أَسْمَاءَ كَاف (١) * أي: كافيا، كقوله: -
стр. 181
٢٥ - * فَلَوْ أَنَّ وَاشٍ بِالْيَمَامَةِ دَارُهُ (١) * فكما أن اسم المفعول في قوله تعالى: " والنجوم مُسَخَّرَاتٍ " بنَصْبهما حالٌ مؤكدة، لا بمعنى المصدر، فكذا اسم الفاعل فيما نحن فيه.
وقوله: - ٢٦ - أَلَمْ تَرَنِي عَاهَدْتُ رَبِّي وَإِنَّنِي * لَبَيْنَ رِتَاجٍ قَائِمٌ وَمَقَامِ عَلَى حَلْفَةٍ لا أشتم الدهر مسلما * وَلاَ خَارِجاً مِنْ فِيَّ زُورُ كَلاَمِ (٢) قال سيبويه: معناه لا اشتم شما ولا يخرج خروجاً، وقال عيسى بن عمر: هو حال معطوف على الحال الذي هو " لا أشتم " أي غير شاتم ولا خارج، كقوله تعالى: " صافات ويقبضن " ولم يذكر ما عاهد الله عليه لدلالة الكلام، لأنه كجواب القسم يحذف مع القرينة، وعند سيبويه " لا أشتم " جواب " عاهدت " قال: " وَنَحْوُ دَحْرَجَ عَلَى دَحْرَجَةٍ وَدِحْرَاجٍ بِالْكَسْرِ، ونَحْوُ زَلْزَلَ عَلَى زلزال بالفتح والكسر "
стр. 182
أقول: قال سيبويه: الهاء في دحرجة عوض من الألف الذي هو قياس مصادر غير الثلاثي المجرد قبل الآخر، وَالْفَعْلَلَةُ هو المطرد دون الْفِعْلاَل، لا يقال: بَرْقَشَ (١) برقاشاً، وكذا الْفِعْلاَل مسموع في المحلق بدحرج غير مطرد، نحو حِيقَالٍ، وكذا في المضاعف، ولا يجوز في غير المضاعف فتح أول فِعْلاَل، وإنما جاز ذلك في المضاعف - كالْقَلْقَال (٢) والزَّلْزَال وَالْخَلْخَال - قصداً للتخفيف، لثقل التضعيف ومصادر ما زيد فيه من الرباعي نحو تدحرج واحرج وَاحْرِنْجَام وَاقْشِعْرَار، وأما اقْشَعَرَّ قُشَعْرِيرَة واطمأن طمأنينة فالمنصور بان فيهما اسمان واقعان مقام المصدر، كما في أَنْبَتَ نَبَاتاً وأعطى عطاء.
قال: " وَالْمَرَّةُ مِنَ الثُّلاَثِيَّ الْمُجَرَّدِ الَّذي لا تَاءَ فِيهِ عَلَى فَعْلَة، نَحْوُ ضَرْبَةٍ وَقَتْلَةٍ، وَبِكَسْرِ الْفَاءِ لِلنَّوْعِ، نَحْوُ ضِرْبَةٍ وَقِتْلَةٍ، ومَا عَدَاهُ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُسْتَعْمَلِ، نَحْوُ إنَاخَة، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَاءٌ زِدْتَهَا، وَنَحْوُ أَتَيْتُهُ إتْيَانَةً وَلَقِيتُهُ لَقَاءَةً شَاذٌّ " أقول: اعلم أن بناء المرة إما أن يكون من الثلاثي المجرد أو غيره، والثلاثي المجرد إما مجرد عن التاء أولا
стр. 183
فالمجرد عنها تجعلها على فَعْلَة بفتح الفاء وحذف الزوائد إن كانت فيهِ، نحو خرجت خرجت ودخلت دخلة وذو التاء تبقيهِ على حاله، نحو دريت دِرَايَةً ونشدت (١) نشدة ولا تقول دَرْيَةً وَنَشْدَةً، كذا قال المصنف، ولم أعثر في مصنف على ما قاله، بل أطلق المصنفون أن المرة من الثلاثي لمجرد على فَعْلَة، قال سيبويه: إذا أردت الوحدة من الفعل جئت بها أبدا على فَعْلَة على الأصل، لأن أصل المصادر فَعْل، هذا قوله، والذي أرى أنك ترد ذا التاء أيضاً من الثلاثي إلى فَعْلَة، فتقول: نشدت نَشْدَةً بفتح النون وغير الثلاثي المجرد تُخَلِّيهِ على حاله، سواء كان رباعيًّا كَدَحْرَجَة أو ذا
زيادة كانْطِلاقٍ وَإِخْرَاج وتَدَحْرُج، فإن لم تكن فيه الاء زدتها، نحو أكرمته إكرامة، وإن كان فيه تاء خليتها، نحو عَزَّيته تعزية: أي واحدة، والأكثر الوصف في مثله بالواحدة رفع اللبس، نحو عَزَّيْتُه تعْزِيَةً واحدة، ولو قلنا بحذف تلك التاء والمجئ بتاء الوحدة فلا بأس واستدل سيبويه على أن أصل مصادر جميع الثلاثي متعدياً كان أو لازما فعل ببناء الوحدة، فال: لا شك أن الجنس من نحو تَمْرَةٍ وَتُفَّاحَة بحذف التاء، فكان القياس أن يكون الجنس في نحو خَرْجَة ودَخْلَة كذلك أيضاً، ونعنى بالجنس المصدر المطلق، نحو خَرْجٍ وَدَخْلٍ، إلا أنهم تصرفوا في مصادر الثلاثي بزيادة الحروف وتغيير التركيب لخفته، دون الرباعي وذي الزيادة ثم اعلم أنه إن جاء للرباعي وذي الزيادة مصدران أحدهما أشهر فالوحدة على
стр. 184
ذلك الأشهر دون الغريب، تقول: دحرج دحْرَجَة واحدة، ولا تقول دِحْراجَة، وكذا لا تقول قاتلت قتالة، ولا كذب كذابة وقد شذ في الثلاثي حرفان لم تحذف منهما الزوائد ولم يردَّا إلى بناء فعلة، بل ألحق بهما التاء كما هما، وهما إتْيَانة ولِقاءة، ويجوز أتْيَة وَلَقْية على القياس، قال أبو الطيب: ٢٧ - لَقِيْتُ بِدَرْبِ الْقُلَّةِ الْفَجرَ لَقْيَةً * شف كَمَدِي وَاللَّيْلُ فيهِ قَتِيلُ (١) قوله " وما عداه " أي: ما عدا الثلاثي المجرد الخالي من التاء، وهو ثلاثة: الرباعي، وذو الزيادة، والثلاثي ذو التاء، على ما ذهب إليه المصنف قوله " فإن لم تكن تاء " أي: فيما عداه وقوله " وبكسر الفاء للنوع نحو ضِرْبَة " أي: ضرباً موصوفاً بصفة، وتلك
الصفة إما أن تذكر نحو " حَسَنُ الرِّكبة " و " سيّئ الْمِيْتَة " و " جلست جِلْسَة حسنة " أو تكون معلومة بقرينة الحال، كقوله: - ٢٨ - هَا إِنَّ تَاعِذْرةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ نَفَعَتْ * فَإِنَّ صَاحِبَهَا قَد تَاهَ فِي البلد (٢)
стр. 185
أي عذر بليغ: وقد لا تكون الْفَعْلَة مرة والْفِعْلَة نوعاً كالرحمة والنشدة قال " أَسْمَاءُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِمَّا مُضَارِعُهُ مَفْتُوحُ العين أَوْ مَضْمُومُهَا وَمِنَ الْمَنْقُوصِ عَلَى مَفْعَلٍ، نَحْوُ مَشْرَبٍ وَمَقْتَلٍ ومَرْمَى، وَمِنْ مَكْسُورِهَا وَالْمِثَالِ عَلَى مفعل، نحو مضرب وموعد، وجاء المنسك والمعجزر والمنبت والمطلع والمشرق والمغرب والمفرق وَالْمَسْقِطُ وَالْمَسْكِنُ وَالْمَرْفِقُ وَالْمَسْجِدُ وَالْمَنْخِرُ، وأَمَّا مِنْخِرٌ فَفَرْعٌ كَمِنْتِن وَلاَ غَيْرَهُمَا، وَنَحْوُ الْمِظِنَّةِ وَالْمَقْبَرَةِ فَتْحاً وَضَمًّا لَيْسَ بِقياسٍ، وَمَا عَدَاهُ فَعَلَى لَفْظِ الْمَفْعُولِ " أقول: اعلم أنهم (كأنهم) (كانوا) بنوا الزمان والمكان على المضارع، فكسروا العين فيما مضارعه مكسور العين، وفتحوهما فيما مضارعه مفتوحها، وإنما لم يضموها فيما مضارعه مضمومها نحو يَقْتُلُ وَيَنْصُرُ لأنه لم يأت في الكلام في غير هذا
الباب مَفْعُلٌ إلا نادراً كمَكْرُم وَمَعُونٍ على ما ذكرنا، فلم يحملوا ما أدَّى إليه قياس كلامهم على بناء نادر في غير هذا الباب، وعُدِلَ إلى أحد اللفظين مَفْعَلٍ وَمَفْعِلٍ، وكان الفتح أخفَّ فحمل عليه وقد جاء من يَفْعُل المضموم العين كلماتٌ على مَفْعِل بالكسر لا غير، وهى: المشرق، والمغرب، والمرفق وهو مَوْصِل الذراع والعضد، وهو أيضاً كل ما يُنْتَفَع به، والارتفاق: الانتفاع، والاتكاء على الْمِرْفَق، ويقال فيهما الْمِرْفَق على وزن الْمِثْقَب أيضاً، لأنهما آلتا الرِّفق الذي هو ضد الْخُرْق، إذ المتكئ على مَرْفَقِه ساكن مطمئن، وكذا ذو المال المنتفع به على الأغلب، ومعنى الموضع فيهما أبعد وذلك بتأويل أنهما مَظِنَّتا الرفق ومحلاه، ومنها المنبت، والمخر، وَالْمَجْزِر، وَالمَسْقِط، وَالمَظِنَّةِ وقد جاء من يَفْعُل المضموم العين أيضاً كلماتٌ سمع في عينها الفتح والكسر، وهي
стр. 186
الْمَفْرَِق، وَالْمَحْشَِر، وَالْمَسْجَِد، وَالْمَنْسَِك (١) ، وَأَما الْمَحَِلُّ بمعنى الْمَنْزِل فلكون مضارعه على الوجهين قرئ قوله تعالى (فيحل عليكم غضبي) على الوجهين وجاء فيما مضارعه يَفْعِل بالكسر لغاتٌ بالفتح والكسر، وهي المدب، (٣)
стр. 187
وَمَأْوى الإِْبل، وَالْمَزِلَة، وَمَضْرِبة السيف، وجاء مَقْبُره ومَشْرُقة ومَفْيَأَة ومَفْيُؤَة ومقنأة ومقنؤة (١) فتحا وضما، وكذا الْمَشْرُبَة في الغرفة، لأنهم كانوا يشربون في الْغُرَف، وَالمَشْرُقَة وَالمَفْيَأة من ذوات الزوائد، إذ هما موضعان للتشرُّق والتَّفَيُّؤ فَيَشِذِّان من هذا الوجه أيضاً، ولهذا لم تعل المَفْيَأة، أو لأنه لم يُذْهب بها مَذْهَب الفعل، كما يجئ، والْمَسْرُبَة لشعر الصدر مضمومة العين لاغير، قال سيبويه: لم تذهب بالمسجد مَذْهَبَ الفعل، ولكنك جعلته اسماً لبيت، يعني أنك أخرجته عما يكون اسم الموضع، وذلك لأنك تقول: المَقْتَل
في كل موضع يقع فيه القتل، ولا تقصد به مكاناً دون مكان، ولا كذلك المسجد
стр. 188
فإنك جعلته اسماً لما يقع فيه السجود بشرط أن يكون بيتاً على هيئة مخصوصة، فلم يكن مبنياً على الفعل المضارع كما في سائر أسماء المواضع، وذلك أن مطلق الفعل لا اختاص فيه بموضع دون موضع، قيل: ولو أردت موضع السجود وموقع الجبهة من الأرض سواءٌ كان في المسجد أو غيره فتحت العين، لكونه إذن مبنياً على الفعل لكونه مطلقاً كالفعل، وكذا يجوز أن يقال في الْمَنْسَك،
إذ هو مكان نسك مخصوص، وكذا الْمَفْرِق، لأنه مفرق الطريق، أو الرأس، وكذا مَضْرَبة السيف مخصوصة برأس السيف قدر شبر، وليس بمعنى موضع الضرب مطلقاً، فلذا جاء فيه الفتح أيضاً: أي لكونه غير مبني على الفعل، ولذا دخلته التاء التي لا تدخل الفعل، وكذا المَقْبُرة، إذ ليست اسماً لكل ما يقبر فيه: أي يدفن، إذ لا يقال لمدفن شخص واحد مقبرة فموضع الفعل إذن مَقْبَر كما هو القياس، وكذا المَشْرُقة اسم لموضع خاص لا لكل موضع يُتَشَرَّق فيه من الأرض من جانب الغرب أو الشرق (١) وكذا الْمَقْنأة والمفيأة، وكذا الْمَنْخِرِ صار اسماً لثَقْب الأنف، ولا يقصد فيه معنى النخر، وكذا المشربة ليس اسماً لكل موضع يشرب فيه الماء ويجري، قال سيبويه: وكذا الْمِطْبَخ والْمِرْبَد بكسر الميم فيهما اسمان لموضعين خاصين لا لموضع الطبخ مطلقاً، ولا لكل موضع الربود: أي الإقامة، بل المِطْبَخ بيت يطبخ فيه الأشياء معمول له، والْمِرْبَد مَحْبس الإبل، أو موضع يجعل فيه التمر، ويجوز أن يقال في الْمِرْفَق بكسر الميم في المعنيين: إن أصله الموضع، فلما اختص غُيِّر بكسر الميم عن وضع الفعل كما قال سيبويه في الْمِطْبَخ والمِرْبَد، فكل ما جاء على مَفْعِل بكسر العين مما مضارعه يَفْعُل بالضم فهو شاذ من
стр. 189
وجه، وكذا مَفْعِلة بالتاء مع فتح العين، (١) ، وكذا مِفْعَلٌ بكسر الميم وفتح العين، ومَفْعِلة كَالْمَظِنة أشذ، ومَفْعُلَة بضم العين كالْمَقْبُرَة أشذ، إذ قياس الموضع إما فتح العين أو كسرها، وكذا كل ما جاء من يَفْعِل المكسور العين على مَفْعَل بالفتح شاذ من وجه، وكذا مفعلة بالتاء معكسر العين، ومَفْعَلةُ بفتحها أشذ، لكن كلُّ ما ثبت اختصاصه ببعض الأشياء دون بعض وخروجه عن طريقة
الفعل فهو العذر في خروجه (٢) عن القياس كما ذكرنا قوله " ومن المنقوص " يعني نحو الْمَثْوى وإن كان من يَفْعِل بكسر العين وإن كان أيضاً مثالاً واوياً كالْمَوْلَى لموضع الولاية، وذلك لتخفيف الكلمة بقلب اللام ألفاً، وإنما كان المثال الواوي على مَفْعِل بالكسر وإن كان على يفعل كالمؤجل والْمَوْحِل لما ذكرنا في باب المصدر، وذكرنا هناك أن بعض العرب يقولون مَوْجَل ومَوْحَل فيطرد ذلك في الموضع والزمان أيضاً، وحكى الكوفيون الْمَوْضَع، وقد جاء على مَفْعَل بالفتح من المثال بعضُ أسماء ليست بمصادر ولأ امكنة مبنية على الفعل، كَمَوْحَد في العدد، والْمَوْهِبة للغدير من الماء (٣) ، وأما مَوْظَب في اسم
стр. 190
مكان ومَوْهَب وَمَوْأَلة وَمَوْكَل ومَوْرَق في أعلام رجال معينين فمنقولات من المبني على الفعل، وفيها العدل كما ذكرنا في باب مالا ينصرف والمثال اليائي بمنزلة الصحيح عندهم لخفته تقول في يَيْقَظ مَيْقَظ في المصدر والزمان والمكان، ومنه قوله نعالى (فنظرة إلى ميسرة) بفتح العين
قوله " ولا غيرهما " قال سيبويه: يقال في مُغِيرة مِغِيرة بكسر الميم للاتباع.
قوله " فتحاً وضماً " يعني بهما الْمَقْبُرة، دون المِظنَّة، فإنه لم يأت فيها إلا الكسر، وإنما كان الفتح في المقبة شاذاً لكونها بالتاء، والْمَفْعَل في المكان والزمان والمصدر قياسه التجرد عن التاء قوله " وما عداه فعلى لفظ المفعول " يعني ماعد الثلاثي المجرد، وهو ذو الزيادة والرباعي، فالمصدر بالميم منه والمكان والزمان على وزن مفعوله، قياساً لا ينكسر، كَالْمَخْرَج والْمُسْتَخْرَج والْمُقَاتَل والْمُدَحْرَج والْمُتَدَحْرَج وَالْمُحْرَنْجَم يحتمل كل منها أربعة معان قال: " الآلَةُ عَلَى مِفْعَلٍ وَمِفْعَالٍ وَمِفْعَلَةٍ، كَالْمِحْلَبِ وَالْمِفْتَاحِ وَالْمِكْسَحَةِ، وَنَحْوُ الْمَسْعُطِ وَالْمُنْخُلِ وَالْمُدُقِّ وَالْمُدْهُنِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالْمُحْرُضَةِ لِيْسَ بِقِياس ".
أقول: اعلم أن الْمِحْلََبَ ليس موضع الحلب، لأن موضعه هو المكان الي يَقعد فيه الحالب للحَلْب، بل هو آلة يحصل بها الحلب، وكذا المسرجة - بكسر الميم - كما قال سيبويه قوله " ونحو المسعط والمنخل " هذا لفظ جار الله، وهو موهم أنه جاء من هذا النوع غير الألفاظ المذكورة أيضاً، وقال سيبويه: جاء خمسة أحرف بضم
стр. 191
الميم: المُكْحُلَة، والْمُسْعُط، وَالْمُنْخُل، والْمُدُقّ، والمدهن، هذر كلامه، وجاء المُنْصًل (١) أيضاً، لكنه ليس بآلة النصل، بل هو بمعنى النصل، وأما المُحْرُضة فذكرها الزمخشري، وفي الصحاح الْمِحْرَضَة بكسر الميم وفتح الراء، وكذا قال ابن يعيش: لا أعرف الضم (٢) فيها، قال سيبويه في الأحرف الخمسة: هي مثل المُغْفور والمُغْثُور، وهما ضرب من الصمغ، والْمُغْرود: ضرب من
الكمأة، والمُغْلُوق: المغلاق، أربعة أحرف جاءت على مُفْعُول، لا نظير لها في كلام العرب، وقال سيبويه في المكحلة وأخواتها: لم يذهبوا بها مذهب الفعل، ولكنها جعلت أسماء لهذه الأوعية، يعني أن المكحلة ليست لكل ما يكون فيه الكحل، ولكنها اختصت بالآلة المخصوصة، وكذا أخواتها، فلم تكن مثل المِكْسَحَة والمِصْفَاة، فجاز تغييرها عما عليه قياس بناء الآلة كما قلنا في المسجد وأخواته، والْمُسْعُط: ما يسعط به الصبي أو غيره، أي يجعل به السعوط في أنفه، والمُدُق: ما يدق به الشئ كفِهْرِ العطار، والمدهن: ما يجعل فيه الدهن من زجاج ونحوه، ولو قيل إن الْمُكْحُلَة وَالمُدْهُن موضعان
стр. 192
للكحل والدهن، ولم يبنيا على مَفْعِلٍ كما هو بناء المواضع لانهما ليس موضعين لما يفعل فيه الشئ كَالْمَقْتَلِ حتى يبنيا على الفعل، بل هما موضعان لاسم جامد، لم يبعد، فإذا جعلا آلتين فهما بمعنى آلة الحل والدَّهن - بفتح الكاف
والدال - كالمِثْقَبِ لآلة الثقب، والمِحْرَضَة: وعاء الحُرْض: أي الأشنان، والظاهر أن مَضْرِبة السيف آلة الضرب، لا موضعه، غُيِّرَت عما هو قياس بناء الآلة لكونها غير مذهوب بها مذهب الفعل وجاء الْفِعَالُ أيضاً للالة، كالخياط والنظام واعلم أن الشئ إذا كثر بالمكان وكان اسمه جامداً فالباب فيه مَفْعَلة بفتح العين، كالْمَأْسَدَة وَالْمَسْبَعَةِ والْمَذْأبة: أي الموضع الكثير الأُسْد والسباع والذئاب، وهو مع كثرته ليس بقياس مطرد، فلا يقال مَضْبَعة وَمَقْرَدَة، ولم يأتوا بمثل هذا في الرباعي فما فوقه، نحو الضِّفْدَع والثعلب، بل استغنوا بقوله: كثير الثعالب، أو تقول: مكان مُثَعْلِب وَمُعَقْرِب وَمُضَفْدَع وَمُطَحْلِب بكسر اللام الأولى على أنها اسم فاعل، قال (لبيد) : - ٢٩ - يَمَّمَنَ أَعْدَاداً يلبنى أوْ أَجَا * مُضْفْدِعَاتٍ كُلُّها مُطَحْلِبَهْ (١)
стр. 193
ولو كانوا يقولون من الرباعي على قياس الثلاثي لقالوا مُثَعْلَبَة وَمُعَقْرَبَة على وزن المفعول، لأن نظير المَفْعَلَ فيما جاوز الثلاثة على وزن مفعوله، نحو مُدَحْرَج وَمُقَاتل وَمُمَزَّق، كما ذكرنا في المكان والزمان والمصدر، ولم يسمع مُثَعْلَبَة وَمُعَقْرَبَة بفتح اللام، فلا تظن أن معنى قول سيبويه " فقالوا على ذلك أرض مُثَعْلَبَة وَمُعَقْرَبَة " أن ذلك مما سمع، بل معنى كلامه أنهم لو استعملوا من الرباعي لقالوا كذا، قال: ومن قال ثعالة قال مَثْعَلة، لأن ثعالة من الثلاثي، قال الجوهري: وجاء مَعْقَرَة بحذف الباء: أي كثيرة العقارب، وهو شاذ (١) قال: " الْمُصَغَّرُ الْمَزِيدُ فيهِ لِيَدُلَّ عَلَى تَقْلِيلٍ، فَالْمُتَمَكِّنُ يُضَمُّ أَولُهُ وَيُفْتَحُ ثَانِيهِ وَبَعْدَهُما يَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَيُكْسَرُ مَا بَعْدَهَا في الأَرْبَعَة إلاَّ فِي تَاءِ التَّأْنِيثِ وأَلِفَيْهِ وَالأَْلف والنُّونِ المُشَبَّهَتَيْنِ بِهِما وِأَلِفِ أفعال جمعا "
стр. 194
أقول: يعني المصغر ما زيد فيه شئ حتى يدل على تقليل، فيشمل المهمات كذيَّاكَ واللَّذَيَّا وغيرهما، والتقليل يشمل تقليل العدد كقولك: " عندي دُرَيْهِمَات " أي أعدادها قليلة، وتقليل ذات المصغر بالتحقير حتى لا يتوهم عظيماً نحو كُلَيْب وَرُجَيْل، ومن مجاز تقليل الذات التصغيرُ المفيد للشفقة والتلطف كقولك يا بُنَيَّ وَيا أُخَيَ، وأنت صُدَيِّقي، وذلك لأن الصِّغَار يشفق عليهم ويتلطف بهم، فكني بالتصغير عن عزة المصغر على من أُضيف إليه، ومن ذلك التصغير المفيد للملاحة كقولك هو لطيف مليح ومه قوله: - ٣ - يا ما أميلح غزلا ناشدن لَنَا * (١) (مِنْ هؤُلَيَّائِكنَّ الضَّالِ وَالسَّمُرِ) وذلك لأن الصغار في الأغلب لطاف ملاح، فإذا كبرت غَلُظَت وَجَهُمَت، ومن تقليل ذات المصغر تصغير قبل وبعد في نحو قولك خروجي قُبَيْل قيامك، أو بُعَيْده، لأن القبل هو الزمان المتقدم على الشئ، والبعد هو الزمان المتأخر عنه، فمعنى قبيل قيامك أي في زمان متقدم على قيامك صغير المقدار، والمراد أن الزمان الذي أوله مقترن بأخذي في الخروج وآخره متصل بأخذك في القيام صغير المقدار، ومنه تصغير الجهات الست كقولك: دُوَيْن النهر، وفُوَيْق الأرض، على ما ذكرنا من التأويل في قبيل وبعيد، والغرض من تصغير مثل هذا الزمان والمكان
стр. 195
قرب ظروفهما مما أضيفا إليه من ذلك الجانب الذي أفاده الظرفان، فمعي خروجي قُبَيل قيامك قرب الخروج من القيام من جانب القبلية، وكذا ما يماثله وقيل: يجئ التصغير للتغظيم، فيكون من باب الكناية، يكنى بالصغر عن بلوغ الغاية في العظم، لان الشئ إذا جاوز حده جانس ضده، وقريب منه قول الشاعر: - ٣١ - دَاهِيَةٌ قَدْ صُغِّرَتْ مِنَ الْكِبَرْ * صِلُّ صَفاً مَا تَنْطَوِي مَنَ الْقِصَرْ (١) واستدل لمجئ التصغير للإشارة إلى معنى التعظيم بقوله: - ٣٢ - وَكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تدْخُلُ بينهم * دويهية تصفر منها الأَْنَامِلُ (٢) ورُدَّ بأن تصغيرها على حسب احتقار الناس لها وتهاونهم بها، إذ المراد بها الموت: أي يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه عظيم في نفسه تصفر منه الأنامل، واستدل أيضا بقوله:
стр. 196
٣٣ - فويق جبيل شاهق الرأس لم تكن * لبتلغه حتى تكلل وَتَعْمَلاَ (١) ورد بتجويز كون المراد دقة الجبل وإن كان طويلاً، وإذا كان كذا فهو أشد لصعوده واعلم أنه قصدوا بالتصغير والنسبة الاختصار كما في التثنية والجمع وغير ذلك، إذ قولهم رُجَيْل أخف من رجل صغير، وكوفي أخصر من منسوب إلى الكوفة، وفيهما معنى الصفة كما ترى، لكن المنسوب يعلم رفعاً بخلاف المصغر، لما مر في شرح (٢) الكافية، ولما كان استعمال الجمع في كلامهم أكثر من استعمال
стр. 197
المصغر، وهم إليه أحوج، كثرو أبنية الجمع ووَسَّعوها ليكون لهم في كل موضع لفظ من الجمع يناسب ذلك الموضع، إذ ربما يحتاج في الشعر أو السجع إلى وزن دون وزن فَقَصْرهم الجموع على أوزان قليقد كالتصغير مَدْعاة إلى الحرج، بخلاف المصغر، ثم لما كان أبنية المصغر قليلة واستعمالها في الكلام أيضاً قليلاً، صاغوها على وزن ثقيل، إذ الثق مع القلة محتمل، فجلبوا لأولها أثقل الحركات، ولثالثها أوسط حروف المد ثقلاً، وهو الباء، لئلا يكون ثقيلا بمرة، وجاءوا بين الثقلين بأخف الحركات، وهو الفتحة، لتقاوم شيئاً من ثقلهما، والأولى أن يقال: إن الضم والفتح في عنيق وجميل وَصُرَيْد غيرهما في عُنُق وَجَمَل وَصُرَد، كما قيل في فُلْك وَهِجَان قوله " فالمتمكن يضم أوله " إنما خص المتمكن لأن المبهمات تصغر على غير هذا النمط، كما يجئ في آخر الباب قوله " في الأربعة " احتراز من الثلاثي، لأن ما بعد الياء فيه حرف الإعراب فلا يجوز أن يلزم الكسر، وكان ينبغي أن يقول " في غير الثلاثي " ليعم نحو عُصَيفِير (١) وَسُفَيْرج، وإذا حصل بعد ياء التصغير مثلان أدغم أحدهما في الآخر فيزول الكسر بالإدغام، نحو أصيم ومديق، ويعد هذا من باب التقاء السكانين على حده، كما يجئ في بابه، وهو أن يكون الساكن الأول حرف مدأى ألفا أو
واوا أو ياء ما قبلها من الحركة من جنسها، إذ ما قبل ياء التصغير وإن لم يكن من جنسها لكن لما لزمها السكون أجريت مجرى المدمع أنفي مثل هذا الياء والواو أي الساكن المفتوح ما قبله شيئاً من المد، وإن لم يكن تاماً، ألا ترى أن الشاعر إذا
стр. 198
قال قصيدة قبل رويها ياء أو واو ساكنة مفتوح ما قبلها فهي مردفة ولزمه أن يأتي بها في جميع القصيدة كما في قوله: - ٣٤ - وَمَهْمَهَيْنَ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ * ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنْ (٢) قوله " إلا في تاء التأنيث " لانها كلمة مركبة مع الأولى وإن صارت كبعض حروف الأولى من حيث دوران الإعراب عليها، وآخر أولى الكلمتين المركبتين مفتوح، فصار حكم التاء في فتح ما قبلها في المصغر والمكبر سواء قوله " وألفي التأنيث " أي المقصورة والممدودة، نحو حُبَيْلَى وحُمَيْرَاء، وإنما لم يكسر ما قبلهما إبقاء عليهما من أن ينقلبا ياء، وهما علامتا التأنيث، والعلامة لا تغير ما أمكن، أما لزوم انقلاب علامة التأنيث ياء في المقصورة فظاهر، وأما في الممدودة فالعلامة وإن كانت هي الهمزة المنقلبة عن ألف التأنيث، والألف التي قبلها للمد كما في حمار، لكن لما كان قلب ألف التأنيث همزة لا واواً ولا ياء للألف التي قبلها، كما ذكرنا في باب التأنيث، استلزم قلب الأولى ياء قلب الثانية ياء أيضاً كما في قوله: - ٣٥ - * لَقَدْ أَغْدُو عَلَى أشقر يغتال الصحاريا (١) *
стр. 199
وقد تغير علامة التأنيث إذا اضطروا إليه، وذلك إذا وقعت قبل ألف التثنية نحو حبليان، أو ألف الجمع نحو حبليات، وإنما جاز تغييرها بلا ضرورة في نحو حمداوان وحَمْرَاوات إجراء لألفي التأنيث الممدودة والمقورة مجرى واحدا في قبلهما قبل ألفي التثنية والجمع.
وقد يجئ أسماء في آخرها ألف للعرب فيها مذهبان: منهم من يجعل تلك الألف للتأنيث فلا يقلبها في التصغير ياء، ومنهم من يجعلها لغير التأنيث فيكسر ما قبلها ويقلبها ياء، وذلك نحو علقى وذفرى وتترى، فمن نونهال قال عُلَيْقٍ وَذًفَيْرٍ وتُتَيْرٍ، ومن لم ينونها قال عُلَيْقَى وذُفَيْرَى وتترى (١) وكذا يجئ في الممدودة ما لهم فيه مذهبان كَغَوْغَاء (٢) من نوَّنه وجعله فعلالا كزلزال قال في التصغير
стр. 200
غويفى، ومن لم ينونه وجعله كحمراء قال غويغاء، وكذا في قُوبَاء (١) من فتح الواو فالألف للتأنيث لا غير، وتصغيره قُوَيْبَاء، ومن سكنها وجعله ملحقاً بقُرْطاس فتصغيره قُوَيْبِيٌّ.
وإنما لم تقلب الألف التي قبل النون الزائدة ياء تشبيهاً لها بألف حمراء، وليس كل ألف ونون زائدتين في آخر الاسم تشبهان بألف التأنيث الممدودة فيمتنعَ قلب ألفه في التصغير ياء، فإذا أرادت تمييز ما يقلب ألفه ياء مما لا تقلب فاعلم أنهما إذا كانا في علم مرتجل نحو عُثْمان وعِمْران وسَعْدان وغَطَفان وَسَلْمَان وَمَرْوَان شابهتاها، لأن تاء التأنيث لا تلحقهما لا قبل العلمية ولا معها، أما قبلها فلفرضنا ارتجالها، وأما معها فلأن العلمية مانعة كما مر فيما لا ينصرف (٢) ، فعلى هذا تقول عثيمان
стр. 201
عميران وَسُعَيْدَان وغُطَيْفان وَسُلَيْمَان وَمُرَيَّان، وأما عُثْمانٌ في فرخ الحُبَارى على ما قيل وسَعْدَانٌ في نبت فتصغيرهما عُثَيْمِين وسُعَيْدِين، وليسا أصلين لسَعْدَان وعثمان علمين، بل اتفق العلم المرتجل والجنس، كما اتفق الأعجمي والعربي في يعقوب وآزر، وَسَعْدَان اسم مرتجل من السعادة كسُعَاد منها، وعثمان مرتجل من العثم (١) ، وكذا إن كانتا في صفة ممتنعة من التاء كَجَوْعان وسكران تشابهانها بانتفاء التاء، فتقول: سُكَيْرَان وَجُوَيْعَان، وإن كانتا في صفة لا تمتنع من التاء كالْعُرْيَان وَالنَّدْمَان وَالصَّمَيَان للشجاع وَالْقَطَوان للبطئ شبهتا بالالف والنوف في
باب سكران، لكونها صفات مثله وإن لحقتها التاء، فقيل: عُرَيَّان وَنُدَيْمَان وصُمَيَّان وَقُطَيَّان، وإن كانتا في الاسم الصريح غير العلم فإنهما لا تشبهان بالألف والنون في باب سكران مطلقاً، إذ لا يجمعهما الوصف كما جمع عرياناً وسكران، بل ينظر هل الألف رابعة أو فوقها، فإن كانت رابعة نظر، فإن كان الاسم الذي هما في آخره مساويا لاسم آخره لان قبلها ألف زائدة في عدد الحروف والحركات والسكنات وإن لم يساوه وزناً حقيقيًّا قُلِبَ في التصغير ياء تشبيهاً لها بذلك الألف الذي قبل اللام، وذلك في ثلاثة أوزان فقط: فَعْلاَن، وَفُعْلاَن، وَفِعْلاَن، كحومان وسلطان وسرحان، فإن نون حومان موقعها موقع اللام في جَبَّار وزَلْزال، وموقع نون
стр. 202
سلطان كلام قرطاس وَزنَّار (١) وطومار، وموقع نون سِرْحان كلام سِرْبال (١) ومفتاح وإصباح، فتقول: حُوَيمين وَسُلَيْطِين وَسُرَيْحِين، كزليزيل وقريطيس ومفيتيح، وإن لم يكن الاسم المذكور مساوياً لما ذكرنا فيما ذكرنا كالظَّرِبَان وَالسَّبُعَان (٣) وفِعْلاَن وفُعُلاَن وفُعَلاَن إن جاءت في كلامهم لم يشبه ألفها بالألف التي قبل اللام، إذ لا يقع موقع الألف والنون فيها ألف زائدة بعدها لام،
بل تُشَبَّه الألف والنون فيها بالألف والنون في باب سكران، فلا نقلب الألف ياء، نحو ظُرَيْبَان وسُبَيْعَان في تصغير ظَرْبان وسَبُعان، وإنما جاز تشبيههما بها ههنا في التصغير ولم يجز ذلك في الجمع فلم يَقُل ظرابان بل ظرابين لتمام بنية التصغير قبل الألف والنون، وهي فُعَيْل، بخلاف بنية الجمع الاقصى، وإذا جاز لهم لإقامة بنية الجمع الأقصى قلب ألف التأنيث وهي أصل الألف والنون كما في الدعَاوى والفتاوى والحبالي في المقصورة والصَحَارَى في الممدودة كما يجئ في باب الجمع فكيف بالألف والنون
стр. 203
وكان قياس نحو وَرَشَان وَكَرَوَان (١) أن يكون كظربان، إذ لا يقع موقع نونه لام، كما لم يقع موقع نون ظَرِبَان وسَبُعان، لكنه لما جاءت على هذا
الوزن الصفات أيضاً كالصَّمَيَان وَالْقَطَوان (٢) وشبهت ألفها بألف سكران فلم تقلب كما مر، قصدوا الفرق بينهما، فقلبت في الاسم فقيل: وُرَيْشين وكُرَيْوِين (٣) ، لأن تشبيه الصفة بالصفة أنسب وأولى من تشبيه الاسم بها وإن كانت الألف فوق الرابعة: فإن كانت خامسة كزَعْفَرَان وعُقْرُبَان وأُفْعُوَان (٤) لم يجز تشبيهها بالألف التي قبل اللام وقلبها ياء، إذ لا تقلب تلك الألف ياء في التصغير إلا رابعة كمفتاح ومصباح، فلم يبق إلا تشبيهها بألف التأنيث
стр. 204
فقيل: زعيفران وعقيربان وأفيعيان وفي صِلِّيَان (١) صُلَيْلِيَان، وكان القياس أن يقال في أسطوانة أُسَيْطِيَانة، لكنه حذف الواو فيها شاذاً، فصارت الألف رابعة فقيل: أسيطينة، كثعيمين، وكذا قيل في الجمع أسَاطين، كذا قياس إنسان أن يُصَغر على أنيسين كسريحين لكنه لما زيد ياء قبل الألف شاذاً في الأصح كما يجئ في ذي الزيادة صارت الألف خامسة كما في أفعوان وعقربان وإن كانت الألف فوق الخامسة: فإن كان في جملة الأحرف المتقدمة عليها ما يلزمه حذف بحيث تصير الألف بعد حذفه خامسه بقيت بحالها لأنها تصير إذن كما في عقربان، وذلك كما تقول في عَبَوْثَرَان (٢) عُبَيْثِرَان، لأن الواو زائدة، وإن لم يكن كذلك حَذَفْتَ الألف والنون كما تقول في قَرَعْبَلاَنة (٣) قُرَيْعِبة لأنك تحذف الأصلي قبلهما فكيف تخليهما؟
стр. 205
وأما العلم المنقول عن الشئ فحكمه حكم المنقول عنه، تقول في سِرْحَان (١) وَوَرَشَانَ وسُلْطَان أعلاماً: سريحين ووريشين وسليطين، تكون قبل التصغير غير منصرفة للعلمية والألف والنون، وتنصرف بعد التصغير لزوال الألف بانقلابها ياء، وهذا كما لا ينصرف مِعْزَى علماً لمشابهة ألفها لألف التأنيث فإذا صغرنه صرفته لانقلابها ياءً نحو مُعَيْزٍ، وتقول في ظربان وعقربان وسكران وندمان أعلاماً: ظريبان وعقيربان وسكيران ونديمان كما كانت قبل النقل إلى العلمية، وهذا كما تقول في أجمال علماً: أُجَيْمَال، بالألف على ما ذكره سيبويه هذا، ثم إنَّ النحاة قالوا في تعريف الألف والنون المشبهتين بألف التأنيث: كل ما قلب ألفه في الجمع ياء فاقلبها في التصغير أيضاً ياء، وما لم تقلب في التكسير فلا تقلب في التصغير، وهذا رد إلى الجهالة، ولا يطرد ذلك في نحو ظربان لقولهم ظربيان وظرابين، وما لم يعرف هل قلب ألفه في التكسير أو لا اختلفوا فيه: فقال السيرافي وأبو علي: لا تقلب ألفه حملاً على باب سكران، لأنه هو الأكثر، وقال الأندلسي: يحتمل أن يقال: الأصل عدم التغيير، وأن يقال: الأصل الحمل على الأكثر فتغير والله أعلم، وإنما تغير ألف أفعال إبقاء على علامة ما هو مستغرب في التصغير، أعني الجمع، وذلك لأنهم - كما يجئ - لم يصغروا من (٢) صيغ الجمع المكسر إلا الأربعة الأوزان التي للقلة، وهي: أَفْعُلُ وأفعال وأفعلة وفعلة،
стр. 206
فكان تصغير الجمع مستنكراً في الظاهر، فلو لم يُبْقُوا علامته لم يحمل السامع المصغر على أنه مصغر الجمع لتباين بينهما في الظاهر، وأما ألف نحو إخراج وإدخال فهي وإن كانت علامة المصدر إلا أنها تقلب في التصغير ياء، إذ لا يستغرب تصغير المصدر استغراب تصغير الجمع، وإذا سميت بأجمال قلت أيضاً أجيمال كما ذكرنا.
قال: " وَلاَ يُزَادُ عَلَى أَرْبَعةٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجِئْ في غَيْرِهَا إلاَّ فُعَيْلٌ وفُعَيْعِلٌ وَفُعَيْعِيلٌ، وَإِذَا صُغِّرَ الْخُمَاسِيُّ عَلَى ضَعْفِهِ فالأَوْلَى حَذْفُ الْخَامِسِ، وَقِيلَ: مَا أَشْبَهَ الزَّائِدَ، وسمع الاخفش سفير جل " أقول: قوله " ولا يزاد على أربعةٍ " عبارة ركيكة، مراده منها أنه لا يصغر الخماسي، أي: لا يرتقي إلى أكثر من أربعة أحرف أصول في التصغير، لأن للأسماء ثلاث درجات: ثلاثي، ورباعي، وخماسي، فيصغر الثلاثي، ويزاد عليه أن يُرْتَقَى منه إلى الرباعي أيضاً، فيصغر، ولا يزاد على الرباعي: أي لا يزاد الارتقاء عليه، بل يقتصر عليه، فإن صغرته على ضعفه فالحكم ما ذكر من حذف الخامس قوله " ولذلك " أي لأنه لا يرتقي من الرباعي لا تتجاوز أمثلة التصغير عن ثلاثة، وذلك أنه إن كان ثلاثيًّا على أي وزن كان من الأوزان العشرة فتصغيره على فُعَيْل، وإن كان رباعيًّا فإما أن يكون مع الأربعة مدة رابعة أولا، فتصغير الأول فُعَيْعِيل، وتصغير الثاني فُعَيعل، وحكى الأصمعي في عَنكبوتُ عُنَيْكبيت وعَنَاكبيت، وهو شاذ قوله " لم يجئ في غيرها " أي: في غير ذي تاء التأنيث، وذي ألف التأنيث، وذز الالف والنون المشبهتين، وذي ألف أفعال، وأما فيها فيجئ غير الأمثلة الثلاثة
ويجئ الأمثلة الثلاثة قبل تاء التأنيث، كقديرة وسليهبة وزنييرة (١)
стр. 207
في زُنْبورة، وكذا قبل ألف التأنيث الممدودة، نحو حُمَيْرَاء وخُنَيْفِسَاء ومُعَييِّرَاء (١) في مَعْيُورَاء، وكذا قبل الألف والنون نحو سُلَيْمَان وجُعَيْفِرَان وعُبَيْثِرَان بإبدال الياء من الواو المحذوفة، ولا يجى قبل ألف الجمع إلا فُعَيْل كأجَيْمال، وكذا قبل ألف التأنيث المقصورة لا يجى فُعَيْعِل وَفُعَيْعِيل، لأنها تحذف خامسة في التصغير كما يجئ.
وكان على المصنف أن يذكر ياء النسبة أيضاً نحو بُرَيْدِي في بريدى (١) ومَشَيْهدِي في مَشْهَديّ ومطيليقي في منطلقي، بإبدال الياء من النون، فيقول: لم يجئ في غيرها وغير المنسوب بالياء إلا كذا
стр. 208
فإن قال فُعَيْلِيٌّ هو فعيل، والياء زائدة قلنا: لا شك في زيادتها إلا أنها صارت كجزء الكلمة، مثل تاء التأنيث، بدليل دوران إعراب الكلمة عليها كما على التاء وتصح المعارضة بنحو حُمَيْزَةَ وَحُبَيْلَى وَحُمَيْرَاءَ، فإنها فُعَيْل، والتاء والألفان زوائد.
وهلا ذكر المثنى والمجموع نحو العميران والعميرون، فقال: ويكسر ما بعدها إلا في تاء التأنيث وألفيه وياء النسبة وألف المثنى ويائه وواو الجمع وألف جمع المؤنث وألف أفعال والألف والنون المضارعتين وكذا في المركب نحو بعلبك قوله " فالأولى حذف الخامس " لأن الكلمة ثقيلة بالخمسة الأصول، فإذا زدت عليها ياء التصغير زادت ثقلاً، وسبب زيادة الثقل وإن كانت زيادة الياء لكنه لا يمكن حذفها إذ هي علامة التصغير، فحذف ما صارت به الكلمة مؤدية إلى الثقل بزيادة حرف آخر عليها، وذلك هو الخامس، ألا ترى أن الرباعي لا يستثقل بزيادة الياء عليه، فحذف الحرف الخامس مع أصالته فإن قيل: أليس في كلام العرب ما هو زائد على الخماسي نحو قَبَعْثَرًى وسَلْسَبيل (١) وغير ذلك؟ قلت: بلى، لكن تلك الزيادات ليست بقياسية فلا يكثر المزيد فيه بسببها
إذ كل واحد كالشاذ في زنته، وأما زيادة ياء التصغير فقياس، فلو سنوا قاعدة زيادتها على الخماسي الأصلي حروفُه لصارت قياساً، فيؤدي إلى الكثرة، إذ يصير لهم قانون يقاس عليه فإن قيل: أليس مثل مستخرج قياسا؟
стр. 209
قلت: بلى، لكنه مبني على الفعل وجار مجراه، وجاز ذلك في العمل كثيراً غالباً قريباً من القياس، نحو اسْتَخْرَجَ واحرنجم، لكونه أقل أصولاً من الاسم إذ لا يجئ منه الخماسي الأصلي حروفه، والثقل بالحروف الأصول لرسوخها وتمكنها أشد وأقوى.
قوله " وقيل ما أشبه الزائد " اعلم أن من العرب من يحذف في الخماسي الحرف الذي يكون من حروف " اليوم تنساه " وإن كان أصليًّا لكونه شبيه الزائد، فإذا كان لابد من حذف فحذف شبه الزائد أولى، كما أنه إذا كان في كلمة على خمسة زائدٌ حذف الزائد كان نحو دُحَيْرج في مدحرج، لكن الفرق بين الزائد حقيقية وبين الأصلي المشبه له بكونه من حروف " اليوم تنساه " أن مثل ذلك الأصلي لا يحذف إلا إذا كان قريب الطرف بكونه رابعاً، بخلاف الزائد الصرف، فإنه يحذف أين كان، فلا يقال في جَحْمَرِش جُحَيْرش لبعد الميم من الطرف، كما يقال في مُدَحْرج دحيرج، وقال الزمخشري: إن بعض العرب يحذف شبه الزائد أين كان، وهو وهم على ما نص عليه السيرافي والأندلسي، فإن لم يكن مجاور الطرف شيئاً من حروف " اليوم تنساه " لكن يشابه واحداً منها في المخرج حذف أيضاً، فيقال في فرزدق: فَرَيْزِق، لأن الدال من مخرج التاء
قوله " وسمع الأخفش سفيرجل " يعني بإثبات الحروف الخمسة كراهة لحذف حرف أصلي، وبإبقاء فتحة الجيم كما كانت، وحكى سيبويه عن بعض النحاة في التصغير والتكسير سُفَيْرِجَلٌ وسَفَارِجَلُ - بفتح الجيم فيهما - فقال الخليل لو كنت محقراً للخماسي بلا حذف شئ منه لسكنت الحرف الذي قبل الأخير فقلت سُفَيْرِجْلٌ قياسا عى ما ثبت في كلامهم، وهو نحو دُنَيْنِير، لأن الياء ساكنة قال " وَيُرَدُّ نَحْوُ بَابٍ وَنَابٍ وَمِيزَانٍ وَمُوقِظٍ إِلَى أصْلِهِ لِذَهَابِ المُقْتَضِي، بِخِلاَف قَائم وَتُرَاثٍ وَأُدَدٍ، وَقَالُوا عُيَيْدُ لِقَوْلِهِمْ أَعْيَاد "
стр. 210
أقول: اعْلَم أن الاسم إما أن يكون فيه قبل التصغير سبب قلب أو حذف أولا: فإن كان فإما أن يزيل التصغير ذلك السبب، أولا، فما يزيل التصغير سبب القلب الي كان فيه نحو باب وناب، ونحو ميزان ومُوقظ، ونحو طَيٍّ وَليٍّ، ونحو عطاء وكساء، ونحو ذَوَائِب وماءٍ وشاء عند المبرد، وفم، ونحو قائم وبائع، ونحو أرؤر والنّؤر، ونحو مُتَّلج ومُتَّعد (١) ، وما يزيل التصغير سبب الحذف الذي
стр. 211
كان فيه نحو عصًا وفَتًى وعَمٍ (١) والسبب هو اجتماع الساكنين، وقريب منه ما لم يُزِلِ التصغير سبب الحذف لكنه عرض في التصغير ما يمنع من اعتبار ذلك السبب، كالثلاثي المحذوف منه حرفٌ إما لقصد التخفيف على غير قياس نحو سَهٍ وغَدٍ، ونحو ابن واسم وبنت وأخت وحَمٍ، فإن قصد التخفيف بالحذف لا يمكن اعتباره في التصغير، إذ لا يتم الوزن بدون المحذوف، وإما لإعلال قياسي كعِدَة وزنة، وما لا يزيل التصغير سبب القلب الذي كان في مكبره نحو تُرَاث وَأدَد (٢) وما لا يزيل التصغير سبب الحذف الذي كان في مكبره كميت
стр. 212
وهارٍ وناسٍ ويَرَى وأرى ونَرَى وترى ويَضَع وتضع وخَيْر وشر (١) وإن لم يكن فيه قبل التصغير سبب قلب ولا حذف فإما أن يعرض في التصغير ذلك كعروض سبب قلب ألف نحو ضارب وحِمَار، وواو جَدْوَل وأسْوَد وعُرْوَة ومِزْوَدٍ وعصفور وعروض (٢) ، وكعروض سبب حذف خامس نحو سفرجل، وثالثة يا آت نحو أحْوَى (٣) ومعاوية وعطاء، وألف نحو مساجد، وما يحذف من نحو مستخرج واستخراج ومنطلق وانطلاق، وإما أن لا يعرض فيه ذلك كما في تصغير نحو رجل وجعفر
стр. 213
فالقس الذي أزال التصغير سبب القلب الذي كان فيه اختلف في بعضه: هل ينتفي المسبب لزوال السبب أو لا؟ واتفق في بعضه على أنه ينتفي ذلك بانتفاء سببه، فمما اتفقوا فيه على رجوع الأصل الألف المنقلبة عن الواو والياء ثانية لتحركها وانفتاح ما قبلها، تقول في باب وناب: بُوَيْب وينيب، لزوال فتحة ما قبلهما، وبعض العرب يجعل المنقلبة عن الياء في مثله واواً أيضاً حملا على الاكثر، فإن أكثر الالفا في الأجوف منقلبة عن الواو، وهذا مع مناسبة الضمة للواو بعدها، وبعض العرب يكسر أول المصغر في ذوات الياء نحو
نِيَيْب وشِيَيْخ، خوفاً على الياء من انقلابها واواً لضمة ما قبلها، وتَفَصِّياً من استثقال ياء بعد ضمة لو بقيتا كذلك، وهذا كما قيل في الجمع بِيُوت وشِيُوخ - بكسر الفاء - وقرئ به في الكتاب العزيز، وإذا كان الألف في نحو باب مجهول الأصل وجب قلبها في التصغير واواً عند سيبويه، لأن الواو على ما مر أقرب، فتقول في تصغير صَابٍ وآءَةٍ (١) - وهما شجران -: صُوَيْب وَأُوَيْأة، والأخفش يحملها على الياء لحفتها فيقول: صُيَيْب وأُيَيأة، وتقول في " رجلٌ خافٌ " أي خائف، و " كبشٌ صافٌ " برفع لاميهما: خُوَيْفٌ وصُوَيْفٌ، بالواو لا غير، لأنه يجوز أن يكون أصله خائفاً وصائفاً فحذفت العين، فتكون
стр. 214
الألف زائدة، فوجب قلبها واواً كما في ضُوَيرب، وأن يكون خَوِفاً وصَوِفاً كقولك: رجل مَالٌ، من مال يمال كفزع يفزع، فترد الألف إلى أصلها كما في بُوَيْب، وكذا تقول: إن الألف في فتًى ترد إلى أصلها لزوال فتحة ما قبلها، وكذا في العصا ترد إلى الواو، لكنها تقلب ياء لعروض علة قلبها في التصغير ياء ومن المتفق عليه رد الياء المنقلبة عن الواو لسكونها وانكسار ما قبلها إلى أصلها نحو مِيقَاتٍ وريح، تقول في تصغيرهما: مُوَيْقيت ورُوَيحة، لزوال الكسر والسكون، وهذا كما تقول في الجمع مَوَاقيت، وحكى بعض الكوفيين أن من العرب من لا
يردها في الجمع إلى الواو، قال: - ٣٦ - حِمّى لاَ يُحَلُّ الدَّهْرَ إِلاَّ بِأَمْرِنَا * وَلاَ نَسْأَلُ الأَقْوَامَ عَقْدَ المياثق (١)
стр. 215
وإنما قالوا عُيَيْد في تصغير عيد ليفرقوا بينه وبين تصغير عود، وكذلك فرقوا جمعيهما فقالوا أعياد في جمع عيد وأعواد في جميع عود (١) وكذا اتفقوا على ردّ الأصل في قريريط وذنينير لزوال الكسر الموجب لقلب أول المضعف ياء، كما قيل قَرَاريط ودنانير.
وكذا اتفقوا على رد أصل الياء التي كانت أبدلت من الواو لاجتماعها مع الياء وسكون أولاهما، كما تقول في تصغير طَيّ وَلَيّ، لتحرك الأولى في التصغير، وكذا تقول: طُوَيَّان ورُوَيَّان في تصغير طَيَّان (٢) ورَيَّان، كما تقول في الجمع: طِوَاء ورِوَاء، وكذا إِذا حقرت قيا (٣) وأصله قوى كجبر من الأرض
القواء: أي القفر.
وكذا اتفقوا على رد أصل الهمزة المبدلة من الواو والياء لتطرفها بعد الألف الزائدة، نحو عطاء وقضاء، فتقول: عُطَيٌّ، تردها إلى الواو، ثم تقلبها ياء لانكسار ما قبلها، ثم تحذفها نسيا لاجتماع ثلاث يا آت كما يجئ، وكذا تقلب همزة الإلْحاق في حِرْباء ياء، فتقول: حُرَيْبي، لأن أصلها ياء كما يجئ في باب الاعلال